إسرائيل تواجه ضغوطاً متزايدة من الداخل لتمديد الهدنة

هل يؤدي تمديدها إلى إضعاف جهود تل أبيب للقضاء على «حماس»؟

مشهد من تسليم محتجزين إسرائيليين في غزة
مشهد من تسليم محتجزين إسرائيليين في غزة
TT

إسرائيل تواجه ضغوطاً متزايدة من الداخل لتمديد الهدنة

مشهد من تسليم محتجزين إسرائيليين في غزة
مشهد من تسليم محتجزين إسرائيليين في غزة

تواجه إسرائيل ضغوطاً متزايدة لتمديد فترة الهدنة المقررة لأربعة أيام فقط حتى الآن في إطار حربها على «حماس»، غير أن مسؤولين عسكريين إسرائيليون يخشون أن تؤدي هدنة أطول إلى إضعاف الجهود الإسرائيلية للقضاء على الحركة، بحسب «وكالةالصحافة الفرنسية».

في المجموع، سلّمت حركة «حماس»، الجمعة والسبت، إلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر، 26 رهينة إسرائيلية يحمل بعضهم جنسية أخرى، بينما أطلقت إسرائيل سراح 78 أسيراً فلسطينياً. وكل المفرج عنهم هم من النساء والأطفال.

كذلك أطلقت «حماس» على مدى اليومين الماضيين 15 من الأجانب غير الإسرائيليين، في إجراء لم يكن مدرجاً في الاتفاق.

وينص الاتفاق الذي تمّ بوساطة قطرية ومشاركة الولايات المتحدة ومصر، على الإفراج عن خمسين رهينة لدى «حماس» في مقابل إطلاق سراح 150 أسيراً فلسطينياً على مدى الأيام الأربعة للهدنة القابلة للتمديد.

من شأن هذا الأمر أن يزيد عدد الرهائن التي تعيدهم حركة «حماس»، وهناك ضغوط داخلية كبيرة في إسرائيل للقيام بذلك، لكنه يمنح الحركة هامشا أكبر لإعادة جمع صفوفها والتعافي وإعادة التسلّح والعودة إلى القتال، وفق محللين.

ويزيد هذا الاتفاق أيضاً الضغوط الدبلوماسية على إسرائيل من جانب المجتمع الدولي الذي سيتراجع تأييده لمعاودة قصف غزة مع ما ينجم عن ذلك من أزمة إنسانية.

ويقول الأستاذ في دراسات الدفاع في جامعة كينغز كوليدج لندن أندرياس كريغ، لوكالة الصحافة الفرنسية: «الوقت يعمل ضدّ إسرائيل كما هي الحال دائماً وضدّ الجيش الإسرائيلي». ويشير إلى أنه كلّما طال أمد الهدنة نفد صبر المجتمع الدولي مع استمرار الحرب. غير أن الجيش الإسرائيلي مصمّم على تحقيق هدفه بـ«القضاء» على حركة «حماس».

وفي زيارة للقوات الإسرائيلية في قطاع غزة، يوم السبت، شدّد وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت على أن الجدول الزمني للهدنة «قصير»، موضحاً «لن تستغرق أسابيع، ستستغرق أياماً إلى حد ما».

وأضاف محاطا بجنود مدجّجين بالأسلحة، «أي مفاوضات أخرى ستجري تحت النيران».

«معضلة رهيبة»

اندلعت الحرب بعد الهجوم المباغت لحركة «حماس» الذي أودى بنحو 1200 إسرائيلي، قضى معظمهم في اليوم الأول للهجوم، وفق السلطات الإسرائيلية.

ومنذ ذلك الحين، تشنّ إسرائيل قصفاً مكثفاً على القطاع يترافق منذ 27 أكتوبر (تشرين الأول) مع عمليات برية واسعة داخل القطاع. وتسبّب القصف، وفق حكومة «حماس»، في مقتل زهاء 15 ألف شخص بينهم أكثر من ستة آلاف طفل.

ويقول الباحث في مركز موشيه ديان لدراسات الشرق الأوسط وأفريقيا بجامعة تل أبيب أريك رودنيتزكي: «الضغط الحقيقي (لتمديد الهدنة) يأتي من داخل إسرائيل، من عائلات الرهائن».

مساء السبت، سارت في شوارع تل أبيب مظاهرة حاشدة شارك فيها عشرات الآلاف للمطالبة بالإفراج عن الرهائن، هتف خلالها المحتجون الذين حملوا صور الرهائن، «حرروهم الآن». وكُتِبت على إحدى اللافتات عبارة «أخرجوهم من الجحيم».

ويقول مسؤول عسكري إسرائيلي إن إسرائيل ملتزمة أن يتمّ الإفراج عن أكبر عدد من الرهائن، لكنه أعرب عن قلقه من أنه كلما طالت الهدنة حصلت «حماس» على وقت أكبر «لإعادة بناء قدراتها ومهاجمة إسرائيل مجدداً».

ويضيف، في حديث لوكالة الصحافة الفرنسية، طالباً عدم الكشف عن هويته «إنها معضلة رهيبة».

«الإرادة السياسية»

كانت قطر الوسيط الرئيسي في مفاوضات وقف القتال. وقال المتحدث باسم وزارة خارجيتها ماجد الأنصاري، لوكالة الصحافة الفرنسية، إن هناك حاجة إلى «الحفاظ على الزخم» من أجل وقف دائم لإطلاق النار.

وأضاف «لا يمكن تحقيق ذلك إلّا عندما تتوافر الإرادة السياسية ليس فقط من جانب الإسرائيليين والفلسطينيين، بل أيضاً من جانب الشركاء الآخرين الذين يعملون معنا».

الجمعة، أكّد الرئيس الأميركي جو بايدن وجود «فرص حقيقية» لتمديد هدنة الأيام الأربعة في غزة، قائلاً إن الوقت حان للعمل على «إحياء» حلّ الدولتين لإرساء سلام بين إسرائيل والفلسطينيين.

ويعد الأستاذ في دراسات الدفاع في جامعة كينغز كوليدج لندن أندرياس كريغ أن واشنطن غير مستعدة لعملية مكثفة «تستمر أشهرا بلا انقطاع»، خصوصاً مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية الأميركية العام المقبل.

ويوضح «لذلك تحتاج إدارة بايدن إلى إيجاد مخرج أيضاً». ويضيف «لا حلّ عسكريا لهذا النزاع، لا يمكن الانتصار فيه».

من جهته، قال المسؤول في «حماس» طاهر النونو إن الحركة «جاهزة للبحث بشكل جدّي للتوصل إلى صفقات جديدة».

وجاء الإفراج عن الرهائن، السبت، بعد تأخير لساعات قالت «حماس» إن سببه عدم التزام إسرائيل ببنود الاتفاق. لكن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي دورون سبيلمان نفى ذلك، مشيرا إلى أن حماس تعتمد «تكتيك المماطلة» في إطار «الحرب النفسية».

ويقول المسؤول السابق في الاستخبارات الإسرائيلية آفي ميلاميد، لوكالة الصحافة الفرنسية، إن «(حماس) ستماطل مع الرهائن لمحاولة استنفاد هذه الورقة لأطول وقت ممكن وبأعلى ثمن قد يشكّله ذلك لإسرائيل».

ويعد أن «حماس» كانت تأمل أن يتبدد الدعم داخل إسرائيل للتوغل في قطاع غزة وأن «تخلق، في نهاية المطاف، الضغوط الدولية والداخلية على الحكومة الإسرائيلية ظروفاً يمكن فيها لـ(حماس) أن تستمر في الوجود وأن تحكم غزّة حتى بعد انتهاء هذه الحرب».

وتدلي الباحثة المستقلة في شؤون الشرق الأوسط إيفا كولوريوتيس بالرأي نفسه، موضحة لوكالة الصحافة الفرنسية، «بالنسبة لـ(حماس)، أي سيناريو لهذه الحرب لا يؤدي إلى انتهاء وجودها في قطاع غزة سيُعد نصراً (...) بغضّ النظر عن خسائرها البشرية والمادية وحجم الدمار في غزّة وحجم الخسائر في صفوف المدنيين».


مقالات ذات صلة

محاولة لاختطاف نشطاء من «القسام» تنتهي بمجزرة وسط غزة

خاص فلسطينيون بجوار جثامين ضحايا غارة جوية إسرائيلية في وسط قطاع غزة يوم الثلاثاء (إ.ب.أ) p-circle

محاولة لاختطاف نشطاء من «القسام» تنتهي بمجزرة وسط غزة

أسفرت محاولة عناصر عصابة مسلحة موالية لإسرائيل اختطاف نشطاء من «كتائب القسام» الذراع العسكرية لـ«حماس» وسط غزة عن مقتل ما لا يقل عن 10 فلسطينيين وإصابة 15.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية انتشار كثيف للشرطة التركية في محيط مجمع يقع به مقرُّ القنصلية الإسرائيلية في حي بيشكتاش بإسطنبول عقب اشتباك مع مهاجمين استهدفوه الثلاثاء (أ.ف.ب)

استهداف القنصلية الإسرائيلية بإسطنبول... والشرطة تقتل مهاجماً وتقبض على اثنين

حددت السلطات التركية هوية 3 أشخاص اشتبكوا مع عناصر الشرطة، التي تتولى تأمين مبنى القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول؛ ما أسفر عن مقتل أحد المهاجمين وإصابة الآخرَين.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا مقر وزارة الخارجية المصرية في القاهرة (رويترز)

«استفزاز مرفوض»... مصر تدين اقتحام بن غفير المسجد الأقصى

أكدت مصر في بيان لوزارة الخارجية، الثلاثاء، رفضها الكامل لمثل هذه الممارسات التي تمس بحرمة المقدسات الإسلامية في القدس.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي جنازة فلسطينيين قُتلوا بغارة إسرائيلية في مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح وسط قطاع غزة (رويترز)

«الصحة العالمية» تعلّق عمليات الإجلاء الطبي من غزة بعد مقتل متعاقد معها

علّقت منظمة الصحة العالمية عمليات الإجلاء الطبي من قطاع غزة إلى مصر على خلفية «حادث أمني» أدى إلى مقتل أحد المتعاقدين معها.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي شاحنات الإغاثة خلال عبورها معبر رفح البري (الهلال الأحمر المصري)

«الصحة العالمية»: مقتل متعاقد خلال واقعة أمنية في قطاع غزة

قال المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم جيبريسوس إن شخصا متعاقدا لتقديم خدمات للمنظمة في غزة قُتل اليوم الاثنين خلال واقعة أمنية.


تركيا: مطالبات كردية بإجراءات لتسريع «السلام» دون انتظار البرلمان

آلاف الأكراد طالبوا بتسريع عملية السلام وإطلاق سراح زعيم «حزب العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان... خلال احتفالات عيد النوروز في 21 مارس الماضي (حساب حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب على إكس)
آلاف الأكراد طالبوا بتسريع عملية السلام وإطلاق سراح زعيم «حزب العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان... خلال احتفالات عيد النوروز في 21 مارس الماضي (حساب حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب على إكس)
TT

تركيا: مطالبات كردية بإجراءات لتسريع «السلام» دون انتظار البرلمان

آلاف الأكراد طالبوا بتسريع عملية السلام وإطلاق سراح زعيم «حزب العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان... خلال احتفالات عيد النوروز في 21 مارس الماضي (حساب حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب على إكس)
آلاف الأكراد طالبوا بتسريع عملية السلام وإطلاق سراح زعيم «حزب العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان... خلال احتفالات عيد النوروز في 21 مارس الماضي (حساب حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب على إكس)

اقترح حزب كردي في تركيا بدء تنفيذ بعض الخطوات التي لا تحتاج إلى موافقة البرلمان على لوائح قانونية مقترحة في إطار عملية السلام التي تمر عبر حل «حزب العمال الكردستاني» ونزع أسلحته؛ بهدف دفع العملية قدماً.

وقال الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، تونجر باكيرهان، إنه يمكن تنفيذ قرارات «المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان» و«المحكمة الدستورية التركية» بشأن الإفراج عن المعتقلين السياسيين؛ وفي مقدمتهم الرئيس المشارك السابق لحزب «الشعوب الديمقراطية»، صلاح الدين دميرطاش، دون أي تحضير قانوني.

وأضاف باكيرهان، في كلمة خلال اجتماع المجموعة البرلمانية للحزب، الثلاثاء، إنه يمكن أن تعزل الحكومة أيضاً الأوصياء الذين عينتهم على البلديات بدلاً من رؤسائها المنتخبين بإرادة شعبية.

انتقادات للحكومة والبرلمان

وتابع أن «السلام يبدأ عندما يتم التزام القانون فعلاً لا قولاً. إذا اتخذنا هذه الخطوات معاً، فستُبنى الثقة، وإذا بُنيت الثقة، فستمهَّد الطريق، وستتحقق الديمقراطية، وسنتنفس جميعاً الصعداء».

الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد تونجر باكيرهان متحدثاً في البرلمان التركي الثلاثاء (حساب الحزب على إكس)

وانتقد باكيرهان تباطؤ الحكومة التركية في اتخاذ خطوات سريعة في إطار عملية السلام، التي تسميها الحكومة مسار «تركيا خالية من الإرهاب»، لافتاً إلى أنه على البرلمان أيضاً أن يبادر بتحديد موعد لمناقشة تقرير «لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» التي شكلها لوضع الإطار القانوني لحل «حزب العمال الكردستاني» ونزع أسلحته.

وكانت «اللجنة» انتهت من أعمالها التي بدأت في 5 أغسطس (آب) 2025، ورفعت في 18 فبراير (شباط) الماضي تقريراً شارك في إعداده ممثلو الأحزاب السياسية، إلى البرلمان لبدء مناقشته.

ولم يحدد البرلمان بعد موعداً لعرض التقرير على «لجنة العدل»، تمهيداً لمناقشته في الجلسات العامة.

ويتضمن التقرير اقتراحات بوضع بعض اللوائح القانونية وتطبيق بعض الإصلاحات الديمقراطية، وتوصيات بشأن إلغاء ممارسة تعيين الأوصياء بعد عزل رؤساء البلديات المنتخبين، وتنفيذ قرارات «المحكمة الدستورية التركية»، و«محكمة حقوق الإنسان الأوروبية» بالإفراج عن السياسيين المعتقلين.

البرلمان لم يحدد موعداً بعدُ للنظر في تقرير لجنته الخاصة بشأن وضع الإطار القانوني لحل «حزب العمال الكردستاني» الذي رفعته في 18 فبراير الماضي (حساب البرلمان على إكس)

ورهن التقرير تنفيذ اللوائح التي يتم إقرارها بالتحقق من انتهاء عملية نزع أسلحة «حزب العمال الكردستاني» وحل الحزب، استجابة لنداء زعيمه السجين في تركيا، عبد الله أوجلان، الذي أطلقه من محبسه في سجن «إيمرالي» يوم 27 فبراير (شباط) 2025، وذلك من خلال آلية للتحقق والتأكيد تتكون من ممثلين للمخابرات ووزارتَيْ الدفاع والداخلية.

وقال باكيرهان إن عملية «السلام والمجتمع الديمقراطي» هي أهم عملية استراتيجية في تاريخ الجمهورية التركية الممتد لأكثر من 100 عام، وإن خلق معضلة «أولاً ثم» في هذه العملية المهمة، وإحالتها إلى آلية تأكيد، «ما هما إلا محاولة لتأخير الحل، وهو أمر لا يخدم إلا معارضي هذه العملية ويُهددها برمتها».

الاعتقالات في بلديات المعارضة

وتطرق باكيرهان إلى التحقيقات والاعتقالات المستمرة لثاني عام على التوالي في بلديات حزب «الشعب الجمهوري»؛ أكبر أحزاب المعارضة، قائلاً إن الجميع يسلم بأنها «عملية تطهير سياسي عبر القنوات القانونية».

وأضاف أن المجتمع لا ينظر إلى هذه العمليات الموجهة ضد بلديات «الشعب الجمهوري»، كما تُظهر استطلاعات الرأي، على أنها عمليات لمكافحة الفساد.

تجمع لأنصار حزب «الشعب الجمهوري» احتجاجاً على الاعتقالات في البلديات التابعة له (حساب الحزب على إكس)

وتابع: «لسنا نحن من نقول هذا، بل إن وزير الداخلية هو من يُقرّ به، الذي قال إنه تم فتح تحقيقات منذ الانتخابات المحلية في 31 مارس (آذار) 2024، في 1048 بلدية؛ 472 منها تابعة لحزب (العدالة والتنمية) الحاكم، و217 تابعة لحزب (الشعب الجمهوري)، و78 تابعة لحزب (الحركة القومية)، و16 تابعة لحزبنا (الديمقراطية والمساواة للشعوب)».

وقال: «مع أننا نعلم سبب فتح هذه التحقيقات، وهو تعيين أوصياء، فنحن نتساءل: إذا كان نصف البلديات الخاضعة للتحقيق تابعاً لحزب (العدالة والتنمية)؛ فلماذا يُعيّن أوصياء على بلديات حزب (الديمقراطية والمساواة للشعوب)، ولماذا تُطبّق إجراءات العزل على بلديات حزب (الشعب الجمهوري) فقط؟».

في سياق متصل، اعتقلت قوات الأمن التركية، الثلاثاء، 20 من العاملين في بلدية أوسكدار بإسطنبول، التابعة لحزب «الشعب الجمهوري»، بينهم نائب رئيس البلدية، في عملية تفتيش إثر مزاعم فساد تتعلق بتراخيص البناء.

وردت البلدية ببيان أكدت فيه أن المزاعم المتعلقة بالحصول على أرباح غير مشروعة من خلال شركة تابعة لها، وتدخل أفراد غير مخولين في عمليات صنع القرار، وتصرف مسؤولين حكوميين بناءً على ذلك، لا تعكس الحقيقة.

وتكثفت التحقيقات مجدداً في البلديات التابعة لحزب «الشعب الجمهوري»، خلال الأسبوعين الأخيرين، وأُوقف رئيسا بلديتَيْ؛ أوشاك، وبورصة، في غرب تركيا، تباعاً في إطار هذه التحقيقات.

رئيس بلدية أنطاليا المحتجز محيي الدين بوجيك (حسابه على إكس)

وأصدرت محكمة في أنطاليا (جنوب تركيا)، الثلاثاء، قرار توقيف جديداً بحق رئيس بلديتها المعتقل بتهم فساد، محيي الدين بوجيك، و12 آخرين من مسؤولي البلدية، في إطار تحقيقٍ بشأن مزاعم في تسببه بخسائر عامة بلغت 399 مليوناً و507 آلاف ليرة تركية، من خلال إدارة المياه والصرف الصحي في أنطاليا وشركتين تابعتين لها.

ويقول حزب «الشعب الجمهوري» إن تحقيقات الفساد، التي بدأت من بلدية إسطنبول، واعتقال رئيسها مرشح الحزب لانتخابات الرئاسة، هي حملة ذات أغراض سياسية، فيما تنفي الحكومة تدخلها في عمل القضاء.


رئيس السلطة القضائية الإيرانية يدعو إلى «تسريع» تنفيذ أحكام الإعدام

العلم الإيراني يظهر على أنقاض مبنى متضرر في إحدى الجامعات بعد غارة جوية في طهران (إ.ب.أ)
العلم الإيراني يظهر على أنقاض مبنى متضرر في إحدى الجامعات بعد غارة جوية في طهران (إ.ب.أ)
TT

رئيس السلطة القضائية الإيرانية يدعو إلى «تسريع» تنفيذ أحكام الإعدام

العلم الإيراني يظهر على أنقاض مبنى متضرر في إحدى الجامعات بعد غارة جوية في طهران (إ.ب.أ)
العلم الإيراني يظهر على أنقاض مبنى متضرر في إحدى الجامعات بعد غارة جوية في طهران (إ.ب.أ)

حضّ رئيس السلطة القضائية الإيرانية غلام حسين محسني إيجئي المحاكم، اليوم الثلاثاء، على تسريع تنفيذ الأحكام المرتبطة بالحرب الأميركية - الإسرائيلية، بما فيها الإعدام، في وقت يحذر ناشطون من تزايد عمليات إعدام محكومين يصنّفون سجناء سياسيين، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ومنذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط)، أعدمت إيران سبعة أشخاص على صلة باحتجاجات يناير (كانون الثاني)، أدين ستة منهم بالانضواء في منظمة «مجاهدي خلق» المعارضة المحظورة، إضافة إلى إيراني - سويدي أدين بالتجسس لصالح إسرائيل.

وحذّرت مجموعات حقوقية من أن عشرات غيرهم يواجهون خطر الإعدام على خلفية احتجاجات يناير أو بعدما تم توقيفهم بشبهة مساعدة العدو في الحرب الدائرة.

وقال إيجئي في اجتماع لكبار المسؤولين في مجال القضاء: «عليكم تسريع إصدار أحكام الإعدام ومصادرة الأملاك».

وأضاف أنه استناداً إلى القوانين القائمة للمعاقبة على التجسس، «من الضروري مواصلة إصدار أحكام قضائية بحق عناصر ووكلاء العدو المعتدي بسرعة أكبر».

وقالت الإيرانية الحائزة نوبل للسلام، شيرين عبادي، التي تقيم في المنفى، على «تلغرام»، إنه بدلاً من الدفاع عن الإيرانيين في مواجهة تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تردّ طهران بـ«تسريع عمليات الإعدام والقمع ومصادرة أملاك المعارضة».

وتم إعدام فتيين على خلفية احتجاجات يناير التي أخمدتها السلطات عبر حملة أمنية خلّفت آلاف القتلى، بحسب مجموعات حقوقية.

ووصفت السلطات الأشخاص الذين يواجهون عقوبة الإعدام شنقاً على خلفية تلك الاحتجاجات بأنهم «إرهابيون» عملوا لصالح إسرائيل والولايات المتحدة، لكن مجموعات حقوقية تفيد بأنهم أدينوا في إطار محاكمات «جائرة».

وقال مركز عبد الرحمن برومند الحقوقي: «في خضم الحرب الجارية، يُنظر إلى تنفيذ عمليات الإعدام بحق متظاهرين وسجناء سياسيين عبر إجراءات مستعجلة وتفتقر إلى الشفافية على أنها محاولة لبث الرعب وإحكام السيطرة على المجتمع».

وفي ظل تواصل عمليات التوقيف في أثناء الحرب، نقلت وسائل إعلام محلية عن قائد الشرطة، أحمد رضا رادان، قوله إن 85 شخصاً أوقفوا في 25 محافظة على خلفية انخراطهم في «شبكة منظّمة» مفترضة ترسل معلومات لتحديد المواقع إلى أعداء إيران.

وأضاف أنه «سيجري قريباً نشر اعترافات المتّهمين والتفاصيل الكاملة لكيفية تعاونهم مع العدو».

وتتّهم مجموعات حقوقية السلطات الإيرانية باستخدام التعذيب لانتزاع اعترافات زائفة من السجناء يتم بثّها لاحقاً في أثناء نشرات الأخبار.


إسرائيل تخطط لعزل «الحرس الثوري» داخل طهران

أفراد من سلاح الجو الأميركي بجوار قاذفة من طراز B - 52 المحمّلة بالذخائر على الأجنحة في قاعدة RAF Fairford الجوية في 7 أبريل 2026 (رويترز)
أفراد من سلاح الجو الأميركي بجوار قاذفة من طراز B - 52 المحمّلة بالذخائر على الأجنحة في قاعدة RAF Fairford الجوية في 7 أبريل 2026 (رويترز)
TT

إسرائيل تخطط لعزل «الحرس الثوري» داخل طهران

أفراد من سلاح الجو الأميركي بجوار قاذفة من طراز B - 52 المحمّلة بالذخائر على الأجنحة في قاعدة RAF Fairford الجوية في 7 أبريل 2026 (رويترز)
أفراد من سلاح الجو الأميركي بجوار قاذفة من طراز B - 52 المحمّلة بالذخائر على الأجنحة في قاعدة RAF Fairford الجوية في 7 أبريل 2026 (رويترز)

اختارت إسرائيل التصعيد على طريقتها، صباح الثلاثاء، قبل ساعات من انتهاء المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لاتفاق مع إيران، بضرب محطات قطار وسكك حديد في إيران يعد تحذير من المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، باللغة الفارسية.

وجاء في التهديد الذي وصفته وسائل إعلام إسرائيلية بأنه «غير عادي»، أن «الوجود على متن القطارات وبالقرب من خطوط السكك الحديدية (في إيران) يُشكّل خطراً على الحياة».

واعتبر استهداف محطات وسكك القطارات بداية تصعيد في مرحلة حاسمة، كانت إسرائيل قد استعدت لها مسبقاً في حال فشل المحادثات بين أميركا وإيران في ساعاتها الأخيرة.

وخلال الساعات الماضية، تكثّف استهداف منشآت إيران مع اقتراب نهاية المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، فيما اصطدمت خطةٌ باكستانيةٌ لوقف الحرب بتحفظ من واشنطن وطهران، بالتزامن مع إعلان إسرائيل مقتل رئيس جهاز استخبارات «الحرس الثوري» مجيد خادمي في غارة على طهران، مساء الاثنين.

لقطة شاشة مأخوذة من فيديو تظهر أعمدة دخان من مطار مهرآباد في 7 أبريل 2026 (رويترز)

موجة واسعة

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه نفّذ موجة واسعة من الهجمات على عشرات من بنى النظام الإيراني التحتية في مختلف أنحاء إيران. وتشمل هذه الهجمات خطوط السكك الحديدية الرئيسية والجسور في جميع أنحاء البلاد.

وكتب المحلل الأمني افي أشكنازي في صحيفة «معاريف» الإسرائيلية أن «إسرائيل أمام ساعات حاسمة»، متسائلاً عما إذا كانت «ستخوض حرب استنزاف، أم تتوصل إلى اتفاق ووقف إطلاق نار، أم قد تلجأ إلى هجوم خاطف لتصفية أصول الحكومة الإيرانية».

واعتبر أشكنازي أن تفجير القطارات بداية تصعيد في الأعمال الرامية إلى إلحاق الضرر بالبنية التحتية الوطنية في إيران.

وإلى جانب إلحاق الضرر بالبنى التحتية في إيران، قالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية إن ثمة هدفاً مهماً ورئيسياً، وهو «منع )الحرس الثوري) من نقل الأسلحة والمعدات والأفراد، لمنع النظام من إرسال تعزيزات إلى المناطق النائية في حال اندلاع أعمال احتجاجات شعبية».

وقالت صحيفة «يديعوت» إن لدى القوات الجوية خطة منتظمة لاستهداف البنية التحتية المرتبطة بشبكة السكك الحديدية في إيران، واستناداً إلى مصادر أمنية إسرائيلية، فإن النظام الإيراني يستخدم هذه القطارات لتنفيذ عمليات حربية، بما في ذلك نقل المعدات العسكرية.

عزل طهران

وكتب المعلق العسكري رون بن يشاي في «يديعوت» أن «الهدف من الهجمات (الإسرائيلية) هو شلّ حركة المرور وعزل طهران عن محيطها، حتى لا يتمكن النظام من إرسال تعزيزات في حال اندلاع حراك احتجاجي في إيران».

وأكد مصدر أمني لموقع «واللا» أن «القوات الجوية شنت هجمات على خطوط السكك الحديدية والمعابر الحيوية في جميع أنحاء إيران لمنع نقل الأسلحة والمواد الخام والمعدات العسكرية والأفراد العسكريين وخطوط الإمداد التابعة للنظام الإيراني و(الحرس الثوري)». وأضاف أن «هذه الخطوة هي المرحلة الأولى نحو تصعيد الموقف».

كما وثقت وسائل إعلام إسرائيلية ما قالت إنها هجمات على خط سكة حديد في مدينة كرج وجسر للسكك الحديدية في مدينة كاشان، ومحطة قطار في مشهد، وجسر على طريق سريع قرب تبريز.

وكان المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي وجّه باللغة الفارسية تحذيراً عاجلاً لمستخدمي القطارات والمسافرين في إيران. وكتب على شبكة «إكس»: «أيها المواطنون الأعزاء، حفاظاً على سلامتكم، نرجو منكم الامتناع عن استخدام القطارات والسفر بها في جميع أنحاء إيران من الآن وحتى الساعة التاسعة مساءً (بتوقيت إيران). إن وجودكم على متن القطارات وبالقرب من خطوط السكك الحديدية يُعرّض حياتكم للخطر».

وبحسب موقع «واللا»، فإن هذه الهجمات على السكك الحديدية جاءت مع اعتراف المسؤولين الأميركيين بأن الفجوة بين الموقفين الأميركي والإيراني واسعة للغاية، بحيث لا يمكن تضييقها قبل انتهاء مهلة ترمب.

صورة التقطها قمر اصطناعي تظهر مقر قيادة إنفاذ القانون الإيرانية (الفرجة) في طهران (رويترز)

بنك أهداف

وقال مسؤولون إسرائيليون رفيعون إن تل أبيب وضعت بنك أهداف مسبقاً، وتستعد لأسبوعين من التصعيد، لكنها ستلتزم بوقف النار إذا أقره ترمب، رغم أن تقارير تفيد بأن «إسرائيل تأمل بفشل المحادثات».

ومع دخول الحرب على إيران أسبوعها الثاني في مارس (آذار) الماضي، أعلن «الحرس الثوري» الإيراني أن أي احتجاجات جديدة ضد السلطة ستواجَه برد «أكثر حدة» من ذلك الذي قُوبلت به المظاهرات التي شهدتها البلاد في يناير (كانون الثاني) 2026، والتي أسفر قمعها عن مقتل آلاف الأشخاص.