أميركا تتأهب لضربة «مدروسة» في سوريا والعراق

مسؤولون: الهجوم في الأردن نفذته طائرة مسيرة إيرانية الصنع

وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن  خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون اليوم (أ.ف.ب)
وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون اليوم (أ.ف.ب)
TT

أميركا تتأهب لضربة «مدروسة» في سوريا والعراق

وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن  خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون اليوم (أ.ف.ب)
وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون اليوم (أ.ف.ب)

مع استمرار إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، في «دراسة» ردّها على الهجوم الدامي بطائرة مسيرة يوم الأحد الماضي، على القاعدة العسكرية في الأردن، من دون «التورط» في نزاع طويل، تصاعد الجدل السياسي في واشنطن، حول المسؤولية عن السياسات المعتمدة مع إيران، مدفوعا بسنة انتخابية محمومة، تشير كل المعطيات إلى أنها ستكون جولة إعادة بين بايدن والرئيس السابق دونالد ترمب.

وحمَّلت واشنطن فصائل متحالفة مع إيران مسؤولية الهجوم لكنها قالت أيضا إن إيران تتحمل المسؤولية في نهاية المطاف نظرا لدعمها هذه الفصائل. وهذا هو الهجوم الأول الذي يسفر عن مقتل جنود أميركيين في الشرق الأوسط منذ بدء الحرب بين إسرائيل وحركة المقاومة الإسلامية (حماس) في أكتوبر (تشرين الأول).

ونقلت «إي بي سي نيوز»، عن مسؤولين أميركيين قولهم إنه تمت الموافقة على خطط لتوجيه ضربات على مدار أيام في العراق وسوريا ضد أهداف تتضمن أفرادا إيرانيين ومنشآت إيرانية.

وفي وقت لاحق، أعلن وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن، أن الرد الأميركي على الهجوم على القاعدة الأميركية في الأردن، «سيكون متعدد المستويات» مؤكدا على أن الولايات المتحدة، «لديها القدرة على الرد عدة مرات». وأضاف أوستن أنه ستتم محاسبة المسؤولين عن هذا الهجوم، عادا الأفعال هي كل شيء وسنرى ما سيحدث في المستقبل، في رده على إعلان «كتائب حزب الله في العراق»، التي أعلنت مسؤوليتها عن الهجوم، تعليق هجماتها.

وفيما أعلن أنه ليس من الواضح بعد مدى علم إيران بالهجوم على قواتنا في الأردن، عد أوستن اللحظة التي تمر فيها منطقة الشرق الأوسط بأنها «خطيرة»، داعيا إيران إلى التوقف عن تزويد الحوثيين بالأسلحة. وأكد على أن واشنطن لا تريد توسيع الصراع، لكنها ستتخذ الإجراءات اللازمة للدفاع عن نفسها، مشيرا في الوقت نفسه إلى أنه لا يوجد صراع شامل بين إسرائيل وجماعة «حزب الله» اللبناني.

وقال مسؤولون لـ«إي بي سي نيوز»، إن «الأهداف المتعددة ستكون مدروسة على المنشآت التي مكّنت هذه الهجمات»، من دون أن يذكر ما إذا كان أي من الأهداف داخل إيران أو خارجها.

وقال المسؤولون إن الطقس عامل مؤثر في توقيت الضربات المزمعة لأن واشنطن تفضل تنفيذها حين تكون الرؤية واضحة تفاديا لإصابة مدنيين.

ونقلت الشبكة الأميركية، عن الجنرال المتقاعد في الجيش الأميركي، روبرت أبرامز، قوله إن القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) التي تشرف على القوات في المنطقة، ستحاول تقديم العديد من خيارات الضربة العسكرية للرئيس بايدن.

وأضاف أبرامز، «يحتاج بايدن إلى إرسال رسالة، لكنه أيضا لا يريد تصعيد التوترات... هذه هي المحادثة الصعبة التي تجري الآن بين البنتاغون والبيت الأبيض».

وفيما نقلت وكالة «رويترز» عن 4 مسؤولين أميركيين قولهم إن تقديرات الولايات المتحدة تشير إلى أن إيران هي التي صنعت الطائرة المسيرة التي استهدفت القاعدة الأميركية، بدا ذلك مؤشرا على احتمال أن يكون من بين الأهداف التي سيتم ضربها مصانع إنتاج تلك الطائرات.

وهو ما يتماشى مع التقديرات التي صدرت حول «سلة» الاختيارات أمام إدارة بايدن، رغم الأخطار من أن يؤدي أي انتقام إلى زيادة تأجيج الوضع المضطرب بالفعل في الشرق الأوسط.

فريقا ترمب وبايدن

ومع سعي إدارة بايدن إلى تجنب التورط بشكل أكبر في المنطقة، وإبقاء السيطرة على الأمور، تبادل مسؤولون كبار في إدارة بايدن الانتقادات مع مستشارين حاليين ومسؤولين سابقين في إدارة ترمب عن الأسباب التي أدت إلى الهجوم، الذي أودى بحياة 3 جنود وجرح أكثر من 40، في أكبر خسارة تتعرض لها القوات الأميركية منذ سنوات عدة.

وبحسب صحيفة «بوليتيكو»، فإن القرارات العسكرية والسياسية التي أدت إلى هذا الهجوم، كثيرة. من انسحاب ترمب من الاتفاق النووي لعام 2015، وقراره اغتيال اللواء الإيراني قاسم سليماني، إلى رفع بايدن بعض العقوبات عن طهران، ورده الجزئي على الهجمات المدعومة من إيران على القوات الأميركية.

وترى الصحيفة، أن كل هذه الإجراءات شجعت إيران، أو منعتها من الدخول في حرب، بحسب فريقي ترمب وبايدن، اللذين دافعا عن الأسلوب الذي اعتمدته الإدارتان.

مقتل سليماني لم يمنع الهجمات

ويؤكد الديمقراطيون على أن تلك الهجمات لم تتوقف بعد مقتل سليماني. وبعد خمسة أيام، في الثامن من يناير (كانون الثاني)، ضرب 15 صاروخاً قاعدة أميركية في العراق، مما أدى إلى إصابة أكثر من 100 أميركي. كما قُتل موظفون ومقاولون أميركيون في هجمات منفصلة في العراق وسوريا في ربيع ذلك العام، وتدهورت الظروف في بغداد لدرجة أن وزير الخارجية آنذاك مايك بومبيو هدد بإغلاق السفارة الأميركية في بغداد.

واتهم كبار مسؤولي الأمن القومي الذين خدموا في عهد ترمب، وكذلك الجمهوريون في الكونغرس، بايدن بالفشل في منع الهجوم، وجادلوا بأن الضربة لم تكن لتحدث لو كان ترمب رئيسا. وقالوا إن عدم الرد بشكل كاف على أكثر من 160 هجوما شنها وكلاء مدعومون من إيران على القوات الأميركية في العراق وسوريا والآن الأردن، منذ أكتوبر، يظهر ضعفا شجع طهران على مواصلة تشجيع الضربات.

وقال روبرت أوبراين، آخر مستشاري الأمن القومي لترمب، في مقابلة: «المشكلة الأكبر هي فشل الردع. تعتقد إيران ووكلاؤها أن بإمكانهم مهاجمة الولايات المتحدة مع الإفلات من العقاب، وهذا هو الحال منذ ثلاث سنوات. ضعفنا استفزازي».

ورد مسؤولو بايدن بالقول إن الهجمات القاتلة حدثت أيضا خلال عهد ترمب، محملين إياه المسؤولية عن تصاعد التوتر مع طهران، جراء انسحابه من الاتفاق النووي واغتيال سليماني. واتهم المتحدث باسم بايدن، أندرو بيتس، مسؤولي ترمب السابقين والجمهوريين في الكونغرس بمحاولة «تسييس» هجوم الأحد. وقال إنه يتعين عليهم «التوقف عن منح إيران تصريحا لمساعدة روسيا في مهاجمة أوكرانيا»، في إشارة إلى إمدادها بطائرات من دون طيار وأسلحة أخرى، لشن ضربات على كييف. وقال بيتس: «إن محاولات الجمهوريين اليمينيين المتطرفين في الكونغرس ومسؤولي ترمب السابقين تسييس أمننا القومي غير منطقية وتضر بسلامتنا وأمننا».

وقال بهنام بن طالبلو، مسؤول ملف إيران، في «مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات» في واشنطن، إن الاتجاه كان حتى الآن هو أن الولايات المتحدة تستهدف مواقع ومستودعات وقواعد الميليشيات المدعومة من إيران خارج الأراضي الإيرانية لتجنب إعطاء طهران سببا للانتقام المباشر. وهو أمر تخشى الإدارة أنه قد يؤدي إلى حرب أوسع نطاقا، ويثير أسعار النفط، ويؤدي إلى تفاقم الوضع.

ويضيف في حديث مع «الشرق الأوسط»، قد تكون هناك طريقة للحصول على استجابة ذات معنى، كالعمل ضد الجماعات المدعومة من إيران في العراق، بما يشمل استهداف القيادة وكذلك مستودعات الأسلحة، وإجراءات إنفاذ العقوبات على إيران مباشرة، والانتقام السيبراني «سرا» ضدها، وربما أشياء أخرى سرية يمكن إنكارها، مثل اتخاذ إجراء ضد «بهشاد» سفينة التجسس الإيرانية في المنطقة.

ويؤكد بن طالبلو أنه ⁠من غير المجدي الدعوة إلى الانتقام المباشر ضد إيران، فيما الولايات المتحدة قد لا تكون لديها الإرادة لمواصلة حملتها العسكرية هناك، أو عندما تظهر طهران القدرة والنية على الرد العلني، كما حصل عام 2020 بعد مقتل سليماني.

ويقول طالبلو إنه ⁠من المفارقة أن عتبة ترمب لاستخدام القوة ضد الميليشيات المدعومة من إيران في المنطقة كانت أيضا بسبب خسارة الأرواح الأميركية. ومع ذلك، حتى مع هذه التحذيرات السياسية، فإن طهران محقة في القلق بشأن احتمال حدوث المزيد من الانتقام المباشر، بالنظر إلى الخسائر في الأرواح في هذه الحالة.


مقالات ذات صلة

سفن مرتبطة بإيران تحوم فوق كابلات الإنترنت في بحر عُمان

شؤون إقليمية سفن تعبر مضيق هرمز كما تبدو من شبه جزيرة مسندم العُمانية 3 نوفمبر 2026 (رويترز)

سفن مرتبطة بإيران تحوم فوق كابلات الإنترنت في بحر عُمان

رُصدت أربع سفن مرتبطة بإيران على الأقل وهي تسلك مسارات غير مألوفة وتتباطأ فوق كابلات اتصالات بحرية في بحر عُمان، بحسب صحيفة «فايننشال تايمز».

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية سفن حربية كورية جنوبية خلال تدريبات بحرية في 2020 (بحرية الكورية الجنوبية)

كوريا الجنوبية تنشر معدات لإزالة الألغام قرب «هرمز»

قالت كوريا الجنوبية، الخميس، إنها ستوسع عمليات وحدتها البحرية لمكافحة القرصنة، إلى المياه الواقعة جنوب سلطنة عُمان، وستزودها بطائرة دورية ومعدات لإزالة الألغام.

«الشرق الأوسط» (لندن - سيول)
شؤون إقليمية طائرة إنذار مبكر «إي-2 سي هوك آي» تهبط على حاملة الطائرات «جورج إتش دبليو بوش» 31 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب) p-circle

الاشتباك يتواصل في «هرمز»… وترمب يقلل من احتمال الحرب

يخيّم شبح تجدد المواجهة على مضيق هرمز. فقد قال «الحرس الثوري» الإيراني، الأربعاء، إنه أسقط مسيّرة أميركية فوق جزيرة قشم، بعد يوم من ضربة أميركية على الجزيرة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية صورة نشرتها قنوات تابعة لـ«الحرس الثوري» تُظهر دخاناً يتصاعد من منصة رادار في جزيرة قشم ليل الاثنين-الثلاثاء p-circle

ضربات أميركية «دفاعية» على جزيرة قشم قبالة «هرمز»

نفّذت الولايات المتحدة، في وقت متأخر يوم الاثنين بتوقيت إيران، ضربات على جزيرة قشم الإيرانية في مضيق هرمز. ووصف مسؤولون أميركيون الضربات بأنها «دفاعية».

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدَّث للصحافيِّين لدى وصوله إلى حفل الهالوين بناديه في بالم بيتش بفلوريدا (رويترز) p-circle

عراقجي يؤكد استمرار مفاوضات الدوحة دون «اتفاق نهائي»

واصل مفاوضون إيرانيون، الأحد، محادثاتهم مع وسطاء قطريين في الدوحة لليوم الثالث على التوالي، سعياً إلى اتفاق ينهي حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)

الجيش الأميركي لتقييد تجارة إيران البرية بـ«قوة مهام»

قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر «يسار» يُحلِّق فوق مضيق «هرمز» على متن مروحية «سي إتش- 47 شينوك» (سنتكوم)
قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر «يسار» يُحلِّق فوق مضيق «هرمز» على متن مروحية «سي إتش- 47 شينوك» (سنتكوم)
TT

الجيش الأميركي لتقييد تجارة إيران البرية بـ«قوة مهام»

قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر «يسار» يُحلِّق فوق مضيق «هرمز» على متن مروحية «سي إتش- 47 شينوك» (سنتكوم)
قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر «يسار» يُحلِّق فوق مضيق «هرمز» على متن مروحية «سي إتش- 47 شينوك» (سنتكوم)

بعد أشهر من فرضه الحصار البحري المستمر على إيران، قرَّر الجيش الأميركي تشكيل قوة مهام لتعزيز جهود واشنطن الرامية إلى تقييد نقل طهران أنظمة الأسلحة المتطورة ومواد أخرى خاضعة للعقوبات عبر حدودها البرية وبحر قزوين.

وأعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أن تشكيل قوة المهام، سيكون اسمها «آيرون جيت» (البوابة الحديدية)، وستتخذ من تامبا بولاية فلوريدا مقراً، وستنسق عملها مع وكالات حكومية أخرى. وبالإضافة إلى نقل الأسلحة، ستركز قوة المهام أيضاً على المواد ذات الاستخدام المزدوج ومصادر الدخل غير المشروعة.

وقال الأميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية في بيان: «تعزيز تعاون القيادة المركزية مع الشركاء عبر الوكالات الأميركية سيحدُّ بشكل أكبر من قدرة إيران على تمويل الإرهاب، وإعادة بناء مصانع الأسلحة، وإعادة بناء قدراتها العسكرية».

وقدَّرت القيادة المركزية أنَّ الحصار البحري الذي فرضته منعَ إيران من تصدير ما تزيد قيمته على 25 مليار دولار من النفط الخام.

وقال الجيش الإيراني، السبت، إنه أصبح «أقوى» مما كان عليه عندما بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب ضدها، بينما أعلنت قطر، التي تؤدي دور الوسيط، أن واشنطن لا تزال ملتزمة بإيجاد حل دبلوماسي.

وتجري جهود دبلوماسية في الأيام الأخيرة لمنع تجدد العمليات العسكرية، بعدما هددت الولايات المتحدة بشن ضربات واسعة النطاق على إيران، رغم إشارة ترمب إلى إحراز تقدُّم في المفاوضات لإنهاء الحرب التي اندلعت في فبراير (شباط) مع أولى الضربات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإسلامية.

وقال رئيس مجلس الوزراء القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، خلال كلمة ألقاها مساء الجمعة في أكسفورد، إن هذه الجهود حالت دون خروج الوضع «عن السيطرة». وأشار إلى استمرار رغبة الطرفين الإيراني والأميركي «في اتخاذ خطوات نحو التوصل إلى حلّ، وأهمية البناء عليها، من دون انتظار اتفاق مثالي يحُول التطلع إليه دون التوصل إلى اتفاق يخفف التصعيد».

وتأتي هذه الرغبة الأميركية بعد انتخابات منتصف الولاية التي مُني فيها حزب دونالد ترمب بهزيمة قاسية.

وأجرى الرئيس الأميركي الجمعة اتصالاً هاتفياً بأمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني الذي تشارك بلاده في الوساطة مع إيران، لبحث الجهود المبذولة لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

من جهته، أفاد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، السبت، بأنه تواصل خلال الساعات الثماني والأربعين الماضية مع 12 من نظرائه، بينهم وزيرا خارجية تركيا وباكستان اللتين تؤديان أيضاً دور الوساطة في النزاع.

وقال المتحدث باسم الجيش محمد أكرمي نيا، إن القوات الإيرانية «في حالة تأهب قصوى، وهي أقوى مما كانت عليه في بداية الحرب، بفضل خبرتها في المواجهة المباشرة مع أميركا والكيان الصهيوني»، وفق ما نقلت عنه وكالة أنباء «إرنا».

وتابع: «لقد استفادت القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية من دروس عسكرية قيِّمة استُخلصت من المواجهة المباشرة مع الولايات المتحدة، واكتسبت حافزاً والتزاماً وثقة أكبر بالنفس». وقال: «بناء على توجيهات قائد الثورة، فإن رد القوات المسلحة سيكون فورياً وفعالاً ودون قيود جغرافية، وهذا التوجيه هو أساس عمل القوات المسلحة».

كما لفت أكرمي نيا إلى أن القوات المسلحة الإيرانية تسيطر على مضيق هرمز، مؤكداً أنه لن يتم فتح الممر الاستراتيجي إلا بعد قبول واشنطن بشروط طهران.

وتسعى طهران منذ اندلاع الحرب إلى تقييد حركة الملاحة عبر مضيق هرمز الذي كان يمر عبره نحو خُمس الاستهلاك العالمي من المحروقات.


تقرير: فانس يقود اتصالات غير مباشرة مع إيران لاستئناف المفاوضات

جي دي فانس يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد إجراء محادثات رفيعة المستوى بين الولايات المتحدة وإيران خلال قمة «بحيرة لوسيرن» في سويسرا (أ.ف.ب)
جي دي فانس يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد إجراء محادثات رفيعة المستوى بين الولايات المتحدة وإيران خلال قمة «بحيرة لوسيرن» في سويسرا (أ.ف.ب)
TT

تقرير: فانس يقود اتصالات غير مباشرة مع إيران لاستئناف المفاوضات

جي دي فانس يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد إجراء محادثات رفيعة المستوى بين الولايات المتحدة وإيران خلال قمة «بحيرة لوسيرن» في سويسرا (أ.ف.ب)
جي دي فانس يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد إجراء محادثات رفيعة المستوى بين الولايات المتحدة وإيران خلال قمة «بحيرة لوسيرن» في سويسرا (أ.ف.ب)

شارك نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس شخصياً، خلال الأسبوعين الماضيين، في محادثات غير مباشرة مع إيران، بهدف التوصل إلى اتفاق جديد لوقف إطلاق النار، واستئناف المفاوضات، بحسب ما كشف موقع «أكسيوس» نقلاً عن مصدرين مطلعين على هذه الاتصالات.

دور فانس يعكس مساعي واشنطن للخروج من الحرب

وبحسب «أكسيوس» يعكس انخراط فانس المكثف في هذه المحادثات توليه مسؤولية إخراج الولايات المتحدة من حرب حمّلها مسؤولية الخسارة الكبيرة التي مُني بها الجمهوريون في انتخابات هذا الأسبوع. كما يرفع مستوى الجولة الأخيرة من المحادثات غير المباشرة إلى أعلى المستويات داخل الإدارة الأميركية.

وقال مسؤولون أميركيون ومصادر إقليمية للموقع إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستعد، في الوقت الراهن، لمنح الجهود الدبلوماسية فرصة للمضي قدماً، ويريد معرفة ما إذا كان من الممكن التوصل إلى أي نوع من الاتفاق.

اتصالات شبه يومية مع وسطاء قطريين وباكستانيين

وكشفت مصادر مطلعة مباشرة على المحادثات لـ«أكسيوس» أن فانس يجري اتصالات شبه يومية مع رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ورئيس أركان الجيش الباكستاني المشير عاصم منير، ووسطاء آخرين، لمناقشة المفاوضات مع إيران.

ويشارك في هذه الجهود أيضاً المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، مستشار ترمب وصهره.

وأضافت المصادر أن فانس والوسطاء القطريين والباكستانيين ناقشوا إمكانية عقد اجتماع فني على مستوى الخبراء بين الولايات المتحدة وإيران خلال الأيام المقبلة، إلا أن هذا الاجتماع لم يُعقد حتى الآن.

فانس سبق أن عارض الحرب ودافع عن الحل الدبلوماسي

وكان فانس من أكثر الأصوات تشككاً في الحرب داخل الدائرة المقربة من ترمب قبل اندلاعها في نهاية فبراير (شباط)، إذ دعا بدلاً من ذلك إلى التوصل إلى حل دبلوماسي.

وقاد فانس الفريق الأميركي المفاوض في قمة أبريل (نيسان) بشأن إيران، والتي عُقدت في إسلام آباد، كما شارك شخصياً في المحادثات التي أفضت إلى مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران في يونيو (حزيران).

ثم ترأس الوفد الأميركي في جولة من المحادثات المباشرة مع إيران في سويسرا، وانتهت بتعهد إيراني بدعوة مفتشي الأمم المتحدة إلى زيارة منشآتها النووية.

لكن «الحرس الثوري» الإيراني استأنف هجماته على السفن بعد ذلك بوقت قصير، ما أدى إلى انهيار مذكرة التفاهم.

رسالة من فانس إلى مسؤول إيراني لاستئناف المفاوضات

أما التطور الأبرز وفق «أكسيوس»، فكان قبل أسبوعين، إذ بعث فانس برسالة إلى أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي، واقترح فيها استئناف المفاوضات المباشرة.

وبحسب الموقع، قال مسؤولون إيرانيون إن رسالة فانس أسهمت في إيجاد زخم إيجابي باتجاه استئناف المفاوضات.

تقدم بطيء في الوساطة وإشارات إلى إمكان التوصل لاتفاق

وأشارت مصادر مشاركة في جهود الوساطة، وفق «أكسيوس»، إلى أن المحادثات أحرزت تقدماً، لكن بوتيرة بطيئة جداً.

وقال رئيس الوزراء القطري، مساء الجمعة: «عملنا خلال الأسبوعين الماضيين مع زملاء في الإدارة الأميركية لديهم نية حقيقية لإيجاد سبيل لاحتواء الوضع، وخفض التصعيد. وبفضلهم، وبفضل الأصوات الحكيمة في طهران، تمكّنا من منع خروج الوضع عن السيطرة».

وأضاف أن المحادثات مع إدارة ترمب استمرت بعد الانتخابات النصفية، وإن لم تكن بالوتيرة نفسها التي شهدتها الأيام التي سبقتها، «لأن لديهم قضايا أخرى».


«مصنع نسيج»... كيف أخفت إسرائيل والولايات المتحدة حقيقة الترسانة النووية الإسرائيلية؟

المنشآت النووية الإسرائيلية بالقرب من ديمونا كما عرضتها القناة العاشرة الإسرائيلية (أرشيفية - أسوشييتد برس)
المنشآت النووية الإسرائيلية بالقرب من ديمونا كما عرضتها القناة العاشرة الإسرائيلية (أرشيفية - أسوشييتد برس)
TT

«مصنع نسيج»... كيف أخفت إسرائيل والولايات المتحدة حقيقة الترسانة النووية الإسرائيلية؟

المنشآت النووية الإسرائيلية بالقرب من ديمونا كما عرضتها القناة العاشرة الإسرائيلية (أرشيفية - أسوشييتد برس)
المنشآت النووية الإسرائيلية بالقرب من ديمونا كما عرضتها القناة العاشرة الإسرائيلية (أرشيفية - أسوشييتد برس)

كانت مجموعة من الدبلوماسيين الأميركيين تستقل مروحية إسرائيلية في أوائل عام 1960، عندما لفت انتباه أحدهم موقع بناء يمتد في صحراء النقب، على بعد نحو 20 ميلاً غرب البحر الميت.

وأشار المسؤول الأميركي إلى الموقع، وسأل مرافقه الإسرائيلي، عدي كوهين، من وزارة المالية، عن طبيعة المنشأة التي يجري تشييدها، فأجابه كوهين بأنها «مصنع للمنسوجات»، وفق ما قاله للأميركيين، ومن بينهم السفير الأميركي لدى إسرائيل آنذاك، أوجدن ريد.

لكن ما رآه الراكب كان منشأة ديمونا النووية، التي تُعرف اليوم بأنها مهد الترسانة النووية الوحيدة في الشرق الأوسط. ولم يمر سوى عدة أشهر قبل أن يطالب ريد بعقد اجتماع مع كوهين، بعدما تمكنت أجهزة الاستخبارات الأميركية من تحديد الطبيعة الحقيقية لموقع البناء.

وجاء في برقية دبلوماسية أميركية سرية، ضمن مجموعة من الوثائق التي رفعت عنها السرية وجمعها أرشيف الأمن القومي، وتتضمن تفاصيل رحلة المروحية: «تعامل كوهين في البداية مع الأمر باستخفاف، لكن الانطباع الذي تكوّن هو اعتقاده بأن المفاعل يمكن استخدامه في نهاية المطاف لأغراض تسليحية».

وبعد خمس سنوات اكتشف مسؤولون أميركيون معنيون بالملف النووي اختفاء مئات الأرطال من اليورانيوم المخصب بدرجة تصلح لصنع الأسلحة من منشأة في ولاية بنسلفانيا. ورأى بعض مسؤولي الاستخبارات الأميركية أن هذه الكمية حُوّلت لاستخدامها في البرنامج الإسرائيلي، وهو ما أشار إليه أيضاً فيلم وثائقي حديث، وفق ما أفادت شبكة «سي إن إن» الأميركية.

تعبير شائع على الأسلحة

وعلى مدى السنوات الستين التالية حافظت الولايات المتحدة وإسرائيل على موقف ملتبس، فلم تعترف أي منهما بتطوير الترسانة النووية الإسرائيلية. وأصبح رد كوهين العفوي على الدبلوماسيين الأميركيين، عندما وصف منشأة ديمونا بأنها «مصنع للمنسوجات»، تعبيراً شائعاً يستخدمه المسؤولون الإسرائيليون للتلميح إلى أسلحة البلاد النووية. حتى إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أشار إلى واقعة «مصنع المنسوجات» خلال اجتماع مع رئيس لجنة الطاقة الذرية الإسرائيلية في خطاب ألقاه في 14 يوليو (تموز).

وتحول الأمر بمرور الوقت إلى ما وصفه المؤرخ الإسرائيلي الأميركي أفنير كوهين بأنه «أسوأ سر معروف في العالم». وتقوم السياسة التي تتبعها الولايات المتحدة وإسرائيل حالياً على التعتيم، أو الغموض، من خلال التلميح إلى امتلاك إسرائيل أسلحة نووية، من دون تأكيد ذلك رسمياً.

وساعدت هذه السياسة الولايات المتحدة على الحفاظ على موقف معلن يعارض تطوير دول إضافية أسلحة نووية، كما جنّبت إسرائيل التساؤلات بشأن كيفية حصولها على القنبلة، أو ما إذا كانت قد حصلت عليها بالفعل.

لكن هذا الوضع المستقر قد يكون في طريقه إلى التغير، مع تقدم البرامج النووية لدول أخرى في المنطقة. فالولايات المتحدة وإسرائيل تخوضان حرباً ضد إيران -جزئياً- لمنع طهران من امتلاك سلاح نووي، رغم أن خبراء بارزين في منع الانتشار النووي يرون أن هذه الجهود قد تكون غير مجدية.

وقد يبدو أن الدعم الأميركي الذي ظل راسخاً لطموحات إسرائيل العسكرية بدأ يتآكل. ففي يوم الثلاثاء قال الرئيس دونالد ترمب إن الولايات المتحدة قد توقف نحو 4 مليارات دولار من المساعدات العسكرية لإسرائيل مع نهاية العام، لأنها «لم تعد بحاجة إليها». كما دأب عدد من المشرعين الديمقراطيين ومجموعات الضغط خلال السنوات الأخيرة على المطالبة بإنهاء ما وصفوه بتظاهر الولايات المتحدة بعدم معرفة حقيقة الأسلحة النووية الإسرائيلية.

وقال النائب الديمقراطي خواكين كاسترو، في مقابلة مع شبكة «سي إن إن»، إن الموقف الأميركي القائم على الغموض تجاه الترسانة الإسرائيلية أصبح سياسة متقادمة «تحولت إلى أمر متهور وخطير».

وأشار كاسترو، العضو في لجنتي الشؤون الخارجية والاستخبارات بمجلس النواب، إلى أن خوض الولايات المتحدة حرباً إلى جانب إسرائيل من دون معرفة «الخط الأحمر» الذي قد يدفعها إلى استخدام السلاح النووي، ومن دون توضيح خطط الطوارئ في حال استخدام تلك الأسلحة، أو استهداف المنشآت النووية بضربات عسكرية، كل ذلك ينطوي على مخاطر.

سر يعرفه الجميع

وإذا جرى التخلي عن سياسة الإنكار الضمني، فسيكون ذلك مدخلاً لإعادة النظر في جذور التكنولوجيا النووية الإسرائيلية، وسنوات من المناورات التي استهدفت منع ظهور أدلة قاطعة على وجود البرنامج التسليحي.

فالمفتشون الأميركيون لم يعثروا قط على المنشأة السرية تحت الأرض في ديمونا، التي استُخدمت لإنتاج البلوتونيوم الصالح لصنع القنابل. ووفقاً لفيلم وثائقي تلفزيوني باللغة العبرية عُرض عام 2024 بعنوان «الذرة وأنا»، وشمل مقابلات نُشرت بعد وفاة رئيس سابق لجهاز استخبارات إسرائيلي كان مكلفاً بدعم البرنامج التسليحي، كان مسؤولون إسرائيليون يعمدون إلى إغلاق مدخل المصعد المؤدي إلى المنشأة قبل وصول المفتشين.

وقد يؤدي الكشف عن هذه المعلومات أيضاً إلى مزيد من تقويض مصداقية الولايات المتحدة، في وقت تواصل فيه معارضة انضمام دول أخرى إلى النادي النووي. كما قد يفضي إلى فرض عقوبات اقتصادية، أو حظر مبيعات الأسلحة لمعاقبة الدول الساعية إلى امتلاك القنبلة.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية إن «السياسة المتبعة منذ فترة طويلة تقضي بعدم تعليق الوزارة علناً على التقارير المتعلقة بمنظومات أو أوضاع عسكرية محددة».

ولم يرد البيت الأبيض على طلب للتعليق، فيما أحالت السفارة الإسرائيلية في واشنطن استفسار «سي إن إن» إلى مكتب رئيس الوزراء، الذي لم يقدم رداً.

وقال ماثيو كرونيغ، الخبير الاستراتيجي في الشؤون النووية وأستاذ العلوم السياسية بجامعة جورج تاون: «إذا أعلنت إسرائيل أنها دولة نووية، فقد يؤدي ذلك إلى زيادة الضغوط على دول أخرى في المنطقة لتحذو حذوها. وسباق تسلح نووي منفلت في الشرق الأوسط ليس أمراً جيداً للسياسة الأميركية».

وخلال جلسة استماع علنية أمام الكونغرس في يونيو (حزيران)، واجه كاسترو وزير الخارجية ماركو روبيو بأسئلة بشأن هذه المسألة.

وقدم روبيو، الذي يُعد ثاني أميركي بعد هنري كيسنجر يتولى في الوقت نفسه منصبي كبير الدبلوماسيين ومستشار الأمن القومي، ربما أكثر التقييمات العلنية صراحة التي يقدمها مسؤول دبلوماسي أميركي بشأن هذه المسألة.

وقال روبيو: «أعتقد أن معظم دول العالم ترى أنهم يمتلكونها، لكننا لم... هم لم يعترفوا بذلك علناً. وباعتبار ذلك جزءاً من سياستنا الخارجية، فإننا لا نتحدث عن الأمر بهذه الطريقة أيضاً، لأسباب متعددة».

بناء سياسة الإنكار

قال خبراء لـ«سي إن إن» إن سياسة السرية نشأت بدافع ضرورات الحرب الباردة. فقد خشيت الولايات المتحدة وإسرائيل أن يؤدي الكشف عن البرنامج إلى إطلاق برامج نووية عسكرية عربية برعاية الاتحاد السوفياتي، كما خشيت إسرائيل التداعيات الدبلوماسية التي قد تترتب على إعلانها رسمياً دولة تمتلك أسلحة نووية.

وفي العام نفسه الذي اكتشفت فيه المنشأة في بنسلفانيا اختفاء اليورانيوم، زار هنري كيسنجر تل أبيب، وأطلع كبار مسؤولي البعثة الأميركية في السفارة على محادثاته مع الإسرائيليين.

وكان كيسنجر، الذي عمل آنذاك أستاذاً في قسم العلوم الحكومية بجامعة هارفارد، مستشاراً للسياسة الخارجية لدى عدد من الشخصيات الجمهورية البارزة. وبعد أقل من أربع سنوات، وتحديداً في عام 1969، تولى منصب مستشار الأمن القومي في إدارة الرئيس ريتشارد نيكسون.