روحاني يكشف عن أسرار لقاء «تهدئة التوترات» مع قادة «الحرس الثوري»

سليماني طلب تعيين وزير للدفاع من بين قواته

روحاني يجتمع بقادة «الحرس الثوري» بعد فوزه بولاية ثانية (أرشيفية - موقع الرئاسة الإيرانية)
روحاني يجتمع بقادة «الحرس الثوري» بعد فوزه بولاية ثانية (أرشيفية - موقع الرئاسة الإيرانية)
TT

روحاني يكشف عن أسرار لقاء «تهدئة التوترات» مع قادة «الحرس الثوري»

روحاني يجتمع بقادة «الحرس الثوري» بعد فوزه بولاية ثانية (أرشيفية - موقع الرئاسة الإيرانية)
روحاني يجتمع بقادة «الحرس الثوري» بعد فوزه بولاية ثانية (أرشيفية - موقع الرئاسة الإيرانية)

كشف الرئيس الإيراني السابق حسن روحاني، عن ملابسات لقاء «تهدئة التوترات» مع خمسة من كبار قادة «الحرس الثوري»، قبل أسبوعين من بدء ولاية ثانية مطلع أغسطس (آب) 2017، في أعقاب هزيمة الرئيس الحالي إبراهيم رئيسي في أول تجربته الانتخابية.

ونقل موقع روحاني الرسمي قوله لمجموعة من الصحافيين إن لقاءه قادة «الحرس الثوري» حينذاك، كان «من أجل السلام والمودة بعد الانتخابات، جاءوا ليقولوا لأنك منتخب، نحن سنكون إلى جانبك ونريد أن نعمل معاً».

ولفت روحاني إلى أن مسؤول العلميات الخارجية في «الحرس الثوري» السابق، قاسم سليماني، طلب منه في نهاية اللقاء تسمية وزير دفاع من بين ضباط «الحرس الثوري».

ولكن روحاني بعد شهر من اللقاء المذكور، قدم العميد أمير حاتمي، من ضباط الجيش الإيراني وزيراً للدفاع، مستبعداً وزير دفاعه الأول حسين دهقان الذي كان من ضباط «الحرس الثوري». وكانت هي المرة الأولى التي يعين فيها الرئيس الإيراني قيادياً في الجيش وزيراً للدفاع، بعد دمج «وزارة الحرس الثوري» بوزارة الدفاع في عام 1989.

ويؤكد كلام روحاني التقارير المتباينة، حول استمرار أو خروج دهقان من التشكيلة الوزارية. ورغبة الرئيس الإيراني في إحالة المنصب إلى قائد بالجيش.

وقال روحاني إنه اختار جميع فريقه الوزاري بعد مشورة المرشد علي خامنئي. ومن المعروف أن الرئيس ملزم بالحصول على موافقة مسبقة من المرشد في تسمية خمسة وزراء؛ وزير الدفاع، والداخلية، والخارجية، والاستخبارات، والثقافة والإعلام.

جاءت رواية روحاني عن اللقاء الشهير التي تباينت الروايات والتكهنات حوله، خصوصاً أنه جاء بعدما بلغ التوتر بين الرئيس السابق وقادة «الحرس الثوري» ذروته في الحد الفاصل بين توقيع الاتفاق النووي، في صيف 2015، والانتخابات الرئاسة الإيرانية لعام 2017 والتي هزم فيها روحاني المرشح المدعوم من «الحرس الثوري» حينها، الرئيس الحالي إبراهيم رئيسي.

ولفت موقع روحاني إلى أن حديثاً لمجموعة من محرري صحيفة «اعتماد» الإصلاحية، يعود إلى منتصف فبراير (شباط) الماضي، قبل أسبوعين من انتخابات «مجلس خبراء القيادة» الهيئة المعنية بتسمية خليفة المرشد الإيراني علي خامنئي، والتي استعبد منها روحاني بعد 24 عاماً على عضوية المجلس. وتزامنت انتخابات «خبراء القيادة» مع الانتخابات التشريعية.

تأتي الرواية الجديدة بشأن العلاقة المتوترة بين «الحرس» والحكومة، السابقة، بعد أيام من نشر كتاب وزير الخارجية السابق محمد جواد ظريف تحت عنوان «عمق الصبر». وكشف ظريف عن عدم إبلاغه وإبلاغ الرئيس الإيراني حسن روحاني، بالهجوم على قاعدة «عين الأسد»، بينما تلقى رئيس الوزراء العراقي السابق عادل عبد المهدي، والقادة الأميركيون رسائل من طهران، بشأن نوايا قصف القوات الأميركية بصواريخ باليستية.

«تهدئة التوترات»

تضاف رواية روحاني عن اللقاء المثير للجدل مع قادة «الحرس الثوري»، إلى روايات متضاربة أخرى وردت بعضها على لسان مسؤولين مقربين من روحاني نفسه.

وحضر اللقاء قائد «الحرس الثوري» السابق، محمد علي جعفري، وقائد «فيلق القدس» الذراع الخارجية لـ«الحرس»، قاسم سليماني، وقائد الوحدة الصاروخية في «الحرس»، أمير علي حاجي زاده، وقائد «الباسيج» السابق غلام حسين غيب بور، والقائد السابق لوحدة «ثأر الله» المسؤولة عن أمن طهران في الأوقات المتأزمة، إسماعيل كوثري، وهو نائب حالي في البرلمان، وأعيد انتخابه للبرلمان المقبل.

ووصفت بيانات رسمية، أجواء اللقاء بـ«الودية»، دون الكشف عن تفاصيل ما جرى. وخلال اللقاء حض روحاني القادة الخمسة على «حفظ الوحدة والتماسك بين جميع القوى وأجهزة النظام للعمل بتوصيات المرشد».

وشهدت فترة روحاني علاقات متوترة بين إدارته، وقادة الجهاز الأكثر نفوذاً في البلاد، والذي يملك أجهزة موازية لوحدات الجيش، وأذرعاً اقتصادية، وجهازاً موازياً لوزارة الاستخبارات، ويعلب ذراعه الخارجية «فيلق القدس» دوراً رقابياً، وتنفيذياً في السياسة الخارجية، خصوصاً السياسة الإقليمية.

أنصار «الحرس الثوري» أمام مبنى الخارجية الإيرانية احتجاجاً على إعلان ظريف انفتاحه للحوار مع واشنطن بعد أيام من مقتل سليماني يناير 2020 (تسنيم)

وبلغ التوتر حدته خلال فترة انتخابات الرئاسة لعام 2017، عندما وصف روحاني جهاز «الحرس الثوري» بـ«الحكومة التي تملك البندقية»، وقال إنه يترأس حكومة «لا تملك البندقية»، منتقداً على وجه الخصوص، الأنشطة الصاروخية لـ«الحرس الثوري»، بعد أشهر قليلة من توقيع الاتفاق النووي، في يوليو (تموز) 2015، وكذلك دخول الاتفاق حيز التنفيذ في منتصف يناير (كانون الثاني) 2016.

كما انتقد روحاني في حملته الانتخابية دور «الحرس» في وسائل الإعلام، وكذلك، الدعم الذي قدموه حينها لمنافسه إبراهيم رئيسي.

وأكد تسجيل صوتي مسرّب لوزير الخارجية السابق محمد جواد ظريف، في مارس (آذار) 2021، عمق التوتر بين الحكومة السابقة، وقادة «الحرس الثوري»، خصوصاً قاسم سليماني. واتهم ظريف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالسعي لتخريب الاتفاق النووي، عبر توجيه الدعوة إلى سليماني لزيارة الكرملين، من أجل إقناعه بتوسيع العمليات في سوريا. ويبدي عن أسفه لأن «الدبلوماسية» تقدم تضحيات في سياستها الإقليمية، من أجل الميدان، في إشارة إلى أنشطة «الحرس الثوري» الإقليمية.

وطعن ظريف في رواية إعلام «الحرس الثوري» بشأن «نجاح» سليماني في إقناع بوتين بدخول الحرب السورية، موضحاً أنها كانت «خطة مبيتة» من بوتين لقلب الطاولة على الاتفاق النووي، عندما دعا سليماني إلى زيارة موسكو. وكان بوتين قد زار طهران في 23 نوفمبر (تشرين الثاني) 2015، والتقى خامنئي.

خامنئي يصف ما قاله ظريف في تسجيل صوتي بأنه «تكرار لتصريحات الأعداء» - خطاب متلفز في 2 مايو 2021 (موقع المرشد)

روايات متباينة

باستثناء سليماني الذي قضى في ضربة أميركية، بعد نحو ثلاث سنوات ونصف السنة على اللقاء، قدم قادة «الحرس» رواياتهم عن اللقاء الذي بقيت تفاصيله طي الكتمان لأيام، رغم أن كثيرين ربطوه بالحرب الكلامية بين روحاني وقادة «الحرس».

بعد أيام من اللقاء، ذكرت صحيفة «كيهان» في نهاية يوليو 2017، أن المحور الأساسي كان نقد أداء ومواقف الحكومة في مجال الأمن والدفاع عن القيم الأساسية للثورة، مشيرة إلى أن القادة طالبوا روحاني بمنع ظهور أدبيات مختلفة عن أدبيات الثورة.

أما عن مناقشة الوضع الاقتصادي والتشكيلة الوزارية، فقد ادعت الصحيفة أن «قادة (الحرس) لا يعدّون الدخول إلى المجالين من صلاحياتهم... إنهم لا يفكرون بما يخص صلاحيات الرئيس».

بعد ساعات من نشر رواية «كيهان»، قال رئيس «الباسيج» غلام حسين غيب بور الذي حضر اللقاء إن «الأجواء كانت ودية، أن «مجموعة (الحرس) ترى روحاني رئيساً قانونياً للبلاد»... ونقل عن روحاني قوله: «ليس من المقرر أن الأداء بتصريحات تعارض مصلحة النظام الذي على رأسه ولي الفقيه».

أما الرواية الأخرى، فقد وردت على لسان الجنرال إسماعيل كوثري، الذي عاد للبرلمان لاحقاً. وقال كوثري في حديث تلفزيوني إن «اللقاء كان صريحاً»، موضحاً أن الطرفين طرحا انتقادهما، لكنه قال: «من المؤكد كان اللقاء ودياً لكي نمنع من هم خارج الحدود من سوء استغلال الوضع».

من جانبه، قال قائد «الحرس الثوري» السابق، محمد علي جعفري: الهواجس التي جرى طرحها في الاجتماع كانت تشغل قادة (الحرس)... كانت أوضاعاً خاصة في الانتخابات... برأينا أن كثيراً من الحريصين على النظام، شعروا بالاستياء من الأجواء، كان من الضروري القيام بمثل هذه الخطوة للوحدة ومنع اتساع الفجوة بين قوى الثورة». وأضاف: «بالطبع كان نقاشاً جدياً، لكنه رحب لأن الهدف كان صادقاً ومخلصاً».

مسؤول الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» أثناء الكشف عن صاروخ على متن شعارات عبرية بعد أسبوعين من تنفيذ الاتفاق النووي في يناير 2016 (أرشيفية)

على خطى أحمدي نجاد

لكن الرواية الأكثر وصراحة، جاءت في الذكرى الثانية لمقتل سليماني، على لسان قائد الوحدة الصاروخية لـ«الحرس الثوري» أمير علي حاجي زاده، حيث قال في حوار نشرته صحيفة «كيهان» إن سليماني وقادة «الحرس» وجّها تحذيراً شديدة اللهجة إلى روحاني في اللقاء، بشأن مواقفه المتباينة مع المرشد الإيراني علي خامنئي.

وبحسب رواية حاجي زاده: «سليماني قال لروحاني إن الدفاع عن الثورة والنظام والمرشد خط أحمر لنا، ويجب ألا تعتقد أنك يمكنك التشويه دائماً وأن نلتزم الصمت».

وأجاب حاجي زاده على سؤول بشأن ما يتداول عن دعم سليماني الصفقة النووية، قائلاً: «إذا كان الأمر كذلك؛ فلماذا قال ظريف في التسجيل الصوتي إنه ألحق أضراراً بالدبلوماسية؟ قائد الجهاز الدبلوماسي يقول إنه ألحق ضرراً بنا».

وقال حاجي زاده إن «المرشد كان يقول شيئاً وفي الأسبوع اللاحق يتخذ روحاني موقفاً، ويشوّه (الحرس الثوري). كان يهاجم الداخل كل يوم. لقد كانت رسالة ذهابنا إلى الاجتماع أن نبلغ روحاني أننا نساعده»؛ لافتاً إلى أن سليماني سأل روحاني «عمّا إذا كان يريد مواصلة طريق أحمدي نجاد، أو يريد أن يصبح مثله».


مقالات ذات صلة

الملاحة في «هرمز» دون مستواها المعتاد وسط استمرار التوتر

شؤون إقليمية ناقلات وسفن في مضيق هرمز (رويترز)

الملاحة في «هرمز» دون مستواها المعتاد وسط استمرار التوتر

تُواصل الحرب بين إيران والولايات المتحدة تأثيرها المباشر على حركة الملاحة والطاقة في المنطقة، مع بقاء حركة الشحن عبر مضيق هرمز عند مستويات أقل بكثير من المعتاد.

«الشرق الأوسط» (لندن-واشنطن-طهران)
شؤون إقليمية دورية عسكرية عراقية على الحدود مع سوريا في منطقة سنجار غرب الموصل (أ.ف.ب)

الجيش التركي يغادر العراق «تدريجياً» بانتظار التطبيع في سنجار

اتفقت أنقرة وبغداد على قيام القوات التركية بتسليم معسكر إلى الحكومة العراقية بشكل تدريجي، وإنهاء وجود «العناصر المسلحة المحظورة» في شمال العراق.

«الشرق الأوسط» (أربيل (العراق)) حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي انطلاق أعمال تأهيل مطار المزة 23 سبتمبر 2026 (الطيران المدني السوري)

مطار المزة العسكري من سجن للانتهاكات إلى مطار لرجال الأعمال

باشرت الهيئة العامة للطيران المدني في سوريا، أعمال إعادة التأهيل الأولية في مطار المزة بدمشق تمهيداً لإعادة ‏تصنيفه من منشأة ذات استخدام عسكري إلى مطار مدني

خاص واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)

خاص شركات خاصة في العراق تمتنع عن خدمات الطيران الإيراني

تعثرت رحلات شركات الطيران الإيرانية إلى مطارات عراقية بسبب امتناع شركات خدمات لوجستية عن تقديم الخدمات الضرورية للهبوط والإقلاع.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال لقائه مساء الاثنين وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في نيويورك (إعلام حكومي)

برنامج عراقي جديد لحصر السلاح يبدأ في أكتوبر المقبل

لن يكون 30 سبتمبر (أيلول) الحالي موعداً لاكتمال حصر السلاح في العراق، بل منطلقاً لبدء عملية جديدة تمتد إلى يونيو (حزيران) من العام المقبل.

فاضل النشمي (بغداد)

مقتل جنديَيْن إسرائيليَيْن في غزة بانفجار عرضي لمسيّرة

جنديان إسرائيليان يستجيبان لبلاغ عن حادث أمني في عسقلان بجنوب إسرائيل - 10 أكتوبر 2023 (رويترز)
جنديان إسرائيليان يستجيبان لبلاغ عن حادث أمني في عسقلان بجنوب إسرائيل - 10 أكتوبر 2023 (رويترز)
TT

مقتل جنديَيْن إسرائيليَيْن في غزة بانفجار عرضي لمسيّرة

جنديان إسرائيليان يستجيبان لبلاغ عن حادث أمني في عسقلان بجنوب إسرائيل - 10 أكتوبر 2023 (رويترز)
جنديان إسرائيليان يستجيبان لبلاغ عن حادث أمني في عسقلان بجنوب إسرائيل - 10 أكتوبر 2023 (رويترز)

قُتل جنديان إسرائيليان في قطاع غزة، الخميس، جراء انفجار عرضي لطائرة مسيّرة إسرائيلية، وفق ما أعلن مسؤول عسكري الجمعة.

وذكر المسؤول العسكري، الذي طلب عدم كشف هويته، أن الجنديين أُصيبا عندما انفجرت طائرة مسيّرة إسرائيلية كانت قد تحطّمت بالقرب من موقع عسكري في قطاع غزة، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف أن جنديَّيْن «اقتربا من الطائرة قبل أن تنفجر بعد ذلك بقليل»، مشيراً إلى أن وفاتهما أُعلنت في المستشفى.

وذكر الجيش الإسرائيلي أنّ الجنديين هما نداف كالي (24 عاماً) وأوفيك معلم (23 عاماً).

بذلك، يرتفع إلى 970 عدد الجنود الإسرائيليين الذين قُتلوا في غزة منذ بدء الحرب إثر هجوم حماس على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 الذي أسفر عن مقتل أكثر من 1200 شخص.

ومن بين هؤلاء الجنود، سبعة قُتلوا منذ سريان وقف إطلاق النار العام الفائت.

وأسفرت الحرب التي شنتها إسرائيل على غزة رداً على هجوم السابع من أكتوبر عن مقتل نحو 74 ألف فلسطيني، وفق بيانات وزارة الصحة في القطاع، التي تديرها حركة «حماس»، وهي أرقام تعتبرها الأمم المتحدة موثوقة.


لافروف وعراقجي: الحل الدبلوماسي هو السبيل الوحيد لإنهاء حرب إيران

 ‌أرشيفية لوزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف ونظيره الإيراني عباس ‌عراقجي (رويترز)
‌أرشيفية لوزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف ونظيره الإيراني عباس ‌عراقجي (رويترز)
TT

لافروف وعراقجي: الحل الدبلوماسي هو السبيل الوحيد لإنهاء حرب إيران

 ‌أرشيفية لوزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف ونظيره الإيراني عباس ‌عراقجي (رويترز)
‌أرشيفية لوزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف ونظيره الإيراني عباس ‌عراقجي (رويترز)

التقى ‌وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف، بنظيره الإيراني عباس ‌عراقجي، أمس الخميس، وقالت موسكو إن ​الطرفين اتفقا على أن التسوية الدبلوماسية هي السبيل الوحيد لإنهاء التوتر في الشرق الأوسط الذي أشعلته الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران.

وذكرت وزارة الخارجية الروسية في بيان صدر عقب لقاء لافروف وعراقجي في نيويورك ​على ‌هامش ⁠أعمال ​الجمعية العامة للأمم ⁠المتحدة «جرت مناقشة القضايا الإقليمية والدولية الراهنة مع التركيز على الوضع المحيط بإيران».

وأضافت «تم التأكيد على أنه لا بديل عن التسوية الدبلوماسية للأزمة التي أثارتها الأعمال غير ⁠القانونية للولايات المتحدة وإسرائيل».

وكان الرئيس ‌الروسي فلاديمير ‌بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان ​قد وقعا ‌معاهدة شراكة استراتيجية في عام ‌2025 تنص على تعزيز العلاقات الثنائية وتوثيق التعاون الدفاعي، لكنها لا تتضمن بندا للدفاع المشترك.

وسبق أن قدم بزشكيان ‌الشكر لبوتين في وقت سابق من هذا الشهر على موقف ⁠موسكو ⁠بشأن حرب إيران، وقال إن موسكو وطهران يمكنهما معا الوقوف في وجه ما أسماها «الأحادية الأميركية».

وقال بزشكيان في مقابلة بثت أمس، إن الولايات المتحدة هي من يجب أن تقرر متى ستنتهي الحرب بين البلدين، وذلك ردا على سؤال حول ​ما إذا ​كان من الممكن أن ينتهي الصراع بحلول نهاية العام.


إيران تهدد بتوسيع النزاع... والعقوبات تعزل طيرانها

ناقلات وسفن في مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات وسفن في مضيق هرمز (رويترز)
TT

إيران تهدد بتوسيع النزاع... والعقوبات تعزل طيرانها

ناقلات وسفن في مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات وسفن في مضيق هرمز (رويترز)

هددت إيران بتوسيع النطاق الجغرافي للنزاع في حال تعرضها لضربات أميركية وإسرائيلية جديدة، ملوّحة بالوصول إلى المحيط الهندي، وربما أبعد منه، فيما تتواصل المساعي الدبلوماسية لإنهاء الحرب عبر الوساطة الباكستانية والقطرية.

وفي موازاة التصعيديْن العسكري والسياسي، بدأت العقوبات الأميركية الجديدة تُلقي بثقلها على حركة الطيران الإيرانية، مع إلغاء رحلات دولية ومنع شركات إيرانية من الوصول إلى وجهات إقليمية رئيسية.

وفي إطار التصعيد الإيراني، قال يحيى رحيم صفوي، مستشار المرشد مجتبى خامنئي، أمس، إن نطاق المواجهة العسكرية يمتد حالياً من الخليج ومضيق هرمز إلى البحر الأحمر، لكن «من المحتمل أن يتسع هذا النطاق، رداً على حرب محتملة، حتى المحيط الهندي، أو ربما أبعد منه».

ويمثل ذكر المحيط الهندي للمرة الأولى، إشارة جغرافية أكثر اتساعاً في التهديدات الإيرانية السابقة، إذ تكتسب المنطقة أهمية استراتيجية لوجود قاعدة «دييغو غارسيا» العسكرية الأميركية - البريطانية، الواقعة على مسافة 4 آلاف كيلومتر من الساحل الإيراني.

وبالتزامن مع هذه التصريحات، ألغت شركات الطيران الإيرانية رحلاتها إلى عدد من الدول، بعد دخول إجراءات العقوبات الأميركية حيز التنفيذ. وفرضت واشنطن، مطلع سبتمبر (أيلول)، عقوبات على قطاع الطيران الإيراني، مع تحذير الشركات الأجنبية من تقديم خدمات أو مساعدات له، بما في ذلك وقف تزويد الطائرات الإيرانية بالوقود.

وفي هرمز، أظهرت بيانات شركة «كبلر» أن حركة الملاحة والشحن عبر المضيق، عند مستويات أقل بكثير من المعتاد.