خيارات إيران للثأر من إسرائيل محفوفة بالمخاطر

لوحة دعائية تعرض صورة العميد الإيراني محمد رضا زاهدي وتحمل شعارات بالعبرية تتوعد إسرائيل (إ.ب.أ)
لوحة دعائية تعرض صورة العميد الإيراني محمد رضا زاهدي وتحمل شعارات بالعبرية تتوعد إسرائيل (إ.ب.أ)
TT

خيارات إيران للثأر من إسرائيل محفوفة بالمخاطر

لوحة دعائية تعرض صورة العميد الإيراني محمد رضا زاهدي وتحمل شعارات بالعبرية تتوعد إسرائيل (إ.ب.أ)
لوحة دعائية تعرض صورة العميد الإيراني محمد رضا زاهدي وتحمل شعارات بالعبرية تتوعد إسرائيل (إ.ب.أ)

تواجه إيران معضلة في أعقاب الهجوم الإسرائيلي على سفارتها في سوريا، وهي كيفية الرد دون إشعال فتيل صراع أوسع، إذ يجمع محللو شؤون الشرق الأوسط على أن طهران لا ترغب فيه على ما يبدو.

جاء هجوم على مجمع السفارة الإيرانية في دمشق حيث أسفر عن مقتل 7 من قوات «الحرس الثوري»، وبينهم قياديان كبيران، في الوقت الذي تسرّع فيه إسرائيل حملة طويلة الأمد على إيران والجماعات المسلحة المتحالفة معها. وتوعدت إيران بالانتقام.

ولدى طهران خيارات؛ إذ يمكنها إطلاق العنان للجماعات الموالية لها لشن عمليات على القوات الأميركية، أو استخدامها لشن ضربات على إسرائيل مباشرة، أو تكثيف برنامجها النووي الذي تسعى الولايات المتحدة وحلفاؤها منذ فترة طويلة إلى كبح جماحه.

ونقلت «رويترز» عن مسؤولين أميركيين تحدثوا شريطة عدم كشف هوياتهم أنهم يراقبون الوضع عن كثب لمعرفة ما إذا كانت الجماعات المسلحة ستهاجم القوات الأميركية المتمركزة في العراق وسوريا، مثلما حدث في الماضي، رداً على الهجوم الإسرائيلي الأخيرة.

وتوقفت مثل هذه الهجمات الإيرانية في فبراير (شباط) بعدما ردَّت واشنطن على مقتل 3 جنود أميركيين في الأردن بعشرات الضربات الجوية على أهداف في سوريا والعراق مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني وفصائل مدعومة منه.

وقال المسؤولون الأميركيون إنهم لم يحصلوا بعد على معلومات استخباراتية تشير إلى أن الجماعات المتحالفة مع إيران تتطلع إلى مهاجمة القوات الأميركية.

تجنب حرب شاملة

وقال مصدر يتابع القضية عن كثب وطلب عدم ذكر اسمه إن إيران تواجه من جديد إشكالية الرغبة في الرد لردع إسرائيل عن شن مزيد من تلك الهجمات، بينما تريد أيضاً تجنب حرب شاملة.

وأوضح: «يواجهون تلك المعضلة الحقيقية... فإذا ردوا قد يستتبع ذلك مواجهة لا يريدونها بوضوح... يحاولون تعديل وضبط أفعالهم بطريقة تظهر استعدادهم للرد لكن ليس للتصعيد». وأضاف: «إذا لم يردوا في تلك الحالة فستكون حقاً علامة على أن ردعهم نمر من ورق»، قائلاً إن إيران قد تهاجم سفارات لإسرائيل أو منشآت يهودية في الخارج.

وقال المسؤول الأميركي إنه بالنظر إلى حجم الضربة الإسرائيلية قد تضطر إيران للرد بمهاجمة مصالح إسرائيلية أكثر من ميلها للنيل من قوات أميركية.

ويقول إليوت أبرامز خبير شؤون الشرق الأوسط في مجلس العلاقات الخارجية، وهو مؤسسة بحثية أميركية، إنه يعتقد أيضاً أن إيران لا تريد حرباً شاملة مع إسرائيل، لكنها قد تستهدف مصالح إسرائيلية.

وأضاف أبرامز: «أعتقد أن إيران لا تريد حرباً كبيرة بين إسرائيل و(حزب الله) حالياً، وبالتالي أي رد لن يأتي في صورة تحرك كبير من جهة (حزب الله)» اللبناني. وتابع: «لديهم العديد من السبل الأخرى للرد... على سبيل المثال من خلال محاولة تفجير سفارة إسرائيلية».

كما يمكن أن ترد إيران بتسريع وتيرة تطوير برنامجها النووي الذي كثفت العمل عليه منذ انسحاب الولايات المتحدة في عهد الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب (2018)، من الاتفاق النووي الإيراني الموقع في 2015، وهو اتفاق يهدف إلى تقييد قدرات طهران النووية مقابل منافع اقتصادية.

لكن أقوى خطوتين، وهما زيادة نسبة النقاء الذي تخصب له اليورانيوم لترتفع إلى 90 في المائة، وهي نسبة صالحة لصنع قنابل وإحياء العمل على تصميم سلاح فعلي قد يكون لها أضرار على طهران؛ إذ قد تستدعي ضربات إسرائيلية أو أميركية.

وقال المصدر الذي يتابع القضية عن كثب: «ستعد إسرائيل والولايات المتحدة الحلين بمثابة قرار للحصول على قنبلة... ستكون مخاطرة كبرى. هل هم مستعدون لها؟ لا أعتقد ذلك».

ولا يتوقع جون ألترمان مدير برنامج الشرق الأوسط في «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (سي إس آي إس)» بواشنطن رداً إيرانياً ضخما على الهجوم على سفارتها. وقال: «اهتمام إيران بتلقين إسرائيل درساً أقل من اهتمامها بإظهار عدم ضعفها أمام حلفائها في الشرق الأوسط».

تبعات استراتيجية

في طهران، قال حسين جابري أنصاري، نائب لوزير الخارجية الإيراني السابق في الشؤون العربية والأفريقية، إن ضرب زاهدي ورفاقه «حدث مهم في تطورات الشرق الأوسط وستكون له تبعات على المدى القصير والمتوسط والبعيد».

وأشار في مقال افتتاحي نشرته صحيفة «سازندكي» الإصلاحية إلى مختلف جوانب الحدث. وقال إن مستوى القادة ومكان استهدافهم «مؤشر على تصاعد مستوى المواجهة بين إسرائيل وإيران».

ودعا إلى تحليل الضربة على مستوى المسار السياسي والاستراتيجي ورسائلها وتبعاتها وكيفية إدارتها. وتوقف عن مسار توسع الاستراتيجية الإيرانية بدءاً من الأزمة الفلسطينية، وصولاً إلى إسقاط النظام العراقي السابق في 2003 وتطورات الربيع العربي وتوسع الدور الإيراني بما يشمل المجالات العسكرية والأمنية من البحر الأبيض المتوسط إلى البحر الأحمر.

كما لفت إلى انهيار منظومة الردع الإسرائيلية بعد هجوم طوفان الأقصى في 7 أكتوبر (تشرين الأول)، وتنامي دور الجماعات المدعومة من إيران في فلسطين ولبنان واليمن والعراق، خلال ستة أشهر. وقال: «من الواضح أن إسرائيل تضررت من منظومة الثورة في إيران، وتسعى لمتابعة سياسة الإبادة والقتل الجماعي في الأراضي الفلسطينية، والهجوم على قوى المقاومة وإيران في المنطقة».

وقال إن الهجوم الإسرائيلي على القنصلية «إجراء انفعالي ضد نجاحات إيران وقوى المقاومة في فلسطين والمنطقة»، لكنه قال إن «الاستهداف الإسرائيلي المباشر والمتكرر للأهداف الإيرانية سيؤدي إلى تضعيف قوة إيران ويجب ألا يتحول إلى أمر عادي»، محذراً من «تآكل منظومة الردع الإيرانية بشدة». ورأى أن «مستوى من الرد لا يعرّض إيران لضغوط داخلية وخارجية، بدلاً من إسرائيل، يبدو ضرورياً».

وأوضح جابري أنصاري أن «حضور ونفوذ إيران في المنطقة توسع، لكنها بموازاة ذلك لم تتمكن من توفير الشرعية الإقليمية والدولية اللازمة لهذا الإنجاز»، منتقداً في الوقت نفسه «عدم الاهتمام بأولويات السياسة الخارجية»، وأضاف: «الجهود السابقة لخلق المشروعية فقدت فعاليتها بسبب الخلافات الداخلية والإجراءات الخارجية الممنهجة خصوصاً من قبل أقطاب القوى في إسرائيل وأميركا».

من جانب آخر، رأى جابري أنصاري أن «التزايد المطرد لبعض المشكلات، خصوصاً تفاقم الأزمة بين فئات من الشعب والسلطة، تضعف حصيلة القوة الوطنية الإيرانية، وهو ما يعرقل قدرتها على اتخاذ زمام المبادرة في الخارج».


مقالات ذات صلة

إيران تعتمد تكتيكات جديدة في مهاجمة سفن هرمز

شؤون إقليمية بحرية «الحرس الثوري» تهدد السفن الأميركية (فارس)

إيران تعتمد تكتيكات جديدة في مهاجمة سفن هرمز

تتواصل التطورات العسكرية المرتبطة بالملاحة في مضيق هرمز، مع تقارير عن اعتماد إيران أساليب جديدة لاستهداف السفن.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية وزير الحرب وقادة «سينتكوم» يؤيدون استئناف الحرب ضد إيران وفق موقع «أكسيوس» (سينتكوم)

واشنطن منقسمة بين استئناف الحرب ومواصلة «خنق إيران»

يدفع وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث باتجاه شنّ ضربات جديدة على إيران، في حين يفضّل معظم مستشاري الرئيس دونالد ترمب مواصلة الخنق الاقتصادي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية سفينة حاويات تعبر خليج عُمان قبالة مدينة خورفكان الإماراتية (أرشيفية-أ.ف.ب)

غرق سفينة حاويات بعد إصابتها بمقذوف في مضيق هرمز

أعلنت القوة البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني، في بيان نقلته وسائل إعلام رسمية، الأربعاء، أن سفينة حاويات غرقت في المياه جنوب مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي المبعوث الأميركي إلى العراق توم براك يتحدث إلى وسائل الإعلام في مقر الأمم المتحدة بنيويورك يوم 24 سبتمبر 2026 (رويترز)

براك والزيدي يبحثان «الطريق الصعب نحو الاستقرار»

رجحت مصادر عراقية أن يكون سلاح الفصائل ضمن نقاشات أجريت في بغداد بين المبعوث الأميركي توم براك ورئيسي الحكومة والقضاء العراقيين.

فاضل النشمي (بغداد)
شؤون إقليمية لافتة تحمل صورة ترمب بجوار منظومة صواريخ إيرانية في ساحة آزادي بطهران (رويترز)

كيف تستعد إيران لتجدد الحرب مع أميركا؟

قالت صحيفة أميركية، الثلاثاء، إن إيران تعمل في الوقت الحالي على تعزيز التحصينات حول المنشآت النووية والمواقع الحساسة، لكنها تلوّح بهجمات برية ضد الجوار.

«الشرق الأوسط» (طهران)

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي يعلن تعزيز قواته على كل الجبهات

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أرشيفية - رويترز)
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أرشيفية - رويترز)
TT

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي يعلن تعزيز قواته على كل الجبهات

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أرشيفية - رويترز)
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أرشيفية - رويترز)

قال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، اليوم الأربعاء، إن الجيش عزز قواته «على كل الجبهات»، محذراً من تزايد خطر التصعيد مع اقتراب موعد الانتخابات المقررة في وقت لاحق من الشهر الجاري.

وخلال زيارة للضفة الغربية المحتلة، قال زامير إن احتمالات وقوع حوادث على حدود إسرائيل ازدادت في ظل الأجواء الانتخابية، فيما يخوض رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو منافسة محتدمة للبقاء في السلطة في الانتخابات المقررة في 27 أكتوبر (تشرين الأول).

وقال زامير، وفق بيان صادر عن الجيش الإسرائيلي: «في ضوء تزايد الإنذارات على كل الجبهات وحساسية هذه المرحلة، ارتفعت احتمالات التصعيد».

وأضاف: «عززنا قواتنا في جميع المناطق».

وأشار إلى أن الجيش رفع مستوى تأهبه استعداداً «لسيناريوهات قد تجري فيها محاولات لمباغتتنا».

وأحيت إسرائيل في الأيام الماضية الذكرى الثالثة للهجوم المباغت الذي شنته حركة «حماس» في السابع من أكتوبر.

وردت إسرائيل على الهجوم بشنّ حرب حوّلت معظم أنحاء القطاع إلى أنقاض وأسفرت عن مقتل أكثر من 74 ألف شخص، بحسب وزارة الصحة في القطاع الخاضعة لسلطة «حماس»، وهي أرقام تعتبرها الأمم المتحدة موثوقة.

وشدد زامير على ضرورة «اليقظة»، مؤكداً أن الجيش «في حالة تأهب قصوى لشن عمليات هجومية واسعة النطاق ضد أي جهة تحاول إلحاق الأذى بالمدنيين الإسرائيليين».

وفي قطاع غزة، وبعد عام على سريان اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة بين إسرائيل و«حماس»، يسيطر الجيش الإسرائيلي حالياً على أكثر من 60 في المائة من القطاع المدمر، فيما تتواصل ضرباته.

أما في لبنان، فتراجعت أعمال العنف في الجنوب منذ التوصل إلى مذكرة تفاهم بين إيران والولايات المتحدة في شهر يونيو (حزيران) ثم توقيع لبنان وإسرائيل اتفاق إطار ينص على نزع سلاح «حزب الله» وانسحاب إسرائيلي تدريجي، لكن تنفيذ الاتفاق تعثر.

وتعرضت إسرائيل أيضاً لهجمات من إيران خلال الحرب في الشرق الأوسط التي اندلعت في فبراير (شباط) إثر ضربات أميركية إسرائيلية على إيران.


«المنظمة البحرية الدولية»: غرق سفينة بضائع قرب مضيق هرمز

سفن في مضيق هرمز كما تظهر من محافظة مسندم بسلطنة عمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تظهر من محافظة مسندم بسلطنة عمان (رويترز)
TT

«المنظمة البحرية الدولية»: غرق سفينة بضائع قرب مضيق هرمز

سفن في مضيق هرمز كما تظهر من محافظة مسندم بسلطنة عمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تظهر من محافظة مسندم بسلطنة عمان (رويترز)

أظهرت ​بيانات من «المنظمة البحرية الدولية»، التابعة للأمم المتحدة، الأربعاء، أن السفينة «كيب ‌داو»، ‌التي كان ​ترفع ‌علم ⁠أنتيغوا ​وبربودا، غرقت ⁠قرب مضيق هرمز بعد إصابتها بمقذوف في 23 ⁠سبتمبر (أيلول) الماضي، وفق ما نشرت «رويترز».

وقالت مصادر ‌أمنية ‌بحرية ​في ‌وقت سابق ‌اليوم إن الإبلاغ عن خسارة السفينة يأتي ‌بعد أقل من 24 ساعة ⁠من ⁠غرق السفينة «برايد» التي كانت ترفع علم سنغافورة، والتي استهدفها مقذوف في واقعة منفصلة.


حملات محمومة لرفع نسبة التصويت بالانتخابات الإسرائيلية

TT

حملات محمومة لرفع نسبة التصويت بالانتخابات الإسرائيلية

نتنياهو يدلي بصوته داخل مركز الاقتراع الرئيسي لحزب «الليكود» بالقدس خلال الانتخابات التمهيدية قبل الانتخابات العامة الإسرائيلية في أكتوبر المقبل... يوم 17 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
نتنياهو يدلي بصوته داخل مركز الاقتراع الرئيسي لحزب «الليكود» بالقدس خلال الانتخابات التمهيدية قبل الانتخابات العامة الإسرائيلية في أكتوبر المقبل... يوم 17 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

في الوقت الذي تخوض فيه إسرائيل انتخابات محتدمة في 27 من أكتوبر (تشرين الأول) الجاري، موضوعها الأساسي تغيير حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو اليمينية المتطرفة، تجري محاولات محمومة تصرف فيها عشرات ملايين الدولارات، لرفع نسبة التصويت.

ويتبرع بهذه الأموال ليس فقط يهود إسرائيليون، بل أيضاً يهود من الخارج، وخصوصاً الولايات المتحدة. وقد تولت عدة جمعيات مدنية مهمة الحملات الإعلامية الواسعة، خصوصاً في صفوف الشرائح الاجتماعية المعروفة بنسبة التصويت المنخفضة.

وقد قررت هذه الهيئات السعي لرفع نسبة التصويت العامة من نحو 71 في المائة في سنة 2022، إلى 78 في المائة في الانتخابات التي تنظم بعد أسبوعين تقريباً، باعتبار أن رفعها إلى هذه النسبة في البلدات المعروفة باتجاهات معارضة للحكومة الحالية، هو الضمان لإسقاطها وتشكيل حكومة بديلة بأكثرية 63 مقعداً وأكثر.

ويتنافس نتنياهو الذي يقود «الليكود» وحلفاؤه من أحزاب اليمين الإسرائيلي المتطرف، مع قوى المعارضة وأبرزها رئيس أركان الجيش السابق، غادي آيزنكوت وحزبه «يشار»، على إحراز أكثر من 60 مقعداً لتحقيق الأغلبية في البرلمان (الكنيست) المكون من 120 مقعداً بشكل إجمالي.

جلسة الكنيست يوم 16 يوليو الماضي قبل بدء العطلة التي تسبق الانتخابات العامة (أ.ف.ب)

وأظهرت نتائج الانتخابات الإسرائيلية عام 2022، أن أحزاب اليمين وخصوصاً «الليكود» عملت في حينه على رفع نسبة التصويت في البلدات التي تعتبر يمينية، مثل المستوطنات في الضفة الغربية والقدس الشرقية المحتلتين، وفي بلدات الريف التي يعيش فيها يهود شرقيون وأيضاً في البلدات التي تضم يهود حريديم (متزمتين دينياً).

وقد ارتفعت نسبة التصويت في هذه البلدات بوضوح وبشكل منهجي وبنسبة 4 – 6 في المائة، ولأن نسبة التصويت في البلدات الأخرى كانت منخفضة، فاز الليكود ومعه اليمين المتطرف والحريديم بأكثرية 64 مقعداً (ارتفعت إلى 68 مقعداً، بعد انشقاق جدعون ساعر عن بيني غانتس وانضمامه مع ثلاثة نواب آخرين إلى حزب الليكود).

ماذا حدث في الانتخابات السابقة؟

ووفق سجل لجنة الانتخابات المركزية، فإن نسبة التصويت في سنة 2022 بلغت بين المستوطنين 86 في المائة، علماً بأنهم يمنحون 45 في المائة من أصواتهم لحزبي اليمين المتطرف بقيادة بتسلئيل سموترتش، وإيتمار بن غفير، كما منحوا «الليكود» 22 في المائة، وأحزاب الحريديم 13 في المائة، و20 في المائة لبقية الأحزاب الصهيونية.

وبلغت نسبة التصويت في البلدات التي يعيش فيها الحريديم 92 في المائة، علماً بأن 86 في المائة من أصواتهم تذهب إلى الأحزاب الحريدية.

وحتى في صفوف اليهود التقليديين؛ أي المتدينين غير المتزمتين كانت نسبة التصويت عالية وتجاوزت المعدل العام (76 في المائة). لكن بلدات مثل تل أبيب ورعنانا ورمات غان وحيفا وهرتسليا وغيرها، والتي تعتبر ليبرالية وتمنح غالبية أصواتها للبراليين ولليسار، انخفضت فيها نسبة التصويت عن المعدل العام، ولم تتجاوز 66 في المائة.

محتجّون عرب في إسرائيل يحملون لافتات تُحمّل حكومة نتنياهو المسؤولية عن تفشي الجرائم ضدهم خلال مظاهرة بتل أبيب (أرشيفية - أ.ف.ب)

وساد الأمر نفسه وبشكل حاد أكثر في البلدات العربية، حيث بلغت نسبة التصويت أقل من 54 في المائة (مع أنها ارتفعت عن انتخابات سنة 2021 التي بلغت فيها 49 في المائة). والعرب كما هو معروف يمنحون 85 في المائة من أصواتهم للأحزاب العربية.

وبحسب مسؤولين في الحلبة السياسية، فإن الأحزاب المعارضة لنتنياهو المفترض أنها المعنية أكثر من غيرها بإسقاط حكومته، تدير حملة واسعة لرفع نسبة التصويت، ولكن النشاط الأساس في أداء هذه المهمة تقوم به تلك الجمعيات. فهي تركز على الناخبين لأول مرة، الذين يبلغ عددهم 670 ألف مصوت جديد بينهم 20 في المائة عرب و20 في المائة حريديم يهود.

كما يركزون على جلب عشرات ألوف المصوتين، الذين يئسوا من تغيير الحكم ومن الحروب واختاروا العيش خارج البلاد، وتم تنظيم قطار جوي لهم للقدوم إلى البلاد لغرض التصويت، برحلات ممولة من المتبرعين. ولأن القسم الأكبر منهم مصوتون للأحزاب اللبرالية، فإن الحكومة حاولت إجهاض الرحلات واعتبارها غير قانونية. فوجدوا عدة طرق للالتفاف على الإجراءات القانونية.

ملصق انتخابي يظهر فيه غادي آيزنكوت رئيس الأركان الإسرائيلي السابق ورئيس حزب «يشار» (المستقيم) ومنافسه رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)

خطر التزوير

وبالمقابل، كشفت صحيفة «هآرتس» عن زاوية جديدة تتعلق بخطر تزوير الانتخابات يقوم بها نشطاء ينتمون لليمين، باستغلال ثغرة في القانون تتعلق بما يعرف بالمغلفات المزدوجة؛ فالقانون يتيح لكل مواطن يضطر للعيش خارج نطاق سكنه، أن يصوت في مكان سكنه الجديد، ويتم التصويت في هذه الحالة بمغلفين، أحدهما مغلق والثاني يكتب عليه اسمه ورقم هويته.

ويشمل هذا التصويت الجنود في الجيش ورجال الشرطة وغيرها من الأجهزة الأمنية وكذلك المرضى في المستشفيات والمعتقلون في السجون والمعوقون الذين يستصعبون التنقل. وهؤلاء يحظر نشر عددهم، بحجة عدم الكشف عن عدد المجندين في المهمات الأمنية. ويتم فرز أصواتهم طيلة 72 ساعة، بعد إغلاق الصناديق. ويجري الفرز في مقر الكنيست.

ومع أن العدد غير معروف، إلا أن التقديرات تشير إلى أنهم يشكلون 9.6 في المائة من المصوتين (11 – 12 مقعداً). وبحسب تحقيق أجراه المنتدى الإسرائيلي للديمقراطية، كانت نسبة هؤلاء 4.3 في المائة من المصوتين في سنة 1999، ومنذ ذلك الوقت ترتفع نسبتهم.

ويلاحظ أن هذا الارتفاع يتم بالأساس في بلدات المتدينين الحريديم وفي المستوطنات وفي الريف. لذلك فإن التقدير هو أن هذا النوع من المغلفات يصب في مصلحة أحزاب اليمين. ولأن أحداً لم يسع لتغيير القانون، فإن أحزاب المعارضة قررت التعاون لتشديد المراقبة عليها.

بالمقابل، يدعي اليمين أن هناك تزويراً للتصويت في البلدات العربية، خصوصاً في النقب الذي يعيش فيه أكثر من ثلث السكان في بلدات غير معترف بها ولا توجد فيها صناديق اقتراع منظمة. ويسعى اليمين إلى وضع ممثلين عنه، في صناديق الاقتراع في المجتمع العربي. وقد حاولوا وضع كاميرات أيضاً، لكن الأمر يجابه بمعارضة، حتى الآن.