نتنياهو يمضي رأس السنة في أميركا... متجنباً إغضاب ترمب

خبراء يشرحون عبر «الشرق الأوسط» 3 ملفات خلافية تهيمن على الزيارة

قمة مرتقبة بين ترمب ونتنياهو آخر الشهر تناقش خطة السلام في غزة (أ.ف.ب)
قمة مرتقبة بين ترمب ونتنياهو آخر الشهر تناقش خطة السلام في غزة (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو يمضي رأس السنة في أميركا... متجنباً إغضاب ترمب

قمة مرتقبة بين ترمب ونتنياهو آخر الشهر تناقش خطة السلام في غزة (أ.ف.ب)
قمة مرتقبة بين ترمب ونتنياهو آخر الشهر تناقش خطة السلام في غزة (أ.ف.ب)

تسنَّى لرئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الذي تلقَّى دعوةً من الرئيس الأميركي دونالد ترمب؛ للاجتماع معه في نهاية الشهر الحالي، للمرة الخامسة منذ بدء ولايته الرئاسية الثانية قبل أقل من عام، أن يكون ترمب خامس الرؤساء الذين يتعامل معهم خلال جلوسهم في البيت الأبيض.

وعلى الرغم من أن البيت الأبيض لم يعلن برنامج الزيارة، لإنه من المتوقع أن يجتمع ترمب مع نتنياهو في 28 ديسمبر (كانون الأول) الحالي، في مستهل زيارة تستمر 8 أيام، وفقاً لتقارير غير رسمية. ويعني ذلك أن نتنياهو سيمضي رأس السنة الجديدة في الولايات المتحدة.

وبالنسبة إلى كثيرين، فإن ترمب «ليس مثل غيره» من الرؤساء الأميركيين الذين اجتمع معهم نتنياهو بصفته رئيساً للوزراء، وحظي بهامش للاختلاف معهم في عدد من القضايا الرئيسية للشرق الأوسط، في مقدمها المسألة الفلسطينية.

خلاف مكلف

منذ انتخابه للمرة الأولى عام 1996 رئيساً لوزراء إسرائيل، اجتمع نتنياهو، الذي يتولى حالياً منصب رئيس الوزراء الإسرائيلي للمرة السادسة على التوالي، واختلف بنسب متفاوتة، مع الرؤساء الأميركيين السابقين: بيل كلينتون، وجورج دبليو بوش، وباراك أوباما، وجو بايدن. أما الخلاف مع ترمب الآن فـ«يبدو مُكلفاً ومحفوفاً بمحاذير» حيال 3 ملفات رئيسية: الفلسطينيون وحرب غزة، سوريا والرئيس أحمد الشرع، وإيران وبرامجها النووية والباليستية وميليشياتها المزعزعة لاستقرار الشرق الأوسط. أما لبنان، فيعد الآن «الخاصرة الرخوة» في محاولات أميركا لإعادة رسم التوازنات الجديدة في المنطقة.

وقال نائب مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى سابقاً، إيتان غولدريتش، لـ«الشرق الأوسط»: «في الماضي، كان نتنياهو يعترض على خطط الرؤساء الأميركيين»، لكن عليه الآن «ربما أن يكون أكثر حذراً مع الرئيس ترمب» الذي «إذا شعر بأنك لم تعد شخصاً ذا فائدة له، فإنه سيتخلى عنك» كما حدث مع الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي. وعدّ أن هناك «فارقاً كبيراً مع بايدن، وربما معظم الرؤساء الذين تعامل معهم نتنياهو» الذي كان في السابق «يحدِّد ما يعتقد أنه يستطيع الإفلات منه». أما مع ترمب، فربما «لا يرى فرصةً كبيرةً للخروج عن المألوف، ويتوقع عواقب وخيمة إذا فعل ذلك».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعتمر قبعةً قُدِّمت له من فريق هوكي زاره في البيت الأبيض بواشنطن (أ.ب)

تأييد لإسرائيل... ولكن

وعلى المنوال ذاته، يعتقد خبير الشرق الأوسط، آرون ديفيد ميلر، الذي عمل مع إدارات الرؤساء السابقين: جيمي كارتر، ورونالد ريغان، وجورج بوش الأب، وبيل كلينتون، وجورج بوش الابن، ورافق عهود الرؤساء السابقين: باراك أوباما، ودونالد ترمب، وجو بايدن، أن «ترمب يختلف عن أي رئيس أميركي آخر في معظم الأمور»، مؤكداً أنه «لم يسبق لأي رئيس (أميركي) أن تعامل مع رئيس وزراء إسرائيلي بالطريقة التي تعامل بها ترمب مع نتنياهو». وأشار إلى أن ترمب قام خلال ولايته الأولى وجزء كبير من ولايته الثانية «بسلسلة من المبادرات والسياسات المؤيِّدة لإسرائيل، التي تجاوزت على الأرجح أي شيء فعله أي رئيس أميركي آخر»، وبينهم الرؤساء السابقون: ريتشارد نيكسون، وهاري ترومان، وبيل كلينتون، الذين «كانوا مؤيدين لإسرائيل بشكل كبير».

خبير الشرق الأوسط آرون ديفيد ميلر (إنترنت)

وتشمل هذه المبادرات بحسب ميلر، وهو حالياً زميل في مؤسسة «كارنيغي للسلام الدولي»، اعتراف ترمب بالقدس عاصمة لإسرائيل، ونقله السفارة الأميركية إلى القدس، واعترافه بسيادة إسرائيل على مرتفعات الجولان السورية المحتلة، وتجاهله سياسات الضم الإسرائيلية في الضفة الغربية، وإظهاره دعماً عسكرياً في مهاجمة المواقع النووية الإيرانية. ولكن في الوقت ذاته، «انحرف ترمب عن أسلافه وتعامل مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بطريقة أشد صرامة وحزماً من أي رئيسٍ آخر»، موضحاً أن ترمب حذَّر نتنياهو في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي من أنه «إذا لم يوافق على خطة النقاط الـ20 لغزة، فإن أميركا ستتخلى عنه»، عادّاً أن ذلك إشارة واضحة إلى أن ترمب «يفتقر إلى الحساسية العاطفية تجاه إسرائيل». على غرار ما كان عليه كلينتون أو بايدن على سبيل المثال. وأكد أيضاً أن «ترمب يتمتع بهامش مناورة سياسية أكبر من أي رئيس أميركي آخر» لأنه «يسيطر على الحزب الجمهوري، مما يحرم رئيس الوزراء الإسرائيلي من الطعن أمام أي جهة أعلى إذا لم تعجبه سياساته».

لا تقل له: «لا»

وقال خبير شؤون لبنان و«حزب الله» لدى مؤسسة «الدفاع عن الديمقراطيات» في واشنطن، ديفيد داود، لـ«الشرق الأوسط» إنه منذ أيام كلينتون الذي كان أول رئيس أميركي تعامل مع نتنياهو بصفته رئيس وزراء لإسرائيل «كان هناك دائماً احتكاك، فنتنياهو عنيد، ولديه فكرته (...) ولديه رؤية». وأوضح أنه «لأن إسرائيل دولة، وأميركا دولة أخرى، لدينا مصالح مختلفة بين دولتين مختلفتين. وعندما يحصل احتكاك، يتعامل زعيما البلدين مع ذلك بطرق مختلفة. كلينتون كان يشتم نتنياهو في جلساته المغلقة. أوباما الذي كان يسارياً أكثر من كلينتون، والذي كانت علاقته العاطفية مع إسرائيل مختلفة، كان أول رئيس يخرج الخلاف إلى العلن». ولاحظ أنه «عندما يكون الرئيس ترمب على حق أو على خطأ، لا يمكن أن تقول له: لا».

نائب مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى سابقاً إيتان غولدريتش (الشرق الأوسط)

وفيما يتعلق بغزة، ذهب غولدريتش إلى أنه يجب أن يكون اللقاء بين ترمب ونتنياهو «مهماً» في ظل «خشية البعض من أن يفقد ترمب تركيزه على المرحلة الثانية» من خطته في غزة، وهذا ما يمثل «فرصةً لإظهار أن ترمب هو صانع السلام الحقيقي، وأنه سيواصل السعي لتحقيق شيء يتجاوز ما كان في جوهره وقفاً لإطلاق النار». وأضاف أنه «ربما لا يكون نتنياهو متحمساً لجميع جوانب ما قد يحدث»، غير أنه «لا يريد أن يكون هناك تباين واضح بينه وبين الرئيس ترمب»، أو أن «يُنظَر إليه على أنه غير موافق تماماً على ما يفعله ترمب».

وتوقَّع ميلر أن يعلن ترمب «مجلس سلام» لغزة، ولجنة تنفيذية تابعة له. وربما يعلن حكومة تكنوقراطية فلسطينية مؤلفة من 15 فلسطينياً قد تكون لهم جذور في غزة والضفة الغربية، لكنهم ليسوا مقيمين هناك، وربما سيطلب من دولة أو دولتين، ربما أذربيجان أو إيطاليا، نشر قوات في الجزء الذي تسيطر عليه إسرائيل من غزة.

حتى نيكسون وكيسنجر

ورداً على أسئلة «الشرق الأوسط»، قال ميلر إن ترمب «كان قادراً، ولا يزال قادراً (...) على ممارسة نفوذه كما لم يسبق لأي رئيس أميركي آخر. لا بوش الأب عندما رفض منح إسرائيل ضمانات قروض بقيمة 10 مليارات دولار. ولا رونالد ريغان، عندما أوقف تسليم طائرات (إف 16)؛ بسبب توسيع إسرائيل نطاق قانونها الإداري إلى مرتفعات الجولان. ولا ريتشارد نيكسون وهنري كيسنجر عندما هدَّدا بالضغط على إسرائيل إذا دمَّرت الجيش المصري الثالث على الضفة الغربية لقناة السويس».

ورأى ميلر أن زيارة مارالاغو «ستسير على ما يرام، لأن لا نتنياهو ولا ترمب يرغبان في حدوث خلاف، فكلاهما بحاجة إلى الآخر. نتنياهو بحاجة إلى إعادة انتخابه عام 2026، وترمب لأنه لا يزال يعتقد أن هناك فرصة، في حال تنفيذ اتفاق غزة، أو في حال وجود أي أمل في التطبيع السعودي - الإسرائيلي، لتحقيق هدف رئيسي، بالإضافة إلى حصوله على جائزة نوبل للسلام». وأضاف: «لا أعتقد أن هذين الرجلين يكنّان لبعضهما مودة حقيقية، ولا أعتقد أنهما يثقان ببعضهما ثقة تامة. أعتقد أنهما يدركان ذلك. كلاهما محتال في نواحٍ كثيرة، لكنهما بحاجة لبعضهما، مع أن نتنياهو، في رأيي، أكثر حاجة إلى ترمب».

خبير شؤون لبنان و«حزب الله» لدى مؤسسة «الدفاع عن الديمقراطيات» في واشنطن ديفيد داود (الشرق الأوسط)

ويرى ديفيد داود أنه «قد يكون ترمب محقاً في قوله إنه تاريخياً أكثر رئيس أميركي مؤيد لإسرائيل، بما يجعله يشعر بأنه يحق له دفع إسرائيل أكثر فأكثر. وفي الوقت ذاته لا يمكن أن تقول له: لا. الأمر لم يكن كذلك مع بايدن، الذي كانت لديه اختلافات مع نتنياهو. وكانا يحتكان مع بعضهما بعضاً من دون الوصول إلى نتيجة فعلية. عندما يقول ترمب شيئاً، عليك أن تستجيب له».

من أجل سوريا

وفيما يتعلق بسوريا، رأى غولدريتش أن «الرئيس ترمب ربط نفسه بشكل وثيق بالحكومة الجديدة هناك، ويرغب في نجاحها». وأضاف أن «ترمب يتفهم مخاوف إسرائيل في شأن سوريا». لكنه «يرغب أيضاً في استقرار الوضع في سوريا، وأن يرى العالم أنه كان محقاً في وقوفه إلى جانب الشرع، وأن نهج ترمب سيجلب السلام».

وفي ما يتعلق بلبنان، قال غولدريتش: «إن القلق يكمن في أن العام يوشك على الانتهاء، ولم يتم نزع سلاح (حزب الله)، والإسرائيليون يضغطون للتحرك». ورجح أن «يضغط الأميركيون بشدة على الحكومة اللبنانية لنزع سلاح (حزب الله) ومواصلة أداء واجباتها». لكنه أكد أنهم «لا يرغبون في عملية إسرائيلية».

وبشكل ما، يوافق داود على أن «لبنان ليس فعلاً على الرادار الأميركي. والطريقة التي تتصرف فيها إسرائيل بالهجمات الدقيقة التي تستهدف بصورة دقيقة (حزب الله) من دون إحداث دمار مشابه لما حصل في غزة. ضربات إسرائيلية يومية تصيب 95 في المائة أفراد من (حزب الله) من دون رد». ورأى أنه «بالنسبة إلى الرئيسين عون وسلام، فسيكون النقص المتواصل في قوة (حزب الله) عاملاً مسهلاً في نزع سلاحه» عوض الذهاب إلى حرب شاملة جديدة.

وعبَّر ميلر عن اعتقاده بأن «التوقعات بتحقيق تقدم سريع على الجبهة اللبنانية ضئيلة للغاية»، مذكراً بأن هناك بنداً جانبياً في اتفاقية وقف النار الموقعة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، «يُلزم الولايات المتحدة بفهم أن لإسرائيل الحق في ردع هجمات حزب الله».


مقالات ذات صلة

من إسقاط النظام إلى النفط واليورانيوم… كيف تغيّرت أهداف ترمب في الحرب؟

تحليل إخباري ترمب برفقة روبيو وهيغسيث يجيب على وسائل الإعلام خلال اجتماع لمجلس الوزراء 26 مارس الحالي (إ.ب.أ)

من إسقاط النظام إلى النفط واليورانيوم… كيف تغيّرت أهداف ترمب في الحرب؟

بعد أكثر من شهر على اندلاع المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، بدأت ملامح تحول واضح في أهداف الحرب التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ناقلة النفط «سي هورس» التي ترفع علم هونغ كونغ راسية قبالة سواحل بويرتو كابيلو بفنزويلا في انتظار السماح لها بالدخول إلى كوبا (أ.ف.ب)

ترمب يسمح لناقلة نفط روسية بالرسو في كوبا «المنتهية»

سمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بدخول ناقلة نفط روسية إلى كوبا المتعطشة لمصادر الطاقة بعد أشهر من الحصار النفطي الخانق الذي تفرضه الولايات المتحدة.

علي بردى (واشنطن)
المشرق العربي مشيّعون يحضرون جنازة فلسطينيين قُتلوا بغارة إسرائيلية حسب مسعفين في مدينة غزة (رويترز)

كوسوفو توافق على إرسال قوات إلى غزة في إطار خطة ترمب

وافقت كوسوفو، اليوم (الاثنين)، على إرسال قوات إلى قطاع غزة للانضمام إلى قوة أمنية دولية.

«الشرق الأوسط» (بريشتينا )
الولايات المتحدة​ احتجاز فنزويلي من قبل عملاء فيدراليين ملثّمين بعد جلسة استماع في محكمة الهجرة بمدينة نيويورك - 28 يناير 2026 (أ.ف.ب)

ترمب يستحضر حكماً عمره 150 عاماً لإنهاء «حق المواطنة بالولادة»

تريد إدارة الرئيس دونالد ترمب، في إطار سياستها لمكافحة الهجرة غير الشرعية، إنهاء مبدأ منح الجنسية الأميركية تلقائياً لكل من يولد على الأراضي الأميركية.

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

ترمب يخيّر إيران: التوصل لاتفاق أو تدمير محطات الطاقة وآبار النفط وجزيرة خرج

وجَّه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، تحذيراً جديداً إلى إيران بضرورة فتح مضيق هرمز، وإلا ‌فإنها ستواجه ‌هجمات أميركية ‌على ⁠آبار النفط ومحطات الكهرباء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

قاآني يشيد بدور حلفاء إيران في إنتاج «النظام الجديد في المنطقة»

قاآني يشيد بدور حلفاء إيران في إنتاج «النظام الجديد في المنطقة»
TT

قاآني يشيد بدور حلفاء إيران في إنتاج «النظام الجديد في المنطقة»

قاآني يشيد بدور حلفاء إيران في إنتاج «النظام الجديد في المنطقة»

أشاد قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري الإيراني» إسماعيل قاآني، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، الاثنين، بجهود التنظيمات المسلحة المدعومة من طهران ومن بينها «حزب الله» اللبناني، التي أنتجت ما وصفه بـ«النظام الجديد في المنطقة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وهذا المنشور الذي ورد على منصة «إكس» تحت اسم المستخدم «الجنرال قاآني»، (general_Qaani)، هو الثاني فحسب الذي يُنسَب إلى القائد شديد التكتم لـ«فيلق القدس» التابع لـ«الحرس الثوري»، منذ اندلاع الحرب التي بدأت بضربات أميركية - إسرائيلية على إيران قبل نحو شهر.

وكتب قاآني الذي يتولى قيادة هذه الوحدة المسؤولة عن عمليات «الحرس الثوري» خارج إيران: «إن أمنية قادة المقاومة الشهداء قد تحققت، غرفة العمليات الحربية للمقاومة موحدة. عوّدوا أنفسكم على النظام الجديد في المنطقة».

وأشار قاآني تحديداً إلى «نيران حزب الله» الذي يخوض حرباً ضد الجيش الإسرائيلي على الحدود الجنوبية للبنان مع الدولة العبرية، وجماعة «أنصار الله» الحوثية اليمنية التي دخلت الحرب في الآونة الأخيرة.

وما لبثت منصة «إكس» أن علّقت الحساب الذي نشر هذه الرسالة، غير أن محتواها أُعيد تداوله على نطاق واسع وأوردته وسائل إعلام رسمية أو مرتبطة بالنظام الإيراني.

وتَردّد أن قاآني الذي خَلفَ اللواء قاسم سليماني عام 2020 قُتل خلال حرب الاثني عشر يوماً بين إسرائيل وإيران في يونيو (حزيران) 2025، لكنه عاودَ الظهور.

غير أنه لم يطلّ علناً في الآونة الأخيرة، مما أثار تكهنات بشأن دوره ومكان إقامته، رغم أن كثيراً من المحللين يرون أن تحفّظه أمر منطقي في زمن الحرب.


سكان طهران بعد شهر من الحرب: «نفتقد عاداتنا البسيطة»

دخان متصاعد عقب انفجارات متتالية في الجزء الشمالي الشرقي من طهران فجر السبت (غيتي)
دخان متصاعد عقب انفجارات متتالية في الجزء الشمالي الشرقي من طهران فجر السبت (غيتي)
TT

سكان طهران بعد شهر من الحرب: «نفتقد عاداتنا البسيطة»

دخان متصاعد عقب انفجارات متتالية في الجزء الشمالي الشرقي من طهران فجر السبت (غيتي)
دخان متصاعد عقب انفجارات متتالية في الجزء الشمالي الشرقي من طهران فجر السبت (غيتي)

يحاول سكان طهران مواصلة حياة شبه طبيعية بالرغم من الحرب، لكن الأحوال تبدّلت بالنسبة إلى كثيرين منهم باتوا يفتقدون عادات بسيطة، كارتياد المقهى أو المتنزّه.

بالنسبة إلى فاطمة التي تعمل مساعدة في عيادة لطبّ الأسنان، تفرح عندما تتمكّن من ارتياد المقهى.

وقالت: «عندما أجلس إلى طاولة ولو كان لبضع دقائق، أتصوّر أنها ليست نهاية العالم، كما لو كنت أهرب من هذه الحرب الملعونة لأعود إلى يوم عادي، أو أقلّه لأتخيّل عالماً لا يستولي عليه الخوف، الخوف من الموت أو فقدان شخص عزيز أو كلّ ما نملكه».

وإذا لم يؤرق القصف نوم الشابة البالغة 27 عاماً، ترتدي لباساً أنيقاً وتتبرّج قليلاً للخروج صباحاً. ولكن «فور عودتي إلى المنزل، أعود إلى واقع الحرب بسوادها وثقلها».

إيرانيات يجلسن داخل مقهى في طهران (أ.ف.ب)

وبالرغم من الحرب التي دخلت شهرها الثاني، ما زالت الحياة مستمرّة في طهران، حيث المقاهي والمطاعم مفتوحة، والمتاجر فيها بضائع، ومحطّات الوقود في الخدمة. غير أن الأمور لم تعد على حالها بالنسبة لمن تواصلت معهم وكالة الصحافة الفرنسية من باريس، وطلبوا عدم الإفصاح عن أسمائهم الكاملة حرصاً على سلامتهم.

وشكوا من حرب تلقي بظلال ثقيلة على حياتهم اليومية والهمّ الذي يؤرقهم في بلد يرزح تحت وطأة ركود اقتصادي، مع حواجز أمنية أقيمت في مناطق كانت سابقاً هانئة، وانقطاع الإنترنت على نطاق واسع، وتثبيت زجاج النوافذ بأشرطة لاصقة كي لا يحطّمها عصف الانفجارات.

وأوضحت شهرزاد، وهي ربّة منزل في التاسعة والثلاثين، أنها لا تخرج من بيتها إلا للضرورة القصوى «أبقى قويّة قدر المستطاع من أجل ابنتي. لكن عندما أفكّر في المستقبل، ما من صور واضحة في ذهني كي أتمسّك بها».

وأقرّت بأن «الأمر الوحيد الذي تبقّى لي من حياتي ما قبل الحرب والذي يساعدني في الحفاظ على المعنويات هو الطهو».

أحد أفراد قوات الأمن الإيرانية يقف حارساً بجوار لافتة للزعيم الإيراني السابق علي خامنئي في طهران 30 مارس 2026 (إ.ب.أ)

وأضافت: «أحياناً أبدأ بالبكاء فجأة وكلّي شوق إلى الأيام العادية، إلى حياة لم يكن علي فيها أن أفكّر دوماً بالتفجيرات والموت».

والأمر سيّان بالنسبة إلى إلناز الرسّامة البالغة 32 عاماً.

وصرّحت: «الخروج ليلاً أو التوجّه إلى حيّ آخر من المدينة للتبضّع في متجر بقالة أو فرن ليسا في الحيّ الذي أسكنه أو المطالعة في مقهى أو ارتياد المتنزّه... هي أمور بسيطة جدّاً أفتقدها».

وأضافت: «أكثر ما أفتقده هو ليلة نوم هانئ»، خصوصاً أن القصف يكون جدّ شديد في بعض الليالي لدرجة أنها تشعر بأن «طهران كلّها تهتزّ».

وجلّ ما باتت تفكّر فيه إلناز هو «الصمود. ولا يهمّني سوى أن أبقى على قيد الحياة مع كلّ من هو عزيز على قلبي، من الأصدقاء وأفراد العائلة وسكان المدينة» الذين باتوا أكثر تعاضداً «من أيّ وقت مضى في هذه الأوقات العصيبة».

وأكّد شايان المصوّر البالغ 46 عاماً: «يوجد وقود ومياه وكهرباء. وما زلنا نخرج. وقد حاولنا الاحتفال بعيد النوروز» لكن «لا حول لنا».

وتزداد الأجواء قتامة مع انتشار صور للأطفال الذين قتلوا في الحرب في شوارع العاصمة وسط مبانٍ مدمّرة.

دخان يتصاعد بعد قصف على طهران في 5 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أما الفنان التشكيلي كاوا (38 عاما)، فاشتكى من دوريات عناصر الأمن وأنصار النظام الذين يكثّفون الحواجز لمنع أي احتجاجات.

وبات على سكان المدينة أحياناً عبور «عدّة حواجز تفتيش في يوم واحد كلّ واحد منها بإدارة مجموعة مختلفة».

وأورد كاوا «تفتشّ السيّارات ويتمّ فحص محتويات الهواتف المحمولة وينصبّ الغضب المكبوت لأشهر» على مواطنين عاديين.

وقبل بضعة أيّام، التقط كاوا شظيّة صاروخ سقط على بعد 50 متراً من منزله ليحوّلها إلى قطعة فنّية عندما تتاح له الفرصة.

ولا تغيب عن باله مشاهد الزجاج المحطّم والغبار المتناثر. ويتساءل عن «مستقبل البلد وشعبه وما قد يحسّن الوضع فعلاً»، مؤكداً: «هذا هو الشغل الشاغل للإيرانيين».


إيران تُعدم سجينين عضوين في منظمة «مجاهدي خلق»

أحد أفراد قوات الأمن الإيرانية يقف حارساً بجوار لافتة للزعيم الإيراني السابق علي خامنئي في طهران 30 مارس 2026 (إ.ب.أ)
أحد أفراد قوات الأمن الإيرانية يقف حارساً بجوار لافتة للزعيم الإيراني السابق علي خامنئي في طهران 30 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

إيران تُعدم سجينين عضوين في منظمة «مجاهدي خلق»

أحد أفراد قوات الأمن الإيرانية يقف حارساً بجوار لافتة للزعيم الإيراني السابق علي خامنئي في طهران 30 مارس 2026 (إ.ب.أ)
أحد أفراد قوات الأمن الإيرانية يقف حارساً بجوار لافتة للزعيم الإيراني السابق علي خامنئي في طهران 30 مارس 2026 (إ.ب.أ)

أعدمت إيران، الاثنين، رجلين كانا عضوين في منظمة «مجاهدي خلق» المحظورة، حسبما قالت مجموعات حقوقية، في وقت تواصل طهران تنفيذ عمليات إعدام في ظل الحرب ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأُعدم أكبر دانشوركار (60 عاماً) ومحمد تقوي سنكدهي (59 عاماً) شنقاً عند الفجر في سجن غزل حصار في مدينة كرج قرب طهران، بتهمة انتمائهما إلى منظمة «مجاهدي خلق» الإيرانية المحظورة.

وقالت وكالة «ميزان» التابعة للسلطة القضائية الإيرانية إن الرجلين أُعدما «بعد تأكيد الحُكم ومصادقة المحكمة العليا النهائية عليه».

وتصنّف السلطات الإيرانية «مجاهدي خلق» منظمة إرهابية. وهي منظمة مُعارضة في المنفى منذ ثمانينات القرن الماضي.

وأكد المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، الجناح السياسي للمنظمة، في بيان، أن الرجلين كانا عضوين في منظمة «مجاهدي خلق».

وقالت الأمينة العامة للمنظمة، مريم رجوي، إن «النظام الديني اليائس، خوفاً من انتفاضة الشعب، يحاول عبثاً تأخير انفجار غضب الشعب لفترة وجيزة عن طريق إعدام أشجع أطفال إيران».

أحد أفراد القوات الخاصة للشرطة الإيرانية يقف على آلية عسكرية في وسط مدينة طهران 30 مارس 2026 (أ.ب)

تصاعد عمليات الإعدام

وكثيراً ما أبدت منظمات حقوق الإنسان مخاوفها من تصاعد جديد في عمليات الإعدام، مع استخدام السلطات هذه العقوبة لبثّ الرعب في المجتمع في ظل الحرب الدائرة منذ أكثر من شهر ضد إسرائيل والولايات المتحدة.

وقال محمود أميري مقدم، مدير منظمة «إيران هيومن رايتس» غير الحكومية، ومقرها النرويج: «نخشى أن تستغل الجمهورية الإسلامية ظروف الحرب الحالية لتنفيذ عمليات إعدام جماعية داخل السجون، بهدف بثّ الرعب في المجتمع».

وذكرت المنظمة الحقوقية أن «السجينين السياسيين» تعرّضا «لتعذيب جسدي ونفسي، وحُرما من حقوقهما في الإجراءات القانونية الواجبة، وحُكم عليهما بالإعدام في عملية لم تستوفِ الحد الأدنى من معايير المحاكمة العادلة».

ونبهت إلى أن أربعة متهمين آخرين «معرّضون لخطر جسيم ووشيك بالإعدام» في سجن غزل حصار بعد الحكم عليهم بالإعدام في القضية نفسها.

وقال شادي صدر المؤسس المشارك لمنظمة العدالة لإيران غير الحكومية، التي تسعى إلى المساءلة القانونية عن انتهاكات حقوق الإنسان في إيران، إن «الشعب الإيراني محاصر بين حرب دولية وقمع شديد في الداخل».

وقالت وكالة «ميزان» إن الرجلين اللذين أُعدما أُدينا بالضلوع في «عمليات إرهابية» وتنفيذ أعمال تهدف إلى قلب نظام الحكم في إيران وزعزعة الأمن القومي.

ويقول المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية إن منظمة «مجاهدي خلق» قامت بأعمال داخل إيران تستهدف السلطات الدينية.

وأعدمت إيران في 19 مارس (آذار) ثلاثة رجال اتُّهموا بقتل شرطي خلال حركة احتجاج واسعة في يناير (كانون الثاني) قوبلت بقمع من السلطات.

وأحدهم كان الشاب صالح محمدي الذي كان قد بلغ لتوه التاسعة عشرة وشارك في مسابقات مصارعة دولية.

كما أعدمت السلطات الإيرانية في مارس كوروش كيواني، وهو إيراني - سويدي بتهمة التجسس لحساب إسرائيل، في خطوة أدانتها بشدة استوكهولم والاتحاد الأوروبي.

وتحتل إيران المرتبة الثانية عالمياً في عدد الإعدامات بعد الصين، حسب منظمات حقوقية من بينها منظمة العفو الدولية.

وقبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، خرجت تظاهرات في إيران أواخر ديسمبر (كانون الأول) احتجاجاً على الأوضاع الاقتصادية، قبل أن تتحول إلى حركة احتجاج واسعة بلغت ذروتها في الثامن والتاسع من يناير.

وأسفر قمع الاحتجاجات عن مقتل الآلاف، وفق منظمات غير حكومية.

وأقر مسؤولون إيرانيون بمقتل أكثر من ثلاثة آلاف شخص، لكنهم نسبوا ذلك لأعمال عنف «إرهابية» ارتكبها أشخاص مرتبطون بالولايات المتحدة وإسرائيل.