إردوغان: نهج إسرائيل يضيّع فرص السلام... ويجب التركيز على «حل الدولتين»

عدّ القضاء على «حماس» سيناريو غير واقعي... واستبعادها من أي حل محتمل غير ممكن

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال كلمة في قمة الأمم المتحدة للمناخ في دبي (رويترز)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال كلمة في قمة الأمم المتحدة للمناخ في دبي (رويترز)
TT

إردوغان: نهج إسرائيل يضيّع فرص السلام... ويجب التركيز على «حل الدولتين»

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال كلمة في قمة الأمم المتحدة للمناخ في دبي (رويترز)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال كلمة في قمة الأمم المتحدة للمناخ في دبي (رويترز)

عدّ الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أن فرصة تحقيق السلام في غزة في الوقت الحالي ضاعت بعد انتهاء الهدنة الإنسانية، مرجعاً ذلك إلى نهج إسرائيل المتصلب. وشدد في الوقت ذاته على أنه لم يفقد الأمل في السلام، وأن على الدول الإسلامية أن تضع «حل الدولتين» في المركز خلال مطالبتها بوقف دائم لإطلاق النار. وأكد إردوغان، مجدداً، أن حركة «حماس» ليست «منظمة إرهابية»، ولا يمكن استبعادها من أي حل محتمل للصراع الإسرائيلي - الفلسطيني. وقال إردوغان، في تصريحات لصحافيين رافقوه خلال عودته من دبي بعد مشاركته في مؤتمر المناخ (كوب 28)، نقلتها وسائل الإعلام التركية السبت، إن الهجمات الإسرائيلية على قطاع غزة تعد «عملاً إرهابياً ضخماً، بل إرهاب دولة لا يمكن الصمت عنه». وأضاف أن حكام إسرائيل، الذين طالما روجوا لأنفسهم كضحايا إبادة جماعية، تحولوا إلى قتلة، مثل قتلة أجدادهم، وأن مجازر حكومة بنيامين نتنياهو في غزة دخلت التاريخ بوصفها «وصمة عار سوداء»، وهذه الوصمة لطّخت أيضاً جباه الدول الداعمة لإسرائيل دون قيد أو شرط.

انتقادات للغرب

وأكد إردوغان أن الدول الغربية، باستثناء بعض الدول «الشجاعة» مثل إسبانيا، مدينة لفلسطين ولا تقوم بمسؤولياتها في مقاومة الظلم، قائلاً: «لم نكن ظالمين في أي وقت من الأوقات في التاريخ، ولم نرضَ بالظلم، ولهذا السبب أصبحت جباهنا بيضاء. أما اليوم فقد اسودت وجوه الذين يصمتون، والمذبحة التي نفذتها حكومة نتنياهو في غزة دخلت التاريخ كـ(وصمة عار سوداء)». ولفت إردوغان إلى أن القمة الإسلامية - العربية الاستثنائية التي عُقدت في الرياض الشهر الماضي، خرجت بنتيجة مهمة، من بين العديد من النتائج التي أسفرت عنها، وهي تبني وصف المستوطنين الإسرائيليين في فلسطين بـ«الإرهابيين». وأضاف أن «الشيء الوحيد الذي لا يستطيع الغرب الدفاع عنه في الوقت الحالي هو جرائم القتل التي يرتكبها المستوطنون، حتى الأميركان ينتقدون علناً هذه الأعمال غير القانونية. يمكننا أن نبدأ بالتخلي عن مصطلح (المستوطنين) لهؤلاء الإرهابيين المحتلين، واستخدام تعريف الاحتلال على أنه إرهاب، ونشره».

محاسبة إسرائيل

وتابع إردوغان أن 3 آلاف محامٍ، بينهم محامون أتراك منهم النائب البرلماني من حزب «العدالة والتنمية» الحاكم عن مدينة إسطنبول كونيت يوكسل، قدموا طلبات إلى المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي بشأن الجرائم الإسرائيلية في قطاع غزة، وسيتابعون هذه الطلبات. وأضاف إردوغان: «نتوقع أن ينال مرتكبو جرائم الإبادة الجماعية وجزّارو غزة، وفي مقدمتهم نتنياهو الذي ضُبط متلبساً، العقاب اللازم، ولن نتخلى عن هذا الأمر، ونريد أن تتم محاكمة جميع القادة الإسرائيليين على هذه الإبادة الجماعية ومعاقبتهم، ويجب على العالم أن يفعل ذلك». وشدد إردوغان، مجدداً، على أن حركة «حماس» ليست «منظمة إرهابية»، كما يعدها آخرون، قائلاً: «ما زلت عند رأيي، لا يمكنني إطلاقاً أن أعد (حماس) تنظيماً إرهابياً مهما قال الآخرون».

الحل الدائم

وقال إردوغان إن تركيا تؤيد وقفاً دائماً لإطلاق النار بدلاً من الهدنة الإنسانية، مضيفاً: «الوضع الذي نشأ نتيجة للنهج الإسرائيلي غير القانوني، أظهر مرة أخرى أننا كنا على حق في مخاوفنا، كانت هناك فرصة للسلام، وللأسف، فقدنا هذه الفرصة في الوقت الحالي مع هذا النهج المتصلب لإسرائيل، ومع ذلك، سيكون الأمر على هذا النحو من الآن فصاعداً، ستضيع معه فرص السلام. نحن لسنا في هذا النهج، دعونا لا نفقد الأمل، آمل أن نحصل على فرصة السلام الدائم الذي كنا ننتظره مرة أخرى». ولفت إردوغان إلى أن قمة الرياض حققت نجاحاً مهماً، على الرغم من التركيز على قضية غزة وفلسطين؛ فقد اجتمعت الدول الإسلامية معاً بطريقة غير مسبوقة وطبقت مبدأ «رعاية دول المنطقة لشعوبها وحل مشكلاتها الخاصة بنفسها»، ولعل إضفاء الطابع المؤسسي على هذا هو الأهم. وقال إردوغان إن المكسب الاستراتيجي الكبير كان توحيد أعضاء منظمة «التعاون الإسلامي» حول «سياسة مشتركة». وبينما نعمل على ضمان وقف إطلاق النار في غزة، يجب أن تستمر، بالتوازي، الجهود من أجل حل الدولتين، كان علينا أولاً ترسيخ ذلك فيما بيننا كنقطة انطلاق، ثم نقله إلى محاورينا. وأضاف: «الأمر الثاني هو أننا أوصلنا محاورينا إلى نقطة مفادها عدم مناقشة قضية غزة في بيئة لا يوجد فيها حل الدولتين، ونتيجة لضغوطنا المشتركة فهمت بعض الدول الأوروبية موقفنا، ورأينا أنها بدأت تتبنى الأطروحات التي ندافع عنها». وذكر إردوغان أن عمل «مجموعة السبع» المكونة من وزراء خارجية دول أعضاء بمنظمة «التعاون»، بينها تركيا، بدأت تحقق نتائج جادة في اجتماعات التعاون المتوسطي في لندن وباريس وبرشلونة وأخيراً في الأمم المتحدة. وأضاف أن المجموعة ترى أنه يمكن الآن إعداد خريطة الطريق، وهناك دراسات في هذا الصدد، وستجتمع مع المسؤولين الأميركيين الأسبوع المقبل، لافتاً إلى أن الدول الغربية تدعم إسرائيل، وبخاصة الولايات المتحدة وبريطانيا، استناداً إلى تقييم إسرائيل للحرب، وبدلاً من إيجاد حل، تتساءل الدولتان: «ماذا سنفعل بشأن تهديد (حماس)؟». وتابع: «يطرحون باستمرار سؤالاً علينا وعلى الرأي العام العالمي عن (حماس)، ونحن نقول: إذا وضعنا (حل الدولتين) في المركز الآن، فإن قضايا غزة والتهديدات المتبادلة ستختفي على أي حال... استبعاد (حماس)، أو الحديث عن القضاء عليها وتدميرها، ليس سيناريو واقعياً، إنهم يتأثرون بهذا، والضغوط على إسرائيل تتزايد».


مقالات ذات صلة

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

المشرق العربي رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

قال مسؤولو صحة في قطاع غزة إن هجمات للجيش الإسرائيلي أسفرت عن مقتل أربعة فلسطينيين على الأقل اليوم الأحد.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي إسرائيليون في مقبرة جبل هرتزل خلال احتفالات بذكرى القتلى العسكريين الثلاثاء (رويترز)

إسرائيل تُحيي «ذكرى الاستقلال» بمهرجانين متناقضين

تشهد إسرائيل مجموعة كبيرة من المهرجانات في ذكرى ما تسميه بـ«يوم الاستقلال»، لكن المناسبة باتت مساحة لخطابين ومهرجانين متناقضين.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال مؤتمر صحافي عقده في ختام أعمال «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الأحد (الخارجية التركية)

تركيا لتمديد وقف إطلاق النار في إيران واستئناف المفاوضات

عبّر وزير الخارجية التركي هاكان فيدان عن تفاؤله بتمديد وقف النار بين إيران وأميركا، واستئناف المفاوضات، متهماً إسرائيل باستغلال الوضع لفرض أمر واقع في لبنان.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس السوري أحمد الشرع خلال جلسة حوارية في منتدى أنطاليا الدبلوماسي في تركيا الجمعة (إعلام تركي)

الشرع: الجولان أرض سورية... وأي وضع غير ذلك باطل

أكد الرئيس أحمد الشرع أن سوريا تدفع باتجاه استقرار المنطقة وحل المشكلات عبر الحوار والدبلوماسية والابتعاد عن الصراعات والنزاعات.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية فيدان متحدثاً خلال مقابلة صحافية الاثنين 13 أبريل (إعلام تركي)

تركيا تستبعد تشكيل آلية أمنية ثلاثية مع سوريا وأوكرانيا

استبعدت تركيا تشكيل آلية أمنية ثلاثية مع سوريا وأوكرانيا، محذرة من مخاطر إسرائيلية مؤجلة لما بعد حرب إيران.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

عراقجي: النهج الأميركي تسبب في تأخير مفاوضات باكستان

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
TT

عراقجي: النهج الأميركي تسبب في تأخير مفاوضات باكستان

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اليوم (الاثنين) إن النهج الأميركي هو الذي «تسبب في تأخير المفاوضات» التي كان مخططاً لها في باكستان.

وأدلى عراقجي بهذه التصريحات في مقابلة مسجَّلة مسبقاً نشرتها «وكالة الأنباء الإيرانية» الرسمية (إرنا)، قال فيها إن زيارته الحالية إلى روسيا، في المحطة الأخيرة من جولة دبلوماسية شملت أيضاً باكستان وسلطنة ⁠عمان، وفَّرت فرصة للتنسيق مع موسكو لما بعد الصراع بين ‌إيران ​والولايات ‌المتحدة وإسرائيل.

وقال: «إنها فرصة جيدة لنا للتشاور مع أصدقائنا الروس حول التطورات التي حدثت فيما يتعلق بالحرب خلال هذه الفترة وما يحدث حالياً».

وقال عراقجي إن النهج الأميركي هو الذي «تسبب في تأخير المفاوضات» التي كان مخططاً لها في إسلام آباد، مضيفاً: «المفاوضات السابقة، رغم التقدم الذي تم إحرازه، لم تستطع تحقيق أهدافها»، ملقياً باللوم على ما أسماه «مطالب واشنطن المفرطة».

وأشار وزير الخارجية الإيراني إلى أن ‌أحدث ‌المشاورات في باكستان ​استعرضت ‌الشروط التي يمكن في ‌ظلها استئناف المحادثات بين إيران والولايات المتحدة، مشدِّداً على أن طهران ‌ستسعى إلى ضمان حقوقها ومصالحها الوطنية ⁠بعد أسابيع ⁠من الصراع.

وقال أيضاً إن «إيران وعمان، بصفتهما دولتين مطلتين على مضيق هرمز، اتفقتا على مواصلة المشاورات على مستوى الخبراء لضمان المرور الآمن وحماية ​المصالح ​المشتركة في الممر المائي».

وأكَّد الكرملين أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سيلتقي عراقجي اليوم، في ظل استمرار تعثُّر محادثات السلام الإيرانية الأميركية، وفق ما أفادت وكالة «تاس» الروسية للأنباء.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مستقبلاً وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في موسكو 17 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

وغادر عراقجي إسلام آباد متوجهاً إلى روسيا الأحد.

وكان الوزير قد عاد الأحد إلى باكستان التي تقود جهود الوساطة بين طهران وواشنطن، بعدما توجَّه إلى مسقط ضمن جولة يعرض خلالها المستجدات المتعلقة بالمحادثات مع الولايات المتحدة.

وكتب السفير الإيراني لدى روسيا كاظم جلالي على منصة «إكس» أن عراقجي سيلتقي بوتين في سان بطرسبرغ «في إطار مواصلة الجهاد الدبلوماسي دفاعاً عن مصالح البلاد وفي ظل التهديدات الخارجية».

واعتبر جلالي في منشوره أن إيران وروسيا تشكلان «جبهة موحدة» في مواجهة «القوى المهيمنة عالمياً التي تعارض الدول الطامحة إلى عالم خالٍ من الأحادية والهيمنة الغربية».

وكانت وكالة أنباء الطلاب الإيرانية «إيسنا» قد نقلت عن جلالي قوله أن عراقجي سيتشاور مع المسؤولين الروس بشأن آخر مستجدات المفاوضات ووقف إطلاق النار والتطورات المحيطة.


ترمب: بإمكان إيران الاتصال بنا إذا أرادت التفاوض

زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
TT

ترمب: بإمكان إيران الاتصال بنا إذا أرادت التفاوض

زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس الأحد، إن إيران بوسعها الاتصال إذا أرادت التفاوض على إنهاء الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل عليها، مشدداً على أن طهران لا يمكن أن تمتلك سلاحاً نووياً، وذلك ​بعد أن قالت طهران إن على أميركا إزالة العقبات التي تقف في سبيل التوصُّل لاتفاق بما في ذلك رفع الحصار عن الموانئ الإيرانية.

وتضاءلت في وقت سابق آمال إحياء جهود السلام بعد أن ألغى ترمب زيارة مبعوثيه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى إسلام آباد، وظل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يتنقل بين سلطنة عمان وباكستان اللتين تتوسطان في حل الأزمة، قبل أن يتوجَّه إلى روسيا حيث من المقرر أن يجتمع مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وارتفعت أسعار النفط وصعد الدولار على نحو طفيف، في حين انخفضت العقود الآجلة للأسهم الأميركية في المعاملات الآسيوية المبكرة اليوم بعد تعثر محادثات السلام الذي أدى إلى استمرار توقف الشحن في الخليج.

وقال ترمب في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»: «إذا أرادوا التحدث معنا، فيمكنهم القدوم إلينا. كما تعلمون، لدينا هاتف. ولدينا خطوط جيدة وآمنة».

وأضاف: «يعرفون ما يجب أن يشمله الاتفاق. الأمر بسيط جداً، لا يمكنهم امتلاك سلاح نووي. وإذا لم (يتضمن الاتفاق) ذلك، فلا يوجد أي داع لعقد الاجتماع».

وذكر ‌موقع «أكسيوس»، أمس، نقلاً عن مسؤول أميركي لم تسمه ومصدرين مطلعين أن إيران قدمت للولايات المتحدة مقترحاً جديداً عبر وسطاء ​باكستانيين ‌بشأن ⁠إعادة فتح ​مضيق ⁠هرمز وإنهاء الحرب، مع إرجاء المفاوضات النووية إلى مرحلة لاحقة. ولم ترد وزارة الخارجية الأميركية والبيت الأبيض حتى الآن على طلبات للتعليق.

وتطالب إيران واشنطن منذ وقت طويل بالاعتراف بحقها في تخصيب اليورانيوم الذي تقول طهران إنها تسعى إليه لأغراض سلمية فحسب، لكنَّ دولاً غربية وإسرائيل تقول إنها تسعى لصنع أسلحة نووية.

ورغم أن وقف إطلاق النار أوقف العمليات القتالية إلى حدٍ كبير، التي بدأت بهجمات جوية أميركية إسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، لم يجر التوصل إلى اتفاق لإنهاء حرب أودت بحياة الآلاف ورفعت أسعار النفط وأجَّجَت مستويات التضخم وألقت بظلال قاتمة على آفاق النمو العالمي.

ترمب يواجه ضغوطاً محليَّة لإنهاء الحرب

مع تراجع معدلات تأييده، يواجه ترمب ضغوطاً داخلية لإنهاء الحرب التي لا تحظى بشعبية. ويمتلك قادة إيران، على الرغم من الضعف العسكري الذي لحق بهم، نفوذاً في المفاوضات بفضل قدرتهم على ⁠وقف الشحن عبر مضيق هرمز الحيوي اقتصادياً، والذي ينقل عادة خُمس شحنات النفط العالمية.

وأبقت طهران مضيق هرمز مغلقاً ‌إلى حد كبير بينما فرضت واشنطن حصاراً على موانئ إيران.

وقبل التوجُّه إلى روسيا، أعاد عراقجي ‌إلى إسلام آباد بعد إجراء محادثات أمس في سلطنة عمان، وهي وسيط آخر في ​الحرب.

وقالت وسائل إعلام إيرانية رسمية إن عراقجي ناقش الأمن في المضيق مع ‌سلطان عمان هيثم بن طارق آل سعيد، ودعا إلى إطار أمني إقليمي خال من التدخلات الخارجية.

وقال عراقجي إن محادثات عمان «شملت سبل ‌ضمان المرور الآمن الذي يصب في مصلحة جميع الجيران الأعزاء والعالم».

وذكرت وكالة «تسنيم» للأنباء التابعة للحرس الثوري أن محادثات عراقجي مع المسؤولين الباكستانيين تتضمن «تطبيق نظام قانوني جديد على مضيق هرمز والحصول على تعويضات وضمان عدم تجدُّد العدوان العسكري من دعاة الحرب ورفع الحصار البحري».

وقال السفير الإيراني لدى روسيا كاظم جلالي إن عراقجي سيلتقي بوتين «استمراراً للجهاد الدبلوماسي لدفع مصالح البلاد ووسط تهديدات خارجية».

وقال ترمب في تصريحات أدلى بها في ولاية فلوريدا إنه ألغى زيارة المبعوثين لأن المحادثات تنطوي على الكثير من السفر ‌والنفقات للنظر في عرض وصفه بأنه غير مناسب من الإيرانيين، وجاء تصريحه قبل إخراجه على عجل من مأدبة عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض في واشنطن بعد أن أطلق مسلح النار على أفراد الأمن.

وأضاف ترمب أن ⁠إيران «عرضت الكثير، لكن ليس ما يكفي».

وانتهت ⁠جولة سابقة من المحادثات في إسلام آباد، قاد فيها جي. دي. فانس نائب الرئيس الأميركي وفد بلاده في المفاوضات مع الوفد الإيراني بقيادة رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف، دون التوصل إلى اتفاق.

وذكر بيان أصدرته الحكومة الإيرانية أن الرئيس مسعود بزشكيان قال لرئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف عبر الهاتف إن طهران لن تدخل في «مفاوضات مفروضة عليها» تحت التهديدات أو الحصار.

وقال بزشكيان إن على الولايات المتحدة أولاً إزالة العقبات، بما في ذلك الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، قبل أن يتمكن المفاوضون من إرساء أي أسس للتوصل إلى تسوية.

هوة خلافات واسعة بين أميركا وإيران

تتجاوز الخلافات بين الولايات المتحدة وإيران برنامج طهران النووي والسيطرة على المضيق.

يريد ترمب الحد من دعم إيران لوكلائها الإقليميين، بما في ذلك «حزب الله» في لبنان وحركة «حماس» في غزة، وكبح قدرتهم على استهداف حلفاء الولايات المتحدة بالصواريخ الباليستية. أما إيران، فإنها تريد رفع العقوبات ووضع حد للهجمات الإسرائيلية على «حزب الله».

وبعد إلغاء الزيارة الدبلوماسية الأحدث، قال مصدران حكوميان باكستانيان لوكالة «رويترز»، أمس، إن طائرتين من طراز «سي-17» تابعتين لسلاح الجو الأميركي كانتا تقلان أفراد أمن ومعدات ومركبات تستخدم لحماية المسؤولين الأميركيين غادرتا باكستان.

كتب ترمب على منصة «تروث سوشيال» أن هناك «صراعات داخلية وارتباكاً هائلاً» داخل القيادة الإيرانية.

وقال بزشكيان يوم الخميس: «لا يوجد غلاة محافظين أو ​معتدلون» في طهران، وإن البلاد تقف متحدة خلف زعيمها الأعلى. وكرَّر كبير المفاوضين ​الإيرانيين قاليباف وعراقجي تصريحات بالمضمون نفسه في الأيام القليلة الماضية.

وأدَّت الحرب إلى زعزعة استقرار الشرق الأوسط، إذ شنَّت طهران هجمات على دول خليج عربية، كما تجدَّد القتال بين إسرائيل و«حزب الله» في لبنان.

وفي لبنان، قالت وزارة الصحة إن الضربات الإسرائيلية أسفرت عن مقتل 14 شخصاً وإصابة 37 أمس.


الهدنة على المحك عقب تعثر مسار باكستان

السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)
TT

الهدنة على المحك عقب تعثر مسار باكستان

السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)

وُضعت هدنة الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران أمام اختبار جديد، أمس (الأحد)، مع تعثر مسار باكستان، في وقت شدد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الضغط على طهران، ملوحاً بخطر «القنبلة الموقوتة» لتخزين النفط وتمسكه بـ«الانتصار».

وقال ترمب إن أمام إيران نحو 3 أيام قبل أن تصبح خطوط أنابيب النفط لديها معرضة لخطر الانفجار بسبب تراكم النفط ومحدودية التخزين، بعد توقف الشحنات من الموانئ الإيرانية تحت الحصار الأميركي. وأضاف أن طهران «تحت ضغط»، وأنها إذا أرادت التفاوض فعليها الاتصال بواشنطن عبر «خطوط آمنة».

وعاد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إلى إسلام آباد بعد محادثات مع السلطان هيثم بن طارق، في مسقط، ركزت على مضيق هرمز. وقالت وسائل إعلام إيرانية إن عراقجي نقل عبر باكستان رسائل إلى واشنطن، بشأن «الخطوط الحمراء» في الملف النووي والمضيق.

وأبلغ الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، خلال اتصال، بأن طهران لن تدخل في «مفاوضات مفروضة عليها» تحت التهديد أو الحصار. وطالب بإزالة العقبات أولاً، بما في ذلك الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، قبل وضع أسس التسوية.

وتصاعد التباين في طهران؛ إذ هاجم المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني إبراهيم رضائي، دور باكستان، قائلاً إنها «صديقة وجارة جيدة»، لكنها «ليست وسيطاً مناسباً، ولا تقول ما يخالف رغبة الأميركيين»، معتبراً أن الوسيط يجب أن يكون محايداً. بدوره، قال نائب رئيس البرلمان علي نيكزاد، إن مضيق هرمز لن يعود إلى وضعه السابق استناداً إلى أوامر المرشد مجتبى خامنئي.