مخاوف في إيران من مواجهة مباشرة مع أميركا أو إسرائيل

عبداللهيان: سنتصرف بالتناسب مع أمننا الوطني والإقليمي والتطورات

إيراني يمر من أمام جدارية على حائط السفارة الأميركية السابقة في طهران اليوم (أ.ف.ب)
إيراني يمر من أمام جدارية على حائط السفارة الأميركية السابقة في طهران اليوم (أ.ف.ب)
TT

مخاوف في إيران من مواجهة مباشرة مع أميركا أو إسرائيل

إيراني يمر من أمام جدارية على حائط السفارة الأميركية السابقة في طهران اليوم (أ.ف.ب)
إيراني يمر من أمام جدارية على حائط السفارة الأميركية السابقة في طهران اليوم (أ.ف.ب)

تخشى أطراف في إيران من دخول البلاد في مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة أو إسرائيل، إذا ما توسعت جبهات الحرب التي تدور رحاها في قطاع غزة.

وصعّد المسؤولون الإيرانيون انتقاداتهم الحادّة للإدارة الأميركية مع اقتراب الحرب في قطاع غزة من نهاية أسبوعها الرابع، محذّرين من توسع جبهات الحرب. ومنذ الأيام الأولى ألقى المسؤولون الإيرانيون الكرة في ملعب المجموعات المسلَّحة التي تربطها صلات وثيقة بإيران، في سوريا والعراق ولبنان.

وقال وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان إن بلاده تسلمت رسائل أميركية تطالب إيران بضبط النفس، وتؤكد أن واشنطن لا تريد الحرب مع إيران.

وأورد موقع «الخارجية» الإيرانية عن عبداللهيان قوله، لصحيفة «نيويورك تايمز»، إن «الأميركيين طرف في الحرب عملياً بوقوفهم إلى جانب إسرائيل». وأضاف: «ندرك أن أميركا لا تريد اتساع الحرب، بل تسعى إلى تكثيفها».

وجاءت أقوال عبداللهيان في سياق حواره مع مراسِلة صحيفة «نيويورك تايمز»، عندما زار نيويورك، الأسبوع الماضي. وقالت الصحيفة الأميركية إن النص الذي نشرته «الخارجية» الإيرانية باللغة الفارسية لم يتضمن بعض الأسئلة. ولم تعلّق الصحيفة على أسباب امتناعها عن نشر الحوار، أو ما إذا كان سيُنشر في وقت لاحق.

ونفى عبداللهيان، في الحوار، أن تكون طهران المزوِّد الأساسي لترسانة «حزب الله»، و«حماس»، و«الجهاد الإسلامي»، بما في ذلك طائرات مسيَّرة وصواريخ، وقال إن تلك الجماعات «تصنع أسلحتها منذ سنوات». وشدّد على أن هجوم «حماس»، في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، «قرار فلسطيني بالكامل».

وأوضح الوزير الإيراني ما قصده من تحذيراته بخروج الأوضاع عن السيطرة، وتفجُّر برميل البارود في المنطقة، والأيدي على الزناد. وقال: «إذا لم يتوصل الحل السياسي إلى نتيجة، واستمرت الهجمات الإسرائيلية، وبطبيعة الحال، قضية فلسطين حساسة جداً في منطقتنا... يوثر ذلك على القرارات التي تُتخذ في المنطقة، بما في ذلك الجهات الفاعلة واللاعبون الإقليميون». وقال: «وصلت المنطقة إلى نقطة الغليان، ومن الممكن أن تصل نقطة الانفجار في أية لحظة»، معرباً عن اعتقاده أن هناك القليل من الوقت والفرص للتوصل إلى حل سياسي ووقف الحرب، إن لم يكن الأمر كذلك، فإن انفجار برميل البارود هذا قد يكون أمراً لا مفرّ منه، وفقاً لـ«الخارجية» الإيرانية.

ووجّه عبداللهيان توصية إلى «البيت الأبيض» بأن يسعى وراء وقف الحرب، إذا لم يرغب باتساعها في المنطقة. وأضاف: «إذا كانوا يسعون إلى زيادة حِدة الحرب في المنطقة، فعليهم أيضاً تحمُّل المسؤولية».

وأجاب عبداللهيان عن استهداف القوات الأميركية، واحتمال اندلاع مواجهة مباشرة بين إيران والولايات المتحدة. وقال إن الجماعات التي أُنشئت لمواجهة «داعش» في سوريا والعراق «ستتخذ القرار ضد أي تحرك يهدد أمنها في المنطقة».

وأضاف: «كل جهدنا يركز على الحل السياسي للفلسطينيين، وما سيكون الوضع عليه في المنطقة، ستتخذ الدول قراراتها بالتناسب مع الظروف الجديدة، وستعلن في الوقت المناسب».

وسُئل عبداللهيان ثانية حول ما إذا كانت إيران ستدخل الحرب، قال: «ما نقوله يصبُّ في مصلحة المنطقة وجميع اللاعبين، التركيز على الحل السياسي، ووقف المجازر بحق الفلسطينيين، لكن عندما تخرج المنطقة عن السيطرة، سيؤثر ذلك على الأمن الإقليمي والأمن الوطني لكل الكيانات السياسية في المنطقة، وكل كيان سيتخذ القرار الذي يتناسب مع مصلحته».

وقال عبداللهيان: «إيران ستتصرّف في إطار أمنها الوطني والإقليمي أولاً، وبالتناسب مع التطورات ثانياً». وأضاف: «لا نرى توسع الحرب في مصلحة أي طرف، إذا واصلت أميركا سياستها الخاطئة، فإن هناك إمكانية لفتح جبهات جديدة ضد إسرائيل وتوسيع الحرب في المنطقة، وستتحمل أميركا تبِعاتها».

تحرك الوكلاء

وبشأن احتمال دخول «حزب الله» الحرب، أجاب عبداللهيان: «حقيقة كيف تتصرف مجموعات المقاومة هي أمر تقرره بنفسها، وليس لدينا أي تدخُّل فيها، نحن لا نأمر جماعات المقاومة، إنهم يقررون بالتناسب مع المصالح والتطورات».

ودافع عبداللهيان عن تحركات مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، في المنطقة، وقال: «إنه يبذل جهداً من أجل السلام والاستقرار ومكافحة الإرهاب في المنطقة، ونحن أصدقاء الجماعات التي تواجه ظاهرة الاحتلال والإرهاب».

وقال: «من الأساس تعبير أن هذه الجماعات تحارب بالوكالة أو تخوض حرباً بالوكالة، تعبير خاطئ تماماً».

على نقيض ذلك، قال عضو مجلس تشخيص مصلحة النظام، محمد صدر، إن تقديرات إسرائيلية تشير إلى أن «حزب الله (اللبناني) أقوى 100 مرة من حماس». وأضاف: «هذا يعني أن حزب الله، أحد وكلاء إيران، لديه القوة».

وقال صدر، وهو دبلوماسي مخضرم كان مرشحاً لتولي منصب وزير الخارجية عدة مرات، لصحيفة «شرق» الإيرانية، إن «إسرائيل تخشى القتال مباشرة مع إيران، وتريد إشراك أميركا في هذه الحرب؛ لأنها تعلم أنه دون قوة أميركا لا يمكنها القتال ضد إيران».

لكنه أعرب عن اعتقاده بأن حكومة بايدن «لم تسقط بعدُ في فخ حكومة نتنياهو، ولا تريد مواجهة إيران».

ولفت صدر إلى أن إسرائيل «سعت دائماً إلى توجيه ضربة مُميتة لإيران، لكنها تعلم أنها لا تملك إمكانية المواجهة العسكرية، فهي تبحث عن أساليب أخرى».

وأشار صدر إلى استهداف إسرائيل المنشآت النووية العراقية، و«عدم ردّ صدام حسين»، قائلاً: «إنْ أقدموا على تلك الإجراءات إزاء إيران، فمن المؤكد ستقابَل بأقوى ردّ منا».

ولم يستبعد صدر أن تعود إيران وأميركا إلى طاولة المفاوضات النووية، في ظل الأوضاع الحالية التي تشهدها المنطقة. وصرح: «في الوقت الحالي، أزمة غزة في ذروتها، والجرائم الإسرائيلية تستحوذ على جميع الأجواء السياسية والدولية، من الأفضل التباطؤ في العودة إلى طاولة المفاوضات».

شبح الحرب

والأربعاء، قال وزير الدفاع الإيراني، محمد رضا آشتياني، إن «إسرائيل فوجئت من ثلاثة مستويات: استراتيجية، وتكتيكية، وعملياتية». وأضاف: «مثل هذا النظام بهذا القدر من المباغتة، يمكن القول إنه في طور الانهيار... هذا يُظهر أن كل مزاعمهم وقدراتهم الدفاعية والاستخباراتية كانت مجرد خدعة، لقد وقعوا في مستنقع، ولا يمكنهم ترميم صورتهم أو الخروج من هذا المستنقع».

كذلك رأى أن الأميركيين أيضاً «وقعوا في هذا المستنقع». وقال: «الأميركيون سادة الأخطاء في الحسابات الاستراتيجية، من المؤكد سيتلقّون ضربة».

بدورها، أوردت صحيفة «سازندكي» عن الرئيس السابق حسن روحاني قوله لمجموعة من الناشطين السياسيين، إن «شبح الحرب يخيّم على المنطقة أكثر من أي وقت مضى»، مضيفاً أن «الأيام والأسابيع والشهور المقبلة مصيرية لإيران والمنطقة». 

ودعا روحاني إلى «اليقظة» لإبعاد شبح الحرب عن إيران. وقال: «أبعد ظل الحرب عن بلدنا عدة مرات بعد حرب الثمانينات (مع العراق) بسبب تدبير وقرار المرشد (خامنئي)». 

ولفت روحاني إلى أن إيران وأميركا اقتربتا من الحرب في ثلاث مناسبات، خلال حكومته السابقة: «عندما أسقطت إيران مسيَّرة أميركية من طراز (آر كيو -4 غلوبال هوك)، في 20 يونيو (حزيران) 2019، بصاروخ أرض جو قرب مضيق هرمز». وقال: «تبادلت رسائل مختلفة، وجرى منع وقوع حرب بشكل محسوب». والمرة الثانية عندما تعرضت منشآت «أرامكو» لهجوم. وقال: «الأميركيون وجّهوا التهمة إلينا». وفي المرة الثالثة، عندما وجّهت أميركا ضربة جوية قضت على قاسم سليماني، العقل المدبر لعمليات «الحرس الثوري» في الخارج. وقال روحاني: «كان يجب أن نردَّ على جريمة أميركا، وكانوا يقولون إنهم يهاجمون 52 موقعاً، إذا ما تعرضت قواتهم لهجوم، لكننا استهدفنا عين الأسد وفق خطة مدروسة». وأضاف: «في المجموع تخطينا ثلاث مراحل من وقوع الحرب مع أميركا». 

تحذير لخامنئي

 في هذه الأثناء، أصدر سياسيون وناشطون في المجتمع المدني بياناً يحذّرون المرشد الإيراني علي خامنئي من جرّ البلاد إلى حرب عبر اتخاذ «سياسات مغامِرة وغير حكيمة وغير وطنية».

وقال البيان، الذي وقّعه نحو 80 ناشطاً، إن الهجوم على إيران «ليس له أي تأثير سوى تدمير البلاد، وتعزيز الاستبداد الحاكم، وتكريس سياسات قمع المجتمع المدني والسياسي، وتقلص المائدة الصغيرة لأغلب الشعب الإيراني».

ونأى هؤلاء بأنفسهم عن «السياسة المدمرة والمعادية للوطنية والخيالية، والمثيرة للانقسام»، وقالوا إنه «لا يحقّ لخامنئي تجاهل إرادة غالبية الشعب الإيراني، وأن يعطي الأولوية لأوهامه حول المنطقة، وما هو أسوأ من ذلك، تحريك جبهة الوكلاء المسمّاة بجبهة المقاومة للدخول في الصراعات الحالية، والأكثر خطورة الدخول المباشر في هذه الصراعات»، محذّرين من أن «خطر فرض الحرب قريب من الشعب الإيراني».


مقالات ذات صلة

اتهامات لطهران بالنفاق بعد بث التلفزيون مقابلات مع نساء من دون حجاب

شؤون إقليمية آلاف ممن شاركوا في مراسم «أربعين» مهسا أميني يشقون طريقهم نحو مقبرة بسقز الكردية غرب إيران أكتوبر 2022 (أ.ف.ب)

اتهامات لطهران بالنفاق بعد بث التلفزيون مقابلات مع نساء من دون حجاب

أثار بث التلفزيون الإيراني الرسمي مقابلات مع نساء غير محجبات خلال مسيرة لإحياء ذكرى ثورة 1979، غضب منتقدي النظام الديني الذين اتهموا السلطات بالنفاق.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية شعار فندق «هيلتون» في باتومي بدولة جورجيا (رويترز - أرشيفية)

«هيلتون» تراجع علاقتها بأحد الفنادق الألمانية لاحتمال ملكيته لنجل المرشد الإيراني

تراجع شركة «هيلتون» علاقتها بأحد الفنادق الألمانية لاحتمال ملكيته لمجتبى خامنئي الخاضع للعقوبات الأميركية، وهو نجل المرشد الإيراني علي خامنئي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية ترمب يتحدث للصحافيين في البيت الأبيض الخميس (أ.ب) p-circle

ترمب: يمكن التوصل إلى اتفاق مع إيران خلال شهر

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، إن الولايات المتحدة «يجب أن تبرم اتفاقاً» مع إيران، معتبراً أنه من الممكن التوصل إلى اتفاق خلال الشهر المقبل.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
شؤون إقليمية طائرتان تابعتان للخطوط الجوية الإيرانية في مطار الخميني الدولي جنوب طهران (أرشيفية - ميزان)

«الطيران الأوروبية» تمدد تحذير تجنب المجال الجوي الإيراني حتى نهاية مارس

أفادت وكالة سلامة الطيران الأوروبية، اليوم الخميس، بتمديد سريان التحذير بشأن تجنب المجال الجوي الإيراني لشركات الطيران حتى 31 مارس 2026.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
شؤون إقليمية مسيرة انتحارية من طراز «شاهد 136» الانتحارية تعرض خلال مراسم ذكرى الثورة في طهران أمس (رويترز)

موسكو تحذر من عمل عسكري أميركي ضد طهران

حذّرت موسكو من أن خيار العملية العسكرية الأميركية ضد إيران لا يزال مطروحاً، في حين شدد مسؤول إيراني بارز على أن أي حرب في المنطقة ستفضي إلى إغلاق مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

الرئيس الإسرائيلي: لم أتخذ قراراً بعد بشأن العفو عن نتنياهو

الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ (رويترز)
الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ (رويترز)
TT

الرئيس الإسرائيلي: لم أتخذ قراراً بعد بشأن العفو عن نتنياهو

الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ (رويترز)
الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ (رويترز)

قال الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، الخميس، إن طلب رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو بالحصول على عفو في محاكمات الفساد الجارية ما زال قيد المراجعة، بعدما انتقده دونالد ترمب لعدم منحه إياه.

ولطالما اعتبر نتانياهو أن الإجراءات القضائية المتخذة ضده والتي بدأت عام 2019 هي «محاكمة سياسية»، وقد توجّه ترمب إلى هرتسوغ مباشرة في خطاب ألقاه في البرلمان الإسرائيلي في أكتوبر (تشرين الأول) دعاه فيه إلى منح رئيس الوزراء عفوا.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتوسط الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والإسرائيلي إسحاق هرتسوغ في مطار بن غوريون أكتوبر الماضي (أ.ب)

وأفاد مكتب هرتسوغ في بيان بأن «طلب رئيس الوزراء قيد المراجعة حاليا في وزارة العدل للحصول على رأي قانوني وفقا للإجراءات المعمول بها».

وأضاف «لن ينظر الرئيس هرتسوغ في الطلب إلا بعد اكتمال تلك العملية، وذلك بما يتماشى مع القانون... ودون أي تأثير من ضغوط خارجية أو داخلية من أي نوع كانت».

وأشار إلى أنه «على عكس الانطباع الذي أحدثته تصريحات الرئيس ترمب، لم يتخذ الرئيس هرتسوغ أي قرار بشأن هذه المسألة حتى الآن».

وكان نتانياهو في واشنطن لإجراء محادثات مع ترمب الذي قال الخميس خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض إن هرتسوغ «يجب أن يخجل من نفسه» لعدم استجابته بشكل إيجابي لطلب العفو.

ويُتهم نتانياهو في قضيتين بعقد صفقات للحصول على تغطية مؤاتية من وسائل إعلام إسرائيلية، ويتهم في قضية ثالثة بقبول أكثر من 260 ألف دولار في شكل هدايا فاخرة، شملت مجوهرات وشمبانيا، من مليارديرات مقابل الحصول على خدمات سياسية.

وكانت قضية فساد رابعة قد أسقطت في وقت سابق.

ونتانياهو هو أول رئيس وزراء إسرائيلي في السلطة يخضع للمحاكمة بتهم فساد.


اتهامات لطهران بالنفاق بعد بث التلفزيون مقابلات مع نساء من دون حجاب

آلاف ممن شاركوا في مراسم «أربعين» مهسا أميني يشقون طريقهم نحو مقبرة بسقز الكردية غرب إيران أكتوبر 2022 (أ.ف.ب)
آلاف ممن شاركوا في مراسم «أربعين» مهسا أميني يشقون طريقهم نحو مقبرة بسقز الكردية غرب إيران أكتوبر 2022 (أ.ف.ب)
TT

اتهامات لطهران بالنفاق بعد بث التلفزيون مقابلات مع نساء من دون حجاب

آلاف ممن شاركوا في مراسم «أربعين» مهسا أميني يشقون طريقهم نحو مقبرة بسقز الكردية غرب إيران أكتوبر 2022 (أ.ف.ب)
آلاف ممن شاركوا في مراسم «أربعين» مهسا أميني يشقون طريقهم نحو مقبرة بسقز الكردية غرب إيران أكتوبر 2022 (أ.ف.ب)

أثار بث التلفزيون الإيراني الرسمي مقابلات مع نساء غير محجبات خلال مسيرة لإحياء ذكرى ثورة 1979، غضب منتقدي النظام الديني الذين اتهموا السلطات بالنفاق.

وارتداء الحجاب إلزامي للنساء في الأماكن العامة منذ ثورة 1979، لكنه في الأشهر الأخيرة تزايدت الأدلة على خرق النساء لهذا القانون، لا سيما في العاصمة طهران.

وفي المسيرات السنوية التي جرت، الأربعاء، في جميع أنحاء البلاد إحياء لذكرى الثورة، أجرى التلفزيون الرسمي على شاشته مقابلات مع نساء شاركن في المسيرة وأعلن دعمهن للسلطات، لكنهن كن وللمرة الأولى غير محجبات، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

واتُّهم منتقدو السلطات بالانتهازية بعد هذه الخطوة، وفي أعقاب الاحتجاجات التي هزت إيران، الشهر الماضي، جُبهوا بحملة قمع أسفرت، بحسب منظمات حقوقية، عن مقتل الآلاف.

كما استعاد بعض مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي ذكرى مهسا أميني، الشابة الكردية الإيرانية التي توفيت عام 2022 وهي قيد الاحتجاز بعد اعتقالها بتهمة مخالفة قواعد ارتداء الحجاب، ما أدى إلى اندلاع احتجاجات استمرت لأشهر.

وفي إحدى المقابلات، التي لاقت انتشاراً واسعاً على وسائل التواصل الاجتماعي، سئلت امرأة غير محجبة وبتسريحة شعر الكعكة، عن سبب مشاركتها في المسيرة السنوية للمرة الأولى.

وأجابت المرأة، التي لم يكشف عن اسمها: «بالنظر إلى الأحداث الأخيرة التي شهدتها البلاد، أردت أن أقول إن المقاومة ما زالت حية باسم إيران وفي قلوبنا». وعندما سئلت عما إذا كانت لديها رسالة لأعداء إيران، أجابت: «إما الموت وإما الوطن».

امرأة تحمل صورة للشابة الإيرانية مهسا أميني (أ.ف.ب)

وبثت مقابلات عدة مماثلة من مسيرة طهران التي رفعت كالعادة شعارات معادية لعدو إيران اللدود، الولايات المتحدة.

وعدّ جيسون برودسكي، مدير السياسات في منظمة «متحدون ضد إيران النووية» الأميركية، أن إظهار نساء غير محجبات هو بمثابة صمام لتنفيس الضغط في الداخل والخارج وسط حملة القمع التي تصدت للاحتجاجات.

«مجرد أحمق»

نشر الحساب الرسمي للحكومة الإسرائيلية باللغة الفارسية، على منصة «إكس»، الذي تديره وزارة الخارجية، صوراً من مقطع الفيديو، متسائلاً: «لماذا قتلت إيران مهسا أميني؟».

وقالت الصحافية والكاتبة الألمانية من أصل إيراني، غولينه عطائي، إنه على الرغم من المظاهر، «يستمر فرض الحجاب الإلزامي، وبطرق خبيثة متزايدة». وأضافت: «هذا النظام لا يهتم إلا بالمظاهر والاستعراض والواجهة لإخفاء وجهه القبيح».

وفي منشور آخر انتشر على نطاق واسع وأثار انتقادات لاذعة، صورت المعلقة والمؤثرة البريطانية المسلمة من أصل باكستاني بشرى شيخ نفسها في طهران وهي تسير بين الحشود دون حجاب.

وقالت لمتابعيها على مواقع التواصل الاجتماعي في مقطع فيديو: «المذهل يا رفاق هو أنني سرت في هذا التجمع بأكمله في قلب إيران من دون حجاب»، وأضافت: «هذه هي حقيقة الأخبار عندما تنقل إليكم مباشرة من البلاد».

وردت المعارضة الإيرانية المقيمة في الولايات المتحدة والناشطة في مجال حقوق المرأة، مسيح علي نجاد، على منشورها على منصة «إكس» قائلة: «مجرد أحمق من ينظر إلى تظاهرة مدبرة في ظل نظام وحشي ويصفها بالشرعية».

وبشرى التي اتهمتها في بريطانيا جماعات يهودية بمعاداة السامية، علقت لاحقاً على التظاهرات على قناة «برس تي في» الإيرانية الرسمية الناطقة بالإنجليزية وهي ترتدي الحجاب وتندد بالتغطية الإعلامية «الدعائية» من جانب الغرب لما يحصل في إيران.


«هيلتون» تراجع علاقتها بأحد الفنادق الألمانية لاحتمال ملكيته لنجل المرشد الإيراني

شعار فندق «هيلتون» في باتومي بدولة جورجيا (رويترز - أرشيفية)
شعار فندق «هيلتون» في باتومي بدولة جورجيا (رويترز - أرشيفية)
TT

«هيلتون» تراجع علاقتها بأحد الفنادق الألمانية لاحتمال ملكيته لنجل المرشد الإيراني

شعار فندق «هيلتون» في باتومي بدولة جورجيا (رويترز - أرشيفية)
شعار فندق «هيلتون» في باتومي بدولة جورجيا (رويترز - أرشيفية)

قالت مصادر مطلعة إن شركة «هيلتون وورلد وايد هولدنغ» الأميركية لإدارة الفنادق تجري مراجعة داخلية لعقد إدارة أحد الفنادق في مدينة فرانكفورت الألمانية، مع درس إمكان إنهاء العقد، وسط تدقيق بشأن المالك المستفيد النهائي للفندق، حسبما أفادت «وكالة الأنباء الألمانية».

ونقلت وكالة «بلومبرغ للأنباء» عن المصادر، القول إن الشركة الأميركية المشغلة للفنادق تقيّم ما إذا كان استمرارها في إدارة فندق هيلتون «فرانكفورت غرافنبروخ» قد يعرّضها لمخاطر العقوبات، وذلك بعد أن كشف تحقيق أجرته «وكالة بلومبرغ» عن أن المالك النهائي للفندق هو مجتبى خامنئي، الابن الثاني للمرشد الإيراني علي خامنئي.

ويخضع خامنئي الابن لعقوبات أميركية منذ عام 2019.

وتدير «هيلتون» الفندق بموجب عقد طويل الأجل مع شركة «ألسكو غرافنبروخ هوتيل» التي تمتلك الفندق منذ عام 2011، وفقاً لما ذكرته «بلومبرغ»، الشهر الماضي.

مجتبى خامنئي (على اليمين) الابن الثاني للمرشد الإيراني علي خامنئي يزور مكتب «حزب الله» في طهران 1 أكتوبر 2024 (رويترز)

وكشف تحقيق «بلومبرغ» عن أن خامنئي يدير شبكة استثمار دولية واسعة النطاق تشمل عقارات فاخرة في لندن، وفنادق أوروبية، وشركات خارجية مموّلة بشكل كبير من عائدات مبيعات النفط. وقد تم تنظيم الملكية بحيث لا تسجل أي أصول باسمه مباشرة. وبدلاً من ذلك، ظهر العديد من عمليات الشراء باسم علي أنصاري، وهو رجل أعمال إيراني يعرف خامنئي منذ عقود. ولم يخضع أنصاري لأي عقوبات من واشنطن.

ورفض متحدث باسم «هيلتون» التعليق، بينما لم يردّ ممثل وزارة الخزانة الأميركية - التي تدير وتنفذ برنامج العقوبات الأميركية - على طلب التعليق.

يأتي هذا التدقيق في وقت تكثف فيه الحكومات الغربية تدقيقها في الأصول المرتبطة بإيران، وذلك في إطار جهودها لمعاقبة طهران على قمعها للاحتجاجات الداخلية، والذي أسفر عن مقتل الآلاف منذ بداية العام.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، فرضت بريطانيا عقوبات على أنصاري، بينما شدد الاتحاد الأوروبي في أواخر يناير (كانون الثاني) الإجراءات التي تستهدف القيادة الإيرانية، وصنّف الحرس الثوري الإيراني منظمةً إرهابية.

وقد نفى أنصاري سابقاً وجود أي علاقة مالية أو شخصية له مع مجتبى خامنئي، بينما لم يرد خامنئي على طلبات التعليق السابقة.

من ناحيتها، قالت جيرالدين وونغ، المحللة في بنك «دي بي إس» في سنغافورة، والتي تغطي قطاع الضيافة: «قد يشكك المستثمرون في إطار عمل (هيلتون) للحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية، والمخاطر المرتبطة بسمعة الشركة عند تشغيل أصول مملوكة لأفراد خاضعين للعقوبات. ومن المرجّح أن تكون هذه المخاطر متعلقة بالسمعة أكثر من كونها تشغيلية أو مالية، نظراً لتنوع عمليات (هيلتون)».