هجمات البحر الأحمر تُعمِّق مخاوف إيرانية من حرب مباشرة مع أميركا

«الحرس الثوري» جرَّب صاروخاً مضاداً للسفن في الخليج

مقاتلة من طراز «إف - 18» تهبط على متن حاملة طائرات «أيزنهاور» في خليج عمان الأحد (سنتكوم)
مقاتلة من طراز «إف - 18» تهبط على متن حاملة طائرات «أيزنهاور» في خليج عمان الأحد (سنتكوم)
TT

هجمات البحر الأحمر تُعمِّق مخاوف إيرانية من حرب مباشرة مع أميركا

مقاتلة من طراز «إف - 18» تهبط على متن حاملة طائرات «أيزنهاور» في خليج عمان الأحد (سنتكوم)
مقاتلة من طراز «إف - 18» تهبط على متن حاملة طائرات «أيزنهاور» في خليج عمان الأحد (سنتكوم)

عادت المخاوف في إيران من نشوب حرب مباشرة مع الولايات المتحدة، مع ارتفاع منسوب التوترات في البحر الأحمر، إثر هجمات شنَّتها جماعة الحوثي الموالية لإيران ضد سفن تجارية.

ونشر «الحرس الثوري» الإيراني، لأول مرة من نوعها، لقطات مصوَّرة لتجربة إطلاق صاروخ على متن نوع جديد من السفن الحربية، في وقت يسبق مباشرة زيارة وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن المقرَّرة للشرق الأوسط.

ونشرت وكالة «نور نيوز» (منصة المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني)، مقطع فيديو قصيراً يُظهِر تجربة اختبار لصاروخ على متن طراد يُطلق عليه اسم «قاسم سليماني»، مسؤول العمليات الخارجية لـ«الحرس الثوري» الذي قضى في ضربة أميركية أمر بها الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترمب.

وتوعَّد قائد «الحرس الثوري»، حسين سلامي، الولايات المتحدة وإسرائيل بـ«الهزيمة»، مضيفاً أن بلاده «ستواصل دعمها لفلسطين حتى النهاية».

صورة من فيديو وزعه «الحرس الثوري» يظهر اختبار صاروخ على متن طراد في الخليج العربي الأحد (نور نيوز)

ونقلت وكالتا «فارس» و«تسنيم» التابعتان لـ«الحرس الثوري» عن سلامي قوله إن «أميركا تكرر أخطاءها على مدى 45 عاماً، وتعتقد أنها تنتصر باحتلال الأراضي». وأضاف: «أميركا وإسرائيل وحلفاؤهم يكررون التجارب المريرة السابقة؛ هل جلب لهم احتلال أفغانستان شيئاً؟ هل تمكنوا في البقاء بالعراق بعد احتلاله؟ إنهم يحزمون حقائبهم شيئاً فشيئاً، ويغادرون هذه البلاد».

وخاطب سلامي المسؤولين الأميركيين قائلاً: «أميركا أنفقت في سوريا والعراق واليمن، بدلاً من الاهتمام بالمشكلات الداخلية لديها التي يعيش فيها أكثر من 50 مليوناً تحت خطر الفقر». وأضاف: «اليوم فلسطين هكذا؛ كلما زاد تدميركم، ستُدَق مسامير أكثر في توابيتكم». وتابع: «المسؤولون الأميركيون لا يجرؤون على الحضور في الدول الإسلامية، اليوم في أي نقطة يوجدون يشهدون الكراهية وانعدام الأمن من جانب الشعوب».

قائد «الحرس الثوري» يلقي خطاباً في طهران الأحد (إ.ب.أ)

وبعد إشادة وسائل إعلام مقربة لـ«الحرس الثوري» بالهجمات التي شنَّتها جماعة الحوثي ضد سفن في البحر الأحمر، تناقلت مواقع وصحف التقارير الأميركية عن احتمال اتخاذ إدارة جو بايدن قراراً بتوجيه ضربات للحوثيين.

وأفاد موقع «سيمافور» الأميركي الجمعة بأن «البنتاغون» يدرس توجيه ضربة مباشرة إلى الحوثيين في اليمن، رداً على الهجمات المتصاعدة على السفن في البحر الأحمر. ونقل الموقع عن مسؤولين أميركيين قولهم إنهم يشعرون بقلق متزايد من محاولات إيران وجماعة الحوثي لتقويض التجارة مع إسرائيل ورفع التكاليف على الولايات المتحدة.

وقال المسؤولون الأميركيون إنهم ينظرون في خطة ضرب الحوثيين، في ضوء مخاوفهم من احتمال تأجيج حرب أوسع مع إيران ووكلائها الإقليميين.

وقال القيادي في «الحرس الثوري»، محسن رضايي، في تصريح لقناة «روسيا اليوم» إن الحوثيين «لا يمانعون دخول حرب مباشرة مع الولايات المتحدة»، عادّاً اتهام بلاده بدعم هجمات الحوثيين على سفن تجارية، بـ«الكذبة الكبيرة».

في هذه الأثناء، حذر نائب القوات الجوية في الجيش الإيراني، العميد مهدي هاديان، من أن بلاده جاهزة للرد على أي تهديدات، مشيراً إلى أن القوات المسلحة الإيرانية «في أعلى مستوى من الاستعداد القتالي».

وقال هاديان إن «الأعداء متشائمون من شن حرب صعبة على إيران. اليوم ينفقون مليارات الدولارات في مجال الحرب الهجينة لتوجيه ضربات لنظام الجمهورية الإسلامية».

وكتب المحلل السياسي حسن هاني زاده في افتتاحية صحيفة «آرمان ملي» أن تصريحات بعض المسؤولين الأميركيين والأوروبيين ضد إيران بشأن هجمات الحوثيين «دليل على ضعف الغرب في مواجهة تيارات المقاومة بالمنطقة».

هاني زاده الذي تعكس كتاباته بالصحافة الإيرانية وجهة نظر مراكز صنع القرار المعنية في المنطقة، بما في ذلك «مكتب المرشد الإيراني» و«المجلس الأعلى للأمن القومي»، وصف الحوثيين بـ«الذراع القوية لمحور المقاومة»، وزعم أن الهجمات الحوثيين «استهدفت السفن الحاملة للسلاح للكيان الصهيوني، وحتى السفن الحاملة للسلاح الكيماوي، وكان من المقرر أن تستخدم ضد الفلسطينيين». ولم يعرض أدلة على أقواله.

وأضاف هاني زاده أن الهجمات «تأتي في إطار الحق المشروع» للحوثيين «للقيام بدور الردع في المنطقة ومحور المقاومة، بوصف باب المندب جزءاً من المياه اليمنية». وقال هاني زاده إن عدّ جماعة الحوثي خاضعة للنشاط الإقليمي الإيراني «خاطئ تماماً وبلا أساس، لأنهم (الحوثيين) يقدمون على هذه الأعمال دون تنسيق مع الدول الأخرى». وقال: «حاولوا لفت انتباه الرأي العام ضد جرائم إسرائيل».

في وقت سابق من هذا الشهر، أثار هاني زاده جدلاً في الأوساط السياسية الإيرانية، بعدما لمح إلى احتمال قيام إسرائيل بتنفيذ اغتيالات ضد المسؤولين الإيرانيين. وقال هاني زاده، في مقال نشرته صحيفة «آرمان ملي»، إن «خطط الاغتيال الإسرائيلية تتخطى قادة (حماس)».

جاءت تصريحات هاني زاده في وقت أبدى كثير من المحللين والناشطين الإيرانيين مخاوفهم إزاء دخول إيران في حرب مع الولايات المتحدة، إثر التصعيد الحوثي في البحر الأحمر.

واستندت المخاوف إلى تصريحات وزير الدفاع الإيراني، إسماعيل أشتياني، الذي وجه تحذيراً، الخميس الماضي، إلى الولايات المتحدة، من تشكيل تحالف بحري متعدد الجنسيات لردع هجمات الحوثيين في باب المندب.

وتوعَّد أشتياني الخطة بمواجهة «مشكلات استثنائية». وقال: «كل الدول لديها حضور في هذه المنطقة (البحر الأحمر)، لكنها منطقتنا. ومن المؤكد أنه لا يمكن لأحد المناورة في منطقة تسيطر عليها إيران».

ولم يحدد المسؤول الإيراني طبيعة الإجراءات التي ممكن تلجأ إليها إيران رداً على تشكيل قوة لحماية الملاحة البحرية.

وكان مسؤولون إيرانيون قد اتهموا إسرائيل بالسعي للزج بالولايات المتحدة في حرب مباشرة مع إيران. ومطلع الشهر الماضي، قال عضو مجلس تشخيص مصلحة النظام، محمد صدر، إن تقديرات إسرائيلية تشير إلى أن «حزب الله (اللبناني) أقوى 100 مرة من (حماس)». وأضاف: «هذا يعني أن (حزب الله)، أحد وكلاء إيران، لديه القوة».

وقال صدر، وهو دبلوماسي مخضرم كان مرشحاً لتولي منصب وزير الخارجية عدة مرات، لصحيفة «شرق» الإيرانية، إن «إسرائيل تخشى القتال مباشرة مع إيران، وتريد إشراك أميركا في هذه الحرب؛ لأنها تعلم أنه دون قوة أميركا لا يمكنها القتال ضد إيران».

وحذر غلام علي حداد عادل مستشار المرشد الإيراني وعضو مجلس تشخيص مصلحة النظام، في 13 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، من مغبة دخول إيران في حرب غزة. وقال لصحيفة «اعتماد» الإيرانية إنه «يجب أن يعلم مَن يرغبون في دخول إيران حرب غزة أن هذا ما يرغب به النظام الصهيوني»، مضيفاً أن الصراع سيؤدي إلى حرب مع الولايات المتحدة، وأن إسرائيل ستكون «في جانب آمن في مثل هذه الحرب».

جاءت التحذيرات وسط إصرار وزير الخارجية الإيراني، حسين أمير عبد اللهيان، على تكرار تحذيره من توسع جبهات الحرب في المنطقة.

وكتب المحلل السياسي الإيراني، أحمد زيد آبادي، في مدونة الجمعة، أن حداد عادل كتب منذ أسابيع أن إسرائيل «متشوقة» لإثارة نزاع بين إيران وأميركا. وأضاف: «أعتقد أن إسرائيل لا تملك القدرة على هذا العمل، لكن الحوثيين لديهم القدرة على فعل ذلك».


مقالات ذات صلة

ضربات أميركية «دفاعية» على جزيرة قشم قبالة «هرمز»

شؤون إقليمية صورة نشرتها قنوات تابعة لـ«الحرس الثوري» تُظهر دخاناً يتصاعد من منصة رادار في جزيرة قشم ليل الاثنين-الثلاثاء p-circle

ضربات أميركية «دفاعية» على جزيرة قشم قبالة «هرمز»

نفّذت الولايات المتحدة، في وقت متأخر يوم الاثنين بتوقيت إيران، ضربات على جزيرة قشم الإيرانية في مضيق هرمز. ووصف مسؤولون أميركيون الضربات بأنها «دفاعية».

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدَّث للصحافيِّين لدى وصوله إلى حفل الهالوين بناديه في بالم بيتش بفلوريدا (رويترز) p-circle

عراقجي يؤكد استمرار مفاوضات الدوحة دون «اتفاق نهائي»

واصل مفاوضون إيرانيون، الأحد، محادثاتهم مع وسطاء قطريين في الدوحة لليوم الثالث على التوالي، سعياً إلى اتفاق ينهي حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية قائد القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» براد كوبر (أ.ف.ب)

واشنطن تؤكد خلو مضيق هرمز من الألغام

تتواصل مظاهر التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، مع تأكيد القيادة المركزية الأميركية خلو المسارات الرئيسية في مضيق هرمز من الألغام البحرية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - طهران - لندن)
تحليل إخباري مقاتلة أميركية من طراز «إف - 15 إي سترايك إيغل» تتزود بالوقود من طائرة «كيه سي - 135» خلال دورية جوية في سماء الشرق الأوسط (سنتكوم) p-circle

تحليل إخباري حرب إيران المؤجلة... من يملك قرار إشعالها؟

بين استعدادات عسكرية إسرائيلية لضرب إيران وتحفظ أميركي مرتبط بالانتخابات النصفيةـ تتزايد التساؤلات عمّا اذا كانت المنطقة امام هدنة تفرضها الحسابات الانتخابية.

إيلي يوسف ( واشنطن)
شؤون إقليمية ترمب يستقبل نتنياهو لدى وصوله إلى الجناح الغربي في البيت الأبيض بواشنطن سبتمبر 2025 (أ.ف.ب) p-circle

هل تُستأنف الحرب على إيران بعد الانتخابات الأميركية؟

أعد الجيشان الأميركي والإسرائيلي خططاً محددة لشن ضربات جديدة على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة في 3 نوفمبر المقبل

جوليان بارنز (واشنطن) إريك شميت (واشنطن) رونين بيرغمان (واشنطن) ناتان أودنهايمر (واشنطن) فرناز فصيح (واشنطن)

مزاعم إسرائيلية عن أسلحة كيماوية إيرانية تقسم المسؤولين الأميركيين

فرق الإنقاذ تفحص موقع ضربة صاروخية إيرانية في تل أبيب، 24 مارس 2026 (نيويورك تايمز)
فرق الإنقاذ تفحص موقع ضربة صاروخية إيرانية في تل أبيب، 24 مارس 2026 (نيويورك تايمز)
TT

مزاعم إسرائيلية عن أسلحة كيماوية إيرانية تقسم المسؤولين الأميركيين

فرق الإنقاذ تفحص موقع ضربة صاروخية إيرانية في تل أبيب، 24 مارس 2026 (نيويورك تايمز)
فرق الإنقاذ تفحص موقع ضربة صاروخية إيرانية في تل أبيب، 24 مارس 2026 (نيويورك تايمز)

قدمت إسرائيل إلى الولايات المتحدة معلومات استخباراتية تفيد بأن إيران تدرس استخدام أسلحة كيماوية ضد خصومها. وقوبلت المعلومات بقلق لدى بعض المسؤولين الأميركيين، وبتشكك عميق لدى آخرين، وفقاً لمسؤولين أميركيين وإقليميين.

ويرى بعض المسؤولين الأميركيين أن هذه المعلومات جزء من حملة ضغط تشنها حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، لإقناع إدارة ترمب بالعودة إلى العمليات القتالية الكبرى ضد إيران.

ويعتقد مسؤولون آخرون أن التهديدات تستحق أن تؤخذ على محمل الجد، في ضوء سلسلة التحذيرات الأخيرة من استعدادات إيرانية لمهاجمة مصالح أميركية.

وأطلعت إسرائيل مسؤولين إقليميين على بعض هذه المعلومات. وشكك عدد منهم في أن إيران تضع خططاً لاستخدام أسلحة كيماوية، ورأوا أن إسرائيل تحاول دفع الولايات المتحدة وشركائها إلى مرحلة أكثر حدة من الحرب.

ولا تُعد الاتهامات الأميركية لإيران بامتلاك أسلحة كيماوية، أو بالسعي إلى صنعها، جديدة؛ فهي تعود إلى عقود. ففي عام 2003، أقرت إيران بأنها طورت قدرات كيماوية خلال الحرب الإيرانية - العراقية في ثمانينات القرن الماضي، لكنها قالت إنها فككتها لاحقاً.

وفي السنوات الأخيرة، قالت الولايات المتحدة علناً، في تقييماتها الاستخباراتية السنوية غير السرية، إن إيران «تهدف على الأرجح» إلى مواصلة أبحاث الأسلحة الكيماوية وتطويرها.

وتنفي إيران علناً امتلاك أسلحة كيماوية، ووصفت هذه الاتهامات في السابق بأنها حرب نفسية تشنها إسرائيل ونتنياهو.

وتحدث جميع من قابلتهم الصحيفة لإعداد هذا التقرير شريطة عدم كشف هوياتهم، نظراً إلى سرية المعلومات الإسرائيلية، وحساسية التخطيط الإيراني، وسرية المناقشات الأميركية.

عمال يثبتّون لوحة إعلانية وسط طهران تُظهر المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف والرئيس دونالد ترمب ونائبه جي دي فانس ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بملابس ممزقة وإصابات مرسومة على وجوههم وأجسادهم الثلاثاء (أ.ب)

لحظة متوترة

وبعد ثمانية أشهر من الحرب، تقف الولايات المتحدة وإيران في ما يشبه حالة انتظار. فهما تستكشفان إمكان تحقيق اختراق دبلوماسي، وتستعدان في الوقت نفسه لتجدد الحرب.

ويكشف الجدل حول المعلومات الجديدة مدى توتر اللحظة، واحتمال الوقوع في خطأ جسيم في الحسابات. ويقول مسؤولون أميركيون إن إدارة ترمب لا تنوي استخدام سلاح نووي، لكن المسؤولين الإيرانيين ليسوا متيقنين من ذلك.

ويخوض نتنياهو معركة بقاء سياسي، بعدما أخفق في تأمين طريق واضح لتشكيل حكومة في انتخابات الأسبوع الماضي. ويعتقد بعض المحللين أن الزعيم المخضرم قد يسعى إلى استخدام حالة طوارئ أمنية ورقةَ ضغط، لإرغام قادة المعارضة على الانضمام إليه في ائتلاف.

وخلال الأسبوعين الماضيين، صوّر مسؤولون إسرائيليون، في محادثات مع وكالات التجسس الأميركية ومسؤولين آخرين، تهديد الأسلحة الكيماوية على أنه أكثر إلحاحاً من طموحات إيران النووية.

وتجري قيادة الجبهة الداخلية، الوحدة العسكرية الإسرائيلية المسؤولة عن الاستجابة للطوارئ وتوجيه المدنيين، تدريبات في أنحاء إسرائيل هذا الأسبوع. لكن الاستعداد لهجوم كيماوي ليس جزءاً رئيسياً منها.

ولم تُصدر القيادة تذكيرات واسعة لضباطها أو للجمهور بإرشادات السلامة في مواجهة هذا الاحتمال، وفقاً لمسؤولَين في الوحدة تحدثا شريطة عدم كشف هويتيهما، لأنهما غير مخولين بالتحدث إلى وسائل الإعلام. ورفض الجيش الإسرائيلي التعليق.

وحشد الجيش الأميركي في الأسابيع الأخيرة ترسانة ضخمة في المنطقة، تضم سفناً حربية ومقاتلات وقاذفات، جاهزة لشن حملة قصيرة نسبياً من الضربات المكثفة بعد انتخابات التجديد النصفي، إذا أذن الرئيس دونالد ترمب بذلك.

ويحاول دبلوماسيون أميركيون وآخرون، في الوقت نفسه، التوصل إلى اتفاق مع إيران يعيد فتح مضيق هرمز، ويعالج برنامج طهران النووي، ويؤجل أي عمل عسكري إضافي. وقد يكون الحشد العسكري موجهاً لدعم هذا المسعى بقدر ما هو استعداد للعودة إلى الحرب.

وكثفت إيران هجماتها على السفن التجارية في مضيق هرمز، أملاً في ممارسة أقصى ضغط اقتصادي على الولايات المتحدة قبل انتخابات الثلاثاء.

ذاكرة الحرب مع العراق

ويحمل استخدام الأسلحة الكيماوية حساسية خاصة لإيران، فهي من الدول القليلة التي عانت آثارها. فخلال الحرب مع العراق، استخدم صدام حسين أسلحة كيماوية قتلت الآلاف، وخلّفت مشكلات صحية امتدت عقوداً لدى نحو 100 ألف من المحاربين القدامى والمدنيين الإيرانيين، وفقاً لخبراء إيرانيين.

وتتعقب وكالات الاستخبارات الأميركية منذ فترة طويلة تطوير إيران أسلحة كيماوية، وهي أسلحة محظورة بموجب القانون الدولي.

وأبلغت أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية نظيرتها الأميركية بأنها تعتقد أن إيران تتحرك بسرعة لتطوير تقنية تتيح تركيب هذه الأسلحة على صاروخ، أو تهريبها إلى إسرائيل أو إلى دولة أخرى لاستخدامها في هجوم، وفقاً لمسؤولين أميركيين.

واستحضر الحديث عن تهديد كيماوي إيراني، لدى بعض المسؤولين الأميركيين، المعلومات الاستخباراتية الأميركية الخاطئة عام 2002 عن أسلحة الدمار الشامل العراقية.

فقد كان العراق حينها قد تخلى إلى حد كبير عن برامجه النووية والكيماوية والبيولوجية أو جمّدها. لكن وكالات الاستخبارات الأميركية أبلغت البيت الأبيض، في عهد الرئيس جورج دبليو بوش، بأن تقييمها بامتلاك العراق هذه الأسلحة قاطع لا يقبل الشك.

هل تستخدمها؟

وتباينت آراء من اطلعوا على المعلومات الجديدة بشأن سرعة إيران في نشر سلاح كيماوي، ومدى فاعليتها في ذلك.

فتركيب سلاح كيماوي على صاروخ باليستي ليس صعباً، وفقاً لخبراء أسلحة ومسؤولين أميركيين، لكن الصعوبة تكمن في ضمان أن ينشر السلاح العامل الكيماوي بفاعلية. كما ينطوي تهريب قنبلة عبر الحدود على تحديات.

ويبقى استخدام طائرة مسيّرة لإيصال سلاح كيماوي احتمالاً آخر.

وقال مسؤول إقليمي إن إسرائيل عرضت على دول الخليج العربي مزاعم بأن إيران تعمل على جعل أسلحتها الكيماوية جاهزة للاستخدام العملياتي. وأضاف أن المسؤولين الإسرائيليين لم يقدموا أدلة، بل عرضوا تقييماتهم، التي وجدتها حكومات الخليج غير جدية.

مشيّعون يشاركون في مراسم تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في مصلى طهران الكبير، 4 يوليو 2026 (نيويورك تايمز)

ولا يدور جدل يُذكر داخل مجتمع الاستخبارات الأميركي حول تطوير إيران أسلحة كيماوية. لكن الجدل كبير حول ما إذا كان قادتها سيستخدمونها يوماً، خصوصاً إذا لم تستفزهم هجمات إضافية.

وحذر مدير الاستخبارات الوطنية الأميركية عام 2024 من أن «إيران تهدف على الأرجح إلى مواصلة البحث والتطوير في العوامل الكيماوية والبيولوجية لأغراض هجومية».

وقالت دانا سترول، كبيرة مسؤولي سياسة الشرق الأوسط في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) خلال إدارة بايدن، إن من المعروف منذ أكثر من عقدين أن إيران خزّنت مكونات لأسلحة كيماوية، لكنها لم تستخدمها قط.

لكن سترول، التي تعمل حالياً في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، قالت إن إيران قد تشعر بأنها «تحت ضغط وجودي، وربما تجاوزت الخط إلى الاستخدام الهجومي المباشر لهذه الأسلحة غير التقليدية».

وتراقب الولايات المتحدة مجموعة متنوعة من التهديدات الإيرانية. وتكثف جمع المعلومات الاستخباراتية بعد اكتشاف مخطط إيراني لمهاجمة قاعدة عسكرية في بريطانيا تستخدمها الطائرات الحربية الأميركية.

وفي 23 أكتوبر (تشرين الأول)، وجّه مدير الاستخبارات الوطنية جاي كلايتون مذكرة إلى ماركو روبيو، وزير الخارجية ومستشار الأمن القومي، تحذر من خطر هجمات إيرانية. ووُضع الدبلوماسيون الأميركيون وموظفون آخرون بعدها في حالة تأهب قصوى.

وتقدّر الوكالات الأميركية أن التهديد الذي يواجه الأميركيين في الشرق الأوسط وعدد من الدول الأخرى بلغ أعلى مستوياته منذ بدء الحرب أواخر فبراير (شباط)، وفقاً لمسؤولين أميركيين.

ولدى القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) خطة لضرب إيران قد تبدأ يوم الأربعاء، بعد انتخابات التجديد النصفي، وحين تكون ثلاث حاملات طائرات في المنطقة، وفقاً لمسؤولين أميركيين.

ولن تدوم الظروف المثالية للحملة التي وضعها الجيش إلا فترة قصيرة. فبعد مطلع نوفمبر (تشرين الثاني)، ستحتاج إحدى حاملات الطائرات إلى العودة إلى مينائها الأم. كما يشهد مطلع نوفمبر ليالي بلا قمر، وهو الظلام الدامس الذي يفضله الجيش الأميركي لشن هجماته.

الضغط الاقتصادي

وطالب بعض أعضاء حكومة ترمب بمنح حملة الضغط الاقتصادي مزيداً من الوقت لتؤتي ثمارها. ويقولون إن الحصار الأميركي والعقوبات سيُسقطان الحكومة الإيرانية في النهاية.

لكن مسؤولين آخرين يشيرون إلى أن إيران صمدت أمام حملة الضغط، وأن المؤشرات قليلة على أن حكومتها ستنهار من دون هجمات عسكرية إضافية.

وقالت ستيفاني ووكر، المسؤولة البارزة عن الأمن القومي والاستخبارات في مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي)، الأسبوع الماضي، إن التهديد الإيراني للمصالح الأميركية «محور تركيز رئيسي حالياً للحكومة الأميركية بأكملها».

وأضافت أن أهداف طهران تشمل التجسس والتأثير والهجمات السيبرانية. واستهدف قراصنة مرتبطون بإيران هذا الصيف عشرات من أنظمة المياه في أنحاء الولايات المتحدة، ما دفع بعض المقاطعات إلى دعوة السكان إلى غلي المياه قبل استخدامها.

وحاولت إيران أيضاً انتحال صفة أشخاص عبر الإنترنت لخداع معارفهم، ودفعهم إلى منحها إمكانية الوصول إلى معلومات حساسة. وقالت ووكر إن الذكاء الاصطناعي جعل هذا النوع من الخداع أسهل بكثير، «خصوصاً مع التصيد الصوتي»، أي الاحتيال عبر المكالمات.

وقالت ووكر، في مؤتمر للأمن القومي في سي آيلاند بولاية جورجيا الأسبوع الماضي، إن الحرب «غيّرت حسابات إيران بشأن ما هي مستعدة لفعله هنا ضدنا».

*«خدمة نيويورك تايمز»


عسكريون إسرائيليون سابقون يساعدون فلسطينيين في حصاد الزيتون تضامناً ضد عنف المستوطنين

فلسطينيون وناشطون إسرائيليون يقطفون الزيتون في قرية قصرة بالضفة الغربية، يوم 3 نوفمبر 2026 في منطقة يتردد عليها مستوطنون إسرائيليون وفق سكان محليين (أ.ب)
فلسطينيون وناشطون إسرائيليون يقطفون الزيتون في قرية قصرة بالضفة الغربية، يوم 3 نوفمبر 2026 في منطقة يتردد عليها مستوطنون إسرائيليون وفق سكان محليين (أ.ب)
TT

عسكريون إسرائيليون سابقون يساعدون فلسطينيين في حصاد الزيتون تضامناً ضد عنف المستوطنين

فلسطينيون وناشطون إسرائيليون يقطفون الزيتون في قرية قصرة بالضفة الغربية، يوم 3 نوفمبر 2026 في منطقة يتردد عليها مستوطنون إسرائيليون وفق سكان محليين (أ.ب)
فلسطينيون وناشطون إسرائيليون يقطفون الزيتون في قرية قصرة بالضفة الغربية، يوم 3 نوفمبر 2026 في منطقة يتردد عليها مستوطنون إسرائيليون وفق سكان محليين (أ.ب)

ساعدت مجموعة من كبار المسؤولين العسكريين الإسرائيليين السابقين مزارعين فلسطينيين، الثلاثاء، في حصاد الزيتون، في بادرة تضامن وسط تصاعد أعمال العنف التي يرتكبها مستوطنون متطرفون بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال الجنرال السابق إيال بن رؤوفين، الذي شبّه هجمات المستوطنين المتطرفين «بالمذابح»: «عندما أرى ما يجري هنا، وعندما أرى هؤلاء الرجال يأتون... ويضربون النساء والأطفال، يتبادر إلى ذهني ما كان يرويه لي والداي عن الفترة التي عانى فيها الشعب اليهودي».

وأضاف بن رؤوفين إنه بدأ منذ عدة أشهر في تنظيم مجموعة تضم نحو 30 من المسؤولين العسكريين الكبار، من بينهم ستة جنرالات، عقب تصاعد أعمال العنف التي يرتكبها المستوطنون، والتي يقول العديد من الفلسطينيين إن الجيش الإسرائيلي يتيح لهم ارتكابها.

ناشط إسرائيلي يقطف الزيتون لمساعدة فلسطينيين في بساتين يملكونها بقرية قصرة قرب نابلس في الضفة الغربية المحتلة يوم 3 نوفمبر 2026 (رويترز)

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه يدين العنف، وأنه يعمل على الحفاظ على الأمن في الضفة الغربية.

وقال الكولونيل السابق دورون ماينرت: «الاحتلال هو المشكلة الرئيسية للمجتمع الإسرائيلي. أعتقد أنه يجب علينا التعامل معها، ولا يمكننا تجاهلها. يجب أن نحاول حلها مع الفلسطينيين».

وعبّر بن رؤوفين وآخرون عن قلقهم أيضاً من تأثير عنف المستوطنين على سمعة إسرائيل العالمية.

وقال البريغادير جنرال السابق جوناتان يوني إنه متعاطف مع معاناة المزارعين الفلسطينيين، ويعارض ضم إسرائيل الضفة الغربية. وأضاف: «هذا يُوجِد مشكلات لدولة إسرائيل في الغرب والولايات المتحدة على المستويين الاستراتيجي والتكتيكي».

أفراد سابقون في قوات الأمن الإسرائيلية وناشطون يشاركون عائلات فلسطينية في حصاد الزيتون بقرية قصرة في الضفة الغربية يوم 3 نوفمبر 2026 (أ.ب)

«الجيش حامي المستوطنين»

قال نمر نزال، وهو مالك أرض قرب بلدة قصرة حيث كان العسكريون السابقون يقدّمون المساعدة، إنه لولاهم لكان من المستحيل عليه الوصول إلى أشجار الزيتون الخاصة به بسبب هجمات المستوطنين. وأضاف أن وجودهم «حماية إلنا، وبيساعدونا. يعني لولاهم ما قدرنا نوصل أرضنا».

وأوضح نزال أن الكثير من هجمات المستوطنين حظيت بدعم الجيش الإسرائيلي. وقال «الجيش (الإسرائيلي) هو حامي المستوطنين».

وسجّلت منظمة «يش دين» الإسرائيلية لحقوق الإنسان وقوع 180 اعتداء جسدياً على حاصدي الزيتون الفلسطينيين خلال 35 يوماً منذ بدء موسم الحصاد. وأوضحت المنظمة أن الجيش الإسرائيلي كان حاضراً في أكثر من 23 في المائة من حالات العنف التي ارتكبها المستوطنون والتي سجّلتها المنظمة.

ناشطون إسرائيليون وفلسطينيون يستعدون لتناول وجبة خلال موسم حصاد الزيتون في بساتين يملكها فلسطينيون بقرية قصرة قرب نابلس في الضفة الغربية المحتلة يوم 3 نوفمبر 2026 (رويترز)

ويقول الفلسطينيون إنهم عندما يتصلون بالجيش الإسرائيلي، فإنه إما يستجيب متأخراً وإما يأتي لمساعدة المستوطنين الذين يرتكبون أعمال العنف. وينفي الجيش ذلك.

وقال ماينرت، الذي يكرّس الآن معظم وقته للعمل التطوعي في الضفة الغربية دعماً للفلسطينيين، إن الجيش الإسرائيلي ساعد المستوطنين.

وأضاف ماينرت أن بعض الجنود الإسرائيليين يتبنون اعتقاد المستوطنين المتطرفين بأن اليهود وحدهم «لديهم الحق في هذه المنطقة، وأن العرب ينبغي طردهم أو البقاء فيها كمقيمين من الدرجة الثانية».

ويقطن الضفة الغربية نحو نصف مليون مستوطن إسرائيلي وما لا يقل عن ثلاثة ملايين فلسطيني. وتعد منظمات الأمم المتحدة ومعظم الدول المستوطنات غير قانونية، بموجب القانون الدولي المتعلق بالاحتلال العسكري.

وترفض إسرائيل هذا التوصيف؛ إذ تعد الأراضي محل نزاع وليست محتلة.


تفتيش سفينة سياحية متجهة إلى إسرائيل بعد تهديد بوجود قنبلة

سفينة سياحية تصل إلى ميناء ليماسول في قبرص بعد إجلاء أشخاص من حيفا بإسرائيل وسط الحرب بين إسرائيل و«حماس» يوم 17 أكتوبر 2023 (رويترز - أرشيفية)
سفينة سياحية تصل إلى ميناء ليماسول في قبرص بعد إجلاء أشخاص من حيفا بإسرائيل وسط الحرب بين إسرائيل و«حماس» يوم 17 أكتوبر 2023 (رويترز - أرشيفية)
TT

تفتيش سفينة سياحية متجهة إلى إسرائيل بعد تهديد بوجود قنبلة

سفينة سياحية تصل إلى ميناء ليماسول في قبرص بعد إجلاء أشخاص من حيفا بإسرائيل وسط الحرب بين إسرائيل و«حماس» يوم 17 أكتوبر 2023 (رويترز - أرشيفية)
سفينة سياحية تصل إلى ميناء ليماسول في قبرص بعد إجلاء أشخاص من حيفا بإسرائيل وسط الحرب بين إسرائيل و«حماس» يوم 17 أكتوبر 2023 (رويترز - أرشيفية)

أعلنت السلطات اليونانية أن تهديداً بوجود قنبلة على متن سفينة سياحية متجهة إلى إسرائيل أدى إلى القيام بعملية أمنية في ميناء جزيرة سيروس اليونانية، الثلاثاء، بعد أن زعم شخص مجهول أن عبوة ناسفة مثبتة على بدن السفينة، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وكانت السفينة «كراون آيريس»، التي ترفع علم بنما، من المقرر أن تبحر إلى حيفا وعلى متنها 940 راكباً و597 من أفراد الطاقم عندما ورد التهديد.

وقام أفراد خفر السواحل بتفتيش السفينة بمساعدة كلب متخصص في الكشف عن المتفجرات وغواص خاص، في حين نُشرت وحدة خاصة من خفر السواحل في الموقع.

ولم تفضِ إجراءات الفحص الأولية إلى العثور على أي جهاز متفجر. ومن المتوقع أن يصل خبراء خفر السواحل في الساعة (19:30 بتوقيت غرينيتش) لإجراء مزيد من عمليات التفتيش قبل أن تتمكن السفينة من استئناف رحلتها.

وتلقّت سبع رحلات جوية على الأقل في أوروبا تهديدات بوجود قنابل اليوم، ما تسبب في اضطراب في حركة المطارات على الرغم من عدم العثور على أي أجهزة متفجرة.