إسرائيل تهدد برد مماثل إذا شنت إيران هجوماً من أراضيها

خامنئي: قصف القنصلية على أراضينا... إعلام «الحرس» يتحدث عن «سرية» الزمان والمكان

صورة نشرها موقع خامنئي من إلقائه خطبة عيد الفطر في طهران
صورة نشرها موقع خامنئي من إلقائه خطبة عيد الفطر في طهران
TT

إسرائيل تهدد برد مماثل إذا شنت إيران هجوماً من أراضيها

صورة نشرها موقع خامنئي من إلقائه خطبة عيد الفطر في طهران
صورة نشرها موقع خامنئي من إلقائه خطبة عيد الفطر في طهران

هددت تل أبيب اليوم الأربعاء بتوجيه ضربة مباشرة لإيران، إذا تعرضت لهجوم انطلاقاً من الأراضي الإيرانية، وسط تصاعد التوترات بين العدوين المتنافسين في المنطقة، في أعقاب مجمع السفارة الإيرانية في سوريا، مما أسفر عن مقتل جنرالات من «الحرس الثوري»، على رأسهم قائد العمليات الخارجية في سوريا ولبنان، محمد رضا زاهدي.

قال المرشد علي خامنئي في خطبة صلاة عيد الفطر إن «إسرائيل يجب أن تعاقَب، وستعاقَب»، وأضاف: «الکیان الصهیوني أخطأ بهجومه على مبنی القنصلیة الإیرانیة في دمشق، القنصليات والسفارات في أي دولة هي بمثابة أراضٍ لتلك الدولة، الهجوم على قنصليتنا يعني الهجوم على أراضینا، ويجب أن يعاقَب هذا الكيان وسيعاقَب»، حسب «رويترز».

وبث التلفزيون الحكومي تصريحات خامنئي على الهواء مباشرة. ولم يوضح بالتفصيل الطريقة التي سترد بها إيران.

وبينما كان خامنئي يوجه التهديدات لإسرائيل، بث التلفزيون الإيراني صورة قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» أمير علي حاجي زاده وهو يبتسم، في لقطة أثارت ردود فعل متباينة على شبكات التواصل.

كما انتقد خامنئي الغرب، وخاصة الولايات المتحدة وبريطانيا، لدعم إسرائيل في حربها ضد «حماس» في غزة. وقال: «كان من المتوقع أن يمنعوا (إسرائيل) من هذه الكارثة. لم يفعلوا». وأضاف: «لم تقم الحكومات الغربية بواجباتها».

وانقسم الإيرانيون بعد الضربة الإسرائيلية حول الرد على إسرائيل. وطالب فريق من الساسة بضرورة متابعة «استراتيجية الصبر الاستراتيجي»، محذرين من استدراج إيران إلى «خطة إسرائيل لتوسع الحرب» و«مواجهة الولايات المتحدة»، ودعا آخرون إلى «رد محسوب ورادع». وتحدث مسؤولون عن رد عبر «جبهة المقاومة».

وتحدثت وسائل إعلام إيرانية عن دافع إيران وراء تصاعد التهديدات، مفاده الحصول على ضمانات أميركية بشأن ردع أي هجمات إسرائيلية ضد قوات «الحرس الثوري» في سوريا مستقبلاً.

الرئيس الإيراني إبراهيم يلقي خطاباً خلال استقبال خامنئي للمسؤولين الأربعاء (موقع المرشد)

وحذر خامنئي من الانقسامات والخلافات السياسة الداخلية، وقال: «لا حرج في الخلافات السياسية»، لكن «كسر الوحدة وخلق انقسامات وهمية يضر بالبلاد».

في وقت لاحق، اتهم خامنئي في خطاب أمام المسؤولين سفراء أجانب، «بعض الدول الإسلامية» بتقديم الدعم إلى إسرائيل، وقال إنه «خيانة وسيكون على حساب تلك الدول وسيؤدي إلى تدميرها».

وفي رد واضح على ما قاله خامنئي، قال وزير الخارجية الإسرائيلي يسرائيل كاتس اليوم الأربعاء إن إسرائيل سترد على إيران داخل أراضيها إذا شنت طهران هجوماً من هناك.

وكتب كاتس على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي بالعبرية والفارسية، «إذا شنت إيران هجوماً من أراضيها سترد إسرائيل وتشن هجوماً في داخل إيران».

«سري للغاية»

وهذه المرة الثانية التي يتوعد فيها خامنئي بتوجيه رد على إسرائيل. وبعد خطاب خامنئي وتحذير كاتس، قالت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» إن تهديد وزير الخارجية الإسرائيلي «يهدف إلى إثناء إيران عن اتخاذ أي إجراء ولكن هذا غير ممكن».

وأضاف «إسرائيل تعلم أنها فشلت في كبح جماح إيران والمقاومة، وليس لديها أدوات أكثر واقعية»، وحذرت: «إذا ردت إسرائيل على أي إجراء إيراني، فإن هذه المسار سيستمر قدر الإمكان وستفعل جبهة المقاومة بأكملها».

لقطة مثيرة للجدل بثها التلفزيون الإيراني من قائد الوحدة الصاروخية في "الحرس الثوري" أمير علي حاجي زاده

قالت وكالة «تسنيم» إن «طريقة وتوقيت الهجوم الإيراني على الكيان الصهيوني سري للغاية»، وأضافت أن «التقييمات تظهر أن المسؤولين الأميركيين والإسرائيليين ليس لديهم أي تقديرات لطريقة وتوقيت الخطوة الإيرانية».

وقالت الوكالة إن «تأكيد المرشد والإشارات الصريحة للمسؤولين العسكريين ووزير الخارجية وتصريحات حسن نصر الله، تظهر أن الإجراء الإيراني ضد إسرائيل مؤكد ولا شك في ذلك». وأضافت: «البعض يطرح مزاعم في الأخبار، مثلاً يقولون إن إيران ستهاجم في غضون أسبوع، أو إيران ستستخدم الصواريخ أو المسيرات وإنها ليست ناجمة عن أخبار واضحة، لكنهم يعلمون أن إيران ستتخذ إجراءً، لكن الزمان والمكان غامض لهم... الغموض قاتل للإسرائيليين».

وتابعت الوكالة الأمنية أن «الجوانب كافة تشير إلى أن العقوبة التي ستفرضها إيران على العدوان الصهيوني ستكون قاسية، والسبب في ذلك واضح أن إيران تريد تثبيت معادلة الردع... لقد أظهرت إسرائيل أنه مقابل عدم الرد أو الرد العادي، لن تعاقب كما يجب، ولا تكف عن الجريمة لذلك فإن هذه المرة لا يوجد سوى رد فعل قوي وهادف ولدى إيران خيارات كثيرة».

وقال حسن هاني زاده، عضو إدارة تحرير وكالة «مهر» وأحد المقربين من مكتب المرشد الإيراني الثلاثاء إن «إيران سترد مع أخذ جميع الحسابات السياسية والأمنية والعسکریة بناءً على مصالحها الوطنية ومصالح محور المقاومة». وأضاف: «سيكون الرد الإيراني مؤلماً»، لكنه لفت إلى أن «ما يتردد عن قرب الهجوم ومن أي منطقة، أغلبها تكهنات إعلامية غير مقبولة، دون أدنى شك، فقط عدد قليل من القادة العسكريين يعرفون متى ومن أين ستنتقم إيران من إسرائيل».

تهديد السفارات

وتوعد مسؤولون إيرانيون في وقت سابق إسرائيل بالرد على الهجوم. وحذر يحيى رحيم صفوي كبير المستشارين العسكريين للمرشد الإيراني الأحد من أن سفارات إسرائيل «لم تعد آمنة».

وعلى وقع التهديدات، أطلق إعلام «الحرس الثوري» حملة دعائية تتمحور حول الصواريخ «القادرة على ضرب إسرائيل»، من الأراضي الإيرانية.

وجاء تهديد صفوي بعدما ذكرت تقارير أن إيران تتأهب لمهاجمة سفارة إسرائيلية في المنطقة، بطائرات «شاهد» المسيرة، وصواريخ «كروز». وقال صفوي: «أُغلقت سفارات إسرائيل في 27 دولة؛ بسبب الخوف، بما في ذلك مصر والأردن والبحرين وتركيا». وأضاف: «يعني ذلك أن مواجهة هذا الكيان الدموي حق قانوني ومشروع».

وقال وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان على هامش افتتاح مبنى للقنصلية الإيرانية في العاصمة السورية: «أقول بصوت عالٍ من دمشق أن (إسرائيل) ستعاقب وأن (الولايات المتحدة) مسؤولة عن الهجوم (الإسرائيلي) على السفارة الإيرانية ويجب محاسبتها». وقال: «الرد سيتم تحديده في الميدان».

والأسبوع الماضي، رفض الناطق باسم مجلس الأمن القومي الأميركي جون كيربي الاتهامات الإيرانية لواشنطن، ووصفها بأنها «هراء».

وقال حسن نصر الله، أمين عام «حزب الله» اللبناني، الموالي لإيران الاثنين إن الهجوم الإسرائيلي على القنصلية الإيرانية في دمشق «استهدف أرضاً إيرانية، وهذا يعني أن الاعتداء على إيران وليس على سوريا».

قائد «فيلق القدس» إسماعيل قاآني يجلس إلى جانب الجنرال جواد أسدي نائب قائد غرفة العمليات في الأركان المسلحة الإيرانية (موقع خامنئي)

وكان العميد محمد رضا زاهدي القيادي الأبرز في العلميات الاستخباراتية والعسكرية لـ«الحرس الثوري» الذي يتم استهدافه منذ مقتل العقل المدبر لعمليات «الحرس» في الخارج قاسم سليماني، الذي قضى بضربة جوية أميركية في بغداد في يناير (كانون الثاني) 2020.
ويعد زاهدي الذي يتحدث اللغة العربية من بين المشرفين الدائمين على «حزب الله» وتسلحيه، منذ عام 1998.

وكلاء طهران

وتدعم طهران جماعات تخوض في أنحاء المنطقة، وصف بـ«وكلاء إيران»، منذ أن بدأت إسرائيل الهجوم على قطاع غزة في أعقاب هجوم شنته حركة (حماس) الفلسطينية في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) على جنوب إسرائيل.
وتتبادل جماعة «حزب الله» اللبنانية المتحالفة مع إيران إطلاق النار بشكل يومي مع إسرائيل، في حين تطلق فصائل عراقية النار على قوات أميركية في سوريا والعراق، وتستهدف جماعة الحوثي من اليمن سفناً في البحر الأحمر وخليج عدن.

والاثنين، نقلت شبكة «سي إن إن» عن مصادر استخباراتية أن أي هجوم إيراني على إسرائيل، رداً على الهجوم على القنصلية الإيرانية بدمشق الأسبوع الماضي، سيتم على الأرجح عبر وكلاء لطهران في المنطقة وليس من إيران مباشرة.

وقال المصدران إن تقديرات المخابرات الأميركية تشير إلى أن إيران حثت جماعات مسلحة موالية لها على شن هجوم واسع ضد إسرائيل بشكل متزامن بطائرات مسيَّرة وصواريخ، وأضافا أن الهجوم قد يتم هذا الأسبوع على أقرب تقدير.
وقال مصدر: «الخطر واضح للغاية وذو مصداقية». وأضاف: «لقد جهزوا الترتيبات لتنفيذ الهجوم الآن. فقط ينتظرون الوقت المناسب»، لافتاً إلى أن «إيران والجماعات التابعة لها غير مستعدة على ما يبدو لمهاجمة القوات الأميركية بالمنطقة خشية حدوث تصعيد».

ملصقات تحمل صورة زاهدي ونائبه محمد هادي حاجي رحيمي خلال مجلس عزاء في السفارة الإيرانية بدمشق (أ.ف.ب)

والثلاثاء، قالت مصادر عراقية لـ«الشرق الأوسط» إن الفصائل الموالية لإيران في العراق لن تفتح مجدداً ساحة المواجهة مع الأميركيين، وبالتالي فإنها لن تنخرط في رد طهران على قصف قنصليتها بدمشق، داخل الأراضي العراقية.

وأعلنت إسرائيل الأسبوع الماضي تعزيز إجراءاتها الدفاعية وتعليق أذونات الوحدات القتالية مؤقتاً بعد التهديدات الإيرانية.

وقال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي هرتسي هاليفي الأحد إن «جيش الدفاع الإسرائيلي قادر على التعامل مع إيران... يمكننا التحرك بقوة ضد إيران في أماكن قريبة وبعيدة. ونتعاون مع الولايات المتحدة ومع الشركاء الاستراتيجيين في المنطقة».

وتخوض إيران وإسرائيل «حرب ظل» ضد بعضهما، منذ سنوات، وتتهم طهران عدوتها بالوقوف خلف موجة من الهجمات التخريبية والاغتيالات التي استهدفت برنامجها النووي. وهددت إسرائيل بضرب المنشآت النووية الإيرانية، إذا أقدمت طهران على تطوير أسلحة نووية.


مقالات ذات صلة

الجيش الأميركي يعلن تدمير زورقين إيرانيين حاولا سرقة قارب مُسير

الولايات المتحدة​ سفن وقوارب بمضيق هرمز (رويترز)

الجيش الأميركي يعلن تدمير زورقين إيرانيين حاولا سرقة قارب مُسير

أعلن الجيش الأميركي، اليوم، أنه فتح النار على زورقين إيرانيين صغيرين ودمّرهما، الأسبوع الحالي، أثناء محاولتهما سرقة قارب مُسير في المياه الواقعة قبالة إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)

«هرمز» تحت وطأة التصعيد... وناقلات النفط تدفع ثمن الأزمة

يتحول مضيق هرمز إلى ساحة متزايدة الخطورة في ظل تصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة، مع تعرض ناقلات نفط لهجمات وحوادث ملاحية بشكل يكاد يكون يومياً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عربية أركاداغ التركماني هزم ضيفه المحرق البحريني (الاتحاد الآسيوي)

«أبطال آسيا 2»: المحرق يسقط في أركاداغ... والجزيرة يتعادل في هيسور

تغلب فريق أركاداغ بطل تركمانستان على ضيفه المحرق البحريني بنتيجة 1 - صفر الثلاثاء، ضمن منافسات الجولة الأولى من دور المجموعات لبطولة دوري أبطال آسيا الثاني.

«الشرق الأوسط» (أركاداغ (تركمانستان))
شؤون إقليمية قال المركز الوطني للأمن السيبراني في بريطانيا إن جهات إيرانية مرتبطة بالدولة استخدمت مجموعة من برامج التجسس تُعرف باسم «تشوزين بريك» لسرقة رسائل حساسة (رويترز)

تحذير بريطاني أميركي هولندي بشأن برامج تجسس إيرانية

أصدرت بريطانيا وأميركا وهولندا تحذيراً مشتركاً بشأن الأمن الإلكتروني يوضح بالتفصيل برامج تجسس تقول هذه الدول إن جهات مرتبطة بالدولة الإيرانية تستخدمها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

موريتانيا تستدعي السفير الإيراني بسبب «تحركاته»

استدعت وزارة الخارجية الموريتانية السفير الإيراني في نواكشوط، جواد أبو علي، وأبلغته الاحتجاج على «بعض التصرفات والتحركات» التي قام بها.

الشيخ محمد (نواكشوط)

واشنطن تتجه للموافقة على صفقة أسلحة لإسرائيل بـ2,8 مليار دولار

شحنة أسلحة أميركية لدى وصولها إلى مطار عسكري قرب كييف (أرشيفية - رويترز)
شحنة أسلحة أميركية لدى وصولها إلى مطار عسكري قرب كييف (أرشيفية - رويترز)
TT

واشنطن تتجه للموافقة على صفقة أسلحة لإسرائيل بـ2,8 مليار دولار

شحنة أسلحة أميركية لدى وصولها إلى مطار عسكري قرب كييف (أرشيفية - رويترز)
شحنة أسلحة أميركية لدى وصولها إلى مطار عسكري قرب كييف (أرشيفية - رويترز)

تتّجه الولايات المتحدة للموافقة على صفقة أسلحة جديدة لإسرائيل بقيمة 2,8 مليار دولار، تشمل 40 ألف قنبلة زنة طن واحد، وفق ما أفادت به وسائل إعلام أميركية.

وذكرت صحيفة «واشنطن بوست» أن الحزمة المموّلة من أموال دافعي الضرائب الأميركيين، تشمل بعضا من أشدّ الذخائر فتكا في الترسانة الغربية، وتتضمّن 20 ألف قنبلة من طراز «MK-84» و20 ألف قنبلة من طراز «BLU-117» و20 ألف رأس حربي خارق للتحصينات من طراز «I-2000 Penetrator».

في الإطار نفسه، نقلت صحيفة «نيويورك تايمز عن مسؤول أميركي قوله إن إدارة الرئيس دونالد ترمب وافقت على الصفقة.

وقال مسؤول كبير في الإدارة الأميركية، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، إن «جميع صفقات بيع الأسلحة إلى الخارج تسير وفق الإجراءات المعتمدة»، لكنه أحجم عن التعليق على الصفقات التي لا تزال قيد الاستكمال.

ويأتي الحديث عن الصفقة في ظلّ إقرار وزارة الدفاع الأميركية بوجود «نقص" في الذخيرة مرتبط بالحرب في إيران، وإنفاق واشنطن 22,3 مليار دولار على الذخائر بين 28 فبراير (شباط) و30 يونيو (حزيران).

وفي فبراير 2025، وافقت إدارة ترمب على بيع أسلحة لإسرائيل بقيمة 7,4 مليارات دولار شملت قنابل وصواريخ ومعدات مرتبطة بها، ومن ضمنها ذخائر من طراز «MK-84».

وكانت إدارة الرئيس السابق جو بايدن علّقت شحنة من القنابل زنة ألفي رطل بسبب المخاوف من سقوط ضحايا مدنيين في غزة، لكن إدارة ترمب وافقت على تسليمها للدولة العبرية بعد توليها السلطة مطلع العام 2025.


«هرمز» تحت وطأة التصعيد... وناقلات النفط تدفع الثمن

A US fighter jet prepares for takeoff from an aircraft carrier in the Arabian Sea (CENTCOM)
A US fighter jet prepares for takeoff from an aircraft carrier in the Arabian Sea (CENTCOM)
TT

«هرمز» تحت وطأة التصعيد... وناقلات النفط تدفع الثمن

A US fighter jet prepares for takeoff from an aircraft carrier in the Arabian Sea (CENTCOM)
A US fighter jet prepares for takeoff from an aircraft carrier in the Arabian Sea (CENTCOM)

يتحول مضيق هرمز إلى ساحة متزايدة الخطورة في ظل تصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة، وجمود فرص العودة إلى المفاوضات، مع تعرض ناقلات نفط لهجمات وحوادث ملاحية بشكل يكاد يكون يومياً. وجاء آخر هذه الاستهدافات ما أعلنته سلطنة عُمان، أمس بأنها سحبت ناقلة ترفع علم بنما بعد إخماد حريق فيها، وإنقاذ معظم أفراد طاقمها، بينما قال «الحرس الثوري» الإيراني إن السفينة نفسها انفجرت بعدما اصطدمت بلغم بحري.

لكن قيادة «سنتكوم» رفضت الرواية الإيرانية، قائلة إن الناقلة «ألغايا» تعرضت لهجوم بصاروخ إيراني الشهر الماضي، أدى إلى خروجها من الخدمة، قبل أن تتعرض الآن لهجوم جديد بطائرة مسيّرة بينما كانت راسية في المياه قبالة السواحل العُمانية.

ومع استمرار استهداف السفن، أظهرت بيانات ‌أولية ‌من شركة «كبلر» أمس، ‌أن عدد السفن التي عبرت المضيق بلغ 4 فقط يوم الاثنين، انخفاضاً من 10 في اليوم السابق.

في غضون ذلك، قالت وزارة الخزانة الأميركية إنها فرضت عقوبات مالية إضافية على مصرف «في تي بي»، أحد أكبر المصارف الروسية، بسبب «إقامة علاقات مراسلة مع مصارف إيرانية خاضعة للعقوبات»، وذلك ضمن تشديد الضغوط الاقتصادية والمالية القصوى على طهران.


«هرمز» تحت وطأة التصعيد... وناقلات النفط تدفع ثمن الأزمة

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
TT

«هرمز» تحت وطأة التصعيد... وناقلات النفط تدفع ثمن الأزمة

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)

يتحول مضيق هرمز إلى ساحة متزايدة الخطورة في ظل تصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة، وجود فرص العودة إلى المفاوضات والحلول الدبلوماسية، مع تعرض ناقلات نفط لهجمات وحوادث ملاحية بشكل يكاد يكون يومياً.

وآخر هذه الاستهدافات وحوادث السفن ما أعلنته سلطنة عُمان، يوم الثلاثاء، بأنها سحبت ناقلة ترفع علم بنما بعد إخماد حريق فيها وإنقاذ معظم أفراد طاقمها، بينما قال «الحرس الثوري» الإيراني إن السفينة نفسها انفجرت بعدما اصطدمت بلغم بحري، في رواية رفضتها واشنطن.

وأعلنت السلطات العُمانية، قطر ناقلة النفط «الغايا» التي ترفع علم بنما إلى أحد موانئ السلطنة، بعدما أخمدت فرق الإنقاذ حريقاً اندلع في غرفة محركاتها إثر تعرضها للاستهداف. وقال مركز الأمن البحري التابع لوزارة الدفاع العُمانية إن الناقلة كانت على بُعد نحو 1.3 ميل بحري شمال شرقي محافظة مسندم، مشيراً إلى أن إحدى سفن البحرية السلطانية أجلت 23 من أفراد طاقمها وقدمت لهم الرعاية الطبية اللازمة، فيما تتواصل عمليات البحث عن اثنين آخرين لا يزالان مفقودين.

ولم تحدد السلطات العُمانية الجهة التي استهدفت الناقلة أو نوع السلاح المستخدم، كما لم تذكر تاريخ وقوع الهجوم. وكانت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية قد أفادت في وقت سابق بتلقي بلاغ عن تعرض سفينة، يوم السبت، لهجوم بمقذوف مجهول المصدر أثناء عبورها مضيق هرمز، أعقبه اندلاع حريق على متنها.

وأكدت شركة الأمن البحري البريطانية «فانغارد» بدورها أن ناقلة ترفع علم بنما تعرضت لهجوم بمقذوف مجهول المصدر أثناء عبورها المضيق، وأن البحرية العُمانية تحركت لإجلاء أفراد طاقمها.

رواية إيرانية مختلفة للحادث

سفن قرب مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بعُمان (رويترز)

لكن «الحرس الثوري» الإيراني قدم رواية مختلفة للحادث، مؤكداً أن ناقلة النفط «الغايا» اصطدمت بلغم بحري وانفجرت في مضيق هرمز.

ونقلت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية الرسمية عن «الحرس الثوري» أن الناقلة كانت تبحر في المسار الجنوبي للمضيق، الذي قالت إيران إنها قامت بتلغيمه، مضيفة أن السفينة اشتعلت بالكامل بعد انفجار اللغم.

وبذلك، لا تتحدث الرواية الإيرانية عن السفينة نفسها، وإن كان الطرفان يقدمان تفسيراً مختلفاً لطبيعة الحادث ومكانه وظروفه. فعُمان اكتفت بالقول إن الناقلة تعرضت للاستهداف، بينما نسب «الحرس الثوري» الأضرار إلى انفجار لغم بحري.

ورفضت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» الرواية الإيرانية، وقالت إن ناقلة «الغايا» تعرضت لهجوم بصاروخ إيراني الشهر الماضي أدى إلى خروجها من الخدمة، قبل أن تتعرض الآن لهجوم جديد بطائرة مسيّرة بينما كانت راسية في المياه قبالة السواحل العُمانية.

وقالت القيادة المركزية إن الناقلة يجري قطرها حالياً بواسطة شريك إقليمي، ووصفت الرواية الإيرانية بشأن اللغم بأنها محاولة لتبرير عرقلة حركة السفن التجارية في المضيق.

ويضيف تضارب الروايات طبقة جديدة من التعقيد إلى الوضع الأمني في هرمز، إذ لا يقتصر الخلاف على الجهة المسؤولة عن الهجوم، بل يمتد إلى تحديد طبيعة السلاح المستخدم وما إذا كانت السفينة تعرضت للاستهداف أثناء عبورها المضيق أم بعد توقفها قبالة الساحل العُماني.

تراجع عدد السفن في المضيق

سفن تجارية راسية وسط الضباب في مضيق هرمز تنتظر العبور (أ.ب)

ويكشف حادث «الغايا» أن أزمة مضيق هرمز باتت تتجاوز مجرد تهديدات متبادلة بين إيران والولايات المتحدة، لتطال سلامة السفن التجارية وطاقمها والبيئة البحرية.

ومع استمرار تضارب الروايات حول الحوادث البحرية، وتصاعد المخاطر على الناقلات، تبدو حركة المرور في أحد أهم الممرات النفطية في العالم أمام مرحلة أكثر اضطراباً، في وقت تتزايد فيه كلفة المواجهة على أمن الطاقة والتجارة والبيئة معاً.

وأظهرت بيانات شحن أن حركة الملاحة في مضيق ‌هرمز ‌شهدت مزيداً من ⁠التراجع في مطلع ⁠هذا الأسبوع، وذلك عقب تصاعد ⁠الهجمات في المنطقة. وأظهرت بيانات ‌أولية ‌من شركة «كبلر»، يوم الثلاثاء، ‌أن عدد السفن التي عبرت ⁠المضيق ⁠بلغ 4 فقط يوم الاثنين، انخفاضاً من 10 في اليوم السابق.

ويأتي الحادث في وقت بات فيه مضيق هرمز نقطة خلاف رئيسية بين طهران وواشنطن منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط)، بعدما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات على إيران.

وأغلقت إيران المضيق عملياً منذ بدء الحرب، فيما أعلنت الولايات المتحدة، رداً على ذلك، حصاراً على الموانئ الإيرانية بهدف منع السفن من الوصول إليها أو مغادرتها وقطع الإيرادات عن طهران.

وقبل اندلاع الحرب، كان نحو خُمس إمدادات النفط العالمية يمر عبر مضيق هرمز، الذي يمثل أيضاً ممراً رئيسياً لصادرات دول الخليج من النفط والغاز الطبيعي المسال والأسمدة. لذلك فإن استمرار الاضطرابات فيه لا يهدد حركة السفن فحسب، بل يضيف مخاطر مباشرة على أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.

كما أعلنت سلطنة عُمان مؤخراً تأجيل اجتماع كان مقرراً عقده بين إيران ودول عربية في المنطقة لبحث الملاحة في الممر البحري الاستراتيجي.

بقع نفطية تزيد المخاطر

مشهد عام لآثار تسرب نفطي على بُعد نحو 20 كيلومتراً قبالة الساحل الإيراني في خليج عُمان يوم 10 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

ولا تقتصر تداعيات التصعيد على أمن الملاحة والطاقة، إذ بدأت آثاره البيئية تظهر في مياه الخليج ومضيق هرمز. وأظهرت صور حديثة للأقمار الاصطناعية، وفق تقديرات منظمة «غرينبيس»، وجود خمس بقع نفطية كبيرة في المنطقة.وقالت المنظمة إن التلوث وصل إلى الساحل الإيراني بالقرب من مناطق محمية حول جزيرة قشم، كما ظهرت إحدى البقع قبالة الجانب العُماني من المضيق.

وربطت «غرينبيس» احتمالياً بعض البقع بناقلة النفط «ريسكو»، التي قالت إن الجيش الأميركي استهدفها إلى جانب ناقلات أخرى مرتبطة بإيران. وأشارت المنظمة إلى أن إحدى الفرضيات هي غرق الناقلة واستمرار تسرب النفط منها، من دون أن يتضح أن هذا هو سبب البقع بشكل قاطع.

كما رُصدت بقعة نفطية أخرى قبالة الساحل الجنوبي لعُمان، حيث جنحت ناقلة النفط «كارولاين بيزينجي»، المصنفة ضمن ما يسمى «أسطول الظل» الروسي والخاضعة لعقوبات من الاتحاد الأوروبي.

وقدرت «غرينبيس» المساحة المرئية لإحدى البقع بنحو 400 كيلومتر مربع في 11 سبتمبر، قبل أن ترتفع إلى نحو 600 كيلومتر مربع في اليوم التالي. ولم يتضح حتى الآن سبب هذا الاتساع، وسط احتمالات تشمل تعرض السفينة لأضرار إضافية أو تأثيرات الأحوال الجوية وحركة البحر.