مصادر تركية: أميركا تخطط لإقامة «دولة إرهابية» في شمال سوريا

عبر تقديم الدعم العسكري وتدريب عناصر كردية على نظام الحكم

قافلة مركبات أميركية قرب الحدود السورية العراقية (أرشيفية - رويترز)
قافلة مركبات أميركية قرب الحدود السورية العراقية (أرشيفية - رويترز)
TT

مصادر تركية: أميركا تخطط لإقامة «دولة إرهابية» في شمال سوريا

قافلة مركبات أميركية قرب الحدود السورية العراقية (أرشيفية - رويترز)
قافلة مركبات أميركية قرب الحدود السورية العراقية (أرشيفية - رويترز)

أعلنت مصادر عسكرية ودبلوماسية تركية أن الولايات المتحدة لن تتخلى عن إقامة دولة كردية في المناطق التي تسيطر عليها «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في شمال وشمال شرقي سوريا، وأن الانتخابات المحلية التي أعلنت الإدارة الذاتية (الكردية) لشمال شرقي سوريا تأجيلها إلى أغسطس (آب) المقبل ما هي إلا مقدمة لخطوات أكبر. وأكدت المصادر التركية أن الولايات المتحدة تريد إنشاء دولة كردية في شمال سوريا، وتقدم جميع أنواع التدريب فيما يتعلق بإنشاء الدولة وعملها، وتنفذ ممارسة مماثلة لما حدث في شمال العراق، حيث تم نقل شخصيات رفيعة المستوى ستشارك في هيكلة الدولة إلى أميركا لتعليمهم وتدريبهم على نظام الدولة، والآن يتم تنفيذ الأمر في شمال سوريا.

تحركات أميركية

تدريبات عسكرية مشتركة بين «قسد» و«التحالف الدولي» في قاعدة تل بيدر (المرصد السوري لحقوق الإنسان)

ونقلت صحيفة «سوزجو» التركية عن المصادر، السبت، قولها إن الولايات المتحدة لديها نحو 70 ألفاً من المرتزقة من «حزب العمال الكردستاني» وذراعه في سوريا «وحدات حماية الشعب» الكردية، ستستخدمهم عاجلاً أم آجلاً لإقامة «دولة إرهابية» في الخطوط الأمامية على الحدود الجنوبية لتركيا، وأن الخطر الحقيقي على تركيا يكمن في شمال سوريا وليس في شمال العراق. وأضافت أن أميركا تدرب قوات «قسد» وتسلحها وتحضر احتفالاتها وتدفع رواتب جنودها، وهؤلاء هم «الجيش الأميركي» في المنطقة، وهدفه إقامة دولة كردية مستقلة في سوريا، لكن تابعة للولايات المتحدة. وأشارت المصادر إلى أن إعلان الإدارة الذاتية الكردية تأجيل الانتخابات المحلية في 7 كانتونات خاضعة لسيطرة «قسد» إلى أغسطس، بدلاً من إجرائها يوم الثلاثاء المقبل كما كان مقرراً من قبل، يرجع إلى موقف تركيا الحازم، وعدم قدرة الولايات المتحدة على المخاطرة بإجراء الانتخابات الآن، ومع ذلك، لم يتم التخلي عن الانتخابات تماماً، ومع الإصرار على إجرائها أصبحت سلامة الأراضي السورية مستهدفة وأمن تركيا في خطر.

قصف مدفعي تركي باتجاه مواقع «قسد» (أرشيفية - المرصد السوري لحقوق الإنسان)

وعدت المصادر أن تصريحات الرئيس رجب طيب إردوغان ووزارة الدفاع التركية، بشأن التدخل الحازم، بما يشمل احتمالات القيام بعمل عسكري في شمال سوريا، والمبادرات الدبلوماسية، دفعت الولايات المتحدة إلى التحرك لتأجيل الانتخابات، دون التخلي عنها تماماً.

مخاوف تركية

ورأت المصادر أن أميركا لا تريد أيضاً الإضرار بعلاقات التحالف مع تركيا، لكنها لن تتخلى عن خططها لإقامة الدولة الكردية في شمال سوريا، مؤكدة أنه إذا لم تزد تركيا من وجودها في الشمال السوري وتكمل نقائصها هناك، فإن هذه المشكلة ستعود إلى الظهور من جديد إن لم يكن هذا العام ففي العام المقبل. وشددت المصادر على أن تركيا عليها أن تمنع تشكيل «ممر إرهابي» على حدودها، محذرة من أن «الإدارة الذاتية» لن تكتفي بـ«انتخابات محلية» في شمال سوريا وستتبعها خطوات أخرى من شأنها دفع الأجندة الانفصالية.

قاعدة التنف الأميركية جنوب سوريا (أرشيفية - رويترز)

وأكدت أنه لا يجب السماح بإجراء انتخابات في سوريا خارج قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254، لافتة إلى أن الانتخابات «المزعومة» و«غير الشرعية» ستؤدي إلى زعزعة الاستقرار والإضرار بالحل السياسي في سوريا، وأن تركيا تؤكد في اتصالاتها مع جميع الأطراف الفاعلة والمعنية على هذا الأمر. وأضافت المصادر أن تركيا مارست ضغوطاً جدية على الصعيدين الدبلوماسي والأمني ​​لمنع إجراء الانتخابات، وتم تأجيلها في الوقت الراهن، لكن ما تريده تركيا هو عدم إجرائها.

دعم «قسد»

ولفتت المصادر إلى أن تركيا تراقب من كثب التدريبات العسكرية التي تجريها الولايات المتحدة مع «قسد»، التي تشكل وحدات حماية الشعب الكردية قوامها الرئيسي، حيث تقدم لهم التدريب العسكري وتزودهم بالأسلحة. في السياق ذاته، أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بسماع دوي انفجارات عنيفة ناجمة عن تدريبات عسكرية مشتركة بين قوات «التحالف الدولي» بقيادة أميركا وقوات «قسد» في قاعدة «تل بيدر» بريف الحسكة الشمالي.

تعزيزات عسكرية تركية مرسلة إلى إدلب (أرشيفية)

وبحسب المرصد، تضمنت التدريبات عمليات إنزال جوي وتنفيذ رمايات بالمدفعية الثقيلة على أهداف وهمية، لرفع الجاهزية القتالية لدى الجنود واستعداداً لهجمات قد تكون محتملة من قبل الميليشيات الإيرانية. في الوقت ذاته، قصفت القوات التركية وفصائل «الجيش الوطني السوري»، الموالي لأنقرة، بقذائف المدفعية الثقيلة، قرى كيكتاني وهوليك وكوبرلك بريف تل أبيض الغربي، في شمال محافظة الرقة، ما أدى إلى احتراق مساحات من الأراضي الزراعية. وسبق أن قصفت القوات التركية ريف عين عيسى شمال محافظة الرقة، ما تسبب بحرائق في الأراضي الزراعية قرب قرية هوشان، ما أدى إلى حرائق في مساحات من الأراضي المزروعة بالقمح وأشجار الزيتون.


مقالات ذات صلة

كنائس سوريا تحيي «الشعانين» وسط إجراءات أمنية مكثفة

المشرق العربي تفتيش دقيق للكنائس السورية قبل انطلاق احتفال عيد الشعانين (الداخلية السورية)

كنائس سوريا تحيي «الشعانين» وسط إجراءات أمنية مكثفة

أحيت الكنائس المسيحية التي تتبع التقويم الغربي أحد الشعانين بالصلوات داخل حرم الكنائس، وسط إجراءات أمنية مكثفة في محيطها.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي سيارة لقوات الأمن أمام كنيسة في السقيلبية اليوم السبت (أ.ب)

سوريا: عودة الهدوء إلى مدينة مسيحية بعد أحداث شغب

عاد الهدوء إلى مدينة السقيلبية ذات الغالبية المسيحية في ريف حماة، بعد ليلة من أعمال الشغب، إلا أن أجواء قلق ما زالت تسود في أوساط المسيحيين قبل «أحد الشعانين».

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي صورة تجمع صالح مسلم وعبد الله أوجلان خلال تشييع عضو الهيئة الرئاسية في حزب الاتحاد الديمقراطي بمدينة القامشلي شمال شرقي سوريا اليوم الجمعة (رويترز)

آلاف يشاركون في تشييع السياسي الكردي البارز صالح مسلم

شارك آلاف المشيعين في مدينة القامشلي، شمال شرقي سوريا، اليوم (الجمعة)، في جنازة السياسي الكردي البارز صالح مسلم.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي حملة أمنية بمحافظة دير الزور استهدفت مواقع تنظيم «داعش» في نوفمبر 2025 (الداخلية السورية)

«داعش» يتبنى قتل جنديين سوريين على طريق حلب

أعلن تنظيم «داعش» تبنيه قتل عنصرين من الجيش السوري على أوتوستراد حلب–الباب (شمالاً)، وسط تصاعد لعمليات التنظيم الإرهابي في البلاد.

سعاد جروس (دمشق)
شؤون إقليمية قوات تركية في منطقة «نبع السلام» شمال شرقي سوريا (الدفاع التركية)

أنقرة: لا انسحاب من منطقة «نبع السلام» في سوريا

نفت مصادر عسكرية تركية ما تردد بشأن الانسحاب من مناطق «عملية نبع السلام» في شمال شرقي سوريا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

بعد تهديدات ترمب... الجيش الإيراني يتعهد بشنّ هجمات «ساحقة» على أميركا وإسرائيل

قوات الأمن الإسرائيلية وفرق الإنقاذ تعمل في موقع سقوط صاروخ في حي سكني بتل أبيب عقب هجوم إيراني أمس (أ.ف.ب)
قوات الأمن الإسرائيلية وفرق الإنقاذ تعمل في موقع سقوط صاروخ في حي سكني بتل أبيب عقب هجوم إيراني أمس (أ.ف.ب)
TT

بعد تهديدات ترمب... الجيش الإيراني يتعهد بشنّ هجمات «ساحقة» على أميركا وإسرائيل

قوات الأمن الإسرائيلية وفرق الإنقاذ تعمل في موقع سقوط صاروخ في حي سكني بتل أبيب عقب هجوم إيراني أمس (أ.ف.ب)
قوات الأمن الإسرائيلية وفرق الإنقاذ تعمل في موقع سقوط صاروخ في حي سكني بتل أبيب عقب هجوم إيراني أمس (أ.ف.ب)

تعهّد الجيش الإيراني، الخميس، بشنّ هجمات «ساحقة» على الولايات المتحدة وإسرائيل، بعد ساعات من تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتوجيه ضربات شديدة للجمهورية الإسلامية في الأسابيع المقبلة، وإعادتها إلى «العصر الحجري».

وقال «مقر خاتم الأنبياء»، غرفة العمليات المركزية للقوات المسلحة الإيرانية، في بيان بثّه التلفزيون الرسمي: «بالتوكّل على الله، ستستمرّ هذه الحرب حتى إذلالكم وذلّكم وندمكم الدائم والحتمي واستسلامكم».

وأضاف: «انتظروا عملياتنا الأكثر سحقاً وتدميراً».

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، إن الولايات المتحدة «تقترب من تحقيق» أهدافها في الحرب ضد إيران لكنها ستواصل ضرب البلاد «بشدة» لمدة أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع أخرى.

وأشاد الرئيس الأميركي، في خطاب للأمة من البيت الأبيض، بالانتصارات «الحاسمة» و«الساحقة» التي حققتها الولايات المتحدة، مؤكداً مرة أخرى أن الضربات كانت ضرورية لمنع إيران من الحصول على السلاح النووي. وتعهّد بعدم التخلي عن دول الخليج التي تستهدفها إيران رداً على الضربات الإسرائيلية الأميركية على الجمهورية الإسلامية، وقال: «أود أن أشكر حلفاءنا في الشرق الأوسط... لقد كانوا رائعين، ولن نسمح بتعرضهم بأي شكل لأي ضرر أو فشل».

وفي الوقت نفسه، أصر ترمب على أن نهاية الحرب لم تأتِ بعد، وقال: «سنوجه إليهم ضربات شديدة للغاية خلال الأسبوعين أو الثلاثة المقبلة. سنعيدهم إلى العصر الحجري الذي ينتمون إليه».


واشنطن تطرح انسحاباً «سريعاً» وضربات خاطفة


غارة على مقر تابع لوزارة الدفاع الإيرانية في منطقة باسداران شمال شرقي طهران صباح أمس (شبكات التواصل)
غارة على مقر تابع لوزارة الدفاع الإيرانية في منطقة باسداران شمال شرقي طهران صباح أمس (شبكات التواصل)
TT

واشنطن تطرح انسحاباً «سريعاً» وضربات خاطفة


غارة على مقر تابع لوزارة الدفاع الإيرانية في منطقة باسداران شمال شرقي طهران صباح أمس (شبكات التواصل)
غارة على مقر تابع لوزارة الدفاع الإيرانية في منطقة باسداران شمال شرقي طهران صباح أمس (شبكات التواصل)

طرحت واشنطن خيار انسحاب «سريع» من حربها مع إسرائيل ضد إيران، مع الإبقاء على فكرة العودة لتنفيذ ضربات خاطفة.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، إن الولايات المتحدة ستنسحب من إيران «بسرعة كبيرة»، بعدما ضمنت عدم قدرة طهران على امتلاك سلاح نووي. وأضاف لـ«رويترز» أن واشنطن قد تعود لتنفيذ «ضربات محددة» إذا لزم الأمر.

وفي حين ربط ترمب أي نظر في إنهاء القتال بإعادة فتح مضيق هرمز، تمسك «الحرس الثوري» بإبقائه مغلقاً أمام من وصفهم بـ«الأعداء».

وعبّر ترمب عن عدم اكتراثه بمخزون إيران من اليورانيوم المخصب، لأنه «عميق جداً تحت الأرض»، لكنه قال إن واشنطن ستراقبه بالأقمار الاصطناعية. وقيّم أن طهران باتت «غير قادرة» على تطوير سلاح نووي.

ومن دون أن يحدد اسماً، أفاد ترمب بأن «رئيس النظام الجديد» في إيران طلب وقف إطلاق النار، غير أنه رهن النظر في ذلك عندما يكون مضيق هرمز «مفتوحاً وحراً وآمناً».

في المقابل، قال «الحرس الثوري» إنه وضع مضيق هرمز «تحت سيطرة حاسمة ومطلقة» للقوة البحرية التابعة له، و«لن يفتح أمام أعداء هذه الأمة».

ونقل نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، عبر وسطاء، إلى طهران أن ترمب «غير صبور»، وهدد بأن الضغط على البنية التحتية الإيرانية سيتزايد إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق.

ميدانياً، أعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ ضربات على نحو 400 هدف خلال يومين، بينها موجة واسعة على ما قال إنها «بنى عسكرية، ومواقع تصنيع أسلحة» في قلب طهران، فيما شوهد الدخان يتصاعد من مقرات لوزارة الدفاع في شرق وغرب طهران.

في المقابل، قال «الحرس الثوري» إن قواته نفّذت عمليات بصواريخ ومسيرات ضد أهداف «قواعد أميركية» وإسرائيل، كما أعلن الجيش الإيراني استهداف مواقع عسكرية مرتبطة بطائرات الإنذار المبكر والتزود بالوقود في إسرائيل. وأعلنت فرق الإسعاف الإسرائيلية، أمس، إصابة 14 شخصاً بعد رصد رشقة صاروخية من إيران.


إيران تتّهم الولايات المتحدة بتقديم مطالب «متطرفة وغير منطقية»

الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (وكالة الأنباء الإيرانية)
الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (وكالة الأنباء الإيرانية)
TT

إيران تتّهم الولايات المتحدة بتقديم مطالب «متطرفة وغير منطقية»

الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (وكالة الأنباء الإيرانية)
الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (وكالة الأنباء الإيرانية)

اعتبرت إيران الخميس أن مطالب الولايات المتحدة لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط «متطرفة وغير منطقية» نافية في الوقت نفسه إجراء مفاوضات بشأن وقف إطلاق النار، وفق وسائل إعلام إيرانية.

ونقلت وكالة أنباء «إسنا» الإيرانية عن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي قوله «تم تلقي رسائل عبر وسطاء، بمن فيهم باكستان، لكن لا توجد مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة»، مضيفا أن مطالب واشنطن «متطرفة وغير منطقية».

ونقل عنه التلفزيون الرسمي قوله «نحن مستعدون لأي نوع من الهجوم، بما في ذلك هجوم برّي»، فيما أكّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن طهران تطالب بوقف إطلاق النار.