إسرائيل تتوقع رداً إيرانياً محسوباً... وتستعد لتوسيع الحرب

خبراء يحصرونه بقصف عبر الوكلاء أو هجمة سيبرانية أخرى في إطار «الصبر الاستراتيجي»

سورية تراقب من منزلها في دمشق ركام القنصلية الإيرانية التي دمرتها الغارة الإسرائيلية (رويترز)
سورية تراقب من منزلها في دمشق ركام القنصلية الإيرانية التي دمرتها الغارة الإسرائيلية (رويترز)
TT

إسرائيل تتوقع رداً إيرانياً محسوباً... وتستعد لتوسيع الحرب

سورية تراقب من منزلها في دمشق ركام القنصلية الإيرانية التي دمرتها الغارة الإسرائيلية (رويترز)
سورية تراقب من منزلها في دمشق ركام القنصلية الإيرانية التي دمرتها الغارة الإسرائيلية (رويترز)

على الرغم من أن غالبية الخبراء الإسرائيليين يتوقعون أن يكون الرد الإيراني على تصفية القيادي في «الحرس الثوري» محمد رضا زاهدي ورفاقه في دمشق، الاثنين، «تقليدياً» بقصف نوعي لأهداف إسرائيلية موجعة في أسوأ الأحوال، وبهجمة سيبرانية جديدة في أحسن الأحوال، فإن القيادتين العسكرية والسياسية قررتا الاستعداد لاحتمال توسيع الحرب مع لبنان وربما أكثر.

وقالت مصادر شبه رسمية إن حالة الاستنفار الحربي في شمال إسرائيل، تم تعزيزها، كما أعلنت حالة استنفار في السفارات والقنصليات والمقرات اليهودية حول العالم.

وأكدت المصادر أن الاغتيال الذي نُسب إلى إسرائيل في دمشق، لم يكن عادياً، وكان هناك من قال إن المسؤولين الإسرائيليين فوجئوا بنتائج الضربة. فأولاً يعدّ زاهدي المسؤول الأكبر عن الملف الإسرائيلي بحكم قيادته المباشرة لقوات «الحرس الثوري» في سوريا ولبنان وتجنيد فلسطينيين لصالح المخططات الإيرانية ضد إسرائيل وتزويد التنظيمات الفلسطينية في الضفة الغربية بالسلاح. وهو يعدّ من هذه الناحية، بنظر إسرائيل، «أهم من إسماعيل قاآني»، قائد «فيلق القدس»، ذراع العمليات الخارجية لـ«الحرس».

محمد رضا زاهدي (تسنيم)

أما العامل الاستثنائي الثاني، فهو مستوى من قُتلوا مع زاهدي المستهدف بالضربة، وهم: نائبه محمد هادي حاجي رحيمي، والقادة الميدانيون: حسين أمان اللهي، ومهدي جلالتي، ومحسن صداقت، ولي آقا بابايي، وعلي صالحي روزبهاني، وهم المسؤولون المباشرون عن سوريا ولبنان وفلسطين، ما يعدّ بمثابة اغتيال «رئاسة أركان (الحرس الثوري) في الخارج».

تهديدات «جدية» ضمن «الصبر الاستراتيجي»

ولذلك، فإن التقدير الإسرائيلي هو أن إيران لن تمر مرور الكرام على ضربة كهذه. ويجب أخذ تهديدات الانتقام القادمة من طهران بجدية. وأعلن الجيش عن حالة استنفار خاص إزاء التحركات من إيران وأذرعها داخل إسرائيل، واستنفار آخر في سفارات إسرائيل في الخارج.

وبدأ الإسرائيليون، بمشاركة أميركية، بدراسة سيناريوهات الرد الإيراني المتوقع. والتقدير هو أن الإيرانيين سيحافظون على ما يسمونه «الصبر الاستراتيجي»، فلا يسارعون في الرد المباشر، خصوصاً أن هناك من يقول إن إيران تعرف أن الرد الهائج قد يوسّع الحرب فيخدمون بذلك بنيامين نتنياهو الذي يسعى إلى توسيع الحرب وإطالتها حتى يطيل عمر حكومته.

لهذا، فالتقدير هو أن طهران سترد عبر أذرعها حالياً بشكل متواضع، وقد توجه ضربة سيبرانية مباشرة لإسرائيل وتؤجل الرد العسكري إلى وقت آخر. لكن هذا لا يعني أن إسرائيل ستبني على هذا التقدير وحده، بل ستأخذ بالاعتبار احتمال أن يكون الرد الإيراني مختلفاً هذه المرة.

خطة إعداد الجبهة الداخلية للحرب

وكشفت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، عن مداولات أجريت في 28 مارس (آذار) الماضي، برئاسة وزير الدفاع يوآف غالانت، تم خلالها عرض خطة إعلامية تعدها قيادة الجبهة الداخلية في الجيش تستهدف تنسيق التوقعات مع الجمهور الإسرائيلي في حال تدهورت المناوشات بالفعل إلى حرب واسعة. وقالت الصحيفة إنه بعد الاغتيال في دمشق أصبح الموضوع «مُلِحاً أكثر».

وقالت الصحيفة إنه يوجد إجماع في المنظومة الأمنية حول الحاجة للحملة الإعلامية، حتى لا يفاجأ الجمهور ويصاب بهلع، لكن يوجد خلاف حول الشكل الذي يطرح به الموضوع على الجمهور. ولذلك تقرر إجراء مزيد من المشاورات مع مسؤولي هيئة الأركان وقادة الاستخبارات.

كما وجّه وزير الدفاع تعليماته لإجراء استطلاع يفحص مواقف الجمهور من المسألة. وليس واضحاً أي أسئلة ستعرض وكيف ستؤثر على القرارات المتعلقة بالأمن القومي، لكن الأمر يدل على الحساسية التي تتعاطى بها المنظومة كلها مع احتمالات توسع الحرب.

 

تداعيات على لبنان

من خلاصة المداولات يتبين، كما يقول يوسي يهوشع، المراسل العسكري للصحيفة، أنه «إلى جانب القلق من الفزع الجماهيري الناشئ عن رفع الوعي، فإن غالانت قلق أيضاً من الشكل الذي ستؤثر فيه الحملة على أمين عام (حزب الله) الذي يعد مستهلكاً مدمناً للإعلام الإسرائيلي ويكثر من تحليل المزاج العام في إسرائيل، ومن شأنه أن يفكر بأن مجرد طرح الحملة يشكل لحظة مناسبة لعمل ما امتنع عنه في 7 أكتوبر (تشرين الأول)».

ركام القنصلية الإيرانية في دمشق حيث قُتل زاهدي ورفاقه بغارة إسرائيلية (أ.ف.ب)

وأوضح أن «نصر الله وصل حتى الآن إلى إنجاز استراتيجي في شكل إخلاء بلدات خط التماس (عشرات آلاف السكان لكن أقل من مائة ألف)، لكنه يتعرض لخسائر فادحة جداً. فقوات (الرضوان) أبعدت نحو 5 كيلومترات عن الحدود. وفي أعقاب تعميق الهجمات الإسرائيلية، هناك بوادر ضغوط لبنانية داخلية عليه لا ينبغي الاستخفاف بها. غنيّ عن البيان أن العملية في دمشق أخذت من نصر الله عنصراً مقرباً جداً».

 

هجمات سيبرانية مضاعفة

وكانت دائرة الأمن السيبراني في ديوان رئيس الوزراء الإسرائيلي قد أعلنت نهاية الشهر الماضي أن إيران ضاعفت مرتين ونصف المرة الهجمات السيبرانية على مؤسسات وشركات إسرائيلية منذ بداية الحرب على غزة. وقالت إن غالبية هذه الهجمات أُحبطت، لكنها اعترفت بأن بعضها كان خطيراً جداً وطال مواقع بالغة الحساسية، مثل المفاعل النووي في ديمونا، وشبكة الإنذار التابعة للجبهة الداخلية في الجيش.

وتتوقع الدائرة هجوماً كبيراً يوم الجمعة المقبل، الخامس من الشهر الحالي، الذي يعدّ في إيران «يوم القدس». لكنها تأمل ألا تكون هناك هجمات من نوع آخر ذي طابع عسكري.


مقالات ذات صلة

إسرائيل تُحيي سراً ذكرى «المحرقة النازية»

شؤون إقليمية نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)

إسرائيل تُحيي سراً ذكرى «المحرقة النازية»

في خطوة عدّتها تل أبيب «غاية في الدهاء والذكاء لجهاز المخابرات (الشاباك)» تم إحياء ذكرى ضحايا الحروب الإسرائيلية وذكرى ضحايا المحرقة النازية بشكل سري.

نظير مجلي (تل أبيب)
شمال افريقيا فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

تلويح نتنياهو باستئناف الحرب في غزة يُعقّد محادثات «نزع السلاح»

تحاول القاهرة أن تصل إلى تفاهمات بين حركة «حماس» والفصائل الفلسطينية والممثل الأعلى لقطاع غزة بمجلس السلام، نيكولاي ميلادينوف، لتثبيت اتفاق وقف إطلاق النار.

محمد محمود (القاهرة )
خاص أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة يوم الاثنين (أ.ف.ب) p-circle

خاص «حماس» متشبثة بـ«جدول زمني» لالتزامات إسرائيل قبل «نزع السلاح»

بلورت «حماس» رداً على مطالبتها والفصائل الفلسطينية ببدء «نزع السلاح» وأكدت مصادر لـ«الشرق الأوسط» أن الرد يرتكز على «التشبث بجدول زمني» لالتزامات إسرائيل أولاً.

«الشرق الأوسط» (غزة)
آسيا رئيس كوريا الجنوبية لي جيه ميونغ (رويترز)

منشور للرئيس الكوري الجنوبي عن «المحرقة» يُغضب إسرائيل

أثار رئيس كوريا الجنوبية لي جيه ميونج خلافاً دبلوماسياً مع إسرائيل بعد أن شبه العمليات الحربية الإسرائيلية ضد الفلسطينيين بالمحرقة النازية (الهولوكوست).

«الشرق الأوسط» (سول )
المشرق العربي صورتان لآية سلامة بعد عمليات التجميل في مصر (الطبيب المعالج)

سيدة من غزة تروي قصة «استعادة» وجهها بعد الحرب

جاءت آية سلامة إلى مصر من أجل ترميم وتجميل وجهها بعد تشوهه في قصف إسرائيلي مطلع الحرب على غزة.

يسرا سلامة (القاهرة)

نتانياهو: وجّهنا «أقوى ضربة» لإيران في تاريخها

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (أرشيفية - رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (أرشيفية - رويترز)
TT

نتانياهو: وجّهنا «أقوى ضربة» لإيران في تاريخها

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (أرشيفية - رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (أرشيفية - رويترز)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، في افتتاح فعاليات إحياء ذكرى ضحايا المحرقة مساء الاثنين، إن بلاده، بدعم من حليفتها واشنطن، وجّهت للنظام الإيراني «أقوى ضربة» في تاريخه.

وقال نتانياهو خلال حفل متلفز أقيم في متحف ياد فاشيم الذي يخلد ذكرى الضحايا اليهود لألمانيا النازية في القدس «وجّهنا للنظام الإيراني الإرهابي أقوى ضربة في تاريخه». وأضاف «لو لم نتحرك، لكانت أسماء مثل نطنز، وفوردو، وأصفهان... ارتبطت إلى الأبد بالعار، مثل أوشفيتز، وتريبلينكا، ومايدانيك، وسوبيبور»، مُشبها المواقع النووية الإيرانية بمعسكرات الاعتقال النازية.

وتحيي إسرائيل ذكرى المحرقة من مساء الاثنين إلى الثلاثاء، تكريما لستة ملايين يهودي قتلهم النازيون خلال الحرب العالمية الثانية. بدأت المراسم الرسمية التي تُقام سنويا في أبريل (نيسان) أو مايو (أيار) بحسب التقويم العبري، في ظل هدنة هشة بين الولايات المتحدة وإيران، بعد أكثر من شهر على اندلاع الحرب في الشرق الأوسط.

وتزامنا تواصل إسرائيل حربها مع «حزب الله» المدعوم من طهران، في لبنان.


إسرائيل تُحيي سراً ذكرى «المحرقة النازية»

نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)
نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)
TT

إسرائيل تُحيي سراً ذكرى «المحرقة النازية»

نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)
نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)

في خطوة عدّتها تل أبيب «غاية في الدهاء والذكاء لجهاز المخابرات (الشاباك)»، تم إحياء ذكرى ضحايا الحروب الإسرائيلية، وذكرى ضحايا المحرقة النازية بشكل سري وقبل الموعد بعدة أيام، وذلك خشية إقدام إيران أو «حزب الله» أو الحوثيين على إطلاق صواريخ أو مسيّرات لاغتيال قادة إسرائيل الذين يشاركون عادة في هذه المناسبات، مثل الرئيس يتسحق هرتسوغ، ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ورئيس الكنيست أمير أوحانا، إضافة إلى كثير من الوزراء وقادة الجيش والمخابرات وغيرهم.

ومن المفترض أن يُقام الحفل الأول مساء الثلاثاء في متحف ضحايا النازية «ياد فاشيم» (يد واسم)، والحفل الثاني في الأسبوع المقبل في القدس الغربية. وتُقام في كل واحد من اليومين عشرات الفعاليات ذات الطقوس الرسمية بحضور كبار المسؤولين. وتدير هذه البرامج هيئة حكومية برئاسة وزيرة المواصلات المقرّبة من نتنياهو، ميري ريغف.

وقررت أجهزة المخابرات إجراء الأحداث المركزية في الخفاء وفي موعد مسبق، خوفاً من قيام إيران أو وكلائها بالانتقام لمقتل المرشد الإيراني علي خامنئي وغيره من قادة الدولة.

حفل مسجل

نتنياهو يلتقي جنود الاحتياط في الشمال ويجيب عن أسئلتهم (أرشيفية - د.ب.أ)

وقال مصدر سياسي في تل أبيب إن «الشاباك قرر عدم المخاطرة؛ ففي إيران ولدى وكلائها ما زالت كميات كبيرة من الصواريخ والمسيّرات القادرة على الوصول إلى إسرائيل، فقرروا التحايل بذكاء ودهاء، وفرضوا على قادة الدولة إحياء هذه الذكرى بشكل سري قبل أيام من الحدث، وتصويرها وبثها عبر القنوات التلفزيونية الإسرائيلية في البلاد والعالم».

وهكذا، فإن الحفل الذي يُبث الثلاثاء سيكون مسجلاً، ولن يراه الجمهور في بث حي، على غير العادة.

يُذكر أن حفل إحياء ذكرى ضحايا النازية يشهد عادة قراءة أسماء نحو 6 ملايين يهودي تقول إسرائيل إن النازية أبادتهم بوسائل وحشية، بينها الخنق والحرق في أفران الغاز، وإشعال 12 شعلة يحمل كلّ واحدة منها أحد المسنين الذين تم إنقاذهم من المحرقة عندما كانوا أطفالاً.

كما يتم اختيار شخصيات مميزة لهذه المهمة، كان لها دور بارز في خدمة إسرائيل، مثل العميد «ب» الذي سيظهر من الخلف وعدم إظهار وجهه لكون شخصيته سرية، لأنه واضع برنامج وخطط هجوم سلاح الجو الإسرائيلي على إيران.

وأيضاً الرائدة نوريت ريش التي أُصيبت في غزة، وعولجت وعادت إلى القتال، ثم جُرحت من جديد وبُترت ساقها. والمواطنة أورا حتان التي تقطن في قرية شتولا على الحدود اللبنانية، وتم إجلاؤها خلال الحرب لكنها أصرت على العودة والبقاء في البلدة أثناء القصف. وطاليك زغويلي، والدة الجندي ران الذي قُتل في أسر «حماس» وكان آخر من سُلّمت جثته بموجب اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، بالإضافة لشخصيات أخرى.

3 شخصيات تثير الجدل

مشيعون يبكون خلال مراسم جنازة أحد الحاخامات (إ.ب.أ)

وفي حين حظيت هذه الاختيارات بشبه إجماع في المجتمع الإسرائيلي، فإن هناك ثلاثة آخرين يثيرون جدلاً وحرجاً، وهم: غال هيرش، رئيس دائرة المخطوفين والمفقودين، الذي يتعرض لانتقادات لأنه أسهم مع نتنياهو في إطالة الحرب، مما تسبب بمقتل 44 أسيراً إسرائيلياً لدى «حماس».

والثاني هو موشيه أدري، السينمائي الذي أيد خطة وزير المعارف للتدخل في مضمون السينما الإسرائيلية ومحاربة الاتجاهات اليسارية فيها. والثالث هو رجل الدين المستوطن، الحاخام أبراهام زرفيف، الذي تباهى بأنه هدم منازل في قطاع غزة أثناء الحرب، ونشر على الشبكات الاجتماعية توثيقاً ظهر فيه وهو يهدم مبنى في خان يونس بجرافة «دي - 9»، وسُمع وهو يقول: «ينبغي ببساطة تسوية قطاع غزة بالأرض».

ونشرت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، يوم الاثنين، مقالاً افتتاحياً ربطت فيه اختيار زرفيف لإيقاد الشعلة، بالدعوى التي أقامتها جنوب أفريقيا أمام المحكمة الدولية في لاهاي، ودعت فيها إلى فتح تحقيق ضد دولة إسرائيل بتهمة ارتكاب جرائم حرب في قطاع غزة.

وقالت الصحيفة إن هذا «دليل آخر على الانهيار الداخلي لدولة إسرائيل، لأن الدولة تختار تكريم وتشريف من أصبح رمزاً لتسوية قطاع غزة بالأرض، وتقول للعالم إنها ترى فيه رجلاً وقِيَماً جديرة بالشرف وتمثل الدولة». وأضافت: «فالحاخام زرفيف جدير حقاً بأن يحمل شعلة؛ ليس لأنه جدير بالشرف، بل لأن دولة إسرائيل فقدت الطريق والبوصلة والضمير. ما فعلته إسرائيل في قطاع غزة هو وصمة عار لن تُمحى، وزرفيف يمثل صورتها اليوم».


تحرك فرنسي - بريطاني «سلمي» لإعادة الملاحة في «هرمز»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ينتظر عند مدخل «الإليزيه» وصول رئيس «الاتحاد الأفريقي» محمود علي يوسف الاثنين (إ.ب.أ)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ينتظر عند مدخل «الإليزيه» وصول رئيس «الاتحاد الأفريقي» محمود علي يوسف الاثنين (إ.ب.أ)
TT

تحرك فرنسي - بريطاني «سلمي» لإعادة الملاحة في «هرمز»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ينتظر عند مدخل «الإليزيه» وصول رئيس «الاتحاد الأفريقي» محمود علي يوسف الاثنين (إ.ب.أ)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ينتظر عند مدخل «الإليزيه» وصول رئيس «الاتحاد الأفريقي» محمود علي يوسف الاثنين (إ.ب.أ)

باستثناء تصريح رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الذي عبّر فيه، الاثنين، عن تأييده قرار الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، فرض حصار على كل السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية أو المغادرة منها، فإن كل القادة والمسؤولين عبر العالم التزموا مواقف حذرة؛ بمن فيهم حلفاء الولايات المتحدة، سواء أكان داخل «حلف شمال الأطلسي»، أو «الاتحاد الأوروبي»، أو في منظومة «الأعين الخمس (الولايات المتحدة، وبريطانيا، وكندا، وأستراليا، ونيوزيلندا)؛ ذلك أن مبادرة ترمب أحرجت حلفاء بلاده وأربكتهم.

وبعد أن كان يدعو منذ أسابيع إلى تحرير الملاحة في الخليج ومضيق هرمز، جراء التدابير القسرية الإيرانية، تبنى ترمب سياسة مغايرة برزت نتائجها العملية سريعاً جداً، حيث عادت أسعار النفط والغاز إلى الارتفاع، ومعها المخاوف العالمية من استفحال أزمة الطاقة، خصوصاً أنه لا أحد يملك تصوراً واضحاً للتطورات الميدانية والجيوسياسية المترتبة على ذلك.

إرباك أوروبي

وبدا الإرباك، خصوصاً لدى «الاتحاد الأوروبي»، من خلال «اللاموقف» من قرار ترمب. وبرز ذلك في تصريح أورسولا فون دير لاين، رئيسة «المفوضية الأوروبية»، التي نبهت، الاثنين، إلى أن «الإغلاق المستمر لمضيق هرمز يسبب أضراراً كبيرة، واستعادة حرية الملاحة ذات أهمية قصوى بالنسبة إلينا».

أما كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في «الاتحاد»، فشددت على أمرين: «الأول: ضرورة أن يعاد فتح مضيق هرمز أمام الملاحة مجدداً. والثاني: ضرورة أن يبقى باب الوساطة مفتوحاً؛ من أجل معالجة الأسباب الجذرية للنزاع، بالتوازي مع الحاجة إلى تجنب مزيد من التصعيد، والذهاب نحو حلول دبلوماسية».

وأضافت كالاس أن «الاتحاد الأوروبي» يدعم جهود الوساطة من أجل حل النزاع. والأمر نفسه ينسحب على فريدريتش ميرتس، المستشار الألماني، الذي تجاهل تماماً مستجدات مضيق هرمز، مكتفياً بالقول إنه «لم يفاجأ» بفشل محادثات إسلام آباد؛ لأنه «منذ البداية، لم يكن (لديه) انطباع بأنها كانت مُحضَّرة بشكل جيد فعلاً». في المقابل، كشف ميرتس عن مجموعة من التدابير للتخفيف من تبعات ارتفاع أسعار الطاقة على مواطنيه وشركاتهم.

رئيس الوزراء البريطاني خلال لقائه فريق طائرة «إيه 400» التابعة للقوات المسلحة البريطانية في أبوظبي يوم 9 أبريل 2026 بمناسبة جولته الخليجية (إ.ب.أ)

ومن بين كل المسؤولين الأوروبيين، انفرد رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، بالتعبير عن مواقف واضحة وقاطعة، رغم قرب بلاده من واشنطن... ففي حديث لإذاعة «بي بي سي»، الاثنين، أكد ستارمر أن لندن «لا تدعم الحصار» الأميركي الذي تنوي واشنطن فرضه على الموانئ الإيرانية، كما أنها «لن تنجرّ إلى الحرب».

ووفق ستارمر، فإنه «من الحيوي أن نعيد فتح المضيق بشكل كامل، وهذا هو المجال الذي ركزنا عليه كل جهودنا في الفترة الأخيرة، وسنواصل ذلك». وجاء حرصه على النأي ببريطانيا عن خطة ترمب بعد أن أعلن الأخير أن لندن وعدت بإرسال كاسحات ألغام إلى المضيق. وأعلنت لندن مؤخراً أنها قد تساعد في إزالة الألغام من الممر المائي، و«لكن فقط بعد توقف القتال»؛ وهي النقطة التي تجاهلها ترمب. وفي أي حال، فقد أكد ستارمر أن كل القدرات العسكرية البريطانية «موجهة من جانبنا نحو إعادة فتح المضيق بالكامل».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ينتظر عند مدخل «الإليزيه» وصول رئيس «الاتحاد الأفريقي» محمود علي يوسف الاثنين (إ.ب.أ)

ستارمر - ماكرون

وحقيقة الأمر أن خيار ترمب بالنسبة إلى مضيق هرمز أطاح الخطط الأوروبية؛ وتحديداً الفرنسية - البريطانية التي يجري العمل عليها منذ أسابيع، وعنوانها تشكيل مجموعة تدخل متعددة الجنسية وأوروبية الطابع؛ من أجل مواكبة السفن المارة عبر مضيق هرمز، ولكن بعد أن تتوقف الأعمال الحربية.

ولهذا الغرض، جرى اتصال هاتفي بين ستارمر والرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، مساء الأحد. وقد اكتفى مكتب الأول بالإشارة إلى أن المسؤولَين يتفقان على الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز للتجارة العالمية وإمدادات الطاقة. لكن ماكرون أوضح في تغريدة على منصة «إكس»، صباح الاثنين، أن فرنسا وبريطانيا «ستنظمان، خلال الأيام القليلة المقبلة، مؤتمراً مع الدول المستعدة للمساهمة إلى جانبنا من أجل إطلاق (مهمة متعددة الجنسية ذات طابع سلمي)؛ تهدف إلى استعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز. وستكون هذه المهمة (ذات طابع دفاعي بحت ومستقلة عن أطراف النزاع، على أن تُنشَر عندما تسمح الظروف».

وشدد ماكرون على أنه «ينبغي عدم ادخار أي جهد من أجل التوصل بسرعة إلى تسوية قوية ودائمة للنزاع في الشرق الأوسط عبر المسار الدبلوماسي... تسوية تُمكّن من إرساء إطار متين يسمح للجميع بالعيش في سلام وأمن». وفي نظره، «تتعين معالجة كل القضايا الجوهرية، وإيجاد حلول مستدامة لها، سواء أتعلقَ الأمر بالأنشطة النووية والباليستية لإيران، أم بأعمالها المزعزعة للاستقرار في المنطقة؛ وكذلك من أجل السماح باستئناف الملاحة الحرة ودون عوائق في مضيق هرمز بأقرب وقت ممكن».

سفينة شحن قريبة من مضيق هرمز كما شوهدت من إمارة رأس الخيمة الإماراتية قرب حدود منطقة مسندم العامرية المطلة على المضيق (رويترز)

ضبابية «المهمة»

واللافت أن ماكرون لم يتناول مباشرة مبادرة ترمب. ورغم تغير الظروف، فإن باريس ولندن متمسكتان بـ«المهمة» التي يريدان لها أن تكون بعيدة عمّا تقوم به القوات الأميركية في المنطقة. وسبق لهما أن أكدتا، قبل أن يُطرح موضوع الحصار، أن «المهمة» الدفاعية المذكورة، أي مواكبة السفن، ستجري بالتفاهم مع طهران وبعد انتهاء الحرب أو العمليات العسكرية الكبرى. وعلى هذا الأساس، عُقدت اجتماعات عسكرية ودبلوماسية متنقلة عدة بين باريس ولندن بحضور ما لا يقل عن 35 دولة أوروبية وغير أوروبية للتعرف على الدول المستعدة للمساهمة فيها؛ إن كان عسكرياً أم لوجيستياً أم تمويلياً. ووفق باريس، فإنها ستكون على غرار «مهمة أسبيدس» الأوروبية التي أطلقت في عام 2023 لتأمين إبحار السفن في البحر الأحمر بين باب المندب وقناة السويس. ونجحت هذه المهمة في ضمان سلامة ما لا يقل عن 600 سفينة.

غير أن ترمب، بمبادرته، «قلب الأمور رأساً على عقب»، وفق توصيف مصدر أوروبي في باريس. من هنا، جاء استعجال ماكرون وستارمر في الدعوة إلى «اجتماع قمة عاجل» لإعادة تعريف «المهمة» متعددة الجنسية وظروف عملها، خصوصاً أن الأوضاع في المضيق والخليج بشكل عام مرشحة لأن تشهد تصعيداً كبيراً. وتقوم المقاربة الأوروبية على الامتناع عن دعم الحصار، وتفضيل العمل الدبلوماسي، والتخوف من تصعيد عسكري كبير تكون له تبعات اقتصادية تفاقم انعكاساته على اقتصاداتهم.