إيران تتعهد بمعاقبة إسرائيل... وتشكو استهداف قنصليتها لمجلس الأمن

خامنئي تحدث عن انتقام على يد رجاله ونواب يطالبون بضرورة الرد... عبداللهيان سلم سفير سويسرا رسالة احتجاج

لافتة وزعها مكتب الدعاية التابع لـ«الحرس الثوري» تتوعد بتصفية قيادات الجيش الإسرائيلي، طهران اليوم (أ.ف.ب)
لافتة وزعها مكتب الدعاية التابع لـ«الحرس الثوري» تتوعد بتصفية قيادات الجيش الإسرائيلي، طهران اليوم (أ.ف.ب)
TT

إيران تتعهد بمعاقبة إسرائيل... وتشكو استهداف قنصليتها لمجلس الأمن

لافتة وزعها مكتب الدعاية التابع لـ«الحرس الثوري» تتوعد بتصفية قيادات الجيش الإسرائيلي، طهران اليوم (أ.ف.ب)
لافتة وزعها مكتب الدعاية التابع لـ«الحرس الثوري» تتوعد بتصفية قيادات الجيش الإسرائيلي، طهران اليوم (أ.ف.ب)

توعدت إيران، إسرائيل، بـ«رد» سيجلب «الندم» على قصفها مقر القنصلية الإيرانية في دمشق، في هجوم أسفر عن مقتل سبعة من كبار ضباط «الحرس الثوري»، على رأسهم قائد «فيلق القدس» في سوريا ولبنان محمد رضا زاهدي، مما يسلط الضوء على خطر المزيد من التصعيد بعد الهجوم غير المسبوق.

ونعى المرشد الإيراني علي خامنئي، في بيان على موقعه الرسمي، زاهدي ونائبه محمد هادي حاج رحيمي، وقال إنه «سينال الكيان الصهيوني الخبيث عقابه على أيدي رجالنا البواسل، سيندم الصهاينة على هذه الجريمة ومثيلاتها». ويشير بيان خامنئي إلى دور القيادي الغامض في ميادين «المخاطر والقتال» منذ الثمانينات.

وتداولت المواقع الإيرانية صورة من بوابة المبنى كُتب عليها «القسم القنصلي في السفارة الإيرانية». وارتفعت حصيلة القتلى إلى 13 شخصاً، بينهم سبعة من أفراد «الحرس الثوري». وبعد ساعات من الهجوم، قال السفير الإيراني لدى سوريا حسين أكبري إن مقاتلات «إف - 35» الإسرائيلية استهدفت المبنى المجاور للسفارة الإيرانية بستة صواريخ، مضيفاً أن «طهران ستوجه رداً مناسباً في الوقت والمكان المناسبين».

في وقت لاحق، قال الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إن «الصهاينة وبعد تكبدهم الهزيمة والفشل المتكرر (...) لجأوا إلى الاغتيالات الغاشمة لإنقاذ أنفسهم». وأضاف: «هذه الجريمة الجبانة لن تبقى من دون رد قطعاً».

ولم يقدّم رئيسي أيّ تفاصيل بشأن طبيعة هذا الرد، ولكنّ بياناً صادراً عن المجلس الأعلى للأمن القومي أفاد بعد اجتماع طارئ عُقد مساء الاثنين بحضوره بأنّه تمّ اتخاذ «القرارات اللازمة».

وامتدت الصراعات إلى أنحاء الشرق الأوسط منذ بداية الحرب في غزة، وكثفت إسرائيل حملة ضربات جوية مستمرة منذ سنوات على أهداف إيرانية أو جماعات مسلحة موالية لإيران، لكن هجوم أمس الاثنين كان واحداً من أجرأ الضربات حتى الآن. ولا تريد طهران صراعاً مباشراً مع إسرائيل، بينما أيدت الهجمات ضد أهداف إسرائيلية وأميركية، وسفن تجارية في البحر الأحمر. ولم تعلن إسرائيل مسؤوليتها عن الهجوم الذي دمر مبنى للقنصلية مجاوراً لمبنى السفارة الرئيسي في حي المزة الراقي بدمشق مساء الاثنين.

وقال مسؤول حكومي إسرائيلي كبير لوكالة «رويترز» إن هؤلاء الذين أصابهم الهجوم «كانوا وراء الكثير من الهجمات على أصول إسرائيلية وأميركية، وكانوا يخططون لشن هجمات أخرى»، مضيفاً أن السفارة الإيرانية «لم تكن هدفاً». ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن أربعة مسؤولين إسرائيليين، لم تذكر أسماءهم، اعترافات بأن إسرائيل نفذت الهجوم.

«مسؤولية واشنطن»

وأعلن وزير الخارجية حسين أمير عبداللهيان أنّه أرسل «رسالة مهمّة» إلى الولايات المتحدة عبر القائم بأعمال السفارة السويسرية في إيران التي تمثّل المصالح الأميركية في ظل غياب العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.

وأوضح عبداللهيان على منصة «إكس»: «خلال هذا الاستدعاء، تمّ شرح البعد الإرهابي للهجوم ولجريمة النظام الإسرائيلي»، مضيفاً أنّه «تمّ التأكيد على مسؤولية الحكومة الأميركية»، وعزا توجيه رسالة إلى واشنطن «باعتبارها شريكاً للنظام الصهيوني»، مضيفاً أنّها «يجب أن تتحمّل المسؤولية»، حسب وكالة الصحافة الفرنسية.

من جانبه، قال علي شمخاني، كبير مستشاري المرشد الإيراني في الشؤون السياسية، على منصة «إكس»، إن الولايات المتحدة «تظل مسؤولة مباشرة، سواء أكانت على علم بنية إسرائيل تنفيذ هذا الهجوم أو لم تكن».

وأفاد موقع «أكسيوس» عن مسؤول أميركي بأن واشنطن أبلغت طهران بأنها «ليست لها أي علاقة» أو علم مسبق بالضربة الإسرائيلية. وقال مسؤولان أميركيان لشبكة «إن بي سي» إن الإدارة الأميركية أبلغت بالهجوم على القنصلية الإيرانية بدمشق حين كانت الطائرات الإسرائيلية تحلق بالفعل ولم تعلم بالهدف.

وحثت بعثة إيران لدى الأمم المتحدة، مجلس الأمن الدولي، على استنكار الهجوم «بأشدّ العبارات الممكنة». وقالت إن الهجوم «تهديد كبير للسلام والأمن الإقليميين»، مشيرة إلى أن طهران تحتفظ بالحق في «اتخاذ رد حاسم».

ووصفت الضربة بأنها «انتهاك صارخ لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي والمبدأ الأساسي المتمثل في حرمة المباني الدبلوماسية والقنصلية».

رجل يقف بالقرب من الأنقاض بعد غارة إسرائيلية على القنصلية الإيرانية المجاورة لمبنى سفارتها في دمشق (رويترز)

سيناريوهات الرد

أثارت التهديدات الإيرانية بالرد على إسرائيل تساؤلات عن طبيعة الرد في الأوساط الإيرانية. ونقلت مواقع عن رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، وحيد جلال زاده، قوله إن إيران «ستوجه رداً نادماً في الزمان والمكان المناسبين». وأضاف: «هذه العمليات تظهر أن إسرائيل تريد توسيع نطاق الحرب». وقال النائب أحمد نادري إن «إسرائيل استهدفت مقراً للمستشارين العسكريين في السابق، ومن المؤسف أنه لم يقابل برد مناسب، لكن الهجوم على القنصيلة يجب أن يقابله رد متناسب وواضح وحازم ومباشر».

ويقلل مراقبون من احتمال حدوث مواجهة مباشرة بين العدوين اللدودين، وانقسمت الآراء بين تكرار سيناريو استهداف قاعدة عين الأسد في أعقاب مقتل قاسم سليماني، وبين ترجيح آخرين التصعيد في هجمات جماعات مسلحة ضد الأهداف الأميركية - الإسرائيلية. وردت إيران على عمليات إسرائيلية سابقة بشن ضربات صاروخية على مواقع في إقليم كردستان العراق بدعوى صلتها بإسرائيل.

وصرح ممثل مدينة كرمان محمد مهدي زاهدي بأن بلاده «تنتظر رداً حازماً من جبهة المقاومة». أما النائب جلال رسيدي كوجي فقد كتب على منصة «إكس» أن «المماطلة والصبر والتأخير في الرد الحازم والمماثل (...) تحت أي عنوان ضربة قوية لسمعة إيران»، مقترحاً «استهداف أحد المراكز الدبلوماسية الإسرائيلية بشكل علني ومباشر في إحدى دول المنطقة، ويفضل أذربيجان».

وقال رئيس تحرير صحيفة «كيهان»، المقربة من مكتب المرشد الإيراني، إن «مهاجمة السفارات الإسرائيلية في الدول الأخرى حق إيراني مشروع»، داعياً إلى «محو إسرائيل» من الخريطة الجيوسياسية للعالم.

وأضاف: «يحب على الأمم المتحدة أن تدعم هجوم إيران على المراكز الدبلوماسية الإسرائيلية، رغم أننا لا حاجة لدينا بتأييد أو رفض المنظمات الدولية في سبيل تعويض حقنا».

من جانبها، تساءلت صحيفة «فرهيختكان» التي يترأس إدارتها علي أكبر ولايتي، حول ما إذا كانت «معادلة الردع بحاجة إلى إعادة النظر؟». وقالت الصحيفة إن «تل أبيب بدأت لعبة خطيرة ضد المستشارين الإيرانيين في سوريا من أجل الخروج من عنق الزجاجة، وتعمل على تطويره تدريجياً». وقالت إن سوريا «أصبحت ساحةً لتآكل الردع الإيراني».

وأشارت الصحيفة إلى ضربات إسرائيلية سابقة استهدفت قيادات «الحرس الثوري» بدءاً من مقتل محمد علي الله دادي، في القنيطرة في 18 يناير (كانون الثاني) 2015. وقالت إن إسرائيل قتلت ما يتراوح بين 14 إلى 16 ضابطاً من «الحرس الثوري» منذ بداية «طوفان الأقصى».

بدورها، تحدثت صحيفة «جوان» التابعة للمكتب السياسي في «الحرس الثوري» على صفحتها الأولى ليوم الأربعاء، عن «مرحلة مختلفة لمعاقبة إسرائيل».

عمال الإنقاذ يرفعون أنقاض مبنى مجاور للسفارة الإيرانية غداة غارة جوية في دمشق اليوم (أ.ف.ب)

دعوات لضبط النفس

وأدانت السعودية ودول عربية ومجلس التعاون الخليجي والجامعة العربية استهداف مبنى القنصلية الإيرانية الذي «يعد انتهاكاً للقوانين الدبلوماسية الدولية وقواعد الحصانة الدبلوماسية».

وأدان أنطونيو غوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة، الهجوم على قنصلية إيران في سوريا، وفقاً للمتحدث باسمه ستيفان دوجاريك. وتلقى غوتيريش اتصالاً هاتفياً من وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان، الذي كرر مطلب إدانة الهجوم من قبل الأمم المتحدة.

وطالب المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، إسرائيل، بالتوقف عن مثل هذه الأعمال «غير المقبولة على الإطلاق»، مضيفاً أن روسيا لا تقفز إلى نتائج، لكن «مثل هذه الهجمات تنتهك جميع أسس القانون الدولي وتعد عملاً عدائياً».

وقالت مندوب موسكو لدى الأمم المتحدة دميتري بوليانسكي إنه ستعقد الثلاثاء جلسة عامّة بشأن هذا الهجوم بناء على طلب روسيا.

كما دانت الصين الهجوم على القنصلية الإيرانية، مشدّدةً على أنّه «لا يمكن انتهاك أمن المؤسسات الدبلوماسية». وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية وانغ وينبين: «الصين تدين هذا الهجوم»، مضيفاً أنّه «لا يمكن انتهاك أمن المؤسسات الدبلوماسية، ويجب احترام سيادة سوريا واستقلالها وسلامة أراضيها». ودعا الاتحاد الأوروبي إلى «ضبط النفس». وقال بيتر ستانو المتحدث باسم مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل: «في هذا الوضع الإقليمي المتوتر للغاية، من المهم جداً ممارسة ضبط النفس، لأنّ المزيد من التصعيد في المنطقة ليس في مصلحة أحد».


مقالات ذات صلة

الاشتباك يتواصل في «هرمز»… وترمب يقلل من احتمال الحرب

شؤون إقليمية طائرة إنذار مبكر «إي-2 سي هوك آي» تهبط على حاملة الطائرات «جورج إتش دبليو بوش» 31 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب) p-circle

الاشتباك يتواصل في «هرمز»… وترمب يقلل من احتمال الحرب

يخيّم شبح تجدد المواجهة على مضيق هرمز. فقد قال «الحرس الثوري» الإيراني، الأربعاء، إنه أسقط مسيّرة أميركية فوق جزيرة قشم، بعد يوم من ضربة أميركية على الجزيرة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)

تحقيق عراقي يتهم فصائل مسلحة بالتلاعب في عقود المطارات

كشف مصدر عراقي رسمي عن رصد تلاعب في عقود وزارة النقل والمطارات، يشتبه في ارتباطه بـ«تحقيق مكاسب اقتصادية لجهات مسلحة خارجة عن القانون»...

حمزة مصطفى (بغداد)
شؤون إقليمية إيرانيون أمام لوحة ضخمة للمرشد مجتبى خامنئي خلال تجمع مناهض للولايات المتحدة في طهران الأربعاء بمناسبة الذكرى الـ47 لاقتحام السفارة الأميركية (إ.ب.أ)

خامنئي: عداء أميركا لن يتغير بتبدل الأحزاب

قال المرشد الإيراني الجديد، مجتبى خامنئي، إن مَن يعلّقون «أدنى أمل» على تغيير سلوك الولايات المتحدة بفعل «التبدلات الحزبية والفئوية مخطئون بشدة».

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران - واشنطن)
شؤون إقليمية أرشيفية لناقلة نفط بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

«الحرس الثوري» يعلن احتجاز سفينتين وتدمير 4 ناقلات بألغام بحرية قرب هرمز

​قال «الحرس الثوري» الإيراني، صباح اليوم (الأربعاء)، إن أربع ناقلات نفط ‌دمرت ‌بعد ​اصطدامها ‌بألغام ⁠بحرية أثناء محاولتها ⁠عبور ممر محظور جنوبي ⁠مضيق ‌هرمز.

العالم العربي وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

اليمن يُدين تدخل «الحرس الثوري» و«حزب الله» في شؤونه الداخلية

أدانت وزارة الخارجية اليمنية بشدة استمرار التدخلات العسكرية لـ«الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني في الشؤون الداخلية لليمن، ودورهما في دعم الحوثيين.

«الشرق الأوسط» (عدن)

نتنياهو يقول إن هناك «شبهات خطيرة» بتدخّل أجنبي في الانتخابات الإسرائيلية

رئيس الوزراء الإسرائيلي المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

نتنياهو يقول إن هناك «شبهات خطيرة» بتدخّل أجنبي في الانتخابات الإسرائيلية

رئيس الوزراء الإسرائيلي المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو (رويترز)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو، الأربعاء، إن «هناك شبهات خطيرة» بتدخّل أجنبي في الانتخابات، بعدما أصبحت نتائجها رسمية، وبدأ الرئيس إسحاق هرتسوغ مشاوراته لتكليف مرشّح تشكيل حكومة.

وأضاف نتنياهو، في مقطع فيديو ظهر فيه أمام علم إسرائيلي وشعار «مكتب رئيس الوزراء»، أن «هناك شبهات خطيرة بأن دولاً أجنبية أنفقت مبالغ طائلة للتأثير في نتائج الانتخابات في إسرائيل»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت لجنة الانتخابات الإسرائيلية، الأربعاء، أن تدقيقها في التصويت الذي أجري في الأسبوع الماضي لم يُظهر أي مخالفات تمسّ بنزاهة الاقتراع، رغم ضغوط فريق نتنياهو.

وقالت اللجنة، في بيان: «اكتمل التدقيق. وراجعنا جميع الشكاوى التي تقدّمت بها القوى السياسية، ولم نجد ما يشير إلى أيّ مساس بنزاهة الانتخابات».

وكرّر نتنياهو وحزبه «الليكود» خلال الأيام الأخيرة اتهام الأحزاب العربية في إسرائيل بالتزوير، بعدما فازت بعدد قياسي من المقاعد في اقتراع 27 أكتوبر (تشرين الأول)، ما أسهم في حرمان رئيس الوزراء من الغالبية.

ودفعت هذه الضغوط المستشارة القضائية للحكومة الإسرائيلية غالي بهاراف - ميارا إلى التدخل، مساء الثلاثاء، في خطوة غير معهودة، إذ طالبت رئيس جهاز الأمن الداخلي (الشاباك) دافيد زيني، المقرّب من نتنياهو، بتقديم أي أدلة لديه تدعم اتهامات التزوير.

وأوضحت لجنة الانتخابات الإسرائيلية، في بيان، أنها درست جميع الطعون التي تقدّمت بها أحزاب أو أفراد، ودقّقت في أكثر من 9 آلاف صندوق اقتراع، وهو «عدد غير مسبوق».

وبذلك، أعلنت اللجنة خلاصة تدقيقها قبيل مشاورات يجريها الرئيس هرتسوغ لاختيار المرشّح الذي يراه الأقدر على تشكيل الحكومة المقبلة.

ويُتوقّع أن تطول المشاورات وتكون شاقّة، إذ لم يحصل أيّ من التكتلين على الغالبية المطلقة البالغة 61 مقعداً في الكنيست. وفاز فريق نتنياهو بـ53 مقعداً، فيما حصد التكتل الرئيسي للمعارضة بقيادة السياسي الوسطي غادي آيزنكوت 48 مقعداً.


آيزنكوت يتعهّد «تعزيز الشراكة» مع واشنطن في حال تولّيه رئاسة وزراء إسرائيل

زعيم تكتّل المعارضة الإسرائيلية غادي آيزنكوت (د.ب.أ)
زعيم تكتّل المعارضة الإسرائيلية غادي آيزنكوت (د.ب.أ)
TT

آيزنكوت يتعهّد «تعزيز الشراكة» مع واشنطن في حال تولّيه رئاسة وزراء إسرائيل

زعيم تكتّل المعارضة الإسرائيلية غادي آيزنكوت (د.ب.أ)
زعيم تكتّل المعارضة الإسرائيلية غادي آيزنكوت (د.ب.أ)

تعهّد زعيم تكتّل المعارضة الإسرائيلية غادي آيزنكوت، الأربعاء، بتعزيز العلاقات مع الولايات المتحدة إذا تولّى رئاسة الحكومة، مؤكداً أنه سيعمل مع الرئيس دونالد ترمب لتعزيز الاستقرار في الشرق الأوسط.

وقال آيزنكوت، في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»: «بقيادتي، سنجدّد هذه الشراكة ونعمّقها، ونعزّز أسس الدعم من الحزبين التي استندت إليها طويلاً»، مضيفاً أنه يتطلّع إلى العمل مع ترمب من أجل «تعزيز مصالحنا الأمنية المشتركة، وترسيخ الاستقرار الإقليمي، وفتح آفاق جديدة للازدهار أمام شعوب الشرق الأوسط».

وبدأ الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، الأربعاء، مشاورات مع الأحزاب السياسية لتشكيل حكومة جديدة عقب انتخابات قال إنها لم تسفر عن فائز صريح، داعياً قادة الأحزاب إلى التوصل إلى تسوية وتقديم تنازلات ومديناً في الوقت عينه الخطاب «العنصري» الموجّه ضد العرب.

وتهدف المشاورات إلى تكليف شخصية تأليف الحكومة الجديدة، بعد الانتخابات التشريعية التي لم يحصل فيها رئيس الوزراء المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو أو منافسه الرئيسي آيزنكوت، على غالبية مرجحة.

وأعلن حزب القائمة العربية الموحدة، وهو أحد التشكيلات العربية الإسرائيلية الرئيسية، الأربعاء، أنه سيوصي رئيس الدولة بتكليف آيزنكوت بتشكيل الحكومة المقبلة.

وعشية لقائها مع هرتسوغ، أعلنت الكتلة البرلمانية للقائمة العربية الموحدة، في بيان، أنها «قررت أن توصي آيزنكوت لتشكيل الحكومة القادمة».

ورغم أن منصب رئيس الدولة في إسرائيل يبقى شرفياً إلى حد كبير، فإن القرار يعود إلى هرتسوغ في تسمية من سيُمنح فرصة محاولة تأليف حكومة، وهي عملية قد تستغرق أسابيع حتى أشهراً، وقد تنتهي بالفشل والذهاب نحو إجراء انتخابات جديدة.

وقبل بدء المشاورات، ونظراً لعدم نيل أي من المعسكرين غالبية كافية في الكنيست عقب انتخابات 27 أكتوبر (تشرين الأول)، قال هرتسوغ إن عليهما تقبّل أنه «لا يمكن الوفاء بكل الالتزامات والوعود»، والسعي لتجنّب إجراء انتخابات جديدة.

كان نتنياهو شنّ خلال الانتخابات، وقبلها خلال حملته الانتخابية، هجوماً على القوائم ذات الأغلبية العربية، القادرة على إيصال آيزنكوت إلى السلطة في حال التحالف بين الطرفين.

ومن المقرر أن يجري هرتسوغ مشاورات أولية، الأربعاء والخميس، على أن يكون أمام من يكلّفه 28 يوماً لتشكيل الحكومة، مع إمكانية تمديد المهلة 14 يوماً إضافياً.

وكان نتنياهو قد احتاج إلى 58 يوماً لتشكيل الحكومة عقب الانتخابات الأخيرة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، عندما حقق حزب «الليكود» الذي يتزعمه نتائج أفضل.


الاشتباك يتواصل في «هرمز»… وترمب يقلل من احتمال الحرب

طائرة إنذار مبكر «إي-2 سي هوك آي» تهبط على حاملة الطائرات «جورج إتش دبليو بوش» 31 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
طائرة إنذار مبكر «إي-2 سي هوك آي» تهبط على حاملة الطائرات «جورج إتش دبليو بوش» 31 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

الاشتباك يتواصل في «هرمز»… وترمب يقلل من احتمال الحرب

طائرة إنذار مبكر «إي-2 سي هوك آي» تهبط على حاملة الطائرات «جورج إتش دبليو بوش» 31 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
طائرة إنذار مبكر «إي-2 سي هوك آي» تهبط على حاملة الطائرات «جورج إتش دبليو بوش» 31 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

يخيّم شبح تجدد المواجهة على مضيق هرمز. فقد قال «الحرس الثوري» الإيراني، الأربعاء، إنه أسقط مسيّرة أميركية فوق جزيرة قشم، بعد يوم من ضربة أميركية على الجزيرة.

وتصاعدت الهجمات على السفن في المضيق، بينما قلل الرئيس الأميركي دونالد ترمب من احتمال استئناف الحرب، وقال إن بلاده قد لا تحتاج إلى ضرب إيران.

وقال «الحرس الثوري» الإيراني، الأربعاء، إنه أسقط طائرة مسيّرة أميركية من طراز «إم كيو - 1» فوق جزيرة قشم في مضيق هرمز، مضيفاً أن «منظومة جديدة للدفاع الجوي المتطور» تابعة له اعترضت المسيّرة ودمرتها، وأنها الخامسة عشرة من هذا الطراز التي يسقطها، من دون أن يحدد متى أُسقطت المسيّرات السابقة.

ولم يتسنَّ التحقق من الرواية الإيرانية من مصدر مستقل، ولم يصدر تعليق أميركي عليها.

وكان «الحرس الثوري» قد أعلن، ليل الاثنين، إسقاط مسيّرة أميركية من طراز «إم كيو - 9» شرق مضيق هرمز.

ونفّذت الولايات المتحدة، ليل الاثنين - الثلاثاء، ضربات على قشم وصفتها بأنها «دفاعية»، وأفادت وسائل إعلام إيرانية رسمية بسماع 5 انفجارات متتالية في الجزيرة.

وقال ترمب، الثلاثاء: «لقد بنوا منشأة للدفاع الجوي... وما إن أُنجز العمل فيها، ضربناها ليل أمس»، واصفاً الضربة بأنها «هجوم محدود».

إيرانيون يحملون صورة المرشد مجتبى خامنئي ولافتة مناهضة للولايات المتحدة خلال تجمع أمام السفارة الأميركية السابقة في طهران الأربعاء (أ.ف.ب)

«قد لا تكون هناك حاجة»

وبعد إعلان نتائج الانتخابات، قال ترمب لقناة «فوكس نيوز» إن الحرب ربما أسهمت في خسارة حزبه. وأضاف: «أعتقد أن إيران كانت جزءاً من الأمر، لكن في الوقت نفسه، أدرك الناس أهمية ما قمت به تجاه إيران». وقال للقناة: «لا أتطلع إلى قتل أعداد كبيرة من الناس، لكن إذا اضطررنا إلى ذلك، فسنفعل».

وقال ترمب لصحيفة «فايننشال تايمز»، الثلاثاء، إن الولايات المتحدة لا تعتزم ضرب إيران في الوقت القريب، مقللاً من التكهنات بأنه سيصعّد بعد انتخابات التجديد النصفي. وقال: «يبدو أننا نحصل على كل ما نريده».

وسُئل عن تلميحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى هجوم في وقت لاحق هذا الأسبوع، فقال: «أنا مستعد، نحن مستعدون... لكن قد لا يكون هناك سبب لذلك».

وزعم ترمب أن كمية النفط التي تعبر مضيق هرمز باتت أكبر مما كانت عليه قبل الحرب، وأن الحصار الأميركي يخنق الاقتصاد الإيراني. وقال: «إنه وضع رائع». وأضاف: «لسنا فعلاً في حرب... لم نخض حرباً فعلية معهم منذ وقت طويل، 6 أشهر، ربما أكثر».

وقال ترمب إنه لن يكشف أي خطط هجومية مسبقاً، لكن المحادثات غير المباشرة مع إيران مستمرة بشأن مخزونها من اليورانيوم المخصب، البالغ نحو ألف رطل، الذي يسميه «الغبار النووي». وأضاف: «رغم أنه تحت مئات الأطنان من الصخور... لست سعيداً ببقائه هناك».

وكان ترمب قد قال في وقت سابق هذا الأسبوع إن عليه «التعامل» مع هدف أو هدفين، بينهما جبل الفأس في وسط إيران، وهو موقع يُشتبه في أنه نووي، وتنفي طهران وجوده.

سفن تعبر مضيق هرمز قبالة شبه جزيرة مسندم العُمانية الثلاثاء (رويترز)

هجمات في المضيق

وأفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» بأن إيران تلجأ إلى «تكتيكات حرب العصابات» لتعطيل تدفق النفط عبر هرمز، بينها مسيّرات بحرية مفخخة تعمل تحت الماء، وقذائف صاروخية، وألغام لاصقة تثبتها أطقم على هياكل السفن.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين إقليميين وشركات أمنية ومحللين أن الهجمات تستهدف السفن التي تنقل النفط من الخليج، وتهدف إلى زيادة الضغط على إدارة ترمب في مفاوضات متعثرة.

وسجّلت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية أكثر من 35 حادثاً في المضيق خلال أكتوبر (تشرين الأول)، وهو أعلى عدد شهري منذ بدء الحرب. وقالت إن 5 سفن على الأقل أصيبت حتى الآن في نوفمبر (تشرين الثاني).

وقالت الهيئة إن قارباً صغيراً ثبّت، الجمعة، عبوتين ناسفتين على هيكل ناقلة شمال عُمان، ما تسبب في حريق بغرفة المحركات وتعطيل السفينة مؤقتاً.

وأوضحت الصحيفة أن إيران باتت تعتمد على «مراقبين بشريين» على قوارب صغيرة بين قوارب الصيد لرصد السفن، بدلاً من الرادارات الساحلية التي استهدفتها الضربات الأميركية مراراً.

ويقول «الحرس الثوري» إن ألغاماً زرعها في المضيق ألحقت أضراراً بسفن تجارية، بينما يقول الجيش الأميركي إن الممر خالٍ من الألغام الإيرانية.

وقال مسؤولون إقليميون للصحيفة إن إيران تستخدم منذ أواخر أغسطس (آب) مسيّرات بحرية مفخخة لمهاجمة السفن، ولم تعترف طهران بطبيعة هذه الهجمات، على الأرجح لتوحي بأن الألغام ما زالت تملأ المضيق.

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية، الأميرال براد كوبر، بعد تحليقه فوق المضيق الأسبوع الماضي: «لم أرَ (الحرس الثوري) هناك على الإطلاق».

وبحسب شركة «كبلر» لتتبع السفن، بلغ متوسط تدفقات النفط عبر المضيق نحو 7.8 مليون برميل يومياً في الأسبوع المنتهي في الأول من نوفمبر، أي نحو 45 في المائة من مستويات ما قبل الحرب.

وجرى تداول خام برنت، الثلاثاء، عند نحو 102 دولار للبرميل، مقارنة بما يزيد قليلاً على 70 دولاراً قبل الحرب.

تحذير من أسلحة كيماوية

وأفادت صحيفة «نيويورك تايمز»، الثلاثاء، بأن إسرائيل قدمت إلى الولايات المتحدة معلومات استخباراتية تفيد بأن إيران تدرس استخدام أسلحة كيماوية ضد خصومها.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أميركيين أن بعضهم يرى في المعلومات جزءاً من حملة ضغط تشنّها حكومة نتنياهو لإعادة واشنطن إلى العمليات القتالية الكبرى. وقال مسؤول إقليمي إن إسرائيل عرضت المزاعم نفسها على دول في المنطقة من دون أدلة، وإن حكوماتها وجدت التقييمات الإسرائيلية «غير جدية».

وتنفي إيران امتلاك أسلحة كيماوية، وتصف هذه الاتهامات بأنها حرب نفسية تشنها إسرائيل.

وقالت الصحيفة إن لدى القيادة المركزية الأميركية خطة لضرب إيران قد تبدأ في وقت مبكر، أي الأربعاء، مع وجود 3 حاملات طائرات في المنطقة، وفقاً لمسؤولين أميركيين.

وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الثلاثاء، إن حكومته لا تزال تسعى إلى حل الأزمة عبر الحوار، وإن المرشد منحها صلاحيات جديدة للتفاوض بشأن قضايا كانت محظورة سابقاً.

وقالت قطر، التي تشارك في الوساطة، إنها لا تزال تأمل في التوصل إلى اتفاق مؤقت.