إيران تتعهد بمعاقبة إسرائيل... وتشكو استهداف قنصليتها لمجلس الأمن

خامنئي تحدث عن انتقام على يد رجاله ونواب يطالبون بضرورة الرد... عبداللهيان سلم سفير سويسرا رسالة احتجاج

لافتة وزعها مكتب الدعاية التابع لـ«الحرس الثوري» تتوعد بتصفية قيادات الجيش الإسرائيلي، طهران اليوم (أ.ف.ب)
لافتة وزعها مكتب الدعاية التابع لـ«الحرس الثوري» تتوعد بتصفية قيادات الجيش الإسرائيلي، طهران اليوم (أ.ف.ب)
TT

إيران تتعهد بمعاقبة إسرائيل... وتشكو استهداف قنصليتها لمجلس الأمن

لافتة وزعها مكتب الدعاية التابع لـ«الحرس الثوري» تتوعد بتصفية قيادات الجيش الإسرائيلي، طهران اليوم (أ.ف.ب)
لافتة وزعها مكتب الدعاية التابع لـ«الحرس الثوري» تتوعد بتصفية قيادات الجيش الإسرائيلي، طهران اليوم (أ.ف.ب)

توعدت إيران، إسرائيل، بـ«رد» سيجلب «الندم» على قصفها مقر القنصلية الإيرانية في دمشق، في هجوم أسفر عن مقتل سبعة من كبار ضباط «الحرس الثوري»، على رأسهم قائد «فيلق القدس» في سوريا ولبنان محمد رضا زاهدي، مما يسلط الضوء على خطر المزيد من التصعيد بعد الهجوم غير المسبوق.

ونعى المرشد الإيراني علي خامنئي، في بيان على موقعه الرسمي، زاهدي ونائبه محمد هادي حاج رحيمي، وقال إنه «سينال الكيان الصهيوني الخبيث عقابه على أيدي رجالنا البواسل، سيندم الصهاينة على هذه الجريمة ومثيلاتها». ويشير بيان خامنئي إلى دور القيادي الغامض في ميادين «المخاطر والقتال» منذ الثمانينات.

وتداولت المواقع الإيرانية صورة من بوابة المبنى كُتب عليها «القسم القنصلي في السفارة الإيرانية». وارتفعت حصيلة القتلى إلى 13 شخصاً، بينهم سبعة من أفراد «الحرس الثوري». وبعد ساعات من الهجوم، قال السفير الإيراني لدى سوريا حسين أكبري إن مقاتلات «إف - 35» الإسرائيلية استهدفت المبنى المجاور للسفارة الإيرانية بستة صواريخ، مضيفاً أن «طهران ستوجه رداً مناسباً في الوقت والمكان المناسبين».

في وقت لاحق، قال الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إن «الصهاينة وبعد تكبدهم الهزيمة والفشل المتكرر (...) لجأوا إلى الاغتيالات الغاشمة لإنقاذ أنفسهم». وأضاف: «هذه الجريمة الجبانة لن تبقى من دون رد قطعاً».

ولم يقدّم رئيسي أيّ تفاصيل بشأن طبيعة هذا الرد، ولكنّ بياناً صادراً عن المجلس الأعلى للأمن القومي أفاد بعد اجتماع طارئ عُقد مساء الاثنين بحضوره بأنّه تمّ اتخاذ «القرارات اللازمة».

وامتدت الصراعات إلى أنحاء الشرق الأوسط منذ بداية الحرب في غزة، وكثفت إسرائيل حملة ضربات جوية مستمرة منذ سنوات على أهداف إيرانية أو جماعات مسلحة موالية لإيران، لكن هجوم أمس الاثنين كان واحداً من أجرأ الضربات حتى الآن. ولا تريد طهران صراعاً مباشراً مع إسرائيل، بينما أيدت الهجمات ضد أهداف إسرائيلية وأميركية، وسفن تجارية في البحر الأحمر. ولم تعلن إسرائيل مسؤوليتها عن الهجوم الذي دمر مبنى للقنصلية مجاوراً لمبنى السفارة الرئيسي في حي المزة الراقي بدمشق مساء الاثنين.

وقال مسؤول حكومي إسرائيلي كبير لوكالة «رويترز» إن هؤلاء الذين أصابهم الهجوم «كانوا وراء الكثير من الهجمات على أصول إسرائيلية وأميركية، وكانوا يخططون لشن هجمات أخرى»، مضيفاً أن السفارة الإيرانية «لم تكن هدفاً». ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن أربعة مسؤولين إسرائيليين، لم تذكر أسماءهم، اعترافات بأن إسرائيل نفذت الهجوم.

«مسؤولية واشنطن»

وأعلن وزير الخارجية حسين أمير عبداللهيان أنّه أرسل «رسالة مهمّة» إلى الولايات المتحدة عبر القائم بأعمال السفارة السويسرية في إيران التي تمثّل المصالح الأميركية في ظل غياب العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.

وأوضح عبداللهيان على منصة «إكس»: «خلال هذا الاستدعاء، تمّ شرح البعد الإرهابي للهجوم ولجريمة النظام الإسرائيلي»، مضيفاً أنّه «تمّ التأكيد على مسؤولية الحكومة الأميركية»، وعزا توجيه رسالة إلى واشنطن «باعتبارها شريكاً للنظام الصهيوني»، مضيفاً أنّها «يجب أن تتحمّل المسؤولية»، حسب وكالة الصحافة الفرنسية.

من جانبه، قال علي شمخاني، كبير مستشاري المرشد الإيراني في الشؤون السياسية، على منصة «إكس»، إن الولايات المتحدة «تظل مسؤولة مباشرة، سواء أكانت على علم بنية إسرائيل تنفيذ هذا الهجوم أو لم تكن».

وأفاد موقع «أكسيوس» عن مسؤول أميركي بأن واشنطن أبلغت طهران بأنها «ليست لها أي علاقة» أو علم مسبق بالضربة الإسرائيلية. وقال مسؤولان أميركيان لشبكة «إن بي سي» إن الإدارة الأميركية أبلغت بالهجوم على القنصلية الإيرانية بدمشق حين كانت الطائرات الإسرائيلية تحلق بالفعل ولم تعلم بالهدف.

وحثت بعثة إيران لدى الأمم المتحدة، مجلس الأمن الدولي، على استنكار الهجوم «بأشدّ العبارات الممكنة». وقالت إن الهجوم «تهديد كبير للسلام والأمن الإقليميين»، مشيرة إلى أن طهران تحتفظ بالحق في «اتخاذ رد حاسم».

ووصفت الضربة بأنها «انتهاك صارخ لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي والمبدأ الأساسي المتمثل في حرمة المباني الدبلوماسية والقنصلية».

رجل يقف بالقرب من الأنقاض بعد غارة إسرائيلية على القنصلية الإيرانية المجاورة لمبنى سفارتها في دمشق (رويترز)

سيناريوهات الرد

أثارت التهديدات الإيرانية بالرد على إسرائيل تساؤلات عن طبيعة الرد في الأوساط الإيرانية. ونقلت مواقع عن رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، وحيد جلال زاده، قوله إن إيران «ستوجه رداً نادماً في الزمان والمكان المناسبين». وأضاف: «هذه العمليات تظهر أن إسرائيل تريد توسيع نطاق الحرب». وقال النائب أحمد نادري إن «إسرائيل استهدفت مقراً للمستشارين العسكريين في السابق، ومن المؤسف أنه لم يقابل برد مناسب، لكن الهجوم على القنصيلة يجب أن يقابله رد متناسب وواضح وحازم ومباشر».

ويقلل مراقبون من احتمال حدوث مواجهة مباشرة بين العدوين اللدودين، وانقسمت الآراء بين تكرار سيناريو استهداف قاعدة عين الأسد في أعقاب مقتل قاسم سليماني، وبين ترجيح آخرين التصعيد في هجمات جماعات مسلحة ضد الأهداف الأميركية - الإسرائيلية. وردت إيران على عمليات إسرائيلية سابقة بشن ضربات صاروخية على مواقع في إقليم كردستان العراق بدعوى صلتها بإسرائيل.

وصرح ممثل مدينة كرمان محمد مهدي زاهدي بأن بلاده «تنتظر رداً حازماً من جبهة المقاومة». أما النائب جلال رسيدي كوجي فقد كتب على منصة «إكس» أن «المماطلة والصبر والتأخير في الرد الحازم والمماثل (...) تحت أي عنوان ضربة قوية لسمعة إيران»، مقترحاً «استهداف أحد المراكز الدبلوماسية الإسرائيلية بشكل علني ومباشر في إحدى دول المنطقة، ويفضل أذربيجان».

وقال رئيس تحرير صحيفة «كيهان»، المقربة من مكتب المرشد الإيراني، إن «مهاجمة السفارات الإسرائيلية في الدول الأخرى حق إيراني مشروع»، داعياً إلى «محو إسرائيل» من الخريطة الجيوسياسية للعالم.

وأضاف: «يحب على الأمم المتحدة أن تدعم هجوم إيران على المراكز الدبلوماسية الإسرائيلية، رغم أننا لا حاجة لدينا بتأييد أو رفض المنظمات الدولية في سبيل تعويض حقنا».

من جانبها، تساءلت صحيفة «فرهيختكان» التي يترأس إدارتها علي أكبر ولايتي، حول ما إذا كانت «معادلة الردع بحاجة إلى إعادة النظر؟». وقالت الصحيفة إن «تل أبيب بدأت لعبة خطيرة ضد المستشارين الإيرانيين في سوريا من أجل الخروج من عنق الزجاجة، وتعمل على تطويره تدريجياً». وقالت إن سوريا «أصبحت ساحةً لتآكل الردع الإيراني».

وأشارت الصحيفة إلى ضربات إسرائيلية سابقة استهدفت قيادات «الحرس الثوري» بدءاً من مقتل محمد علي الله دادي، في القنيطرة في 18 يناير (كانون الثاني) 2015. وقالت إن إسرائيل قتلت ما يتراوح بين 14 إلى 16 ضابطاً من «الحرس الثوري» منذ بداية «طوفان الأقصى».

بدورها، تحدثت صحيفة «جوان» التابعة للمكتب السياسي في «الحرس الثوري» على صفحتها الأولى ليوم الأربعاء، عن «مرحلة مختلفة لمعاقبة إسرائيل».

عمال الإنقاذ يرفعون أنقاض مبنى مجاور للسفارة الإيرانية غداة غارة جوية في دمشق اليوم (أ.ف.ب)

دعوات لضبط النفس

وأدانت السعودية ودول عربية ومجلس التعاون الخليجي والجامعة العربية استهداف مبنى القنصلية الإيرانية الذي «يعد انتهاكاً للقوانين الدبلوماسية الدولية وقواعد الحصانة الدبلوماسية».

وأدان أنطونيو غوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة، الهجوم على قنصلية إيران في سوريا، وفقاً للمتحدث باسمه ستيفان دوجاريك. وتلقى غوتيريش اتصالاً هاتفياً من وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان، الذي كرر مطلب إدانة الهجوم من قبل الأمم المتحدة.

وطالب المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، إسرائيل، بالتوقف عن مثل هذه الأعمال «غير المقبولة على الإطلاق»، مضيفاً أن روسيا لا تقفز إلى نتائج، لكن «مثل هذه الهجمات تنتهك جميع أسس القانون الدولي وتعد عملاً عدائياً».

وقالت مندوب موسكو لدى الأمم المتحدة دميتري بوليانسكي إنه ستعقد الثلاثاء جلسة عامّة بشأن هذا الهجوم بناء على طلب روسيا.

كما دانت الصين الهجوم على القنصلية الإيرانية، مشدّدةً على أنّه «لا يمكن انتهاك أمن المؤسسات الدبلوماسية». وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية وانغ وينبين: «الصين تدين هذا الهجوم»، مضيفاً أنّه «لا يمكن انتهاك أمن المؤسسات الدبلوماسية، ويجب احترام سيادة سوريا واستقلالها وسلامة أراضيها». ودعا الاتحاد الأوروبي إلى «ضبط النفس». وقال بيتر ستانو المتحدث باسم مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل: «في هذا الوضع الإقليمي المتوتر للغاية، من المهم جداً ممارسة ضبط النفس، لأنّ المزيد من التصعيد في المنطقة ليس في مصلحة أحد».


مقالات ذات صلة

انتشار أميركي متصاعد: حاملات الطائرات تعزز الحصار البحري على إيران

شؤون إقليمية «يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)

انتشار أميركي متصاعد: حاملات الطائرات تعزز الحصار البحري على إيران

صعّدت الولايات المتحدة انتشارها العسكري في الشرق الأوسط مع اقتراب حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» من مسرح العمليات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)

تصعيد إيراني في «هرمز» يختبر تمديد الهدنة

أطلقت إيران، الأربعاء، مرحلة جديدة من التصعيد في مضيق هرمز بمهاجمة ثلاث سفن، بعد ساعات من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد وقف إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (لندن – واشنطن - طهران)
الولايات المتحدة​ امرأة إيرانية تمر بجوار جدارية مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران وسط تمديد لهدنة وقف إطلاق النار بالمنطقة (أ.ف.ب)

هدنة ترمب المفتوحة إلى تنازلات مؤلمة أو صِدام عسكري أشد

تُصرّ كل من واشنطن وطهران على سياسة «عضّ الأصابع» لفرض كل طرف شروطه على الآخر، قبل العودة إلى طاولة المحادثات أو إلى ميدان المعركة.

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية إيراني يتحدث إلى أحد الزبائن داخل محل صرافة يملكه في إسطنبول (أ.ب)

الحرب قد تدفع الإيرانيين في تركيا للعودة إلى بلادهم

الحرب تهدد استقرار الإيرانيين في تركيا؛ إقامات مؤقتة وفرص محدودة تدفع بعضهم للعودة رغم المخاطر، وصعوبة الأوضاع في بلدهم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية قاليباف يشارك في اجتماع مجلس «تشخيص مصلحة النظام» ويبدو أمين مجلس الأمن القومي الجنرال محمد باقر ذو القدر (موقع قاليباف)

التفاوض يختبر توازنات طهران... ومجلس الأمن القومي في الواجهة

بعدما أطاح القصف الأميركي - الإسرائيلي بالمرشد علي خامنئي ومعظم قادة الصف الأول لم تنهَر قيادة الجمهورية الإسلامية لكن المفاوضات المطروحة تفتح اختباراً جديداً

«الشرق الأوسط» (لندن)

ترمب: سنهاجم أي قارب يضع ألغاماً في مضيق هرمز

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب: سنهاجم أي قارب يضع ألغاماً في مضيق هرمز

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ‌اليوم ‌(الخميس)، أنه ‌أمر ⁠البحرية ​الأميركية بـ«إطلاق النار على ⁠أي قارب» يضع ⁠ألغاماً ‌في ‌مضيق ​هرمز. وأضاف ‌أن ‌كاسحات الألغام الأميركية ‌تعمل «بثلاثة أمثال مستواها» لإزالة ⁠أي ألغام ⁠من المياه بعدما وجّه إليها أمراً بهذا الخصوص.

وكتب عبر منصته «تروث سوشال»: «أمرتُ البحرية الأميركية بإطلاق النار وتدمير أي قارب، مهما كان صغيرا يزرع ألغاما في مياه مضيق هرمز»، مضيفا «يجب ألا يكون هناك أي تردد. كما أنّ كاسحات الألغام التابعة لنا تعمل حاليا على تطهير المضيق».

وشدد على أن ‌الولايات ⁠المتحدة «تسيطر ​بشكل كامل» ⁠على المضيق من دون ⁠أن ‌يقدم ‌دليلا ​على ‌ذلك. وأضاف ‌أن الممر ‌المائي سيظل «مغلقا بإحكام» ولا لا يمكن أن تدخل أي سفينة أو تخرج دون موافقة البحرية الأميركية حتى ⁠تتوصل ⁠إيران إلى اتفاق.

وحذّر إيران من أنها تواجه وقتا عصيبا للغاية لتحديد من يقودها.

كانت طهران قد أكدت أن مضيق هرمز سيبقى مغلقاً ما دام الحصار البحري الأميركي على موانئها قائماً، فيما أعلنت واشنطن أنْ لا مهلة محدّدة لتمديد وقف إطلاق النار، وأنها لن توقف حصارها في مياه الخليج، الأمر الذي يثير مخاوف من تصعيد جديد هذه المرة في البحر.


مسؤول إيراني: طهران بدأت تتلقى رسوماً على عبور مضيق هرمز

سفينة حاويات تحاول عبور مضيق هرمز (رويترز)
سفينة حاويات تحاول عبور مضيق هرمز (رويترز)
TT

مسؤول إيراني: طهران بدأت تتلقى رسوماً على عبور مضيق هرمز

سفينة حاويات تحاول عبور مضيق هرمز (رويترز)
سفينة حاويات تحاول عبور مضيق هرمز (رويترز)

أعلن نائب رئيس مجلس الشورى الإيراني حميد رضا حاجي بابائي اليوم (الخميس) أن طهران حصلت على أول عائداتها من رسوم العبور التي فرضتها في مضيق هرمز الاستراتيجي.

ونقلت وكالة الأنباء «تسنيم» عن بابائي قوله: «أولى العائدات الناتجة عن رسوم عبور مضيق هرمز أُودِعَت في حساب البنك المركزي».

وأوردت وسائل إعلام أخرى التصريح نفسه من دون أي تفاصيل إضافية، وفقاً لما ذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

حول هذا الممر المائي الحيوي للطاقة الذي أغلقته إيران بعد اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) إثر هجوم أميركي إسرائيلي على إيران.

وسمحت إيران بمرور عدد محدود من السفن في المضيق الذي يعبره في زمن السلم خُمس تدفقات النفط والغاز العالمية، وسلع حيوية أخرى.

وقبل الإعلان عن عائدات رسوم العبور، كان البرلمان الإيراني يدرس مسألة فرضها على الملاحة البحرية عبر المضيق، فيما حذّر مسؤولون إيرانيون من أن حركة الملاحة البحرية عبر المضيق «لن تعود إلى وضعها قبل الحرب».

وفي 30 مارس (آذار) ذكرت وسائل إعلام إيرانية رسمية أن لجنة الأمن في البرلمان وافقت على خطط لفرض رسوم عبور، لكن لم يتضح ما إذا كان تمّ التصويت النهائي على المقترح في البرلمان.

ويضغط الرئيس الأميركي دونالد ترمب على إيران لفتح المضيق.

وتفرض الولايات المتحدة حصاراً بحرياً بدورها على الموانئ الإيرانية تعتبره طهران خرقاً لوقف إطلاق النار المعمول به منذ الثامن من أبريل (نيسان).


تقرير: ترمب يتطلع إلى اتفاق مع إيران يشمل تنازلات انتقد بسببها أوباما

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

تقرير: ترمب يتطلع إلى اتفاق مع إيران يشمل تنازلات انتقد بسببها أوباما

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

يتطلع الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى اتفاق مع إيران يتضمن العديد من التنازلات التي انتَقَد بسببها الرئيسُ الحالي الرئيسَ الأسبق باراك أوباما واتفاقه النووي المُبرم مع إيران في عام 2015.

وقال ترمب مؤخراً إن «الصفقة» التي يعمل عليها حالياً مع إيران ستكون أفضل من اتفاق 2015، واصفاً اتفاق أوباما بأنه «واحدة من أسوأ الصفقات التي أُبرمت على الإطلاق».

وذكرت صحيفة «واشنطن بوست» أنه، وفق الاتفاق الجديد، قد تُعاد مليارات الدولارات من الأصول المجمدة إلى إيران، وقد تنتهي صلاحية الاتفاقيات التي تحد من البرنامج النووي الإيراني في نهاية المطاف، وقد يجد بعض «القادة المتشددين الذين قمعوا الاحتجاجات في جميع أنحاء البلاد في يناير (كانون الثاني)» أنفسهم يتمتعون بـ«موارد أفضل» مما كانوا عليه قبل أن يشن ترمب الحرب ضد إيران، قبل أكثر من سبعة أسابيع.

وبعد نحو عقدٍ من هجومه الشرس على اتفاق أوباما مع إيران، يسعى ترمب (في محاولة للخروج من حربٍ أشعلها بنفسه) إلى تفويض المفاوضين الأميركيين للنظر في صفقة تتضمن العديد من التنازلات نفسها التي واجهها أوباما.

ورغم توقف المحادثات مؤقتاً بعد قرار ترمب، يوم الثلاثاء، تمديد وقف إطلاق النار إلى أجلٍ غير مسمى، ريثما تُقدّم إيران «رداً موحداً» بشأن مقترحات واشنطن للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب؛ فمن المرجح أن يواجه الرئيس التحديات نفسها بغض النظر عن موعد جلوس المفاوضين إلى طاولة المفاوضات.

ومع توقف الصراع، قد تترسخ الهدنة الهشة. إلا أن حركة الملاحة عبر مضيق هرمز لم تعد إلى مستوياتها الطبيعية، في ظل استمرار الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية، وإصرار إيران على سيطرتها على الممرات الملاحية.

وقد أدى ذلك إلى تباطؤ أسواق الطاقة العالمية. ولا تزال إيران تسيطر على مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، وهو ما سبق أن وصفه ترمب بأنه غير مقبول.

20 مليار مقابل اليورانيوم

ووفق «واشنطن بوست»، فإن الجمهوريون الذين انتقدوا اتفاق عام 2015، لأن إدارة أوباما وافقت حينها على إرسال 1.7 مليار دولار إلى طهران، لتسوية نزاع تجاري دام عقوداً، يجدون أنفسهم الآن أمام إدارة تطرح إمكانية الإفراج عن 20 مليار دولار، جزء منها عائدات مبيعات النفط الإيراني التي جمّدتها العقوبات في بنوك حول العالم.

وسيُستخدم هذا المبلغ كورقة ضغط لإجبار إيران على تسليم مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب. لكن لا تزال بنود أخرى من الاتفاق محل تساؤل، بما في ذلك نقاط تُثير قلق بعض منتقدي الاتفاق السابق.

وقالت سوزان مالوني، نائبة رئيس معهد «بروكينغز» الخبيرة في الشؤون الإيرانية: «إنهم (الأميركيين) يواجهون نفس العقبة الأساسية التي شكلت أساس المفاوضات الطويلة التي استمرت لأكثر من عقد من الزمن، والتي أفضت في النهاية إلى الاتفاق النووي (عام 2015)، وهي أن الإيرانيين متشبثون تماماً بموقفهم بشأن مسألة تخصيب الوقود النووي».

ولطالما نفت إيران سعيها لامتلاك سلاح نووي، لكنها تقول إن لها الحق بموجب القانون الدولي في تخصيب اليورانيوم أو غيره من المواد النووية لتشغيل «برنامج نووي مدني».

وأضافت مالوني: «الإيرانيون مستعدون لقبول بعض التنازلات فيما يتعلق بالجداول الزمنية ومستوى التخصيب ومصير المخزون النووي، لكنهم غير مستعدين تماماً للتخلي عن التخصيب. وكان هذا أحد الانتقادات الرئيسية لاتفاق 2015».

«منحدر زلق»

ويصر ترمب علناً على أن اتفاقه لن يتضمن العيوب التي ندد بها في اتفاق أوباما. إلا أن المخاطر السياسية كبيرة، وقد وضعت جهود البيت الأبيض للتوصل إلى اتفاق بعض مؤيدي ترمب في موقف حرج، لا سيما مع تداول المال كورقة ضغط.

وقال ريتشارد غولدبرغ، الذي عمل على قضايا إيران في إدارة ترمب الأولى: «إنه وقوع في منحدر زلق، فسواء كان 20 مليون دولار أو 10 مليارات دولار، ففي النهاية، إذا كان النظام (الإيراني) لم يقدم لك تنازلاً بشأن نشاط غير مشروع رئيسي، مثل رعاية الإرهاب أو إنتاج شيء يشكل تهديداً، فسيكون هناك دائماً جدل حول: (هل خصصت مبلغاً معيناً من المال هنا لدفع ثمن هذا؟)».

ويوضح: «تحرير هذا المبلغ من المال (المُجمد) سيُستخدم في إيران لتمويل شيء آخر. لذلك، سيظل هناك دائماً جدلٌ حول أن واشنطن دعمت بشكل غير مباشر الأنشطة غير المشروعة التي لم يتم إيقافها أو التنازل عنها».

لكنه قال إنه إذا تمكن ترمب من تأمين اليورانيوم عالي التخصيب وتفكيك منشأة نووية مدفونة في عمق الأرض قيد الإنشاء في موقع إيراني يُعرف باسم جبل الفأس: «فسيُغير ذلك قواعد اللعبة تماماً؛ فبذلك، على الأقل في الوقت الراهن وخلال السنوات القليلة المقبلة، يكون قد قضى على التهديد النووي الذي تُمثله إيران».

مطالب أكبر

وإضافة إلى القضية النووية، يُريد ترمب اتفاقاً جديداً يشمل برنامج الصواريخ الإيراني ودعم طهران لوكلائها الإقليميين، بما في ذلك «حزب الله» اللبناني وحركة «حماس» الفلسطينية.

وترى ويندي شيرمان، كبيرة المفاوضين الأميركيين مع إيران في عهد أوباما أن مطالب طهران هذه المرة «ستكون أكبر مما كانت عليه في عام 2015، ويعود ذلك جزئياً إلى محاولات الإدارة الأميركية الحثيثة لتحقيق الكثير». وتضيف: «ليس واضحاً لي ما الخطوط الحمراء التي يسعى إليها ترمب. هل هي مخزون اليورانيوم؟ أم التخصيب؟ أم الصواريخ؟ أم الوكلاء؟ أم مضيق هرمز؟».

وتضيف: «إذا حصل (ترمب) على وعد بتعليق برنامج التخصيب لمدة 10 أو 15 أو 20 عاماً، كيف سيتم التحقق من ذلك؟ الأمر غير واضح تماماً بالنسبة لي أو لأي شخص آخر، وربما حتى بالنسبة له. وماذا سيتعين على ترمب تقديمه في المقابل؟»، خصوصاً أن إيران تملك الآن الكثير من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، وهو أقل بقليل من مستوى التخصيب اللازم لصنع أسلحة نووية، وفقاً لـ«الوكالة الدولية للطاقة الذرية».

وتُعتبر الحكومة الإيرانية الحالية أكثر تشدداً من القادة الإصلاحيين الذين أبرموا الاتفاق مع أوباما.

أوراق ضغط

ووفق «واشنطن بوست»، فرغم الدمار الكبير الذي سببته الحرب لإيران وأذرعها، إلا أن طهران لا تزال تمتلك أوراق ضغط. فقد أثبت النظام الإيراني قدرته على البقاء، كما أثبتت طهران قدرتها على خنق حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، مما أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك الولايات المتحدة.

وفي ظلّ تصاعد الهجمات الأميركية، قد يميل بعض المتشددين في طهران إلى السعي لامتلاك سلاح نووي، مما يزيد الضغط على واشنطن لمعالجة مسألة مخزون اليورانيوم.

كما توجد عوامل أخرى قد تجعل طهران أقل رغبة في إبرام اتفاق، بحسب ريتشارد نيفيو، المسؤول السابق في وزارة الخارجية الأميركية الذي ساهم في صياغة نظام العقوبات المفروضة على إيران في عهد إدارة أوباما.

ويقول نيفيو: «بشكلٍ ما، تُخفف الحرب بعض الضغط على إيران... لقد أثبتوا قدرتهم على تحمل الضربات والرد عليها بالشكل المناسب». كما أن «الحرس الثوري»، الجناح الأكثر تشدداً في النظام الحاكم في إيران، هو الذي يتصدر المشهد الآن، مع غياب المعتدلين الذين كانوا يفسحون المجال سابقاً للمفاوضات.

ويُعدّ نيفيو من مؤيدي اتفاق 2015، لكنه أعرب عن تخوفه من إبرام اتفاق جديد مع المجموعة الجديدة من القادة الإيرانيين. ويقول: «لست متأكداً من جدوى فكرة تخفيف العقوبات المفروضة على الحكومة الإيرانية التي قتلت كل هؤلاء الناس بعد احتجاجات يناير».