مخاوف غربية من حصول إيران على اليورانيوم النيجري بدعم من روسيا

طهران سعت لصفقة من 300 طن من «الكعكة الصفراء»... ونيامي تذرعت بأن مخزونها غير متوفر

الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي یستقبل رئيس وزراء النيجر علي محمد الأمين زين والوفد المرافق له في يناير الماضي (الرئاسة الإيرانية)
الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي یستقبل رئيس وزراء النيجر علي محمد الأمين زين والوفد المرافق له في يناير الماضي (الرئاسة الإيرانية)
TT

مخاوف غربية من حصول إيران على اليورانيوم النيجري بدعم من روسيا

الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي یستقبل رئيس وزراء النيجر علي محمد الأمين زين والوفد المرافق له في يناير الماضي (الرئاسة الإيرانية)
الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي یستقبل رئيس وزراء النيجر علي محمد الأمين زين والوفد المرافق له في يناير الماضي (الرئاسة الإيرانية)

يوم 7 يونيو (حزيران) المقبل، تبدأ محاكمة الرئيس النيجري السابق محمد بازوم الذي أطاح به انقلاب عسكري في شهر يوليو (تموز) من العام الماضي. وبازوم الذي كان صديقاً للغرب وخصوصاً لفرنسا التي حاولت بكل الوسائل إعادته إلى السلطة، متهم بـ«الخيانة العظمى» وبـ«تهديد أمن الدولة». ولأن احتمال الإطاحة بالنظام العسكري الجديد الذي تسلم مقدرات البلاد بات شبه معدوم، فإن مصير الرئيس السابق لم يعد موضع اهتمام جدي. بالمقابل، فإن الاهتمام بما يجري في النيجر ينصب على أمرين: الأول، انضمام نيامي (عاصمة النيجر) إلى العواصم الأفريقية الأخرى التي فتحت الباب واسعاً أمام وصول وحدات من قوة «أفريقا كوربس» الروسية التي حلت محل ميليشيا «فاغنر»، والتي تؤشر إلى تزايد النفوذ الروسي في منطقة الساحل وفي أفريقيا بشكل عام. وتشاء الأقدار أن العسكريين الروس، أكانوا من قدامى «فاغنر» أم أفراداً من الجيش الروسي الرسمي، حلوا في قاعدة جوية تابعة للجيش النيجري قرب مطار العاصمة حيث يرابط جنود أميركيون.

بعد رحيل القوات الفرنسية عن النيجر بطلب من السلطات العسكرية، فإن المجلس العسكري النيجري نقض الاتفاقية العسكرية المبرمة سابقاً مع الولايات المتحدة، وطلب خروج قواتها من البلاد، علماً أن النيجر تعد مركزاً بالغ الأهمية لواشنطن؛ إذ بنت قاعدة جوية قريباً من مدينة «أغاديز» بتكلفة تصل إلى 100 مليون دولار، وكانت منطلقاً لمسيّراتها (درون) في كافة أنحاء المنطقة لملاحقة الجهاديين.

صورة لقمر اصطناعي للقاعدة الجوية «101» القريبة من المطار الدولي في نيامي حيث توجد قوة أميركية وأيضاً قوة من «أفريقا كوربس» الروسية (رويترز)

وفي الثاني من الشهر الجاري، أعلن لويد أوستن، وزير الدفاع الأميركي، أن «الروس موجودون في مجمع منفصل ولا يمكنهم الوصول إلى القوات الأميركية أو الوصول إلى معداتنا»، مضيفاً أنه ليس هناك من «احتكاك مباشر» بين الطرفين. ويبين ما سبق التغير «الجيو- استراتيجي» في منطقة الساحل؛ إذ يتراجع النفوذ الغربي بشكل واضح لصالح روسيا. هذا ما جرى في مالي وفي بوركينا فاسو، وكلا البلدين شهدا انقلابات عسكرية على غرار ما عرفته النيجر لاحقاً.

أما الأمر الثاني المهم، فعنوانه اليورانيوم الخام؛ إذ تعد النيجر أحد أبرز منتجيه في العالم، وباطن الأرض يختزن ثروات أخرى مثل الذهب والبترول. وتدرس نيامي كما واغادوغو (بوركينا فاسو) إمكانية بناء مفاعل نووي بخبرات روسية، علماً أن موسكو قد ساعدت إيران لإكمال بناء مفاعل «بوشهر» المطل على الخليج. وتمتلك النيجر أكبر مخزون يورانيوم في أفريقيا والثالث في العالم. وحتى عام 2021، كانت النيجر المصدر الأول لواردات اليورانيوم إلى أوروبا، إلا أنها في عام 2022، خسرت هذا الموقع لصالح كازاخستان التي تقتطع حصة 26.8 في المائة، تليها النيجر (25.3 في المائة)، ثم كندا (22 في المائة)، وأخيراً روسيا (16.8 في المائة)؛ إذ إن اليورانيوم لم يكن خاضعاً في عام 2022 للعقوبات الأميركية والأوروبية. ورغم ثرواتها، فإن النيجر تعد أحد أفقر البلدان في العالم.

فرنسا واليورانيوم النيجري

عاد الحديث عن اليورانيوم النيجري أخيراً بعد معلومات أشارت إلى أن إيران تسعى لصفقة تشتري بموجبها ما لا يقل عن 300 طن مما يسمى «كعكة اليورانيوم الصفراء» بوساطة روسية.

وليس سراً أن مفتاح استخراج اليورانيوم النيجري موجود في فرنسا التي بدأت باستخراجه منذ خمسين عاماً، وهي تمتلك ثلاثة امتيازات، أحدها متوقف عن العمل، والثاني قيد التحضير، والثالث الواقع في منطقة «أرليت» الأقرب إلى حدود الجزائر منها إلى العاصمة نيامي.

ويعود استغلال اليورانيوم النيجري إلى شركة «أورانو» الفرنسية المسماة سابقاً «أريفا» التي تسيطر عليها الدولة الفرنسية. ولكن ثمة شركات أخرى عاملة في القطاع نفسه مثل «سي إن إن سي» الصينية، و«كيبكو» الكورية الجنوبية، إضافة إلى الشركة الوطنية النيجرية.

رغم التغيير السياسي، لم تتأثر أنشطة «أورانو» في النيجر. ونقلت صحيفة «لوموند» الفرنسية عن إيمانويل غريغوار، من «معهد بحوث التنمية»، قوله إن «قطاع استخراج اليورانيوم لم يشهد تغيرات عميقة رغم الانقلابات العديدة (خمسة) التي عرفتها البلاد منذ استقلالها». وفي خبر نشره موقع «أفريكا أنتليجانس» المتخصص بالشؤون الأفريقية، أخيراً، ورد أن السلطات النيجرية «تتفاوض سراً» مع إيران لبيعها 300 طن من اليورانيوم «المركز»، وهو ما أكدته «لوموند» في عددها الصادر في العاشر من الشهر الجاري.

والأهم أن الصحيفة المذكورة بينت أن اليورانيوم المنوي بيعه يأتي من موقع «أرليت» الذي تمتلك فيه الشركة الفرنسية «أورانو» الحصة الكبرى، في حين تبلغ حصة النيجر 36 بالمائة. وبحسب «أورانو»، فإن النيجر «تسوق حصتها من اليورانيوم بكل استقلالية». وتنفي «أورانو» أن تكون على علم أو على علاقة بهذا الأمر، وتحرص على تأكيد أنها «تحترم بشكل صارم العقوبات الدولية التي تمنع بيع اليورانيوم لإيران».

ووفق الصحيفة الفرنسية، فإن المخابرات الأميركية كشفت، بداية العام الجاري، وجود محادثات سرية لصفقة تبلغ قيمتها 56 مليون دولار، إلا أن المجلس العسكري النيجري نفى في 16 أبريل (نيسان) «الأخبار الكاذبة» الأميركية التي تتحدث عن «توقيع اتفاق سري حول صفقة يورانيوم مع طهران». بيد أن «لوموند» نقلت عن مستشار لم تسمه للحكومة النيجرية أمرين: الأول، أنه نفى توقيع أي اتفاق مع إيران. والثاني، أنه اعترف أن إيران «سعت لتوقيع اتفاق تشتري بموجبه 300 طن من اليورانيوم» خلال الزيارة التي قام بها مهدي سفري نهاية فبراير (شباط) الماضي إلى نيامي، إلا أن النيجر رفضت الطلب «بسبب انخراطنا في عقود أخرى ولم يكن يتوافر لدينا المخزون (المطلوب) لبيعه». بكلام آخر، تعترف النيجر بأن المفاوضات كانت حقيقية، وأن ما جاءت به المخابرات الأميركية لم يكن أكاذيب مضللة.

روسيا تتوسط لإيران

حقيقة الأمر أن استخراج اليورانيوم الذي تقوم به «أورانو» في موقع «أرليت» استؤنف في فبراير الماضي، إلا أن السلطات النيجرية وجهت إنذاراً لـ«أورانو» الفرنسية ولنظيرتها الكندية «غوفي إكس» لبدء استخراج اليورانيوم من موقعي «إيمورارين» للأولى، و«ماداوولا» للثانية، تحت طائلة سحب الامتيازين الممنوحين لهما.

وتحتاج السلطات للعائدات المترتبة على بيع حصتها من اليورانيوم المستخرج في الأسواق العالمية حيث ارتفعت أسعاره بنسبة 40 في المائة منذ يوليو الماضي. ووفق نيامي، فإن طهران وموسكو مهتمتان باليورانيوم النيجري «رغم أن أي عقد لم يوقع بعد».

وسبق لوزير الخارجية النيجري باكاري ياوو سنغاريه، أن زار طهران في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وتبعه في يناير (كانون الأول) رئيس الحكومة الأمين زين الذي زار موسكو وطهران حيث استقبله الرئيس إبراهيم رئيسي، ما فتح الباب بين إيران والنيجر لتعزيز التعاون العسكري مع روسيا، وفي الصناعة والطاقة مع إيران. وتنسب «لوموند» لمصادر غربية رسمية أن روسيا هي الجهة التي سهلت التقارب «النووي» بين طهران ونيامي، وأن ذلك «يعود بلا شك إلى الاتفاقيات المبرمة بين إيران وروسيا لدعم المجهود الحربي الروسي في أوكرانيا».

وزیر الخارجیة النيجري باكاري ياوو سنغاريه يجري مباحثات مع نظيره الإيراني حسين أمير عبداللهيان في طهران 24 أكتوبر الماضي (الخارجية الإيرانية)

ورغم أن باريس ترى أن اتفاقاً لشراء اليورانيوم النيجري لن يكون له تأثير على برنامج إيران النووي، فإن «وجود هذه المفاوضات حدث بالغ الأهمية على الصعيد الجيوـ استراتيجي؛ لأنه منذ أن وضعت روسيا قدمها في النيجر، فإنها فتحت الباب لزبائنها، وأولهم إيران».

حتى اليوم، لم يتم توقيع أي عقد. وثمة من يرى أن نيامي قد تكون ساعية لممارسة ضغوط على شركات استخراج اليورانيوم العاملة على أراضيها، وعلى رأسها «أورانو»، لتحسين مواقعها وإدراج تعديلات على شروط استغلال اليورانيوم لجهة زيادة حصتها منه. بيد أن مشكلة نيامي أن العقوبات المفروضة على إيران تمنع وصولها إلى سوق اليورانيوم، ما يعني أن النيجر قد تعرّض نفسها لعقوبات إذا مضت بصفقة كالتي يدور الحديث حولها. فهل ستخاطر بذلك وتعتبر أن القطيعة مع الغربيين أصبحت أمراً واقعاً، وبالتالي أصبحت حرة الحركة؟

في شهر أبريل الماضي، زارت مولي في، مساعدة وزير الخارجية الأميركي للشؤون الأفريقية، نيامي لمناقشة تواصل التعاون العسكري بين الطرفين، بشرط الحصول على ضمانات «لجهة الامتناع عن بيع اليورانيوم لإيران وعدم نشر المرتزقة الروس في المواقع العسكرية الأميركية». بيد أن المحاولة فشلت، وبعد يومين فقط من زيارة الدبلوماسية الأميركية طلبت النيجر رسمياً رحيل العناصر العسكرية الأميركية الألف عن البلاد باعتبار أن واشنطن تتدخل في الشؤون الداخلية النيجرية. وبعد أقل من ثلاثة أسابيع، حط في نيامي نحو مائة رجل من «أفريقا كوربس» الروسية، ليتبعهم آخرون مع أسلحتهم ومعداتهم...


مقالات ذات صلة

أزمة «هرمز» تبدد آمال انفراجة بين واشنطن وطهران

شؤون إقليمية سفينة «سيفان» المدرجة ضمن 19 سفينة من «أسطول الظل» قبل اعتراضها في بحر العرب بواسطة مروحية تابعة للبحرية الأميركية وإعادتها إلى إيران تحت الحراسة السبت (سنتكوم)

أزمة «هرمز» تبدد آمال انفراجة بين واشنطن وطهران

عاد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى باكستان، التي تقود الوساطة بين طهران وواشنطن، في زيارة جديدة ضمن مساعي إنهاء الحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران - إسلام آباد)
شؤون إقليمية صورة قدمها قمر «ماكسار تكنولوجيز» بتاريخ 1 يوليو 2025 تظهر نشاطاً بالقرب من المبنى المحيط بالمجمع بالإضافة إلى الحفر التي أحدثتها الغارة الجوية الأميركية التي شنت في 22 يونيو على مجمع مصنع فوردو لتخصيب الوقود (أ.ف.ب - أرشيفية)

11 طناً من اليورانيوم تعقّد اتفاق ترمب مع إيران

ترمب يواجه في مفاوضات باكستان إرث انسحابه من الاتفاق النووي، مع مخزون إيراني قد يكفي نظرياً لصنع 100 سلاح نووي.

ويليام جيه برود (واشنطن) ديفيد إي. سانغر (واشنطن)
أوروبا A U.S. experimental nuclear detonation in the Nevada desert (A.P.)

تقرير: ازدياد الاستثمارات بأسلحة الدمار الشامل

تسلط «الحملة الدولية لإلغاء الأسلحة النووية» الضوء على مؤسسات مالية تعمل على تحديث ترسانات الدول التسع النووية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
الولايات المتحدة​ وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» الجمعة (أ.ف.ب)

هيغسيث: الحصار البحري على إيران «يتسع لنطاق عالمي»

قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الجمعة، إن الحصار الذي تفرضه الولايات المتحدة على إيران يتسع إلى نطاق عالمي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب يسعى لصفقة مع إيران و«رواية انتصار» تصاحب إنهاء الحرب

في لحظةٍ تتقاطع فيها حسابات الحرب مع رهانات السياسة، رفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب سقف تهديداته مرةً أخرى ضد إيران.

هبة القدسي (واشنطن)

نساء من دون حجاب في إيران... رغم استمرار القيود الصارمة

امرأة تغادر متجراً بعد التسوق في طهران يوم 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
امرأة تغادر متجراً بعد التسوق في طهران يوم 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

نساء من دون حجاب في إيران... رغم استمرار القيود الصارمة

امرأة تغادر متجراً بعد التسوق في طهران يوم 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
امرأة تغادر متجراً بعد التسوق في طهران يوم 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

تنتشر في الآونة الأخيرة في طهران مشاهد نساء يتنزّهن في الشوارع أو يجلسن في المقاهي من دون حجاب، في تحدٍّ لقواعد اللباس الصارمة في إيران، غير أن بعض سكان العاصمة لا يرون في ذلك دليلاً على أي تبدّل في توجهات السلطات حيال حقوق النساء.

وحذّرت إلناز، الرسامة البالغة 32 عاماً والمقيمة في طهران، من أن «هذا ليس إطلاقاً مؤشر تغيير من جانب الحكومة»، مؤكدة أنه «لم يتم إحراز أي تقدم على صعيد حقوق النساء»، وفق تقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وشددت الفنانة، طالبة عدم الإفصاح عن اسمها الكامل على غرار إيرانيات أخريات اتصلت بهنّ «وكالة الصحافة الفرنسية» من باريس، على أنه «بالرغم من المظاهر لم يحصل أي تغيير فعلي في ما يتعلق بالحرية الفردية».

امرأة إيرانية تستخدم هاتفها الجوال لالتقاط صورة في بحيرة تشيتغار وهي بحيرة اصطناعية بشمال غرب طهران يوم 26 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

ولا يزال قانون إلزامية الحجاب الذي اعتُمد بعد انتصار الثورة عام 1979 سارياً رغم الليونة التي سُجلت بعد احتجاجات 2022-2023 تحت شعار «امرأة... حياة... حرية».

وأسست موجة المظاهرات هذه، والتي أعقبت وفاة الشابة مهسا أميني في 16 سبتمبر (أيلول) 2022 أثناء توقيفها من قبل «شرطة الأخلاق» لعدم التزامها بمعايير اللباس الصارمة، لتغيير بدا جلياً في بعض أنحاء طهران والمدن الكبرى، وهو تخلّي العديد من النساء عن الحجاب أو تغطية شعرهن في الأماكن العامة.

وتواصل هذا التوجه خلال حرب يونيو (حزيران) 2025 مع إسرائيل، ثم خلال الاحتجاجات الأخيرة التي انطلقت أواخر ديسمبر (كانون الأول) في طهران رفضاً للتدهور الاقتصادي، قبل أن تتوسّع إلى مناطق مختلفة وتشمل مطالب سياسية، ومؤخراً خلال الحرب الأميركية والإسرائيلية مع إيران.

وقالت زهراء، ربة المنزل البالغة 57 عاماً في أصفهان بوسط البلاد: «كان هذا مجرد حلم قبل ثلاث سنوات فقط»، مضيفة: «لم أعد أضع الحجاب، لكنني كنت أود لو عشت ذلك عندما كنت شابة».

امرأة إيرانية تبكي أحد أحبائها الذي قُتل خلال الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران في مقبرة «بهشت ​​زهراء» جنوب طهران يوم 23 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

«ثمن باهظ»

غير أن الحجاب ما زال شائعاً، وبعض النساء ما زلن يخترن من تلقاء أنفسهن ارتداءه. وإن كانت دوريات «شرطة الأخلاق» باتت شبه غائبة عن الشوارع، فما زال بوسع السلطات استدعاء النساء السافرات، ويتحتم عليهن بصورة عامة وضع الحجاب في المصارف والمدارس والمباني الإدارية.

ولفتت ناغين التي تدير مقهى في طهران إلى أنه خلف «الصورة الجميلة» التي تنتشر حالياً لنساء سافرات في المقاهي، أصحاب هذه المقاهي الذين «دفعوا ثمناً باهظاً».

وأوضحت المرأة البالغة 34 عاماً: «واجهنا معاملة قاسية للغاية طوال هذه السنوات، وما زال الأمر على حاله اليوم. تم إغلاق مقاهينا مراراً، وحُكم علينا بدفع غرامات، واضطررنا إلى دفع رشى»، مضيفة: «يشتدّ غضبنا حين يسمّون ذلك حرية ويقولون إن النساء أصبحن أكثر حرية».

وتبقى حرية النساء مقيّدة في إيران. وأوقفت السلطات عشرات آلاف الأشخاص خلال الاحتجاجات الأخيرة في يناير (كانون الثاني)، وعشرات الآلاف خلال الحرب الحالية، بحسب منظمات حقوقية.

وترى منظمة العفو الدولية أن «المقاومة المعمّمة» للحجاب الذي يعتبر إحدى الركائز الأساسية التي يقوم عليها النظام الإيراني، شكلت ضغطاً على السلطات في السنوات الأخيرة. لكنها أكدت أن السلطات واصلت فرض «إلزامية الحجاب في أماكن العمل والجامعات وغيرها من المؤسسات العامة، ما يعرّض الفتيات والنساء اللواتي يقاومنها للمضايقات، والاعتداءات، والاعتقالات الاعتباطية، والغرامات، والإقصاء من الوظائف والتعليم».

امرأة تشتري كرة كأس العالم من متجر في طهران يوم 23 أبريل 2026 (رويترز)

«لكن ماذا بعد ذلك؟»

وبات التلفزيون الرسمي ينقل الآن مشاهد لإيرانيات بلا حجاب، بشرط أن يؤيدن الجمهورية الإيرانية ويندّدن بأعدائها.

وأوضحت شهرزاد، ربة العائلة البالغة 39 عاماً، أن «عدداً متزايداً من النساء يتغلبن يومياً على خوفهن ويتجرّأن على الخروج بلا حجاب، وهذه ظاهرة تتعمّم. لكنني لا أرى أي تغيير في نظام الحكم». وتابعت: «لم يتغيّر شيء، باستثناء مقاطع الفيديو هذه لفتيات يظهرن أمام كاميرات الشبكات الإخبارية الرسمية ويهتفن: زعيمي زعيمي، حياتي فداه».

والوضع ليس هو نفسه في جميع أنحاء البلاد؛ ففي مشهد، المدينة الكبرى في شرق إيران، والتي تضم أحد أقدس المقامات لدى الشيعة، قالت مهسا، الطالبة البالغة 32 عاماً، إن القواعد أكثر صرامة. وروت: «قبل حرب الـ12 يوماً (في يونيو) لم يكن يُسمح لنا بالدخول إلى أي مكان من دون حجاب. أما الآن، فيدعوننا ندخل، لكننا لا نرى المستوى نفسه من التغيير كما في طهران خلال السنوات الثلاث الأخيرة».

وفي أصفهان، إحدى كبرى المدن المحافظة في البلاد، قالت فرناز (41 عاماً) إنه تم استدعاؤها للمثول أمام المحكمة في أبريل (نيسان) لعدم التزامها بوضع الحجاب.

وأضافت: «إنهم يعاودون منذ بضعة أيام إغلاق المقاهي بسبب مسألة وضع الحجاب... هنا نواجه الحكومة والسكان في آن واحد. وفي بعض الأحياء، عاود بعض رجال الدين تحذيرنا ومضايقتنا كما من قبل. لا يقتصر الأمر على (شرطة الأخلاق)».

كما قالت مريم (35 عاماً)، وهي أيضاً من سكان طهران: «إن كنتِ تزاولين نشاطاً اجتماعياً أو اقتصادياً، يتوقعون منكِ وضع الحجاب».

ولا يمكن لأحد أن يتكهن بما إذا كان هذا التسامح النسبي سيستمر. وأوضحت زهراء: «دفعنا ثمناً باهظاً جداً للوصول إلى هنا»، في إشارة إلى القمع الذي استهدف مظاهرات 2022، وأودى بالمئات بحسب منظمات الدفاع عن حقوق الإنسان. وتابعت أن السلطات «منشغلة في الوقت الحاضر بالحرب. لكن من يدري ماذا ستفعل بعد ذلك».


كاتس: نعيم قاسم يلعب بنار ستحرق «حزب الله» وكل لبنان

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)
TT

كاتس: نعيم قاسم يلعب بنار ستحرق «حزب الله» وكل لبنان

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)

أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الاثنين، أن الأمين العام لجماعة «حزب الله» نعيم قاسم «يلعب بالنار»، مهدداً بأنها «ستحرق (حزب الله) وكل لبنان»، وذلك عقب تصريحات لقاسم جدد فيها رفض المفاوضات بين البلدين، وتوعد بمواصلة الرد على هجمات إسرائيل، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال كاتس للمنسّقة الخاصّة للأمم المتحدة في لبنان جينين هينيس - بلاسخارت: «نعيم قاسم يلعب بالنار، وهذه النار ستحرق (حزب الله) وكل لبنان... إذا واصلت الحكومة اللبنانية الاحتماء تحت جناح منظمة (حزب الله) الإرهابية، ستندلع النار، وتحرق أرز لبنان»، بحسب بيان أصدره مكتب وزير الدفاع.


تركيا: اعتقالات بعد منع عمال مناجم مُضربين عن الطعام من التظاهر

عمال مناجم مضربون عن الطعام في تركيا في أثناء محاولة تجاوز حاجز للشرطة للوصول إلى مبنى وزارة الطاقة للمطالبة بحقوقهم (رويترز)
عمال مناجم مضربون عن الطعام في تركيا في أثناء محاولة تجاوز حاجز للشرطة للوصول إلى مبنى وزارة الطاقة للمطالبة بحقوقهم (رويترز)
TT

تركيا: اعتقالات بعد منع عمال مناجم مُضربين عن الطعام من التظاهر

عمال مناجم مضربون عن الطعام في تركيا في أثناء محاولة تجاوز حاجز للشرطة للوصول إلى مبنى وزارة الطاقة للمطالبة بحقوقهم (رويترز)
عمال مناجم مضربون عن الطعام في تركيا في أثناء محاولة تجاوز حاجز للشرطة للوصول إلى مبنى وزارة الطاقة للمطالبة بحقوقهم (رويترز)

منعت الشرطة التركية العشرات من عمال المناجم المضربين عن الطعام من تنظيم مسيرة إلى مبنى وزارة الطاقة والموارد الطبيعية في أنقرة للمطالبة بحقوقهم لدى شركة «دوروك للتعدين»، واعتقلت مسؤولين نقابيين.

وفي الوقت نفسه، اعتقلت الشرطة بالقرب من ميدان تقسيم في إسطنبول 30 من العمال المشاركين في مظاهرة استهدفت إحياء ذكرى زملائهم الذين قُتلوا خلال احتجاجات «يوم العمال» في سنوات السبعينيات والثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي.

واستخدمت الشرطة في أنقرة، الاثنين، رذاذ الفلفل ضد عمال «منجم دوروك»، المضربين عن الطعام لليوم الثامن من السير من حديقة «كورتولوش»، الواقعة بالقرب من وزارة الطاقة والموارد الطبيعية، التي اتخذوها مقراً لاعتصامهم الذي بدأ منذ 16 يوماً قبل أن يتحول إلى إضراب عن الطعام، من التوجه إلى مبنى الوزارة.

مصادمات واعتقالات

كما فرّقت الشرطة بالطريقة نفسها ناشطين محسوبين على تيار اليسار من الانضمام إلى مسيرة العمال دعماً لهم في مطالباتهم بحقوقهم لدى «شركة دوروك»، التي قامت بفصلهم بعد 5 أشهر لم بتقاضوا فيها رواتبهم، ومنعتهم حقهم في الحصول على التعويضات بعد الفصل من العمل.

وألقت الشرطة القبض على الرئيس العام لاتحاد عمال المناجم المستقل، غوكاي تشاكير، ومسؤول التنظيم في الاتحاد، باشاران أكصو.

وسبق أن ألقت قوات الأمن التركية في 21 أبريل (نيسان) الحالي القبض على 110 من العمال في «منجم دوروك» بعدما قطعوا مسافة 180 كيلومتراً سيراً على الأقدام لمدة 9 أيام من ولاية إسكي شهير إلى العاصمة أنقرة بغية الوصول إلى مقر وزارة الطاقة والموارد الطبيعية احتجاجاً على قيام شركة «دوروك للتعدين» بفصلهم، وعدم دفع رواتبهم لـ5 أشهر، وعدم دفع التعويضات القانونية المستحقة لهم بعد إنهاء خدمتهم.

وتم احتجاز العمال بتهمة الإخلال بقانون التجمعات والمظاهرات، عقب وصولهم إلى أنقرة، حيث اعتصموا بالقرب من مقر الوزارة بعدما تعروا بخلع قمصانهم، وكتب عدد منهم على أجسادهم «نحن جائعون»، «ساعدونا».

وحاصرت الشرطة العمال داخل حديقة «كورتولوش»، الاثنين، عندما حاولوا السير إلى مبنى وزارة الطاقة مجدداً، وهتف العمال: «سنُعتقل إن لزم الأمر»، ثم اخترقوا الحواجز الأمنية، وبدأوا مسيرتهم، إلا أن الشرطة استخدمت رذاذ الفلفل والغاز المسيل للدموع لوقفهم؛ ما دفعهم إلى التراجع إلى الحديقة، مواصلين الاعتصام، الذي انضم إليه منذ بدايته رئيس حزب «العمال التركي» أركان باش.

تضامن مع العمال

وزار نائبا حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة، عن مدينة إزمير، أوميت أوزلالي، وعن ندينة أنقرة، أوكان كونورالب، لتقديم الدعم للعمال المعتصمين.

وأعلنت نقابة المحامين في إسطنبول أن أعضاءها سيشاركون في اعتصام عمال المنجم، يوم الأربعاء، دعماً لهم في المطالبة بحقوقهم.

وأكد العمال أنهم لن يغادروا قبل الحصول على حقوقهم، مطالبين وزير الطاقة والموارد الطبيعية، ألب أرسلان البيراق، بإيجاد حل لمشكلتهم، وقال أحد العمال إنه أتى إلى مقر الاعتصام ومعه 100 ليرة تركية فقط، وإنه لم يستطع أن يشتري لابنته ما تريد على مدى أشهر. وذكر العمال أنهم يحاولون الوصول إلى الوزارة للمطالبة بحقوقهم، مؤكدين أنهم ليسوا لصوصاً، وأنهم يريدون فقط توفير سبل العيش لذويهم.

اعتقالات في إسطنبول

وفي الوقت نفسه، تدخلت قوات الشرطة في إسطنبول لمنع فعالية تأبينية دعت إليها مبادرة «تقسيم الأول من مايو» لإحياء ذكرى ضحايا أحداث العنف التي وقعت خلال احتفالات «يوم العمال» أعوام 1977 و1989 و1996، واعتقلت 30 شخصاً من المشاركين بالقرب من ميدان تقسيم.

وحاصرت الشرطة المشاركين في الفعالية، الذين حاولوا التوجه إلى ميدان تقسيم حاملين زهور القرنفل للمشاركة في برنامج التأبين، الذي كان مقرراً أن يقام في ساحة «كازانجي يوكوشو».

وقال الرئيس العام لاتحاد «إنيرجي سن» التابع لاتحاد نقابات العمال الثورية التركي (ديسك)، سليمان كسكين، في كلمة ألقاها أمام حاجز الشرطة، إنهم تجمعوا لإحياء ذكرى ضحايا أحداث الأول من مايو في «تقسيم»، لكن «العقلية القمعية» ردت عليهم بإقامة الحواجز مرة أخرى. ولفت كسكين إلى أن إحياء ذكرى من فقدوا أرواحهم هو حقهم الأسمى، مضيفاً: «لن نتراجع عن ممارسة هذا الحق».

ويسمح الدستور التركي في مادته الـ34 بعقد «اجتماعات ومسيرات ومظاهرات سلمية وغير مسلحة من دون إذن مسبق».

ويعد ميدان تقسيم المركز التاريخي لاحتفالات يوم العمال، وفي عام 2009، أعلنت الحكومة هذا اليوم يوم عطلة رسمية، وأطلقت عليه اسم «يوم العمل والتضامن».

إلا أن الاحتفالات بالمناسبة في ميدان تقسيم محظورة منذ عام 2013، حيث تسمح السلطات لعدد قليل من ممثلي النقابات العمالية بالدخول إلى الميدان، ووضع أكاليل الزهور على النصب التذكاري للعمال، على الرغم من قرار المحكمة الدستورية بأن رفض الحكومة بمنح الإذن لاحتفالات في ميدان تقسيم يشكل انتهاكاً للحقوق.