استقالة رئيس المخابرات العسكرية الإسرائيلية والهروب من الإخفاق الأساسي

رسالة تقول للمجتمع الإسرائيلي إن الحرب على غزة انتهت

نتنياهو يزور جنود وحدة ديفورا التابعة لجيش الدفاع الإسرائيلي يناير الماضي (د.ب.أ)
نتنياهو يزور جنود وحدة ديفورا التابعة لجيش الدفاع الإسرائيلي يناير الماضي (د.ب.أ)
TT

استقالة رئيس المخابرات العسكرية الإسرائيلية والهروب من الإخفاق الأساسي

نتنياهو يزور جنود وحدة ديفورا التابعة لجيش الدفاع الإسرائيلي يناير الماضي (د.ب.أ)
نتنياهو يزور جنود وحدة ديفورا التابعة لجيش الدفاع الإسرائيلي يناير الماضي (د.ب.أ)

كان من الممكن أن تتحول استقالة رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية (أمان)، أهارون هاليفا، الاثنين، من منصبه، على خلفية الإخفاقات في رصد ومنع هجوم «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إلى حدث جلل يهز المجتمع الإسرائيلي ويُحدِث فيه زلزالاً سياسياً بدرجة عالية في سلم ريختر.

فهذه هي أضخم شعبة في الجيش الإسرائيلي، ومسؤولة عن رصد تحركات العدو، وتحليل المعلومات الهائلة التي تتجمع لديها، واستخلاص الاستنتاجات إزاء نياتها، ومسؤولة عن التحذير من النشاطات والنيات الحربية، وبناء على تقديراتها يتم وضع الخطط الحربية الإسرائيلية.

وقد تم تحميل هذه الشعبة المسؤولية عن الإخفاقات في حرب أكتوبر 1973، وباتت هذه الحرب عاراً على «أمان» كان صعباً محوه طيلة 50 عاماً. ولذلك فإن الإخفاق في رصد هجوم «حماس» كان ذا أثر مضاعف. وزاد الطين بلة أن هاليفا شخصياً تلقى معلومات عن «تحركات غير عادية» في صفوف «حماس» في الثالثة فجر يوم السابع من أكتوبر، أي قبل 3 ساعات ونصف الساعة من وقوع الهجوم. وكان عندها في رحلة استجمام عائلية في إيلات، لكنه قرّر تأجيل متابعة الموضوع وبقي في الفندق.

متظاهرة إسرائيلية ضد الحكومة ترفع لافتة خارج مبنى الكنيست في القدس نهاية مارس تطالب بوقف الحرب (إ.ب.أ)

أمام هذه المعطيات كان هاليفا ينوي الاستقالة بعد الحرب مباشرة، لكن قيادة الجيش منعته من ذلك، وقيل له إن جميع قادة الأجهزة الأمنية الإسرائيلية يجب أن يستقيلوا «فهم جميعاً شركاء في الإخفاق». وهي لا تريد أن يتم تعيين قادة مكانهم من طرف نتنياهو وحكومته اليمينية المتطرفة، خوفاً من أن يلوثوا هذه الأجهزة بالفساد، وأن يرشحوا للمناصب الحساسة أشخاصاً ينفذون إرادة رئيس الحكومة، ويفضلونها على الحسابات العسكرية المهنية. وأعلنوا جميعاً، في حينه، أنهم ينوون الاستقالة بعد الحرب.

رئيس شعبة الاستخبارات أهارون هاليفا خلال زيارة للجنود الإسرائيليين في غزة نهاية ديسمبر الماضي (موقع الجيش الإسرائيلي)

ويعتقد بأن هاليفا اختار هذا الموعد للاستقالة، مع رئيس أركان الجيش هرتسي هليفي، في إشارة إلى الجمهور بأن الحرب في غزة قد انتهت منذ فترة طويلة ولم تعد مجدية، مع اتهام الحكومة بالاستمرار فيها فقط؛ لأن مصلحة نتنياهو تقتضي ذلك؛ خدمة لأغراضه الشخصية المرتبطة بمحاكمة الفساد وأغراضه الحزبية.

لكنّ اليمين يفند هذا الزعم ويقول إن هاليفا استقال الآن بسبب إخفاق أمني جديد مسجل على جبينه. فهو فشل أيضاً في معرفة كيفية رد إيران على العملية الإسرائيلية التي نفذت في دمشق، وتمت خلالها تصفية القائد في «الحرس الثوري» محمد رضا زاهدي ومجموعة من كبار المسؤولين معه، في مبنى القنصلية الإيرانية.

وقد جاء لافتاً للنظر أن رسالة الاستقالة التي وجهها هاليفا لرئيس الأركان، تشير إلى تحمل مسؤولية باسم شعبة الاستخبارات، ولا تتطرق للمسؤولية الشخصية. وتحتوي أيضاً على مطلب بتشكيل لجنة تحقيق رسمية في إخفاقات 7 أكتوبر. فهذه الصيغة تخبئ وراءها مضموناً مهماً، فجميع قادة الجيش والمخابرات أعلنوا أنهم يتحملون المسؤولية الإدارية وليس الشخصية عن الإخفاق.

أقارب الأسرى الإسرائيليين يتظاهرون في تل أبيب مطالبين الحكومة بوقف الحرب والتوصل إلى اتفاق لإطلاق سراحهم (أ.ف.ب)

وفي الوقت نفسه، يعتقدون أن نتنياهو يتحمل المسؤولية الكبرى، ليس فقط بوصفه المسؤول الأول، بل لأنهم كانوا قد حذروه من هجوم من «حماس» و«حزب الله»، ولكنه لم يكترث. فقد أبلغوه أن الإجراءات المتطرفة التي يقودها وزراء اليمين ضد الفلسطينيين، مثل الاقتحامات للمسجد الأقصى، وانفلات المستوطنين واعتداءاتهم على الفلسطينيين، والممارسات ضد الأسرى، وإغلاق آفاق التسوية السياسية، سوف تفجر توتراً كبيراً في وجه إسرائيل. لكن نتنياهو لم يكترث، رغم أنهم حذروه شفهياً، ثم كتبوا تحذيراتهم في مذكرة خطية رسمية سربوها للصحافة، ولم يكترث أيضاً، ولذلك فهو المسؤول الأول عن هجوم «حماس»، وهو أيضاً مسؤول عن تقوية «حماس» على السلطة الفلسطينية، وتعزيز الانقسام.

اجتماع حكومة الحرب في تل أبيب يوم 18 يناير (المكتب الإعلامي الحكومي الإسرائيلي - د.ب.أ)

من جهته، يرفض نتنياهو تحمل أي مسؤولية، ويشغل المجتمع الإسرائيلي في الحرب؛ كي يطيل مدة تأجيل التحقيق، بل يحاول أن يجعله تحقيقاً متواضعاً وموجهاً من لجنة حكومية، ولذلك يركز هاليفا على «لجنة تحقيق رسمية»، أي لجنة مستقلة برئاسة قاض، وتتمتع بصلاحيات قضائية.

وهنا تنبغي الإشارة إلى أنه حتى لو شكلت لجنة تحقيق رسمية، فإن نتنياهو سيحاول تقييد نطاق تحقيقاتها؛ كي لا تطاله براثنها. وهذه مشكلة كبيرة يعاني منها المجتمع السياسي الإسرائيلي ويجعلها نهجاً له. فالمعروف أن الإخفاق الأول عن هذه الحرب وما سبقها من حروب، كان من قِبل السياسة الإسرائيلية التي تعتمد على القوة، وعلى التهرب من التسوية السياسية.

المصافحة التاريخية برعاية الرئيس كلينتون بين ياسر عرفات وإسحاق رابين بعد توقيع اتفاق أوسلو بواشنطن 13 سبتمبر 1993 (غيتي)

أيضاً في حرب أكتوبر 1973، نجحت القيادة السياسية في التملص من حقيقة أساسية، هي أن مصر كانت قد عرضت مسيرة سياسية للسلام مع إسرائيل، لكن الحكومة برئاسة غولدا مئير رفضت العرض وتمسكت بسياسة القوة الحربية، ولو أنها وافقت لكانت حقنت الكثير من الدماء الإسرائيلية والعربية.

أما حكومة نتنياهو فاتسمت بإجهاض الحلول السلمية، وأجهضت «اتفاقيات أوسلو» التي كانت بمثابة مسار سياسي سلمي، والهدف الذي وضعه رئيس الحكومة الإسرائيلية إسحاق رابين والرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، لهذه الاتفاقيات هو أن تتحول إلى تسوية دائمة.


مقالات ذات صلة

فصائل غزة تتحسب لهجوم إسرائيلي على «المنطقة الوسطى»

خاص فلسطينيون وسط غزة يفحصون موقع غارة إسرائيلية استهدفت سيارة شرطة (رويترز) p-circle

فصائل غزة تتحسب لهجوم إسرائيلي على «المنطقة الوسطى»

تهدد إسرائيل بالعودة إلى الحرب في غزة حال رفضت حركة «حماس» والفصائل الأخرى نزع سلاحها، بينما كثف الجيش الإسرائيلي من عملياته في مناطق وسط القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون في موقع حطام سيارة شرطة دمرتها غارة إسرائيلية في مدينة غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

«لأول مرة منذ شهرين»... 323 شاحنة تدخل غزة في يوم واحد

للمرة الأولى منذ شهرين، شهد قطاع غزة زيادة ملحوظة في عدد الشاحنات التي تحمل مساعدات وبضائع تجارية، كما ارتفعت أعداد المسافرين عبر معبر رفح البري.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا فتاة فلسطينية تحمل وعاء ماء في مخيم للنازحين بخان يونس جنوب غزة (أ.ف.ب)

«رد مشروط» من «حماس» يضع محادثات القاهرة أمام «اختبار صعب»

تقف محادثات القاهرة بشأن استكمال تنفيذ وقف إطلاق النار في غزة، على أعتاب نقاشات محورية بشأن مستقبل سلاح حركة «حماس» والفصائل الأخرى.

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي طفلة فلسطينية تحمل خبزاً في دير البلح وسط قطاع غزة ديسمبر الماضي (أ.ف.ب) p-circle

تفاقم أزمة الخبز في غزة... واتهامات لإسرائيل بـ«هندسة التجويع»

تفاقمت أزمة توافر الخبز في غزة مع استمرار عرقلة إسرائيل دخول الإمدادات لصالح مخابز القطاع التي أعيد فتحها بعد الاتفاق على وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
تحليل إخباري فلسطينيون يتفقدون مركبة استهدفتها غارة إسرائيلية في مخيم المغازي للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «محادثات القاهرة»... «حماس» تبحث عن «ضمانات» لسد فجوات «أزمة السلاح»

تشهد مصر جولة محادثات جديدة بين «حماس» التي وصلت إلى القاهرة، السبت، والممثل الأعلى لقطاع غزة في «مجلس السلام» والوسطاء.

محمد محمود (القاهرة )

شكوك إيرانية تعترض الجولة الثانية من المفاوضات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
TT

شكوك إيرانية تعترض الجولة الثانية من المفاوضات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)

تواجه الجولة الثانية من المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة تهديدات واعتراضات متزايدة في ظل شكوك إيرانية بجدية واشنطن، رغم استمرار المشاورات المكثفة التي أجراها قائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران أمس.

والتقى منير رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وقائد «عمليات هيئة الأركان المشتركة» علي عبد اللهي، حيث عرض تقريراً عن جهود الوساطة، فيما شدد عبد اللهي على جاهزية القوات المسلحة لـ«الدفاع الشامل». وأفادت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» بأن طهران تشكك في «حسن نيات» واشنطن وترى أن أي جولة جديدة لن تكون مجدية من دون التزام واضح.

ونقلت وكالة «رويترز» عن مصادر إيرانية أن الجانبين يتجهان إلى مذكرة تفاهم مؤقتة مع تحقيق تقدم في «قضايا شائكة»، مقابل استمرار الخلاف حول اليورانيوم عالي التخصيب ومدة القيود النووية. وأشارت المصادر إلى احتمال التوصل إلى مهلة 60 يوماً لاتفاق نهائي.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن بلاده تحرز «تقدماً كبيراً» في المفاوضات، مُرجّحاً التوصل إلى اتفاق قريب، ومشيراً إلى استعداد طهران لاتخاذ خطوات كانت ترفضها سابقاً، بينها تسليم مخزون اليورانيوم المخصب وإعادة المواد النووية، مع التحذير من استئناف القتال إذا فشلت المحادثات.

وأكد وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث أن الحصار البحري سيستمر «طالما لزم الأمر»، محذراً من ضرب البنية التحتية للطاقة إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، بينما شدد رئيس هيئة الأركان المشتركة دان كين على أن القوات الأميركية «مستعدة لاستئناف العمليات القتالية فوراً»، مع ملاحقة أي سفن تقدم دعماً لإيران.


ترحيب عربي ودولي باتفاق وقف النار بين لبنان وإسرائيل

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تلقي بياناً في بروكسل يوم 15 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تلقي بياناً في بروكسل يوم 15 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

ترحيب عربي ودولي باتفاق وقف النار بين لبنان وإسرائيل

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تلقي بياناً في بروكسل يوم 15 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تلقي بياناً في بروكسل يوم 15 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

لقي الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام بين لبنان وإسرائيل، الخميس، ترحيباً محلياً ودولياً.

لبنان

لبنانياً، رحّب رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب هدنة لعشرة أيّام بين إسرائيل ولبنان بعد أكثر من شهر على اندلاع المواجهة بين الدولة العبرية و«حزب الله»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال سلام: «أرحّب بإعلان وقف إطلاق النار الذي أعلنه الرئيس ترمب، وهو مطلب لبناني محوري سعينا إليه منذ اليوم الأول للحرب، وكان هدفنا الأول في لقاء واشنطن يوم الثلاثاء»، مضيفاً: «لا يسعني أيضاً إلا أن أشكر كل الجهود الإقليمية والدولية التي بُذلت للوصول إلى هذه النتيجة».

«حزب الله»

من جهته، أعلن «حزب الله» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» عن طريق نائبه في البرلمان إبراهيم الموسوي، أن الحزب سيلتزم بوقف إطلاق النار، شرط أن يكون شاملاً، ويتضمن وقفاً للأعمال العدائية الإسرائيلية والاغتيالات ضد الحزب.

وقال الموسوي: «نحن في (حزب الله) سنلتزم بطريقة حذرة، شريطة أن يكون وقفاً شاملاً للأعمال العدائية ضدنا، وألا تستغله إسرائيل لتنفيذ أي اغتيالات، وأن يتضمن تقييداً لحركة إسرائيل في المناطق الحدودية، وأن يشمل وقف الاعتداءات هذا كل الحدود الجنوبية».

السعودية ترحّب بإعلان ترمب وقف إطلاق النار في لبنان

السعودية

رحّبت وزارة الخارجية السعودية بالإعلان عن وقف لإطلاق النار في لبنان، مشيدة بـ«الدور الإيجابي الكبير» للرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس الوزراء نواف سلام، في التوصل إلى ذلك.

وجاء في بيان «الخارجية»: «تجدّد المملكة التأكيد على وقوفها إلى جانب الدولة اللبنانية في بسط السيادة وحصر السلاح بيد الدولة ومؤسساتها الشرعية، والخطوات الإصلاحية التي اتخذتها، ومساعيها للحفاظ على مقدرات لبنان وسلامة ووحدة أراضيه».

الاتحاد الأوروبي

دولياً، رحّبت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، الخميس، بوقف إطلاق النار لمدة 10 أيام بين إسرائيل ولبنان، وأكدت مجدداً أن أوروبا ستواصل المطالبة باحترام سيادة لبنان ووحدة أراضيه.

وكتبت فون دير لاين، في بيان: «أرحب بوقف إطلاق النار المعلن لمدة 10 أيام بين إسرائيل ولبنان، الذي توسط فيه الرئيس ترمب. إنه لأمر يبعث على الارتياح؛ إذ إن هذا الصراع حصد بالفعل أرواحاً كثيرة للغاية»، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضافت: «ستواصل أوروبا المطالبة بالاحترام الكامل لسيادة لبنان ووحدة أراضيه. وسنواصل دعم الشعب اللبناني من خلال تقديم مساعدات إنسانية كبيرة».

المجلس الأوروبي

من جانبه، وصف رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام بين إسرائيل ولبنان بأنه «خبر رائع».

وأكد أن الاتحاد الأوروبي سيواصل دعم لبنان. وشدد على وجوب تنفيذ وقف إطلاق النار، والتحقق من تنفيذه على أرض الواقع.

فرنسا

بدورها، رحّبت الرئاسة الفرنسية، الخميس، بإعلان وقف إطلاق نار لمدة 10 أيام في لبنان، مؤكدة ضرورة التحقّق من تنفيذه على الأرض.

وقال مستشار للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون: «إنها أنباء ممتازة، لكنها ستحتاج إلى التحقّق (منها) على الأرض».

ورداً على تصريحات السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة، الذي قال إن باريس لا دور لها في المفاوضات بين إسرائيل ولبنان، أضاف المستشار أن فرنسا تريد «القيام بدور مفيد».

وتابع: «عندما يحين وقت دعم السلطات اللبنانية لاستعادة الأمن وسيادتها على كامل الأراضي اللبنانية، أعتقد أن كثيرين سيكونون سعداء بالاعتماد على فرنسا، بمن فيهم الإسرائيليون».

إيطاليا

أشادت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، الخميس، بوقف لإطلاق النار لـ10 أيام بين إسرائيل ولبنان، مشدّدة على ضرورة احترامه. وقالت، في بيان، إن وقف إطلاق النار «نبأ ممتاز. وأهنّئ الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية بالتوصل إلى هذه الخطوة المهمة بفضل الوساطة الأميركية». وأضافت: «من المهم للغاية الآن أن يتم احترام وقف إطلاق النار بشكل كامل»، معربة عن أملها في أن يقود إلى «سلام كامل ودائم». وأكدت أن إيطاليا «ستواصل أداء دورها عبر المساهمة في حفظ السلام» من خلال قوة الأمم المتحدة المؤقتة في جنوب لبنان (يونيفيل)، و«عبر دعم السيادة اللبنانية، بما في ذلك من خلال تعزيز الجيش اللبناني». وتعمل قوة «اليونيفيل» التي تنتشر منذ عام 1978 في الجنوب، كقوة فصل بين لبنان وإسرائيل. وتضم «اليونيفيل» حالياً 754 جندياً من إيطاليا، التي تعد ثاني أكبر دولة مساهمة بعد إندونيسيا التي يبلغ عدد كتيبتها 755 جندياً، وفقاً لأرقام الأمم المتحدة الصادرة في 30 مارس (آذار). واتّهمت روما القوات الإسرائيلية في وقت سابق هذا الأسبوع بإطلاق نيران تحذيرية على قافلة لجنود إيطاليين ضمن قوة «اليونيفيل»، ما ألحق أضراراً بآلية واحدة على الأقل من دون وقوع إصابات.

إيران

قال المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي إن «وقف الحرب في لبنان كان جزءاً من تفاهم وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة بوساطة باكستان»، مشيراً إلى أن إيران شدّدت «منذ البداية، خلال محادثاتها مع مختلف الأطراف الإقليمية والدولية (...) على ضرورة إرساء وقفٍ متزامن لإطلاق النار في كامل المنطقة، بما في ذلك لبنان».

ألمانيا

قال وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، إن بلاده تأمل بـ«مستقبل بين جارين طيبين». وأشار الوزير، في بيان، إلى أن الهدنة «من شأنها أن توفر متنفّساً للسكان على جانبي الحدود».

مجموعة السبع

أكّد وزراء مالية ومحافظو البنوك المركزية لدول مجموعة السبع على ضرورة الحدّ من تكلفة نزاع طويل الأمد في الشرق الأوسط على الاقتصاد العالمي، داعين إلى العمل لإحراز تقدم نحو سلام دائم في المنطقة.

المنظمة الدولية للهجرة

رحّبت المنظمة الدولية للهجرة بالتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في لبنان، ودعت جميع الأطراف إلى الالتزام به، مؤكدة أن حماية أرواح المدنيين يجب أن تبقى على رأس الأولويات. وقالت المنظمة، في بيان لها، الخميس، إن النزوح الذي شهده لبنان بلغ مستويات مذهلة؛ فقد انتزع الصراع أكثر من مليون شخص من ديارهم، ويوجد حالياً أكثر من 141 ألفاً في أكثر من 700 مركز إيواء جماعي في مختلف أنحاء البلاد.

وأضافت أن كثيراً من هذه المراكز هي عبارة عن مدارس ومبانٍ حكومية مكتظة، تقطنها عائلات تقيم في غرفة دراسية واحدة، بلا خصوصية كافية أو تدفئة حتى أبسط الاحتياجات الأساسية. وأما الآلاف غيرهم فلا مأوى لهم سوى بيوت العائلات التي تستضيفهم أو سياراتهم، حتى الأرصفة والشوارع. وقالت المنظمة إن الخسائر البشرية فادحة؛ إذ تجاوز عدد القتلى ألفَي شخص، وتعرضت مرافق صحية وعاملون فيها للهجوم، كما تعرضت البنى التحتية الحيوية كالطرق والجسور والمنازل للدمار الشديد. وأوضحت المنظمة، في بيانها، أنه رغم أهمية وقف إطلاق النار، فإنه لا يعني انتهاء الأزمة؛ لأن الدمار ما زال قائماً، والعائلات لا تستطيع العودة إلى بيوت لم يعد لها وجود أصلاً.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن إسرائيل ولبنان اتفقا على وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام، يبدأ الساعة 5 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، الخميس، حسبما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

وكتب ترمب، عبر حسابه على منصة «تروث سوشيال»، أن اتفاق وقف إطلاق النار جاء عقب محادثات «ممتازة» مع الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.


نتنياهو: جيشنا سيبقى في جنوب لبنان ضمن منطقة أمنية بعمق 10 كم

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

نتنياهو: جيشنا سيبقى في جنوب لبنان ضمن منطقة أمنية بعمق 10 كم

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس، إن وقف إطلاق النار مع لبنان يمثل فرصة لـ«سلام تاريخي»، مشدداً على مطلبه بنزع سلاح «حزب الله» كشرط مسبق لأي اتفاق. وصرّح نتنياهو: «لدينا فرصة للتوصل إلى اتفاق سلام تاريخي مع لبنان»، موضحاً أن القوات الإسرائيلية «ستبقى في الجنوب (اللبناني) ضِمن منطقة أمنية بعمق 10 كيلومترات».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن، الخميس، أن نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون اتفقا على وقف لإطلاق النار لمدة عشرة أيام يبدأ الخميس عند الساعة 21:00 بتوقيت غرينتش، مشيراً إلى أن هذا الاتفاق «سيشمل (حزب الله)» المدعوم من إيران.