هجمات البحر الأحمر تُعمِّق مخاوف إيرانية من حرب مباشرة مع أميركا

«الحرس الثوري» جرَّب صاروخاً مضاداً للسفن في الخليج

مقاتلة من طراز «إف - 18» تهبط على متن حاملة طائرات «أيزنهاور» في خليج عمان الأحد (سنتكوم)
مقاتلة من طراز «إف - 18» تهبط على متن حاملة طائرات «أيزنهاور» في خليج عمان الأحد (سنتكوم)
TT

هجمات البحر الأحمر تُعمِّق مخاوف إيرانية من حرب مباشرة مع أميركا

مقاتلة من طراز «إف - 18» تهبط على متن حاملة طائرات «أيزنهاور» في خليج عمان الأحد (سنتكوم)
مقاتلة من طراز «إف - 18» تهبط على متن حاملة طائرات «أيزنهاور» في خليج عمان الأحد (سنتكوم)

عادت المخاوف في إيران من نشوب حرب مباشرة مع الولايات المتحدة، مع ارتفاع منسوب التوترات في البحر الأحمر، إثر هجمات شنَّتها جماعة الحوثي الموالية لإيران ضد سفن تجارية.

ونشر «الحرس الثوري» الإيراني، لأول مرة من نوعها، لقطات مصوَّرة لتجربة إطلاق صاروخ على متن نوع جديد من السفن الحربية، في وقت يسبق مباشرة زيارة وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن المقرَّرة للشرق الأوسط.

ونشرت وكالة «نور نيوز» (منصة المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني)، مقطع فيديو قصيراً يُظهِر تجربة اختبار لصاروخ على متن طراد يُطلق عليه اسم «قاسم سليماني»، مسؤول العمليات الخارجية لـ«الحرس الثوري» الذي قضى في ضربة أميركية أمر بها الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترمب.

وتوعَّد قائد «الحرس الثوري»، حسين سلامي، الولايات المتحدة وإسرائيل بـ«الهزيمة»، مضيفاً أن بلاده «ستواصل دعمها لفلسطين حتى النهاية».

صورة من فيديو وزعه «الحرس الثوري» يظهر اختبار صاروخ على متن طراد في الخليج العربي الأحد (نور نيوز)

ونقلت وكالتا «فارس» و«تسنيم» التابعتان لـ«الحرس الثوري» عن سلامي قوله إن «أميركا تكرر أخطاءها على مدى 45 عاماً، وتعتقد أنها تنتصر باحتلال الأراضي». وأضاف: «أميركا وإسرائيل وحلفاؤهم يكررون التجارب المريرة السابقة؛ هل جلب لهم احتلال أفغانستان شيئاً؟ هل تمكنوا في البقاء بالعراق بعد احتلاله؟ إنهم يحزمون حقائبهم شيئاً فشيئاً، ويغادرون هذه البلاد».

وخاطب سلامي المسؤولين الأميركيين قائلاً: «أميركا أنفقت في سوريا والعراق واليمن، بدلاً من الاهتمام بالمشكلات الداخلية لديها التي يعيش فيها أكثر من 50 مليوناً تحت خطر الفقر». وأضاف: «اليوم فلسطين هكذا؛ كلما زاد تدميركم، ستُدَق مسامير أكثر في توابيتكم». وتابع: «المسؤولون الأميركيون لا يجرؤون على الحضور في الدول الإسلامية، اليوم في أي نقطة يوجدون يشهدون الكراهية وانعدام الأمن من جانب الشعوب».

قائد «الحرس الثوري» يلقي خطاباً في طهران الأحد (إ.ب.أ)

وبعد إشادة وسائل إعلام مقربة لـ«الحرس الثوري» بالهجمات التي شنَّتها جماعة الحوثي ضد سفن في البحر الأحمر، تناقلت مواقع وصحف التقارير الأميركية عن احتمال اتخاذ إدارة جو بايدن قراراً بتوجيه ضربات للحوثيين.

وأفاد موقع «سيمافور» الأميركي الجمعة بأن «البنتاغون» يدرس توجيه ضربة مباشرة إلى الحوثيين في اليمن، رداً على الهجمات المتصاعدة على السفن في البحر الأحمر. ونقل الموقع عن مسؤولين أميركيين قولهم إنهم يشعرون بقلق متزايد من محاولات إيران وجماعة الحوثي لتقويض التجارة مع إسرائيل ورفع التكاليف على الولايات المتحدة.

وقال المسؤولون الأميركيون إنهم ينظرون في خطة ضرب الحوثيين، في ضوء مخاوفهم من احتمال تأجيج حرب أوسع مع إيران ووكلائها الإقليميين.

وقال القيادي في «الحرس الثوري»، محسن رضايي، في تصريح لقناة «روسيا اليوم» إن الحوثيين «لا يمانعون دخول حرب مباشرة مع الولايات المتحدة»، عادّاً اتهام بلاده بدعم هجمات الحوثيين على سفن تجارية، بـ«الكذبة الكبيرة».

في هذه الأثناء، حذر نائب القوات الجوية في الجيش الإيراني، العميد مهدي هاديان، من أن بلاده جاهزة للرد على أي تهديدات، مشيراً إلى أن القوات المسلحة الإيرانية «في أعلى مستوى من الاستعداد القتالي».

وقال هاديان إن «الأعداء متشائمون من شن حرب صعبة على إيران. اليوم ينفقون مليارات الدولارات في مجال الحرب الهجينة لتوجيه ضربات لنظام الجمهورية الإسلامية».

وكتب المحلل السياسي حسن هاني زاده في افتتاحية صحيفة «آرمان ملي» أن تصريحات بعض المسؤولين الأميركيين والأوروبيين ضد إيران بشأن هجمات الحوثيين «دليل على ضعف الغرب في مواجهة تيارات المقاومة بالمنطقة».

هاني زاده الذي تعكس كتاباته بالصحافة الإيرانية وجهة نظر مراكز صنع القرار المعنية في المنطقة، بما في ذلك «مكتب المرشد الإيراني» و«المجلس الأعلى للأمن القومي»، وصف الحوثيين بـ«الذراع القوية لمحور المقاومة»، وزعم أن الهجمات الحوثيين «استهدفت السفن الحاملة للسلاح للكيان الصهيوني، وحتى السفن الحاملة للسلاح الكيماوي، وكان من المقرر أن تستخدم ضد الفلسطينيين». ولم يعرض أدلة على أقواله.

وأضاف هاني زاده أن الهجمات «تأتي في إطار الحق المشروع» للحوثيين «للقيام بدور الردع في المنطقة ومحور المقاومة، بوصف باب المندب جزءاً من المياه اليمنية». وقال هاني زاده إن عدّ جماعة الحوثي خاضعة للنشاط الإقليمي الإيراني «خاطئ تماماً وبلا أساس، لأنهم (الحوثيين) يقدمون على هذه الأعمال دون تنسيق مع الدول الأخرى». وقال: «حاولوا لفت انتباه الرأي العام ضد جرائم إسرائيل».

في وقت سابق من هذا الشهر، أثار هاني زاده جدلاً في الأوساط السياسية الإيرانية، بعدما لمح إلى احتمال قيام إسرائيل بتنفيذ اغتيالات ضد المسؤولين الإيرانيين. وقال هاني زاده، في مقال نشرته صحيفة «آرمان ملي»، إن «خطط الاغتيال الإسرائيلية تتخطى قادة (حماس)».

جاءت تصريحات هاني زاده في وقت أبدى كثير من المحللين والناشطين الإيرانيين مخاوفهم إزاء دخول إيران في حرب مع الولايات المتحدة، إثر التصعيد الحوثي في البحر الأحمر.

واستندت المخاوف إلى تصريحات وزير الدفاع الإيراني، إسماعيل أشتياني، الذي وجه تحذيراً، الخميس الماضي، إلى الولايات المتحدة، من تشكيل تحالف بحري متعدد الجنسيات لردع هجمات الحوثيين في باب المندب.

وتوعَّد أشتياني الخطة بمواجهة «مشكلات استثنائية». وقال: «كل الدول لديها حضور في هذه المنطقة (البحر الأحمر)، لكنها منطقتنا. ومن المؤكد أنه لا يمكن لأحد المناورة في منطقة تسيطر عليها إيران».

ولم يحدد المسؤول الإيراني طبيعة الإجراءات التي ممكن تلجأ إليها إيران رداً على تشكيل قوة لحماية الملاحة البحرية.

وكان مسؤولون إيرانيون قد اتهموا إسرائيل بالسعي للزج بالولايات المتحدة في حرب مباشرة مع إيران. ومطلع الشهر الماضي، قال عضو مجلس تشخيص مصلحة النظام، محمد صدر، إن تقديرات إسرائيلية تشير إلى أن «حزب الله (اللبناني) أقوى 100 مرة من (حماس)». وأضاف: «هذا يعني أن (حزب الله)، أحد وكلاء إيران، لديه القوة».

وقال صدر، وهو دبلوماسي مخضرم كان مرشحاً لتولي منصب وزير الخارجية عدة مرات، لصحيفة «شرق» الإيرانية، إن «إسرائيل تخشى القتال مباشرة مع إيران، وتريد إشراك أميركا في هذه الحرب؛ لأنها تعلم أنه دون قوة أميركا لا يمكنها القتال ضد إيران».

وحذر غلام علي حداد عادل مستشار المرشد الإيراني وعضو مجلس تشخيص مصلحة النظام، في 13 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، من مغبة دخول إيران في حرب غزة. وقال لصحيفة «اعتماد» الإيرانية إنه «يجب أن يعلم مَن يرغبون في دخول إيران حرب غزة أن هذا ما يرغب به النظام الصهيوني»، مضيفاً أن الصراع سيؤدي إلى حرب مع الولايات المتحدة، وأن إسرائيل ستكون «في جانب آمن في مثل هذه الحرب».

جاءت التحذيرات وسط إصرار وزير الخارجية الإيراني، حسين أمير عبد اللهيان، على تكرار تحذيره من توسع جبهات الحرب في المنطقة.

وكتب المحلل السياسي الإيراني، أحمد زيد آبادي، في مدونة الجمعة، أن حداد عادل كتب منذ أسابيع أن إسرائيل «متشوقة» لإثارة نزاع بين إيران وأميركا. وأضاف: «أعتقد أن إسرائيل لا تملك القدرة على هذا العمل، لكن الحوثيين لديهم القدرة على فعل ذلك».


مقالات ذات صلة

إيران تصعّد صاروخياً والضربات الإسرائيلية تطول 3000 هدف

شؤون إقليمية مبنى تابع لشركة صناعات الإلكترونيات الإيرانية (صاإيران) في أصفهان (شبكات التواصل)

إيران تصعّد صاروخياً والضربات الإسرائيلية تطول 3000 هدف

صعّدت إيران وإسرائيل، الثلاثاء، الهجمات المتبادلة على نحو متزامن، مع اتساع الضربات داخل العمق الإيراني، وتكرار الرشقات الصاروخية باتجاه إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - تل أبيب - طهران)
شؤون إقليمية جنود من الفرقة 82 المحمولة جواً يستعدون للإرسال من نورث كارولاينا إلى أوروبا الشرقية رداً على الحرب في أوكرانيا فبراير 2022 (نيويورك تايمز)

البنتاغون يدرس نشر قوات محمولة جواً في الحرب مع إيران

يدرس البنتاغون إرسال قوات من الفرقة 82 المحمولة جواً الأميركية في أي عملية محتملة ضد جزيرة خرج الإيرانية.

غريغ جافي (واشنطن) إريك شميت (واشنطن)
شؤون إقليمية ضربات على القاعدة الجوية في أصفهان وسط إيران الأحد (شبكات التواصل) p-circle

مهلة ترمب لـ«هرمز» تفتح مواجهة الطاقة بين واشنطن وطهران

دخلت الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، منعطفاً أكثر خطورة بعد إنذار وجّهه الرئيس الأميركي دونالد ترمب لطهران بفتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن_واشنطن_طهران_تل أبيب)
تحليل إخباري تجربة صاروخ «قدر» الباليستي فبراير 2016 وكانت أول تجربة صواريخ باليستية عقب إبرام الاتفاق النووي في فترة الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما (أرشيفية - مهر)

تحليل إخباري هل دخل البرنامج الصاروخي الإيراني عتبة المدى العابر للقارات؟

يكشف إطلاق صاروخ إيراني باتجاه قاعدة «دييغو غارسيا» البريطانية - الأميركية المشتركة في المحيط الهندي عن أخطر تطور في مسار البرنامج الباليستي الإيراني منذ سنوات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية دخان يتصاعد بعد قصف مقرات عسكرية في منطقة بيروزي شرق طهران السبت (شبكات التواصل) p-circle

أميركا تقترب من أهدافها في إيران… وإسرائيل توسع الهجمات

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن بلاده تقترب من تحقيق أهدافها في الحرب مع إيران، بينما أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن وتيرة الضربات «ستزداد».

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - تل أبيب - طهران)

ماكرون يدعو إيران إلى «الانخراط بنية حسنة في المفاوضات» لإنهاء الحرب

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)
TT

ماكرون يدعو إيران إلى «الانخراط بنية حسنة في المفاوضات» لإنهاء الحرب

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)

دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الثلاثاء، إيران إلى «الانخراط بنيّة حسنة في مفاوضات» تهدف إلى «خفض التصعيد» في الحرب الدائرة بالشرق الأوسط، وذلك عقب محادثة أجراها مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وكتب ماكرون عبر منصة «إكس»: «دعوتُ إيران إلى الانخراط بنيّة حسنة في مفاوضات، من أجل فتح مسار لخفض التصعيد وتوفير إطار عمل لتلبية تطلعات المجتمع الدولي بشأن برامج إيران النووية والصاروخية الباليستية، فضلاً عن أنشطتها لزعزعة الاستقرار الإقليمي».

وكان ماكرون قد دعا قبل ذلك إسرائيل، إلى «منع المزيد من تصعيد النزاع في لبنان» واغتنام «الفرصة» لإجراء «مناقشات مباشرة» بين البلدين، وذلك خلال محادثات مع الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ.


ترمب يتحدث عن «هدية» إيرانية... وطهران تنفي أي مسار تفاوض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في المكتب البيضاوي اليوم (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في المكتب البيضاوي اليوم (إ.ب.أ)
TT

ترمب يتحدث عن «هدية» إيرانية... وطهران تنفي أي مسار تفاوض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في المكتب البيضاوي اليوم (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في المكتب البيضاوي اليوم (إ.ب.أ)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، إن إيران قدّمت «تنازلاً كبيراً» للولايات المتحدة في مجال الطاقة، واصفاً ذلك بأنه تطور إيجابي، من دون تقديم تفاصيل، في وقت فتحت فيه إشارات متضاربة من واشنطن وطهران مساراً دبلوماسياً هشاً لإنهاء الحرب، من دون أن تبدد الشكوك بشأن تحوله إلى مفاوضات فعلية.

ونفت طهران إجراء أي مفاوضات مباشرة، مؤكدة أن الرسائل التي تلقتها عبر وسطاء لا تعني دخولها في مسار تفاوضي.

وأشار ترمب إلى أن هذه «الهدية» قد تكون مرتبطة بمضيق هرمز، الممر المائي الحيوي لنقل النفط الذي تسعى الولايات المتحدة إلى إبقائه مفتوحاً.

وقال ترمب للصحافيين في المكتب البيضاوي: «لقد قدّموا لنا هدية، وقد وصلت اليوم، وكانت هدية كبيرة جداً، تساوي مبلغاً هائلاً من المال».

وأضاف: «لم تكن مسألة نووية، بل كانت مرتبطة بالنفط والغاز، وكان ما قاموا به أمراً إيجابياً للغاية».

وأكد ترمب مجدداً أنه يشعر بأن الولايات المتحدة «فازت بالفعل بالحرب»، مشيراً إلى أن وزير الدفاع بيت هيغسيث كان يشعر بخيبة أمل إزاء سرعة سير الحملة. وقال: «لم يكن بيت يريد أن تُحسم بهذه السرعة»، من دون أن يقدّم تفاصيل إضافية.

وأضاف ترمب أن الولايات المتحدة تتحدث إلى «الأشخاص المناسبين» في إيران من أجل التوصل إلى اتفاق ينهي الأعمال العدائية، مشيراً إلى أن الإيرانيين «يرغبون بشدة» في التوصل إلى اتفاق. وقال: «نحن في مفاوضات الآن» بشأن إيران، لكنه لم يكشف عن تفاصيل، خصوصاً حول ما إذا كان المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر يخططان لإجراء محادثات هذا الأسبوع. وأشار إلى أن ويتكوف وكوشنر ونائب الرئيس جيه دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو يشاركون في هذه المفاوضات.

وساطات متعددة

وتحركت على هذا الخط دول متعددة في المنطقة أبرزها باكستان، وسط عروض لاستضافة لقاءات مباشرة أو نقل رسائل، فيما قالت مصادر إيرانية وإسرائيلية وأوروبية إن الفجوة لا تزال واسعة، وإن احتمالات التوصل إلى اتفاق سريع تبقى محدودة رغم النشاط الدبلوماسي المكثف.

وبرزت باكستان باعتبارها أبرز المرشحين لاستضافة أي لقاء مباشر. وقال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الثلاثاء، إن بلاده مستعدة لاستضافة محادثات بين الولايات المتحدة وإيران، بعد تأجيل ترمب ضربات الطاقة. وأضاف في منشور على منصة «إكس» أن باكستان ترحب بالجهود الجارية لمواصلة الحوار بشأن إنهاء الحرب، وأنها مستعدة، إذا وافق الطرفان، لتيسير «حوار هادف وحاسم» من أجل تسوية شاملة.

ونقلت «رويترز» عن مسؤول باكستاني أن محادثات مباشرة ربما تعقد في إسلام آباد خلال أيام. كما أفاد مسؤول باكستاني آخر بأن نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، إلى جانب ويتكوف وكوشنر، قد يلتقي مسؤولين إيرانيين في العاصمة الباكستانية هذا الأسبوع، وذلك بعد اتصال بين ترمب وقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

لكن وزارة الخارجية الباكستانية التزمت الحذر، وقالت إنها «لا تزال ملتزمة بحل الصراع عبر الدبلوماسية»، داعية وسائل الإعلام إلى الامتناع عن التكهنات وانتظار الإعلانات الرسمية.

وقال ترمب، الاثنين، إن محادثات «جيدة وبناءة للغاية» جرت للتوصل إلى «حل نهائي وشامل للأعمال القتالية في الشرق الأوسط»، وإنه قرر تأجيل خطته لقصف محطات الطاقة الإيرانية خمسة أيام لإعطاء هذه الاتصالات فرصة.

لكن إيران نفت هذا الوصف. وقال رئيس البرلمان محمد باقر قالیباف إنه «لم تجر أي مفاوضات مع الولايات المتحدة»، معتبراً الحديث عن ذلك «أخباراً زائفة» تُستخدم للتلاعب بأسواق المال والنفط، ولخروج واشنطن وتل أبيب من «المستنقع» الذي تواجهانه. كما قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن رسائل أميركية نُقلت عبر دول «صديقة»، لكن طهران لم تجرِ محادثات خلال الأيام الماضية.

ونقلت «رويترز» عن ثلاثة مصادر رفيعة في طهران أن إيران شددت موقفها من التفاوض منذ بدء الحرب مع تزايد نفوذ «الحرس الثوري» في عملية صنع القرار، وأنها ستطلب تنازلات كبيرة إذا تطورت الوساطات إلى مفاوضات جادة.

وبحسب المصادر التي نقلت عنها «رويترز»، فإن إيران لن تطالب فقط بوقف الحرب، بل أيضاً بضمانات بعدم شن أي هجمات مستقبلية، وتعويضات عن الخسائر الناجمة عن الحرب، وترتيبات تتصل بالسيطرة الرسمية على مضيق هرمز.

وأضافت المصادر أن طهران سترفض التفاوض على أي قيود على برنامجها للصواريخ الباليستية، الذي تعتبره خطاً أحمر.

وقالت المصادر نفسها إن أي قرار نهائي سيصب في النهاية عند «الحرس الثوري»؛ في دلالة على حجم نفوذه في هذه المرحلة. كما أشارت إلى أن إيران أجرت محادثات أولية فقط مع باكستان وتركيا ومصر لبحث ما إذا كانت هناك أسس لمحادثات مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب.

وفي السياق نفسه، نقلت «طهران تايمز» عن مصدر مطلع أن الإشارات الدبلوماسية الأميركية تُعد «خطة خداع»، وأن طهران لا تثق بهذه الرسائل، معتبرة أن الانتشار العسكري المعادي لم يتغير، وأن هناك مؤشرات إلى أعمال إيذائية أو برية جديدة.

وربما لا يثق الخبراء الاستراتيجيون الإيرانيون أيضاً في الاتفاقات مع الولايات المتحدة وإسرائيل بعد تعرض البلاد للهجوم عقب اتفاق سابق العام الماضي وبعدما شاهدوا إسرائيل أيضاً تواصل قصف لبنان وغزة بعد وقف إطلاق النار.

وذكرت المصادر الإيرانية أن المخاوف داخل إيران تحد أيضاً من مساحة المناورة المتاحة لها في المفاوضات.

وتتضمن هذه المخاوف زيادة نفوذ «الحرس الثوري»، وحالة الغموض بشأن رأس النظام لأن المرشد الجديد مجتبى خامنئي لم يظهر في أي صور أو مقاطع مصورة منذ تعيينه، والرواية العامة عن الصمود في الحرب.

قاليباف وعراقجي

تقاطعت تقارير عدة حول هوية الممثل الإيراني المحتمل في أي محادثات. فقد نقلت «رويترز» عن مسؤول إيراني أن واشنطن طلبت لقاء رئيس البرلمان محمد باقر قالیباف، من دون تحديد مكان، وأن المجلس الأعلى للأمن القومي لم يحسم الأمر بعد، ولم ترد طهران حتى الآن.

كما قالت ثلاثة مصادر إيرانية لـ«رويترز» إن طهران سترسل قالیباف ووزير الخارجية عباس عراقجي إذا تم ترتيب المحادثات. وفي المقابل، ذكرت تقارير أخرى أن المسؤولين في طهران يخشون أن تتحول أي مفاوضات مباشرة إلى «فخ»، بما في ذلك احتمال استهداف قالیباف نفسه، وهو ما أوردته «وول ستريت جورنال»، نقلاً عن مسؤولين إيرانيين وعرب.

وقالت الصحيفة إن طهران تخشى أن يكون إعلان ترمب تأجيل ضرب البنية التحتية للطاقة مجرد محاولة لخفض أسعار النفط قبل استئناف الضربات.

وساطات متعددة

قال مسؤول أوروبي لوكالة «رويترز»، إن مصر وباكستان ودولاً خليجية تنقل رسائل بين إيران والولايات المتحدة رغم عدم وجود مفاوضات مباشرة. وأضاف أن مصر وباكستان ودولاً خليجية تتحرك على خط الرسائل، بينما يجري بحث ترتيبات أوسع لخفض التصعيد.

وفي القاهرة، قالت وزارة الخارجية المصرية إن الوزير بدر عبد العاطي ناقش «المفاوضات المحتملة» بين الولايات المتحدة وإيران في اتصال هاتفي مع ويتكوف، في إطار جهود لإحياء «المسار الدبلوماسي» باعتباره السبيل الوحيد لتجنب فوضى شاملة في المنطقة. وأضافت الوزارة أن عبد العاطي أجرى أيضاً اتصالات مع وزراء خارجية تركيا وباكستان وعُمان والسعودية والإمارات وفرنسا وقبرص.

وفي مسقط، قالت الخارجية العمانية إن الوزير بدر البوسعيدي أجرى سلسلة اتصالات مع 18 من كبار الدبلوماسيين من أنحاء العالم، من بينهم وزراء خارجية إيران والسعودية ومصر والعراق وفرنسا، في إطار دعم الجهود الرامية إلى احتواء الحرب والعودة إلى الدبلوماسية.

أما قطر، فأكدت دعمها «لكل الجهود الدبلوماسية» لإنهاء الحرب، لكن المتحدث باسم الخارجية ماجد الأنصاري قال إنه «لا يوجد حالياً أي جهد قطري مباشر» يتعلق بوساطة بين الطرفين، مضيفاً أن تركيز الدوحة ينصب على الدفاع عن أراضيها والتعامل مع الخسائر الناجمة عن الهجمات.

تشكيك إسرائيلي وحذر أوروبي

قال ثلاثة مسؤولين إسرائيليين كبار، بحسب «رويترز»، إن ترمب يبدو مصمماً على التوصل إلى اتفاق مع إيران، لكنهم استبعدوا أن توافق طهران على المطالب الأميركية، التي يرجح أن تشمل قيوداً على البرنامج النووي وبرنامج الصواريخ الباليستية.

وأضافت المصادر الإسرائيلية أن إسرائيل لم تكن طرفاً في المحادثات الأميركية - الإيرانية، وأن احتمالات نجاحها ضئيلة في ظل تمسك إيران بأوراقها الرئيسية، وعلى رأسها الصواريخ الباليستية والقدرة على إغلاق مضيق هرمز.

ويشكل مضيق هرمز إحدى العقد الرئيسية في أي مسار تفاوضي. فإيران تعتبر أن السيطرة على العبور مسألة سيادية وأمنية، بينما ترى واشنطن وحلفاؤها أن إعادة فتح المضيق شرط أساسي لخفض التصعيد واستقرار الطاقة العالمية.

في هذا الصدد، ذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» نقلاً عن رسالة أن ‌إيران ‌أبلغت الدول ‌الأعضاء ⁠في المنظمة البحرية ⁠الدولية بأنه سيُسمح «للسفن غير المعادية» ⁠بعبور ‌مضيق ‌هرمز إذا قامت بالتنسيق ‌مع ‌السلطات الإيرانية.

وقالت مصادر إيرانية لـ«رويترز» إن السيطرة الرسمية على المضيق ستكون جزءاً من أي تفاهم، في حين قال عراقجي إن حرية الملاحة لا يمكن فصلها عن حرية التجارة، وإن تجاهل أحدهما يعني عدم توقع الآخر. كما قالت طهران إن أي سفينة لا ترتبط بالولايات المتحدة أو إسرائيل يمكنها العبور بأمان بالتنسيق مع السلطات الإيرانية.

وفي البعد الاقتصادي، تطلب طهران أيضاً تخفيفاً محدداً للعقوبات. لكن المصادر أشارت إلى أن الولايات المتحدة كانت قبل الحرب تربط أي تخفيف للعقوبات بتنفيذ إيران التزاماتها النووية وغيرها.

حتى الآن، لا تبدو هذه الاتصالات قد تجاوزت مرحلة جس النبض ونقل الرسائل. فبين إعلان ترمب وجود محادثات «مثمرة»، ونفي طهران أي تفاوض مباشر، وشروطها المشددة، وتحفظ إسرائيل على فرص النجاح، تبدو الدبلوماسية تتحرك تحت سقف الميدان لا فوقه.


تقرير: إيران تسمح للسفن «غير المعادية» بعبور مضيق هرمز

خريطة توضح موقع مضيق هرمز في هذه الصورة الملتقطة 23 مارس 2026 (رويترز)
خريطة توضح موقع مضيق هرمز في هذه الصورة الملتقطة 23 مارس 2026 (رويترز)
TT

تقرير: إيران تسمح للسفن «غير المعادية» بعبور مضيق هرمز

خريطة توضح موقع مضيق هرمز في هذه الصورة الملتقطة 23 مارس 2026 (رويترز)
خريطة توضح موقع مضيق هرمز في هذه الصورة الملتقطة 23 مارس 2026 (رويترز)

ذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» نقلاً عن رسالة، أن إيران أبلغت الدول الأعضاء في «المنظمة البحرية الدولية» بأنه سيُسمح «للسفن غير المعادية» بعبور مضيق هرمز إذا قامت بالتنسيق مع السلطات الإيرانية.

وبحسب الصحيفة، قالت إيران في الرسالة إن السفن المرتبطة بأميركا وإسرائيل فضلاً عن «المشاركين الآخرين في العدوان» لا يحق لها المرور.

إلى ذلك، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، أن واشنطن تُجري مفاوضات مع إيران التي «لم يتبقّ لديها قادة»، وأن التفاوض يجري مع «الأشخاص المناسبين وهم يريدون إبرام اتفاق» لوقف الأعمال القتالية. وجزَم بأن القوات الأميركية تحقق «نجاحاً هائلاً في إيران، ونحن نُحلق بحُرّية فوق طهران».

وتواصلت الغارات الأميركية والإسرائيلية على إيران والهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل، الثلاثاء، بعد إعلان ترمب المفاجئ عن مباحثات بين واشنطن وطهران.