دعوات دولية لخفض التوتر الإقليمي مع تصاعد التهديدات الإيرانية لإسرائيل

واشنطن طلبت من 4 دول التواصل مع طهران

سيارات تمر أمام لافتة عليها صورة للقيادي في «الحرس الثوري» محمد رضا زاهدي الذي قُتل في غارة جوية إسرائيلية بطهران 3 أبريل الحالي (أ.ب)
سيارات تمر أمام لافتة عليها صورة للقيادي في «الحرس الثوري» محمد رضا زاهدي الذي قُتل في غارة جوية إسرائيلية بطهران 3 أبريل الحالي (أ.ب)
TT

دعوات دولية لخفض التوتر الإقليمي مع تصاعد التهديدات الإيرانية لإسرائيل

سيارات تمر أمام لافتة عليها صورة للقيادي في «الحرس الثوري» محمد رضا زاهدي الذي قُتل في غارة جوية إسرائيلية بطهران 3 أبريل الحالي (أ.ب)
سيارات تمر أمام لافتة عليها صورة للقيادي في «الحرس الثوري» محمد رضا زاهدي الذي قُتل في غارة جوية إسرائيلية بطهران 3 أبريل الحالي (أ.ب)

حضت الولايات المتحدة وألمانيا وروسيا على خفض التوترات في الشرق الأوسط، مع تصاعد المؤشرات على توجيه إيران ضربات بصواريخ وطائرات مسيرة ضد أهداف إسرائيلية، رداً على غارة جوية استهدفت القنصلية الإيرانية في دمشق، في ضربة مفاجئة قضت على أكبر قيادات «الحرس الثوري» في الخارج.

وقال المرشد الإيراني علي خامنئي الأربعاء، إن إسرائيل «يجب أن تعاقَب وستعاقَب»، على خلفية غارة في دمشق أسفرت عن مقتل 7 من أعضاء «الحرس الثوري» الإيراني؛ كان من بينهم العميد محمد رضا زاهدي قائد قوات «فيلق القدس» المكلفة العمليات الخارجية لـ«الحرس الثوري».

في المقابل، قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، إن إسرائيل مستمرة في حربها بغزة، لكنها تجري استعدادات أمنية لأماكن أخرى. وقال في تعليقات صدرت بعد زيارة لقاعدة جوية: «من يلحق بنا الأذى سنؤذيه. نحن مستعدون للوفاء بجميع المتطلبات الأمنية لدولة إسرائيل، سواء دفاعياً أو هجومياً».

كما هدد وزيرا «الدفاع» و«الخارجية» الإسرائيليان يوآف غالانت ويسرائيل كاتس، على التوالي، بأنه إذا شنت إيران هجوماً من أراضيها، فإن إسرائيل سترد داخل إيران.

بايدن وكيشيدا يشاهدان الحرس القديم للجيش الأميركي خلال الاستقبال الرسمي في البيت الأبيض الأربعاء (أ.ب)

ودخل الرئيس الأميركي جو بايدن على خط تبادل التحذيرات بين العدوتين المنافستين في المنطقة، وأكد دعمه «الثابت» لإسرائيل في مواجهة تهديدات إيران بالرد على الهجوم الدامي على قنصليتها في دمشق.

وقال بايدن خلال مؤتمر صحافي مشترك في البيت الأبيض مع رئيس الوزراء الياباني فوميو كيشيدا، إن إيران «تهدد بشن هجوم كبير ضد إسرائيل». وأضاف: «كما أخبرت رئيس الوزراء (بنيامين) نتنياهو، فإن التزامنا بأمن إسرائيل، في مواجهة هذه التهديدات من إيران وحلفائها، ثابت». وصرح: «أكرر؛ ثابت. سنفعل كل ما في وسعنا لحماية أمن إسرائيل».

من جهتها، قالت وزارة الخارجية الأميركية إن وزير الخارجية أنتوني بلينكن، أكد خلال اتصال هاتفي مع وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت، أن الولايات المتحدة ستقف إلى جانب إسرائيل ضد أي تهديد من إيران.

وانتقدت طهران بشدة امتناع الولايات المتحدة وفرنسا عن تبني قرار روسي في مجلس الأمن، لإدانة قصف القنصلية الإيرانية. واتهم عبداللهيان الولايات المتحدة، بإعطاء الضوء الأخضر لقصف القنصلية، مضيفاً أن إسرائيل استخدمت مقاتلات وأسلحة أميركية.

وقالت واشنطن إنها لم تحدد ما إذا كانت إسرائيل قد قصفت المنشأة الدبلوماسية، أم لا، وهو ما يشكل انتهاكاً للاتفاقيات الدولية بشأن حرمة السفارات والقنصليات.

و قالت بعثة إيران لدى الأمم المتحدة، الخميس، إن «ضرورة رد إيران» على الهجوم على قنصليتها في دمشق كان من الممكن التغاضي عنها لو ندَّد مجلس الأمن الدولي بالهجوم.

وأضافت البعثة على منصة «إكس»: «لو كان مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة قد ندد بالعمل العدواني المستحِق للتوبيخ من جانب النظام الصهيوني على مقرنا الدبلوماسي في دمشق ثم جعل الجناة يمْثلون أمام العدالة، لكان من الممكن تجنب معاقبة إيران هذا النظام المارق».

رسالة أميركية

وفي وقت متأخر الأربعاء، أفادت «رويترز» عن مصدر مطلع بأن المبعوث الأميركي للشرق الأوسط، بيرت ماكغورك، اتصل بوزراء خارجية السعودية والإمارات وقطر والعراق، طالباً منهم التواصل مع وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان، لنقل رسالة مفادها أنه يجب على إيران التهدئة مع إسرائيل.

وبدورها، قالت «الخارجية» الإيرانية في بيانات منفصلة، إن عبداللهيان أجرى مشاورات مع نظرائه في السعودية وقطر والإمارات والعراق وتركيا، حول تداعيات الهجوم على القنصلية الإيرانية. ولم يصدر تعليق من البيت الأبيض.

وتأتي الرسالة في سياق رسائل تبادلت خلال الأيام الماضية، عبر وسطاء بين طهران وإدارة جو بايدن التي تسعى لنزع فتيل الأزمة، والحيلولة دون تحولها إلى حرب.

وقالت وزارة الخارجية الألمانية الخميس، إن الوزيرة أنالينا بيربوك ناقشت الوضع المتأزم في الشرق الأوسط مع نظيرها الإيراني حسين أمير عبداللهيان، وحثت جميع الأطراف على التصرف بمسؤولية والتحلي بضبط النفس.

المبنى الجديد للملحق القنصلي لسفارة إيران في دمشق الاثنين الماضي (أ.ف.ب)

وأضافت الوزارة في منشور على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي: «لا يمكن لأي طرف أن تكون له مصلحة في تصعيد إقليمي أوسع نطاقاً».

بدوره، دعا الكرملين الخميس، جميع البلدان في الشرق الأوسط، إلى التحلي بضبط النفس ومنع انزلاق المنطقة نحو الفوضى. وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، إن بلاده لم تتلقَّ أي طلبات بالتوسط بين إسرائيل وإيران، لكنه وصف الهجوم الإسرائيلي على القنصلية الإيرانية في دمشق، بأنه انتهاك لجميع مبادئ القانون الدولي. وأضاف: «قال بيسكوف إنه بالفعل وضع غير مستقر ولا يمكن التنبؤ به».

هجوم وشيك

ونقلت وكالة «بلومبرغ» عن مصادر مطلعة، أن الولايات المتحدة وحلفاءها يتوقعون هجمات صاروخية كبيرة أو هجمات بطائرات مسيرة تشنها إيران أو وكلاؤها ضد أهداف عسكرية وحكومية في إيران، وحكومية في إسرائيل قد أصبحت وشيكة.

وقالت المصادر إن الهجوم المحتمل، الذي قد يتم بصواريخ عالية الدقة، قد يقع في الأيام المقبلة. وبحسب المصادر، فإن المسألة تتعلق بموعد شن الهجوم وليس باحتمال شنه، وذلك بناء على تقييمات من أجهزة الاستخبارات الأميركية والإسرائيلية.

والجمعة الماضي، نقلت شبكة «سي بي إس» الأميركية عن مصادر استخباراتية أميركية وإسرائيلية، أن إيران تخطط لشن هجمات بمسيرات «شاهد» وصواريخ «كروز» على سفارة إسرائيلية في المنطقة.

خامنئي يقف أمام جثث 7 من ضباط «الحرس الثوري» قضوا في ضربة القنصلية الإيرانية الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)

«حرب نفسية»

وبعد ساعات من خطاب خامنئي، زادت وسائل الإعلام الإيرانية من وتيرة حملتها الإعلامية التي تتمحور حول توجيه الضربة إلى إسرائيل.

وقالت وكالة «إيرنا» الرسمية اليوم (الخميس)، إن «طهران قررت الآن إنهاء مغامرات إسرائيل... رد الفعل الهستيري للسلطات الإسرائيلية قد يكون ناجماً عن علمها بما ينتظرها». وأضافت: «توحي الأدلة ومواقف المسؤولين الإيرانيين أن الضربة الموجهة إلى إسرائيل قد حسمت، وتم التوصل إلى الاستنتاج النهائي بشأن سيناريوهات كيفية الرد».

وأضافت الوكالة أن «الكيان الصهيوني تجاوز الخطوط الحمر، الأمر الذي لم يعد مقبولاً لدى إيران التي هي لاعب عقلاني في المنطقة والسياسة الدولية». وتابعت: «استناداً إلى استراتيجية الدفاع والتوازن المحددة لبلدنا، فإن عدم مواجهة الكيان الصهيوني يمكن أن يعني تضرر الردع للجمهورية الإسلامية».

ورأت الوكالة أن «العالم يتقرب الرد الإيراني على هجوم قنصليتها في دمشق ومقتل مستشاريها العسكريين، في وقت يعيش فيه الصهاينة بمنتهى الرعب والقلق».

وكانت وكالة «مهر» الحكومية قد أربكت المشهد، بعدما نشرت تقريراً على حسابها العربي في منصة «إكس»، يفيد بإغلاق إيران مجالها الجوي فوق العاصمة طهران، وحذفت المنشور في وقت لاحق، وأنكرت في منشور جديد، نشرها أي شيء من هذا القبيل.

وكانت الوكالة التابعة لمركز «الدعاية الإسلامي»؛ وهو من أبرز كيانات مكتب المرشد الإيراني، قد نقلت في التقرير الأصلي الذي نشر على «إكس»، عن وزير الدفاع الإيراني محمد رضا آشتياني قوله إنه تم تعليق النشاط الجوي بالكامل فوق طهران، بدءاً من الساعة 20:30 بتوقيت غرينيتش أمس (الأربعاء)، «بسبب تدريبات عسكرية».

وأطلق أنصار «الحرس الثوري» وسم «معاقبة المعتدي» على شبكات التواصل الاجتماعي. وقال القيادي البارز في «الحرس الثوري» محسن رضايي، إن «عيدية الصبر الاستراتيجي للشعب الإيراني والأطفال والشعب الفلسطيني في الطريق».

ونشرت وكالة «دانشجو» (إس إن إن)؛ منصة «الباسيج» الطلابي، مقطع فيديو ترويجياً من صاروخ «كروز» (باوه) البالغ مداه 1600 كلم. وجاء نشر الفيديو في سياق حملة دعائية لإعلام «الحرس الثوري» تستعرض الصواريخ القادرة على ضرب إسرائيل.

وقال حسن هاني زاده، المحلل المقرب من مكتب المرشد الإيراني، لوكالة «إيرنا» الرسمية، إن «حالة الاستعداد للجيش الإسرائيلي تظهر أن الرد الإيراني سيكون معقداً ومركباً وسيجلب الندم لإسرائيل».

وأوضح هاني زاده: «نظراً لدقة المرشد في استخدام المفردات والمفاهيم وموقعه بوصفه القائد العام للقوات المسلحة، فإن مفردة (العقاب) بمثابة كلمة رمز لعمليات إيران المستقبلية ضد إسرائيل». وأضاف: «تصريحات المرشد تظهر أن آليات الرد الإيراني الحازم على مغامرات إسرائيل باتت مهيأة، وأن الرد سيصيب إسرائيل بالشلل».

بدوره، قال القيادي السابق في «الحرس الثوري»، حسين علايي، إن «أفضل الرد هو إبقاء إسرائيل في حالة خوف دائم». وحذر من «الفخ الإسرائيلي لاستدراج أميركا إلى مواجهة عسكرية مع إيران». وقال لموقع «خبر أونلاين»، إن «السياسة الراسخة للجمهورية الإسلامية تجنب الحرب سواء مع إسرائيل أو أميركا، لكن إسرائيل تسعى منذ سنوات للحرب مع إيران». وأضاف: «يجب أن نبقي الجيش الإسرائيلي في تأهب دائم، وأن نرهق جنود الصهاينة نفسياً».


مقالات ذات صلة

خطوة ترمب تجاه إيران قيد الحساب على وقع تأهب عسكري

شؤون إقليمية ترمب يغادر بعد إلقاء كلمة في منتجع مارالاغو 22 ديسمبر 2025 (أ.ب)

خطوة ترمب تجاه إيران قيد الحساب على وقع تأهب عسكري

يسود ترقب واسع في واشنطن حيال الخطوة التالية للرئيس الأميركي دونالد ترمب تجاه إيران، في ظل تأكيد مسؤولين أميركيين أن «كل الخيارات لا تزال مطروحة».

هبة القدسي (واشنطن)
آسيا الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال قمة زعماء مجموعة العشرين في أوساكا باليابان 29 يونيو 2019 (رويترز)

لماذا تعدّ الصين توترات أميركا مع إيران وفنزويلا فرصة لتعزيز النفوذ؟

علقت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية على موقف الصين تجاه التوترات بين الولايات المتحدة وفنزويلا وإيران

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية محتجون في ميناء أنزلي شمال إيران ليلة الخميس (تلغرام)

«ستارلينك» أمام اختبار صعب في إيران

تشكل حملة الأجهزة الأمنية الإيرانية ضد المعارضين أحد أصعب الاختبارات لخدمة الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية «ستارلينك».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية صورة ملتقطة في 15 يناير 2026 بموسكو تُظهر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مراسم تسلُّم أوراق اعتماد السفراء المعينين حديثاً لدى روسيا (د.ب.أ)

موسكو تكثف وساطتها بين إيران وإسرائيل لاحتواء التصعيد

كثف الكرملين، الجمعة، تحركاته الدبلوماسية لخفض التوتر بين إيران وإسرائيل، عبر سلسلة اتصالات أجراها الرئيس الروسي مع نظيره الإيراني ورئيس الوزراء الإسرائيلي

«الشرق الأوسط» (لندن-موسكو)
شؤون إقليمية سيارات تعبر على طول أحد شوارع طهران 15 يناير الحالي (أ.ف.ب)

نيوزيلندا تعلن إغلاق سفارتها في إيران وإجلاء دبلوماسييها

أعلنت نيوزيلندا يوم الجمعة إغلاق سفارتها في طهران مؤقتاً، وإجلاء دبلوماسييها بسبب تدهور الوضع الأمني ​​في إيران.

«الشرق الأوسط» (ولنغتون)

خطوة ترمب تجاه إيران قيد الحساب على وقع تأهب عسكري

ترمب يغادر بعد إلقاء كلمة في منتجع مارالاغو 22 ديسمبر 2025 (أ.ب)
ترمب يغادر بعد إلقاء كلمة في منتجع مارالاغو 22 ديسمبر 2025 (أ.ب)
TT

خطوة ترمب تجاه إيران قيد الحساب على وقع تأهب عسكري

ترمب يغادر بعد إلقاء كلمة في منتجع مارالاغو 22 ديسمبر 2025 (أ.ب)
ترمب يغادر بعد إلقاء كلمة في منتجع مارالاغو 22 ديسمبر 2025 (أ.ب)

يسود حذر واسع في واشنطن حيال الخطوة التالية للرئيس الأميركي دونالد ترمب تجاه إيران، في ظل تأكيد مسؤولين أميركيين أن «كل الخيارات لا تزال مطروحة»، ضمن مقاربة تتأرجح بين التصعيد والحوار، وتعتمد على إبقاء هامش من عدم اليقين كأداة ضغط استراتيجية.

ويقول مسؤولون أميركيون إن الإدارة لا تستبعد اللجوء إلى عمل عسكري في مرحلة لاحقة، وتواصل الاستعداد لذلك، بالتوازي مع تحركات عسكرية لوزارة الدفاع الأميركية في المنطقة، شملت نقل مجموعة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» من بحر الصين الجنوبي إلى الشرق الأوسط.

وتضم مجموعة الحاملة سفناً حربية مزودة بصواريخ موجهة، ومنظومات دفاع جوي، ومدمرات وفرقاطات مخصصة لمكافحة الغواصات، في إطار تعزيز الجاهزية العسكرية تحسباً لأي تطور مفاجئ في مسار الأزمة مع طهران.

وجاءت هذه التحركات بعد أيام من تصعيد في الخطاب الأميركي، شمل التلويح بهجمات سيبرانية، وإصدار أوامر بإخلاء بعض الجنود من قاعدة العديد في قطر، إلى جانب تقارير عن إغلاق مجالات جوية وإلغاء رحلات، واحتمالات توجيه ضربات تستهدف مواقع نووية وصاروخية.

غير أن الرئيس ترمب أعلن، الخميس، تراجعاً مؤقتاً عن التصعيد، بعد تلقيه معلومات تفيد بأن إيران أوقفت تنفيذ أحكام إعدام بحق متظاهرين، مؤكداً أنه «سيراقب الوضع عن كثب»، في خطوة فسّرها مسؤولون على أنها إعادة تقييم مرحلية.

وحسب مصادر في الإدارة الأميركية، جاء هذا التراجع عقب تقارير رفعت إلى ترمب حذرت من أن ضربة عسكرية واسعة قد لا تؤدي إلى إسقاط النظام الإيراني، وقد تفضي في المقابل إلى إشعال صراع إقليمي واسع يصعب احتواؤه.

وطالب مستشارو ترمب بالتريث إلى حين استكمال تعزيز الوجود العسكري الأميركي في المنطقة، سواء بهدف تنفيذ ضربة واسعة إذا تقرر ذلك، أو لحماية القوات الأميركية، وضمان أمن إسرائيل في حال ردت إيران بضربة انتقامية.

حاملة الطائرات الأميركية «نيميتز يو إس إس أبراهام لينكولن» (أرشيفية - أ.ف.ب)

وتزامنت هذه التقديرات مع تحذيرات من دول عدة في المنطقة من التداعيات السلبية لأي تحرك عسكري أميركي، وسط مخاوف من اتساع دائرة المواجهة وتداعياتها على الاستقرار الإقليمي.

من جهتها، شددت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت، الخميس، على أن «جميع الخيارات لا تزال مطروحة»، مضيفة أن «الرئيس وحده، مع دائرة ضيقة جداً من المستشارين، يعرف ما الذي سيفعله»، في إشارة إلى استمرار سياسة الغموض المتعمد.

وفي السياق نفسه، قال السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام إن حجم العملية العسكرية المحتملة ضد إيران «لا يزال قيد النقاش»، موضحاً أن المشاورات تتركز على ما إذا كانت الضربة يجب أن تكون محدودة أم واسعة النطاق.

وأضاف غراهام للصحافيين، الجمعة: «أنا أميل إلى توسيع نطاقها»، معتبراً أن الأيام المقبلة ستكشف الاتجاه الذي ستسلكه الإدارة، ومعبراً عن أمله في أن تكون «أيام النظام الإيراني معدودة».

محادثات برنياع - ويتكوف

ويتزايد الترقب للخطوات المقبلة لإدارة ترمب مع انعقاد محادثات بين مدير جهاز الموساد الإسرائيلي ديفيد برنياع والمبعوث الرئاسي الأميركي ستيف ويتكوف، في إطار التنسيق الأميركي - الإسرائيلي حول تطورات الاحتجاجات في إيران.

ووصل برنياع، صباح الجمعة، إلى منتجع مارالاغو في ولاية فلوريدا، حيث يُعقد اللقاء، لمناقشة السيناريوهات المحتملة والخيارات العسكرية في حال استمرار قمع الاحتجاجات داخل إيران.

وحسب تقرير لموقع «أكسيوس»، تأتي زيارة برنياع عقب مكالمة هاتفية جرت هذا الأسبوع بين ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، تناولت التطورات في إيران والخيارات المتاحة للتعامل معها.

وأفاد التقرير بأن نتنياهو حث ترمب على تأجيل أي عمل عسكري، لمنح إسرائيل وقتاً إضافياً للاستعداد لأي رد إيراني محتمل، فيما يقدر مسؤولون إسرائيليون أن أي ضربة أميركية قد تقع في المدى القريب.

وأكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض حصول تواصل بين ترمب ونتنياهو، لكنها امتنعت عن الكشف عن تفاصيل المباحثات أو طبيعة التفاهمات التي جرى التوصل إليها.

وأشار «أكسيوس» أيضاً إلى أن ويتكوف يشرف على قناة اتصال مباشرة بين واشنطن وطهران، وأجرى خلال الأيام الماضية اتصالات مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.

أربعة خطوط حمراء

وخلال تلك الاتصالات، شدد ويتكوف على أولوية المسار الدبلوماسي، مع وضع أربعة خطوط حمراء واضحة، تشمل منع التخصيب النووي، والحد من برنامج الصواريخ الباليستية، والتخلص من المواد النووية، ووقف دعم الجماعات الحليفة لطهران.

وفي مؤتمر المجلس الإسرائيلي - الأميركي في فلوريدا، رداً على سؤال عما إذا كان يعتقد أن ضربة أميركية محتملة ضد إيران، أجاب ويتكوف: «آمل أن يكون هناك حل دبلوماسي. أنا أؤمن بذلك حقاً».

المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف يظهر خلال مؤتمر صحافي عقده الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في فلوريدا (رويترز)

وأشار إلى أن إيران قد تكون مستعدة للتنازل في جميع القضايا الأربع لأن اقتصادها يمر بظروف صعبة للغاية. وقال: «إذا أرادوا العودة إلى عصبة الأمم، فيمكننا حل هذه المشاكل الأربع دبلوماسياً، وسيكون ذلك حلاً رائعاً. البديل سيئ».

وحسب مصادر مطلعة، عرض عراقجي من جهته استئناف المفاوضات النووية، في خطوة رأت فيها دوائر سياسية أميركية محاولة من طهران لتخفيف الضغوط وكسب الوقت، فيما اعتبرها محللون دليلاً على فاعلية سياسة التهديد والضغط التي ينتهجها ترمب.

ويرى هؤلاء أن الأزمة الحالية تعكس نجاح استراتيجية «الضغط الأقصى» التي اعتمدها ترمب منذ ولايته الأولى، في دفع النظام الإيراني إلى إعادة النظر في تنازلات كان يرفضها سابقاً، وسط تصاعد غير مسبوق في الضغوط الداخلية والخارجية.


«ستارلينك» أمام اختبار صعب في إيران

محتجون في ميناء أنزلي شمال إيران ليلة الخميس (تلغرام)
محتجون في ميناء أنزلي شمال إيران ليلة الخميس (تلغرام)
TT

«ستارلينك» أمام اختبار صعب في إيران

محتجون في ميناء أنزلي شمال إيران ليلة الخميس (تلغرام)
محتجون في ميناء أنزلي شمال إيران ليلة الخميس (تلغرام)

تشكل حملة الأجهزة الأمنية الإيرانية ضد المعارضين أحد أصعب الاختبارات لخدمة الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية «ستارلينك»، التابعة لرجل الأعمال الأميركي إيلون ماسك، في ظل استخدامها بديلاً حيوياً لشبكات الاتصالات التي عطلتها طهران.

وأثبتت «ستارلينك» فاعليتها خلال الحرب في أوكرانيا؛ ما جعلها أداة أساسية في مواجهة قرارات قطع الإنترنت التي تعتمدها الحكومات خلال الأزمات الأمنية والاضطرابات السياسية.

وأتاحت شركة «سبيس إكس»، المالكة لـ«ستارلينك»، الخدمة مجاناً للإيرانيين، مطلع الأسبوع، وهو ما وضع الشركة في قلب بؤرة توتر جيوسياسي جديدة، وفتح مواجهة تقنية مع دولة تمتلك قدرات تشويش وتزييف متقدمة، بحسب نشطاء ومحللين.

وقال هؤلاء إن هذه الخطوة أدخلت فريقاً من مهندسي «سبيس إكس» في الولايات المتحدة في صراع مباشر مع محاولات إيرانية لتعطيل الإشارات، عبر وسائل تشمل التشويش على الأقمار الاصطناعية وبث إشارات مزيفة.

ومن المتوقع أن تتابع من كثب أداء «ستارلينك» في إيران كل من وزارة الدفاع الأميركية وأجهزة الاستخبارات، التي تعتمد على الخدمة ونسختها العسكرية «ستارشيلد»، إضافة إلى الصين التي تستعد لإطلاق شبكات أقمار اصطناعية منافسة خلال السنوات المقبلة.

شرطة مكافحة الشغب تطارد محتجين في مشهد شمال شرقي إيران الخميس (تلغرام)

ويمثل الوضع في إيران أيضاً اختباراً مهماً أمام المستثمرين، في وقت تدرس فيه «سبيس إكس» احتمال طرح أسهمها للاكتتاب العام هذا العام، على أساس أن «ستارلينك» أحد أكثر أنشطتها ربحية.

وقال جون بلومب، المسؤول السابق عن سياسة الفضاء في وزارة الدفاع الأميركية، إن العالم يعيش «مرحلة مبكرة وغريبة» من تاريخ الاتصالات الفضائية، حيث تعد «سبيس إكس» المزود الوحيد تقريباً على هذا النطاق الواسع.

وأضاف أن «الأنظمة القمعية ما زالت تعتقد أنها قادرة على قطع الاتصالات، لكن اليوم الذي يصبح فيه ذلك مستحيلاً يقترب».

المتظاهرون يوثقون القمع

وردت تقارير عن مقتل آلاف المحتجين في إيران خلال الأسبوع الماضي، غير أن القيود الواسعة على الاتصالات جعلت من الصعب تحديد الحجم الكامل لحملة القمع التي تشنها السلطات.

وفي هذا السياق، باتت «ستارلينك» أداة حاسمة لتوثيق ما يجري على الأرض، نظراً لصعوبة التحكم فيها مقارنة بشبكات الكابلات الأرضية وأبراج الهواتف المحمولة.

وقالت رها بحريني، الباحثة في الشؤون الإيرانية لدى منظمة العفو الدولية، إن المنظمة تحققت من عشرات المقاطع المصورة التي توثق إصابات وقتلى بين المتظاهرين، مرجحة أن معظمها أُرسل عبر «ستارلينك».

وأضافت أن القيود المستمرة على الإنترنت لا تزال تعرقل قدرة منظمات حقوق الإنسان على التواصل المباشر مع شهود داخل إيران لتقييم حجم العنف بدقة.

وقالت منظمة «هولستيك ريزيليانس» الأميركية غير الربحية إنه ربما جرى تهريب عشرات الآلاف من أجهزة «ستارلينك» إلى إيران، رغم حظرها رسمياً، غير أن العدد الفعلي للأجهزة المستخدمة لا يزال غير واضح.

حريق يلتهم لافتة معلقة فوق جسر للمشاة في حي زيتون وسط الأحواز جنوب غربي إيران (تلغرام)

وأوضحت المنظمة أنها ساعدت في إيصال أجهزة «ستارلينك» إلى إيرانيين، وتعمل بالتنسيق مع «سبيس إكس» على رصد ما تصفه بمحاولات إيرانية للتشويش على النظام.

وتتوفر أجهزة «ستارلينك» الاستهلاكية بنموذجين: أحدهما بحجم يقارب علبة البيتزا، والآخر أصغر بحجم جهاز كمبيوتر محمول.

وامتنعت البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة في نيويورك عن التعليق على أسئلة «رويترز».

وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قال في تصريح صحافي إن الإنترنت قُطع «بعد التصدي لعمليات إرهابية، ورصد أوامر تأتي من خارج البلاد».

تشويش وتزييف إشارات

برزت «ستارلينك»، بوصفها أول شبكة إنترنت فضائية واسعة النطاق، كأداة حيوية للاتصال في أوقات الحروب وفي المناطق النائية، ما عزز النفوذ الجيوسياسي لإيلون ماسك.

وحققت شبكة «ستارلينك» إيرادات بلغت نحو 15 مليار دولار في عام 2024، فيما يدور قرابة 10 آلاف قمر اصطناعي تابع لها في مدارات منخفضة بسرعة تقارب 27 ألف كيلومتر في الساعة.

ويجعل هذا الانتشار الواسع تعطيل الإشارات أكثر صعوبة مقارنة بأنظمة الأقمار الاصطناعية التقليدية المعتمدة على أقمار أكبر وثابتة.

ويرجح متخصصون أن إيران تستخدم أجهزة تشويش لتعطيل إشارات «ستارلينك»، إضافة إلى ما يعرف بتزييف إشارات نظام تحديد المواقع العالمي (GPS).

وقال نريمان غريب، وهو باحث مستقل في قضايا التجسس الإلكتروني يقيم في بريطانيا، إن هذا التزييف يربك الاتصال، ويبطئ سرعة الإنترنت؛ ما يسمح أحياناً بإرسال رسائل نصية فقط دون مكالمات مرئية.

مسيرة احتجاجية في مشهد شمال شرقي إيران (رويترز)

مساعٍ لتحديد مواقع المحطات

ورغم أن «ستارلينك» غير مرخصة للعمل في إيران، فقد أكد ماسك مراراً نشاطها داخل البلاد، ما دفع السلطات الإيرانية إلى تكثيف جهودها لمواجهتها.

وأقر البرلمان الإيراني قانوناً يحظر استخدام «ستارلينك» بعد الحرب التي استمرت 12 يوماً مع إسرائيل في يونيو (حزيران) 2025، وفرض عقوبات مشددة على مستخدميها وموزعيها.

كما لجأت طهران إلى القنوات الدبلوماسية، مطالبة الاتحاد الدولي للاتصالات بإجبار الولايات المتحدة والنرويج على حجب الخدمة، معتبرة استخدامها داخل إيران غير قانوني.

وأبلغت إيران المنظمة الأممية بصعوبة تحديد مواقع محطات «ستارلينك» وتعطيلها ذاتياً، في إقرار بحجم التحدي الذي تمثله هذه التقنية.


تركيا: السلام مع الأكراد يواجه موقفاً متشدداً من الحكومة

نفَّذ 25 من مسلحي حزب «العمال» الكردستاني انسحاباً من تركيا إلى شمال العراق في 26 أكتوبر الماضي (رويترز)
نفَّذ 25 من مسلحي حزب «العمال» الكردستاني انسحاباً من تركيا إلى شمال العراق في 26 أكتوبر الماضي (رويترز)
TT

تركيا: السلام مع الأكراد يواجه موقفاً متشدداً من الحكومة

نفَّذ 25 من مسلحي حزب «العمال» الكردستاني انسحاباً من تركيا إلى شمال العراق في 26 أكتوبر الماضي (رويترز)
نفَّذ 25 من مسلحي حزب «العمال» الكردستاني انسحاباً من تركيا إلى شمال العراق في 26 أكتوبر الماضي (رويترز)

كشفت مصادر برلمانية عن أن التقرير النهائي للجنة «التضامن الوطني والديمقراطية والأخوة» التي شكَّلها البرلمان التركي لوضع الأساس القانوني لنزع أسلحة حزب «العمال» الكردستاني سيخلو من أي مقترحات تحقِّق مطالب الأكراد أو أحزاب المعارضة التركية بشأن الإصلاح الديمقراطي. ومن المقرر أن تنتهي اللجنة من إعداد التقرير النهائي خلال الأسبوع المقبل، على أن يعلن عنه في نهاية يناير (كانون الثاني) الحالي.

أحد اجتماعات لجنة البرلمان التركي لوضع الأساس القانوني لنزع أسلحة حزب «العمال» الكردستاني (حساب البرلمان في «إكس»)

وقالت المصادر إن الحكومة لن تحرِّك مسار «تركيا خالية من الإرهاب»، أو ما يسميها الأكراد «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي»، قبل أن يتضح مسار التطورات في سوريا وحل «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، التي تقودها «وحدات حماية الشعب الكردية»، التي تعدّ ذراع «العمال» الكردستاني هناك.

لا تغيير بوضع أوجلان

وبحسب ما نقلت وسائل إعلام قريبة من الحكومة عن المصادر، فلن يتضمَّن التقرير اقتراحات بشأن العفو العام عن عناصر حزب «العمال» الكردستاني أو «الحق في الأمل» بالنسبة لزعيمه السجين عبد الله أوجلان، أو إطلاق سراحه.

أكراد في ديار بكر جنوب شرقي تركيا يرفعون صورة لأوجلان مطالبين بإطلاق سراحه خلال مظاهرة يوم 27 فبراير 2025 (رويترز)

ويعدّ هذا المطلب أحد المطالب الأساسية لـ«العمال» الكردستاني وحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، الذي يطالب أيضاً بتوسيع حقوق الأكراد، وفي مقدمتها ضمان حقِّ التعليم بلغتهم الأم.

وكان رئيس حزب «الحركة القومية»، دولت بهشلي، تحدَّث، عند طرحه مبادرة «تركيا خالية من الإرهاب» في 22 أكتوبر (تشرين الأول) 2024 نيابة عن «تحالف الشعب»، عن إمكانية إدخال تعديلات قانونية لمنح أوجلان «الحق في الأمل» حال توجيه نداء لحل حزب «العمال» الكردستاني ونزع أسلحته، وهو ما فعله أوجلان في 27 فبراير (شباط) 2025. لكن هذا الطرح لم يلقَ تأييداً من الرئيس رجب طيب إردوغان.

أوجلان وجه نداءً من داخل سجنه بجزيرة إيمرالي في 27 فبراير 2025 لحل حزب «العمال» الكردستاني ونزع أسلحته (إ.ب.أ)

و«الحق في الأمل» هو مبدأ قانوني أقرَّته المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان عام 2014، ويتضمَّن السماح بالإفراج عن المحكومين بالسجن المؤيد المشدد، بعد قضاء 25 سنة من مدة محكومياتهم، والسماح لهم بالاندماج في المجتمع.

تجاهل مطالب المعارضة

وأضافت المصادر أن حزمة الإصلاحات الديمقراطية الواردة في تقرير حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة، المُقدَّمة إلى اللجنة البرلمانية، التي تتضمَّن تعزيز الديمقراطية وتوسيع حقوق المجتمع، بما في ذلك الأكراد، والإفراج عن السياسيين ورؤساء البلديات المعتقلين من صفوف المعارضة ومحاكمتهم دون احتجاز، لن تدرج في التقرير النهائي للجنة.

وسيقتصر التقرير، بحسب المصادر، على مقترحات مثل تنفيذ أحكام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بشأن الإفراج عن بعض السياسيين والناشطين المدنيين والنواب المحتجزين، وإدخال تعديلات على نظام الوصاية على البلديات، وعلى قانون الأحزاب السياسية والانتخابات.

رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش خلال اجتماع مع ممثلي الأحزاب في اللجنة البرلمانية لمناقسة التقرير النهائي حول الأساس القانوني لنزع أسلحة «العمال الكردستاني» يوم 7 يناير الحالي (البرلمان التركي- «إكس»)

وذكرت مصادر حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، أن تقرير اللجنة البرلمانية سيتضمَّن قسماً عن الديمقراطية، ومع ذلك، سينصب التركيز على عملية نزع سلاح حزب «العمال» الكردستاني ودمج عناصره في المجتمع، لافتة إلى الاعتقاد بأن مطالب حزب «الشعب الجمهوري» ستُضعف هذه العملية، وأن الحكومة «لن تقع في هذا الفخ».

وأضافت المصادر أن الحكومة قرَّرت تأجيل النظر في قانون «تركيا خالية من الإرهاب»، الذي كان من المتوقع إقراره في نهاية مارس (آذار) المقبل من جانب البرلمان، ورسمت «خطاً أحمر»، يقوم على عدم اتخاذ أي خطوات قبل إتمام عملية اندماج القوات الكردية في سوريا، في الجيش الموحد.

وبحسب مصادر برلمانية، فإنه باستثناء القسم الذي يتضمَّن وصفاً عاماً لاستمرار العملية، سيُصاغ التقرير في معظمه بما يتماشى مع مطالب حزبَي «العدالة والتنمية» و«الحركة القومية»، التي تركز بشكل أكبر على البعد الأمني، وإنهاء وجود حزب «العمال» الكردستاني وجميع امتداداته.

انعدام الثقة بالحكومة

في السياق ذاته، أكد الرئيس المشارِك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، تونجر باكيرهان، أن الشعب لا يثق في جدية الحكومة بعملية السلام، متسائلاً: «بينما لم تُتخذ أي خطوة ملموسة حتى الآن في تركيا لبناء الثقة في عملية الحلّ، هل يعقل الحديث عن سوريا؟».

الرئيس المشارِك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تونجر باكيرهان (حساب الحزب في «إكس»)

وبينما تصر الحكومة التركية على أن دعوة أوجلان تشمل جميع امتدادات «العمال» الكردستاني، سواء في سوريا أو العراق أو إيران، قال باكيرهان، في مقابلة تلفزيونية ليل الخميس - الجمعة: «الدعوة التي أطلقها أوجلان في 27 فبراير الماضي، ليست دعوةً موجهةً إلى الأكراد في العالم، بل تخص حل حزب العمال الكردستاني وإنهاء نشاطه المسلح ضد تركيا، ولا تشمل (قسد) لأن سوريا دولة مستقلة، وكذلك العراق».

أحرق 30 من عناصر حزب «العمال» الكردستاني أسلحتهم في مراسم رمزية بجبل قنديل شمال العراق يوم 11 يوليو 2025 استجابة لدعوة أوجلان ثم عادوا إلى معسكرات الحزب (رويترز)

وأضاف باكيرهان أنه حتى عناصر «العمال» الكردستاني الذين ألقوا أسلحتهم، استجابةً لدعوة أوجلان وقرار الحزب حل نفسه، عادوا إلى معسكراتهم في شمال العراق، لعدم دمجهم في المجتمع التركي.

ودعا إلى الإسراع بوضع عملية السلام في تركيا على مسارها الصحيح، وإقرار القانون اللازم لها، إلى جانب الإصلاحات الديمقراطية التي تضمن الاندماج في الحياة الاجتماعية والسياسية، رداً على الخطوات «الجادة والتاريخية» التي اتخذها حزب «العمال» الكردستاني من جانب واحد.