«الغارديان»: شكوك حول شفافية سحب السلاح من المخازن الأميركية في إسرائيل

مدفع للجيش الإسرائيلي يطلق قذائف بالقرب من الحدود مع غزة (أ.ف.ب)
مدفع للجيش الإسرائيلي يطلق قذائف بالقرب من الحدود مع غزة (أ.ف.ب)
TT

«الغارديان»: شكوك حول شفافية سحب السلاح من المخازن الأميركية في إسرائيل

مدفع للجيش الإسرائيلي يطلق قذائف بالقرب من الحدود مع غزة (أ.ف.ب)
مدفع للجيش الإسرائيلي يطلق قذائف بالقرب من الحدود مع غزة (أ.ف.ب)

في موقع سري بإسرائيل، يوجد كثير من المستودعات الخاضعة لحراسة مشددة، والتي تحتوي على مخزون من الأسلحة بمليارات الدولارات مملوكة للحكومة الأميركية.

وتم إنشاء المخزون لأول مرة في الثمانينات، لتزويد القوات الأميركية بالأسلحة بشكل سريع في حال نشوب أي صراعات بينها وبين دول الشرق الأوسط. ومع ذلك، مع مرور الوقت، سُمح لإسرائيل بالاستفادة من هذه الأسلحة «في بعض الحالات الطارئة».

ووفقاً لصحيفة «الغارديان» البريطانية، يواجه هذا المخزون الأميركي الضخم تدقيقاً واسعاً منذ بدء حرب غزة؛ حيث يقول محللو الدفاع إن هناك قليلاً من الشفافية حول فئات وكميات الأسلحة التي تقدمها الولايات المتحدة لإسرائيل، مشيرين إلى أن هناك شكوكاً بشأن سحب إسرائيل كميات كبيرة من هذه الأسلحة، لاستخدامها في الحرب.

وفي مقابلات مع «الغارديان»، قال كثير من المسؤولين الأميركيين السابقين، المطلعين على المساعدة الأمنية الأميركية لإسرائيل، إن هذا المخزون يتيح عمليات نقل سريعة للأسلحة إلى الجيش الإسرائيلي. وأضافوا أن وجوده بإسرائيل «يحمي تحركات الأسلحة الأميركية من الرقابة العامة ورقابة الكونغرس».

وقال مسؤول كبير سابق في «البنتاغون»: «رسمياً، هذه معدات أميركية للاستخدام الأميركي، ولكن من ناحية أخرى، من يستطيع أن يقول إننا لن نعطي إسرائيل مفاتيح هذه المستودعات في حالة الطوارئ؟».

مدفع تابع للجيش الإسرائيلي يطلق قذائف بالقرب من الحدود مع غزة (أ.ف.ب)

ومنذ بدء الحرب، أسقطت إسرائيل عشرات الآلاف من القنابل على غزة، وكانت صريحة بشأن مطالبتها بكميات كبيرة من الذخائر التي زودتها بها الولايات المتحدة.

ومع مقتل أكثر من 20 ألف شخص في غزة، تواجه الولايات المتحدة تساؤلات حول كميات وفئات القنابل التي توفرها لإسرائيل، والنسبة التي يتم توفيرها من خلال المخزون الضخم الموجود في إسرائيل.

وفي واشنطن، أثار المشرعون مخاوف بشأن مقترحات للبيت الأبيض، من شأنها تخفيف القواعد المتعلقة بأنواع الأسلحة الموضوعة في المخزون، وتوسيع حدود الإنفاق على تجديدها، ومنح «البنتاغون» مرونة أكبر لنقل الأسلحة من هذه الترسانة.

وقال جوش بول، المسؤول السابق في وزارة الخارجية، والذي استقال مؤخراً احتجاجاً على دعم واشنطن لإسرائيل خلال حربها على غزة، إن مقترحات البيت الأبيض بشأن المخزون هي جزء من حملة لإدارة بايدن، تستهدف إيجاد طرق جديدة لتزويد إسرائيل بالسلاح.

ولفت بول إلى أنه بعد هجوم حركة «حماس» المفاجئ على إسرائيل في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، كان هناك اجتماع في البيت الأبيض «تمت فيه مناقشة كل سلطة قانونية ممكنة يمكن منحها لإسرائيل، لضمان حصولها على الأسلحة في أسرع وقت ممكن».

ولم يتم الكشف علناً عن المحتويات الكاملة للمخزون، والمعروف باسم مخزون احتياطي الحرب لحلفاء إسرائيل «WRSA-I»، على الرغم من أن المسؤولين السابقين يقولون إن «البنتاغون» يزود الكونغرس بتقرير سنوي عن الأسلحة والذخائر الموجودة به.

وفي وقت سابق من هذا العام، قال قائد عسكري أميركي سابق، إنه قام بجولة في المستودعات الموجودة بإسرائيل، وتحدث عن محتوياتها قائلاً: «المخزون الحالي مليء بما يسمى بالذخائر الغبية، وهي تلك التي لا تحتوي على أنظمة توجيه متطورة، بما في ذلك آلاف من (القنابل الحديدية) التي يتم إسقاطها ببساطة من الطائرات دون توجيه لمنطقة معينة».

وسبق أن تمت الإشارة إلى وجود هذه «الذخائر الغبية» بالمخزون، في تقرير نشره مركز أبحاث مؤيد لإسرائيل، وهو المعهد اليهودي للأمن القومي الأميركي، في عام 2020؛ حيث انتقد التقرير تلك الذخائر التي «عفا عليها الزمن».

ومع ذلك، في قصفها الجوي الأخير لغزة، اعتمدت إسرائيل بشكل كبير على هذه الذخائر غير الموجهة ذات الدقة المنخفضة، والتي يقول خبراء الأسلحة إنها تثبت عدم صحة مزاعم الجيش الإسرائيلي بأنه يحاول تقليل الخسائر في صفوف المدنيين. ولم يستجب الجيش الإسرائيلي ووزارة الدفاع الإسرائيلية لطلب صحيفة «الغارديان» التعليق على هذا التقرير.

وفي شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية عن مسؤولين أميركيين وإسرائيليين قولهم إن «البنتاغون» يستغل مخزوناً هائلاً، ولكنه غير معروف من الذخيرة الأميركية المخزنة في إسرائيل، للمساعدة في تلبية حاجة أوكرانيا الماسّة لقذائف المدفعية في حربها مع روسيا.

وتمتلك الولايات المتحدة مخزون أسلحة آخر ضخماً في كوريا الجنوبية.


مقالات ذات صلة

إسرائيل تُحيي «ذكرى الاستقلال» بمهرجانين متناقضين

المشرق العربي إسرائيليون في مقبرة جبل هرتزل خلال احتفالات بذكرى القتلى العسكريين الثلاثاء (رويترز)

إسرائيل تُحيي «ذكرى الاستقلال» بمهرجانين متناقضين

تشهد إسرائيل مجموعة كبيرة من المهرجانات في ذكرى ما تسميه بـ«يوم الاستقلال»، لكن المناسبة باتت مساحة لخطابين ومهرجانين متناقضين.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال مؤتمر صحافي عقده في ختام أعمال «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الأحد (الخارجية التركية)

تركيا لتمديد وقف إطلاق النار في إيران واستئناف المفاوضات

عبّر وزير الخارجية التركي هاكان فيدان عن تفاؤله بتمديد وقف النار بين إيران وأميركا، واستئناف المفاوضات، متهماً إسرائيل باستغلال الوضع لفرض أمر واقع في لبنان.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس السوري أحمد الشرع خلال جلسة حوارية في منتدى أنطاليا الدبلوماسي في تركيا الجمعة (إعلام تركي)

الشرع: الجولان أرض سورية... وأي وضع غير ذلك باطل

أكد الرئيس أحمد الشرع أن سوريا تدفع باتجاه استقرار المنطقة وحل المشكلات عبر الحوار والدبلوماسية والابتعاد عن الصراعات والنزاعات.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية فيدان متحدثاً خلال مقابلة صحافية الاثنين 13 أبريل (إعلام تركي)

تركيا تستبعد تشكيل آلية أمنية ثلاثية مع سوريا وأوكرانيا

استبعدت تركيا تشكيل آلية أمنية ثلاثية مع سوريا وأوكرانيا، محذرة من مخاطر إسرائيلية مؤجلة لما بعد حرب إيران.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية جانب من مباحثات وزيري الخارجية التركي هاكان فيدان والسوري أسعد الشيباني في أنقرة الخميس (الخارجية التركية)

تركيا وسوريا إلى شراكة استراتيجية تدعم إعادة الإعمار والاستقرار

تتحرك تركيا وسوريا باتجاه تحقيق شراكة استراتيجية تغطي جميع مجالات العلاقات بين البلدين، ودعم مرحلة إعادة الإعمار وتحقيق الاستقرار.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

جواب عراقجي ينسف «مواعيد» إسلام آباد

رئيس الأركان الباكستاني عاصم منير يلتقي وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي ، والوفد المرافق له في إسلام آباد أمس (إ.ب.أ)
رئيس الأركان الباكستاني عاصم منير يلتقي وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي ، والوفد المرافق له في إسلام آباد أمس (إ.ب.أ)
TT

جواب عراقجي ينسف «مواعيد» إسلام آباد

رئيس الأركان الباكستاني عاصم منير يلتقي وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي ، والوفد المرافق له في إسلام آباد أمس (إ.ب.أ)
رئيس الأركان الباكستاني عاصم منير يلتقي وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي ، والوفد المرافق له في إسلام آباد أمس (إ.ب.أ)

أنهى وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أمس، زيارته لإسلام آباد، فيما كان العالم يترقب وصول مبعوثي الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى العاصمة الباكستانية لإجراء مفاوضات غير مباشرة بين الطرفين، في إطار المساعي الدبلوماسية للتوصل إلى تسوية في حرب إيران.

ونسف جواب عراقجي ومغادرته إسلام آباد «المواعيد» التي كان يعد لها الوسيط الباكستاني لجلسة ثانية من المفاوضات، مساء أمس، رغم أن الوفد الإيراني كان قد أعلن أن زيارته ليست للتباحث مع أميركا بل تأتي في إطار جولة تشمل سلطنة عُمان وروسيا. وكان لافتاً أن وكالة «إيرنا» الرسمية ذكرت ليلاً أن عراقجي يعتزم زيارة باكستان مجدداً بعد انتهاء زيارته إلى مسقط، وقبل توجهه إلى موسكو.

والتقى عراقجي نظيره الباكستاني إسحق دار، ورئيس الوزراء شهباز شريف، وقائد الجيش عاصم منير الذي يؤدي دوراً محورياً في الوساطة. وقال إنه سلَّمهم رد إيران على المقترح الأميركي للتوصل إلى اتفاق، مضيفاً: «علينا أن نرى ما إذا كانت واشنطن جادة فعلاً بشأن الدبلوماسية».

من جانبه، أعلن ترمب أنه ألغى الزيارة المرتقبة لمبعوثيه، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، إلى إسلام آباد، مؤكداً أن ذلك لا يعني حكماً باستئناف الحرب مع إيران.

وقال ترمب إن أحداً لا يعرف من يتولى زمام القيادة حالياً في طهران، مضيفاً على منصته «تروث سوشيال» أن «هناك اقتتالاً داخلياً هائلاً وحالة من الإرباك داخل ما يُسمى بالقيادة لديهم».


شهباز شريف يؤكد التزام باكستان بالوساطة بين إيران والولايات المتحدة

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد أمس (رويترز)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد أمس (رويترز)
TT

شهباز شريف يؤكد التزام باكستان بالوساطة بين إيران والولايات المتحدة

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد أمس (رويترز)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد أمس (رويترز)

أكد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف للرئيس الإيراني مسعود بزشكيان التزام بلاده بأداء دور الوسيط بين طهران وواشنطن، وذلك خلال اتصال، السبت، بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلغاء زيارة كانت مرتقبة لمبعوثَيه إلى إسلام آباد.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)

وكتب شريف، في منشور على منصة «إكس»: «أجريت اتصالاً هاتفياً ودياً وبنّاء هذا المساء بأخي الرئيس مسعود بزشكيان بشأن تطورات الوضع الإقليمي. أعربت عن تقديري لانخراط إيران المتواصل، بما في ذلك عبر الوفد رفيع المستوى» الذي زار إسلام آباد برئاسة وزير الخارجية عباس عراقجي.

وتابع: «جددت التأكيد أنه بدعم من الأصدقاء والشركاء، تبقى باكستان ملتزمة بأن تكون وسيطاً نزيهاً وصادقاً، وتعمل بلا كلل للدفع قدماً بسلام مستدام واستقرار دائم في المنطقة».


بزشكيان يدعو الشعب الإيراني إلى ترشيد استهلاك الطاقة

الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
TT

بزشكيان يدعو الشعب الإيراني إلى ترشيد استهلاك الطاقة

الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)

دعا الرئيس مسعود بزشكيان الإيرانيين، السبت، إلى ترشيد استهلاك الكهرباء، محذّراً من سعي الولايات المتحدة وإسرائيل إلى إثارة «سخط شعبي» رغم عدم وجود شحّ في إمدادات الطاقة.

وقال بزشكيان في خطاب متلفز: «نطلب من شعبنا العزيز الجاهز والحاضر في الميدان، طلباً بسيطاً وهو تقليص استهلاكه للكهرباء والطاقة»، وفقاً لما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتابع: «لا نطلب من الشعب تقديم التضحيات في الوقت الراهن، لكننا نحتاج إلى ضبط الاستهلاك؛ فبدلاً من تشغيل 10 أضواء، يتعين تشغيل ضوءين في المنزل، ما المشكلة في ذلك؟».

الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)

وبقيت منشآت توليد الطاقة في إيران في منأى إلى حد كبير عن حملة القصف الأميركية الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي. وقبل سريان وقف إطلاق النار في الثامن من أبريل (نيسان)، هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتدمير البنى التحتية للطاقة في إيران.

ولم تُسجّل في الأيام الأخيرة أي انقطاعات للتيار الكهربائي في طهران.

واتّهم بزشكيان أعداء إيران باستهداف البنية التحتية، وفرض حصار «بهدف تحويل حال الرضا الحالية إلى سخط».

وغالباً ما تشهد إيران انقطاعات متكرّرة للطاقة في ذروة الطلب خلال فصلي الشتاء والصيف.

تنتج إيران، وفق وكالة الطاقة الدولية، نحو 80 في المائة من كهربائها من الغاز الطبيعي، وهي مكتفية ذاتياً من هذا المورد بفضل وفرة حقوله.

كما تستخدم مادة المازوت لتشغيل محطات الكهرباء القديمة، إضافة إلى محطات كهرومائية ومحطة نووية واحدة.

بسبب تقادم البنى التحتية وقلة الاستثمارات وتأثير العقوبات الدولية المشددة التي حرمت البلاد من الوصول إلى التكنولوجيا والاستثمارات، تعجز شبكة الكهرباء عن تلبية الطلب في فترات الذروة.

وسبق أن أطلق بزشكيان حملات توعية لتقليص استهلاك الطاقة.