هجمات الحوثيين تزداد ضراوة وواشنطن تدافع بحراً وتستبق جواً

تدمير مسيّرات ومحطة تحكم وإصابة سفينة... وزعيم الجماعة يتوعد بالمزيد

ناقلة أثناء مرورها في البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)
ناقلة أثناء مرورها في البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)
TT

هجمات الحوثيين تزداد ضراوة وواشنطن تدافع بحراً وتستبق جواً

ناقلة أثناء مرورها في البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)
ناقلة أثناء مرورها في البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

ازدادت هجمات الحوثيين البحرية ضراوة بواسطة الطائرات المسيرة والصواريخ ضد السفن في البحر الأحمر وخليج عدن، وسط عمليات تصدٍّ أميركية وضربات استباقية، في حين توعَّد زعيم الجماعة، عبد الملك الحوثي، بالمزيد من الهجمات، زاعماً تجنيد 165 ألف مسلح جدد إلى جانب 600 ألف آخرين، والاستمرار في تطوير القدرات العسكرية.

ووصف زعيم الجماعة الموالية لإيران، في خطبة جديدة، الخميس، الضربات الأميركية والبريطانية بـ«الفاشلة»، كما وصف وضع واشنطن لجماعته على لوائح الإرهاب بـ«السخيف»، داعياً أتباعه للتظاهر في سياق تأييد موقف الجماعة وهجماتها التي يزعم أنها مُساندة للفلسطينيين في غزة.

انتهز الحوثي أحداث غزة لتسويق نفسه وزيادة شعبيته باعتباره مدافعا عن الفلسطينيين (إ.ب.أ)

وتأتي هذه التطورات في وقت جدَّدت فيه الحكومة اليمنية دعوتها للمجتمع الدولي من أجل إسنادها لاستعادة مؤسسات الدولة وتحرير الحديدة وموانئها، بوصف ذلك الضامن لحماية الملاحة الدولية.

وتباهى الحوثي بقدرة جماعته على الحشد، زاعماً تنظيم 1300 مسيرة وتظاهرة وأكثر من 43 ألف وقفة احتجاجية في المناطق الخاضعة، وهو ما يؤشر على القبضة القمعية التي تمارسها الجماعة لإرغام ملايين الفقراء على مساندة مواقفها التصعيدية من بوابة مناصرة القضية الفلسطينية.

في هذا السياق، أفادت «القيادة المركزية الأميركية» بأن قواتها شنَّت في الأول من فبراير (شباط) نحو الساعة 1:30 صباحاً (بتوقيت صنعاء)، ضربات ضد محطة تحكُّم أرضية للطائرات من دون طيار تابعة للحوثيين المدعومين من إيران، و10 طائرات من دون طيار في اتجاه واحد.

وبحسب البيان، حدَّدت القوات الأميركية «محطة التحكم الأرضية للطائرات من دون طيار والطائرات من دون طيار للهجوم» في اتجاه واحد، بالمناطق التي يسيطر عليها الحوثيون في اليمن، وقررت أنها تمثل تهديداً وشيكاً للسفن التجارية وسفن البحرية الأميركية في المنطقة، وقامت بتدميرها دفاعاً عن النفس. وقالت إن ذلك سيحمي حرية الملاحة ويجعل المياه الدولية أكثر أماناً لسفن البحرية الأميركية والسفن التجارية.

وفي بيان سابق، قالت «القيادة المركزية الأميركية» إنه في نحو الساعة 8:30 مساء الأربعاء، (بتوقيت صنعاء)، أطلق مسلحو الحوثي المدعومون من إيران صاروخاً باليستياً مضاداً للسفن من المناطق التي يسيطرون عليها في اليمن باتجاه خليج عدن، وإنه تم إسقاط الصاروخ بنجاح بواسطة المدمرة «يو إس إس كارني».

المدمرة الأميركية «يو إس إس كارني» تبحر في البحر الأحمر (البنتاغون)

وأضاف البيان أنه في الساعة 9:10 مساء الأربعاء، اشتبكت السفينة «يو إس إس كارني»، وأسقطت 3 طائرات إيرانية من دون طيار في المنطقة المجاورة لها. ولم يتم الإبلاغ عن وقوع إصابات أو أضرار.

إلى ذلك، أفادت «الهيئة البحرية البريطانية»، الخميس، في بيان بأنها تلقت تقريراً عن حادث على بُعد 57 ميلاً بحرياً غرب الحديدة في اليمن، وأن القبطان أبلغ عن حدوث انفجار على مسافة بعيدة عن الجانب الأيمن للسفينة، وأن السفينة وطاقمها آمنون.

وجاء هذا الإعلان بالتوازي مع شهادات سكان في محافظة إب اليمنية، الخميس، بأنهم شاهدوا صاروخاً يسير غرباً يُرجَّح أن الجماعة الحوثية أطلقته من معسكر «الحمزة» الخاضع لها.

جاء الحادث بعد ساعات من إصابة صاروخ آخر (أُطلق من اليمن) سفينة تجارية قبالة سواحل خليج عدن، وفق ما أفادت به «شركة أمبري للأمن البحري». وقالت الشركة: «ورد أن سفينة تجارية استُهدِفت بصاروخ أثناء إبحارها جنوب غربي عدن اليمنية»، مضيفة أن «السفينة أبلغت عن انفجار على متنها».

وكان المتحدث العسكري باسم الجماعة، يحيى سريع، قال، في بيان، مساء الأربعاء، إن جماعته نفَّذت عملية استهدفت بعدة صواريخ بحرية مناسبة سفينة تجارية أميركية تُدعى «كوي» زعم أنها «كانتْ متجهة إلى موانئ فلسطين، وأصابتها بشكلٍ مباشر» أثناء مرورها في خليج عدن.

كما قال المتحدث الحوثي إن هذا القصف جاء «بعدَ ساعاتٍ فقط من استهدافِ المدمرة الأميركية (يو إس إس غريفلي) بعدة صواريخَ بحرية في البحرِ الأحمر».

وبحسب الإعلام الحوثي، استهدفت الضربات الأميركية الجديدة مواقع في صعدة وأخرى في الحديدة، دون الحديث عن أي خسائر.

شاهد السكان في إب اليمنية صاروخاً حوثياً أُطلِق الخميس من أحد المعسكرات (إكس)

وتُعد هذه الضربة الأميركية الـ11 لقدرات الحوثيين على الأرض منذ 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، فضلاً عن العديد من عمليات التصدي للهجمات الحوثية البحرية التي بلغت نحو 37 هجوماً ضد السفن منذ 19 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

ومع عدم وجود يقين لدى كبريات شركات الشحن الدولية حول موعد لانتهاء التهديد في البحر الأحمر وخليج عدن وعودة نشاط الملاحة المعتاد عبر قناة السويس، تتأهب الدول الأوروبية لبدء المشاركة في حماية الملاحة في المياه الإقليمية اليمنية، دون الانخراط في شن هجمات ضد الحوثيين.

اليمن يقترح الحل

جددت الحكومة اليمنية موقف مجلس القيادة الرئاسي بخصوص التصعيد الحوثي في البحر الأحمر وخليج عدن، إذ ترى أن الحل في دعم قواتها لاستعادة الحديدة وموانئها، واستعادة مؤسسات الدولة المختطَفة.

ودعا وزير الخارجية أحمد عوض بن مبارك، الخميس، «الاتحاد الأوروبي» إلى إقامة شراكة كاملة مع الحكومة اليمنية «لتحقيق السلام واستعادة الأمن والاستقرار في اليمن، وتصنيف ميليشيا الحوثي منظمةً إرهابيةً؛ نظراً للجرائم والانتهاكات التي ترتكبها».

وزير الخارجية اليمني أحمد عوض بن مبارك في بروكسل مع مسؤولة في الاتحاد الأوروبي (سبأ)

وتطرَّق الوزير اليمني خلال اللقاء مع اللجنة السياسية والأمنية للاتحاد الأوروبي بمقر «الاتحاد» في العاصمة البلجيكية بروكسل، لآفاق العملية السياسية في ضوء المستجدات والأحداث في بلاده والمنطقة.

ونقل الإعلام الرسمي عن بن مبارك أنه «أوضح أن ميليشيا الحوثي أوجدت ظروفاً واختلالات أمنية أدَّت إلى تعقيد المساعي الأممية للوصول إلى خريطة طريق لاستئناف العملية السياسية».

وقال إن «ميليشيا الحوثي تستخدم أمن البحر الأحمر لأغراض دعائية لا تمتّ بصلة لنصرة الأشقاء في غزة، وإنما لخدمة أجندة إيران وسياستها التوسعية في المنطقة».

وفي ظل تفاقم التهديدات التي تسببت في وقف نحو 40 في المائة من الشحن الدولي عبر البحر الأحمر، تتأهب أوروبا بدورها للمشاركة ضمن عملية «حارس الازدهار» التي شكَّلتها واشنطن، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، لكن مع الاكتفاء بحماية السفن دون توجيه ضربات للحوثيين.

ونقلت «رويترز»، الأربعاء، عن مسؤول السياسة الخارجية بـ«الاتحاد الأوروبي»، جوزيب بوريل، أن الدول الأعضاء في التكتُّل ترغب في إطلاق مهمة في البحر الأحمر، بحلول منتصف فبراير (شباط)، لحماية السفن من هجمات جماعة الحوثي المتحالفة مع إيران.

فرقاطة دنماركية في طريقها للمشاركة في عملية تأمين الملاحة في البحر الأحمر (رويترز)

ومنذ أن بدأ الحوثيون هجماتهم ضد السفن في البحر الأحمر وخليج عدن بدعوى أنها سفن إسرائيلية، ودخول واشنطن ولندن على خط التصدي للهجمات ومحاولة تحجيمها، شهد الريال اليمني في مناطق سيطرة الشرعية تراجعاً قياسياً، وارتفعت أجور الشحن نحو 4 أضعاف، وفقدت قناة السويس المصرية نحو 40 في المائة من مداخيلها.

وفتح التصعيد الحوثي في البحر الأحمر وخليج عدن الباب لعودة أعمال القرصنة البحرية المنطلقة من الأراضي الصومالية التي ازدهرت في 2011، في ظل انشغال القوات الدولية بالتهديد الجديد، حيث سجلت خلال 6 أسابيع نحو 4 عمليات على الأقل نجح القراصنة في واقعتين منها، حيث اقتادوا سفينة بلغارية وأخرى سريلانكية.


مقالات ذات صلة

بريطانيا لنشر مقاتلات في «مهام دفاعية» بالسعودية

الخليج «تايفون» المقاتلة الأوروبية في معرض إكسبو في برلين (أرشيفية - إ.ب.أ)

بريطانيا لنشر مقاتلات في «مهام دفاعية» بالسعودية

أعلنت وزارة الدفاع البريطانية اليوم الثلاثاء، أنّ لندن ستنشر طائرات مقاتلة في مهام «دفاعية» دعماً للسعودية في مواجهة اعتداءات الميليشيات الحوثية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم العربي «ألوية العمالقة» الجنوبية صدت هجمات على جبال كهبوب المطلة على باب المندب (إعلام عسكري)

«فجر اليمن» تكثف ضرباتها ضد الحوثيين براً وجواً

تجددت الهجمات الحوثية على تعز وسط معارك عنيفة في الجبهة الجنوبية، بالتزامن مع استمرار استنزاف الجماعة على جبهات عدة وتحرك العليمي دولياً لتصنيفها منظمة إرهابية.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي تعذر وصول الإمدادات الإنسانية إلى داخل مدينة تعز بسبب الحصار الحوثي (الأمم المتحدة)

حصار الحوثيين يخفض إنتاج المياه في تعز إلى النصف

حصار الحوثيين يخفض إنتاج المياه في تعز إلى النصف، ويرفع أسعار الغذاء 50 في المائة، فيما تجاوز عدد النازحين 231 ألفاً، وسط تعثر الإمدادات، ونقص المساعدات

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي منشورات ورقية مناوئة للحوثيين وزعها مجهولون في صنعاء (فيسبوك)

شعارات إسقاط الحوثيين تتحدى الرقابة داخل صنعاء

تتسع حملة المنشورات المناهضة للحوثيين في صنعاء مع ظهور شعار «يسقط الحوثي» في 5 مديريات، وسط عجز الجماعة عن كشف ناشريها، بالتزامن مع ضغوط المعيشة...

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
الخليج لحظة استهداف الأسلحة والوسائط البحرية المتورطة في التهريب (التحالف) p-circle 02:05

التحالف يستهدف أسلحة ووسائط تهريب للحوثيين

استهدف تحالف دعم الشرعية في اليمن أسلحة مهرّبة ووسائط بحرية متورطة في تهريبها إلى السواحل اليمنية لصالح الميليشيا الحوثية، عبر جماعات الجريمة المنظمة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«فجر اليمن» تكثف ضرباتها ضد الحوثيين براً وجواً

«ألوية العمالقة» الجنوبية صدت هجمات على جبال كهبوب المطلة على باب المندب (إعلام عسكري)
«ألوية العمالقة» الجنوبية صدت هجمات على جبال كهبوب المطلة على باب المندب (إعلام عسكري)
TT

«فجر اليمن» تكثف ضرباتها ضد الحوثيين براً وجواً

«ألوية العمالقة» الجنوبية صدت هجمات على جبال كهبوب المطلة على باب المندب (إعلام عسكري)
«ألوية العمالقة» الجنوبية صدت هجمات على جبال كهبوب المطلة على باب المندب (إعلام عسكري)

تجددت المواجهات العنيفة، الثلاثاء، في جبهات مدينة تعز اليمنية، مع شن الجماعة الحوثية هجمات على جبهة الشقب، بالتزامن مع قصف مكثف استهدف قرى محيطة في جبل صبر، في حين تواصل القوات الحكومية والمقاومة الشعبية التصدي للهجمات ومنع الجماعة من تحقيق أي تقدم، بالتوازي مع استمرار العمليات العسكرية ضمن عملية «فجر اليمن» التي دخلت يومها الـ16.

وتأتي التطورات الجديدة غداة تصاعد الضربات الجوية وهجمات الطائرات المسيّرة على مواقع الحوثيين في تعز ومأرب والجوف، وإعلان «قوات العمالقة صد هجوم واسع للجماعة في جبال كهبوب غرب لحج، في وقت صعّدت فيه القيادة اليمنية تحركها السياسي للمطالبة بتصنيف الحوثيين منظمة إرهابية، وتشديد القيود الدولية على مصادر تسليحهم وتمويلهم.

وقالت مصادر ميدانية يمنية إن قوات الجيش والمقاومة المحلية تصدت للهجمات الحوثية على جبهة الشقب جنوب تعز، ومنعت المهاجمين من إحراز أي تقدم، بينما استمر القصف على القرى المحيطة بجبل صبر، في امتداد للمواجهات التي شهدتها المنطقة خلال الساعات الماضية.

قيادات بالسلطة المحلية في تعز تتفقد الجبهات الغربية للمدينة (إعلام حكومي)

وفي مديرية المسراخ جنوب تعز، واصلت القوات الحكومية، بإسناد من المقاومة الشعبية، هجومها على مواقع الحوثيين، وسط معارك عنيفة في قرية صنمات. وكانت القوات الحكومية قد أعلنت، الاثنين، تحقيق تقدم في منطقتي الصنمات والصراري بجبل صبر، عقب مواجهات مع مجموعات حوثية حاولت التسلل باتجاه قرى المنطقة والوصول إلى قمة جبل العروس وقطع الطرق عبر قرى صبر.

وتحدثت مصادر ميدانية عن تراجع وتيرة الهجمات الحوثية على محيط المدينة خلال الساعات الـ24 الماضية، وسط تقديرات بأن الجماعة تحاول إعادة ترتيب قواتها استعداداً لشن هجمات أعنف.

استنزاف متعدد الجبهات

خلال الساعات الـ24 الماضية، كان المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية، ماجد النزيلي، أعلن تنفيذ 1164 عملية استهداف، قال إنها أسفرت عن تحييد 558 عنصراً حوثياً، بينهم قيادات ميدانية، وتدمير وإعطاب 135 آلية ووسيلة عسكرية. وأضاف أن القوات انتزعت مواقع جديدة في تعز بإسناد جوي ومدفعي، بينما واصلت جبهات شبوة الضغط على مواقع الجماعة وإعاقة تحركاتها وتعزيزاتها.

وفي مأرب والجوف، أعلنت القوات الحكومية استهداف مدرعات وآليات وتحصينات حوثية بالطيران المسيّر، بالتزامن مع هجوم صاروخي جديد على مدينة مأرب. ونشر المركز الإعلامي للقوات المسلحة مشاهد لاستهداف آليات حوثية في جبهات الجوف، وصوراً لضرب تحصينات ومواقع في مأرب، فيما أعلنت وحدة الطيران المسيّر التابعة للفرقة الثانية في قوات «درع الوطن» استهداف تجمع لمقاتلي الجماعة في منطقة اللبنات بالجوف، وأعلن الجيش تنفيذ ضربات مماثلة في محور بيحان.

وفي جبهة كهبوب غرب محافظة لحج، أعلنت «قوات العمالقة» صد هجوم حوثي واسع نفذته مجموعات متتالية، وقالت إن المواجهات استمرت ساعات بمختلف أنواع الأسلحة، وبمساندة جوية من «تحالف دعم الشرعية»، وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف المهاجمين.

وتكتسب هذه الجبهة أهمية بسبب موقعها الفاصل بين لحج وتعز وقربها من الممرات المؤدية إلى باب المندب. وتشير المعطيات الميدانية إلى أن الجماعة تحاول تحقيق اختراق في كهبوب لفتح مسار التفافي باتجاه المضيق، بما قد يساعدها على تخفيف الضغط عن الجيوب المتبقية لها في المنطقة. وفي المقابل، تتواصل العمليات لتأمين المواقع المحيطة بباب المندب، وسط صعوبات تفرضها كثافة الألغام.

العليمي يطلب تحركاً دولياً

سياسياً، أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، استمرار عملية «فجر اليمن» حتى تحقيق أهدافها، موضحاً أنها «لا تقتصر على العمل العسكري، وإنما تشمل حماية السكان واستعادة الخدمات وتهيئة ظروف التعافي وإعادة الإعمار وضمان انتظام عمل مؤسسات الدولة».

وجاء ذلك خلال استقباله القائمَ بأعمال السفارة الأميركية لدى اليمن، نيل هوب، حيث بحث الجانبان العلاقات الثنائية والتطورات العسكرية والأمنية، في ظل استمرار الهجمات الحوثية داخل اليمن وعبر الحدود مع السعودية.

وتناول اللقاء الانتهاكات التي تتهم الحكومةُ الجماعةَ بارتكابها، بما فيها القتل والاعتقال والتهجير والتجنيد القسري، إلى جانب الحصار المفروض على مدينة تعز، الذي قال العليمي إنه يحرم السكان من المياه والمشتقات النفطية والاحتياجات الأساسية.

وشدد العليمي على ضرورة دعم الجهود الرامية إلى إيصال المياه والغذاء والدواء، وتسهيل حركة المدنيين وفتح الطرق الحيوية أمام الإمدادات الإنسانية.

وجدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي شكره السعودية على دعمها السياسي والاقتصادي والإنساني للحكومة والشعب اليمني، بالتزامن مع استمرار العمليات العسكرية على جبهات عدة.

وفي تحرك موازٍ، طلب العليمي رسمياً من الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، دعم تحرك دولي عبر مجلس الأمن لتصنيف الجماعة الحوثية منظمة إرهابية، وضمان تنفيذ حظر توريد الأسلحة إليها وتجفيف مصادر تمويلها وتسليحها ومحاسبة داعميها والمسؤولين عن انتهاكاتها.

طريق رئيسية فجرها الحوثيون لعزل تعز عن المناطق اليمنية المحررة (إعلام محلي)

وخلال اتصال هاتفي مع غوتيريش، أطلع العليمي الأمينَ العام على الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة التي تستهدف مؤسسات الدولة والمنشآت المدنية، وتوسيع الاعتداءات على المدن والقرى، بالتزامن مع حصار تعز وقصف أحيائها السكنية. كما أشار إلى استمرار احتجاز أكثر من 70 من موظفي الأمم المتحدة، إلى جانب اختطاف آلاف المواطنين، وفق ما أورده الجانب اليمني.

وقال العليمي إن الحكومة «تعاملت بمسؤولية مع المبادرات والاتفاقات الرامية إلى إنهاء الحرب، بينما استغلت الجماعة الهدن والمساعي السياسية لإعادة ترتيب صفوفها ومواصلة التصعيد».

ودعا المجتمعَ الدولي إلى «الانتقال من الإدانة إلى التنفيذ الكامل لقرارات الشرعية الدولية، وإنهاء التهديد الحوثي، ورفع الحصار عن المدن، وفتح الطرق والممرات الآمنة أمام المدنيين والإمدادات الغذائية والطبية».

ونقل الإعلام الرسمي اليمني أن غوتيريش أدان الهجمات الحوثية داخل اليمن وعبر الحدود، ورفض استمرار احتجاز موظفي الأمم المتحدة والعاملين العموميين والانتهاكات للقانون الدولي، مؤكداً التزام المنظمة الدولية تقديم دعم أقوى للحكومة اليمنية والسعودية في مواجهة التهديدات.


حصار الحوثيين يخفض إنتاج المياه في تعز إلى النصف

تعذر وصول الإمدادات الإنسانية إلى داخل مدينة تعز بسبب الحصار الحوثي (الأمم المتحدة)
تعذر وصول الإمدادات الإنسانية إلى داخل مدينة تعز بسبب الحصار الحوثي (الأمم المتحدة)
TT

حصار الحوثيين يخفض إنتاج المياه في تعز إلى النصف

تعذر وصول الإمدادات الإنسانية إلى داخل مدينة تعز بسبب الحصار الحوثي (الأمم المتحدة)
تعذر وصول الإمدادات الإنسانية إلى داخل مدينة تعز بسبب الحصار الحوثي (الأمم المتحدة)

تتفاقم الأزمة الإنسانية في مدينة تعز اليمنية مع استمرار الحوثيين في إغلاق الطرق، وتعثر وصول الإمدادات، إذ انخفض إنتاج المياه إلى النصف، وارتفعت أسعار المواد الغذائية بنحو 50 في المائة، وسط شح الوقود، وغاز الطهي، واقتراب مخزونات المستشفيات من الأدوية والأكسجين والوقود من النفاد، وفق بيانات أممية حديثة ترصد تداعيات التصعيد الحوثي على المحافظة.

وتكشف هذه المؤشرات اتساع تأثير الحصار المفروض على تعز، والذي لم يعد يقتصر على عرقلة حركة السكان، والتجارة، بل بات يضغط على الخدمات الأساسية، والإغاثة، في وقت تواجه فيه المحافظة موجة نزوح واسعة، وارتفاعاً في الاحتياجات الإنسانية، بينما تتعذر على المنظمات إيصال الإمدادات الموجودة في عدن والتربة إلى المدينة.

ومنذ مطلع أكتوبر (تشرين الأول)، أعاقت الطرق المغلقة وصول المساعدات الإنسانية، والتجارية، فيما نفدت السلال الغذائية لدى المنظمات الشريكة داخل المدينة، وفق التقارير الأممية. كما تعذر على المنظمات الإنسانية، منذ 8 أكتوبر، التنقل بين مدينة تعز والمديريات الجنوبية، بسبب المخاطر الأمنية، وإغلاق الطرق، وانقطاعات الاتصالات.

وبحسب بيانات الأمم المتحدة، بلغ عدد النازحين جراء التصعيد الحوثي خلال الفترة من الأول من أغسطس (آب) إلى منتصف أكتوبر الحالي 231 ألفاً و991 شخصاً، يمثلون 38 ألفاً و664 أسرة. وسُجلت 99 في المائة من حالات النزوح اعتباراً من 31 أغسطس، بالتزامن مع تصاعد الأعمال القتالية.

ربع المحتاجين فقط في تعز حصلوا على خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة (إعلام محلي)

واستحوذت تعز على نحو ثلاثة أرباع حركة النزوح المسجلة، كما تستضيف حالياً 52 في المائة من إجمالي النازحين، تليها لحج بنسبة 23 في المائة، ثم عدن بنسبة 13 في المائة، وأبين بنسبة 5 في المائة.

ولم تتوقف حركة النزوح مع استمرار المواجهات، إذ أدت الاشتباكات في منطقة التربة إلى نزوح نحو 4500 أسرة خلال ثلاثة أيام، فيما سجل نظام تتبع النزوح نزوح 44 ألفاً و202 شخص إضافي، أي 7367 أسرة، بين 4 و14 أكتوبر.

وحذرت البيانات من أن توسع القتال بالقرب من مواقع النزوح القائمة يدفع أسراً سبق أن فرّت من مناطقها إلى النزوح مجدداً. ومع إغلاق الطرق الرئيسة، بات وصول الأسر إلى محافظتي لحج وعدن أكثر صعوبة، وسط مخاوف من اتجاه مزيد من النازحين نحو مدينة تعز إذا استمرت المواجهات.

الأطفال في صدارة الضحايا

تتزامن الأزمة المعيشية والنزوح مع ارتفاع الخسائر المدنية. ووفق بيانات مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، جرى التحقق من 94 حادثة أسفرت عن 233 ضحية مدنية، بينهم 55 قتيلاً، و178 جريحاً. وشكل الأطفال أكثر من ثلث الضحايا، بواقع 27 طفلاً قتيلاً، و57 جريحاً.

وعلى صعيد الاستجابة الإنسانية، تلقى 152 ألفاً و222 نازحاً، يمثلون 21 ألفاً و746 أسرة، مساعدات أولية عبر آلية الاستجابة السريعة، فيما حصلت 13 ألفاً و243 أسرة على مساعدات نقدية طارئة، و12 ألفاً و594 أسرة على مساعدات غذائية، و9391 أسرة على خدمات المياه، والصرف الصحي، والنظافة. كما تلقى أكثر من 38 ألفاً و500 نازح خدمات صحية.

الأطفال يمثلون أكثر من ثلث الضحايا المدنيين الذين سقطوا بسبب الهجمات الحوثية (إعلام محلي)

لكن حجم الاستجابة لا يزال دون الاحتياجات؛ إذ لم تتلقَّ أربع أسر من كل عشر أسر جرى التحقق من أوضاعها أي مساعدات غذائية طارئة، بينما لم تحصل معظم الأسر التي تلقت المساعدات إلا على الدفعة الأولى من أصل ثلاث دفعات مقررة. ولم تصل مساعدات المأوى إلا إلى أقل من أسرة واحدة من كل عشر أسر محتاجة، فيما لم يحصل سوى نحو ربع المحتاجين على خدمات المياه، والإصحاح البيئي.

وتزداد المخاطر مع وجود 84 في المائة من الأسر النازحة التي جرى التحقق من بياناتها في مديريات مصنفة ضمن المرحلة الرابعة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهي مرحلة الطوارئ. كما حذرت الأمم المتحدة من مخاطر تفشي الكوليرا في مواقع النزوح المكتظة، التي تعاني أصلاً ضعف خدمات المياه، والإصحاح البيئي.

تحرك محلي للتوثيق

في مواجهة هذه التداعيات، شدد محافظ تعز نبيل شمسان على ضرورة إعداد توثيق شامل ودقيق للآثار الإنسانية والخدمية والاقتصادية الناجمة عن الحرب والحصار المفروضين على المحافظة من قبل الحوثيين المدعومين من إيران.

وقال شمسان، خلال اجتماع لجنة شؤون الحصار بالمحافظة، إن القيود المفروضة على تعز تجاوزت إغلاق الطرق الرئيسة إلى ما وصفه بالعقاب الجماعي الممنهج، والذي طال تنقل المواطنين، والخدمات الصحية، والتعليمية، وحركة التجارة، والإغاثة، وإمدادات المياه، والغذاء، فضلاً عن ارتفاع تكاليف المعيشة.

ثلاثة أرباع النازحين جراء التصعيد الحوثي الأخير فروا من محافظة تعز (الأمم المتحدة)

ووجّه اللجنة بتوسيع عمليات الرصد لتشمل آثار الحصار، والتصعيد، والهجمات التي استهدفت المدنيين والمنشآت الحيوية في المخا، ومديريات الساحل الغربي، وإعداد تقارير تستند إلى بيانات دقيقة، وموثقة، بالتنسيق مع الجهات الرسمية، والمنظمات، والمراكز الحقوقية المحلية، والدولية.

وأكد المحافظ أن التوثيق المهني من شأنه إبراز حجم الانتهاكات، وإيصال القضية إلى الرأي العام المحلي، والدولي، ودعم جهود المساءلة. وتعتزم اللجنة إعداد تقارير يومية لقيادة السلطة المحلية، إلى جانب تقارير دورية ترصد الأبعاد الإنسانية والاقتصادية والخدمية للحصار.


شعارات إسقاط الحوثيين تتحدى الرقابة داخل صنعاء

منشورات ورقية مناوئة للحوثيين وزعها مجهولون في صنعاء (فيسبوك)
منشورات ورقية مناوئة للحوثيين وزعها مجهولون في صنعاء (فيسبوك)
TT

شعارات إسقاط الحوثيين تتحدى الرقابة داخل صنعاء

منشورات ورقية مناوئة للحوثيين وزعها مجهولون في صنعاء (فيسبوك)
منشورات ورقية مناوئة للحوثيين وزعها مجهولون في صنعاء (فيسبوك)

اتسعت رقعة المنشورات المناهضة للميليشيات الحوثية في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، مع ظهور شعارات «يسقط الحوثي» في أحياء جديدة موزعة على 5 مديريات، في حملة متجددة أخفقت الأجهزة الأمنية التابعة للجماعة في تحديد القائمين عليها أو منع تكرارها، وسط تشديد الإجراءات الأمنية وملاحقة مظاهر المعارضة العلنية.

وقالت مصادر محلية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن أحياء متفرقة في صنعاء شهدت، خلال الأيام الأخيرة، انتشار منشورات ورقية تحمل شعارات رافضة للجماعة؛ الأمر الذي دفع بأجهزتها الأمنية إلى تكثيف تحركاتها وجمع الأوراق من الشوارع والأماكن المستهدفة، في محاولة لاحتواء الحملة والحد من تداول صورها.

ووفقاً للمصادر، فقد ظهرت المنشورات الأخيرة في حارات القدس والأحقاف ووادي الأحلى وصوفان وبيت معياد والنور والكولة، الواقعة ضمن مديريات معين والثورة والسبعين والصافية وبني الحارث؛ مما وسّع النطاق الجغرافي للحملة وأثار تساؤلات بشأن قدرة الأجهزة الأمنية على إحكام الرقابة على الأحياء السكنية.

وأفادت المصادر باستمرار عجز الأجهزة الأمنية الحوثية عن تحديد هوية القائمين على توزيع المنشورات، في حين تلتزم الجماعة التكتم حيال الحملة، التي تكشف عن صعوبات تواجهها في فرض رقابة محكمة على العاصمة، رغم قبضتها الأمنية المشددة وملاحقتها المعارضين.

إرباك للجماعة

يأتي تجدد الحملة المناهضة داخل صنعاء في وقت تواجه فيه الجماعة ضغوطاً على مواردها البشرية، بعدما دفعت خلال الأيام الماضية بمئات العناصر إلى جبهات القتال في تعز ومناطق أخرى، لتعويض خسائرها المتلاحقة، وفق المصادر.

الحوثيون شنوا حملات اعتقال على خلفية ظهور شعارات مناوئة (إكس)

ومن شأن استنزاف العناصر أن يزيد الأعباء على أجهزة الجماعة الأمنية، بالتزامن مع تكرار ظهور الشعارات المناهضة في أحياء جديدة.

وكانت مصادر محلية وناشطون أفادوا بتوزيع مئات المنشورات المناهضة للجماعة، الجمعة الماضي، في مناطق متفرقة من صنعاء، بينها حي الأعناب شمال غربي صنعاء، الذي يضم مقراً رئيسياً لجهاز الأمن والمخابرات التابع للحوثيين.

وأضفى ظهور المنشورات في محيط هذا المقر بُعداً أمنياً لافتاً على الحملة، خصوصاً مع تجددها وامتدادها إلى مناطق أخرى.

رقابة مشددة

يرى ناشطون في صنعاء أن تكرار ظهور شعار «يسقط الحوثي» في أحياء متباعدة يعكس استمرار مظاهر الرفض للجماعة وسياساتها، رغم القيود المفروضة على التعبير العلني عن المعارضة، مشيرين إلى أن انتشار المنشورات جعلها محط اهتمام وتداول بين السكان.

وقال أحد سكان صنعاء، طلب عدم الكشف عن اسمه، إن «ظهور المنشورات في أكثر من حي لفت انتباه الأهالي، خصوصاً مع تباعد المناطق التي شهدت توزيعها»، مضيفاً أن إزالتها سريعاً من الشوارع «أثارت تساؤلات بشأن حجم الاستنفار الأمني للتعامل مع شعارات ورقية».

مقر أمني حوثي تابع لما يُسمى «جهاز الأمن الوقائي» في صنعاء (الشرق الأوسط)

وفي شهادة أخرى، أفاد أحد سكان جنوب صنعاء بأن بعض الأهالي يتجنبون التعبير علناً عن مواقفهم خشية التعرض للقمع، في ظل الإجراءات الأمنية المفروضة، لافتاً إلى أن ظهور الشعارات المناهضة للجماعة في الأحياء السكنية أصبح موضوعاً متداولاً بين السكان.

ويضع تكرار الحملة واتساع نطاقها الجغرافي الأجهزة الأمنية الحوثية أمام اختبار متجدد لقدرتها على احتواء مظاهر الرفض، لا سيما أن إزالة المنشورات من الشوارع لا تحول بالضرورة دون انتشار صورها ومضامينها عبر منصات التواصل الاجتماعي، بما يوسع دائرة تداولها خارج المناطق التي ظهرت فيها.

ويتزامن ذلك مع تدهور الأوضاع المعيشية والخدمية في مناطق سيطرة الحوثيين، وتصاعد الأعباء الاقتصادية والجبايات المفروضة على المواطنين والتجار.