روسيا تحذر من عواقب الهجوم على المنشآت النووية الإيرانية

خبراء رأوا في لغة «الإنذارات الأميركية» دافعاً لتطوير سلاح نووي إيراني

سيرغي ريابكوف نائب وزير الخارجية الروسي (أرشيفية-رويترز)
سيرغي ريابكوف نائب وزير الخارجية الروسي (أرشيفية-رويترز)
TT

روسيا تحذر من عواقب الهجوم على المنشآت النووية الإيرانية

سيرغي ريابكوف نائب وزير الخارجية الروسي (أرشيفية-رويترز)
سيرغي ريابكوف نائب وزير الخارجية الروسي (أرشيفية-رويترز)

حذَّرت موسكو من توجيه ضربة عسكرية للبنية التحتية النووية الإيرانية، وذلك بعدما هدَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بقصف إيران إذا لم تتوصل إلى اتفاق.

وانتقد نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب باستخدام القوة العسكرية ضد إيران، وحذَّر من أن التصعيد العسكري سيكون «كارثياً على المنطقة كلها».

وقال الدبلوماسي المكلَّف بشؤون الأمن الاستراتيجي في الوزارة إن «روسيا ضد الحلول القسرية، وضد العدوان، وضد الضربات».

وزاد أن بلاده «تُدين هذه التهديدات الأميركية ضد إيران (..) ونَعدُّها وسيلةً لفرض إرادة واشنطن على الجانب الإيراني». ونبَّه إلى أن تصعيد الموقف مِن شأنه أن «يفاقم تعقيد الوضع ويخلّف آثاراً ستتطلب، في المجمل، جهوداً أكبر بكثير في المستقبل للحد من خطر نشوء بؤرة توتر جديدة وصراع مفتوح في الشرق الأوسط، حيث بلغ الوضع ذروته بالفعل».

وأكد الدبلوماسي أن الهجمات على البنية التحتية النووية يمكن أن تكون كارثية على المنطقة بأكملها.

كان المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف قد دعا، في 21 مارس (آذار) الماضي، إلى حل مشكلة البرنامج النووي الإيراني بـ«الحلول السلمية فقط»، لافتاً إلى أن إيران «وعدت مراراً بعدم تطوير أسلحة نووية».

وفي وقت سابق، بعث مندوب إيران الدائم لدى الأمم المتحدة أمير سعيد إيرواني رسالة إلى مجلس الأمن، التابع للمنظمة، يطالبه فيها بإدانة تهديدات ترمب ضد طهران. ولوّحت إيران بأنها مستعدة لضرب قاعدة دييغو غارسيا، رداً على هجوم أميركي محتمل.

ونقلت تقارير صحافية أن القوات المسلَّحة الإيرانية أعدَّت قواتها الصاروخية لإطلاق النار على أهداف أميركية في الشرق الأوسط، في حالة بروز تهديد عسكري.

جاء ذلك بعد مرور يوم من تهديد ترمب، في مقابلة مع «فوكس نيوز»، بقصف إيران وفرض رسوم جمركية ثانوية على مُشتري النفط منها، إذا لم تتوصل طهران إلى اتفاق بشأن برنامجها النووي مع واشنطن.

وزير الخارجية الصيني وانغ يي لدى لقائه نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف ونظيره الإيراني كاظم غريب آبادي في بكين 14 مارس 2025 (رويترز)

وكانت موسكو قد عرضت جهود وساطة لتقريب وجهات النظر بين واشنطن وطهران. ورأى خبراء روس أن موسكو تسعى لتعزيز أوراقها التفاوضية مع واشنطن، من خلال التركيز على قدرتها في التوصل إلى صياغة مقبولة للتسوية حول البرنامج النووي الإيراني وتقديم ضمانات مهمة للطرفين تعيد إلى الأذهان الضمانات التي قدّمتها موسكو عند التوصل إلى الاتفاق «النووي» في عام 2015.

وناقشت موسكو وواشنطن، عبر اتصالات جَرَت في المملكة العربية السعودية، إمكان قيام موسكو بجهد لتقريب وجهات النظر حول الملف الإيراني. لكن تصعيد ترمب لهجته التهديدية أثار ردود فعل في موسكو.

ونقلت وسائل إعلام روسية عن باحثين أن إيران حققت تقدماً نووياً كبيراً، وأن ترمب يسعى لكبح عسكرة برنامجها، في حين ترى طهران أن السلاح النووي ضمانة لأمنها، مما قد يؤدي إلى مواجهة مع واشنطن وتل أبيب.

ويرى إيليا فاسكين، وهو باحث في مركز دراسات الشرق الأوسط والقوقاز وآسيا الوسطى في المدرسة العليا للاقتصاد بجامعة الأبحاث الوطنية، أن «لغة الإنذارات النهائية هي الطريقة النموذجية لإجراء المفاوضات بالنسبة للإدارة الحالية في البيت الأبيض». وزاد الخبير أن واشنطن بهذه الطريقة تحاول التوصل سريعاً إلى اتفاق مع طهران، وإبرام صفقة جديدة مشابهة للاتفاق النووي بشروطها الخاصة.

في السياق نفسه، قال ليف سوكولشيك، الباحث البارز بمركز الدراسات الأوروبية والدولية الشاملة في المدرسة العليا للاقتصاد بجامعة الأبحاث الوطنية، إن الإيرانيين حققوا تقدماً كبيراً في برنامجهم النووي وأنظمة إطلاقه خلال السنوات الأخيرة. والآن، يحاول ترمب منع مزيد من عسكرة إيران، وهو ما قد يؤثر على المصالح الأميركية بالشرق الأوسط. ورأى الباحث أن «صنع قنبلة نووية إيرانية قد يستغرق بضعة أشهر فقط، وهو ما يُقلق الولايات المتحدة وإسرائيل بشدة، على حد سواء».

ويعتقد فاسكين أن إيران مستعدة، بشكل عام، للتفاوض مع الولايات المتحدة؛ شريطة أن تتواصل واشنطن معها بنبرة محترمة وتتوقف عن فرض إرادتها: «بالإضافة إلى ذلك، فإن النخب الإيرانية لديها عدم ثقة قوي في ترمب؛ لأنه انتهك الاتفاق السابق في عام 2018 خلال رئاسته الأولى، ويتصرف بشكل عام بشكل غير متوقع».

بينما حذَّر سوكولشيك من أن البرنامج النووي الإيراني «يواجه وضعاً مزدوجاً. من ناحية، تمارس الولايات المتحدة ضغوطاً على إيران لمنعها من الحصول على القنبلة النووية، ومن ناحية أخرى، ترى طهران في هذا تهديداً لوجودها، مما يدفعها إلى تسريع صنع الأسلحة النووية».

ووفقاً للخبير: «من وجهة نظر طهران، تظل الأسلحة النووية الضمانة الوحيدة لعدم مهاجمتها من قِبل أي قوة». لذلك، في الظروف الحالية، لم يستبعد «إمكانية بدء مرحلة ساخنة من المواجهة الأميركية الإيرانية، من خلال تبادل الوسائل الاستراتيجية لكل من إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى».


مقالات ذات صلة

مسيّرة روسية تنتهك المجال الجوي لرومانيا

أوروبا ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف، أوكرانيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

مسيّرة روسية تنتهك المجال الجوي لرومانيا

قالت وزارة الدفاع الرومانية، اليوم (الجمعة)، إن أنظمة الرادار رصدت اختراق طائرة مسيّرة للمجال الجوي للبلاد خلال هجوم شنته روسيا ليلا على الجارة أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بوخارست)
أوروبا أشخاص يسيرون بالقرب من الكرملين بالساحة الحمراء في يوم ممطر وسط موسكو 9 أبريل 2026 (رويترز)

الكرملين: روسيا تعلّمت الحد من تأثير العقوبات المفروضة عليها

قال الكرملين، الخميس، إن روسيا تعلّمت كيفية الحد من تأثير العقوبات المفروضة عليها.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الخليج وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره الروسي سيرغي لافروف (الشرق الأوسط)

فيصل بن فرحان ولافروف يناقشان جهود تعزيز أمن المنطقة

ناقش الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، الأربعاء، مستجدات الأوضاع في المنطقة والجهود الرامية إلى تعزيز الأمن والاستقرار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
أوروبا صورة توضيحية للقرصنة السيبرانية (رويترز)

السويد تحبط هجوماً إلكترونياً لمجموعة موالية لروسيا على محطة توليد طاقة حرارية

أعلن وزير الدفاع المدني السويدي الأربعاء أن السويد أحبطت هجوما إلكترونيا كانت تخطط له مجموعة قراصنة معلوماتية موالية لروسيا على محطة طاقة حرارية بغرب البلاد

«الشرق الأوسط» (ستوكهولم)
الولايات المتحدة​ صورة لمحطة وقود تابعة لشركة «لوك أويل» في نيوآرك بولاية نيو جيرسي الأميركية 3 مارس 2022 (رويترز)

أميركا تمدّد إعفاء شركة النفط الروسية «لوك أويل» من العقوبات

أعلن مسؤولون أميركيون، الثلاثاء، تمديد إعفاء شركة النفط الروسية العملاقة «لوك أويل» من العقوبات بما يشمل محطات الوقود التابعة لها خارج روسيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

قاليباف: المفاوضات أحرزت تقدماً... لكن الاتفاق النهائي لا يزال «بعيداً»

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)
TT

قاليباف: المفاوضات أحرزت تقدماً... لكن الاتفاق النهائي لا يزال «بعيداً»

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)

قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، أمس (السبت)، إنَّ محادثات السلام بين إيران والولايات المتحدة «أحرزت تقدماً»، لكنها لم تصل إلى حدِّ التوصُّل إلى اتفاق نهائي.

وأكد قاليباف، الذي شارك في محادثات الأسبوع الماضي في إسلام آباد: «لا نزال بعيدين عن النقاش النهائي»، مضيفاً في مقابلة مع التلفزيون الإيراني: «أحرزنا تقدماً في المفاوضات، لكن لا تزال هناك فجوات كبيرة وبعض القضايا الجوهرية العالقة».

وأوضح قاليباف أنَّه خلال اجتماع إسلام آباد، وهو أعلى مستوى من المحادثات بين البلدين منذ الثورة الإيرانية عام 1979، أكدنا أنه «ليست لدينا أي ثقة بالولايات المتحدة».

وتابع: «على أميركا أن تقرر كسب ثقة الشعب الإيراني»، مضيفاً: «عليهم التخلي عن الأحادية، ونهجهم بفرض الإملاءات».

وقال: «إذا كنا قد قبلنا بوقف إطلاق النار، فذلك لأنهم قبلوا مطالبنا»، في إشارة إلى الولايات المتحدة.

من المقرَّر أن تنتهي الهدنة التي استمرَّت أسبوعين، الأربعاء، ما لم يتم تمديدها.

وأضاف قاليباف: «حققنا النصر في الميدان»، مشيراً إلى أنَّ الولايات المتحدة لم تحقِّق أهدافها، وإيران هي مَن تسيطر على مضيق هرمز الاستراتيجي.


مقتل جندي إسرائيلي في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي يوجه دبابة قرب الحدود مع لبنان (رويترز)
جندي إسرائيلي يوجه دبابة قرب الحدود مع لبنان (رويترز)
TT

مقتل جندي إسرائيلي في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي يوجه دبابة قرب الحدود مع لبنان (رويترز)
جندي إسرائيلي يوجه دبابة قرب الحدود مع لبنان (رويترز)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم (الأحد)، مقتل أحد جنوده خلال اشتباكات في جنوب لبنان، حيث دخل وقف إطلاق النار المؤقت حيز التنفيذ هذا الأسبوع.

وأفاد بيان للجيش عن مقتل «ليدور بورات، البالغ 31 عاما، من أشدود، وهو جندي في الكتيبة 7106، اللواء 769، خلال اشتباكات في جنوب لبنان»، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وبحسب إحصاء لوكالة الصحافة الفرنسية استنادا إلى بيانات عسكرية، ارتفع إجمالي عدد قتلى الجيش الإسرائيلي في الحرب الدائرة منذ ستة أسابيع بين إسرائيل و«حزب الله» إلى 15.

وهذه هي المرة الثانية التي يعلن فيها الجيش عن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان منذ بدء الهدنة التي أعلنتها الولايات المتحدة لمدة عشرة أيام الجمعة، في إطار جهود أوسع لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط بشكل دائم.

وكانت جولة القتال الأخيرة في لبنان قد بدأت في 2 مارس (آذار) عندما شن «حزب الله، المدعوم من طهران، هجمات صاروخية على إسرائيل ردا على مقتل المرشد في إيران علي خامنئي خلال الموجة الأولى من الضربات الإسرائيلية الأميركية.

وردت إسرائيل بشن ضربات قالت إنها تستهدف «حزب الله» في بيروت والمناطق الجنوبية من البلاد حيث أطلقت أيضا عملية برية.


إغلاق «هرمز» مجدداً يعقّد المفاوضات


مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
TT

إغلاق «هرمز» مجدداً يعقّد المفاوضات


مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)

أعادت إيران، السبت، إغلاق مضيق هرمز بعد ساعات من فتحه بصورة محدودة، مطالبة بإنهاء الحصار الأميركي على موانئها، في خطوة زادت المفاوضات الجارية تعقيداً، وأعادت التوتر إلى الممر البحري الحيوي.

وجاء القرار بعدما أكدت واشنطن أن إعادة فتح المضيق لا تعني رفع الحصار البحري. وقال الجيش الأميركي إن 23 سفينة امتثلت لأوامره بالعودة إلى إيران منذ بدء تنفيذ الحصار البحري. وجاءت التطورات في حين كان يسود ترقب بشأن تحديد جولة ثالثة من المحادثات، بوساطة إسلام آباد.

ومع إغلاق المضيق، أطلق قاربان لبحرية «الحرس الثوري» النار على ناقلة شمال شرقي عُمان من دون تحذير لاسلكي، في حين نقلت «رويترز» عن ثلاثة مصادر في الأمن البحري والشحن أن سفينتين تجاريتين على الأقل تعرضتا لإطلاق نار أثناء محاولة العبور. وقالت الهيئة إن الناقلة وطاقمها بخير، في حين استدعت الهند سفير طهران بعد تعرض سفينة تحمل شحنة نفط خام لهجوم.

وفي واشنطن، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن المحادثات مع إيران «تسير على نحو جيد جداً»، لكنه اتهم طهران بمحاولة إعادة إغلاق المضيق، مضيفاً: «لا يمكنهم ابتزازنا». ولوّح بعدم تمديد الهدنة التي تنتهي الأربعاء إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق طويل الأمد، مؤكداً استمرار الحصار، في حين أفادت «وول ستريت جورنال» بأن الجيش الأميركي يستعد للصعود على متن ناقلات مرتبطة بإيران، والاستيلاء على سفن تجارية في المياه الدولية، مع استعداد الجانبين لاحتمال استئناف القتال.

وفي طهران، لوّح محمد رضا عارف، النائب الأول للرئيس الإيراني، برفض تمديد الهدنة، قائلاً: إما أن يمنحونا حقوقنا على طاولة المفاوضات أو ندخل ساحة المعركة.

وقال قائد عمليات هيئة الأركان علي عبداللهي إن «هرمز» عاد إلى «الوضع السابق» تحت رقابة مشددة، في حين أن رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف اتهم ترمب بطرح «ادعاءات كاذبة».

وأفاد مجلس الأمن القومي بأن طهران تراجع مقترحات نقلها قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، الذي أنهى مساء الجمعة زيارة إلى طهران استغرقت ثلاثة أيام.