دعوات دولية لخفض التوتر الإقليمي مع تصاعد التهديدات الإيرانية لإسرائيل

واشنطن طلبت من 4 دول التواصل مع طهران

سيارات تمر أمام لافتة عليها صورة للقيادي في «الحرس الثوري» محمد رضا زاهدي الذي قُتل في غارة جوية إسرائيلية بطهران 3 أبريل الحالي (أ.ب)
سيارات تمر أمام لافتة عليها صورة للقيادي في «الحرس الثوري» محمد رضا زاهدي الذي قُتل في غارة جوية إسرائيلية بطهران 3 أبريل الحالي (أ.ب)
TT

دعوات دولية لخفض التوتر الإقليمي مع تصاعد التهديدات الإيرانية لإسرائيل

سيارات تمر أمام لافتة عليها صورة للقيادي في «الحرس الثوري» محمد رضا زاهدي الذي قُتل في غارة جوية إسرائيلية بطهران 3 أبريل الحالي (أ.ب)
سيارات تمر أمام لافتة عليها صورة للقيادي في «الحرس الثوري» محمد رضا زاهدي الذي قُتل في غارة جوية إسرائيلية بطهران 3 أبريل الحالي (أ.ب)

حضت الولايات المتحدة وألمانيا وروسيا على خفض التوترات في الشرق الأوسط، مع تصاعد المؤشرات على توجيه إيران ضربات بصواريخ وطائرات مسيرة ضد أهداف إسرائيلية، رداً على غارة جوية استهدفت القنصلية الإيرانية في دمشق، في ضربة مفاجئة قضت على أكبر قيادات «الحرس الثوري» في الخارج.

وقال المرشد الإيراني علي خامنئي الأربعاء، إن إسرائيل «يجب أن تعاقَب وستعاقَب»، على خلفية غارة في دمشق أسفرت عن مقتل 7 من أعضاء «الحرس الثوري» الإيراني؛ كان من بينهم العميد محمد رضا زاهدي قائد قوات «فيلق القدس» المكلفة العمليات الخارجية لـ«الحرس الثوري».

في المقابل، قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، إن إسرائيل مستمرة في حربها بغزة، لكنها تجري استعدادات أمنية لأماكن أخرى. وقال في تعليقات صدرت بعد زيارة لقاعدة جوية: «من يلحق بنا الأذى سنؤذيه. نحن مستعدون للوفاء بجميع المتطلبات الأمنية لدولة إسرائيل، سواء دفاعياً أو هجومياً».

كما هدد وزيرا «الدفاع» و«الخارجية» الإسرائيليان يوآف غالانت ويسرائيل كاتس، على التوالي، بأنه إذا شنت إيران هجوماً من أراضيها، فإن إسرائيل سترد داخل إيران.

بايدن وكيشيدا يشاهدان الحرس القديم للجيش الأميركي خلال الاستقبال الرسمي في البيت الأبيض الأربعاء (أ.ب)

ودخل الرئيس الأميركي جو بايدن على خط تبادل التحذيرات بين العدوتين المنافستين في المنطقة، وأكد دعمه «الثابت» لإسرائيل في مواجهة تهديدات إيران بالرد على الهجوم الدامي على قنصليتها في دمشق.

وقال بايدن خلال مؤتمر صحافي مشترك في البيت الأبيض مع رئيس الوزراء الياباني فوميو كيشيدا، إن إيران «تهدد بشن هجوم كبير ضد إسرائيل». وأضاف: «كما أخبرت رئيس الوزراء (بنيامين) نتنياهو، فإن التزامنا بأمن إسرائيل، في مواجهة هذه التهديدات من إيران وحلفائها، ثابت». وصرح: «أكرر؛ ثابت. سنفعل كل ما في وسعنا لحماية أمن إسرائيل».

من جهتها، قالت وزارة الخارجية الأميركية إن وزير الخارجية أنتوني بلينكن، أكد خلال اتصال هاتفي مع وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت، أن الولايات المتحدة ستقف إلى جانب إسرائيل ضد أي تهديد من إيران.

وانتقدت طهران بشدة امتناع الولايات المتحدة وفرنسا عن تبني قرار روسي في مجلس الأمن، لإدانة قصف القنصلية الإيرانية. واتهم عبداللهيان الولايات المتحدة، بإعطاء الضوء الأخضر لقصف القنصلية، مضيفاً أن إسرائيل استخدمت مقاتلات وأسلحة أميركية.

وقالت واشنطن إنها لم تحدد ما إذا كانت إسرائيل قد قصفت المنشأة الدبلوماسية، أم لا، وهو ما يشكل انتهاكاً للاتفاقيات الدولية بشأن حرمة السفارات والقنصليات.

و قالت بعثة إيران لدى الأمم المتحدة، الخميس، إن «ضرورة رد إيران» على الهجوم على قنصليتها في دمشق كان من الممكن التغاضي عنها لو ندَّد مجلس الأمن الدولي بالهجوم.

وأضافت البعثة على منصة «إكس»: «لو كان مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة قد ندد بالعمل العدواني المستحِق للتوبيخ من جانب النظام الصهيوني على مقرنا الدبلوماسي في دمشق ثم جعل الجناة يمْثلون أمام العدالة، لكان من الممكن تجنب معاقبة إيران هذا النظام المارق».

رسالة أميركية

وفي وقت متأخر الأربعاء، أفادت «رويترز» عن مصدر مطلع بأن المبعوث الأميركي للشرق الأوسط، بيرت ماكغورك، اتصل بوزراء خارجية السعودية والإمارات وقطر والعراق، طالباً منهم التواصل مع وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان، لنقل رسالة مفادها أنه يجب على إيران التهدئة مع إسرائيل.

وبدورها، قالت «الخارجية» الإيرانية في بيانات منفصلة، إن عبداللهيان أجرى مشاورات مع نظرائه في السعودية وقطر والإمارات والعراق وتركيا، حول تداعيات الهجوم على القنصلية الإيرانية. ولم يصدر تعليق من البيت الأبيض.

وتأتي الرسالة في سياق رسائل تبادلت خلال الأيام الماضية، عبر وسطاء بين طهران وإدارة جو بايدن التي تسعى لنزع فتيل الأزمة، والحيلولة دون تحولها إلى حرب.

وقالت وزارة الخارجية الألمانية الخميس، إن الوزيرة أنالينا بيربوك ناقشت الوضع المتأزم في الشرق الأوسط مع نظيرها الإيراني حسين أمير عبداللهيان، وحثت جميع الأطراف على التصرف بمسؤولية والتحلي بضبط النفس.

المبنى الجديد للملحق القنصلي لسفارة إيران في دمشق الاثنين الماضي (أ.ف.ب)

وأضافت الوزارة في منشور على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي: «لا يمكن لأي طرف أن تكون له مصلحة في تصعيد إقليمي أوسع نطاقاً».

بدوره، دعا الكرملين الخميس، جميع البلدان في الشرق الأوسط، إلى التحلي بضبط النفس ومنع انزلاق المنطقة نحو الفوضى. وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، إن بلاده لم تتلقَّ أي طلبات بالتوسط بين إسرائيل وإيران، لكنه وصف الهجوم الإسرائيلي على القنصلية الإيرانية في دمشق، بأنه انتهاك لجميع مبادئ القانون الدولي. وأضاف: «قال بيسكوف إنه بالفعل وضع غير مستقر ولا يمكن التنبؤ به».

هجوم وشيك

ونقلت وكالة «بلومبرغ» عن مصادر مطلعة، أن الولايات المتحدة وحلفاءها يتوقعون هجمات صاروخية كبيرة أو هجمات بطائرات مسيرة تشنها إيران أو وكلاؤها ضد أهداف عسكرية وحكومية في إيران، وحكومية في إسرائيل قد أصبحت وشيكة.

وقالت المصادر إن الهجوم المحتمل، الذي قد يتم بصواريخ عالية الدقة، قد يقع في الأيام المقبلة. وبحسب المصادر، فإن المسألة تتعلق بموعد شن الهجوم وليس باحتمال شنه، وذلك بناء على تقييمات من أجهزة الاستخبارات الأميركية والإسرائيلية.

والجمعة الماضي، نقلت شبكة «سي بي إس» الأميركية عن مصادر استخباراتية أميركية وإسرائيلية، أن إيران تخطط لشن هجمات بمسيرات «شاهد» وصواريخ «كروز» على سفارة إسرائيلية في المنطقة.

خامنئي يقف أمام جثث 7 من ضباط «الحرس الثوري» قضوا في ضربة القنصلية الإيرانية الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)

«حرب نفسية»

وبعد ساعات من خطاب خامنئي، زادت وسائل الإعلام الإيرانية من وتيرة حملتها الإعلامية التي تتمحور حول توجيه الضربة إلى إسرائيل.

وقالت وكالة «إيرنا» الرسمية اليوم (الخميس)، إن «طهران قررت الآن إنهاء مغامرات إسرائيل... رد الفعل الهستيري للسلطات الإسرائيلية قد يكون ناجماً عن علمها بما ينتظرها». وأضافت: «توحي الأدلة ومواقف المسؤولين الإيرانيين أن الضربة الموجهة إلى إسرائيل قد حسمت، وتم التوصل إلى الاستنتاج النهائي بشأن سيناريوهات كيفية الرد».

وأضافت الوكالة أن «الكيان الصهيوني تجاوز الخطوط الحمر، الأمر الذي لم يعد مقبولاً لدى إيران التي هي لاعب عقلاني في المنطقة والسياسة الدولية». وتابعت: «استناداً إلى استراتيجية الدفاع والتوازن المحددة لبلدنا، فإن عدم مواجهة الكيان الصهيوني يمكن أن يعني تضرر الردع للجمهورية الإسلامية».

ورأت الوكالة أن «العالم يتقرب الرد الإيراني على هجوم قنصليتها في دمشق ومقتل مستشاريها العسكريين، في وقت يعيش فيه الصهاينة بمنتهى الرعب والقلق».

وكانت وكالة «مهر» الحكومية قد أربكت المشهد، بعدما نشرت تقريراً على حسابها العربي في منصة «إكس»، يفيد بإغلاق إيران مجالها الجوي فوق العاصمة طهران، وحذفت المنشور في وقت لاحق، وأنكرت في منشور جديد، نشرها أي شيء من هذا القبيل.

وكانت الوكالة التابعة لمركز «الدعاية الإسلامي»؛ وهو من أبرز كيانات مكتب المرشد الإيراني، قد نقلت في التقرير الأصلي الذي نشر على «إكس»، عن وزير الدفاع الإيراني محمد رضا آشتياني قوله إنه تم تعليق النشاط الجوي بالكامل فوق طهران، بدءاً من الساعة 20:30 بتوقيت غرينيتش أمس (الأربعاء)، «بسبب تدريبات عسكرية».

وأطلق أنصار «الحرس الثوري» وسم «معاقبة المعتدي» على شبكات التواصل الاجتماعي. وقال القيادي البارز في «الحرس الثوري» محسن رضايي، إن «عيدية الصبر الاستراتيجي للشعب الإيراني والأطفال والشعب الفلسطيني في الطريق».

ونشرت وكالة «دانشجو» (إس إن إن)؛ منصة «الباسيج» الطلابي، مقطع فيديو ترويجياً من صاروخ «كروز» (باوه) البالغ مداه 1600 كلم. وجاء نشر الفيديو في سياق حملة دعائية لإعلام «الحرس الثوري» تستعرض الصواريخ القادرة على ضرب إسرائيل.

وقال حسن هاني زاده، المحلل المقرب من مكتب المرشد الإيراني، لوكالة «إيرنا» الرسمية، إن «حالة الاستعداد للجيش الإسرائيلي تظهر أن الرد الإيراني سيكون معقداً ومركباً وسيجلب الندم لإسرائيل».

وأوضح هاني زاده: «نظراً لدقة المرشد في استخدام المفردات والمفاهيم وموقعه بوصفه القائد العام للقوات المسلحة، فإن مفردة (العقاب) بمثابة كلمة رمز لعمليات إيران المستقبلية ضد إسرائيل». وأضاف: «تصريحات المرشد تظهر أن آليات الرد الإيراني الحازم على مغامرات إسرائيل باتت مهيأة، وأن الرد سيصيب إسرائيل بالشلل».

بدوره، قال القيادي السابق في «الحرس الثوري»، حسين علايي، إن «أفضل الرد هو إبقاء إسرائيل في حالة خوف دائم». وحذر من «الفخ الإسرائيلي لاستدراج أميركا إلى مواجهة عسكرية مع إيران». وقال لموقع «خبر أونلاين»، إن «السياسة الراسخة للجمهورية الإسلامية تجنب الحرب سواء مع إسرائيل أو أميركا، لكن إسرائيل تسعى منذ سنوات للحرب مع إيران». وأضاف: «يجب أن نبقي الجيش الإسرائيلي في تأهب دائم، وأن نرهق جنود الصهاينة نفسياً».


مقالات ذات صلة

باكستان تستضيف اجتماعاً رباعياً الأحد لبحث جهود التهدئة في المنطقة

شؤون إقليمية يعمل رجال الإطفاء الإيرانيون على إخماد حريق في مبنى سكني متضرر جنوب طهران (إ.ب.أ)

باكستان تستضيف اجتماعاً رباعياً الأحد لبحث جهود التهدئة في المنطقة

أعلنت باكستان عن عقد اجتماع رباعي يضم وزراء خارجية السعودية وتركيا ومصر في إسلام آباد غداً الأحد، في إطار الجهود الدبلوماسية لتهدئة التوتر في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (اسلام آباد)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مشاركته في مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)

ترمب: إيران تسعى للتفاوض وأميركا أعادت رسم موازين القوة

أكَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الولايات المتحدة أنهت «التهديد الذي شكَّله النظام الإيراني»

مساعد الزياني (ميامي )
الولايات المتحدة​ ستيف ويتكوف مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال قمة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)

ويتكوف: إيران أمام فرصة دبلوماسية وواشنطن توازن بين الضغط والحل السياسي

قال ستيف ويتكوف، مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إن بلاده تنظر إلى الملف الإيراني من زاوية تجمع بين «الضغط والقوة، والانفتاح على الحلول الدبلوماسية».

مساعد الزياني (ميامي )
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز) p-circle

إيران تتوعد بـ«ثمن باهظ» بعد ضرب مواقع نووية ومصانع الصلب

توعّد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، بردّ قاسٍ على ما قال إنها هجمات إسرائيلية استهدفت اثنين من أكبر مصانع الصلب في البلاد ومواقع نووية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية دونالد ترمب يستقبل بنيامين نتنياهو في ولاية فلوريدا يوم 29 ديسمبر 2025 (رويترز)

تل أبيب تطالب واشنطن بتغيير بعض بنود خطتها لوقف الحرب

أعلنت مصادر سياسية في تل أبيب أن الحكومة الإسرائيلية تعارض عدّة نقاط في المقترح الأميركي لوقف الحرب على إيران، وتحاول بشكل حثيث تغيير بعض بنوده.

نظير مجلي (تل أبيب)

قتيل وجريحان في إسرائيل بعد إطلاق صواريخ من إيران

أحد أعضاء فريق الإنقاذ الإسرائيلي يتفقد الأضرار الناجمة عن هجوم صاروخي إيراني على تل أبيب (د.ب.أ)
أحد أعضاء فريق الإنقاذ الإسرائيلي يتفقد الأضرار الناجمة عن هجوم صاروخي إيراني على تل أبيب (د.ب.أ)
TT

قتيل وجريحان في إسرائيل بعد إطلاق صواريخ من إيران

أحد أعضاء فريق الإنقاذ الإسرائيلي يتفقد الأضرار الناجمة عن هجوم صاروخي إيراني على تل أبيب (د.ب.أ)
أحد أعضاء فريق الإنقاذ الإسرائيلي يتفقد الأضرار الناجمة عن هجوم صاروخي إيراني على تل أبيب (د.ب.أ)

سُمعَ، اليوم (السبت)، صوت انفجارات في القدس بعد رصد صواريخ إيرانية. ويأتي ذلك بعد وقت قصير من إعلان الجيش الإسرائيلي أنّه نفَّذ سلسلة ضربات على العاصمة الإيرانية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقُتل رجل وأُصيب اثنان آخران بجروح في تل أبيب مساء أمس (الجمعة)، وفق ما أفادت خدمات الإسعاف الإسرائيلية، بعد إعلان الجيش رصد صواريخ أُطلقت من إيران.

وأعلنت هيئة الإسعاف الرئيسية في إسرائيل (نجمة داود الحمراء) مقتل رجل يبلغ 52 عاماً، مشيرة أيضاً إلى إصابة رجلين يبلغان 65 و50 عاماً في تل أبيب. كما جُرح شخصان آخران في كوسيفي في جنوب البلاد جراء شظايا.

وأعلن قائد الجبهة الداخلية في الجيش الإسرائيلي، ميكي ديفيد، في مقطع فيديو نُشر على مواقع التواصل الاجتماعي، أن ذخيرة عنقودية من صاروخ أصابت شقةً في مبنى سكني؛ ما أدى إلى أضرار جسيمة، وقال: «أُصيبت الشقة بذخيرة عنقودية... اخترقت السقف، وعبرت طابقاً، ثم انفجرت في الطابق الثاني». وتطلق إيران في الآونة الأخيرة صواريخ ذات رؤوس متشظية، يؤدي انفجارها في الجو إلى إطلاق ذخائر عنقودية أصغر حجماً، تتناثر على مساحة واسعة. وتتبادل طهران وتل أبيب الاتهامات باستخدام هذا النوع من الأسلحة الذي يُعدُّ شديد الخطورة على المدنيين. وأظهرت مشاهد بثَّتها وسائل إعلام إسرائيلية انتشاراً واسعاً لفرق الإنقاذ قرب موقع سقوط صاروخ.

أحد أعضاء فريق الإنقاذ الإسرائيلي يتفقد الأضرار الناجمة عن هجوم صاروخي إيراني على تل أبيب (د.ب.أ)

وكان الجيش الإسرائيلي أعلن أنَّه رصد إطلاق صواريخ من إيران، بينما أفاد مراسلو «وكالة الصحافة الفرنسية» بسماع صفارات الإنذار في القدس ودويّ انفجارات من مدينة أريحا في الضفة الغربية المحتلة. وقال الجيش في بيان: «قبل وقت قصير، رصد الجيش الإسرائيلي صواريخ أُطلقت من إيران باتجاه أراضي دولة إسرائيل. وتعمل أنظمة الدفاع لاعتراض التهديد». وأضاف في بيان لاحق: «تعمل قوات البحث والإنقاذ، من الاحتياط والقوات النظامية، حالياً في مواقع وسط إسرائيل حيث وردت تقارير عن سقوط صواريخ».

أفراد الأمن والإنقاذ الإسرائيليون يعملون في موقع سقوط الصواريخ الإيرانية وسط إسرائيل (رويترز)

وبعد ساعات، أعلن الجيش رصد إطلاق دفعة جديدة من الصواريخ نحو تل أبيب. وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأنَّ هذا الهجوم انطلق من إيران ولبنان، حيث تخوض الدولة العبرية قتالاً ضد «حزب الله». كما أعلن الجيش أنَّ صاروخاً من اليمن أُطلق باتجاه إسرائيل للمرة الأولى منذ بدء الحرب، بعدما هدَّد الحوثيون، وهم حلفاء إيران، بالانضمام إلى القتال. ولم ترد أي تقارير عن وقوع إصابات أو أضرار جراء هذا الصاروخ. وأشارت تقارير إعلامية إلى أنه ربما تمَّ اعتراضه.

وفي وقت سابق الجمعة، توعَّد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بأن تدفع إسرائيل «ثمناً باهظاً»، عقب هجمات استهدفت اثنين من أكبر مصانع الصلب في البلاد ومواقع نووية. وقبل مقتل هذا الرجل الجمعة، أفادت خدمة الإسعاف والسلطات الإسرائيلية بمقتل 18 مدنياً منذ بدء الحرب. ومن بين هؤلاء، قُتل 15 مدنياً بهجمات صاروخية إيرانية، بينهم 13 إسرائيلياً، منهم 4 قُصّر، وتايلاندي وفلبينية.


باكستان تستضيف اجتماعاً رباعياً الأحد لبحث جهود التهدئة في المنطقة

يعمل رجال الإطفاء الإيرانيون على إخماد حريق في مبنى سكني متضرر جنوب طهران (إ.ب.أ)
يعمل رجال الإطفاء الإيرانيون على إخماد حريق في مبنى سكني متضرر جنوب طهران (إ.ب.أ)
TT

باكستان تستضيف اجتماعاً رباعياً الأحد لبحث جهود التهدئة في المنطقة

يعمل رجال الإطفاء الإيرانيون على إخماد حريق في مبنى سكني متضرر جنوب طهران (إ.ب.أ)
يعمل رجال الإطفاء الإيرانيون على إخماد حريق في مبنى سكني متضرر جنوب طهران (إ.ب.أ)

أعلنت باكستان اليوم (السبت)، عن عقد اجتماع رباعي يضم وزراء خارجية السعودية وتركيا ومصر في إسلام آباد غداً (الأحد) وبعد غدٍ الاثنين، في إطار الجهود الدبلوماسية، للتوصل إلى تسوية للحرب في الشرق الأوسط.

وجاء في بيان صادر عن وزارة الخارجية الباكستانية، أن وزراء خارجية البلدان الأربعة سيجتمعون «في إسلام آباد في 29 و30 مارس (آذار)»، بهدف إجراء «محادثات معمّقة حول جُملة من المسائل، بما فيها جهود خفض التوتّر في المنطقة».

وسيجتمع الوزراء أيضاً، وفق البيان، برئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف.

وأعلنت وزارة الخارجية المصرية أن ‌الوزير ‌بدر ​عبد ‌العاطي ⁠توجه ​إلى إسلام ⁠آباد اليوم، للقاء ⁠نظرائه ‌من ‌باكستان ​والسعودية ‌وتركيا «لبحث تطورات ‌التصعيد العسكري في ‌المنطقة، وجهود خفض التصعيد ⁠في ⁠الإقليم».

وكان وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، قد أثار الجمعة، مسألة الاجتماع الرباعي. وبرزت باكستان في الأيّام الأخيرة، بوصفها ميسّراً محتملاً للمفاوضات بين الأطراف في الحرب التي دخلت اليوم (السبت) شهرها الثاني.

إلى ذلك، أجرى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، اتصالاً هاتفياً استمر لأكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، وبحثا خلاله تطورات التوتر الإقليمي وجهود السلام، حسبما أعلنت إسلام آباد.

وأعلن ​مكتب رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، اليوم (السبت)، أن الرئيس الإيراني ‌أكد ‌لشريف ​أن ‌بناء ⁠الثقة ​ضروري لتسهيل ⁠المحادثات والوساطة في الصراع الدائر بالشرق الأوسط.

وترفض إيران الإقرار بوجود «مفاوضات» مع الجانب الأميركي، غير أن الإيرانيين نقلوا «رسمياً» عبر الوسيط الباكستاني ردّاً على خطّة أميركية من 15 بنداً لإنهاء الحرب، على ما نقلت وكالة «تسنيم» الخميس، عن مصدر لم تحدّد هويّته.

واندلعت الحرب في 28 فبراير (شباط) بضربات أميركية - إسرائيلية على إيران، أسفرت عن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، وامتدّت إلى منطقة الخليج ودول عربية أخرى، مع ارتدادات انعكست على العالم أجمع.


أبرز القادة الإيرانيين الذين قتلوا في الحرب

علي خامنئي يلقي كلمة خلال لقاء مع كبار المسؤولين وعلى يمينه حسن روحاني عندما كان رئيساً للجمهورية ولاريجاني خلال توليه رئاسة البرلمان أبريل 2018 (موقع المرشد)
علي خامنئي يلقي كلمة خلال لقاء مع كبار المسؤولين وعلى يمينه حسن روحاني عندما كان رئيساً للجمهورية ولاريجاني خلال توليه رئاسة البرلمان أبريل 2018 (موقع المرشد)
TT

أبرز القادة الإيرانيين الذين قتلوا في الحرب

علي خامنئي يلقي كلمة خلال لقاء مع كبار المسؤولين وعلى يمينه حسن روحاني عندما كان رئيساً للجمهورية ولاريجاني خلال توليه رئاسة البرلمان أبريل 2018 (موقع المرشد)
علي خامنئي يلقي كلمة خلال لقاء مع كبار المسؤولين وعلى يمينه حسن روحاني عندما كان رئيساً للجمهورية ولاريجاني خلال توليه رئاسة البرلمان أبريل 2018 (موقع المرشد)

أودت الضربات الأميركية-الإسرائيلية على إيران منذ 28 فبراير (شباط) بحياة العديد من كبار الشخصيات السياسية والعسكرية في الحرب التي دخلت شهرها الثاني.

فيما يلي بعض أبرز الشخصيات التي قتلت، وفق ما أفاد تقرير لـوكالة «رويترز» للأنباء:

علي خامنئي

المرشد السابق علي خامنئي الذي أدار إيران بقبضة من حديد منذ اختياره لهذا المنصب في 1989، بينما راح يشحذ العداء تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل، قُتل عن 86 عاماً في غارة جوية أميركية-إسرائيلية على مجمعه في طهران في 28 فبراير.

اتسمت فترة حكمه التي استمرت لأكثر من ثلاثة عقود بترسيخ سلطته من خلال جهاز الأمن، وتوسيع نفوذ إيران الإقليمي، حتى في الوقت الذي وضعها فيه التوتر بشأن برنامجها النووي في مواجهة متكررة مع الغرب.

علي لاريجاني

علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني. وقالت وسائل إعلام إيرانية إنه قتل عن 67 عاماً في غارة جوية أميركية-إسرائيلية في منطقة بارديس بطهران في 17 مارس (آذار)، إلى جانب ابنه، وأحد نوابه.

كان لاريجاني قائداً سابقاً في الحرس الثوري، وضمن فريق المفاوضات النووية، وأقام علاقات جيدة مع المفاوضين الغربيين، وكان كذلك مستشاراً مقرباً للمرشد الإيراني الراحل، ولعب دوراً مهماً في صياغة سياسة إيران الأمنية، والخارجية.

إسماعيل الخطيب

إسماعيل الخطيب، وزير المخابرات الإيرانية، قتل في غارة إسرائيلية في 18 مارس. وكان الخطيب رجل دين، وسياسياً من التيار المتشدد، وعمل في مكتب علي خامنئي، وتلقى التوجيه منه، قبل أن يتولى رئاسة جهاز المخابرات المدنية في أغسطس (آب) 2021.

علي شمخاني

علي شمخاني، مستشار مقرب من خامنئي، وشخصية رئيسة في صنع السياسات الأمنية والنووية الإيرانية. قتل في غارات أميركية-إسرائيلية على طهران في 28 فبراير.

وكان وزير دفاع سابقاً ومسؤولاً أمنياً منذ فترة طويلة، واستأنف في الآونة الأخيرة دوره المحوري في صنع القرار في أوقات الحرب بعد نجاته من هجوم على منزله خلال حرب يونيو (حزيران) التي استمرت 12 يوماً بين إسرائيل وإيران.

رضا تنغسيري

أعلن الجيش الإسرائيلي والقيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الجمعة، مقتل قائد بحرية «الحرس الثوري» علي رضا تنغسيري في ضربة ببندر عباس، بالتزامن مع توسيع الغارات على منشآت عسكرية إيرانية، وردّ طهران بالصواريخ، والمسيّرات.

كبار القادة العسكريين

محمد باكبور، القائد الأعلى للحرس الثوري، أعتى قوة عسكرية في إيران. قالت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية إنه قتل في غارات على طهران في 28 فبراير (شباط).

وهو ضابط مخضرم في الحرس الثوري، وترقى في الرتب ليقود تلك القوة بعد مقتل سلفه حسين سلامي في حرب يونيو (حزيران).

عزيز ناصر زاده، وزير الدفاع الإيراني، وكان ضابطاً في سلاح الجو. قالت مصادر إنه قتل في موجة الغارات نفسها التي استهدفت القيادة العليا في طهران في 28 فبراير. وكان قائداً سابقاً لسلاح الجو، ونائباً لرئيس أركان القوات المسلحة، ولعب دوراً رئيساً في التخطيط العسكري، وسياسة الدفاع.

عبد الرحيم موسوي، رئيس أركان القوات المسلحة الإيرانية. قتل أيضاً في غارات 28 فبراير خلال ما وصفته وسائل الإعلام الإيرانية بأنه اجتماع للقيادة العليا في طهران. وهو ضابط في الجيش، ورئيس سابق للجيش النظامي، وكان مسؤولاً عن تنسيق الأفرع العسكرية الإيرانية، والإشراف على القوات التقليدية.

غلام رضا سليماني

غلام رضا سليماني، قائد قوة الباسيج شبه العسكرية الإيرانية. ذكرت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية أنه قتل في غارات أميركية-إسرائيلية في 17 مارس (آذار). وكان ضابطاً رفيعاً في الحرس الثوري، وقاد القوة التي تلعب دوراً محورياً في الأمن الداخلي، وفرض سلطة الدولة.

بهنام رضائي، رئيس مخابرات البحرية التابعة للحرس الثوري، قُتل في غارة إسرائيلية على مدينة بندر عباس الساحلية في 26 مارس، وفقاً لما ذكره الجيش الإسرائيلي، الذي قال إنه مسؤول عن جمع معلومات عن دول المنطقة.

بالإضافة إلى الأسماء المذكورة، أفادت التقارير بمقتل عدد من كبار قادة الحرس الثوري، والجيش، ومسؤولي المخابرات في الغارات، لا سيما خلال الهجوم الأولي الذي وقع في 28 فبراير (شباط)، واستهدف تجمعاً للقيادة العليا.