طهران تعلن «العد العكسي» للثأر من مقتل قائد «إمدادات الحرس» في سوريا

وزير الدفاع الإسرائيلي لمح إلى أعمال انتقامية في العراق واليمن وإيران

رضي موسوي مسؤول الدعم اللوجيستي لـ«فيلق القدس» في سوريا الذي قضى بغارة إسرائيلية قرب دمشق الاثنين (وكالة تسنيم)
رضي موسوي مسؤول الدعم اللوجيستي لـ«فيلق القدس» في سوريا الذي قضى بغارة إسرائيلية قرب دمشق الاثنين (وكالة تسنيم)
TT

طهران تعلن «العد العكسي» للثأر من مقتل قائد «إمدادات الحرس» في سوريا

رضي موسوي مسؤول الدعم اللوجيستي لـ«فيلق القدس» في سوريا الذي قضى بغارة إسرائيلية قرب دمشق الاثنين (وكالة تسنيم)
رضي موسوي مسؤول الدعم اللوجيستي لـ«فيلق القدس» في سوريا الذي قضى بغارة إسرائيلية قرب دمشق الاثنين (وكالة تسنيم)

توعدت إيران إسرائيل، اليوم (الثلاثاء)، بـ«رد قاسٍ» بعد مقتل رضي موسوي، مسؤول إمدادات قوات «الحرس الثوري» في سوريا، وأعلن وزير خارجيتها حسين أمير عبداللهيان، عن العد العكسي للرد على أبرز خسائرها من العسكريين منذ مقتل قاسم سليماني بضربة أميركية في بغداد قبل 4 أعوام.

وقضى موسوي، في غارة جوية على منطقة السيدة زينب بريف دمشق. وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن الغارة الإسرائيلية، أودت بحياة 3 مقاتلين موالين لطهران.

وأورد المرصد السوري، ومقره بريطانيا ولديه شبكة واسعة من المصادر في سوريا، أنه بالإضافة إلى موسوي «تأكد مقتل عنصرين من جنسية غير سورية وثالث سوري الجنسية، جراء الضربة الإسرائيلية».

قصف إسرائيلي على منطقة السيدة زينب التي يسيطر عليها «حزب الله» وميليشيات موالية لإيران (فيسبوك)

وأشار إلى أن الضربة استهدفت موسوي بعد وقت قصير من دخوله مزرعة. وأفاد سكان في منطقة السيدة زينب الثلاثاء، عن استنفار أمني لمقاتلين موالين لإيران في بعض الأحياء والمزارع بالمنطقة.

«بلاغ إلى مجلس الأمن»

ونقلت وكالة «إيرنا» الرسمية عن عبداللهيان قوله على منصة «إكس»: «على تل أبيب أن تنتظر العد التنازلي القاسي». وقال رئيس الأركان الإيراني، محمد باقري، إن «إسرائيل ارتكبت خطأ استراتيجياً وجرائمهم لن تبقى دون رد».

وقال الجنرال جعفر أسدي، نائب قائد مقر «خاتم الأنبياء»، غرفة العلميات المشتركة في القوات المسلحة الإيرانية، إن «جواسيس» أفشوا مقر إقامة موسوي. وأوضح أسدي، وهو القائد السابق لقوات «الحرس الثوري» في سوريا، أن «الكيان الصهيوني استهدف في الأسابيع الأخيرة أحد المقرات التي يتردد عليها رضي موسوي، ولم يكن حينها هناك، لكن هذه المرة تمكّن الجواسيس من تحديد موقعه»، حسبما أوردت وكالة تابعة لـ«الحرس الثوري».

ولم يحدد أسدي هوية «الجواسيس» أو كيفية اطّلاعهم على تحركات موسوي. وقال أسدي: «ما فعله الإسرائيليون لم يكن عقلانياً وصحيحاً، على ما يبدو أنهم يريدون التشبث بأي شيء، لكن هذا لن ينفعهم». وأضاف: «إنهم يريدون توسع الحرب، أصدقاء إسرائيل يوصونها دوماً بضبط النفس، لكن بماذا سينفعها ضبط النفس؟».

وأشار أسدي إلى أن موسوي «قام بأعمال كثيرة في سوريا، وكان يحظى بثقة الجنرال سليماني»، وأضاف: «الكل يعرفه في سوريا من الرئيس السوري بشار الأسد إلى آخرين».

ووجه سعيد إيرواني، السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة، في نيويورك، رسالة إلى رئاسة مجلس الأمن، قال فيها إن «إيران تحتفظ بحقها المشروع والذاتي على أساس القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، في الرد الحازم، بالتوقيت المناسب»، حسبما أوردت وكالة «إرنا» الرسمية.

وقال النائب الإيراني مجتبى توانغر في مدونة على منصة «إكس» إن موسوي «قام بدور مهم في تعزيز البنى التحتية لجبهة المقاومة في سوريا».

وأضاف توانغر: «يمكن أن نقول بثقة إنه من الممهدين لهجوم طوفان الأقصى في 7 أكتوبر الماضي».

«تلميحات إسرائيلية»

ورغم الاتهامات الإيرانية، لم تعلن إسرائيل مسؤوليتها، لكن موقع «أكسيوس» الأميركي نقل عن مسؤولين إسرائيليين أن الجيش الإسرائيلي يستعد للانتقام من سوريا ولبنان.

ولمح وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت اليوم (الثلاثاء)، إلى أن بلاده ردت في العراق واليمن وإيران على هجمات ضدها مع اتساع نطاق الحرب في قطاع غزة إلى مناطق أخرى بالمنطقة.

وقال للمشرعين: «نحن في حرب متعددة الجبهات ونتعرض للهجوم من 7 مناطق: غزة ولبنان وسوريا ويهودا والسامرة (الضفة الغربية) والعراق واليمن وإيران. قمنا بالرد بالفعل واتخذنا إجراءات في 6 من هذه المناطق»، حسب «رويترز».

وقال غالانت: «أقول هنا بأوضح صورة: كل من يعمل ضدنا هو هدف محتمل، لا حصانة لأحد»، وتابع أن الحرب في غزة ستكون «حرباً طويلة وصعبة... لها تكاليف باهظة، ولكن مبررها أعلى ما يمكن أن يكون». وشدد على ضرورة تحقيق أهداف الحرب، حيث إنه من دونها «سنجد أنفسنا في وضع تكون المشكلة فيه أن الناس لن يرغبوا في العيش بمكان لا نعرف فيه كيفية حمايتهم».

ونادراً ما تؤكد إسرائيل تنفيذ هذه الضربات، لكنها تكرر أنها ستتصدى لما تصفه بمحاولات طهران ترسيخ وجودها العسكري بسوريا.

التحريض على الحرب

وعلق المتحدث باسم وزارة الدفاع رضا طلائي الثلاثاء، في مؤتمر صحافي على أسئلة عن مقتل القيادي بـ«الحرس الثوري»، قائلاً إنها «محاولة إسرائيلية للتحريض على الحرب». وأضاف: «من المؤكد هذه الجريمة تستحق العقاب، وعلى مرتكبي هذه الجريمة أن ينتظروا عقاب عملياتهم الأخيرة». وأضاف أن رد بلاده سيكون «فعالاً ومؤثراً وذكياً».

وفي وقت سابق، قال المبعوث الإيراني لدى أفغانستان، وهو قيادي بـ«فيلق القدس»، حسن كاظمي قمي في تصريح لوكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، إن «الرد سيكون على يد المقاومة الفلسطينية في غزة». وأضاف أن موسوي بسبب «تعاونه مع جبهة المقاومة كان هدفاً لإسرائيل». وعدّ مقتله «محاولة لجر إيران لمواجهة مباشرة».

ولطالما اتهمت إيران إسرائيل بمحاولة استدراجها لحرب مباشرة مع الولايات المتحدة، بعد هجوم «طوفان الأقصى» الذي شنته حركة «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وردت عليه إسرائيل بهجمات مدمرة على قطاع غزة.

وتعرضت القوات الأميركية وسفن تجارية لهجمات في سوريا والعراق ومياه إقليمية. وحذر محللون إيرانيون من تعرض بلادهم لضربة أميركية بسبب تصرفات حلفاء إيران.

وقال المتحدث باسم حكومة إيران علي بهادري جهرمي، إن الرد على مقتل رضي موسوي، «مؤكد وسيتم في الزمان والمكان المناسبين». وكان الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي قد قال أمس: «إسرائيل ستدفع بالتأكيد الثمن».

وتجمهر أنصار «الحرس الثوري» مساء الاثنين، أمام مقر المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني في منطقة باستور المحصنة، مرددين شعارات تطالب بالانتقام، حسبما ذكرت وسائل إعلام إيرانية.

وقال المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، النائب أبو الفضل عمويي، إن اللجنة ستعقد اجتماعاً استثنائياً الأسبوع المقبل، لمناقشة مقتل موسوي.

مَن رضي موسوي؟

بعيد تأكيد مقتله، قال بيان لـ«الحرس الثوري» إن موسوي مسؤول الإمدادات (إرسال الأسلحة) في «جبهة المقاومة» بسوريا، وأحد رفاق المسؤول السابق للعمليات الخارجية في «الحرس الثوري» قاسم سليماني، الذي قضى في ضربة جوية أميركية، ببغداد مطلع 2020.

وكان موسوي آخر من رافق سليماني في الساعات الأخيرة قبل أن يغادر دمشق إلى بغداد، وفقاً لمواقع «الحرس الثوري».

رضي موسوي (يمين) في صورة رفقة القائد السابق لـ«فيلق القدس» قاسم سليماني الذي قُتل بضربة أميركية في يناير 2020 (أ.ف.ب)

وأوضح السفير الإيراني لدى سوريا، حسين أكبري، أن موسوي كان يمارس عمله من مكتبه بالسفارة الإيرانية، قبل أن يغادر في الثانية ظهراً باتجاه منزله الواقع بمنطقة السيدة زينب، مرجحاً إصابة مقر إقامته بـ3 صواريخ، ما أدى إلى انهيار المبنى في الكامل.

وقال السفير في تصريح للتلفزيون الرسمي، إن الصواريخ «إسرائيلية»، مضيفاً أن إسرائيل «اعتدت على أمن سوريا المسؤولة عن توفير أمن الدبلوماسيين».

ولم يتضح ما إذا كان مسؤول إرسال الأسلحة إلى جماعات مسلحة مرتبطة بإيران، يحمل صفة دبلوماسية، أم لا.

في غضون ذلك، قدم إعلام «الحرس الثوري» تفاصيل إضافية من أدوار موسوي خارج الحدود الإيرانية. وقالت وكالة «تسنيم» إنه «قام بأدوار لمدة 25 سنة في (جبهة المقاومة)».

ونقلت الوكالة عن ضابط في «فيلق القدس» يدعى علي صالحي، ويلقب «أبو تراب»، أن موسوي «كان يقوم بأعمال مختلفة في سوريا، رغم أن مهمته الأساسية الإمداد». وأضاف أن «موسوي منذ سنوات يعمل في سوريا، مهمته الأساسية إمداد الجبهة سواء في سوريا أو لبنان»، لافتاً إلى أنه تلقى تهديدات إسرائيلية «عدة مرات». وأشار إلى أن زوجته ترأس المدرسة الإيرانية في العاصمة السورية.

وكشف صالحي عن تعرض موسوي لمحاولة اغتيال فاشلة بعد مقتل القيادي في «حزب الله» مصطفى بدر الدين في مايو (أيار) 2016، في تفجير استهدف موقعاً للحزب بالقرب من مطار دمشق الدولي.

وفي تقرير منفصل، ذكرت وكالة «تسنيم» أن موسوي كان يمارس عمله في «إمداد المقاومة» منذ عام 1987.


مقالات ذات صلة

مدققون أميركيون: لا أدلة تربط المكلف تشكيل الحكومة العراقية بتمويل «الحرس الثوري»

خاص رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد 27 أبريل الحالي (أ.ب)

مدققون أميركيون: لا أدلة تربط المكلف تشكيل الحكومة العراقية بتمويل «الحرس الثوري»

قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.

علي السراي (لندن)
شؤون إقليمية إيرانيون يمرون أمام ملصق للمرشد مجتبى خامنئي في طهران الثلاثاء (إ.ب.أ)

«الحرس الثوري» يستحوذ على سلطة الحرب ويضعف دور المرشد

بعد شهرين من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل لم تعد إيران تملك حاكماً واحداً غير منازع في قمة السلطة في قطيعة عن إرث الماضي قد تدفع طهران إلى مزيد من التصلب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية متظاهرون مناهضون للنظام الإيراني يشاركون في مسيرة احتجاجية أمام السفارة الإيرانية في لندن يوم 10 يناير 2026 (أ.ف.ب)

بريطانيا تستدعي سفير إيران بسبب منشورات «غير مقبولة» للبعثة

استدعت بريطانيا، الثلاثاء، السفير الإيراني لدى المملكة المتحدة، احتجاجاً على ما وصفته الحكومة بتعليقات «غير مقبولة وتحريضية» نشرتها السفارة الإيرانية في لندن.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية إيرانية تمر أمام لوحة دعائية عملاقة كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب (الثورة) وسط طهران الثلاثاء (أ.ف.ب) p-circle

ترمب: إيران في «حالة انهيار» وتطلب فتح مضيق هرمز

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن إيران أبلغت واشنطن بأنها في «حالة انهيار»، وإنها تريد من الولايات المتحدة «فتح مضيق هرمز» سريعاً.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
العالم العربي قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)

البحرين: السجن المؤبد لأفغانيَّيْن و3 مواطنين بتهمة التخابر مع «الحرس الثوري»

أعلن رئيس نيابة الجرائم الإرهابية في البحرين أن المحكمة الكبرى الجنائية أصدرت، الثلاثاء، حكمها في قضيتين منفصلتين تتعلقان بالتخابر مع جهات أجنبية.

«الشرق الأوسط» (المنامة)

غروسي يرجح وجود غالبية اليورانيوم الإيراني في أصفهان

غروسي يتحدث خلال مقابلة خاصة في مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (أ.ب)
غروسي يتحدث خلال مقابلة خاصة في مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (أ.ب)
TT

غروسي يرجح وجود غالبية اليورانيوم الإيراني في أصفهان

غروسي يتحدث خلال مقابلة خاصة في مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (أ.ب)
غروسي يتحدث خلال مقابلة خاصة في مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (أ.ب)

قال مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، إن غالبية اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب لا تزال على الأرجح موجودة في مجمع أصفهان النووي، الذي تعرض لقصف جوي العام الماضي، وواجه هجمات أقل حدة خلال الحرب الأميركية - الإسرائيلية هذا العام.

وقال غروسي، في مقابلة لوكالة «أسوشييتد برس» الثلاثاء، إن الوكالة التابعة للأمم المتحدة لديها صور أقمار اصطناعية تظهر آثار أحدث الغارات الجوية الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران، مضيفاً أن الوكالة «تواصل الحصول على المعلومات».

وتوقفت عمليات تفتيش الوكالة في أصفهان عندما شنت إسرائيل، في يونيو (حزيران) الماضي، حرباً استمرت 12 يوماً، قصفت خلالها الولايات المتحدة ثلاثة مواقع نووية إيرانية.

ويعتقد جهاز الرقابة الأممي أن نسبة كبيرة من اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب «كانت مخزنة هناك في يونيو 2025 عندما اندلعت حرب الأيام الـ12، وهي موجودة هناك منذ ذلك الحين»، بحسب غروسي.

وقال: «لم نتمكن من التفتيش أو من استبعاد أن تكون المواد موجودة هناك، وأن الأختام، أختام الوكالة الدولية ، لا تزال موجودة هناك». وأضاف: «آمل أن نتمكن من القيام بذلك، لذا فإن ما أقوله لكم هو أفضل تقدير لدينا».

وتُظهر صور التقطها قمر اصطناعي تابع لشركة «إيرباص» شاحنة محملة بـ18 حاوية زرقاء تدخل نفقاً في مركز أصفهان للتكنولوجيا النووية في 9 يونيو 2025، قبل بدء حرب يونيو مباشرة. ومن المرجح أن تلك الحاويات، التي يُعتقد أنها تحتوي على يورانيوم عالي التخصيب، لا تزال موجودة هناك.

تفتيش جميع المواقع

قال غروسي إن جميع المواقع النووية الإيرانية يجب أن تخضع للتفتيش، مضيفاً أن الوكالة تريد أيضاً تفتيش المنشآت النووية الإيرانية في نطنز وفوردو، حيث توجد أيضاً بعض المواد النووية.

وإيران طرف في معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، التي تجري حالياً مراجعتها الخمسية في مقر الأمم المتحدة. وقال غروسي إنه بموجب أحكام المعاهدة، يتعين على إيران فتح منشآتها النووية أمام تفتيش الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

ووفقاً للوكالة، تمتلك إيران 440.9 كيلوغرام،( 972 رطلاً)، من اليورانيوم المخصب بدرجة نقاء تصل إلى 60 في المائة، وهي خطوة تقنية قصيرة من مستوى 90 في المائة المستخدم في صنع الأسلحة.

ونبه غروسي إن الوكالة تعتقد أن نحو 200 كيلوغرام، أي نحو 440 رطلاً، مخزنة في أنفاق موقع أصفهان.

وقال غروسي لوكالة «أسوشييتد برس» العام الماضي إن المخزون الإيراني من اليورانيوم عالي التخصيب يمكن أن يسمح للبلاد بصنع ما يصل إلى 10 قنابل نووية، إذا قررت تسليح برنامجها، وإذا اختارت الاندفاع نحو القنبلة.

ولطالما أصرت طهران على أن برنامجها النووي سلمي. وقال الرئيس دونالد ترمب إن أحد الأسباب الرئيسية التي دفعت الولايات المتحدة إلى الحرب هو حرمان إيران من القدرة على تطوير أسلحة نووية، رغم إصراره على أن ضربات يونيو الماضي «قضت» على البرنامج النووي الإيراني.

وكانت صحيفة «نيويورك تايمز» أشارت السبت الماضي، إلى أن المخزون الإيراني الأوسع يبلغ نحو 11 طناً من اليورانيوم بمستويات تخصيب مختلفة، تتراوح تقريباً بين مستويات منخفضة و60 في المائة.

ونقلت الصحيفة عن تقديرات خبراء أن مخزون اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة قد يكفي نظرياً، إذا قررت طهران تسليح برنامجها، لإنتاج نحو 10 قنابل نووية، بينما يمكن للمخزون الإجمالي، إذا خضع لمزيد من التخصيب، أن يتيح نظرياً إنتاج ما بين 35 و55 سلاحاً وفق تقدير، أو 50 إلى 100 قنبلة وفق تقدير آخر، مع بقاء ذلك مرتبطاً بقدرة إيران على استكمال المراحل التقنية والتسليحية الأخرى.

نقل اليورانيوم إلى الخارج

قال غروسي إن الوكالة الدولية ناقشت مع روسيا ودول أخرى إمكانية إرسال اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب إلى خارج البلاد، وهي عملية معقدة تتطلب إما اتفاقاً سياسياً أو عملية عسكرية أميركية كبيرة في أرض معادية.

وأضاف «ما سيكون مهماً هو أن تغادر تلك المواد إيران»، أو أن يتم خلطها لتقليل درجة تخصيبها.

ولفت غروسي إلى أن الوكالة شاركت في الجولة الأخيرة من المحادثات النووية بين الولايات المتحدة وإيران في فبراير (شباط)، لكنها لم تشارك في مفاوضات وقف إطلاق النار الأخيرة التي توسطت فيها باكستان. وأضاف أن الوكالة تجري محادثات منفصلة مع الولايات المتحدة ومحادثات غير رسمية مع إيران.

وينص أحدث اقتراح من إيران على تأجيل المناقشات حول برنامجها النووي، لكنه ينهي قبضتها على مضيق هرمز، وهو ممر بحري حيوي لشحنات النفط والغاز الطبيعي، إذا رفعت الولايات المتحدة حصارها وأنهت الحرب.

تُظهر هذه الصورة الملتقَطة بواسطة القمر الاصطناعي «بلياديس نيو» التابع لشركة «إيرباص للدفاع والفضاء» شاحنة محمَّلة بـ18 حاوية زرقاء تنقل يورانيوم عالي التخصيب تدخل إلى نفق داخل مجمع «مركز التكنولوجيا النووية» في أصفهان 9 يونيو 2025 (أ.ب)

ووصف غروسي ذلك بأنه مؤشر على أن إيران تريد ترتيب كيفية تعاملها مع الأهداف التي فرضتها الولايات المتحدة، بما في ذلك كبح برنامج الصواريخ الباليستية، والتعامل مع وكلائها «حزب الله» في لبنان و«حماس» في غزة والحوثيين في اليمن.

وشدد غروسي على أن برنامج إيران النووي: «ما لا غنى عنه هو أن نتعامل مع هذا الأمر».

«إرادة سياسية»

قال غروسي إن التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران يتطلب «إرادة سياسية» من طهران، مشدداً على أن «إيران يجب أن تقتنع بأهمية التفاوض».

وقال إن قادة إيران يقولون إنهم مستعدون للتفاوض، وكذلك الرئيس الأميركي الجمهوري، لكن «مصدر الإحباط، على ما يبدو بالنسبة لكليهما، هو أنهما لا يبدوان متفقين، أو على مستوى واحد، بشأن ما يجب القيام به أولاً، أو كيفية القيام به».

ووصف غروسي نفسه بأنه مفاوض يحب أن يرى «بصيص أمل»، مشيراً إلى أن «أحد الأمور المهمة هو أنه يبدو أن هناك رغبة من كلا الجانبين للتوصل إلى اتفاق».

غروسي يتحدث خلال مقابلة خاصة في مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (أ.ب)

وقال وزير الخارجية ماركو روبيو لقناة «فوكس نيوز» هذا الأسبوع إن منع إيران من الحصول على سلاح نووي «لا يزال القضية الأساسية» التي يجب مواجهتها.

ورداً على سؤال عما إذا كان يعتقد أن الإيرانيين جادون في التوصل إلى اتفاق، قال روبيو إنهم مفاوضون ماهرون يسعون إلى كسب الوقت، وإن أي اتفاق يجب أن يكون «اتفاقاً يمنعهم بشكل قاطع من الاندفاع نحو الحصول على سلاح نووي في أي وقت».

وقال غروسي إنه في أي اتفاق سياسي، يجب إجراء عمليات تفتيش كاملة من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية على المنشآت النووية الإيرانية.


الريال الإيراني عند قاع تاريخي مع اتساع الحصار البحري

لافتة دعائية عملاقة تُظهر قوات إيرانية تستخدم شبكة لصيد طائرات مقاتلة أميركية في ساحة انقلاب (الثورة) بطهران 28 أبريل الحالي (أ.ف.ب)
لافتة دعائية عملاقة تُظهر قوات إيرانية تستخدم شبكة لصيد طائرات مقاتلة أميركية في ساحة انقلاب (الثورة) بطهران 28 أبريل الحالي (أ.ف.ب)
TT

الريال الإيراني عند قاع تاريخي مع اتساع الحصار البحري

لافتة دعائية عملاقة تُظهر قوات إيرانية تستخدم شبكة لصيد طائرات مقاتلة أميركية في ساحة انقلاب (الثورة) بطهران 28 أبريل الحالي (أ.ف.ب)
لافتة دعائية عملاقة تُظهر قوات إيرانية تستخدم شبكة لصيد طائرات مقاتلة أميركية في ساحة انقلاب (الثورة) بطهران 28 أبريل الحالي (أ.ف.ب)

سجل الريال الإيراني، الأربعاء، أدنى مستوى له على الإطلاق عند 1.8 مليون ريال مقابل الدولار الواحد، في ظل استمرار الهدنة الهشة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وتزايد الضغوط على اقتصاد أنهكته الحرب والحصار والعقوبات.

وذكرت وكالة «إيسنا» الإيرانية أن سعر صرف الريال تراجع إلى مستوى قياسي بلغ مليوناً و810 آلاف ريال للدولار، مسجلاً انخفاضاً بنحو 15 في المائة خلال اليومين الماضيين. وأظهرت مواقع تتبع أسعار الصرف الإيرانية أسعاراً متفاوتة تراوحت بين مليون و760 ألفاً ومليون و810 آلاف ريال للدولار.

وكان الريال قد ظل مستقراً في الأسابيع الأولى من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط)، ويرجع ذلك جزئياً إلى قلة التداول والواردات إلى البلاد. لكن العملة بدأت في الانخفاض قبل يومين، وسط زيادة الطلب على العملات الأجنبية، بما في ذلك اليورو والدرهم الإماراتي.

ويحذر خبراء من أن انخفاض الريال من المرجح أن يزيد التضخم في بلد تتأثر فيه كثير من السلع المستوردة، من الأغذية والأدوية إلى الإلكترونيات والمواد الخام، بسعر الدولار.

وتخضع الحرب حالياً لوقف إطلاق النار، لكن الحصار الأميركي واصل زيادة الضغط على الاقتصاد الإيراني المنهك بالفعل؛ ما أدى إلى قطع مصدر رئيسي لإيرادات الحكومة والعملة الصعبة عبر وقف شحنات النفط أو اعتراضها.

وأعلنت الحكومة الأميركية، الثلاثاء، فرض عقوبات على 35 كياناً وفرداً لدورهم في النظام المصرفي الموازي في إيران، متهمة إياهم بتسهيل تحويل عشرات المليارات من الدولارات المرتبطة بالتهرب من العقوبات وما وصفته برعاية إيران للإرهاب.

وأطلقت وزارة الخزانة مبادرة «الغضب الاقتصادي» لمكافحة إيران، مستهدفة شبكة عالمية قالت إنها تساعد في الحفاظ على تجارة النفط الإيرانية، كما أرسلت رسائل إلى بنوك صينية، مهدّدة بعقوبات ثانوية إذا واصلت المساعدة في معاملات النفط الإيرانية.

وحذَّر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية من أن أي شركة تدفع «رسوماً» للحكومة الإيرانية أو «الحرس الثوري» مقابل المرور عبر مضيق هرمز ستواجه عقوبات كبيرة.

إيراني يتسوق في محيط البازار الكبير وسط طهران (أ.ب)

ويأتي التراجع الأخير بعد أشهر من صدمة سابقة في سعر العملة ساعدت في تأجيج احتجاجات على مستوى البلاد في يناير (كانون الثاني). في ذلك الوقت، انخفض الريال من نحو 1.4 مليون إلى 1.6 مليون مقابل الدولار في أقل من أسبوع؛ ما فاقم غضب الشارع من ارتفاع الأسعار والمخاوف بشأن المستقبل الاقتصادي للبلاد.

وقد واجه الاقتصاد الإيراني عقوداً من العقوبات والتضخم المزمن والفجوة المتزايدة بين أسعار الصرف الرسمية وأسعار السوق المفتوحة. وأضافت الحرب، التي استمرت أسابيع، ضغوطاً جديدة على الشركات والأسر ومالية الدولة.

وكانت أسعار السلع المنزلية الأساسية قد بدأت في الارتفاع بالفعل قبل الانخفاض الأخير في قيمة الريال؛ ما زاد الضغط على الأسر الإيرانية حتى قبل أن تصل العملة إلى أدنى مستوى قياسي جديد لها. وخلال الأسبوعين الماضيين، واجه من يشترون الضروريات اليومية ارتفاعاً في أسعار الحليب، واللبن، وزيت الطهي، والخبز، والأرز، والجبن والمنظفات.

وتشير هذه الزيادات إلى ضغوط تضخمية أوسع في الاقتصاد، مدفوعة بعدم اليقين الذي أعقب الحرب، واضطراب الإمدادات، وارتفاع تكاليف النقل والإنتاج، والتأثير المستمر للحصار البحري الأميركي. ومن المرجح أن يضيف الانخفاض الأخير للريال مزيداً من الضغط في الأيام المقبلة، لا سيما على السلع المرتبطة بالواردات والتعبئة والتغليف والمواد الخام.

وامتدت الضغوط الاقتصادية أيضاً إلى سوق العمل. فقد أفادت صحيفة «شرق» الإصلاحية، الاثنين، بأن 500 عامل في شركة «بيناك» في رشت، و700 عامل في مصنع «بروجرد» للنسيج، سُرّحوا منذ بداية السنة الإيرانية الجديدة في أواخر مارس (آذار) بعد انتهاء عقودهم.

وتزيد حالات التسريح المعلنة من المخاوف من أن ارتفاع التكاليف، وضعف الطلب، وحالة عدم اليقين بعد الحرب والحصار، تجبر بعض الشركات على خفض الوظائف أو تجنب تجديد العقود المؤقتة.

وتواجه إيران، إلى جانب الحصار البحري وتداعيات الحرب، ضغوطاً اقتصادية واجتماعية متزايدة. وذكرت شبكة «سي إن إن»، الثلاثاء، أن ملايين عدة من الإيرانيين فقدوا وظائفهم أو دُفعوا نحو الفقر وسط الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، وأن قطاعات عدة تضررت، من بينها المصافي، والمنسوجات، والنقل الجوي، وسائقو الشاحنات والصحافة.

وكان الاقتصاد الإيراني في وضع صعب قبل الحرب؛ إذ انخفض الدخل القومي للفرد من نحو ثمانية آلاف دولار عام 2012 إلى خمسة آلاف دولار عام 2024، متأثراً بالتضخم والفساد والعقوبات.

وتوقّع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أن يصل عدد الأشخاص الذين قد يقعون في الفقر بسبب الصراع إلى 4.1 مليون شخص. كما أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن أكثر من 23 ألف مصنع وشركة تضررت.

وقال نائب وزير العمل والضمان الاجتماعي الإيراني غلام حسين محمدي إن الأضرار طالت مليون وظيفة بشكل مباشر. وقدّرت منصة «اعتماد أونلاين» أن الآثار غير المباشرة دفعت مليون شخص آخر إلى البطالة.

وتُظهر البيانات الرسمية زيادة مفاجئة في طلبات إعانة البطالة؛ إذ بلغ عدد المتقدمين 147 ألفاً خلال الشهرين الماضيين، أي ما يقرب من ثلاثة أضعاف الرقم المسجل العام الماضي.


رئيس وزراء باكستان: نواصل جهود تخفيف التوترات بين أميركا وإيران

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)
TT

رئيس وزراء باكستان: نواصل جهود تخفيف التوترات بين أميركا وإيران

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)

ذكر رئيس وزراء باكستان شهباز شريف اليوم الأربعاء أن حكومته تواصل جهودها للمساعدة في تخفيف التوترات بين الولايات المتحدة وإيران.

وفي حديثه خلال اجتماع لمجلس الوزراء في إسلام آباد، قال شريف إن «جلسة ماراثونية» عقدت في العاصمة، خلال جولة أولية من المحادثات المباشرة بين الجانبين في 11 أبريل (نيسان)، مما أدى إلى إحراز تقدم في وقف لإطلاق النار، لا يزال قائماً.

الرئيس الباكستاني شهباز شريف مع نائب الرئيس الأميركي فانس (أ.ب)

وتابع شريف أن وزير خارجية إيران عباس عراقجي زار باكستان في عطلة نهاية الأسبوع، وسط وقف إطلاق النار؛ حيث جرت جولة مطولة أخرى من المحادثات بين إيران وباكستان. وأضاف أن عراقجي سافر لاحقاً إلى سلطنة عمان، ثم عاد لفترة قصيرة قبل أن يغادر إلى روسيا.

وقال شريف إن عراقجي تحدث إليه هاتفياً قبل مغادرته إلى موسكو؛ حيث «أكد لي أنه بعد مشاورات مع قيادته، سيرد في أقرب وقت ممكن»، ولم يحدد شريف طبيعة رد عراقجي، لكن باكستان ذكرت أنها تسعى لاستضافة جولة ثانية من المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران.