هجمات البحر الأحمر تُعمِّق مخاوف إيرانية من حرب مباشرة مع أميركا

«الحرس الثوري» جرَّب صاروخاً مضاداً للسفن في الخليج

مقاتلة من طراز «إف - 18» تهبط على متن حاملة طائرات «أيزنهاور» في خليج عمان الأحد (سنتكوم)
مقاتلة من طراز «إف - 18» تهبط على متن حاملة طائرات «أيزنهاور» في خليج عمان الأحد (سنتكوم)
TT

هجمات البحر الأحمر تُعمِّق مخاوف إيرانية من حرب مباشرة مع أميركا

مقاتلة من طراز «إف - 18» تهبط على متن حاملة طائرات «أيزنهاور» في خليج عمان الأحد (سنتكوم)
مقاتلة من طراز «إف - 18» تهبط على متن حاملة طائرات «أيزنهاور» في خليج عمان الأحد (سنتكوم)

عادت المخاوف في إيران من نشوب حرب مباشرة مع الولايات المتحدة، مع ارتفاع منسوب التوترات في البحر الأحمر، إثر هجمات شنَّتها جماعة الحوثي الموالية لإيران ضد سفن تجارية.

ونشر «الحرس الثوري» الإيراني، لأول مرة من نوعها، لقطات مصوَّرة لتجربة إطلاق صاروخ على متن نوع جديد من السفن الحربية، في وقت يسبق مباشرة زيارة وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن المقرَّرة للشرق الأوسط.

ونشرت وكالة «نور نيوز» (منصة المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني)، مقطع فيديو قصيراً يُظهِر تجربة اختبار لصاروخ على متن طراد يُطلق عليه اسم «قاسم سليماني»، مسؤول العمليات الخارجية لـ«الحرس الثوري» الذي قضى في ضربة أميركية أمر بها الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترمب.

وتوعَّد قائد «الحرس الثوري»، حسين سلامي، الولايات المتحدة وإسرائيل بـ«الهزيمة»، مضيفاً أن بلاده «ستواصل دعمها لفلسطين حتى النهاية».

صورة من فيديو وزعه «الحرس الثوري» يظهر اختبار صاروخ على متن طراد في الخليج العربي الأحد (نور نيوز)

ونقلت وكالتا «فارس» و«تسنيم» التابعتان لـ«الحرس الثوري» عن سلامي قوله إن «أميركا تكرر أخطاءها على مدى 45 عاماً، وتعتقد أنها تنتصر باحتلال الأراضي». وأضاف: «أميركا وإسرائيل وحلفاؤهم يكررون التجارب المريرة السابقة؛ هل جلب لهم احتلال أفغانستان شيئاً؟ هل تمكنوا في البقاء بالعراق بعد احتلاله؟ إنهم يحزمون حقائبهم شيئاً فشيئاً، ويغادرون هذه البلاد».

وخاطب سلامي المسؤولين الأميركيين قائلاً: «أميركا أنفقت في سوريا والعراق واليمن، بدلاً من الاهتمام بالمشكلات الداخلية لديها التي يعيش فيها أكثر من 50 مليوناً تحت خطر الفقر». وأضاف: «اليوم فلسطين هكذا؛ كلما زاد تدميركم، ستُدَق مسامير أكثر في توابيتكم». وتابع: «المسؤولون الأميركيون لا يجرؤون على الحضور في الدول الإسلامية، اليوم في أي نقطة يوجدون يشهدون الكراهية وانعدام الأمن من جانب الشعوب».

قائد «الحرس الثوري» يلقي خطاباً في طهران الأحد (إ.ب.أ)

وبعد إشادة وسائل إعلام مقربة لـ«الحرس الثوري» بالهجمات التي شنَّتها جماعة الحوثي ضد سفن في البحر الأحمر، تناقلت مواقع وصحف التقارير الأميركية عن احتمال اتخاذ إدارة جو بايدن قراراً بتوجيه ضربات للحوثيين.

وأفاد موقع «سيمافور» الأميركي الجمعة بأن «البنتاغون» يدرس توجيه ضربة مباشرة إلى الحوثيين في اليمن، رداً على الهجمات المتصاعدة على السفن في البحر الأحمر. ونقل الموقع عن مسؤولين أميركيين قولهم إنهم يشعرون بقلق متزايد من محاولات إيران وجماعة الحوثي لتقويض التجارة مع إسرائيل ورفع التكاليف على الولايات المتحدة.

وقال المسؤولون الأميركيون إنهم ينظرون في خطة ضرب الحوثيين، في ضوء مخاوفهم من احتمال تأجيج حرب أوسع مع إيران ووكلائها الإقليميين.

وقال القيادي في «الحرس الثوري»، محسن رضايي، في تصريح لقناة «روسيا اليوم» إن الحوثيين «لا يمانعون دخول حرب مباشرة مع الولايات المتحدة»، عادّاً اتهام بلاده بدعم هجمات الحوثيين على سفن تجارية، بـ«الكذبة الكبيرة».

في هذه الأثناء، حذر نائب القوات الجوية في الجيش الإيراني، العميد مهدي هاديان، من أن بلاده جاهزة للرد على أي تهديدات، مشيراً إلى أن القوات المسلحة الإيرانية «في أعلى مستوى من الاستعداد القتالي».

وقال هاديان إن «الأعداء متشائمون من شن حرب صعبة على إيران. اليوم ينفقون مليارات الدولارات في مجال الحرب الهجينة لتوجيه ضربات لنظام الجمهورية الإسلامية».

وكتب المحلل السياسي حسن هاني زاده في افتتاحية صحيفة «آرمان ملي» أن تصريحات بعض المسؤولين الأميركيين والأوروبيين ضد إيران بشأن هجمات الحوثيين «دليل على ضعف الغرب في مواجهة تيارات المقاومة بالمنطقة».

هاني زاده الذي تعكس كتاباته بالصحافة الإيرانية وجهة نظر مراكز صنع القرار المعنية في المنطقة، بما في ذلك «مكتب المرشد الإيراني» و«المجلس الأعلى للأمن القومي»، وصف الحوثيين بـ«الذراع القوية لمحور المقاومة»، وزعم أن الهجمات الحوثيين «استهدفت السفن الحاملة للسلاح للكيان الصهيوني، وحتى السفن الحاملة للسلاح الكيماوي، وكان من المقرر أن تستخدم ضد الفلسطينيين». ولم يعرض أدلة على أقواله.

وأضاف هاني زاده أن الهجمات «تأتي في إطار الحق المشروع» للحوثيين «للقيام بدور الردع في المنطقة ومحور المقاومة، بوصف باب المندب جزءاً من المياه اليمنية». وقال هاني زاده إن عدّ جماعة الحوثي خاضعة للنشاط الإقليمي الإيراني «خاطئ تماماً وبلا أساس، لأنهم (الحوثيين) يقدمون على هذه الأعمال دون تنسيق مع الدول الأخرى». وقال: «حاولوا لفت انتباه الرأي العام ضد جرائم إسرائيل».

في وقت سابق من هذا الشهر، أثار هاني زاده جدلاً في الأوساط السياسية الإيرانية، بعدما لمح إلى احتمال قيام إسرائيل بتنفيذ اغتيالات ضد المسؤولين الإيرانيين. وقال هاني زاده، في مقال نشرته صحيفة «آرمان ملي»، إن «خطط الاغتيال الإسرائيلية تتخطى قادة (حماس)».

جاءت تصريحات هاني زاده في وقت أبدى كثير من المحللين والناشطين الإيرانيين مخاوفهم إزاء دخول إيران في حرب مع الولايات المتحدة، إثر التصعيد الحوثي في البحر الأحمر.

واستندت المخاوف إلى تصريحات وزير الدفاع الإيراني، إسماعيل أشتياني، الذي وجه تحذيراً، الخميس الماضي، إلى الولايات المتحدة، من تشكيل تحالف بحري متعدد الجنسيات لردع هجمات الحوثيين في باب المندب.

وتوعَّد أشتياني الخطة بمواجهة «مشكلات استثنائية». وقال: «كل الدول لديها حضور في هذه المنطقة (البحر الأحمر)، لكنها منطقتنا. ومن المؤكد أنه لا يمكن لأحد المناورة في منطقة تسيطر عليها إيران».

ولم يحدد المسؤول الإيراني طبيعة الإجراءات التي ممكن تلجأ إليها إيران رداً على تشكيل قوة لحماية الملاحة البحرية.

وكان مسؤولون إيرانيون قد اتهموا إسرائيل بالسعي للزج بالولايات المتحدة في حرب مباشرة مع إيران. ومطلع الشهر الماضي، قال عضو مجلس تشخيص مصلحة النظام، محمد صدر، إن تقديرات إسرائيلية تشير إلى أن «حزب الله (اللبناني) أقوى 100 مرة من (حماس)». وأضاف: «هذا يعني أن (حزب الله)، أحد وكلاء إيران، لديه القوة».

وقال صدر، وهو دبلوماسي مخضرم كان مرشحاً لتولي منصب وزير الخارجية عدة مرات، لصحيفة «شرق» الإيرانية، إن «إسرائيل تخشى القتال مباشرة مع إيران، وتريد إشراك أميركا في هذه الحرب؛ لأنها تعلم أنه دون قوة أميركا لا يمكنها القتال ضد إيران».

وحذر غلام علي حداد عادل مستشار المرشد الإيراني وعضو مجلس تشخيص مصلحة النظام، في 13 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، من مغبة دخول إيران في حرب غزة. وقال لصحيفة «اعتماد» الإيرانية إنه «يجب أن يعلم مَن يرغبون في دخول إيران حرب غزة أن هذا ما يرغب به النظام الصهيوني»، مضيفاً أن الصراع سيؤدي إلى حرب مع الولايات المتحدة، وأن إسرائيل ستكون «في جانب آمن في مثل هذه الحرب».

جاءت التحذيرات وسط إصرار وزير الخارجية الإيراني، حسين أمير عبد اللهيان، على تكرار تحذيره من توسع جبهات الحرب في المنطقة.

وكتب المحلل السياسي الإيراني، أحمد زيد آبادي، في مدونة الجمعة، أن حداد عادل كتب منذ أسابيع أن إسرائيل «متشوقة» لإثارة نزاع بين إيران وأميركا. وأضاف: «أعتقد أن إسرائيل لا تملك القدرة على هذا العمل، لكن الحوثيين لديهم القدرة على فعل ذلك».


مقالات ذات صلة

صور الأقمار تظهر إصلاح مواقع صاروخية تحت الأرض

شؤون إقليمية مجمع صواريخ أصفهان في وسط إيران بتاريخ 8 مارس عقب الاستهداف (أ.ف.ب)

صور الأقمار تظهر إصلاح مواقع صاروخية تحت الأرض

أظهرت صور أقمار اصطناعية وتحليلات خبراء أن إيران أعادت فتح معظم مداخل قواعدها الصاروخية تحت الأرض.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية صورة نشرت للرئيس الإيراني بزشكيان خلال لقائه عدداً من المسؤولين الأحد

بزشكيان يطالب بالاستعداد لـ «تحديات» ما بعد الحرب

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن البلاد يجب أن تستعد لمرحلة طويلة من الضغوط، والتكاليف، وأن أي انفراجة محتملة في المفاوضات لا تعني نهاية التحديات.

شؤون إقليمية بحارة أميركيون يراقبون هبوط مقاتلة شبح من طراز «إف - 35 بي» تابعة لمشاة البحرية على سطح السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس تريبولي» أثناء عبورها بحر العرب (سنتكوم)

ترمب يشدد شروطه النهائية لإيران ويطالب بضمانات نووية أوسع

دخلت المفاوضات الأميركية - الإيرانية مرحلة جديدة من التعقيد بعدما شدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب شروط إطار التفاهم الجاري بحثه لإنهاء الحرب

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية مروحية من طراز «إم إتش - 60 سي هوك» تقلع من على متن السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس تريبولي» في أثناء عبورها بحر العرب (سنتكوم)

واشنطن وطهران تتبادلان الضربات وتقتربان من تفاهم

بينما يسابق الوسطاء الزمن لإنجاز مذكرة تفاهم تنتظر موافقة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تبادلت الولايات المتحدة وإيران ضربات قرب مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
تحليل إخباري منظومة صواريخ «باتريوت» التابعة للجيش الأميركي خلال عمليات في الشرق الأوسط 18 مايو 2026 (الجيش الأميركي)

تحليل إخباري حرب إيران تفتح ثغرة في ترسانة الجيش الأميركي

يحتاج المقاولون الدفاعيون الأميركيون إلى ثلاث سنوات على الأقل لتجديد مخزونات ثلاثة أنظمة تسليح رئيسية استخدمت بكثافة في الحرب مع إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)

واشنطن وطهران تشددان شروط الاتفاق بـ«الضمانات»

بحارة أميركيون يراقبون هبوط مقاتلة شبح من طراز «إف - 35 بي» تابعة لمشاة البحرية على سطح السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس تريبولي» أثناء عبورها بحر العرب (سنتكوم)
بحارة أميركيون يراقبون هبوط مقاتلة شبح من طراز «إف - 35 بي» تابعة لمشاة البحرية على سطح السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس تريبولي» أثناء عبورها بحر العرب (سنتكوم)
TT

واشنطن وطهران تشددان شروط الاتفاق بـ«الضمانات»

بحارة أميركيون يراقبون هبوط مقاتلة شبح من طراز «إف - 35 بي» تابعة لمشاة البحرية على سطح السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس تريبولي» أثناء عبورها بحر العرب (سنتكوم)
بحارة أميركيون يراقبون هبوط مقاتلة شبح من طراز «إف - 35 بي» تابعة لمشاة البحرية على سطح السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس تريبولي» أثناء عبورها بحر العرب (سنتكوم)

شددت واشنطن وطهران شروطهما في مفاوضات إنهاء الحرب، وسط سباق بين الطرفين على «الضمانات» حول الملف النووي وأمن الملاحة في مضيق هرمز ورفع العقوبات عن طهران.

وطلب الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعديلات جديدة على إطار التفاهم، مركزاً على آلية التعامل مع مخزون اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب، وضمان عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً، وإعادة فتح مضيق هرمز أمام ملاحة «غير مقيدة». ونقلت شبكة «سي بي إس» أن الوسطاء واصلوا مناقشة مذكرة التفاهم حتى صباح أمس (الأحد)، بعد أن أدخل ترمب تعديلات جديدة عليها وأُعيد إرسالها إلى طهران.

وأفاد موقع «أكسيوس» بأن ترمب يريد تفاصيل أوضح بشأن المواد النووية وأمن «هرمز»، فيما قالت «نيويورك تايمز» إن واشنطن أرسلت نسخة أكثر تشدداً من المقترح.

وفي طهران، قال كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف إن بلاده لن تقر أي اتفاق قبل ضمان «حقوقها»، فيما أفاد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بأن المحادثات وتبادل الرسائل مع الولايات المتحدة مستمران، داعياً إلى عدم إعطاء أهمية للتكهنات، ومؤكداً أنه لا يمكن الحكم على المحادثات قبل الوصول إلى نتيجة واضحة.

داخلياً، دعا الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الإيرانيين، إلى الاستعداد لـ«تكاليف المقاومة»، مؤكداً أن حكومته تخطط لتطورات غير متوقعة في مرحلة الحرب وما بعدها.


الرئاسة الإيرانية تنفي استقالة بزشكيان

بزشكيان أثناء اجتماع للحكومة الأسبوع الماضي (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان أثناء اجتماع للحكومة الأسبوع الماضي (الرئاسة الإيرانية)
TT

الرئاسة الإيرانية تنفي استقالة بزشكيان

بزشكيان أثناء اجتماع للحكومة الأسبوع الماضي (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان أثناء اجتماع للحكومة الأسبوع الماضي (الرئاسة الإيرانية)

نفى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، اليوم، الأنباء التي تحدثت عن استقالته، وذلك في رد متزامن مع ثلاثة من كبار مساعديه، بعد تقارير لوسائل إعلام فارسية في الخارج ربطت الحديث عن تنحيه بتراجع هامش الرئاسة في ظل تصاعد نفوذ «الحرس الثوري» على القرار السياسي والأمني.

وقال بزشكيان، خلال اجتماع الحكومة، إنه لن يتراجع عن إدارة شؤون البلاد، مضيفاً: «سأواصل ما دمت حياً؛ إما أن ندير البلاد بقوة وإما نمضي شهداء»، حسبما ذكر موقع «ركنا» المحسوب على الأوساط الحكومية.

وجاء هذا النفي المباشر من الرئيس نفسه، متبوعاً بردود متلاحقة من مساعديه، في مستوى نادر من النفي الرسمي يعكس حساسية ما أثير عن استقالة الرئيس الإيراني في وقت يتعرض لضغوط من خصومه المحافظين، وحلفائه الإصلاحيين على حد سواء.

وسارع سيد مهدي طباطبايي، نائب رئيس مكتب الرئيس لشؤون الاتصال والإعلام، إلى القول إن ما تردد ليس سوى «استمرار للألعاب الإعلامية المضحكة»، مضيفاً أن من يقف وراء هذه الروايات «نشر أمانيه مكان الوقائع»، وصرح بأن بزشكيان «لن يتراجع عن خدمة الناس».

بدوره، قال إلياس حضرتي، رئيس لجنة الإعلام الحكومي، إن شائعة استقالة الرئيس «لا صلة لها بالواقع»، مضيفاً أن بزشكيان «منهمك بكل طاقته في متابعة شؤون البلاد وخدمة المواطنين». واعتبر أن تكرار هذه الروايات يهدف إلى «بث اليأس وإحداث شقاق وضرب التماسك الوطني».

أما علي أحمدنيا، رئيس دائرة الإعلام، فقال إن بعض وسائل الإعلام الخارجية «ستدفن مع أمنية الاستقالة»، في إشارة إلى ما وصفه بحملة «دعائية ونفسية معادية».

ويأتي هذا السجال في وقت وجه بزشكيان، صباح اليوم، رسالة داخلية لافتة دعا فيها الإيرانيين إلى الاستعداد لمرحلة طويلة من الضغوط والكلفة، قائلاً إن البلاد تواجه ظروفاً «ليست عادية ولا بسيطة»، وإن الحكومة تضع خططاً للتعامل مع تطورات غير متوقعة، حتى لو أفضى المسار التفاوضي مع واشنطن إلى انفراجة جزئية.

وشدد بزشكيان على أن عبور المرحلة المقبلة لا يقتصر على إدارة الحرب وما بعدها، بل يتطلب أيضاً مصارحة الناس بالحقائق، وإشراكهم في القرار وتقاسم الأدوار.


صور الأقمار تظهر إصلاح مواقع صاروخية تحت الأرض

مجمع صواريخ أصفهان في وسط إيران بتاريخ 8 مارس عقب الاستهداف (أ.ف.ب)
مجمع صواريخ أصفهان في وسط إيران بتاريخ 8 مارس عقب الاستهداف (أ.ف.ب)
TT

صور الأقمار تظهر إصلاح مواقع صاروخية تحت الأرض

مجمع صواريخ أصفهان في وسط إيران بتاريخ 8 مارس عقب الاستهداف (أ.ف.ب)
مجمع صواريخ أصفهان في وسط إيران بتاريخ 8 مارس عقب الاستهداف (أ.ف.ب)

أظهرت صور أقمار اصطناعية وتحليلات خبراء أن إيران أعادت فتح معظم مداخل قواعدها الصاروخية تحت الأرض التي استهدفتها الضربات الأميركية والإسرائيلية خلال الحرب، في تطور يكشف حدود الرهان على تعطيل القدرات الصاروخية الإيرانية عبر قصف مداخل الأنفاق والطرق المؤدية إليها.

ووفق تحليل شبكة «سي إن إن»، تمكنت إيران من إعادة فتح 50 من أصل 69 مدخلاً لأنفاق استُهدفت في 18 منشأة صاروخية تحت الأرض.

وأظهرت الصور استخدام معدات تقليدية، بينها الجرافات واللوادر والشاحنات القلابة؛ لإزالة الركام وردم الحفر وإصلاح الطرق التي دمرتها الضربات لمنع منصات إطلاق الصواريخ من الوصول إلى المداخل.

وقالت الشبكة إن الضربات الأميركية والإسرائيلية نجحت، خلال الأسابيع الأولى من الحرب، في تقييد وصول إيران إلى جزء من منشآتها الصاروخية، عبر دفن مداخل الأنفاق وتدمير الطرق واستهداف معدات الحفر. غير أن طهران واصلت، أثناء القتال، عمليات إعادة الفتح رغم المخاطر؛ ما سمح لها بمواصلة إطلاق الصواريخ، وإن بمعدلات أقل بكثير. وتسارعت هذه الجهود بعد وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ قبل أكثر من سبعة أسابيع.

صورة انتشرت على شبكة «تلغرام» لانفجار ضخم يعتقد أنه بمنشأة «بارشين» الحساسة في جبال شرق طهران

وقال سام لاير، الباحث في مركز جيمس مارتن لدراسات عدم الانتشار، إن إيران قادرة على مواصلة إطلاق الصواريخ إذا استؤنفت الأعمال القتالية، ما دامت تمتلك منصات إطلاق وطواقم تشغيل، حتى في حال توقف الإنتاج. وقال إن مخزون الصواريخ الإيراني ما زال كافياً لتسليح المنصات المتبقية.

وتظهر صور منشأة صاروخية في دزفول أن أربعة من أصل خمسة مداخل أُعيد فتحها بحلول 12 مايو (أيار). كما أظهرت صور لقاعدة شمال كرمانشاه أن مدخلين سبق قصفهما أُعيد فتحهما، وأن الطرق المؤدية إليهما رُممت وأُعيد تعبيدها. وفي مواقع قرب أصفهان وخمين، رُصدت آليات بناء تعمل على إزالة الركام وردم الحفر.

وقال خبراء لـ«سي إن إن» إن المخزون الصاروخي الموجود في أعماق كبيرة تحت الأرض لم يتعرض على الأرجح لأضرار كبيرة؛ نظراً لأن الضربات ركزت على المداخل والطرق السطحية. وقدّروا أن إيران لا تزال تحتفظ بنحو ألف صاروخ داخل منشآت تحت الأرض.

ورأت الشبكة أن النتائج تطرح تساؤلات حول جدوى الاستراتيجية العسكرية الأميركية - الإسرائيلية، التي حققت نجاحاً تكتيكياً في تعطيل القواعد مؤقتاً، لكنها لم تمنع إيران من إعادة تشغيلها بسرعة نسبية.

وقال لاير إن دفن القوة الصاروخية الإيرانية واحتواءها قد يكون نجاحاً تكتيكياً، لكنه قد يتحول فشلاً استراتيجياً إذا لم يرتبط بأهداف حرب واضحة وقابلة للتحقيق.

كما أشارت «سي إن إن» إلى أن الضربات التي استهدفت سلسلة إنتاج الصواريخ، من مصانع المكونات الإلكترونية إلى منشآت الوقود والهياكل، قد لا تمنع طهران من إعادة بناء قدراتها بالسرعة التي تريدها واشنطن وتل أبيب. ونقلت عن مسؤول أميركي أن إيران تجاوزت الجداول الزمنية التي وضعتها الاستخبارات الأميركية لإعادة بناء قدراتها.

وخلص التقرير إلى أن الفارق بين تكلفة الهجوم وتكلفة التعافي يبرز صعوبة الاعتماد على الخيار العسكري وحده؛ إذ تتطلب الضربات أسلحة متطورة ومكلفة، بينما تتمكن إيران من إصلاح أضرار كثيرة بأدوات بسيطة مثل الجرافات.

وتتقاطع نتائج «سي إن إن» مع تقرير نشرته «نيويورك تايمز» الأسبوع الماضي، أشار إلى أن الصورة التي تقدمها إدارة الرئيس دونالد ترمب عن جيش إيراني محطم بشدة لا تنسجم مع تقييمات استخباراتية أميركية سرية عُرضت على صنّاع القرار.

ووفق التقرير، أظهرت هذه التقييمات أن إيران استعادت الوصول إلى معظم مواقعها الصاروخية ومنصات الإطلاق والمنشآت تحت الأرض، بما في ذلك منشآت حساسة على امتداد مضيق هرمز.

صورة من فيديو نشره الجيش الإسرائيلي من ضربات على منشأة صاروخية غرب إيران السبت

ونقلت الصحيفة عن أشخاص مطلعين على التقييمات أن إيران استعادت القدرة التشغيلية على الوصول إلى 30 من أصل 33 موقعاً صاروخياً على امتداد المضيق؛ ما قد يشكل تهديداً للسفن الحربية الأميركية وناقلات النفط العابرة في الممر المائي.

كما أظهرت التقييمات أن طهران لا تزال تشغّل نحو 70 في المائة من منصات الإطلاق المتحركة في أنحاء البلاد، واحتفظت بنحو 70 في المائة من مخزونها الصاروخي قبل الحرب، بما في ذلك صواريخ باليستية قادرة على ضرب أهداف إقليمية، إضافة إلى عدد أصغر من صواريخ كروز.

وحسب «نيويورك تايمز»، أبلغت وكالات الاستخبارات العسكرية الأميركية المسؤولين بأن إيران استعادت الوصول إلى نحو 90 في المائة من منشآت تخزين وإطلاق الصواريخ تحت الأرض، التي باتت تُقيّم بأنها «عاملة جزئياً أو كلياً».

وقالت الصحيفة إن هذه التقديرات تقوّض تصريحات علنية سابقة لترمب ووزير الدفاع بيت هيغسيث عن تدمير الجيش الإيراني وجعله غير قادر على القتال لسنوات.