دعوات دولية لخفض التوتر الإقليمي مع تصاعد التهديدات الإيرانية لإسرائيل

واشنطن طلبت من 4 دول التواصل مع طهران

سيارات تمر أمام لافتة عليها صورة للقيادي في «الحرس الثوري» محمد رضا زاهدي الذي قُتل في غارة جوية إسرائيلية بطهران 3 أبريل الحالي (أ.ب)
سيارات تمر أمام لافتة عليها صورة للقيادي في «الحرس الثوري» محمد رضا زاهدي الذي قُتل في غارة جوية إسرائيلية بطهران 3 أبريل الحالي (أ.ب)
TT

دعوات دولية لخفض التوتر الإقليمي مع تصاعد التهديدات الإيرانية لإسرائيل

سيارات تمر أمام لافتة عليها صورة للقيادي في «الحرس الثوري» محمد رضا زاهدي الذي قُتل في غارة جوية إسرائيلية بطهران 3 أبريل الحالي (أ.ب)
سيارات تمر أمام لافتة عليها صورة للقيادي في «الحرس الثوري» محمد رضا زاهدي الذي قُتل في غارة جوية إسرائيلية بطهران 3 أبريل الحالي (أ.ب)

حضت الولايات المتحدة وألمانيا وروسيا على خفض التوترات في الشرق الأوسط، مع تصاعد المؤشرات على توجيه إيران ضربات بصواريخ وطائرات مسيرة ضد أهداف إسرائيلية، رداً على غارة جوية استهدفت القنصلية الإيرانية في دمشق، في ضربة مفاجئة قضت على أكبر قيادات «الحرس الثوري» في الخارج.

وقال المرشد الإيراني علي خامنئي الأربعاء، إن إسرائيل «يجب أن تعاقَب وستعاقَب»، على خلفية غارة في دمشق أسفرت عن مقتل 7 من أعضاء «الحرس الثوري» الإيراني؛ كان من بينهم العميد محمد رضا زاهدي قائد قوات «فيلق القدس» المكلفة العمليات الخارجية لـ«الحرس الثوري».

في المقابل، قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، إن إسرائيل مستمرة في حربها بغزة، لكنها تجري استعدادات أمنية لأماكن أخرى. وقال في تعليقات صدرت بعد زيارة لقاعدة جوية: «من يلحق بنا الأذى سنؤذيه. نحن مستعدون للوفاء بجميع المتطلبات الأمنية لدولة إسرائيل، سواء دفاعياً أو هجومياً».

كما هدد وزيرا «الدفاع» و«الخارجية» الإسرائيليان يوآف غالانت ويسرائيل كاتس، على التوالي، بأنه إذا شنت إيران هجوماً من أراضيها، فإن إسرائيل سترد داخل إيران.

بايدن وكيشيدا يشاهدان الحرس القديم للجيش الأميركي خلال الاستقبال الرسمي في البيت الأبيض الأربعاء (أ.ب)

ودخل الرئيس الأميركي جو بايدن على خط تبادل التحذيرات بين العدوتين المنافستين في المنطقة، وأكد دعمه «الثابت» لإسرائيل في مواجهة تهديدات إيران بالرد على الهجوم الدامي على قنصليتها في دمشق.

وقال بايدن خلال مؤتمر صحافي مشترك في البيت الأبيض مع رئيس الوزراء الياباني فوميو كيشيدا، إن إيران «تهدد بشن هجوم كبير ضد إسرائيل». وأضاف: «كما أخبرت رئيس الوزراء (بنيامين) نتنياهو، فإن التزامنا بأمن إسرائيل، في مواجهة هذه التهديدات من إيران وحلفائها، ثابت». وصرح: «أكرر؛ ثابت. سنفعل كل ما في وسعنا لحماية أمن إسرائيل».

من جهتها، قالت وزارة الخارجية الأميركية إن وزير الخارجية أنتوني بلينكن، أكد خلال اتصال هاتفي مع وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت، أن الولايات المتحدة ستقف إلى جانب إسرائيل ضد أي تهديد من إيران.

وانتقدت طهران بشدة امتناع الولايات المتحدة وفرنسا عن تبني قرار روسي في مجلس الأمن، لإدانة قصف القنصلية الإيرانية. واتهم عبداللهيان الولايات المتحدة، بإعطاء الضوء الأخضر لقصف القنصلية، مضيفاً أن إسرائيل استخدمت مقاتلات وأسلحة أميركية.

وقالت واشنطن إنها لم تحدد ما إذا كانت إسرائيل قد قصفت المنشأة الدبلوماسية، أم لا، وهو ما يشكل انتهاكاً للاتفاقيات الدولية بشأن حرمة السفارات والقنصليات.

و قالت بعثة إيران لدى الأمم المتحدة، الخميس، إن «ضرورة رد إيران» على الهجوم على قنصليتها في دمشق كان من الممكن التغاضي عنها لو ندَّد مجلس الأمن الدولي بالهجوم.

وأضافت البعثة على منصة «إكس»: «لو كان مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة قد ندد بالعمل العدواني المستحِق للتوبيخ من جانب النظام الصهيوني على مقرنا الدبلوماسي في دمشق ثم جعل الجناة يمْثلون أمام العدالة، لكان من الممكن تجنب معاقبة إيران هذا النظام المارق».

رسالة أميركية

وفي وقت متأخر الأربعاء، أفادت «رويترز» عن مصدر مطلع بأن المبعوث الأميركي للشرق الأوسط، بيرت ماكغورك، اتصل بوزراء خارجية السعودية والإمارات وقطر والعراق، طالباً منهم التواصل مع وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان، لنقل رسالة مفادها أنه يجب على إيران التهدئة مع إسرائيل.

وبدورها، قالت «الخارجية» الإيرانية في بيانات منفصلة، إن عبداللهيان أجرى مشاورات مع نظرائه في السعودية وقطر والإمارات والعراق وتركيا، حول تداعيات الهجوم على القنصلية الإيرانية. ولم يصدر تعليق من البيت الأبيض.

وتأتي الرسالة في سياق رسائل تبادلت خلال الأيام الماضية، عبر وسطاء بين طهران وإدارة جو بايدن التي تسعى لنزع فتيل الأزمة، والحيلولة دون تحولها إلى حرب.

وقالت وزارة الخارجية الألمانية الخميس، إن الوزيرة أنالينا بيربوك ناقشت الوضع المتأزم في الشرق الأوسط مع نظيرها الإيراني حسين أمير عبداللهيان، وحثت جميع الأطراف على التصرف بمسؤولية والتحلي بضبط النفس.

المبنى الجديد للملحق القنصلي لسفارة إيران في دمشق الاثنين الماضي (أ.ف.ب)

وأضافت الوزارة في منشور على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي: «لا يمكن لأي طرف أن تكون له مصلحة في تصعيد إقليمي أوسع نطاقاً».

بدوره، دعا الكرملين الخميس، جميع البلدان في الشرق الأوسط، إلى التحلي بضبط النفس ومنع انزلاق المنطقة نحو الفوضى. وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، إن بلاده لم تتلقَّ أي طلبات بالتوسط بين إسرائيل وإيران، لكنه وصف الهجوم الإسرائيلي على القنصلية الإيرانية في دمشق، بأنه انتهاك لجميع مبادئ القانون الدولي. وأضاف: «قال بيسكوف إنه بالفعل وضع غير مستقر ولا يمكن التنبؤ به».

هجوم وشيك

ونقلت وكالة «بلومبرغ» عن مصادر مطلعة، أن الولايات المتحدة وحلفاءها يتوقعون هجمات صاروخية كبيرة أو هجمات بطائرات مسيرة تشنها إيران أو وكلاؤها ضد أهداف عسكرية وحكومية في إيران، وحكومية في إسرائيل قد أصبحت وشيكة.

وقالت المصادر إن الهجوم المحتمل، الذي قد يتم بصواريخ عالية الدقة، قد يقع في الأيام المقبلة. وبحسب المصادر، فإن المسألة تتعلق بموعد شن الهجوم وليس باحتمال شنه، وذلك بناء على تقييمات من أجهزة الاستخبارات الأميركية والإسرائيلية.

والجمعة الماضي، نقلت شبكة «سي بي إس» الأميركية عن مصادر استخباراتية أميركية وإسرائيلية، أن إيران تخطط لشن هجمات بمسيرات «شاهد» وصواريخ «كروز» على سفارة إسرائيلية في المنطقة.

خامنئي يقف أمام جثث 7 من ضباط «الحرس الثوري» قضوا في ضربة القنصلية الإيرانية الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)

«حرب نفسية»

وبعد ساعات من خطاب خامنئي، زادت وسائل الإعلام الإيرانية من وتيرة حملتها الإعلامية التي تتمحور حول توجيه الضربة إلى إسرائيل.

وقالت وكالة «إيرنا» الرسمية اليوم (الخميس)، إن «طهران قررت الآن إنهاء مغامرات إسرائيل... رد الفعل الهستيري للسلطات الإسرائيلية قد يكون ناجماً عن علمها بما ينتظرها». وأضافت: «توحي الأدلة ومواقف المسؤولين الإيرانيين أن الضربة الموجهة إلى إسرائيل قد حسمت، وتم التوصل إلى الاستنتاج النهائي بشأن سيناريوهات كيفية الرد».

وأضافت الوكالة أن «الكيان الصهيوني تجاوز الخطوط الحمر، الأمر الذي لم يعد مقبولاً لدى إيران التي هي لاعب عقلاني في المنطقة والسياسة الدولية». وتابعت: «استناداً إلى استراتيجية الدفاع والتوازن المحددة لبلدنا، فإن عدم مواجهة الكيان الصهيوني يمكن أن يعني تضرر الردع للجمهورية الإسلامية».

ورأت الوكالة أن «العالم يتقرب الرد الإيراني على هجوم قنصليتها في دمشق ومقتل مستشاريها العسكريين، في وقت يعيش فيه الصهاينة بمنتهى الرعب والقلق».

وكانت وكالة «مهر» الحكومية قد أربكت المشهد، بعدما نشرت تقريراً على حسابها العربي في منصة «إكس»، يفيد بإغلاق إيران مجالها الجوي فوق العاصمة طهران، وحذفت المنشور في وقت لاحق، وأنكرت في منشور جديد، نشرها أي شيء من هذا القبيل.

وكانت الوكالة التابعة لمركز «الدعاية الإسلامي»؛ وهو من أبرز كيانات مكتب المرشد الإيراني، قد نقلت في التقرير الأصلي الذي نشر على «إكس»، عن وزير الدفاع الإيراني محمد رضا آشتياني قوله إنه تم تعليق النشاط الجوي بالكامل فوق طهران، بدءاً من الساعة 20:30 بتوقيت غرينيتش أمس (الأربعاء)، «بسبب تدريبات عسكرية».

وأطلق أنصار «الحرس الثوري» وسم «معاقبة المعتدي» على شبكات التواصل الاجتماعي. وقال القيادي البارز في «الحرس الثوري» محسن رضايي، إن «عيدية الصبر الاستراتيجي للشعب الإيراني والأطفال والشعب الفلسطيني في الطريق».

ونشرت وكالة «دانشجو» (إس إن إن)؛ منصة «الباسيج» الطلابي، مقطع فيديو ترويجياً من صاروخ «كروز» (باوه) البالغ مداه 1600 كلم. وجاء نشر الفيديو في سياق حملة دعائية لإعلام «الحرس الثوري» تستعرض الصواريخ القادرة على ضرب إسرائيل.

وقال حسن هاني زاده، المحلل المقرب من مكتب المرشد الإيراني، لوكالة «إيرنا» الرسمية، إن «حالة الاستعداد للجيش الإسرائيلي تظهر أن الرد الإيراني سيكون معقداً ومركباً وسيجلب الندم لإسرائيل».

وأوضح هاني زاده: «نظراً لدقة المرشد في استخدام المفردات والمفاهيم وموقعه بوصفه القائد العام للقوات المسلحة، فإن مفردة (العقاب) بمثابة كلمة رمز لعمليات إيران المستقبلية ضد إسرائيل». وأضاف: «تصريحات المرشد تظهر أن آليات الرد الإيراني الحازم على مغامرات إسرائيل باتت مهيأة، وأن الرد سيصيب إسرائيل بالشلل».

بدوره، قال القيادي السابق في «الحرس الثوري»، حسين علايي، إن «أفضل الرد هو إبقاء إسرائيل في حالة خوف دائم». وحذر من «الفخ الإسرائيلي لاستدراج أميركا إلى مواجهة عسكرية مع إيران». وقال لموقع «خبر أونلاين»، إن «السياسة الراسخة للجمهورية الإسلامية تجنب الحرب سواء مع إسرائيل أو أميركا، لكن إسرائيل تسعى منذ سنوات للحرب مع إيران». وأضاف: «يجب أن نبقي الجيش الإسرائيلي في تأهب دائم، وأن نرهق جنود الصهاينة نفسياً».


مقالات ذات صلة

أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

شؤون إقليمية زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)

أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

استخدمت إيران سربا من الزوارق صغيرة الحجم للاستيلاء على سفينتي حاويات بالقرب من مضيق هرمز، في إجراء يقوض الادعاءات بأن ​القوات الأميركية قد عطلت تهديدها البحري.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية البابا ليو الرابع بابا الفاتيكان داخل طائرة خلال عودته إلى روما (أ.ب)

بابا الفاتيكان يندد بقتل المحتجين في إيران ويؤكد رفضه للحرب

ندد البابا ليو بابا الفاتيكان بشدة بقتل المحتجين في إيران، وذلك بعدما انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب البابا الأسبوع الماضي لعدم قيامه بذلك.

«الشرق الأوسط» (الفاتيكان)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب يسعى لصفقة مع إيران و«رواية انتصار» تصاحب إنهاء الحرب

في لحظةٍ تتقاطع فيها حسابات الحرب مع رهانات السياسة، رفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب سقف تهديداته مرةً أخرى ضد إيران.

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية جندي إيراني يقف أمام لوحة دعائية تظهِر المرشد الجديد مجتبى خامنئي وقادة عسكريين في طهران (إ.ب.أ) p-circle

تقرير: إصابة مجتبى خامنئي «بالغة»... لكنه بكامل وعيه

أفادت صحيفة «نيويورك تايمز» بأن المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي أُصيب بجروح بالغة جراء الضربة الجوية الأميركية - الإسرائيلية التي اغتيل فيها والده.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)

كاتس: ننتظر الضوء الأخضر الأميركي لاستكمال القضاء على «سلالة خامنئي»

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن الدولة العبرية «مستعدة لاستئناف الحرب ضد إيران»، مشيراً إلى أنها تنتظر موافقة الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

ترمب يأمر باستهداف الزوارق الإيرانية

ABD Başkanı Donald Trump (AP)
ABD Başkanı Donald Trump (AP)
TT

ترمب يأمر باستهداف الزوارق الإيرانية

ABD Başkanı Donald Trump (AP)
ABD Başkanı Donald Trump (AP)

أمر الرئيس الأميركي دونالد ترمب باستهداف الزوارق الإيرانية في مضيق هرمز، في تصعيد مباشر يضغط على الهدنة الهشة، بالتوازي مع ضبط الجيش الأميركي ناقلة نفط مرتبطة بإيران، فيما دافعت طهران عن تقييد حركة الملاحة في الممر الحيوي.

وقال ترمب إنه وجّه البحرية إلى «إطلاق النار واستهداف أي قارب يزرع ألغاماً»، مؤكداً مضاعفة عمليات كاسحات الألغام. وأضاف أن إيران «لا تعرف من يقودها» في إشارة إلى ما وصفه بانقسامات داخلية، وهي تصريحات قوبلت بنفي إيراني رسمي.

وشدد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف والرئيس مسعود بزشكيان ورئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي، على أن «إيران موحدة» ولا يوجد ما يسمى تيارات متصارعة، مؤكدين أن جميع مؤسسات الدولة تتحرك ضمن «مسار واحد»، وأن أي تصعيد سيواجه برد يجعل الخصوم «يندمون».

وواصلت القوات الأميركية عمليات التصعيد البحري، وضبطت الناقلة «ماجستيك إكس» في المحيط الهندي ضمن حملة تستهدف شبكات تهريب النفط الإيراني، في ثاني عملية من نوعها خلال أسبوع.

وأظهرت إفادة لقيادة «سنتكوم» إعادة أكثر من 30 سفينة وتوسيع الحصار البحري بانتشار عسكري واسع، بينما بث «الحرس الثوري» مشاهد إنزال واقتحام سفن قرب المضيق، في استعراض للسيطرة الميدانية.

ودافع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عن الإجراءات الإيرانية، قائلاً إنها لحماية الأمن الوطني. وأظهرت مواقف النواب الإيرانيين تبايناً في مقاربة ملف مضيق هرمز بين نفي فرض رسوم رسمية على العبور، والتحدث في الوقت نفسه عن عائدات محصلة وإطار قانوني جديد قيد الإعداد.


أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
TT

أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)

استخدمت إيران سرباً من الزوارق الصغيرة الحجم والسريعة الحركة للاستيلاء على سفينتي حاويات بالقرب من مضيق هرمز، في إجراء يقوض الادعاءات بأن ​القوات الأميركية قد عطلت تهديدها البحري، ويكشف عن التحديات التي تواجه إعادة فتح أحد أهم طرق تصدير النفط في العالم.

وأقر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، بأنه في حين تم تدمير الأسطول البحري التقليدي لإيران إلى حد كبير، فإن «السفن الهجومية السريعة» لم تكن تُعدّ تهديداً كبيراً.

وقال إن أي سفن من هذا النوع تقترب من منطقة الحصار الأميركي خارج المضيق سيتم القضاء عليها «فوراً» باستخدام «نظام القتل نفسه» الذي طُبق في البحر الكاريبي والمحيط الهادي، حيث ضربت غارات جوية أميركية قوارب يشتبه في أنها تنقل مخدرات وقتلت ما لا يقل عن 110 أشخاص.

ومع ذلك، لم تكن تلك الزوارق تهاجم سفناً تجارية كبيرة غير مسلحة، كما أنها ليست مدججة بالسلاح، إذ يتسلح «الحرس الثوري» الإيراني برشاشات ثقيلة وقاذفات صواريخ، وفي بعض الحالات، بصواريخ مضادة للسفن.

وتقول ‌شركة الأمن البحري ‌اليونانية «ديابلوس»، لوكالة «رويترز»، إن هجمات الزوارق السريعة تشكل الآن جزءاً من «نظام تهديدات متعدد الطبقات»، إلى ​جانب «الصواريخ ‌التي تطلق من ​الساحل والمسيّرات والألغام والتشويش الإلكتروني لخلق حالة من عدم اليقين وإبطاء عملية اتخاذ القرار».

صورة من الأقمار الاصطناعية لمجموعة من الزوارق الصغيرة شمال مضيق هرمز (رويترز)

ويقدر متخصصون في الأمن البحري أن إيران كانت تمتلك المئات، إن لم يكن الآلاف، من هذه القوارب قبل الحرب، والتي كانت تخبأ في الغالب في أنفاق ساحلية أو قواعد بحرية أو بين السفن المدنية.

وقال كوري رانسلم، الرئيس التنفيذي لمجموعة «درياد غلوبال» للأمن البحري، إن نحو 100 قارب أو أكثر ربما تم تدميرها منذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط).

تغيير في الخطط

قبل الأسبوع الحالي، كانت إيران تعتمد على الضربات الصاروخية والطائرات المسيّرة لاستهداف حركة الملاحة البحرية حول المضيق، وهو طريق يمر عبره عادة 20 في المائة من الإمدادات اليومية العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال. وتوقفت تلك الهجمات مع وقف إطلاق النار في الثامن من أبريل (نيسان).

وجاء احتجاز إيران لسفينتي الحاويات ‌في أعقاب فرض واشنطن حصاراً لمنع التجارة البحرية الإيرانية وبعد شروعها في ‌اعتراض ناقلات نفط مرتبطة بإيران وسفن أخرى.

وقال دانيال مولر، وهو محلل بارز ​في شركة «أمبري» البريطانية للأمن البحري: «صناعة النقل البحري المدني غير ‌مجهزة لمنع القوات المسلحة الإيرانية من الاستيلاء على السفن».

لقطات وزّعتها البحرية الأميركية لناقلة نفط تحاصرها زوارق إيرانية في مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)

وأضاف أنه عادة ما يتم استخدام نحو 12 قارباً في ‌عملية الاستيلاء.

وقال مسؤول أمني إيراني رفيع المستوى، لوكالة «رويترز»، إن القوارب السريعة الإيرانية تشكل الآن «العمود الفقري» لاستراتيجية إيران البحرية، وهي قادرة على الانتشار بسرعة في إطار «حربها غير المتكافئة ضد العدو».

وأضاف المسؤول، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته: «بفضل سرعاتها العالية جداً، يمكن لهذه القوارب تنفيذ هجمات كر وفر بنجاح دون أن يتم اكتشافها».

محدودية القوارب السريعة

قال مولر من شركة «أمبري» إن إيران استخدمت الزوارق الصغيرة والسريعة سبع مرات على الأقل منذ ‌عام 2019، بما في ذلك في عمليات الاستيلاء التي جرت هذا الأسبوع.

وقال مصدر إيراني مطلع إن الرياح العاتية والأمواج العالية في المياه الإقليمية الإيرانية خلال فصل الصيف تجعل من الصعب تنفيذ مثل هذه العمليات.

وأضاف المصدر: «عندما تكون المياه شديدة الاضطراب، لا يمكنهم (القوات المسلحة على متن القوارب) إطلاق النار».

وقال جيريمي بيني، المتخصص في شؤون الشرق الأوسط بشركة «جينز» للاستخبارات الدفاعية، إن الزوارق غير مجهزة أيضاً لمواجهة سفن حربية، ومن المرجح أن تتكبد «خسائر فادحة» في أي هجوم مباشر على إحداها.

وأضاف: «حتى لو حاولوا إرباك دفاعات السفينة بمهاجمتها من اتجاهات متعددة، فسيكونون مكشوفين بشدة للدعم الجوي الذي سيتم استدعاؤه».

وقال بيني إن الضربات الصاروخية الموجهة ستدمر هذه القوارب بسهولة، لكن قاذفات الصواريخ المحمولة على الكتف ستشكل تهديداً للطائرات الأميركية التي تحلق على ارتفاع منخفض.

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات بحرية (تسنيم)

وأوضح: «سيكون القضاء على تهديد القوارب الصغيرة أصعب بكثير مما كان عليه تدمير السفن الحربية الإيرانية الأكبر حجماً، التي كانت أهدافاً كبيرة يسهل نسبياً العثور عليها وتعقبها، ولم تكن لديها، في أحسن الأحوال، سوى قدرة محدودة على الدفاع عن نفسها ضد الهجمات الجوية».

والحقيقة الماثلة بالنسبة لقطاع الشحن هي مزيد من الاضطراب بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف التأمين.

وقال دنكان بوتس، مدير شركة الاستشارات «يونيفرسال ديفينس آند سيكيوريتي سولوشنز» ونائب الأميرال السابق في البحرية الملكية البريطانية، إنه بعد ما سُميت «حرب ​الناقلات» في الثمانينات، زادت إيران من استخدام تكتيكات المواجهات غير ​المتكافئة مع تدمير البحرية الإيرانية فعلياً، كما هو الحال تماماً في الصراع الحالي.

وأضاف: «عندما تقول البحرية الأميركية والرئيس (لقد دمرنا البحرية، وأغرقنا فرقاطة قبالة سريلانكا)... لقد فعلتم ذلك من قبل، لكنكم نسيتم أن خصمكم هنا انتهج أسلوباً غير نمطي. وقد أتقنوا ذلك».


وصول حاملة الطائرات الأميركية «جورج بوش» إلى الشرق الأوسط

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
TT

وصول حاملة الطائرات الأميركية «جورج بوش» إلى الشرق الأوسط

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)

أعلن الجيش الأميركي، الخميس، وصول حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» إلى الشرق الأوسط، مما يرفع عدد حاملات الطائرات الأميركية العاملة في المنطقة إلى ثلاث.

وقالت القيادة الوسطى الأميركية «سنتكوم»، في منشور على منصة «إكس»، إن الحاملة كانت تُبحر «في المحيط الهندي ضِمن نطاق مسؤولية القيادة المركزية الأميركية، في 23 أبريل (نيسان) الحالي»، مرفقاً بصورة تُظهر سطحها المكتظ بالطائرات الحربية.

وتعمل حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد»، الخميس، في البحر الأحمر، كما تعمل في المنطقة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، وفق منشورات لـ«سنتكوم» على شبكات التواصل الاجتماعي.

يأتي نشر حاملة الطائرات الثالثة في الشرق الأوسط، في خِضم هدنة مستمرة منذ أكثر من أسبوعين، أوقفت الضربات الجوية الأميركية الإسرائيلية على إيران، والتي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وكانت حاملة الطائرات «جيرالد فورد» قد أبحرت إلى كرواتيا، حيث أُجريت فيها إصلاحات قبل عدة أسابيع، على أثر اندلاع حريق على متنها في 12 مارس (آذار) الماضي.

و«جيرالد فورد» تُبحر، منذ نحو عشرة أشهر شاركت خلالها في العمليات الأميركية بمنطقة البحر الكاريبي، حيث جرى تنفيذ ضربات على قوارب مُشتبَه بقيامها بتهريب مخدرات، واعترضت ناقلات نفط خاضعة لعقوبات.

كما شاركت في العملية العسكرية الأميركية في فنزويلا، التي أُلقي خلالها القبض على الرئيس نيكولاس مادورو.

وتُبحر مع كل من حاملات الطائرات مجموعة ضاربة تابعة لها.