هجمات الحوثيين تزداد ضراوة وواشنطن تدافع بحراً وتستبق جواً

تدمير مسيّرات ومحطة تحكم وإصابة سفينة... وزعيم الجماعة يتوعد بالمزيد

ناقلة أثناء مرورها في البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)
ناقلة أثناء مرورها في البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)
TT

هجمات الحوثيين تزداد ضراوة وواشنطن تدافع بحراً وتستبق جواً

ناقلة أثناء مرورها في البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)
ناقلة أثناء مرورها في البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

ازدادت هجمات الحوثيين البحرية ضراوة بواسطة الطائرات المسيرة والصواريخ ضد السفن في البحر الأحمر وخليج عدن، وسط عمليات تصدٍّ أميركية وضربات استباقية، في حين توعَّد زعيم الجماعة، عبد الملك الحوثي، بالمزيد من الهجمات، زاعماً تجنيد 165 ألف مسلح جدد إلى جانب 600 ألف آخرين، والاستمرار في تطوير القدرات العسكرية.

ووصف زعيم الجماعة الموالية لإيران، في خطبة جديدة، الخميس، الضربات الأميركية والبريطانية بـ«الفاشلة»، كما وصف وضع واشنطن لجماعته على لوائح الإرهاب بـ«السخيف»، داعياً أتباعه للتظاهر في سياق تأييد موقف الجماعة وهجماتها التي يزعم أنها مُساندة للفلسطينيين في غزة.

انتهز الحوثي أحداث غزة لتسويق نفسه وزيادة شعبيته باعتباره مدافعا عن الفلسطينيين (إ.ب.أ)

وتأتي هذه التطورات في وقت جدَّدت فيه الحكومة اليمنية دعوتها للمجتمع الدولي من أجل إسنادها لاستعادة مؤسسات الدولة وتحرير الحديدة وموانئها، بوصف ذلك الضامن لحماية الملاحة الدولية.

وتباهى الحوثي بقدرة جماعته على الحشد، زاعماً تنظيم 1300 مسيرة وتظاهرة وأكثر من 43 ألف وقفة احتجاجية في المناطق الخاضعة، وهو ما يؤشر على القبضة القمعية التي تمارسها الجماعة لإرغام ملايين الفقراء على مساندة مواقفها التصعيدية من بوابة مناصرة القضية الفلسطينية.

في هذا السياق، أفادت «القيادة المركزية الأميركية» بأن قواتها شنَّت في الأول من فبراير (شباط) نحو الساعة 1:30 صباحاً (بتوقيت صنعاء)، ضربات ضد محطة تحكُّم أرضية للطائرات من دون طيار تابعة للحوثيين المدعومين من إيران، و10 طائرات من دون طيار في اتجاه واحد.

وبحسب البيان، حدَّدت القوات الأميركية «محطة التحكم الأرضية للطائرات من دون طيار والطائرات من دون طيار للهجوم» في اتجاه واحد، بالمناطق التي يسيطر عليها الحوثيون في اليمن، وقررت أنها تمثل تهديداً وشيكاً للسفن التجارية وسفن البحرية الأميركية في المنطقة، وقامت بتدميرها دفاعاً عن النفس. وقالت إن ذلك سيحمي حرية الملاحة ويجعل المياه الدولية أكثر أماناً لسفن البحرية الأميركية والسفن التجارية.

وفي بيان سابق، قالت «القيادة المركزية الأميركية» إنه في نحو الساعة 8:30 مساء الأربعاء، (بتوقيت صنعاء)، أطلق مسلحو الحوثي المدعومون من إيران صاروخاً باليستياً مضاداً للسفن من المناطق التي يسيطرون عليها في اليمن باتجاه خليج عدن، وإنه تم إسقاط الصاروخ بنجاح بواسطة المدمرة «يو إس إس كارني».

المدمرة الأميركية «يو إس إس كارني» تبحر في البحر الأحمر (البنتاغون)

وأضاف البيان أنه في الساعة 9:10 مساء الأربعاء، اشتبكت السفينة «يو إس إس كارني»، وأسقطت 3 طائرات إيرانية من دون طيار في المنطقة المجاورة لها. ولم يتم الإبلاغ عن وقوع إصابات أو أضرار.

إلى ذلك، أفادت «الهيئة البحرية البريطانية»، الخميس، في بيان بأنها تلقت تقريراً عن حادث على بُعد 57 ميلاً بحرياً غرب الحديدة في اليمن، وأن القبطان أبلغ عن حدوث انفجار على مسافة بعيدة عن الجانب الأيمن للسفينة، وأن السفينة وطاقمها آمنون.

وجاء هذا الإعلان بالتوازي مع شهادات سكان في محافظة إب اليمنية، الخميس، بأنهم شاهدوا صاروخاً يسير غرباً يُرجَّح أن الجماعة الحوثية أطلقته من معسكر «الحمزة» الخاضع لها.

جاء الحادث بعد ساعات من إصابة صاروخ آخر (أُطلق من اليمن) سفينة تجارية قبالة سواحل خليج عدن، وفق ما أفادت به «شركة أمبري للأمن البحري». وقالت الشركة: «ورد أن سفينة تجارية استُهدِفت بصاروخ أثناء إبحارها جنوب غربي عدن اليمنية»، مضيفة أن «السفينة أبلغت عن انفجار على متنها».

وكان المتحدث العسكري باسم الجماعة، يحيى سريع، قال، في بيان، مساء الأربعاء، إن جماعته نفَّذت عملية استهدفت بعدة صواريخ بحرية مناسبة سفينة تجارية أميركية تُدعى «كوي» زعم أنها «كانتْ متجهة إلى موانئ فلسطين، وأصابتها بشكلٍ مباشر» أثناء مرورها في خليج عدن.

كما قال المتحدث الحوثي إن هذا القصف جاء «بعدَ ساعاتٍ فقط من استهدافِ المدمرة الأميركية (يو إس إس غريفلي) بعدة صواريخَ بحرية في البحرِ الأحمر».

وبحسب الإعلام الحوثي، استهدفت الضربات الأميركية الجديدة مواقع في صعدة وأخرى في الحديدة، دون الحديث عن أي خسائر.

شاهد السكان في إب اليمنية صاروخاً حوثياً أُطلِق الخميس من أحد المعسكرات (إكس)

وتُعد هذه الضربة الأميركية الـ11 لقدرات الحوثيين على الأرض منذ 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، فضلاً عن العديد من عمليات التصدي للهجمات الحوثية البحرية التي بلغت نحو 37 هجوماً ضد السفن منذ 19 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

ومع عدم وجود يقين لدى كبريات شركات الشحن الدولية حول موعد لانتهاء التهديد في البحر الأحمر وخليج عدن وعودة نشاط الملاحة المعتاد عبر قناة السويس، تتأهب الدول الأوروبية لبدء المشاركة في حماية الملاحة في المياه الإقليمية اليمنية، دون الانخراط في شن هجمات ضد الحوثيين.

اليمن يقترح الحل

جددت الحكومة اليمنية موقف مجلس القيادة الرئاسي بخصوص التصعيد الحوثي في البحر الأحمر وخليج عدن، إذ ترى أن الحل في دعم قواتها لاستعادة الحديدة وموانئها، واستعادة مؤسسات الدولة المختطَفة.

ودعا وزير الخارجية أحمد عوض بن مبارك، الخميس، «الاتحاد الأوروبي» إلى إقامة شراكة كاملة مع الحكومة اليمنية «لتحقيق السلام واستعادة الأمن والاستقرار في اليمن، وتصنيف ميليشيا الحوثي منظمةً إرهابيةً؛ نظراً للجرائم والانتهاكات التي ترتكبها».

وزير الخارجية اليمني أحمد عوض بن مبارك في بروكسل مع مسؤولة في الاتحاد الأوروبي (سبأ)

وتطرَّق الوزير اليمني خلال اللقاء مع اللجنة السياسية والأمنية للاتحاد الأوروبي بمقر «الاتحاد» في العاصمة البلجيكية بروكسل، لآفاق العملية السياسية في ضوء المستجدات والأحداث في بلاده والمنطقة.

ونقل الإعلام الرسمي عن بن مبارك أنه «أوضح أن ميليشيا الحوثي أوجدت ظروفاً واختلالات أمنية أدَّت إلى تعقيد المساعي الأممية للوصول إلى خريطة طريق لاستئناف العملية السياسية».

وقال إن «ميليشيا الحوثي تستخدم أمن البحر الأحمر لأغراض دعائية لا تمتّ بصلة لنصرة الأشقاء في غزة، وإنما لخدمة أجندة إيران وسياستها التوسعية في المنطقة».

وفي ظل تفاقم التهديدات التي تسببت في وقف نحو 40 في المائة من الشحن الدولي عبر البحر الأحمر، تتأهب أوروبا بدورها للمشاركة ضمن عملية «حارس الازدهار» التي شكَّلتها واشنطن، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، لكن مع الاكتفاء بحماية السفن دون توجيه ضربات للحوثيين.

ونقلت «رويترز»، الأربعاء، عن مسؤول السياسة الخارجية بـ«الاتحاد الأوروبي»، جوزيب بوريل، أن الدول الأعضاء في التكتُّل ترغب في إطلاق مهمة في البحر الأحمر، بحلول منتصف فبراير (شباط)، لحماية السفن من هجمات جماعة الحوثي المتحالفة مع إيران.

فرقاطة دنماركية في طريقها للمشاركة في عملية تأمين الملاحة في البحر الأحمر (رويترز)

ومنذ أن بدأ الحوثيون هجماتهم ضد السفن في البحر الأحمر وخليج عدن بدعوى أنها سفن إسرائيلية، ودخول واشنطن ولندن على خط التصدي للهجمات ومحاولة تحجيمها، شهد الريال اليمني في مناطق سيطرة الشرعية تراجعاً قياسياً، وارتفعت أجور الشحن نحو 4 أضعاف، وفقدت قناة السويس المصرية نحو 40 في المائة من مداخيلها.

وفتح التصعيد الحوثي في البحر الأحمر وخليج عدن الباب لعودة أعمال القرصنة البحرية المنطلقة من الأراضي الصومالية التي ازدهرت في 2011، في ظل انشغال القوات الدولية بالتهديد الجديد، حيث سجلت خلال 6 أسابيع نحو 4 عمليات على الأقل نجح القراصنة في واقعتين منها، حيث اقتادوا سفينة بلغارية وأخرى سريلانكية.


مقالات ذات صلة

تنديد أممي باستمرار اعتقال موظفي المنظمة في سجون الحوثيين

العالم العربي عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)

تنديد أممي باستمرار اعتقال موظفي المنظمة في سجون الحوثيين

الأمم المتحدة تدين احتجاز الحوثيين لـ73 موظفاً لديها، بعضهم منذ 5 سنوات، والقوات اليمنية تضبط شحنة إيرانية متجهة للحوثيين محملة بأدوية وأسلاك مزدوجة الاستخدام.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)

حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

تصعيد أمني في حضرموت لضبط السلاح وتعزيز الاستقرار، بالتوازي مع استكمال إجراءات تسليم قيادة أمن الضالع، ضمن جهود حكومية لتقوية الأداء الأمني ومواجهة التحديات.

محمد ناصر (عدن)
يوميات الشرق يُعد المشروع أول منصة رقمية شاملة ومتخصصة تُعنى بتوثيق الفنون البصرية اليمنية (الشرق الأوسط)

إطلاق أول منصة رقمية لتوثيق الفنون البصرية اليمنية

يُعد المشروع أول منصة رقمية شاملة ومتخصصة تُعنى بتوثيق الفنون البصرية اليمنية بمختلف مجالاتها وأجيالها، ضمن مبادرات الدار الهادفة إلى خدمة الثقافة اليمنية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي حشد من المتسوقين بأحد المتاجر في صنعاء الخاضعة للحوثيين (أ.ف.ب)

تجار حوثيون يغرقون صنعاء بأصناف من الألعاب النارية الخطرة

انتشار واسع للألعاب النارية الخطرة بصنعاء وسط اتهامات للحوثيين بتسهيل دخولها وارتفاع مقلق في إصابات الأطفال مع تحذيرات طبية من مخاطرها وغياب الرقابة

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني الصبيحي ورئيس الحكومة الزنداني أثناء صلاة العيد في عدن (إكس)

عدن تطوي إجازة عيد فطر استثنائية وسط استقرار أمني

شهدت عدن إقبالاً سياحياً غير مسبوق خلال عيد الفطر، مع انتعاش الشواطئ والحدائق وارتفاع إشغال الفنادق، وسط انتشار أمني واسع يعزز الاستقرار وينظم الحركة.

محمد ناصر (عدن)

تنديد أممي باستمرار اعتقال موظفي المنظمة في سجون الحوثيين

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)
TT

تنديد أممي باستمرار اعتقال موظفي المنظمة في سجون الحوثيين

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)

في يوم التضامن مع الموظفين المحتجزين والمفقودين، أطلق مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، بياناً شديد اللهجة حمل إدانة صريحة لسلطات الأمر الواقع في اليمن، متهماً إياها بمواصلة احتجاز 73 موظفاً في الأمم المتحدة، بينهم 8 من مكتبه، في انتهاك صارخ للقوانين والأعراف الدولية التي تحمي العاملين في المجال الإنساني.

وأكد تورك أن بعض هؤلاء الموظفين حُرموا من حريتهم منذ 5 سنوات، في ظل معاناة إنسانية لا تُحتمل تطولهم وتطول أسرهم، جرّاء هذا الاحتجاز التعسفي الذي يتفاقم يوماً بعد يوم.

ووصف المفوض السامي ما يتعرض له الزملاء العاملون في المنظمة الأممية والعاملون في المجال الإنساني في اليمن بأنه ظلم متواصل، داعياً إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المحتجزين.

وشدد البيان على أن احتجاز موظفي الأمم المتحدة غير مقبول تحت أي ظرف، فضلاً عن توجيه تهم جنائية إليهم لمجرد قيامهم بعملهم الحيوي الذي يخدم الشعب اليمني، في ظل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وجاء هذا الموقف الأممي الحازم ليكشف مجدداً النهج الذي تتبعه الجماعة الحوثية في استهداف العمل الإنساني وموظفي الإغاثة، مستخدمة إياهم ورقةَ ضغط في صراعها العبثي، ومحولة معاناة اليمنيين إلى سلاح لابتزاز المجتمع الدولي.

ضبط سفينة تهريب

على صعيد آخر، تتواصل الأنشطة الإيرانية المقلقة عبر تهريب الأسلحة والمعدات إلى الجماعة الحوثية؛ حيث أعلنت الحملة الأمنية لقوات العمالقة بقيادة العميد حمدي شكري، قائد الفرقة الثانية عمالقة، عن إحباط محاولة تهريب جديدة قبالة سواحل مديرية المضاربة ورأس العارة بمحافظة لحج، القريبة من مضيق باب المندب الاستراتيجي.

وتمكنت القوات البحرية في الحملة من ضبط سفينة تهريب قادمة من إيران، تحمل شحنة من الأدوية غير المصرح بدخولها وأسلاك معدنية مزدوجة الاستخدام، في عملية نوعية تعكس اليقظة الأمنية العالية التي تنتهجها القوات لمراقبة الخطوط البحرية ومنع تدفق الإمدادات الإيرانية إلى الحوثيين.

صورة لسفينة تهريب اعترضتها القوات اليمنية كانت قادمة من إيران (إكس)

وأوضح مصدر أمني في الحملة أن عملية الضبط جاءت بعد عمليات رصد وتتبع دقيقة في المياه الإقليمية؛ حيث تم إلقاء القبض على طاقم السفينة المكون من 10 بحارة يحملون الجنسية الباكستانية.

وحسب التحقيقات الأولية، فقد انطلقت الشحنة من ميناء بندر عباس الإيراني في 12 مارس (آذار) الحالي 2026، وكانت في طريقها إلى ميناء الصليف بمحافظة الحديدة، الذي يخضع لسيطرة الجماعة الحوثية المدعومة من إيران.

ويأتي هذا الضبط ليؤكد مجدداً نمط التهريب الإيراني المستمر عبر خطوط إمداد بحرية تمتد من المواني الإيرانية مباشرة إلى الحوثيين، وهي العمليات التي نجحت القوات اليمنية في إفشال العديد منها خلال الفترة الماضية، إذ تعد هذه العملية الثالثة من نوعها التي تضبطها الوحدة البحرية التابعة للحملة الأمنية والعسكرية لألوية العمالقة.

وذكرت المصادر الرسمية، أنه تم تحريز المضبوطات ونقل طاقم السفينة إلى الحجز لاستكمال التحقيقات، تمهيداً لإحالتهم إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.


حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
TT

حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)

كثّفت القوات العسكرية والأمنية اليمنية في وادي حضرموت إجراءاتها الهادفة إلى مواجهة الأعمال المُخلّة بالنظام، عبر حملة مستمرة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها داخل المدن، بالتزامن مع استكمال وزارة الداخلية عملية تسليم قيادة أمن محافظة الضالع للمدير الجديد، في إطار جهود أوسع لتعزيز الأمن والاستقرار في عدد من محافظات البلاد، خصوصاً في ظل التحديات الأمنية القائمة والتوترات المرتبطة بخطوط التماس مع الجماعة الحوثية.

وجددت المنطقة العسكرية الأولى تحذيرها للسكان في مناطق وادي حضرموت من حمل الأسلحة والتجول بها أو إطلاق الأعيرة النارية، مؤكدة مصادرة وإتلاف كميات من الأسلحة التي ضُبطت خلال الأيام الماضية، واستمرار الحملة بوتيرة متصاعدة.

وأوضحت أن هذه الإجراءات تأتي ضمن خطة أمنية شاملة تهدف إلى إعادة الانضباط داخل المدن، والحد من المظاهر المسلحة التي باتت تُمثل مصدر قلق للسكان.

وأكدت قيادة المنطقة العسكرية أن الحملة مستمرة في مدينة سيئون وبقية مدن الوادي، عقب بيان التحذير الصادر سابقاً، مشددة على أن منع حمل السلاح داخل المدن قرار حازم لا تهاون فيه.

جانب من الأسلحة التي تمت مصادرتها في حضرموت خلال الأيام الماضية (إعلام عسكري)

ولفتت إلى أن الأجهزة الأمنية ستتعامل بصرامة مع المخالفين؛ حيث سيتم ضبط كل مَن يخالف التعليمات، ومصادرة سلاحه، وإحالته إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه دون استثناء.

وأشارت إلى أن الحملة أسفرت، خلال الأيام الماضية، عن مصادرة وإتلاف عدد من قطع السلاح، عادّةً أن هذه الخطوة تمثل رسالة واضحة بأن أمن واستقرار مدينة سيئون خط أحمر، وأن السلطات لن تسمح بأي تجاوزات قد تُهدد السكينة العامة. كما أكدت أن الحملة ستشمل كل مدن وادي وصحراء حضرموت، في إطار مساعٍ أوسع لترسيخ الاستقرار.

جاهزية عسكرية

في سياق هذه التوجهات، دعت قيادة المنطقة العسكرية الأولى -ممثلة في الفرقة الثانية من قوات «درع الوطن»- جميع السكان إلى التعاون مع الجهات الأمنية والالتزام بالتعليمات، حفاظاً على السكينة العامة وسلامة المجتمع. وأكدت أن نجاح هذه الحملة يعتمد بشكل كبير على وعي المواطنين والتزامهم، إلى جانب الجهود المبذولة من قِبَل الوحدات العسكرية والأمنية.

وفي هذا الإطار، اطّلع رئيس عمليات «اللواء الثاني» بالفرقة، المقدم صادق المنهالي، على مستوى الجاهزية القتالية للوحدات العسكرية والنقاط الأمنية المرابطة في عدد من مناطق وادي حضرموت.

وشملت الجولة مواقع اللواء في سيئون وتريم والحوطة والسوير وبور والفجيرة، بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية اللواء فهد بامؤمن.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني سالم الخنبشي يُشدد على تكامل عمل الوحدات العسكرية والأمنية (سبأ)

وهدفت الزيارة إلى تقييم جاهزية المقاتلين وسير العمل في تلك المواقع، إضافة إلى الوقوف على الاحتياجات الضرورية لتعزيز كفاءة الأداء. وتعهد المنهالي بتوفير الإمكانات اللازمة لضمان تنفيذ المهام الأمنية بكفاءة عالية، موجهاً القوات بالتحلي بأقصى درجات اليقظة والانضباط العسكري، في ظل التحديات الأمنية الراهنة.

من جهته، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي، محافظ حضرموت، رئيس اللجنة الأمنية بالمحافظة، سالم الخنبشي، على ضرورة رفع مستوى الجاهزية واليقظة لمواجهة أي تحديات محتملة، مؤكداً أهمية مضاعفة الجهود المشتركة بين مختلف الوحدات العسكرية والأمنية للحفاظ على المنجزات الأمنية ومكافحة الظواهر الدخيلة.

وخلال لقاء عقده في مدينة المكلا مع قائد المنطقة العسكرية الثانية اللواء الركن محمد اليميني، ومدير عام أمن وشرطة ساحل حضرموت العميد عبد العزيز الجابري، ناقش مستجدات الأوضاع العسكرية والأمنية في المحافظة، وسُبل تعزيز منظومة الأمن والاستقرار، إضافة إلى تطوير آليات التنسيق المشترك بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، بما يضمن حماية الممتلكات العامة والخاصة.

قيادة أمن الضالع

في محافظة الضالع، وعلى مقربة من خطوط التماس مع الجماعة الحوثية المتمركزة في محافظة إب المجاورة، استكملت وزارة الداخلية اليمنية عملية الاستلام والتسليم بين مدير أمن المحافظة السابق اللواء أحمد القبة، الذي عُيّن محافظاً للمحافظة، وخلفه العميد عيدروس الثوير.

وأوضحت الوزارة أن مراسم التسليم جرت في أجواء إيجابية سادها التعاون وروح المسؤولية الوطنية، في خطوة تعكس الحرص على ترسيخ مبدأ الاستمرارية المؤسسية، وضمان عدم تأثر العمل الأمني بعمليات التغيير القيادي.

جاهزية قتالية عالية لقوات «درع الوطن» بوادي حضرموت (إعلام عسكري)

وأشاد رئيس لجنة الاستلام، وكيل وزارة الداخلية لقطاع الموارد البشرية اللواء قائد عاطف، بمستوى الأداء الذي حققه اللواء القبة خلال فترة قيادته، مشيراً إلى الجهود التي بذلت لتعزيز الأمن والاستقرار في المحافظة رغم التحديات. ودعا في الوقت ذاته إلى مساندة القيادة الجديدة للأجهزة الأمنية، بما يُسهم في تحقيق تطلعات المواطنين.

كما التقى عدداً من الضباط والصف والجنود، مؤكداً أهمية الانضباط الوظيفي والالتزام بالمهام، وضرورة متابعة قضايا المواطنين وإحالتها إلى الجهات القضائية دون تأخير. وشدد على مضاعفة الجهود للارتقاء بمستوى الخدمات الأمنية، وتحسين جودة الأداء، بما يُعزز ثقة المجتمع بالأجهزة الأمنية.

واستمع إلى أبرز الصعوبات والتحديات التي تواجه سير العمل، بما في ذلك الاحتياجات اللوجيستية ومتطلبات تطوير الأداء، متعهداً بالعمل على إيجاد الحلول المناسبة بالتنسيق مع الجهات المختصة، بما يُسهم في تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية وتمكينها من أداء مهامها بكفاءة.


كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلن رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني أن إيران «أقرت» بأن الهجومَين بصواريخ باليستية على قوات البشمركة الذي خلّف أمس (الثلاثاء) ستة قتلى، كان «عن طريق الخطأ».

وقال بارزاني لقنوات تلفزيونية محلية في مجلس عزاء للقتلى في سوران بمحافظة أربيل: «بمجرد وقوع هذا الحادث، تواصلنا مع إيران، وقد أقروا بأن الأمر حدث عن طريق الخطأ، ووعدوا بإجراء تحقيق حول هذا الموضوع». ويُعدّ هذان الهجومان أول استهداف يخلّف قتلى في صفوف قوات البشمركة التابعة لحكومة الإقليم منذ بدء الحرب.

وأكّد أن الإقليم «ليس مصدر تهديد لأي من دول الجوار، وخاصة جمهورية إيران من بين كل الجيران»، مضيفاً: «نحن لم نكن جزءاً من هذه الحرب ولن نكون جزءاً منها».