الرئيس الإيراني يُقدّم تشكيلة الحكومة للبرلمان

رشح عراقجي لمنصب وزير الخارجية

بزشكيان يتوسط  قاليباف (على اليمين) ورئيس السلطة القضائية الإيرانية خلال مراسم اليمين الدستورية يوليو الماضي (د.ب.أ)
بزشكيان يتوسط قاليباف (على اليمين) ورئيس السلطة القضائية الإيرانية خلال مراسم اليمين الدستورية يوليو الماضي (د.ب.أ)
TT

الرئيس الإيراني يُقدّم تشكيلة الحكومة للبرلمان

بزشكيان يتوسط  قاليباف (على اليمين) ورئيس السلطة القضائية الإيرانية خلال مراسم اليمين الدستورية يوليو الماضي (د.ب.أ)
بزشكيان يتوسط قاليباف (على اليمين) ورئيس السلطة القضائية الإيرانية خلال مراسم اليمين الدستورية يوليو الماضي (د.ب.أ)

أرسل الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، التشكيلة الوزارية المرشحة للحكومة إلى البرلمان، من بينها وزيرة واحدة، اليوم (الأحد)، بعد 10 أيام من أدائه اليمين الدستورية.

وتعهّد بزشكيان بتشكيل حكومة «وفاق وطني». وتتألف الحكومة الإيرانية من 19 وزارة. وسيقوم البرلمان هذا الأسبوع بمراجعة أهلية الـ19 المقترحين في اللجان المتخصصة، وبدءاً من الأحد المقبل ستتم مناقشتهم في جلسات مكثفة للبرلمان.

ووفقاً للقائمة التي قرأها محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان، في جلسة اليوم، رشح بزشكيان: عباس عراقجي لتولي منصب وزير الخارجية، والقيادي في «الحرس الثوري» مسعود أسكندري لوزارة الداخلية، وأبقى على إسماعيل خطيب وزيراً للاستخبارات. وقدم الجنرال عزيز نصير زاده وزيراً للدفاع، وأعاد عباس صالحي وزير الثقافة في حكومة حسن روحاني، للوزارة ذاتها.

ويتعيّن على الرئيس الإيراني أن يحصل على موافقة مسبقة من المرشد لتسمية الوزراء في الخارجية، والداخلية، والاستخبارات، والدفاع، والثقافة.

وقال المتحدث باسم البرلمان علي رضا سليمي: «إن اللجان المتخصصة ستبدأ من مساء اليوم في دراسة البرامج والأهداف ووجهات نظر الوزراء المقترحين، وستتواصل هذه العملية في الأيام المقبلة خلال جلستين يتم عقدهما يومياً».

وأعلن سليمي أن الوزراء المقترحين سيحضرون جميع اللجان المتخصصة في البرلمان، وأن اللجان ستقدم نتائج دراساتها وتلخيصاتها إلى هيئة الرئاسة نهاية هذا الأسبوع.

وستبدأ الجلسات العلنية للبرلمان لمراجعة كفاءة الوزراء المقترحين بين يومي السبت والأربعاء من الأسبوع المقبل.

ومن اللافت أن التشكيلة ضمت 3 وزراء من حكومة إبراهيم رئيسي، و5 من حكومة حسن روحاني.

عراقجي من «الحرس الثوري» إلى الدبلوماسية

وكان تعيين عراقجي خطوة متوقعة، نظراً لدور حليفه محمد جواد ظريف في حملة بزشكيان، ومن ثم تعيينه نائباً للرئيس في الشؤون الاستراتيجية.

وعراقجي دبلوماسي محنك، شغل خلال السنوات الثلاث الماضية، منصب أمين عام اللجنة الاستراتيجية العليا للسياسات الخارجية، الخاضعة لمكتب المرشد الإيراني علي خامنئي.

واشتهر عراقجي عندما تولى قيادة فريق المفاوضين النوويين خلال المفاوضات من 2013 إلى 2021، ولعب دوراً محورياً في المفاوضات التي انتهت بالاتفاق النووي عام 2015، وكذلك المفاوضات التي جرت في نهاية حكومة حسن روحاني، بهدف إحياء الاتفاق النووي.

وشغل حينها منصب نائب وزير الخارجية للشؤون السياسية في عهد وزارة محمد جواد ظريف.

عباس عراقجي (أ.ف.ب)

كما سبق أن شغل منصب سفير إيران لدى كل من اليابان وفنلندا، ومنصب نائب وزير الخارجية لشؤون آسيا والمحيط الهادي لمدة عامين، قبل أن يصبح المتحدث باسم الوزارة في عام 2013 لفترة قصيرة.

كما شغل لفترة قصيرة منصب رئيس بعثة الجمهورية الإسلامية في منظمة المؤتمر الإسلامي في جدة.

عباس عراقجي وُلد عام 1962 في طهران، في عائلة ثرية تعدّ من تجار طهران، واختار مساراً مختلفاً عن أفراد عائلته، لكنه تزوج ابنة التاجر علي عبداللهيان، المحسوب على حزب «مؤتلفة الإسلامي»، أبرز التشكلات السياسية في بازار طهران.

انضم عراقجي إلى «الحرس الثوري» في بداية تأسيسه، وشارك في الحرب الإيرانية - العراقية التي اندلعت في عام 1980.

وانضم بعد خمس سنوات إلى كلية الوزارة الخارجية، قبل أن ينتقل للمملكة المتحدة، حيث حصل على درجة الدكتوراه في الفكر السياسي من جامعة «كنت» في منتصف التسعينات.

في يونيو (حزيران) 2016، نقلت مجلة «رمز عبور» التابعة للأجهزة الأمنية، عن قائد «الحرس الثوري» الأسبق، جواد منصوري، قوله إن عراقجي «دخل السلك الدبلوماسي بمهام من (الحرس الثوري)»، مشدداً عن أن عراقجي «ينتمي إلى (فيلق القدس)» في إشارة إلى الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري».

وفي الحوار نفسه، سلط منصوري الضوء على دور «الحرس الثوري» في تسمية السفراء الإيرانيين لدى الدول العربية، وذكر في حواره أن السفراء لدى العراق ولبنان وسوريا هم من منتسبي «فيلق القدس».

ونفى كل من عراقجي والخارجية الإيرانية هذه التصريحات.

العميد عزيز نصير زاده ثالث قيادي من الجيش على التوالي لمنصب وزير الدفاع بعد أمير حاتمي في حكومة حسن روحاني ومحمد رضا أشيتاني في حكومة إبراهيم رئيسي (مهر)

كما رشح العميد عزیز نصیر زاده، نائب رئيس هیئة الأركان المسلحة، خلال السنوات الثلاث الماضية، وزيراً للدفاع. وهو طيار سابق لطائرة «إف-14 تومكات». وكان نصير زاده قائد القوات الجوية الإيرانية في الفترة من 2018 إلى 2021. ستكون هذه هي المرة الأولى التي يتولى فيها عضو في القوات الجوية الإيرانية وزارة الدفاع.

وزير الاستخبارات

قام رجل الدين، إسماعيل خطيب، بمهام قيادية في الأجهزة الأمنية منذ انضمامه إلى سلك المخابرات في عام 1979، وتولى رئاسة إدارة الاستخبارات في مدينة «قم»، ومنذ عام 2019، تولى رئاسة جهاز الأمن في مؤسسة «آستان رضوي» التي تشرف على إدارة أموال وممتلكات ضريح الإمام الثامن في مشهد، وهي من المؤسسات الدينية الاقتصادية الضخمة الخاضعة لمكتب المرشد الإيراني. وتربطها صلات وثيقة بـ«الحرس الثوري».

وزیر الاستخبارات إسماعیل خطیب (فارس)

تولى خطيب منصب وزير الاستخبارات خلال حكومة إبراهيم رئيسي، وتراجعت الخلافات التي خرجت للعلن بين وزارة الاستخبارات والجهاز الموازي لها في «الحرس الثوري» إلى حد بعيد.

قبل 4 أيام فقط من اغتيال رئيس حركة «حماس»، إسماعيل هنية، قال وزير الاستخبارات الإيراني، إسماعيل خطيب، لوسائل الإعلام المحلية إن إيران نجحت «في تفكيك وتدمير شبكة من المتسللين من (الموساد) الذين كانوا يغتالون كل يوم بعض علمائنا، ويخربون منشآتنا الرئيسية»... ثم جاءت صدمة اغتيال هنية.

وزير الداخلية

ورشح بزشكيان أيضاً العميد إسكندر مومني (62 عاماً) رئيس لجنة مكافحة المخدرات، ومساعد وزير الداخلية في حكومة إبراهيم رئيسي، لوزارة الداخلية. كان مومني من قيادات «الحرس الثوري» الإيراني في الحرب الإيرانية - العراقية، قبل أن ينتقل لمناصب قيادية في جهاز الشرطة.

إسكندر مومني خلال جلسة لجنة مكافحة المخدرات في الحكومة السابقة (الرئاسة الإيرانية)

وتتعامل وزارة الداخلية مع تنفيذ قوانين العفاف والحجاب، وقواعد اللباس على النساء والرجال. وفي عام 2022، اندلعت احتجاجات شعبية واسعة بعد وفاة الشابة مهسا أميني أثناء احتجاز الشرطة لها واعتقالها بدعوى سوء الحجاب.

واحتج بزشكيان حينها، وكتب على منصة «إكس» أنه «من غير المقبول في الجمهورية الإسلامية اعتقال فتاة بسبب حجابها ثم تسليم جثتها لعائلتها».

وقد تعهد بزشكيان بتقليص تطبيق قانون الحجاب، فضلاً عن تحسين العلاقات مع الغرب والعودة إلى الاتفاق النووي.

وزير الثقافة والإعلام

عباس صالحي المرشح لوزارة الثقافة والإعلام رجل دين لا يرتدي العمامة، ولديه مواقف معتدلة، كان قد تولى رئاسة هذه الوزارة من قبل. يبلغ من العمر الآن 61 عاماً، وبعد استقالة علي جنتي، وزير الثقافة في حكومة حسن روحاني الأولى، تم تعيينه خليفة له بسبب خلافات بين الوزير حينها والحوزة العلمية في «قم» حول الرقابة على الكتب. كان صالحي نائباً ثقافياً لجنتي قبل توليه الوزارة.

عباس صالحی (إیلنا)

بعد وفاة محمود دعائي، المدير السابق لصحيفة «إطلاعات» في عام 2022، تم تعيين صالحي بقرار من المرشد الإيراني علي خامنئي خليفة له.

وکان صالحي أعلن قبل أسابيع أنه لا ينوي قبول المقترح، لكنه تراجع عن موقفه السابق. وذكرت تقارير أن خامنئي وافق على بقائه رئيساً لمؤسسة صحيفة «إطلاعات»، أثناء توليه منصب الوزير.

وزيرة بعد عقد

واقترح بزشكيان أيضاً فرزانه صادق لتكون وزيرة للنقل والتنمية الحضرية. فرزانه صادق البالغة من العمر 53 عاماً، هي حالياً مديرة في الوزارة. ستكون فرزانه ثاني وزيرة إيرانية منذ ثورة عام 1979. ومع ذلك، لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت ستتم الموافقة عليها.

وكانت فرزانه صادق شغلت سابقاً منصب أمين المجلس الأعلى للتخطيط العمراني والعمارة في إيران، ونائباً للعمارة والتخطيط العمراني في وزارة الطرق والتنمية الحضرية. وتحمل شهادة الماجستير في العمارة من جامعة طهران، ودكتوراه من الجامعة الحرة في طهران. ولديها 28 عاماً من الخبرة العملية. وعملت لفترة قصيرة في بلدية طهران.

فرزانه صادق (وزارة الطرق والتنمية الحضرية)

ويسعى البرلمان المتشدد إلى فرض مزيد من القيود الثقافية والاجتماعية على النساء. وعبَّر كثير من النواب عن معارضتهم عندما قرأ رئيس البرلمان اسمها خلال جلسة يوم الأحد.

الوزيرة الوحيدة السابقة التي تمت الموافقة عليها من البرلمان منذ الثورة كانت في عام 2009، عندما حصل الرئيس محمود أحمدي نجاد على منصب لمرضية وحيد دستجردي، وزيرة للصحة.

ومع ذلك، عين الرؤساء الإيرانيون نساء في مناصب نائب الرئيس، وهو دور لا يتطلب الموافقة البرلمانية.

في الأسبوع الماضي، عيَّنَ بزشكيان زهراء بهروز آذر، نائبة للرئيس لشؤون النساء والأسرة.

حقيبة النفط

وأعلن بزشكيان تقديم محسن باكنجاد (58 عاماً)، مرشحاً لوزارة النفط، في خطوة أثارت جدلاً واسعاً، بعد نشر أنباء عن تكليف عماد حسيني نائب وزير النفط الأسبق، بيجن زنغنه.

وكان يشغل منصب نائب وزير النفط المشرف على الموارد الهيدروكربونية بين عامي 2018 و2021.

وذكرت مصادر إيرانية متطابقة أن حسيني وهو من أهل السنة استُبعد من التشكيلة في اللحظات الأخيرة ليلة السبت.

محسن باکنجاد (وزارة النفط)

وأوضحت المصادر أن باكنجاد «لم يحصل على تقييم مرتفع في لجنة اختيار الوزراء ولم تكن لديه فرصة للحصول على المنصب».

وذكرت مواقع إيرانية أن نائب الرئيس الأسبق، إسحاق جهانغيري، كان مرشحاً للوزارة، وشملت القائمة محمود أمين نجاد المسؤول في شركة الغاز الإيرانية، والنائب السابق بهروز نعمتي، ومساعد وزير النفط السابق ركن الدين جوادي، والمدير التنفيذي السابق لشركة النفط الوطنية الإيرانية غلامحسين نوذري، بالإضافة إلى وزير الاقتصاد الأسبق مسعود كرباسيان، الذي رفض قبول المهمة.

ورُفض ترشح جهانغيري، وجوادي، وواجه نوذري معارضة الإصلاحيين.

همتي يتولى الاقتصاد

يعد ترشيح عبد الناصر همتي (67 عاماً)، محافظ البنك المركزي الأسبق في حكومة حسن روحاني، من بين مفاجآت تشكيلة مسعود بزشكيان.

ووافق همتي على تولي حقيبة الاقتصاد، لكن من غير المرجح أن يحصل على ثقة البرلمان.

عبد الناصر همتي خلال مناظرة رئاسية في 2021 (التلفزيون الرسمي)

وكان همتي قد أُقيل من منصب المحافظـ، بعدما ترشح لانتخابات الرئاسة الجمهورية في 2021، لكنه هُزم أمام الرئيس السابق إبراهيم رئيسي. ومع ذلك، بقيت انتقاداته الحادة للمسؤولين، وصراحته من محاور الجدل في البلاد، خصوصاً في فترة إبراهيم رئيسي.

وحاول همتي الترشح مجدداً لانتخابات الرئاسة الأخيرة، التي جرت مبكراً بسبب وفاة الرئيس الإيراني لكن «مجلس صيانة الدستور» رفض طلبه هذه المرة.

ويحمل في سجله مناصب إدارة في هيئة التلفزيون الرسمي، وكذلك رئاسة منظمة التأمين الإيرانية لفترتين، وهو حاصل على دكتوراه الاقتصاد من جامعة طهران. وتولي منصب محافظ «المركزي» لفترتين.


مقالات ذات صلة

إيران تعزز انتشار قواتها الحدودية تحسباً لأي توغل

شؤون إقليمية أرشيفية لقارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)

إيران تعزز انتشار قواتها الحدودية تحسباً لأي توغل

أعلنت إيران إبقاء عشرات الوحدات القتالية والإسنادية في مواقع متقدمة على حدودها، بالتزامن مع مراجعة خططها الدفاعية وتعزيز تحصيناتها العسكرية.

«الشرق الأوسط» (طهران- لندن)
شؤون إقليمية مروحية «إس سي هوك» تُقلع من سطح المدمّرة «جون بول جونز» التي تشارك في الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)
p-circle

جهود روسية لتحريك مفاوضات إنهاء الحرب الإيرانية

أعلن الكرملين، السبت، أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نقل إلى نظيره الأميركي دونالد ترمب موقف إيران من اتفاق محتمل لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - موسكو)
شؤون إقليمية حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس ثيودور روزفلت» خلال تدريبات في 19 يونيو 2026 (البحرية الأميركية)

واشنطن توازن بين التصعيد العسكري وفرص التفاوض مع طهران

تتأرجح واشنطن بين إغراء توجيه ضربة عسكرية خاطفة لإيران ومكاسب التفاوض معها، في وقت لا تزال فيه فرص التسوية معلّقة على تنازلات إيرانية في الملف النووي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان (أ.ف.ب) p-circle

إيران تستبعد نجاح التفاوض مع أميركا في ظل «الضغوط والتهديدات»

اعتبر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الجمعة، أن نجاح المباحثات الرامية إلى إنهاء الحرب مع الولايات المتحدة، يبقى رهناً بغياب «الضغط والتهديدات».

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية شرطيان بريطانيان في محيط قاعدة «فيرفورد» الجوية (رويترز) p-circle

إيرانيان يدفعان ببراءتهما من تنفيذ عمليات مراقبة لصالح طهران في بريطانيا

دفع رجلان إيرانيان ببراءتهما، الجمعة، من التهم الموجهة إليهما بأنهما كُلفا من طهران لتنفيذ عمليات مراقبة استهدفت السفارة الإسرائيلية وأقدم كنيس يهودي ببريطانيا.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«هيئة بريطانية»: إصابة ناقلة في مضيق هرمز واندلاع حريق على متنها

ناقلة نفط تبحر قرب مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تبحر قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

«هيئة بريطانية»: إصابة ناقلة في مضيق هرمز واندلاع حريق على متنها

ناقلة نفط تبحر قرب مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تبحر قرب مضيق هرمز (رويترز)

أعلنت هيئة ​عمليات التجارة البحرية البريطانية، أنها تلقت بلاغا بتعرض ‌ناقلة ‌نفط ​كانت ‌في ⁠طريقها ​للخروج من ⁠مضيق هرمز لإصابة في الجانب الأيسر ⁠بقذيفة ‌مجهولة المصدر، ‌مما ​تسبب ‌في ‌اندلاع حريق على متنها.

وأضافت الهيئة أن أفراد ‌الطاقم بخير، مضيفة أن ⁠تقييم ⁠الأضرار والتأثير البيئي لم يتضح حتى الآن.


تعثر المفاوضات يعيد موسكو إلى الوساطة

مروحية «إس سي هوك» تُقلع من سطح المدمّرة «جون بول جونز» التي تشارك في الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)
مروحية «إس سي هوك» تُقلع من سطح المدمّرة «جون بول جونز» التي تشارك في الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)
TT

تعثر المفاوضات يعيد موسكو إلى الوساطة

مروحية «إس سي هوك» تُقلع من سطح المدمّرة «جون بول جونز» التي تشارك في الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)
مروحية «إس سي هوك» تُقلع من سطح المدمّرة «جون بول جونز» التي تشارك في الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)

عاد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى واجهة الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء حرب إيران، مع استمرار الجمود في المفاوضات بين واشنطن وطهران.

وأعلن الكرملين أن بوتين نقل إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال اتصال هاتفي، وجهة نظر إيران بشأن تسوية محتملة للنزاع، بالتنسيق مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، من دون الكشف عن مضمون المقترحات.

وأشار مساعد الرئيس الروسي، يوري أوشاكوف، إلى ترحيب ترمب باستمرار الحوار غير المباشر بين واشنطن وطهران، مؤكداً أن «الخيارات الدبلوماسية لم تُستنفد، وأن التوصل إلى اتفاق ممكن وضروري».

وشدد بزشكيان على أن بلاده لا تنسحب من المفاوضات، لكنها تتمسك بحقوقها وترفض المواقف الأحادية التي تعرقل التسوية.وفي الملف النووي، جدد بوتين عرض موسكو استقبال اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب، وقال الكرملين إن ترمب أبدى اهتماماً بالمقترح.


إيران تعزز انتشار قواتها الحدودية تحسباً لأي توغل

أرشيفية لقارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)
أرشيفية لقارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)
TT

إيران تعزز انتشار قواتها الحدودية تحسباً لأي توغل

أرشيفية لقارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)
أرشيفية لقارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)

أعلنت إيران إبقاء عشرات الوحدات القتالية والإسنادية في مواقع متقدمة على حدودها، بالتزامن مع مراجعة خططها الدفاعية وتعزيز تحصيناتها العسكرية. وتعكس التصريحات الإيرانية، إلى جانب الهجمات البحرية المتكررة، مساعي طهران لتأكيد جاهزيتها العسكرية وقدرتها على مواصلة العمليات، في وقت لا تزال فيه تداعيات الحرب تلقي بظلالها على أمن المنطقة وإمدادات الطاقة العالمية.

وفي هذا الصدد، أعلن قائد القوات البرية في الجيش الإيراني، العميد علي جهانشاهي، استمرار انتشار أكثر من 50 وحدة قتالية وإسنادية على حدود البلاد، مؤكداً جاهزيتها لمواجهة التهديدات، وكاشفاً عن إجراءات للتعامل مع احتمال دخول قوات معادية إلى الأراضي الإيرانية.

وقال جهانشاهي، في مقابلة مع وكالة «فارس» أعادت وسائل إعلام إيرانية نشرها السبت، إن انتشار هذه القوات بدأ مع اندلاع الحرب الأخيرة، وإن الوحدات لا تزال في مواقعها. وتشمل القوات ألوية متحركة وتشكيلات للتدخل السريع، ووحدات مدرعة وميكانيكية، إلى جانب المدفعية والهندسة والصواريخ والطائرات المسيّرة.

وأوضح أن الانتشار يمتد من شمال غربي إيران وغربها إلى جنوبها الغربي، فضلاً عن المناطق الشرقية والجنوبية الشرقية وسواحل مكران. وأضاف أن نقل الأفراد والذخائر والمعدات جرى باستخدام مركبات ثقيلة، وأن التحركات نُفذت ليلاً في ظل تهديد الطائرات والمسيّرات المعادية، معتبراً أن هذه الإجراءات أسهمت في ردع أي محاولة لاختراق الحدود.

خطط لمواجهة التوغل

صواريخ إيرانية معروضة في أحد شوارع طهران (رويترز)

وقال قائد القوات البرية إن الجيش نفذ عمليات استطلاع في مناطق مختلفة من البلاد لتحديد المواقع التي قد تستخدمها قوات معادية للهبوط أو التقدم داخل الأراضي الإيرانية، بما في ذلك مطارات مهجورة، ووضع خطط لتخصيص وحدات للتعامل مع مثل هذه السيناريوهات.

وأضاف أن القوات المنتشرة تواصل مهامها رغم الظروف المناخية الصعبة، بما فيها درجات حرارة تتجاوز 50 درجة مئوية، والرطوبة المرتفعة، والنقص في بعض الإمكانات، مؤكداً استمرار جاهزيتها لتنفيذ العمليات.

وفي إطار الاستعدادات، أشار جهانشاهي إلى مراجعة الخطط العملياتية وتعديل الهيكل التنظيمي والقتالي للوحدات، إلى جانب تزويدها بأسلحة دقيقة وذكية قابلة للعمل ضمن شبكات مترابطة، وتطوير برامج تدريب الأفراد. كما تحدث عن إنشاء خنادق وأنفاق ومواضع لإطلاق النار وتحصينات دفاعية داخل المعسكرات، بهدف تقليل الخسائر البشرية والحد من تعرض المعدات العسكرية للاستهداف.

استمرار الإنتاج العسكري

وفي معرض حديثه عن أداء القوات البرية خلال الحرب، قال جهانشاهي إن وحداته نفذت هجمات صاروخية وأطلقت آلاف الطائرات المسيّرة من طراز «آرش» باتجاه قواعد أميركية في المنطقة وإسرائيل، وفق روايته.

وأضاف أن إنتاج المعدات العسكرية استمر خلال الحرب ولا يزال متواصلاً، معتبراً أن قدرات الوحدات وجاهزيتها أصبحتا أعلى مما كانتا عليه قبل اندلاع القتال.

وأقرّ بتعرض عدد من المعسكرات لهجمات أدت إلى تدمير مساحات واسعة من مبانيها، لكنه قال إن توزيع القوات وإقامة التحصينات أسهما في الحد من الخسائر، من دون تقديم أرقام عن حجم الأضرار أو عدد القتلى.

وتأتي هذه التصريحات في سياق سعي المؤسسة العسكرية الإيرانية إلى إبراز قدرتها على الحفاظ على جاهزيتها واستمرار الإنتاج العسكري رغم الضربات التي تعرضت لها منشآتها ومواقعها خلال الحرب.

دعوات لإعادة الإعمار

بزشكيان ورضائي يحضران اجتماعاً بشأن إعادة الإعمار (الرئاسة الإيرانية)

وفي سياق متصل، كشف رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية، اللواء علي عبد اللهي، عن تعرض مراكز تابعة لقيادة الشرطة لهجمات خلال الحرب، أسفرت عن مقتل عدد من أفرادها وألحقت أضراراً بمقارها وتجهيزاتها.

ونقلت وكالة «تسنيم»، السبت، عن عبد اللهي قوله إن الولايات المتحدة وإسرائيل تقفان وراء تلك الهجمات، من دون أن يقدم حصيلة محددة للقتلى أو عدد المنشآت المتضررة.

ودعا المسؤول العسكري إلى الإسراع في ترميم المواقع المتضررة وإعادة تأهيل المعدات، بما يسمح لأفراد الشرطة باستئناف مهامهم في ظروف أفضل. كما أشاد بقيادة الشرطة ومسؤولي المحافظات والأجهزة المتخصصة، قائلاً إنهم واصلوا إدارة العمل الأمني رغم ظروف الحرب.

وأضاف أن التعاون بين القوات المسلحة والشرطة والأجهزة الاستخباراتية والسكان أسهم، بحسب روايته، في الحفاظ على الأمن الداخلي.

على الجبهة البحرية، أعلن «الحرس الثوري»، يوم الجمعة، استهداف ناقلة الغاز العملاقة «إن في سانشاين» خلال محاولتها عبور مضيق هرمز عبر ما وصفه بـ«مسار غير قانوني». وقال «الحرس الثوري»، في بيان نقلته وسائل إعلام رسمية إيرانية، إن قواته البحرية تنفذ أوامر القائد الأعلى للقوات المسلحة وتستجيب لما وصفه برغبة الشعب الإيراني في ممارسة السيادة على المضيق.

حصول السفن على إذن

سفن في مضيق هرمز قرب شاطئ بندر عباس بإيران (رويترز)

وتصر طهران على ضرورة حصول السفن على إذنها لاستخدام المسار الذي تفضله لعبور الممر المائي الاستراتيجي. لكن بعض السفن باتت تخاطر باستخدام مسار بديل بمحاذاة الساحل الجنوبي للمضيق، بالقرب من السواحل العمانية.

ويأتي الإعلان الإيراني في وقت تتواصل فيه المخاوف من اتساع نطاق المخاطر البحرية، وسط تعطل حركة الملاحة وظهور مسارات بديلة تحاول السفن استخدامها لتفادي القيود والتهديدات.

وفي حادثة منفصلة، كانت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية قد أفادت بتعرض سفينة لضربة بمقذوف مجهول المصدر، ما أدى إلى اندلاع حريق على متنها، على بعد نحو 13 ميلاً بحرياً، أي قرابة 24 كيلومتراً، قبالة الجزيرة الحمراء في الإمارات، إلى الجنوب الغربي من مضيق هرمز.

وجاء الحادث بعد أيام من استهداف ناقلة قبالة السواحل القطرية، على مسافة تقارب 500 كيلومتر غرب المضيق، في مؤشر على اتساع نطاق المخاطر التي تواجه السفن العاملة في مياه الخليج والمناطق المحيطة به.

وتتعرض السفن الموجودة في الخليج أو التي تحاول عبور مضيق هرمز لهجمات متكررة منذ اندلاع الحرب بضربات أميركية وإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، فيما تواصل طهران تعطيل الملاحة في المضيق، رغم نجاح بعض السفن في العبور.

وفي المقابل، فرضت الولايات المتحدة حصاراً على الموانئ الإيرانية، وأطلقت قواتها النار مراراً على سفن مرتبطة بطهران. كما أفادت وسائل إعلام أميركية بوجود جهود عسكرية لحماية السفن التي تستخدم المسار الجنوبي للمضيق.