طهران تعلن تسوية نصف القضايا العالقة مع «الذرية الدولية»

نائب الرئيس الإيراني: نواصل مباحثاتنا بشأن الموقعين المتبقيين

رئيس المنظمة الذرية الإيرانية محمد إسلامي يغادر بعد حضوره في اجتماع الحكومة الأربعاء (الرئاسة الإيرانية)
رئيس المنظمة الذرية الإيرانية محمد إسلامي يغادر بعد حضوره في اجتماع الحكومة الأربعاء (الرئاسة الإيرانية)
TT

طهران تعلن تسوية نصف القضايا العالقة مع «الذرية الدولية»

رئيس المنظمة الذرية الإيرانية محمد إسلامي يغادر بعد حضوره في اجتماع الحكومة الأربعاء (الرئاسة الإيرانية)
رئيس المنظمة الذرية الإيرانية محمد إسلامي يغادر بعد حضوره في اجتماع الحكومة الأربعاء (الرئاسة الإيرانية)

أعلنت طهران توصلها إلى تسوية بشأن نصف القضايا العالقة مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في وقت أبلغ مدير الوكالة التابعة للأمم المتحدة، رافاييل غروسي صحيفة بريطانية، بأنه لم يحصل على ضمانات من المسؤولين الإيرانيين رغم أنهم أبدوا استعدادهم للانخراط في «حوار جاد».

وقال رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية محمد إسلامي للصحافيين على هامش اجتماع الحكومة، الأربعاء، إنه «جرى حل نحو نصف القضايا المتبقية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية».

وتريد الوكالة الدولية الحصول على تفسيرات من إيران بشأن مواقع سرية عُثر فيها على آثار يورانيوم، لكن طهران أحجمت حتى الآن في التجاوب مع التحقيق الدولي، بدعوى أنه يستند إلى معلومات «إسرائيلية».

وأوضح إسلامي أن «الموقعين المتبقيين قيد التسوية»، لافتاً إلى أن نائبه ونائب مدير الوكالة الدولية «يواصلان التفاعل والحوار»، وذلك في إشارة إلى ما ذكرته وكالة «إرنا» الرسمية الأحد الماضي، عن زيارة وشيكة لخبراء من الوكالة الدولية إلى طهران؛ لمتابعة مباحثات أجراها غروسي في طهران، قبل أسبوع.

وقال غروسي في صحيفة «فاينانشيال تايمز» على هامش زيارته إلى لندن الثلاثاء، إن المحادثات الفنية بين الوكالة الدولية والمسؤولين الإيرانيين استمرت منذ عودته من طهران. لكنه أفاد بأن «طهران لم تقدم أي التزامات خلال رحلته إلى إيران».

وبعد العودة من طهران، قال غروسي للصحافيين إن ثمة جوانب سياسية في هذه المباحثات، وذلك عند سؤاله عما إذا كانت إيران تطالب برفع العقوبات مقابل اتخاذ الخطوات التي تتعلق بالأسلحة النووية، وهو أمر خارج نطاق صلاحيات الوكالة وسيتطلب اشتراك قوى عظمى. وأضاف: «الجانب المعقد في هذا، هو وجود كثير من الأمور السياسة. بعضها في نطاق صلاحياتي، والبعض الآخر لا». وأردف: «لذا؛ حينما يتعلق الأمر برفع العقوبات وأمور مثل تلك، وهي أمور مهمة للغاية بالنسبة لإيران، فإنني لست من لديه القدرة على حل هذه المشكلات».

ورداً على قوله غروسي، قال إسلامي إن «عملنا مع الوكالة الدولية لا علاقة له بمفاوضات رفع العقوبات».

«حوار جاد»

وتواجه الوكالة مجموعة من الصعوبات في إيران، منها حقيقة عدم تنفيذ طهران سوى قسم صغير مما يرى غروسي أنها ملتزمة به في «بيان مشترك» أصدراه في مارس (آذار) 2023 بشأن التعاون المستقبلي، وتوقفت الخطوات الملموسة القليلة التي اتخذنها طهران في يونيو (حزيران) من العام الماضي، حسب «رويترز».

وبعد أسبوع من التفاعل بين الجانبين، أبلغ غروسي صحيفة «فاينانشيال تايمز» بأن طهران «تبدو مستعدة لمناقشة قضايا ملموسة»، موضحاً أن المسؤولين الإيرانيين أبدوا استعداهم للدخول في «حوار جاد» مع الوكالة الدولية للمرة الأولى منذ توصل الطرفان إلى تفاهم لحل القضايا العالقة في مارس 2023.

وفد الوكالة الدولية برئاسة رفائيل غروسي يجري مباحثات مع وفد «الذرية» الإيرانية في أصفهان الأسبوع الماضي (رويترز)

وقال إن العلاقات المتوترة بين طهران والوكالة لأشهر عدة، يمكن أن «تدخل مرحلة مختلفة»، وزاد: «إنه أمر مهم جداً لأننا عاودنا التواصل بعد أشهر عدة من الحديث مع بعضنا بعضاً». وزاد: «أرى فيهم اعترافاً بأنه من الأفضل أن يكون هناك بعض الانخراط بدلاً من الاستمرار في مسار متباين تماماً؛ مما يؤدي إلى مزيد من التصعيد، وربما المزيد من الخطر بما في ذلك الحرب».

وأشار غروسي إلى أن طهران تعهدت في مارس من العام الماضي، بإعادة تركيب نحو 30 كاميرا تابعة للوكالة الدولية في منشآتها النووية، ولكن تم تشغيل تسع فقط.

ويتوقع أن يصدر غروسي تقريراً فصلياً بشأن الأنشطة الإيرانية، بما يشمل أحدث تقديرات مفتشي الوكالة من مخزون إيران للمواد النووية، خصوصاً اليورانيوم عالي التخصيب بنسبة 60 في المائة.

وطالبت القوى الغربية في آخر اجتماع لمجلس محافظي الوكالة المكون من 35 دولة، بالحصول على تقرير مبكر لمناقشة القرارات بشأن إيران.

وبحسب غروسي، فإن طهران لديها الآن ما يكفي من المواد الانشطارية لإنتاج نحو ثلاث قنابل نووية في غضون أسابيع، إذا اختارت ذلك.

وقال مدير الوكالة الدولية: «كانت هناك تذبذبات في إنتاج اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة... ما نراه هو أن هناك قاعدة ثابتة. لقد كانوا أسرع في الماضي، ولكن ما نراه هو (وتيرة) منتظمة – إنها مثل الركض». لكن «البرنامج ينمو، ويكبر، ويتوسع، ويزداد قوة – بلا شك».

وأعادت صحيفة «فاينانشيال تايمز» التنازلات الإيرانية الأخيرة، إلى محاولتها لتفادي اللوم الغربي. وقال غروسي للصحيفة: «من المهم ضمان عدم فك الارتباط الكامل والقطية... ما نحاول القيام به الاحتفاظ بالأشياء، أن (يكون لدينا) مستويات من الرؤية المفيدة وذات المغزي».

وتجري إيران عمليات لتخصيب اليورانيوم إلى درجة نقاء تصل إلى 60 في المائة، والتي تقترب لنسبة 90 في المائة المستخدمة في تصنيع الأسلحة. ووفقاً لمعيار رسمي للوكالة الدولية للطاقة الذرية، فإن تخصيب هذه المواد إلى مستويات أعلى يكفي لصنع نوعين من الأسلحة النووية.

جانب من معرض للصناعة النووية الإيرانية في أصفهان الأسبوع الماضي (أ.ب)

العقيدة النووية

وجاءت محاولات الوكالة الدولية وطهران لكسر الجمود، بعد أسبوعين من نفي طهران إجراء محادثات مباشرة مع الولايات المتحدة، عبر سفيرها لدى الأمم المتحدة في نيويورك سعيد إيرواني. وتقول طهران إنها تواصل تبادل الرسائل عبر قنوات الاتصال.

وبعد توجيه إيران ضربة انتقامية إلى إسرائيل، للرد على قصف قنصليتها في سوريا، حذّر مسؤولون إيرانيون من تغيير مسار برنامجهم النووي إذا تعذرت المنشآت النووية لهجوم من إسرائيل.

وفي 18 أبريل (نيسان)، حذّر مسؤول حماية المنشآت النووية، الجنرال في «الحرس الثوري»، أحمد حق طلب، من «مراجعة العقيدة والسياسة النووية للجمهورية الإسلامية، وتعديل الملاحظات المعلنة في السابق».

وقال الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي في 27 أبريل إن «طهران لا تخطط لامتلاك السلاح النووي؛ لأن المرشد علي خامنئي أفتى بتحريم ذلك». وأضاف: «العقيدة النووية لطهران لا تشمل إطلاقاً صناعة سلاح نووي، واستخدامنا للتقنية النووية سلمي».

وفي 9 مايو (أيار) الحالي، عادت طهران لتكرار التلويح بتغيير مسارها النووي، على لسان كمال خرازي، رئيس اللجنة الاستراتيجية العليا للعلاقات الخارجية، الخاضعة لمكتب خامنئي.

وقال خرازي: «لم نتخذ بعد قراراً بصنع قنبلة نووية، لكن إذا أصبح وجود إيران مهدداً، فلن يكون هناك أي خيار سوى تغيير عقيدتنا العسكرية». وقال: «في حال شنّ النظام الصهيوني (إسرائيل) هجوماً على منشآتنا النووية فإن ردعنا سيتغير».

عيّنات من أجهزة الطرد المركزي المتقدمة في موقع تابع للمنظمة الذرية الإيرانية نوفمبر 2019 (أ.ف.ب) - مفتش من الطاقة الذرية يركّب كاميرات للمراقبة في منشأة نظنز في 8 أغسطس (أ.ب)

والجمعة الماضي، نقل موقع «رويداد 24» الإخباري عن النائب أحمد بخشايشي أردستاني: «أعتقد أننا وصلنا إلى الأسلحة النووية، لكننا لن نعلن»، وأضاف: «سياستنا العملية هي امتلاك قنبلة نووية، لكن سياستنا المعلنة هي التحرك في إطار سياسات الاتفاق النووي».

وتابع: «أشعر أننا حصلنا على السلاح النووي؛ لهذا تمكنت من مهاجمة إسرائيل وقبل ذلك هاجمت القاعدة الأميركية في عين الأسد». وتابع في جزء من تصريحاته: «إذا لم تكن إيران راغبة في امتلاك قنبلة نووية ذات يوم، فهذا يعني أن منافستها إسرائيل لا ينبغي لها ذلك أيضاً».

وكرر خرازي تهديداته الأحد أمام مؤتمر حضره وزير الخارجية حسين أمير عبداللهيان. وقال: «نحن لا نريد أسلحة نووية لأن هناك فتوى للمرشد بشأن تحريم إنتاج الأسلحة، لكن إذا هدد الأعداء ما الذي ينبغي فعله، سنكون مضطرين إلى إحداث تغييرات».

وأضاف خرازي: «بالطبع يقول الأميركيون إن الدبلوماسية أفضل طريق، تعالوا نتحدث عن منطقة خالية من السلاح النووي، أنتم من خرج من الاتفاق النووي، واليوم لستم على استعداد للعودة إلى طاولة التفاوض، بعد ذلك تقولون إن الدبلوماسية أفضل طريق، نحن أيضاً نقول إنه أفضل طريق، مستعدون للعودة إلى طاولة التفاوض».

وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية ناصر كنعاني، الاثنين: «لم يطرأ أي تغيير على عقيدتنا للجمهورية الإسلامية، ونحن ضد استخدام الأسلحة النووية».

وبعد ساعات، قال المتحدث باسم الخارجية الأميركية، فيدانت باتيل، الاثنين، إن بلاده توصل تقييمها بأن «إيران لا تقوم حالياً بالأنشطة الرئيسية الضرورية لإنتاج جهاز نووي قابل للاختبار». وقال: «لن نسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي». وأضاف «إن لدينا طرقاً للتواصل مع إيران عندما يكون ذلك في مصلحتنا».

ونقل موقع «جماران» الإخباري، الأربعاء، عن عضو مجلس تشخيص مصلحة النظام، محمد صدر، إن «المرشد يحرّم إنتاج واستخدام السلاح النووي»، وأضاف: «لا أعلم على أي أساس يطرح بعض الأصدقاء أقوالاً عن تغيير العقيدة النووية الإيرانية، ربما تلقوا إشارات».


مقالات ذات صلة

أزمة «هرمز» تبدد آمال انفراجة بين واشنطن وطهران

شؤون إقليمية سفينة «سيفان» المدرجة ضمن 19 سفينة من «أسطول الظل» قبل اعتراضها في بحر العرب بواسطة مروحية تابعة للبحرية الأميركية وإعادتها إلى إيران تحت الحراسة السبت (سنتكوم)

أزمة «هرمز» تبدد آمال انفراجة بين واشنطن وطهران

عاد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى باكستان، التي تقود الوساطة بين طهران وواشنطن، في زيارة جديدة ضمن مساعي إنهاء الحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران - إسلام آباد)
شؤون إقليمية صورة قدمها قمر «ماكسار تكنولوجيز» بتاريخ 1 يوليو 2025 تظهر نشاطاً بالقرب من المبنى المحيط بالمجمع بالإضافة إلى الحفر التي أحدثتها الغارة الجوية الأميركية التي شنت في 22 يونيو على مجمع مصنع فوردو لتخصيب الوقود (أ.ف.ب - أرشيفية)

11 طناً من اليورانيوم تعقّد اتفاق ترمب مع إيران

ترمب يواجه في مفاوضات باكستان إرث انسحابه من الاتفاق النووي، مع مخزون إيراني قد يكفي نظرياً لصنع 100 سلاح نووي.

ويليام جيه برود (واشنطن) ديفيد إي. سانغر (واشنطن)
أوروبا A U.S. experimental nuclear detonation in the Nevada desert (A.P.)

تقرير: ازدياد الاستثمارات بأسلحة الدمار الشامل

تسلط «الحملة الدولية لإلغاء الأسلحة النووية» الضوء على مؤسسات مالية تعمل على تحديث ترسانات الدول التسع النووية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
الولايات المتحدة​ وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» الجمعة (أ.ف.ب)

هيغسيث: الحصار البحري على إيران «يتسع لنطاق عالمي»

قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الجمعة، إن الحصار الذي تفرضه الولايات المتحدة على إيران يتسع إلى نطاق عالمي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب يسعى لصفقة مع إيران و«رواية انتصار» تصاحب إنهاء الحرب

في لحظةٍ تتقاطع فيها حسابات الحرب مع رهانات السياسة، رفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب سقف تهديداته مرةً أخرى ضد إيران.

هبة القدسي (واشنطن)

عراقجي: النهج الأميركي تسبب في تأخير مفاوضات باكستان

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
TT

عراقجي: النهج الأميركي تسبب في تأخير مفاوضات باكستان

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اليوم (الاثنين) إن النهج الأميركي هو الذي «تسبب في تأخير المفاوضات» التي كان مخططاً لها في باكستان.

وأدلى عراقجي بهذه التصريحات في مقابلة مسجَّلة مسبقاً نشرتها «وكالة الأنباء الإيرانية» الرسمية (إرنا)، قال فيها إن زيارته الحالية إلى روسيا، في المحطة الأخيرة من جولة دبلوماسية شملت أيضاً باكستان وسلطنة ⁠عمان، وفَّرت فرصة للتنسيق مع موسكو لما بعد الصراع بين ‌إيران ​والولايات ‌المتحدة وإسرائيل.

وقال: «إنها فرصة جيدة لنا للتشاور مع أصدقائنا الروس حول التطورات التي حدثت فيما يتعلق بالحرب خلال هذه الفترة وما يحدث حالياً».

وقال عراقجي إن النهج الأميركي هو الذي «تسبب في تأخير المفاوضات» التي كان مخططاً لها في إسلام آباد، مضيفاً: «المفاوضات السابقة، رغم التقدم الذي تم إحرازه، لم تستطع تحقيق أهدافها»، ملقياً باللوم على ما أسماه «مطالب واشنطن المفرطة».

وأشار وزير الخارجية الإيراني إلى أن ‌أحدث ‌المشاورات في باكستان ​استعرضت ‌الشروط التي يمكن في ‌ظلها استئناف المحادثات بين إيران والولايات المتحدة، مشدِّداً على أن طهران ‌ستسعى إلى ضمان حقوقها ومصالحها الوطنية ⁠بعد أسابيع ⁠من الصراع.

وقال أيضاً إن «إيران وعمان، بصفتهما دولتين مطلتين على مضيق هرمز، اتفقتا على مواصلة المشاورات على مستوى الخبراء لضمان المرور الآمن وحماية ​المصالح ​المشتركة في الممر المائي».

وأكَّد الكرملين أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سيلتقي عراقجي اليوم، في ظل استمرار تعثُّر محادثات السلام الإيرانية الأميركية، وفق ما أفادت وكالة «تاس» الروسية للأنباء.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مستقبلاً وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في موسكو 17 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

وغادر عراقجي إسلام آباد متوجهاً إلى روسيا الأحد.

وكان الوزير قد عاد الأحد إلى باكستان التي تقود جهود الوساطة بين طهران وواشنطن، بعدما توجَّه إلى مسقط ضمن جولة يعرض خلالها المستجدات المتعلقة بالمحادثات مع الولايات المتحدة.

وكتب السفير الإيراني لدى روسيا كاظم جلالي على منصة «إكس» أن عراقجي سيلتقي بوتين في سان بطرسبرغ «في إطار مواصلة الجهاد الدبلوماسي دفاعاً عن مصالح البلاد وفي ظل التهديدات الخارجية».

واعتبر جلالي في منشوره أن إيران وروسيا تشكلان «جبهة موحدة» في مواجهة «القوى المهيمنة عالمياً التي تعارض الدول الطامحة إلى عالم خالٍ من الأحادية والهيمنة الغربية».

وكانت وكالة أنباء الطلاب الإيرانية «إيسنا» قد نقلت عن جلالي قوله أن عراقجي سيتشاور مع المسؤولين الروس بشأن آخر مستجدات المفاوضات ووقف إطلاق النار والتطورات المحيطة.


ترمب: بإمكان إيران الاتصال بنا إذا أرادت التفاوض

زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
TT

ترمب: بإمكان إيران الاتصال بنا إذا أرادت التفاوض

زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس الأحد، إن إيران بوسعها الاتصال إذا أرادت التفاوض على إنهاء الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل عليها، مشدداً على أن طهران لا يمكن أن تمتلك سلاحاً نووياً، وذلك ​بعد أن قالت طهران إن على أميركا إزالة العقبات التي تقف في سبيل التوصُّل لاتفاق بما في ذلك رفع الحصار عن الموانئ الإيرانية.

وتضاءلت في وقت سابق آمال إحياء جهود السلام بعد أن ألغى ترمب زيارة مبعوثيه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى إسلام آباد، وظل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يتنقل بين سلطنة عمان وباكستان اللتين تتوسطان في حل الأزمة، قبل أن يتوجَّه إلى روسيا حيث من المقرر أن يجتمع مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وارتفعت أسعار النفط وصعد الدولار على نحو طفيف، في حين انخفضت العقود الآجلة للأسهم الأميركية في المعاملات الآسيوية المبكرة اليوم بعد تعثر محادثات السلام الذي أدى إلى استمرار توقف الشحن في الخليج.

وقال ترمب في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»: «إذا أرادوا التحدث معنا، فيمكنهم القدوم إلينا. كما تعلمون، لدينا هاتف. ولدينا خطوط جيدة وآمنة».

وأضاف: «يعرفون ما يجب أن يشمله الاتفاق. الأمر بسيط جداً، لا يمكنهم امتلاك سلاح نووي. وإذا لم (يتضمن الاتفاق) ذلك، فلا يوجد أي داع لعقد الاجتماع».

وذكر ‌موقع «أكسيوس»، أمس، نقلاً عن مسؤول أميركي لم تسمه ومصدرين مطلعين أن إيران قدمت للولايات المتحدة مقترحاً جديداً عبر وسطاء ​باكستانيين ‌بشأن ⁠إعادة فتح ​مضيق ⁠هرمز وإنهاء الحرب، مع إرجاء المفاوضات النووية إلى مرحلة لاحقة. ولم ترد وزارة الخارجية الأميركية والبيت الأبيض حتى الآن على طلبات للتعليق.

وتطالب إيران واشنطن منذ وقت طويل بالاعتراف بحقها في تخصيب اليورانيوم الذي تقول طهران إنها تسعى إليه لأغراض سلمية فحسب، لكنَّ دولاً غربية وإسرائيل تقول إنها تسعى لصنع أسلحة نووية.

ورغم أن وقف إطلاق النار أوقف العمليات القتالية إلى حدٍ كبير، التي بدأت بهجمات جوية أميركية إسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، لم يجر التوصل إلى اتفاق لإنهاء حرب أودت بحياة الآلاف ورفعت أسعار النفط وأجَّجَت مستويات التضخم وألقت بظلال قاتمة على آفاق النمو العالمي.

ترمب يواجه ضغوطاً محليَّة لإنهاء الحرب

مع تراجع معدلات تأييده، يواجه ترمب ضغوطاً داخلية لإنهاء الحرب التي لا تحظى بشعبية. ويمتلك قادة إيران، على الرغم من الضعف العسكري الذي لحق بهم، نفوذاً في المفاوضات بفضل قدرتهم على ⁠وقف الشحن عبر مضيق هرمز الحيوي اقتصادياً، والذي ينقل عادة خُمس شحنات النفط العالمية.

وأبقت طهران مضيق هرمز مغلقاً ‌إلى حد كبير بينما فرضت واشنطن حصاراً على موانئ إيران.

وقبل التوجُّه إلى روسيا، أعاد عراقجي ‌إلى إسلام آباد بعد إجراء محادثات أمس في سلطنة عمان، وهي وسيط آخر في ​الحرب.

وقالت وسائل إعلام إيرانية رسمية إن عراقجي ناقش الأمن في المضيق مع ‌سلطان عمان هيثم بن طارق آل سعيد، ودعا إلى إطار أمني إقليمي خال من التدخلات الخارجية.

وقال عراقجي إن محادثات عمان «شملت سبل ‌ضمان المرور الآمن الذي يصب في مصلحة جميع الجيران الأعزاء والعالم».

وذكرت وكالة «تسنيم» للأنباء التابعة للحرس الثوري أن محادثات عراقجي مع المسؤولين الباكستانيين تتضمن «تطبيق نظام قانوني جديد على مضيق هرمز والحصول على تعويضات وضمان عدم تجدُّد العدوان العسكري من دعاة الحرب ورفع الحصار البحري».

وقال السفير الإيراني لدى روسيا كاظم جلالي إن عراقجي سيلتقي بوتين «استمراراً للجهاد الدبلوماسي لدفع مصالح البلاد ووسط تهديدات خارجية».

وقال ترمب في تصريحات أدلى بها في ولاية فلوريدا إنه ألغى زيارة المبعوثين لأن المحادثات تنطوي على الكثير من السفر ‌والنفقات للنظر في عرض وصفه بأنه غير مناسب من الإيرانيين، وجاء تصريحه قبل إخراجه على عجل من مأدبة عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض في واشنطن بعد أن أطلق مسلح النار على أفراد الأمن.

وأضاف ترمب أن ⁠إيران «عرضت الكثير، لكن ليس ما يكفي».

وانتهت ⁠جولة سابقة من المحادثات في إسلام آباد، قاد فيها جي. دي. فانس نائب الرئيس الأميركي وفد بلاده في المفاوضات مع الوفد الإيراني بقيادة رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف، دون التوصل إلى اتفاق.

وذكر بيان أصدرته الحكومة الإيرانية أن الرئيس مسعود بزشكيان قال لرئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف عبر الهاتف إن طهران لن تدخل في «مفاوضات مفروضة عليها» تحت التهديدات أو الحصار.

وقال بزشكيان إن على الولايات المتحدة أولاً إزالة العقبات، بما في ذلك الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، قبل أن يتمكن المفاوضون من إرساء أي أسس للتوصل إلى تسوية.

هوة خلافات واسعة بين أميركا وإيران

تتجاوز الخلافات بين الولايات المتحدة وإيران برنامج طهران النووي والسيطرة على المضيق.

يريد ترمب الحد من دعم إيران لوكلائها الإقليميين، بما في ذلك «حزب الله» في لبنان وحركة «حماس» في غزة، وكبح قدرتهم على استهداف حلفاء الولايات المتحدة بالصواريخ الباليستية. أما إيران، فإنها تريد رفع العقوبات ووضع حد للهجمات الإسرائيلية على «حزب الله».

وبعد إلغاء الزيارة الدبلوماسية الأحدث، قال مصدران حكوميان باكستانيان لوكالة «رويترز»، أمس، إن طائرتين من طراز «سي-17» تابعتين لسلاح الجو الأميركي كانتا تقلان أفراد أمن ومعدات ومركبات تستخدم لحماية المسؤولين الأميركيين غادرتا باكستان.

كتب ترمب على منصة «تروث سوشيال» أن هناك «صراعات داخلية وارتباكاً هائلاً» داخل القيادة الإيرانية.

وقال بزشكيان يوم الخميس: «لا يوجد غلاة محافظين أو ​معتدلون» في طهران، وإن البلاد تقف متحدة خلف زعيمها الأعلى. وكرَّر كبير المفاوضين ​الإيرانيين قاليباف وعراقجي تصريحات بالمضمون نفسه في الأيام القليلة الماضية.

وأدَّت الحرب إلى زعزعة استقرار الشرق الأوسط، إذ شنَّت طهران هجمات على دول خليج عربية، كما تجدَّد القتال بين إسرائيل و«حزب الله» في لبنان.

وفي لبنان، قالت وزارة الصحة إن الضربات الإسرائيلية أسفرت عن مقتل 14 شخصاً وإصابة 37 أمس.


الهدنة على المحك عقب تعثر مسار باكستان

السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)
TT

الهدنة على المحك عقب تعثر مسار باكستان

السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)

وُضعت هدنة الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران أمام اختبار جديد، أمس (الأحد)، مع تعثر مسار باكستان، في وقت شدد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الضغط على طهران، ملوحاً بخطر «القنبلة الموقوتة» لتخزين النفط وتمسكه بـ«الانتصار».

وقال ترمب إن أمام إيران نحو 3 أيام قبل أن تصبح خطوط أنابيب النفط لديها معرضة لخطر الانفجار بسبب تراكم النفط ومحدودية التخزين، بعد توقف الشحنات من الموانئ الإيرانية تحت الحصار الأميركي. وأضاف أن طهران «تحت ضغط»، وأنها إذا أرادت التفاوض فعليها الاتصال بواشنطن عبر «خطوط آمنة».

وعاد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إلى إسلام آباد بعد محادثات مع السلطان هيثم بن طارق، في مسقط، ركزت على مضيق هرمز. وقالت وسائل إعلام إيرانية إن عراقجي نقل عبر باكستان رسائل إلى واشنطن، بشأن «الخطوط الحمراء» في الملف النووي والمضيق.

وأبلغ الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، خلال اتصال، بأن طهران لن تدخل في «مفاوضات مفروضة عليها» تحت التهديد أو الحصار. وطالب بإزالة العقبات أولاً، بما في ذلك الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، قبل وضع أسس التسوية.

وتصاعد التباين في طهران؛ إذ هاجم المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني إبراهيم رضائي، دور باكستان، قائلاً إنها «صديقة وجارة جيدة»، لكنها «ليست وسيطاً مناسباً، ولا تقول ما يخالف رغبة الأميركيين»، معتبراً أن الوسيط يجب أن يكون محايداً. بدوره، قال نائب رئيس البرلمان علي نيكزاد، إن مضيق هرمز لن يعود إلى وضعه السابق استناداً إلى أوامر المرشد مجتبى خامنئي.