تصاعد التوتر النووي الإيراني... تأهب إسرائيلي والصين تدعو للحوار

واشنطن تعهّدت بمنع طهران من امتلاك سلاح «بأي وسيلة»

صورة الأقمار الاصطناعية «بلانت لبس» من منشأة «نطنز» لتخصيب اليورانيوم على مسافة 120 كيلومتراً شمال أصفهان... أبريل الماضي (أ.ب)
صورة الأقمار الاصطناعية «بلانت لبس» من منشأة «نطنز» لتخصيب اليورانيوم على مسافة 120 كيلومتراً شمال أصفهان... أبريل الماضي (أ.ب)
TT

تصاعد التوتر النووي الإيراني... تأهب إسرائيلي والصين تدعو للحوار

صورة الأقمار الاصطناعية «بلانت لبس» من منشأة «نطنز» لتخصيب اليورانيوم على مسافة 120 كيلومتراً شمال أصفهان... أبريل الماضي (أ.ب)
صورة الأقمار الاصطناعية «بلانت لبس» من منشأة «نطنز» لتخصيب اليورانيوم على مسافة 120 كيلومتراً شمال أصفهان... أبريل الماضي (أ.ب)

طالبت الصين باستئناف المفاوضات لتسوية الأزمة النووية الإيرانية، في الوقت الذي دعت فيه واشنطن طهران إلى وقف التصعيد النووي والأنشطة الصاروخية، بينما قدَّمت إيران بلاغاً لمجلس الأمن، مُهدِّدةً بالردِّ السريع على أي هجوم أميركي أو إسرائيلي.

وجدَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديده، الأحد، بقصف «غير مسبوق» لإيران، إذا لم تقبل عرضه إجراء محادثات، والذي ورد في رسالة بعث بها إلى القيادة الإيرانية في مطلع مارس (آذار)، ممهلاً طهران شهرين لاتخاذ قرار.

واستبعد المرشد الإيراني علي خامنئي، الاثنين، «حدوث أي عدوان خارجي»، لكنه حذَّر الولايات المتحدة من «صفعة قوية» إذا قامت بتوجيه ضربة لإيران. وقال: «إذا فكّروا في القيام بفتنة في الداخل فسيرد عليهم الشعب الإيراني، كما ردّ في الماضي».

وفي وقت لاحق اشتكت إيران إلى مجلس الأمن، التابع للأمم المتحدة، من التصريحات الأميركية «المتهورة والعدائية»، حسب «رويترز».

كتب سفير إيران لدى الأمم المتحدة أمير سعيد إيرواني، أن طهران «تحذر بشدة من أي مغامرة عسكرية، وسترد بسرعة وحزم على أي عمل عدواني أو هجوم من جانب الولايات المتحدة أو وكيلها، النظام الإسرائيلي، ضد سيادتها أو سلامة أراضيها أو مصالحها الوطنية».

خامنئي يلقي خطبة عيد الفطر في طهران (موقع المرشد)

دعوة صينية للحوار

وانتقدت الصين، التهديدات الأميركية، باستخدام القوة العسكرية ضد برنامج طهران النووي. وذكرت وكالة «شينخوا» أن المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، قوه جيا كون، طالب «واشنطن بالعودة إلى طاولة المفاوضات وإظهار النوايا الحسنة»، مشدداً على أن «سياسة العقوبات والتهديدات العسكرية لن تؤدي إلى حل».

وأوضح أن الملف النووي الإيراني يقف عند مفترق طرق حاسم، حيث توجد فرصة لتجنب التصعيد عبر الحوار، داعياً جميع الأطراف إلى تبني موقف بنّاء يعزز جهود الدبلوماسية، ويسهم في استئناف المحادثات.

وأكد أن بكين، ترى أن «الحل الوحيد والفعال هو الحل الدبلوماسي السياسي»، داعياً إلى التوصُّل إلى توافق جديد ضمن إطار الاتفاق النووي المُبرم عام 2015 بين إيران والدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن، إلى جانب ألمانيا.

وقال إن الصين ستواصل جهودها لتسهيل استئناف المفاوضات في أقرب وقت ممكن، بهدف الوصول إلى حل عادل ومتوازن ودائم، يحفظ مصالح جميع الأطراف، ويسهم في تعزيز السلام والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، ويضمن نظام منع انتشار الأسلحة النووية.

ومن جانبه، رفض رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، «التهديدات» التي تتعرَّض لها إيران، وأكد خلال اتصال هاتفي مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الثلاثاء، «الحرص» على أمنها واستقرارها.

ونقلت الوكالة العراقية الرسمية، أن السوداني شدَّد على «التنسيق بين دول العالم الإسلامي في مواجهة التحديات والمخاطر، بما يدفع نحو تحقيق الأمن والاستقرار».

«المطلوب واضح»

ورداً على خطاب خامنئي، جدَّدت إدارة ترمب عزمها على حرمان إيران من تطوير سلاح نووي، عبر المحادثات، لكنها حذَّرت من أن الخيارات الأخرى لن تصب في مصلحة إيران.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية تامي بروس، خلال مؤتمر صحافي الاثنين، إن «الرئيس كان واضحاً: إيران لن تمتلك سلاحاً نووياً. وكما قال الوزير ماركو روبيو، فإن إدارة الرئيس ترمب لن تسمح بوجود إيران نووية».

وتابعت: «إيران عدو للولايات المتحدة وحلفائها وشركائها، وتعدّ من أبرز رعاة الإرهاب، إذ تدعم جماعات، منها (حزب الله) و(حماس) و(القاعدة)، فيما يُصنف (الحرس الثوري) منظمةً إرهابيةً».

وفي إشارة ضمنية إلى محتوى رسالة ترمب، أوضحت أن «المطلوب من إيران واضح: وقف تصعيداتها النووية، وإنهاء برنامجها للصواريخ الباليستية، والتخلي عن شبكاتها الإقليمية وأنشطتها العدوانية، والتوقف عن قمع الشعب الإيراني، وإنهاء الأنشطة المزعزعة للاستقرار التي يقوم بها (الحرس الثوري)».

وأضافت: «الرئيس ترمب كان ثابتاً ومتسقاً في موقفه بأن الولايات المتحدة مصممة على منع إيران من امتلاك سلاح نووي. وقد أعرب عن استعداده للسعي نحو اتفاق مع إيران، ولكن إذا اختارت طهران رفض ذلك، كما ذكرت سابقاً، فإن لدى الرئيس خيارات أخرى، ولن تكون تلك البدائل في صالح إيران».

الناطقة باسم وزارة الخارجية الأميركية تامي بروس خلال أول مؤتمر صحافي لها في واشنطن (رويترز)

وحذَّرت إسرائيل والولايات المتحدة من أنها لن تسمح لإيران بتطوير سلاح نووي، مع تأكيد الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بزيادة كبيرة في توسع إنتاج طهران من اليورانيوم عالي التخصيب القريب من مستويات الأسلحة.

يأتي عرض ترمب في وقت صعب بالنسبة للجمهورية الإسلامية، إذ تعرَّضت لانتكاسات لنفوذها الإقليمي، وسخط داخلي كبير؛ بسبب الاقتصاد.

ويؤكد المحللون أن طهران مضطرة للتفاوض مع ترمب، خصوصاً بعد تراجع «محور المقاومة»؛ نتيجة تفكك حلفائها، وسقوط الرئيس السوري بشار الأسد، الحليف الإقليمي الرئيسي لإيران، وضربات استهدفت «حزب الله» اللبناني.

ويرى ترمب أن تراجع القوة العسكرية الإيرانية جعلها في موقع دفاعي ضعيف؛ ما يزيد من احتمال لجوئها إلى طاولة المفاوضات، بدلاً من التصعيد العسكري.

في الأيام الأخيرة، كثّف ترمب ضرباته العسكرية ضد المتمردين الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن، الذين استهدفوا سفناً في البحر الأسود بحجة التضامن مع الفلسطينيين. وقال ترمب إنه سيُحمِّل إيران مسؤولية أي هجمات تنفذها جماعة الحوثي.

تأهب إسرائيلي

وفي الأفق، يظل خيار العمل العسكري الإسرائيلي قائماً، خصوصاً بعد أن استهدفت إسرائيل الدفاعات الجوية الإيرانية بضربات مكثفة العام الماضي.

وحذَّرت أجهزة الاستخبارات الأميركية من أن إسرائيل تدرس تنفيذ ضربات كبيرة ضد المنشآت النووية الإيرانية خلال النصف الأول من العام الحالي، مستغلّة حالة الضعف التي تمر بها إيران.

في إسرائيل، قالت قناة «14» الإسرائيلية: «تشير تهديدات ترمب والتدريبات العسكرية الإسرائيلية إلى هجوم محتمل على إيران قريباً». وأضافت أن «الهجوم قد يكون أميركياً، أو إسرائيلياً، أو مشتركاً، وهو الخيار المُفضَّل لإسرائيل».

ورجَّحت أن يكون رد إيران موجّهاً بالكامل نحو إسرائيل، إذا تلقت ضربةً قاسيةً. ورأت أنه «في حال وقوعه، يُتوقَّع رد إيراني بصواريخ وطائرات مسيَّرة، مما سيضع الدفاعات الجوية والجبهة الداخلية الإسرائيلية أمام اختبار صعب».

وأضافت أنه «بعد تقويض قوة (حزب الله) و(حماس)، أصبحت إيران أكثر عزلةً، وتعتمد على قدراتها الذاتية، وقد تستخدم كامل ترسانتها من الصواريخ والطائرات المسيَّرة المتطورة».

وتوقعَّت في المقابل أن تتلقى «إيران ضربةً غير مسبوقة، قد تدمر مشروعها النووي وتقوِّض (الحرس الثوري)، وربما تؤدي إلى تغيير النظام».

وهدَّدت إيران باستهداف «قاعدة دييغو غارسيا» في المحيط الهندي، بعدما أثار إرسال الولايات المتحدة قاذفات من طراز «بي-2» مخاوف في إيران من استعداد أميركي لتوجيه ضربات في عمق الأراضي الإيرانية.

مقاتلة إسرائيلية تغادر للمشاركة في الهجوم على إيران في 26 أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

وقال مسؤول أميركي لموقع «أكسيوس» إن الخطوة «مرتبطة بشكل غير مباشر» بمهلة الشهرين التي حدَّدها ترمب لإيران. وقاذفات «بي-2» قادرة على حمل قنابل خارقة للتحصينات، ما يجعلها أساسية في أي هجوم محتمل على المنشآت النووية الإيرانية.

ونشر التلفزيون الإيراني، الأسبوع الماضي، قائمةً بالقواعد الأميركية في الشرق الأوسط بصفتها أهدافاً محتملة، بينها معسكر «ثاندر كوف» في دييغو غارسيا.

وحذَّر قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري»، أمير علي حاجي زاده، الاثنين، من أنّ «الأميركيين لديهم ما لا يقلّ عن 10 قواعد في المنطقة المحيطة بإيران، ولديهم 50 ألف جندي». وأضاف أنّ «مَن كان بيته من زجاج لا يقذف الناس بالحجارة».

في وقت سابق، نقلت صحيفة «واشنطن فري بيكون» عن جيمس هيويت، مدير الاتصالات في مجلس الأمن القومي الأميركي أن «الرئيس ترمب وإدارته لا يتهاونان مع التهديدات العسكرية».

وتخشى القوى الغربية من تغيير مسار البرنامج النووي الإيراني، بعدما أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن مخزون إيران من اليورانيوم بنسبة 60 في المائة بات يكفي لإنتاج 6 قنابل، إذا أرادت طهران رفع نسبة التخصيب إلى 90 في المائة المطلوب لإنتاج الأسلحة.

وتخشى طهران احتمال لجوء القوى الأوروبية الثلاث (فرنسا وبريطانيا وألمانيا) إلى آلية «سناب باك» المنصوص عليها في الاتفاق النووي، التي تتيح إعادة فرض العقوبات الأممية عليها تلقائياً.

ومن المقرر أن تنتهي صلاحية هذه الآلية مع انقضاء مفعول القرار 2231، الذي يتبنى الاتفاق النووي، في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

وبموجب الآلية المعقدة لحلّ النزاعات في الاتفاق النووي التي تستغرق شهرين، فإن أمام الأطراف الأوروبية المُوقِّعة على الاتفاق حتى أوائل أغسطس (آب) لإعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة على إيران.

وكانت بريطانيا وفرنسا وألمانيا أرسلت بالفعل رسالةً بهذا المعنى إلى مجلس الأمن الدولي في ديسمبر (كانون الأول).

تلويح بإنتاج الأسلحة

وحذَّر علي لاريجاني، مستشار المرشد الإيراني، من تغيير مسار برنامج إيران النووي إذا تعرَّضت لهجوم من الولايات المتحدة. وقال في حديث للتلفزيون الرسمي إن «فتوى المرشد تحرِّم السلاح النووي، لكن إذا أخطأت أميركا، قد يضطر الشعب الإيراني إلى المطالبة بتصنيعه».

وأضاف لاريجاني: «عقلاؤهم (الأميركيون) أنفسهم أدركوا أنهم إذا هاجموا إيران، فسيدفعونها نحو السلاح النووي».

كما قلَّل من تأثير الخيار العسكري على برنامج بلاده النووي. وقال: «حتى لو هاجمت الولايات المتحدة منشآتنا، فلن تتمكَّن من تأخير تقدمنا النووي لأكثر من عام أو عامين؛ لأننا اتخذنا التدابير اللازمة لهذا الأمر». وقال إن «سلوك ترمب أصبح قضيةً عالميةً، ونعتقد أنه قد يسعى إلى تصرف غير محسوب، رغم أن هذا الاحتمال ضعيف، لكن قواتنا العسكرية في حالة تأهب».

وفيما بدت محاولةً لتبرير خطاب المرشد الإيراني بشأن تحذيره من نشوب اضطرابات داخلية، قال لاريجاني: «لدينا تحليلات خارجية تشير إلى وجود مخططات لخلق الفوضى داخل إيران، بالتزامن مع تحركات من الخارج». وأضاف: «من المستحيل أن تدفع أي جهة الشعب الإيراني للتخلي عن ثورته».

ومن شأن تصريحات لاريجاني أن تعطي دفعةً لمطالب نواب في البرلمان ومسؤولين، للمرشد الإيراني بمراجعة «فتوى تحريم» الأسلحة.

منظومة «القبة الحديدية» الإسرائيلية اعترضت صواريخ باليستية عدة أطلقتها إيران في أكتوبر الماضي (رويترز)

وفي مايو (أيار) 2024، قال كمال خرازي مستشار المرشد الإيراني للعلاقات الخارجية: «لم نتخذ بعد قراراً بصنع قنبلة نووية، لكن إذا أصبح وجود إيران مُهدَّداً فلن يكون هناك أي خيار سوى تغيير عقيدتنا العسكرية».

في منتصف أبريل (نيسان) 2024، لوَّح العميد أحمد حق طلب، قائد وحدة «الحرس الثوري» المكلَّفة حماية المنشآت النووية، بإعادة النظر في عقيدتها وسياستها النووية، إذا تعرَّضت تلك المنشآت لهجمات إسرائيلية.

وفي نهاية فبراير (شباط) 2024، حملت تعليقات رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية السابق، علي أكبر صالحي، النبرة نفسها من التحذيرات والتلميحات حول إمكانية تغيير العقيدة النووية.

في أغسطس 2022، صرَّح رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية، محمد إسلامي، بأن إيران لديها القدرة التقنية على إنتاج قنبلة نووية، لكنه أكد أن ذلك ليس ضمن نيتها.

في فبراير 2021، قال وزير الأمن السابق محمود علوي، إن إيران قد تتصرَّف مثل «قط محاصر» قد يتصرَّف بطريقة مغايرة إذا استمرَّ الضغط الغربي.

وقالت وكالة «نور نيوز»، التابعة لمجلس الأمن القومي الإيراني، تعليقاً على تحذير لاريجاني: «هل إيران تتجه لصناعة سلاح نووي؟».


مقالات ذات صلة

عراقجي لواشنطن: نفذوا شروطنا خلال يومين أو اختاروا الحرب

شؤون إقليمية عراقجي يتوسط محافظ البنك المركزي عبد الناصر همتي (على اليسار) ومحمد رضا ظفرقندي، وزير الصحة خلال اجتماع الحكومة الأحد (الرئاسة الإيرانية)

عراقجي لواشنطن: نفذوا شروطنا خلال يومين أو اختاروا الحرب

خيّر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الأحد، الولايات المتحدة بين الاستجابة لمقترح إيراني مدته يومان، يتضمن إنهاء الحرب على جميع الجبهات.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي (أرشيفية - إرنا)

طهران تتحدى خطة أميركية لتشديد الحصار

قال «الحرس الثوري» الإيراني الأحد إن طهران ستكون «أكثر جدية» إذا كانت الولايات المتحدة جادة في فرض الحصار الاقتصادي

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية حريق مشتعل في مصفاة نفط بالعاصمة الإيرانية طهران (أرشيفية - أ.ف.ب)

إيران: حرق غازات زائدة وراء تصاعد دخان كثيف من مصفاة طهران

الدخان الكثيف واللهب الذي شوهد يتصاعد من مصفاة طهران نتج عن تشغيل أنظمة حرق الغازات الزائدة.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية إيرانيون يتظاهرون لوقف تنفيذ عقوبة الإعدام (أرشيفية - رويترز)

إيران تعدم 3 أشخاص على خلفية احتجاجات يناير

قالت وسائل إعلام ‌رسمية إن ‌إيران ​أعدمت ‌اليوم ⁠الأحد ​ثلاثة أشخاص ⁠متهمين بالمشاركة ⁠في اضطرابات ‌مسلحة ‌خلال ​احتجاجات ‌يناير (كانون ‌الثاني) 2026.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية ترمب مع نائبه جي دي فانس في واشنطن يوم 28 يوليو 2026 (أ.ف.ب) p-circle

واشنطن بين استئناف التفاوض وتشديد الضغوط على إيران

تتأرجح المواجهة بين واشنطن وطهران بين مساعٍ دبلوماسية لاستئناف المفاوضات واحتواء التصعيد، وضغوط أميركية متواصلة لتقييد قدرات إيران وإمداداتها العسكرية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - طهران)

تشكيل حكومة إسرائيل بعهدة آيزنكوت... ونتنياهو يخوف من «التفكك»

الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ (يمين) خلال لقا لتكليف زعيم تحالف المعارضة غادي آيزنكوت بتشكيل الحكومة الأحد (د.ب.أ)
الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ (يمين) خلال لقا لتكليف زعيم تحالف المعارضة غادي آيزنكوت بتشكيل الحكومة الأحد (د.ب.أ)
TT

تشكيل حكومة إسرائيل بعهدة آيزنكوت... ونتنياهو يخوف من «التفكك»

الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ (يمين) خلال لقا لتكليف زعيم تحالف المعارضة غادي آيزنكوت بتشكيل الحكومة الأحد (د.ب.أ)
الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ (يمين) خلال لقا لتكليف زعيم تحالف المعارضة غادي آيزنكوت بتشكيل الحكومة الأحد (د.ب.أ)

منح الرئيس الإسرائيلي، إسحق هرتسوغ، الأحد، رسمياً زعيم المعارضة غادي آيزنكوت الفرصة الأولى لتشكيل الحكومة المقبلة. وعقب الإعلان الرسمي، بات على آيزنكوت، الذي خاض الانتخابات بوصفه المنافس الرئيسي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، أن يبدأ مفاوضات معقدة مع شركاء محتملين لتشكيل ائتلاف في غضون 6 أسابيع.

وعقب لقاء مع هرتسوغ وتسلمه تكليفاً رسمياً بتشكيل الحكومة، قال آيزنكوت، إن إسرائيل لا تستطيع «تحمل إطالة أمد الأمور أو العودة إلى جولة أخرى من انتخابات لا تنتهي»، ورأى أن «الديمقراطية الإسرائيلية تمر بإحدى أكثر اللحظات حساسية» في تاريخها.

ولم تمنح الانتخابات التي جرت في 27 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أياً من تكتل نتنياهو أو آيزنكوت أغلبية واضحة في البرلمان. وتعد الأحزاب التي يقودها عرب ضمن الأطراف القادرة على ترجيح كفة تشكيل الحكومة، وتُعد في الوقت نفسه من أكثر الحلفاء المحتملين إثارة للخلافات السياسية. وحققت الأحزاب العربية مكاسب تاريخية في الانتخابات، وكانت هدفاً لانتقادات من جانب نتنياهو وحلفائه.

ويسمح النظام البرلماني الإسرائيلي بتشكيل حكومة أقلية؛ أي تمتلك أقل من 61 مقعداً من أصل 120 مقعداً في الكنيست، شريطة ألا يجمع طرف آخر أغلبية (60 مقعداً + 1) تصوت لصالح إسقاطها.

ونال تحالف آيزنكوت 48 مقعداً فقط مقابل 53 لنتنياهو، لكن الأول حظي بـ67 صوتاً أوصت به رئيساً للحكومة من دون أن يشارك جميعها في الائتلاف الذي يسعى إلى تشكيله، حيث يتفقون أولاً على هدف إزاحة نتنياهو عن رئاسة الحكومة التي ترأسها لنحو 19 عاماً مع فترات انقطاع محدودة.

ودعا آيزنكوت حزب «الليكود» بزعامة بنيامين نتنياهو للانضمام إلى حكومة برئاسته. وقال: «إذا كان أعضاء حزب (الليكود) وحزب (الصهيونية الدينية) يؤمنون حقاً بأن هذا هو الوقت المناسب للوحدة، كما أبلغوا الرئيس، فلا أجد أي سبب يمنعهم من دعم حكومة برئاستي، تستند إلى المبادئ التي طرحتها».

وجاءت دعوة آيزنكوت، غداة تخويف نتنياهو، من أنّ التحالف بين أحزاب المعارضة (بقيادة آيزنكوت) والأحزاب العربية، سيؤدي إلى «تفكّك» دولة إسرائيل.

ويرفض آيزنكوت وكتلته التحالف مع الأحزاب العربية خشية فقدان جزء من جمهورهم الصهيوني وكذلك حزب «إسرائيل بيتنا» بقيادة أفيغدور ليبرمان الذي فاز بـ7 مقاعد، لكن نتنياهو وحلفاءه من اليمين المتطرف لم يتوقفوا عن الزعم بوجود تحالف بين المعارضة والعرب قبل وبعد الانتخابات. وقال نتنياهو في كلمة مسجّلة نشرها، مساء السبت إنّ «حكومة كهذه، تعتمد على الإسلاميين، ستفكك دولة إسرائيل من الداخل، تماماً كما يحدث في دول أوروبية، بل أسوأ من ذلك بكثير»، في إشارة إلى الاحتجاجات التي تشهدها بعض الدول الأوروبية.

بدوره، حذّر هرتسوغ، في كلمته لدى لقاء آيزنكوت، الأحد، مما وصفها بـ«حالة الضبابية السياسية التي تواجهها البلاد في أعقاب الانتخابات الأميركية». وقال إن «دولة إسرائيل بحاجة إلى حكومة مستقرة»، مشيراً إلى «الواقع السياسي الجديد» في الولايات المتحدة بعد الانتخابات النصفية التي خسر خلالها الجمهوريون الأغلبية في الكونغرس.

ورأى نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، قبل أقل من أسبوع، العلاقة مع إسرائيل واحداً من بين أسباب محدودة لخسارة الجمهوريين للأغلبية في مجلسي الشيوخ والنواب، وتقدم الحزب الديمقراطي.

«ترمب يرفع يده عن نتنياهو»

ووفق ما نقلت وسائل إعلام إسرائيلية، الأحد، فقد تدخلت الإدارة الأميركية لحث القادة السياسيين على تشكيل حكومة سريعة، فوراً، بقيادة آيزنكوت. وقد أحدث هذا الموقف خضة في إسرائيل، خصوصاً أن الرئيس دونالد ترمب كان قد دعم نتنياهو، في الانتخابات. وراحوا يفسرون هذا التغيير على أن ترمب رفع يده عن نتنياهو «كجزء من العقوبات على من دفعوا واشنطن إلى الحرب»؛ أي حرب إيران.

ورغم أن هرتسوغ دعا آيزنكوت ونتنياهو إلى تشكيل «حكومة وحدة»؛ كشفت «القناة 12» العبرية عن مصادر في البيت الأبيض وتل أبيب أن «مبعوثي الرئيس ترمب توجهوا إلى آيزنكوت، وطلبوا منه تشكيل حكومة فوراً لغرض منع فراغ دستوري في هذه الأوضاع الحرجة».

وقال الصحافي الإسرائيلي البارز بن كسبيت، في برنامجه التلفزيوني «قابل الصحافة»، إن المصادر أكدت له أن مبعوثي الرئيس ترمب دعوا إلى «استبدال نتنياهو فوراً». ومع أن الرسالة لم تنقل باسم ترمب مباشرة، فإنها «وصلت من مسؤولين رفيعي المستوى ومقربين منه للغاية».

صورة دعائية للانتخابات الإسرائيلية تجمع نتنياهو وترمب وعليها عبارة: «لدينا فرصة واحدة للفوز» تظهر في أحد شوارع تل أبيب (رويترز)

وقد فسر بعض المراقبين الإسرائيليين الطلب الأميركي بأنه «يكشف عن مدى الاحتقان المتراكم في البيت الأبيض ضد نتنياهو»، بينما حلله آخرون في سياق أن الأميركيين حسموا موقفهم بـ«تأييد القوي ضد الضعيف، وهم يفسرون نتائج الانتخابات الإسرائيلية على أنها فشل لنتنياهو».

مقارنة أميركية إضافية

لكن كتَّاباً ومعلقين إسرائيليين، ذهبوا إلى مقارنة إضافية، للمساواة بين غضب ترمب من نتائج الانتخابات الأميركية في البيت الأبيض وتخليه عن سوزي ويلز، رئيسة فريقه، وكذلك غضبه من نتنياهو الذي يحمّله جانباً من المسؤولية عن إخفاق الجمهوريين، وفق تقديرهم.

ووفق ما نقل تقرير «القناة 12» العبري فإنه «خلال الأسابيع الأخيرة حاول مبعوثو آيزنكوت إلى الرئيس ترمب إقناعه بأنه قادر على تشكيل حكومة قوية ومستقرة تسير على طريق واحد مع إدارته لتنفيذ خطته (البنود العشرين) التي أفضت إلى اتفاق وقف النار في غزة، وإبرام اتفاقات أمنية مع الرئيس السوري أحمد الشرع، والحكومة اللبنانية (بعد جولة من الضربات العسكرية الجديدة لـ/حزب الله)، ومستعدة للجم الميليشيات الإرهابية اليهودية في الضفة الغربية، وفوق كل هذا، آيزنكوت معنيّ بتوقيع اتفاقيات إبراهيم مع الانفتاح على المفاوضات في الموضوع الفلسطيني.

غادي آيزنكوت المكلف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة يلوّح بالعلم الإسرائيلي بعد ظهور النتائج الأولية للانتخابات التشريعية (د.ب.أ)

وقالت المصادر للقناة العبرية إن هرتسوغ كان واحداً ممن تلقوا بلاغاً بالموقف الأميركي، الذي كان يطالبه بالسعي لتشكيل حكومة تضم نتنياهو وآيزنكوت معاً، وتغير 180 درجة، فالتقى معهما، وأبلغهما بأنه ينوي تكليف رئيس حزب «يَشار» غادي آيزنكوت بتشكيل الحكومة المقبلة، وتعمد الإعلان عن هذا الموقف قبل التكليف الفعلي بعشرين ساعة، ودعاه إلى مقر الرئاسة عند الساعة الخامسة من مساء الأحد، لتكليفه رسمياً بتشكيل الحكومة المقبلة.

مفاوضات الحريديم

وكشفت مصادر مقربة من آيزنكوت أنه أدار مفاوضات معمقة مع الحزب الحريدي الأشكنازي «يهدوت هتوراة» المتشدد ومع قادته الروحيين، خصوصاً الحاخام الكبير لانداو، الذي كان قد انتقد نتنياهو، وعدَّه خائناً لأحزابه.

وفي حال أقنع آيزنكوت الأحزاب المتشددة بالانضمام لحكومته سيشكل حكومة أكثرية تضم 61 نائباً من دون العرب، بالضبط كما يطلب ليبرمان.

وستكون هذه الحكومة مثالية لآيزنكوت، وستكون مشاركة العرب (19 مقعداً) كشبكة أمان إضافية ضد إسقاطها، لكن مثل هذه الحكومة لا يمكن تشكيلها في فترة قصيرة، ذلك، وقد اتفق آيزنكوت مع الأحزاب الرئيسية في تحالفه على تشكيل حكومة أقلية من 48 نائباً فوراً، وستود تقديرات في الإعلام العبري أنها ستكون جاهزة، الثلاثاء، حتى يتخلصوا من نتنياهو كرئيس حكومة، وبعدها تدار مفاوضات يقودها ليبرمان مع الحريديم، رغم تحفظاته على هذا التوجه حتى الآن.

«الحريديم» خلال مظاهرة في القدس ضد قرار تجنيدهم بالجيش الإسرائيلي يوم 30 يونيو 2024 (أ.ب)

يُذْكر أنه في محيط نتنياهو صمتوا إزاء الموقف الأميركي، لكنه عندما رأى كيف تتدحرج الأمور، خرج بشريط فيديو إلى الجمهور يشكك فيه في خطوات آيزنكوت، ويدعو فيه إلى «حكومة وحدة وطنية تضم كل الأحزاب الصهيونية»، وتجنب تشكيل حكومة تعتمد على الأحزاب العربية، معتبراً أن «هناك من يعتزم (في إشارة إلى رئيس حزب يَشار غادي آيزنكوت) في الأسبوع القريب العمل على تشكيل حكومة هرولة متسرعة مع داعمين للإرهاب ممن يريدون القضاء على دولة إسرائيل وإقامة دولة فلسطين».

وقالت مصادر في «الليكود» إن نتنياهو ينوي التوجه إلى المحكمة العليا لمنع تشكيل حكومة بحجة تزييف الانتخابات في المجتمع العربي، وإن أنصار اليمين سيملؤون الشوارع بالمتظاهرين ضد «حكومة سرقة الانتخابات».

وقد قرر نتنياهو تكريس جهوده لإقناع الأحزاب الحريدية بالتراجع عن تأييد آيزنكوت، مبدياً استعداده لسن قانون إعفاء الحريديم من الخدمة العسكرية فوراً، قبل أن تقام حكومة أخرى.


عراقجي لواشنطن: نفذوا شروطنا خلال يومين أو اختاروا الحرب

عراقجي يتوسط محافظ البنك المركزي عبد الناصر همتي (على اليسار) ومحمد رضا ظفرقندي، وزير الصحة خلال اجتماع الحكومة الأحد (الرئاسة الإيرانية)
عراقجي يتوسط محافظ البنك المركزي عبد الناصر همتي (على اليسار) ومحمد رضا ظفرقندي، وزير الصحة خلال اجتماع الحكومة الأحد (الرئاسة الإيرانية)
TT

عراقجي لواشنطن: نفذوا شروطنا خلال يومين أو اختاروا الحرب

عراقجي يتوسط محافظ البنك المركزي عبد الناصر همتي (على اليسار) ومحمد رضا ظفرقندي، وزير الصحة خلال اجتماع الحكومة الأحد (الرئاسة الإيرانية)
عراقجي يتوسط محافظ البنك المركزي عبد الناصر همتي (على اليسار) ومحمد رضا ظفرقندي، وزير الصحة خلال اجتماع الحكومة الأحد (الرئاسة الإيرانية)

خيّر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الأحد، الولايات المتحدة بين الاستجابة لمقترح إيراني مدته يومان، يتضمن إنهاء الحرب على جميع الجبهات، أو العودة إلى المواجهة العسكرية، محذراً من رد إيراني شديد إذا اختارت واشنطن استئناف القتال.

وتمسك مسؤولون ونواب إيرانيون بتنفيذ الشروط السبعة قبل أي تفاوض مع واشنطن، ورفعوا سقف التهديد العسكري. ويواصل الوسطاء القطريون مساعيهم.

وتشمل الشروط الإيرانية تخفيف العقوبات والإفراج عن الأصول المجمدة وتعويضات عن الحرب، وتصر واشنطن على إدراج الملف النووي في المحادثات الأولية.

وكتب عراقجي على منصة «إكس»: «لقد اتخذ الناخبون الأميركيون قرارهم، وحان الوقت لكي يتخذ البيت الأبيض قراره أيضاً».

وأضاف: «مقترحنا الممتد ليومين لا يزال قائماً: نفّذوا المطالب، بما في ذلك إنهاء الحرب على جميع الجبهات، وسترون النتائج».

وتابع محذراً: «أو اختاروا الحرب، وسترون مقاتلينا المتأهبين والمتمرسين في القتال يصبّون عليكم الجحيم».

وسبقت رسالة عراقجي إحاطة قدمها إلى الحكومة الإيرانية، خلال اجتماعها الأحد، استعرض فيها أحدث تطورات السياسة الخارجية والمستجدات الدبلوماسية.

وحذّر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأحد، من أن الحكومة «لا تستطيع وحدها حل المشكلات»، وإن «العدو يسعى إلى إثارة استياء الناس». ودعا إلى «ترك التجاذبات الفئوية جانباً كي يفشل الأعداء في تحقيق أهدافهم».

وأشار بزشكيان إلى «المشكلات التي نشأت في إنتاج الغاز بسبب العدوان العسكري للعدو»، وقال إن ترشيد استهلاك الوقود وإدارته «ضروريان، لا سيما في الأشهر الباردة».

وقال مستشار قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» علي بلالي، الأحد، إن مخزونات السلاح اللازمة للدفاع عن البلاد «مؤمنة لسنوات»، مضيفاً أن القوات المسلحة «جاهزة وأصابعها على الزناد».

وأضاف: «إذا ارتكب العدو خطأ في الحسابات، فسيكون رد إيران مدمراً وشديداً»، مشيراً إلى أن القوات المسلحة «تنتظر الفرصة لتلقين العدو الأحمق درساً لا يُنسى»، وفقاً لمنصة «دفاع برس» التابعة لوزارة الدفاع.

وتحدث بلالي عن «هندسة عكسية» يجريها خبراء الصناعات الدفاعية الإيرانية على معدات أميركية جرى الاستيلاء عليها خلال الحرب. وقال إن «العدو اليوم عجوز ومنهك، ولا يملك القدرة على مواجهتنا عسكرياً».

البرلمان: الشروط أولاً

وقال رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني إبراهيم عزيزي، الأحد، إن طهران «لن تجعل الصناعة النووية موضع مساومة أبداً»، وإن أي تحرك أميركي أو إسرائيلي «سيواجَه برد شديد وساحق».

وأضاف: «ما لم يرد الأميركيون على شروطنا بالكامل ويلتزموا بها عملياً، فلا يمكن القول إن تغير الأحزاب في أميركا يؤثر في قراراتنا، سواء في مجال الحرب أو في الملف النووي».

وقال عضو اللجنة فدا حسين مالكي، في تصريحات صحافية، إن طهران أبلغت الوسطاء، «لا سيما قطر وباكستان»، أن عودتها إلى طاولة التفاوض مشروطة بتنفيذ شروطها. وأوضح أن مسألة التخصيب لم تُطرح في محادثات إسلام آباد، وأن الاتفاق كان على بحثها بعد تنفيذ مذكرة التفاهم.

وبحسب مالكي، خلصت المحادثات مع وزير الخارجية عباس عراقجي و«حتى كبار مسؤولي البلاد» إلى أن الشروط الإيرانية تُنفذ أولاً، ثم «يجب أن يأذن المرشد لفريق التفاوض» بدخول أي مفاوضات نووية أو غيرها.

وقال إن رئيس الأركان علي عبد اللهي لم يدخل في مسألة التخصيب، لأنه يرى أن أي قرار يتخذه المرشد «هو ما سننفذه». وأضاف أن «التقييم العام لأوضاع المنطقة هو أن احتمال الحرب قائم».

وكان مالكي قد قال، الجمعة، إن طهران «لا تتفاوض» بالمعنى المتداول، وإن رسالة نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إلى أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي «ليست مفاوضات».

وأضاف: «لقد أجرينا مفاوضاتنا، وننتظر الآن الرد الأميركي. الكرة في ملعب الأميركيين. إذا قبل (ترمب) الالتزام الذي وقّعه، يمكننا الدخول في المفاوضات التالية».

رجل يمر أمام جدار كُتبت عليه عبارة «الموت لإسرائيل» بالفارسية في أحد شوارع طهران تحت المطر يوم الأحد (رويترز)

من جهته، قال عضو اللجنة إبراهيم رضائي إن أمام أميركا «طريقين لا ثالث لهما: أن تُهزم أو أن تُهزم»، وإن «الاستسلام» سيتحقق «إما بصواريخنا وإما باللين».

وأضاف أن قدرة إيران على ضرب «إمكانات العدو ومعداته وقواعده وقواته» باتت أكبر من السابق، وأنها عالجت الأضرار التي لحقت بها في الحروب الأخيرة. وقال: «سنلاحق جنود العدو ومعداته حتى الجغرافيا البعيدة، وسنضربهم في أي بلد كانوا».

وكان النائب رضائي قد دعا، الأربعاء، إلى رفع التخصيب من 60 إلى 90 في المائة. وقال السبت إن البقاء في معاهدة حظر الانتشار النووي «لا فائدة عقلانية منه»، وزعم أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية سلّمت معلومات المنشآت النووية الإيرانية إلى الولايات المتحدة وإسرائيل. وحذر أيضاً من «توقعات زائفة» بشأن الديمقراطيين، قائلاً إنهم يسعون بدورهم إلى «تدمير إيران» بأساليب أخرى.

وكان عضو لجنة الخطة والموازنة محمد مهدي مفتح قد قال، الجمعة، إن مساعي قطر «قد تثمر». وقال إنه لا يملك تفاصيل عن الاتصالات الدبلوماسية، لكنه أضاف: «لم نهرب يوماً من التفاوض... لا دليل لدي على أن هذه الجهود لن تثمر».

ودعا النائب عن طهران محمود نبويان، على منصة «إكس»، محسن رضائي إلى «إعادة النظر» في تركيبة فريق التفاوض مع واشنطن، بسبب «تجارب التفاوض الفاشلة» ووجود أعضاء سابقين فيه.

وكانت صحيفة «نيويورك تايمز» قد أفادت بأن قطر أجرت الأسبوع الماضي جولتين من المحادثات في طهران وثالثة في الدوحة، وبأن محسن رضائي أبدى في الاتصالات غير المعلنة استعداداً أكبر لبحث الملف النووي مما يظهره علناً.

لا حرب ولا سلام

وقال عضو مجمع تشخيص مصلحة النظام حسين مظفر، الأحد، إن وضع «لا حرب ولا سلام» بات «لا يُحتمل»، لما يسببه من غموض وإرباك لشؤون البلاد، ودعا إلى حسمه «في المستقبل القريب».

واشترط مظفر لأي تفاوض قبول الطرف الآخر الشروط الإيرانية، وحذر من «وعود أميركا ومحاولاتها للخداع وانتزاع التنازلات». وقال إن إعادة فتح مضيق هرمز مرهونة بتنفيذ هذه الشروط بالكامل.

وبدوره، دعا رئيس «معهد أبحاث العلوم الأساسية» محمد جواد لاريجاني، شقيق علي لاريجاني، إلى إنهاء هذا الوضع وإرساء «ردع مطلق». وقال في مقابلة بثها التلفزيون الرسمي، مساء السبت، إن أي هجوم صاروخي أو اغتيال لمسؤولين إيرانيين يجب أن يُرد عليه على أرض الدولة المهاجمة.

وقال لاريجاني إن السلاح النووي «لا يمكن استخدامه ضد الناس، لكن يمكن استخدامه تكتيكياً ضد قاعدة عسكرية للعدو»، وإن القواعد الأميركية في ألمانيا وألبانيا وبريطانيا ستكون «أهدافاً مشروعة» إذا استُخدمت ضد إيران.

ودعا إلى رفع التخصيب إلى 80 في المائة لاستخدامه في الدفع البحري والغواصات النووية، وإلى أن يعلّق البرلمان مؤقتاً تنفيذ التزامات إيران في معاهدة حظر الانتشار.

وكان أمين عام مجلس الأمن القومي الإيراني، محسن رضائي، قد خاطب الأميركيين، السبت، على منصة «إكس»: «خسرتم الحرب والانتخابات معاً». وأضاف: «فانس قبل الهزيمة، وروبيو يتجه نحو الخروج، وهيغسيث على وشك الإقالة، وقائد سنتكوم تحول إلى صاحب بودكاست. فإلى من بالضبط يجب أن نرسل رسائلنا في واشنطن؟».

وقال محسن رضائي: «ابدأوا الحرب، وستواجهون رداً مدمراً».

وكتب مستشار المرشد الإيراني، محمد مخبر، على منصة «إكس» أن «فوز الديمقراطيين لا يصنع حدثاً خاصاً، ووجود الجمهوريين في السلطة لا يغير معادلاتنا». وأضاف: «من السذاجة رهن المصير بواشنطن. حرب الاستنزاف هي استمرار للمواجهة، والسلبية خطأ، ولا بد من تفعيل القدرات الاقتصادية».

مسار الوسطاء

ونفت قطر، السبت، تقارير أفادت بأن الولايات المتحدة وإيران أخفقتا في التوصل إلى اتفاق، وقالت إن الجانبين يواصلان العمل من أجله، حسب «رويترز».

وقال رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني إن الوساطة مستمرة لمنع خروج الوضع الإقليمي عن السيطرة، وإن واشنطن لا تزال راغبة في إيجاد حل بعد الانتخابات النصفية. وأضاف: «لا يمكننا انتظار اتفاق مثالي؛ نأمل التوصل إلى اتفاق جيد».

دخان يتصاعد من مؤخرة سفينة الشحن «هدى» التي ترفع علم سانت كيتس ونيفيس عقب ضربة أميركية قالت «سنتكوم» إنها نفذتها لتعطيل السفينة أثناء محاولتها خرق الحصار البحري على إيران في خليج عُمان يوم السبت (رويترز)

وقال مسؤول إيراني كبير لـ«رويترز»، الخميس، إن طهران قدمت إلى واشنطن مقترحاً نووياً عبر قطر، وإن الولايات المتحدة تراجعه، لكن المحادثات مرهونة بتلبية المطالب الإيرانية السبعة أولاً.

وتطرح إيران منذ سبتمبر (أيلول) خطة من سبعة أيام، رفضها ترمب حتى الآن، تقضي برفع الحصار عن الموانئ الإيرانية، والإفراج عن الأصول، والموافقة على مسار تدعمه إيران عبر مضيق هرمز، قبل إعادة فتحه. وبحث المسؤولون الإيرانيون والقطريون أيضاً مقترحاً لإعادة فتح المضيق خلال يومين.

وقال المسؤول القطري علي الذوادي، الذي يتولى الوساطة بين البيت الأبيض وطهران، لصحيفة «واشنطن بوست»، إن القادة الإيرانيين رأوا في رسالة فانس «بادرة احترام»، ورحبوا بإقراره بأن الحرب كانت خطأ.

ونفى حساب مستشار لرئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ما تردد عن عودة المفاوضين الإيرانيين إلى الدوحة «في الساعات أو الأيام المقبلة». غير أن مصادر تحدثت عن مغادرة وفد إيراني إلى الدوحة، خلافاً لهذا النفي.

وكانت «واشنطن بوست» قد أفادت السبت، نقلاً عن مسؤول أميركي، أن وزير الخزانة سكوت بيسنت طلب، بمباركة ترمب، من الصين استخدام نفوذها لدى طهران لإنهاء الحرب، وأن بكين نقلت الرسالة إلى إيران.

وكان ترمب قد طلب مساعدة الرئيس الصيني شي جينبينغ بشأن إيران خلال لقائهما في سبتمبر، وأبلغه شي في أحاديث خاصة بأنه يتفق على عدم السماح لإيران بامتلاك سلاح نووي. ويُرجّح أن تُطرح المسألة في لقاء الزعيمين في شينزين في وقت لاحق هذا الشهر.

وفي إسرائيل، قال وزير الدفاع يسرائيل كاتس، الأحد: «فيما يتعلق بإيران، المهمة لم تُنجز بعد». وأضاف: «تحاول إيران استئناف جهودها للحصول على أسلحة نووية، إلى جانب جهود خطيرة أخرى تعرّض دولة إسرائيل لخطر حقيقي». وتنفي طهران سعيها إلى سلاح نووي.


تركيا وأذربيجان تتجاوزان توتراً في علاقاتهما بسبب «أزمة الحجاب»

الرئيسان الأذربيجاني والتركي يداً بيد تأكيداً لعمق علاقات بلديهما خلال احتفالات «عيد النصر» في أذربيجان الأحد (الرئاسة التركية)
الرئيسان الأذربيجاني والتركي يداً بيد تأكيداً لعمق علاقات بلديهما خلال احتفالات «عيد النصر» في أذربيجان الأحد (الرئاسة التركية)
TT

تركيا وأذربيجان تتجاوزان توتراً في علاقاتهما بسبب «أزمة الحجاب»

الرئيسان الأذربيجاني والتركي يداً بيد تأكيداً لعمق علاقات بلديهما خلال احتفالات «عيد النصر» في أذربيجان الأحد (الرئاسة التركية)
الرئيسان الأذربيجاني والتركي يداً بيد تأكيداً لعمق علاقات بلديهما خلال احتفالات «عيد النصر» في أذربيجان الأحد (الرئاسة التركية)

احتوت تركيا وأذربيجان أزمة كادت تضرب علاقتهما التاريخية المتينة على خلفية التوتر حول قرار أصدرته باكو في سبتمبر (أيلول) الماضي بشأن قواعد الزي المدرسي تسبب في حظر للحجاب في بعض المدارس وسط انتقادات حادة من أنقرة.

ووجّه الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، خلال زيارة بادر بالقيام بها إلى أذربيجان، الأحد، لحضور احتفالات «يوم النصر»، رسالة أكد فيها أن العلاقات بين بلاده وأذربيجان التي توصف بأنها علاقة «شعب واحد في بلدين» لا يمكن أن تضعف.

وحدة إلى الأبد

وقال إردوغان، في مؤتمر صحافي مع نظيره الأذربيجاني إلهام علييف عُقد في مدينة فضولي في ناغورنو كاراباخ، إن محاولات إضعاف علاقات الأخوة بين تركيا وأذربيجان، التي تعززت بـ«إعلان شوشة» عام 2021، لم تنجح في الماضي، ولن تنجح مستقبلاً، مؤكداً أن الوحدة بين البلدين ستدوم إلى الأبد، وأن الأخوة بين تركيا وأذربيجان تتجاوز بكثير مجرد اللغة والتاريخ والثقافة المشتركة.

إردوغان متحدثاً خلال مؤتمر صحافي مع علييف (الرئاسة التركية)

وأضاف أن «أولئك (دون تحديد أطراف معينة) الذين يسعون إلى إضعاف هذه الأخوة التي عززناها بالإعلان الذي وقَّعناه في مدينة شوشة بأذربيجان في 15 يونيو (حزيران) 2021، لن يحققوا أهدافهم، كما لم يحققوها في الماضي، ولن يحققوها في المستقبل». وتابع إردوغان أن المستوى المتقدم الذي وصلت إليه «منظمة الدول التركية» اليوم هو خير دليل على إرادتنا وجهودنا المشتركة.

وتطرق إردوغان إلى النصر الذي حققته أذربيجان في كاراباخ، وتحرير مدينة شوشة التاريخية عام 2020؛ ما أنهى الحرب مع أرمينيا، قائلاً إن تحرير أذربيجان لأراضيها من الاحتلال خلال «حرب الاستقلال» التي استمرت 44 يوماً قد فتح عهداً جديداً في جنوب القوقاز.

وأضاف: «مهمتنا اليوم هي تتويج النصر الذي تحقق في ساحات المعارك بسلام واستقرار دائمين» مؤكداً أن تركيا ستواصل دعمها جهود أذربيجان الصادقة لإرساء سلام دائم في منطقتنا.

علييف يشيد بمواقف تركيا

بدوره، عبَّر علييف عن «امتنانه العميق لوجود الرئيس إردوغان إلى جانبهم في يوم النصر، لافتاً إلى وقوف إردوغان والشعب التركي الشقيق إلى جانب أذربيجان خلال حرب ناغورنو كاراباخ الثانية في 2020، قائلاً: «إن البيان الذي أدلى به إردوغان في الساعات الأولى من الحرب، والمكالمة الهاتفية التي أجراها معه، أظهرا للعالم أجمع أن تركيا الشقيقة تقف إلى جانب أذربيجان. وقد منحنا بيانه مزيداً من القوة والمعنويات المرتفعة».

علييف عبّر خلال المؤتمر الصحافي مع إردوغان عن شكره إياه والشعب التركي لموقفهما في حرب ناغورنو كاراباخ (الرئاسة التركية)

واستذكر علييف كلمات الرئيس إردوغان، التي قال فيها إن أذربيجان ليست وحدها، وإن تركيا معها، مؤكداً أن الشعب الأذربيجاني يدرك هذا الأمر جيداً، وأن حرب ناغورنو كاراباخ الثانية أثبتت مجدداً وحدة تركيا وأذربيجان، وأن «إعلان شوشة» رفع العلاقات بين البلدين، رسمياً، إلى مستوى التحالف.

واستهدف إردوغان من زيارته أذربيجان وحضور احتفالات يوم النصر نزع فتيل التوتر بين البلدين على خلفية قرار الزي المدرسي الذي فرض قيوداً على ارتداء الحجاب في المدارس، ومنع تأثيره على علاقات سياسية وعسكرية واقتصادية وثقافية وثيقة، تترجم بعبارة «شعب واحد في دولتين»، التي تستخدمها الدبلوماسية في كل منهما.

أزمة الحجاب

واشتدّ الخلاف بين البلدين عندما انتقد كبير مستشاري إردوغان، أوكطاي سارال، القواعد الجديدة في أذربيجان، ما عدته أذربيجان تدخلاً في شؤونها الداخلية.

غاب علييف عن قمة منظمة الدول التركية في أنقرة في 30 أكتوبر رغم تكرار دعوته من جانب إردوغان بسبب التوتر بين البلدين على خلفية أزمة الحجاب في أذربيجان (الرئاسة التركية)

وأعلنت باكو في 21 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي 31 مواطناً تركياً «أشخاصاً غير مرغوب فيهم»، ووضعتهم على قائمة الممنوعين من دخول البلاد، من بينهم رئيس حزب «الرفاه من جديد»، فاتح أربكان، ونواب برلمانيون وصحافيون وناشطون على منصات التواصل الاجتماعي، وفي اليوم نفسه، اتصل إردوغان هاتفياً بـ«علييف»، ووجّه له الدعوة لحضور قمة «منظمة الدول التركية»، التي عُقدت في أنقرة في 30 أكتوبر، لكنه لم يحضر وأناب عنه وزير خارجيته جيهون بيراموف، رغم تأكيد الدعوة من جانب إردوغان في اتصاله الهاتفي، وإقالة كبير مستشاريه أوكطاي سارال.

ورغم عدم حضور علييف الذي بررته وسائل الإعلام في باكو بارتباطه المسبق بحضور حفل رياضي، وذلك بعدما ألقى خطاباً حاداً في 2 أكتوبر، شدد فيه على عدم قبول أي تدخل في شؤون بلاده، وأن الانتصار في ناغورنو كاراباخ تحقق بأيدي الجيش الأذربيجاني، وإذا كان هناك من أمد بلاده بالأسلحة، في إشارة ضمنية إلى تركيا، فإن بلاده اشترتها بأموالها، فإن إردوغان أعلن أنه سيزور أذربيجان للمشاركة في احتفالات يوم النصر.

طي الخلافات

واستقبل علييف وزوجته مهريبان الرئيس التركي وزوجته أمينة إردوغان، في مطار مقاطعة فضولي.

علييف وزوجته خلال استقبال إردوغان وزوجته في مطار فضولي في ناغورنو كاراباخ (أ.ف.ب)

وكان انتصار القوات الأذربيجانية في شوشة إعلاناً لانتهاء الحرب الطويلة مع أرمينيا، وبعده سيطرت أذربيجان على ناغورنو كاراباخ بالكامل في هجوم خاطف عام 2023 بدعم من أنقرة، بدأت بعده مفاوضات سلام مع أرمينيا بوساطة أميركية.

ورغم التوتر، تبقى تركيا وأذربيجان على ترابط وثيق على الصعيد العسكري وفي مجال الطاقة، وتشكل تركيا منفذاً أساسياً لصادرات أذربيجان من النفط والغاز الطبيعي إلى أوروبا.