إسرائيل تهدد برد مماثل إذا شنت إيران هجوماً من أراضيها

خامنئي: قصف القنصلية على أراضينا... إعلام «الحرس» يتحدث عن «سرية» الزمان والمكان

صورة نشرها موقع خامنئي من إلقائه خطبة عيد الفطر في طهران
صورة نشرها موقع خامنئي من إلقائه خطبة عيد الفطر في طهران
TT

إسرائيل تهدد برد مماثل إذا شنت إيران هجوماً من أراضيها

صورة نشرها موقع خامنئي من إلقائه خطبة عيد الفطر في طهران
صورة نشرها موقع خامنئي من إلقائه خطبة عيد الفطر في طهران

هددت تل أبيب اليوم الأربعاء بتوجيه ضربة مباشرة لإيران، إذا تعرضت لهجوم انطلاقاً من الأراضي الإيرانية، وسط تصاعد التوترات بين العدوين المتنافسين في المنطقة، في أعقاب مجمع السفارة الإيرانية في سوريا، مما أسفر عن مقتل جنرالات من «الحرس الثوري»، على رأسهم قائد العمليات الخارجية في سوريا ولبنان، محمد رضا زاهدي.

قال المرشد علي خامنئي في خطبة صلاة عيد الفطر إن «إسرائيل يجب أن تعاقَب، وستعاقَب»، وأضاف: «الکیان الصهیوني أخطأ بهجومه على مبنی القنصلیة الإیرانیة في دمشق، القنصليات والسفارات في أي دولة هي بمثابة أراضٍ لتلك الدولة، الهجوم على قنصليتنا يعني الهجوم على أراضینا، ويجب أن يعاقَب هذا الكيان وسيعاقَب»، حسب «رويترز».

وبث التلفزيون الحكومي تصريحات خامنئي على الهواء مباشرة. ولم يوضح بالتفصيل الطريقة التي سترد بها إيران.

وبينما كان خامنئي يوجه التهديدات لإسرائيل، بث التلفزيون الإيراني صورة قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» أمير علي حاجي زاده وهو يبتسم، في لقطة أثارت ردود فعل متباينة على شبكات التواصل.

كما انتقد خامنئي الغرب، وخاصة الولايات المتحدة وبريطانيا، لدعم إسرائيل في حربها ضد «حماس» في غزة. وقال: «كان من المتوقع أن يمنعوا (إسرائيل) من هذه الكارثة. لم يفعلوا». وأضاف: «لم تقم الحكومات الغربية بواجباتها».

وانقسم الإيرانيون بعد الضربة الإسرائيلية حول الرد على إسرائيل. وطالب فريق من الساسة بضرورة متابعة «استراتيجية الصبر الاستراتيجي»، محذرين من استدراج إيران إلى «خطة إسرائيل لتوسع الحرب» و«مواجهة الولايات المتحدة»، ودعا آخرون إلى «رد محسوب ورادع». وتحدث مسؤولون عن رد عبر «جبهة المقاومة».

وتحدثت وسائل إعلام إيرانية عن دافع إيران وراء تصاعد التهديدات، مفاده الحصول على ضمانات أميركية بشأن ردع أي هجمات إسرائيلية ضد قوات «الحرس الثوري» في سوريا مستقبلاً.

الرئيس الإيراني إبراهيم يلقي خطاباً خلال استقبال خامنئي للمسؤولين الأربعاء (موقع المرشد)

وحذر خامنئي من الانقسامات والخلافات السياسة الداخلية، وقال: «لا حرج في الخلافات السياسية»، لكن «كسر الوحدة وخلق انقسامات وهمية يضر بالبلاد».

في وقت لاحق، اتهم خامنئي في خطاب أمام المسؤولين سفراء أجانب، «بعض الدول الإسلامية» بتقديم الدعم إلى إسرائيل، وقال إنه «خيانة وسيكون على حساب تلك الدول وسيؤدي إلى تدميرها».

وفي رد واضح على ما قاله خامنئي، قال وزير الخارجية الإسرائيلي يسرائيل كاتس اليوم الأربعاء إن إسرائيل سترد على إيران داخل أراضيها إذا شنت طهران هجوماً من هناك.

وكتب كاتس على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي بالعبرية والفارسية، «إذا شنت إيران هجوماً من أراضيها سترد إسرائيل وتشن هجوماً في داخل إيران».

«سري للغاية»

وهذه المرة الثانية التي يتوعد فيها خامنئي بتوجيه رد على إسرائيل. وبعد خطاب خامنئي وتحذير كاتس، قالت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» إن تهديد وزير الخارجية الإسرائيلي «يهدف إلى إثناء إيران عن اتخاذ أي إجراء ولكن هذا غير ممكن».

وأضاف «إسرائيل تعلم أنها فشلت في كبح جماح إيران والمقاومة، وليس لديها أدوات أكثر واقعية»، وحذرت: «إذا ردت إسرائيل على أي إجراء إيراني، فإن هذه المسار سيستمر قدر الإمكان وستفعل جبهة المقاومة بأكملها».

لقطة مثيرة للجدل بثها التلفزيون الإيراني من قائد الوحدة الصاروخية في "الحرس الثوري" أمير علي حاجي زاده

قالت وكالة «تسنيم» إن «طريقة وتوقيت الهجوم الإيراني على الكيان الصهيوني سري للغاية»، وأضافت أن «التقييمات تظهر أن المسؤولين الأميركيين والإسرائيليين ليس لديهم أي تقديرات لطريقة وتوقيت الخطوة الإيرانية».

وقالت الوكالة إن «تأكيد المرشد والإشارات الصريحة للمسؤولين العسكريين ووزير الخارجية وتصريحات حسن نصر الله، تظهر أن الإجراء الإيراني ضد إسرائيل مؤكد ولا شك في ذلك». وأضافت: «البعض يطرح مزاعم في الأخبار، مثلاً يقولون إن إيران ستهاجم في غضون أسبوع، أو إيران ستستخدم الصواريخ أو المسيرات وإنها ليست ناجمة عن أخبار واضحة، لكنهم يعلمون أن إيران ستتخذ إجراءً، لكن الزمان والمكان غامض لهم... الغموض قاتل للإسرائيليين».

وتابعت الوكالة الأمنية أن «الجوانب كافة تشير إلى أن العقوبة التي ستفرضها إيران على العدوان الصهيوني ستكون قاسية، والسبب في ذلك واضح أن إيران تريد تثبيت معادلة الردع... لقد أظهرت إسرائيل أنه مقابل عدم الرد أو الرد العادي، لن تعاقب كما يجب، ولا تكف عن الجريمة لذلك فإن هذه المرة لا يوجد سوى رد فعل قوي وهادف ولدى إيران خيارات كثيرة».

وقال حسن هاني زاده، عضو إدارة تحرير وكالة «مهر» وأحد المقربين من مكتب المرشد الإيراني الثلاثاء إن «إيران سترد مع أخذ جميع الحسابات السياسية والأمنية والعسکریة بناءً على مصالحها الوطنية ومصالح محور المقاومة». وأضاف: «سيكون الرد الإيراني مؤلماً»، لكنه لفت إلى أن «ما يتردد عن قرب الهجوم ومن أي منطقة، أغلبها تكهنات إعلامية غير مقبولة، دون أدنى شك، فقط عدد قليل من القادة العسكريين يعرفون متى ومن أين ستنتقم إيران من إسرائيل».

تهديد السفارات

وتوعد مسؤولون إيرانيون في وقت سابق إسرائيل بالرد على الهجوم. وحذر يحيى رحيم صفوي كبير المستشارين العسكريين للمرشد الإيراني الأحد من أن سفارات إسرائيل «لم تعد آمنة».

وعلى وقع التهديدات، أطلق إعلام «الحرس الثوري» حملة دعائية تتمحور حول الصواريخ «القادرة على ضرب إسرائيل»، من الأراضي الإيرانية.

وجاء تهديد صفوي بعدما ذكرت تقارير أن إيران تتأهب لمهاجمة سفارة إسرائيلية في المنطقة، بطائرات «شاهد» المسيرة، وصواريخ «كروز». وقال صفوي: «أُغلقت سفارات إسرائيل في 27 دولة؛ بسبب الخوف، بما في ذلك مصر والأردن والبحرين وتركيا». وأضاف: «يعني ذلك أن مواجهة هذا الكيان الدموي حق قانوني ومشروع».

وقال وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان على هامش افتتاح مبنى للقنصلية الإيرانية في العاصمة السورية: «أقول بصوت عالٍ من دمشق أن (إسرائيل) ستعاقب وأن (الولايات المتحدة) مسؤولة عن الهجوم (الإسرائيلي) على السفارة الإيرانية ويجب محاسبتها». وقال: «الرد سيتم تحديده في الميدان».

والأسبوع الماضي، رفض الناطق باسم مجلس الأمن القومي الأميركي جون كيربي الاتهامات الإيرانية لواشنطن، ووصفها بأنها «هراء».

وقال حسن نصر الله، أمين عام «حزب الله» اللبناني، الموالي لإيران الاثنين إن الهجوم الإسرائيلي على القنصلية الإيرانية في دمشق «استهدف أرضاً إيرانية، وهذا يعني أن الاعتداء على إيران وليس على سوريا».

قائد «فيلق القدس» إسماعيل قاآني يجلس إلى جانب الجنرال جواد أسدي نائب قائد غرفة العمليات في الأركان المسلحة الإيرانية (موقع خامنئي)

وكان العميد محمد رضا زاهدي القيادي الأبرز في العلميات الاستخباراتية والعسكرية لـ«الحرس الثوري» الذي يتم استهدافه منذ مقتل العقل المدبر لعمليات «الحرس» في الخارج قاسم سليماني، الذي قضى بضربة جوية أميركية في بغداد في يناير (كانون الثاني) 2020.
ويعد زاهدي الذي يتحدث اللغة العربية من بين المشرفين الدائمين على «حزب الله» وتسلحيه، منذ عام 1998.

وكلاء طهران

وتدعم طهران جماعات تخوض في أنحاء المنطقة، وصف بـ«وكلاء إيران»، منذ أن بدأت إسرائيل الهجوم على قطاع غزة في أعقاب هجوم شنته حركة (حماس) الفلسطينية في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) على جنوب إسرائيل.
وتتبادل جماعة «حزب الله» اللبنانية المتحالفة مع إيران إطلاق النار بشكل يومي مع إسرائيل، في حين تطلق فصائل عراقية النار على قوات أميركية في سوريا والعراق، وتستهدف جماعة الحوثي من اليمن سفناً في البحر الأحمر وخليج عدن.

والاثنين، نقلت شبكة «سي إن إن» عن مصادر استخباراتية أن أي هجوم إيراني على إسرائيل، رداً على الهجوم على القنصلية الإيرانية بدمشق الأسبوع الماضي، سيتم على الأرجح عبر وكلاء لطهران في المنطقة وليس من إيران مباشرة.

وقال المصدران إن تقديرات المخابرات الأميركية تشير إلى أن إيران حثت جماعات مسلحة موالية لها على شن هجوم واسع ضد إسرائيل بشكل متزامن بطائرات مسيَّرة وصواريخ، وأضافا أن الهجوم قد يتم هذا الأسبوع على أقرب تقدير.
وقال مصدر: «الخطر واضح للغاية وذو مصداقية». وأضاف: «لقد جهزوا الترتيبات لتنفيذ الهجوم الآن. فقط ينتظرون الوقت المناسب»، لافتاً إلى أن «إيران والجماعات التابعة لها غير مستعدة على ما يبدو لمهاجمة القوات الأميركية بالمنطقة خشية حدوث تصعيد».

ملصقات تحمل صورة زاهدي ونائبه محمد هادي حاجي رحيمي خلال مجلس عزاء في السفارة الإيرانية بدمشق (أ.ف.ب)

والثلاثاء، قالت مصادر عراقية لـ«الشرق الأوسط» إن الفصائل الموالية لإيران في العراق لن تفتح مجدداً ساحة المواجهة مع الأميركيين، وبالتالي فإنها لن تنخرط في رد طهران على قصف قنصليتها بدمشق، داخل الأراضي العراقية.

وأعلنت إسرائيل الأسبوع الماضي تعزيز إجراءاتها الدفاعية وتعليق أذونات الوحدات القتالية مؤقتاً بعد التهديدات الإيرانية.

وقال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي هرتسي هاليفي الأحد إن «جيش الدفاع الإسرائيلي قادر على التعامل مع إيران... يمكننا التحرك بقوة ضد إيران في أماكن قريبة وبعيدة. ونتعاون مع الولايات المتحدة ومع الشركاء الاستراتيجيين في المنطقة».

وتخوض إيران وإسرائيل «حرب ظل» ضد بعضهما، منذ سنوات، وتتهم طهران عدوتها بالوقوف خلف موجة من الهجمات التخريبية والاغتيالات التي استهدفت برنامجها النووي. وهددت إسرائيل بضرب المنشآت النووية الإيرانية، إذا أقدمت طهران على تطوير أسلحة نووية.


مقالات ذات صلة

«الحرس الثوري»: عبور مضيق هرمز يقتصر على المسار المحدد إيرانياً

شؤون إقليمية سفن في مضيق هرمز كما بدت من مسندم بسلطنة عُمان (أرشيفية - رويترز) p-circle

«الحرس الثوري»: عبور مضيق هرمز يقتصر على المسار المحدد إيرانياً

قال «الحرس ​الثوري» الإيراني، اليوم (الخميس)، إن المرور الآمن عبر ‌مضيق ‌هرمز ​لا ‌يكون ⁠إلا ​عبر الممرات التي ⁠تحددها إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

ترمب: إيران تقدّم تنازلات كبيرة للغاية

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، إن إيران تقدّم تنازلات كبيرة للغاية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية إيرانية تمر بجوار جدارية حول المفاوضات على حائط السفارة الأميركية السابقة في طهران (إ.ب.أ)

اعتراضات الداخل الإيراني… هل تربك مسار التفاوض؟

عكست مواقف عدد من الشخصيات والتيارات السياسية داخل إيران وجود اعتراضات على مسار التفاوض مع واشنطن لكنها لم تصل حتى الآن إلى مستوى يهدد بإفشال المحادثات

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
الولايات المتحدة​ عسكري لبناني في مدينة النبطية حيث الدمار يعم المكان (أ.ف.ب)

هل تقيد واشنطن يد إسرائيل في لبنان؟

لم تعد صورة الخلاف بين إدارة الرئيس دونالد ترمب وحكومة بنيامين نتنياهو قابلة للاختزال في أن واشنطن تنحاز إلى إيران على حساب إسرائيل.

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية مدير عام ​الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي (د.ب.أ) p-circle

غروسي: تفتيش المنشآت الإيرانية «سيحدث لا محالة»

قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، الأربعاء، إن مفتشي الوكالة سيزورون المواقع النووية الإيرانية في إطار الاتفاق المؤقت بين واشنطن وطهران.

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)

تقرير: نتنياهو قد يكون الخاسر الأكبر بعد حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - أ.ب)
TT

تقرير: نتنياهو قد يكون الخاسر الأكبر بعد حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - أ.ب)

يقول محللون ومسؤولون أميركيون سابقون ومصادر دبلوماسية إن استراتيجية إسرائيل تجاه إيران ربما لا تكون أكبر خسائر الاتفاق بين واشنطن وطهران، وإنما «الهالة السياسية» التي أمضى بنيامين نتنياهو عقوداً في صناعتها، باعتباره الزعيم الإسرائيلي الأوحد القادر على تطويع واشنطن وإخضاعها لإرادته فيما يتعلق بإيران.

وبنى نتنياهو مكانته السياسية في إسرائيل على ادعاء جريء بأنه، ولا أحد سواه، قادر على صون التوافق الاستراتيجي التام مع الولايات المتحدة بشأن إيران. ومن خلال استمالة الجمهوريين إليه وكسب دعمهم، صوَّر نفسه على أنه الزعيم الإسرائيلي الوحيد الذي يملك أدوات التأثير على الرؤساء الأميركيين المتعاقبين، وكان يصرّ على أن الضغط العسكري المستمر هو السبيل الوحيد لاحتواء طهران، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وفي أوج قوته، وصف دبلوماسيون نتنياهو بأنه «صاحب الكلمة المسموعة» في الولايات المتحدة؛ فقد كان بإمكانه رفع سماعة الهاتف لكي يضمن توافق الحسابات الاستراتيجية لواشنطن مع حسابات إسرائيل. ويشيرون أيضاً إلى أنه لم يسبق لأي رئيس وزراء إسرائيلي آخر أن ألقى كلمات في الكونغرس على هذا النحو من التواتر، أو بنى مثل هذا الرصيد السياسي الدائم داخل النظام السياسي الأميركي.

لكن محللين يقولون إن الاتفاق المؤقت بين واشنطن وطهران لإنهاء الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل، في فبراير (شباط)، يكشف كيف تغيرت هذه السردية؛ فبدلاً من تشكيله سياسة واشنطن تجاه إيران، يضطر نتنياهو الآن إلى القبول بهذه السياسة، في الوقت الذي يسعى فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى تسوية من منظور يميل إلى التعامل مع الاعتراضات الإسرائيلية على أنها قيود.

وقال المسؤول الأميركي السابق، دينيس روس، إن حسابات الداخل لا تقل قسوة عن حسابات الخارج. وأضاف أن الخناق يشتد على نتنياهو بين رئيس أميركي عازم على إنهاء الصراع وقاعدة شعبية داخلية ترفض تقديم التنازلات، لا سيما في لبنان. فالانسحاب ينطوي على مخاطر رد فعل سياسي عنيف، في حين أن التصعيد ينطوي على خطر المواجهة مع واشنطن.

وكان نتنياهو يأمل أن ترسخ الحرب إرثه، باعتباره الزعيم الذي تصدى لإيران، لكن ذكراها قد تبقى باعتبارها الصراع الذي قضى على أحد مصادر قوته الرئيسية؛ فقد صار معزولاً في الخارج، ومثقلاً بقيود من أقرب الحلفاء، وفي موقف لا يُحسَد عليه قبيل انتخابات الخريف، ليجد أن الرصيد السياسي الذي بنى عليه مسيرته السياسية قد أصبح أثقل حمل على ظهره، وأكبر عائق في طريقه.

وفي بداية الحرب مع إيران، وعد نتنياهو بالنصر الحاسم. لكنه لم يحقق شيئاً مما تمناه، فلم يسقط النظام الحاكم في إيران، ولا انهزمت جماعة «حزب الله» في لبنان، ولم ينعم سكان شمال إسرائيل بالعودة الآمنة.

وقال أفيف بوشينسكي، المستشار السابق لنتنياهو، إن «الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران ضربة قاضية لنتنياهو»، مضيفاً أنه «لم يخسر الحرب مع إيران فحسب، بل فقد أيضاً ترمب كصديق. ولم يصبح معزولاً على الصعيد الدولي فقط، بل أصبح في خضم خلاف كبير مع الرئيس الأميركي».

ولم يردّ مكتب نتنياهو على طلب للتعليق. ووصف رئيس الوزراء الإسرائيلي في مؤتمر صحافي هذا الشهر علاقته بترمب بأنها علاقة بين شريكين «يتفقان كثيراً ويختلفان أحياناً».

وقال إن هناك حملة ممنهجة تهدف إلى التقليل من شأن «الإنجازات الهائلة» التي حققتها إسرائيل، على حساب إيران ووكلائها.

وقال مسؤول في البيت الأبيض إن ترمب ونتنياهو تربطهما علاقة قوية، وإن القوات الإسرائيلية كانت «شريكاً رائعاً» في حرب «دمرت قدرات النظام الإيراني العسكرية».

وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية إن الولايات المتحدة ملتزمة «بشكل قاطع» بأمن إسرائيل، مؤكداً أن «هذا لن يتغير».

وأضاف المسؤول أن لإسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها، لا سيما في مواجهة «حزب الله»: «المنظمة الإرهابية التي تهدد مواطنيها وتقوض الحكومة اللبنانية»، ولا يُتوقع منها الانسحاب من لبنان حتى يتم درء هذا التهديد.

وتابع قائلاً إن التطبيع والتكامل الإقليمي يظلان على رأس أولويات إدارة ترمب.

توبيخ علني

يقول محللون إن الخلاف بين الزعيمين الأميركي والإسرائيلي يتجاوز الروابط الشخصية ليصل إلى تباين الأهداف على نحو متزايد؛ إذ يسعى ترمب إلى الانسحاب من حرب جديدة في الشرق الأوسط، بينما يرى نتنياهو أن استمرار الضغط على إيران وحليفتها، جماعة «حزب الله» في لبنان، أمر ضروري لأمن إسرائيل.

وتفاوضت واشنطن مباشرة مع طهران، وضمت الصراع اللبناني بين إسرائيل وحزب الله، المدعوم من إيران، إلى إطار أوسع، وأنشأت آليات لإدارة الخلافات بشأن وقف إطلاق النار، وهي خطوات قالت ثلاثة مصادر دبلوماسية إقليمية إنها همشت إسرائيل على نحو متزايد في القرارات الرئيسية.

وتضيف المصادر الإقليمية أن الدولة التي كانت تنظر إلى نتنياهو في السابق على أنه شريك لا غنى عنه، أصبحت تتعامل معه الآن كعقبة أمام اتفاق تصمم هي على حمايته.

وانتقد ترمب علناً السلوك العسكري الإسرائيلي في لبنان، في حين أكد نائبه جيه دي فانس على الطبيعة المشروطة للعلاقة، محذراً منتقدي الاتفاق من «مهاجمة الحليف القوي الوحيد المتبقي لهم في العالم».

وقال مسؤولان إسرائيليان مطلعان على تفكير نتنياهو إنه لا يشعر بالقلق من أن تتحول تصريحات ترمب وفانس العلنية إلى تغيرات ملموسة في سياسة الولايات المتحدة تجاه إسرائيل، مثل تأخير شحنات الأسلحة، حتى لو واصلت إسرائيل عملياتها العسكرية في لبنان.

ولمح ترمب إلى استعداده لتجاوز الأولويات الإسرائيلية لتحقيق المصالح الأميركية. وقال في مقابلة تلفزيونية هذا الشهر إنه إذا طلب من نتنياهو «أن يفعل شيئاً، فسوف يفعله».

خسارة دعم الجمهوريين

قال علي واعظ من «مجموعة الأزمات الدولية» إن إيران ستسعى إلى توسيع الفجوة المتنامية بين الولايات المتحدة وإسرائيل، من خلال تصوير أي عمل عسكري إسرائيلي في لبنان على أنه محاولة لتخريب دبلوماسية ترمب، مما يضع البيت الأبيض في موقف المضطر للاختيار بين دعم حليفه أو الحفاظ على الاتفاق.

ويقول محللون أميركيون إن ما يجعل موقف نتنياهو هشاً للغاية هو فقدانه شبكة الأمان التي كان يعتمد عليها.

فعلى مدى سنوات، عمل رئيس الوزراء الإسرائيلي على كسب دعم الجمهوريين، مستخدماً إياهم ثقلاً موازناً لتخفيف حدة التوتر مع الإدارات الديمقراطية، حتى إنه ندد علناً بالاتفاق النووي الإيراني الذي أبرمه الرئيس الأسبق باراك أوباما عام 2015 من على منصة الكونغرس. لكن المحللين يقولون إن الجمهوريين لن يتخلوا عن ترمب من أجل نتنياهو.


الجيش الإسرائيلي: مقتل جندي خلال «نشاط ⁠عملياتي» في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون يحملون نعش جندي قُتل جنوب لبنان خلال جنازته في كفار سابا الإسرائيلية الأحد (د.ب.أ)
جنود إسرائيليون يحملون نعش جندي قُتل جنوب لبنان خلال جنازته في كفار سابا الإسرائيلية الأحد (د.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي: مقتل جندي خلال «نشاط ⁠عملياتي» في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون يحملون نعش جندي قُتل جنوب لبنان خلال جنازته في كفار سابا الإسرائيلية الأحد (د.ب.أ)
جنود إسرائيليون يحملون نعش جندي قُتل جنوب لبنان خلال جنازته في كفار سابا الإسرائيلية الأحد (د.ب.أ)

​قال الجيش ‌الإسرائيلي، ‌اليوم (​الخميس)، إن ‌جندياً ⁠قُتل ​خلال ما ⁠وصفه بـ«نشاط ⁠عملياتي» في ‌جنوب ​لبنان، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

وفي الأيام الأخيرة تراجعت وتيرة أعمال العنف في لبنان، لكن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، شدّد على أن قواته باقية في الجنوب اللبناني.

وقال كاتس في مقابلة خلال مؤتمر للقادة المحليين في تل أبيب: «لقد أعلنّا أننا على أي حال لن ننسحب، وحتى هذه اللحظة -وهذا إنجاز دبلوماسي- لا يوجد أي طلب أميركي من إسرائيل بالانسحاب من لبنان».

وتُجرى حالياً محادثات بين إسرائيل ولبنان بوساطة أميركية في واشنطن، بهدف التوصل إلى حل دبلوماسي للنزاع، يشمل نزع سلاح «حزب الله» وانسحاب القوات الإسرائيلية.

ومنذ أبريل (نيسان)، انخرط لبنان، تحت ضغط أميركي، في محادثات مباشرة مع إسرائيل، بهدف وقف الحرب الأخيرة التي اندلعت بين «حزب الله» والدولة العبرية. وأكدت السلطات اللبنانية عزمها فصل ملف لبنان عن مفاوضات إيران، الداعمة الأبرز للحزب.

والأربعاء، شدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون على أن «التفاوض في واشنطن منفصل عما صدر عن اجتماعات سويسرا الأسبوع الماضي بين الولايات المتحدة وإيران بمتابعة قطرية وباكستانية».


إيران تتهم الحلف الأطلسي بـ«التواطؤ» في الحرب عليها

مارك روته يشير بيده في أثناء إلقائه خطاباً خلال مؤتمر صحافي عشية اجتماع وزراء دفاع الناتو في مقر الحلف ببروكسل (أ.ف.ب)
مارك روته يشير بيده في أثناء إلقائه خطاباً خلال مؤتمر صحافي عشية اجتماع وزراء دفاع الناتو في مقر الحلف ببروكسل (أ.ف.ب)
TT

إيران تتهم الحلف الأطلسي بـ«التواطؤ» في الحرب عليها

مارك روته يشير بيده في أثناء إلقائه خطاباً خلال مؤتمر صحافي عشية اجتماع وزراء دفاع الناتو في مقر الحلف ببروكسل (أ.ف.ب)
مارك روته يشير بيده في أثناء إلقائه خطاباً خلال مؤتمر صحافي عشية اجتماع وزراء دفاع الناتو في مقر الحلف ببروكسل (أ.ف.ب)

اتهم المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي الخميس الحلف الأطلسي بـ«التواطؤ» في «حرب العدوان غير المشروعة» التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.

وعلق بقائي على تصريحات أدلى بها الأمين العام للحلف الأطلسي مارك روته لشبكة فوكس نيوز وقال فيها إن «500 طائرة أميركية أقلعت من قواعد أميركية في إيطاليا» لدعم الهجوم الذي شنته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير (شباط).

كما كشف روته أن مطار بوخارست خفض عدد الرحلات التجارية لإفساح المجال لطائرات التزويد بالوقود المستخدمة في إطار هذه العملية العسكرية، وأن ما بين 4 و5 آلاف طائرة أميركية أقلعت من قواعد في أوروبا خلال الحرب.

وكتب بقائي على إكس «هذا اعتراف واضح ودامغ بالتواطؤ النشط لحلف شمال الأطلسي في حرب عدوانية غير مشروعة شُنّت على دولة ذات سيادة عضو في الأمم المتحدة».

ولفت إلى أن روته «أشار صراحة إلى إيطاليا ورومانيا على أنهما شاركتا في العدوان على إيران». وأضاف «على هاتين الدولتين كما جميع الدول الأوروبية الأخرى التي قدمت دعمها للعدوان الأميركي الإسرائيلي على إيران، أن تشرح لشعوبها وللعالم بأسره لماذا اختارت التواطؤ في هذا العمل العدواني الفاضح وفي ارتكاب فظاعات جماعية ضد الشعب الإيرانيين».

ونددت وزارة الدفاع الإيطالية الأربعاء بتصريحات روته معتبرة أنها وجهت «رسالة مضللة تماما»، وأكدت أن روما لم تسمح للولايات المتحدة باستخدام قواعدها إلا لرحلات فنية ولوجستية وليس لمهمات قتالية.