42 قتيلاً على الأقل في اشتباكات عرقية في شرق تشاد

مسافرون في محطة نقل بمدينة الطينة شرق تشاد (رويترز)
مسافرون في محطة نقل بمدينة الطينة شرق تشاد (رويترز)
TT

42 قتيلاً على الأقل في اشتباكات عرقية في شرق تشاد

مسافرون في محطة نقل بمدينة الطينة شرق تشاد (رويترز)
مسافرون في محطة نقل بمدينة الطينة شرق تشاد (رويترز)

قُتل 42 شخصا على الأقل في اشتباكات بين جماعتين عرقيتين في شرق تشاد، وفق ما أعلن مسؤول حكومي الأحد.

وقال المسؤول الحكومي إن الاشتباكات التي وقعت السبت في غيريدا بإقليم وادي فيرا أجّجها نزاع حول بئر.

وتوجّه إلى المنطقة الأحد وزراء وكبار المسؤولين المحليين ورئيس أركان الجيش.

وقال نائب رئيس الوزراء المكلّف الإدارة الإقليمية واللامركزية ليمان محمد، في حديث للتلفزيون الرسمي «إن الوضع تحت السيطرة».

على مدى سنوات، شهد شرق تشاد نزاعات بين مزارعين ورعاة ماشية من البدو العرب، وتفاقمت التوترات بفعل النزوح الكثيف هربا من النزاع في السودان المجاور.

وتفيد تقديرات مجموعة الأزمات الدولية غير الحكومية، بأن النزاعات بين المزارعين والرعاة أوقعت أكثر من ألف قتيل وألفي جريح بين العامين 2021 و2024.


مقالات ذات صلة

الجيش الإثيوبي يدعم الوصول لمنفذ بحري... خطاب للداخل أم تصعيد؟

شمال افريقيا رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال الإدلاء بصوته في الانتخابات الشهر الماضي (وكالة الأنباء الإثيوبية)

الجيش الإثيوبي يدعم الوصول لمنفذ بحري... خطاب للداخل أم تصعيد؟

تواصل إثيوبيا التأكيد على حقها في منفذ على البحر الأحمر، ودخل الجيش على الخط بتشديده على «أهمية الحفاظ على الجاهزية العالية لتأمين الوصول لهذا الحق».

محمد محمود (القاهرة )
الرياضة «الفراعنة» يتحدّون هيبة «التانغو» في ليلة صلاح وميسي التاريخية بالمونديال

«الفراعنة» يتحدّون هيبة «التانغو» في ليلة صلاح وميسي التاريخية بالمونديال

مواجهة تاريخية لمنتخب مصر أمام الأرجنتين بثمن نهائي مونديال 2026 بأتلانتا، تصادم صلاح العائد من الإصابة وميسي المتوهج في صراع الأساطير بأسلوب شيق ونادر.

كوثر وكيل (لندن)
أفريقيا لقطة جوية لمدينة غاو في وسط مالي (أ.ف.ب)

متمردون هاجموا بلدات في مالي

قالت جماعة متمردة بقيادة الطوارق، اليوم السبت، إنها شنت هجوماً على ​بلدة في شمال مالي توجد فيها قوات حكومية وقوات شبه عسكرية روسية.

«الشرق الأوسط» (باماكو)
العالم العربي جنود من قوات حفظ السلام تابعون لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)

أزمة التمويل تُهدد بعثة حفظ السلام في الصومال... و3 سيناريوهات محتملة

تعاني بعثة حفظ السلام الجديدة في الصومال أزمات تمويلية منذ تشكيلها قبل نحو عام، غير أن أفق عمل تلك القوات ينتظر تهديداً وجودياً أكبر مع تحركات أميركية جديدة.

محمد محمود (القاهرة)
رياضة عالمية باتريس موتسيبي رئيس «كاف» إلى جوار إنفانتينو رئيس «فيفا» (أ.ف.ب)

رئيس «كاف» يشيد بنجاحات المنتخبات الأفريقية في المونديال

أكد الجنوب أفريقي باتريس موتسيبي، رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (كاف)، أن العمل الجاد والاستثمار في الشباب والتدريب والبنية التحتية قد أثمر في كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)

تجدُّد المعارك بين القوات الروسية والمتمردين الطوارق في شمال مالي

حركة المرور في طريق رئيسي بالعاصمة المالية باماكو يوم 4 يوليو 2026
حركة المرور في طريق رئيسي بالعاصمة المالية باماكو يوم 4 يوليو 2026
TT

تجدُّد المعارك بين القوات الروسية والمتمردين الطوارق في شمال مالي

حركة المرور في طريق رئيسي بالعاصمة المالية باماكو يوم 4 يوليو 2026
حركة المرور في طريق رئيسي بالعاصمة المالية باماكو يوم 4 يوليو 2026

تجددت صباح الأحد، الاشتباكات المسلحة في أقصى شمالي دولة مالي؛ حيث تعرضت بلدة أنفيس التي تُعد واحدة من آخر معاقل الجيش المالي والقوات الروسية في منطقة كيدال إلى هجوم عنيف من المتمردين الطوارق.

وقال شهود عيان إن البلدة الصغيرة استيقظت صباح اليوم على هجمات بقذائف «الهاون»، وقصف متكرر تشنه طائرات مُسيَّرة، يتركز في محيط القاعدة العسكرية التي تقع على بعد أقل من كيلومتر واحد إلى الغرب من البلدة التي يقدر عدد سكانها بالمئات فقط.

قوات روسية محاصرة

ورغم أن المتمردين الطوارق المنخرطين في «جبهة تحرير أزواد» أعلنوا أمس دخول البلدة والسيطرة على مواقع داخلها، إلا أن القاعدة العسكرية لا تزال عصية على السقوط؛ حيث يتحصن عناصر الجيش المالي، وقوات «فيلق أفريقيا» التابع لوزارة الدفاع الروسية.

وقالت مصادر ميدانية كثيرة إن المتمردين الطوارق يحاصرون القاعدة العسكرية، بما في ذلك القوات الروسية المتحصنة فيها. وقال ناشطون في صفوف المتمردين الطوارق، إن المعركة الحاسمة ستكون في بلدة أنفيس، وذلك من أجل إسقاط القاعدة العسكرية التي تجسد آخر معاقل القوات الروسية والجيش المالي في منطقة كيدال.

في غضون ذلك، تداول ناشطون مقاطع فيديو لتعزيزات عسكرية تغادر مدينة غاو التي تبعد 240 كيلومتراً إلى الجنوب من أنفيس، وضمت هذه التعزيزات قوات من الجيش المالي وأخرى من القوات الروسية. وحسب المصادر فإن التعزيزات غادرت السبت، ويتوقع أن تصل الأحد.

وتؤكد هذه التعزيزات العسكرية حرص القوات المالية والروسية على التمسك بالقاعدة العسكرية في أنفيس، على خلاف انسحابهم نهاية أبريل (نيسان) الماضي من قواعد مماثلة في كيدال وتيساليت دون قتال كبير.

أسلحة روسية

إلى ذلك، أكد ناشطون ميدانيون أن القوات الروسية هي من تقود المعارك في أنفيس ضد المتمردين الطوارق؛ حيث نشر «فيلق أفريقيا» الروسي مقاطع فيديو أمس تُظهر جوانب من القتال العنيف الدائر في البلدة الصغيرة، وكان من بينها مقاطع لإجلاء جنود روس مصابين في المعارك.

في المقابل، ادعى ناشطون موالون لـ«جبهة لتحرير أزواد» أن 4 مروحيات روسية شاركت في عملية إجلاء الجرحى، ولكنها تعرضت للقصف بالمدفعية، ما أسفر عن سقوط مروحية وإلحاق أضرار جسيمة بأخرى، وفق رواية المتمردين.

وكان المتمردون الطوارق قد دخلوا البلدة على متن مدرعات روسية، حصلوا عليها بعد سقوط القاعدة العسكرية في بلدة تيساليت قبل أكثر من شهرين، بالإضافة إلى كميات كبيرة من الأسلحة الروسية التي تركها الجيش المالي خلفه وهو ينسحب من البلدة.

ومع تجدد المعارك لليوم الثاني على التوالي، يبدو الوضع في البلدة متوتراً؛ حيث يسيطر المتمردون على البلدة ويتمركزون ما بين البيوت السكنية، ويحاصرون القاعدة العسكرية التي لا تزال تحت سيطرة القوات الروسية والجيش المالي.

ورغم أن الهجمات التي أطلقتها «جبهة تحرير أزواد» استهدفت 5 مواقع رئيسية في مناطق مختلفة من مالي (هي: أنفيس، وغاو، وأجلهوك، وسيفاري، وكينيوروبا) فإن الوضع أكثر سخونة في بلدة أنفيس، عاصمة إقليم أنفيف، الذي يحظى بأهمية استراتيجية كبيرة.

هجمات «القاعدة»

وتوسعت دائرة الهجمات مع دخول جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» الموالية لتنظيم «القاعدة» على الخط؛ حيث أعلنت استهداف مواقع عسكرية تابعة للجيش المالي والقوات الروسية في وسط وجنوب مالي، وقالت إنها شنت أمس 10 هجمات في مناطق مختلفة، دون أن تتحدث عن أي مسؤولية لها عن الهجمات التي استهدفت الشمال (أنفيس وأجلهوك وغاو).

وأعلنت الجماعة أنها نصبت كميناً لدورية من الجيش المالي في ضواحي سوفارا، واستهدفت ثكنة للجيش المالي والفيلق الروسي في مدينة «ليري» بولاية تمبكتو بقصف مدفعي، وهاجمت مقراً لميليشيات الدونزو في غورل بوجي.

وقالت الجماعة إنها سيطرت على موقع عسكري في كينيوروبا غرب العاصمة باماكو، وآخر في منطقة تيو قرب مدينة كونا وسط البلاد، وثكنة في كواكورو بولاية موبتيفي الوسط، إضافة إلى مقرات لميليشيات الدونزو في كل من كونا بمنطقة باند جاغارا، وسومادوقو، وكاراكاني، وسيني كورو.

رد الجيش

ورداً على رواية تنظيم «القاعدة»، أعلن الجيش المالي صد هجمات إرهابية استهدفت بلدتَي كونا وسومادوغو في وسط البلاد، وأكد أن رد القوات المسلحة المالية كان «منسقاً وقوياً وحازماً»، معلناً أنها كبدت مقاتلي «القاعدة» خسائر فادحة. وأشار الجيش المالي إلى أن «عملية جوية برية متزامنة أسفرت عن دحر مجموعة إرهابية أخرى كانت تتجمع في سومادوغو؛ حيث كانت تخطط لشن هجوم ضد بلدة سوفورولاي، الواقعة أيضاً في إقليم موبتي».

وقال الجيش إن «الحصيلة البشرية والمادية لهاتين العمليتين كانت ثقيلة للغاية في صفوف الإرهابيين»، دون أن يصدر أي أرقام حول عدد ضحايا هذه العملية العسكرية، ولا الخسائر التي سُجلت فيها.


رئيس نيجيريا يشدد على «حوار الأديان» لمواجهة التحديات الأمنية

جانب من لقاء الرئيس النيجيري مع مبعوث الفاتيكان في أبوجا السبت (إعلام محلي)
جانب من لقاء الرئيس النيجيري مع مبعوث الفاتيكان في أبوجا السبت (إعلام محلي)
TT

رئيس نيجيريا يشدد على «حوار الأديان» لمواجهة التحديات الأمنية

جانب من لقاء الرئيس النيجيري مع مبعوث الفاتيكان في أبوجا السبت (إعلام محلي)
جانب من لقاء الرئيس النيجيري مع مبعوث الفاتيكان في أبوجا السبت (إعلام محلي)

أفاد الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو، بأن الحوار بين الأديان يمثل المسار الوحيد لمعالجة التحديات الأمنية التي تواجه البلاد، مشيراً إلى أن الجيش حقق مكاسب مهمة خلال الآونة الأخيرة في حربه على الإرهاب، ولكن تقارير جديدة اتهمت حكومته بالتقصير في حماية المدنيين، وبشكل خاص المسيحيين.

وتواجه نيجيريا تمرداً مسلحاً عنيفاً منذ أكثر من 10 سنوات تقوده جماعة «بوكو حرام» وتنظيم «داعش في غرب أفريقيا»، ولكن الجيش النيجيري واجه مؤخراً اتهامات متكررة من جهات غربية بالتقصير في حماية المجتمعات المسيحية التي قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في أكثر من مرة، إنها تتعرض لما سماه «إبادة جماعية».

جانب من لقاء الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو مع رئيس أساقفة حاضرة الفاتيكان للعلاقات مع الدول بول غالاغر في أبوجا السبت (إعلام محلي)

الحوار أولاً

استقبل الرئيس النيجيري، رئيس أساقفة حاضرة الفاتيكان للعلاقات مع الدول، بول غالاغر، السبت في العاصمة النيجيرية أبوجا، وجدد في حديثه معه «التزام حكومته بمنح الأولوية للحوار بين الأديان، وتعزيز قيم السلام والوئام والتسامح بين مختلف الطوائف الدينية في نيجيريا». وأكد تينوبو أن «الجيش النيجيري حقق تقدماً كبيراً في الآونة الأخيرة»، وقال إنه «ملتزم بالحفاظ على هذه المكاسب»، مشيراً إلى أن «وقوع حادثة واحدة قد يقوض الإنجازات السابقة»، داعياً في هذا السياق إلى الحوار والحذر.

وأعلن الرئيس النيجيري أنه خصص مزيداً من الموارد لقطاع الأمن، مع تكثيف عمليات المراقبة خصوصاً في المناطق التي كانت سابقاً خارج سيطرة الدولة وسيادتها، وأكد أن الحكومة استثمرت في قطاع الشباب لمنع استغلالهم من قبل الإرهابيين وتقليل تعرضهم للأفكار المتطرفة، بوصف ذلك جزءاً من الجهود غير الحركية (الناعمة) إلى جانب العمليات العسكرية، وفق تعبيره.

يشار إلى أن تينوبو المسلم يحكم نيجيريا التي يمثل المسيحيون نحو نصف سكانها، وكثيراً ما يواجه اتهامات وتشكيكاً في مواقفه بسبب ديانته، ولكنه في تصريحاته الأخيرة قال: «نحن نبذل أيضاً جهوداً حثيثة لضمان حرية العبادة. وكما تعلمون، فإن زوجتي قسيسة في كنيسة إنجيلية، وهو ما يقلل من حدة الصبغة الدينية التي قد يتخذها الجدل الديني في بلادنا».

استهداف المسيحيين

في آخر تقرير نشرته الأمم المتحدة حول الوضع الأمني في نيجيريا، قالت الجمعية الدولية للحريات المدنية وسيادة القانون إن أكثر من 3550 نيجيرياً لقوا حتفهم جراء أنشطة الجماعات الإرهابية خلال النصف الأول من عام 2026.

وأوضحت المنظمة الأممية في تقرير نشرته الخميس الماضي، أن ضحايا الإرهاب في نيجيريا كان من بينهم 2550 مسيحياً، و1050 مسلماً، وأشار التقرير إلى تدمير 300 كنيسة وقتل 10 قساوسة واختطاف 10 آخرين، وإجبار 800 سيدة على الدخول في الإسلام خلال وجودهن في الأسر لدى تنظيم «داعش».

وقالت المنظمة إنه منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، سجلت 720 هجوماً ضد المسيحيين في نيجيريا، وهو ما يعني 120 هجوماً كل شهر، وأشارت المنظمة إلى أنه منذ بداية العام كان معدل قتل المسيحيين هو 14 قتيلاً كل يوم، واختطاف 16 يومياً.

وتحدثت المنظمة عن استهداف مجتمعات مسلمة بهجمات إرهابية، خلال الفترة نفسها، لكنها أشارت إلى أن هذه المجتمعات «تبين أنها تنتمي إلى السكان المدنيين من غير عرقية الفولاني»، متهمة ميليشيا من «الفولاني» بالتورط في هذه الهجمات «ذات الطابع العرقي».

اتهام السلطات

حمّلت المنظمة مسؤولية هذا الوضع للحكومة النيجيرية، التي قالت إنها «فشلت فشلاً ذريعاً في مواجهة هذه الجرائم، من خلال تنفيذ القوانين الجنائية المحلية، أو على الأقل التنازل عن اختصاصها القضائي لصالح المحكمة الجنائية الدولية». بل إن المنظمة ذهبت إلى اتهام السلطات النيجيرية بما قالت إنها «الإدانة الذاتية، والتواطؤ الذي لا يمكن الدفاع عنه، فضلاً عن كونه تجسيداً صريحاً لعدم الرغبة وعدم القدرة على التحرك».

ولم يصدر عن السلطات في نيجيريا أي تعليق أو رد على التقرير الأخير، إلا أنها سبق أن رفضت مثل هذه الاتهامات، مشيرة في أكثر من مرة، إلى أن الإرهاب الموجود في نيجيريا لا دين له ولا عرق، وأن ضحاياه من جميع الأديان والأعراق.

وترفض الحكومة النيجيرية اختزال التحديات الأمنية التي تعصف بها في استهداف المسيحيين، مشيرة إلى أنها تواجه أمة معقدة، حيث تبرز بالإضافة إلى مخاطر الإرهاب (داعش وبوكو حرام)، تحديات أخرى مثل اللصوصية المسلحة وعمليات الخطف الجماعي، والنزاعات بين المزارعين والرعاة، التي تتفاقم بسبب تغير المناخ والجفاف.

وأمام هذا الوضع، أعلنت الحكومة رفع ميزانية الدفاع والأمن، حيث بلغت هذا العام رقماً قياسياً يقترب من 4 مليارات دولار أميركي، كما أعلن الرئيس تينوبو حالة طوارئ أمنية في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ووافق على تجنيد أكثر من 50 ألف شرطي جديد.


مالي: هجمات متزامنة ضد الجيش والقوات الروسية

دورية لعناصر من الجيش المالي بالعاصمة باماكو في أغسطس 2020 (أ.ب)
دورية لعناصر من الجيش المالي بالعاصمة باماكو في أغسطس 2020 (أ.ب)
TT

مالي: هجمات متزامنة ضد الجيش والقوات الروسية

دورية لعناصر من الجيش المالي بالعاصمة باماكو في أغسطس 2020 (أ.ب)
دورية لعناصر من الجيش المالي بالعاصمة باماكو في أغسطس 2020 (أ.ب)

اندلعت مواجهات مسلحة عنيفة في شمال مالي بين الجيش الحكومي المدعوم من طرف القوات الروسية من جهة، و«جبهة تحرير أزواد» المتمردة من جهة أخرى، وذلك بعد أن أطلقت الأخيرة هجوماً متزامناً ضدّ عدة مواقع للجيش من أجل ما سمته «تحريرها».

وقال المتحدث باسم «جبهة تحرير أزواد»، محمد مولود رمضان: «لقد أطلقت (جبهة تحرير أزواد) هجوماً من أجل تحرير أنفيف»، وهي مدينة تقع في شمال مالي، وتوصف بأنها أحد المداخل الاستراتيجية لمنطقة كيدال. وأكّد رمضان بعد ساعات من بداية الهجوم أن مقاتلي الجبهة سيطروا على المدينة، وأضاف أن «المعركة مستمرة داخل مدينة أنفيف، حيث تواصل قوات الجبهة التعامل مع ما تبقى من جيوب المقاومة التابعة للمرتزقة الروس داخل المدينة».

ونشر رمضان مقاطع فيديو تظهر قوة المواجهات، إذ ترتفع أعمدة الدخان من عدة مواقع في المدينة، كما تظهر دخول المتمردين إلى أجزاء من المدينة والثكنة العسكرية، بالإضافة إلى اعتقال بعض الجنود.

وتعد أنفيف آخر موقع رئيسي يقعُ تحت سيطرة الجيش المالي وحلفائه الروس بعد انسحابهم من مدينة كيدال، أواخر شهر أبريل (نيسان) الماضي، في أعقاب هجوم متزامن شنه المتمردون ضد عدة مواقع في مالي.

هجمات متزامنة

لكن الهجوم الذي انطلق في الساعات الأولى من صباح السبت، توسع ليشملَ عدة مدن ومواقع مهمة في شمال ووسط مالي، بالإضافة إلى مدينة أنفيف، من أبرزها مدينة أجلهوك، حيث توجد مواقع عسكرية حساسة ومهمة. كما استهدف الهجوم مدينة غاو، أكبر مدن شمال مالي وأهمها من الناحية الاقتصادية والسياسية، التي تعرضت لقصف بالصواريخ وإطلاق نار على معسكر عسكري منذ ساعات الفجر الأولى، وبعد ذلك، تعرّضت مدينة سيفاري في وسط مالي لهجوم عنيف هي الأخرى، بدأ بإطلاق نار ثم انفجارات هائلة. أما في الجنوب، فتعرض موقع كينيوروبا لهجوم عنيف، وهو الذي لا يبعد سوى 60 كيلومتراً من العاصمة باماكو، ويوجد به واحد من أهم سجون البلاد.

رواية الجيش

في بيان صحافي، أكّد الجيش المالي وقوع هذه الهجمات، وقال إن «عدة محاولات هجومية إرهابية متزامنة استهدفت مواقع استراتيجية»، وأكد أن «منظومات المراقبة والرد والتأمين جرى استنفارها وتفعيلها بشكل نشط في المناطق المعنية».

وأعلن الجيش أن الحصيلة الأولية تشير إلى مقتل 26 من بين المتمردين الذين وصفهم بالإرهابيين، كما خسر الجيش واحداً من جنوده وأصيب 4 آخرون، وأكد أن «الوضع بات تحت السيطرة الكاملة»، وفق نص البيان. وقال الجيش إن «الحصيلة الأولية للعمليات الجوية والبرية المشتركة بين القوات المالية والشركاء، تشير إلى تحييد 20 إرهابياً كانوا على متن دراجات نارية ومركبات مجهزة في سيفاري، وسقوط قتيل واحد في صفوف قواتنا وإصابة 4 آخرين جرى التكفل برعايتهم الطبية، وتحييد 6 إرهابيين، وتدمير مركبة واحدة».

وخلُص الجيش إلى أنه «تمّ صدّ جميع الهجمات بكل حزم وقوة، وتستمر حالياً عمليات التمشيط البرية والجوية، كما أن الوضع مستقر وتحت السيطرة في جميع المواقع التي تعرّضت للاعتداء»، وفق نصّ البيان.

دور «القاعدة»

سكان محليون في مدينة أنفيف تحدثوا عن مشاركة مقاتلين من جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» (القاعدة) في الهجوم على المدينة، فيما لم تصدر أي إشارة من «جبهة تحرير أزواد» تفيد بأن مقاتلي «القاعدة» شاركوا في القتال.

كما لم يصدر أي بيان عن جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» يؤكد أو ينفي المشاركة في هذه الهجمات، بل إن التنظيم نشر بياناً صباح السبت، يتبنى فيه كميناً استهدف دورية للجيش المالي في ولاية سيغو وسط البلاد. وأكّد التنظيم الإرهابي في بيانه «مقتل عنصرين من الجيش المالي واغتنام بعض الأسلحة الخفيفة، إثر إيقاع دورية عسكرية للجنود المشاة في كمين بين ألاتونا ودجابلي بولاية سيغو أمس»، وأرفق مع البيان صوراً للكمين والجنود القتلى والأسلحة التي حصل عليها.

مع ذلك، تصف معظم المصادر والفيديوهات المتداولة الهجمات بأنها منسقة أو مشتركة ما بين المتمردين ومقاتلي تنظيم «القاعدة»، ربما يأتي ذلك بالاعتماد على وجود تحالف سابق بين الطرفين خلال الهجمات المنسقة نهاية أبريل (نيسان) الماضي. وكان المتمردون الطوارق بالتحالف مع تنظيم «القاعدة» قد استهدفوا نهاية أبريل عدّة بلدات في مالي، من بينها كاتي، وباماكو، وغاو، وسيفاري، وموبتي، وكيدال؛ وهي سلسلة هجمات وصفت بالأعنف منذ عدة سنوات، وأسفرت عن سقوط كيدال في يد المتمردين، ومقتل وزير الدفاع المالي.

وتواجه مالي منذ عام 2012 أزمة أمنية مستمرة تُغذّيها أنشطة الجماعات المسلحة التابعة لتنظيم «القاعدة» وتنظيم «داعش»، فضلاً عن المطالب الانفصالية في شمال البلاد، التي ترفعها جماعات مسلحة توحدت في إطار «جبهة تحرير أزواد».