مهلة ترمب لإيران... حافة هاوية أم جولة حرب أقسى؟

تعقيد «أخلاقي» يرافق هجمات محتملة على أهداف مدنية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

مهلة ترمب لإيران... حافة هاوية أم جولة حرب أقسى؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

دخلت الحرب مع إيران، بعد المؤتمر الصحافي للرئيس الأميركي دونالد ترمب الاثنين، مرحلة أكثر التباساً وخطورة في آن واحد: تهديدات قصوى تكاد تلامس منطق «الحرب الشاملة» ضد البنية التحتية الإيرانية، تقابلها إشارات إلى أن باب التفاوض لم يُغلق نهائياً، بل ربما يُترك موارباً حتى اللحظة الأخيرة إذا ظهرت صيغة تحفظ لواشنطن مكسباً سياسياً وعسكرياً، وتمنح طهران مخرجاً من دون استسلام معلن.

وبين هذين المسارين، يبدو أن الإدارة الأميركية نفسها لم تحسم بعد: هل تريد استخدام التهديد الأقصى لفرض تسوية، أم أنها تتهيأ فعلاً لجولة أشد إيلاماً من الحرب؟ وتستند هذه التساؤلات إلى ما أعلنه ترمب نفسه، وما أوردته تقارير صحافية أميركية، فضلاً عن حديثين خاصين لـ«الشرق الأوسط» مع خبيرين في شؤون المنطقة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمره الصحافي الاثنين في البيت الأبيض (أ.ب)

ترمب يرفع السقف

أهم ما كشفه مؤتمر ترمب ليس فقط مستوى التهديد، بل التناقض المقصود في الخطاب. فقد قال إنه «لا يستطيع الجزم» ما إذا كانت الحرب تتجه إلى الانحسار أم إلى التصعيد، وربط الأمر بما ستفعله إيران قبل مهلة يوم الثلاثاء. وفي الوقت ذاته، رسم مشهداً تدميرياً هائلاً، متحدثاً عن القدرة على شلّ الجسور ومحطات الطاقة الإيرانية خلال ساعات، بل وذهب أبعد حين قال إن «البلاد كلها يمكن القضاء عليها في ليلة واحدة».

هذا الجمع بين أقصى التهديد وأدنى اليقين السياسي ليس عرضياً. فهو يعكس أسلوب ترمب التفاوضي القائم على دفع الخصم إلى حافة الهاوية، ثم ترك مساحة لمراجعة اللحظة الأخيرة. موقع «أكسيوس» كان واضحاً في هذا السياق، إذ أشار إلى أن ترمب يواجه قراراً مصيرياً: تنفيذ تهديده بتدمير البنية التحتية الإيرانية ابتداءً من الثامنة مساءً، أو تمديد المهلة مرة أخرى إذا بدت ملامح اتفاق ممكنة. كما نقل عن مسؤولين أن الرئيس وحده يتخذ القرار، وأن وسطاء من باكستان ومصر وتركيا يعملون لإعادة «الوقت إلى الساعة» إذا لاحت فرصة.

دخان كثيف يتصاعد بعد ضربة جوية على طهران الثلاثاء (أ.ف.ب)

هل المفاوضات حقيقية؟

الحديث عن مفاوضات مباشرة، كما ورد في التسريبات التي نشرتها الصحف الأميركية، لا يعني بالضرورة أن اختراقاً وشيكاً قد حصل. الأرجح أن ما يجري هو تفاوض تحت النار، هدفه الأساسي اختبار حدود الطرف الآخر، لا الوصول السريع إلى تسوية. فـ«بوليتيكو» كشفت أن نائب الرئيس جي دي فانس «في حالة تأهب» للدخول على الخط إذا تقدمت المحادثات الخلفية إلى مستوى لقاء مباشر مع الإيرانيين، على أن يقود المسار حالياً ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر.

في حديثه إلى «الشرق الأوسط»، قال مايكل روبين الباحث في معهد «أميركان إنتربرايز» إن ما يجري لا ينبغي قراءته بوصفه مساراً تفاوضياً مستقراً، بل بوصفه لعبة حافة هاوية يتقنها الطرفان. وأضاف: «القيادة الإيرانية والرئيس ترمب يتبنيان سياسة (حافة الهاوية)».

ومع ذلك، توقع روبين «انطلاقات كاذبة عدة». وقال إن «تمديد المهل في اللحظة الأخيرة لا يوحي فقط بأن الدبلوماسية ممكنة، بل يحمل قيمة استخباراتية، لأن البنتاغون يستطيع أن يرى ما الذي يفعله الإيرانيون كلما اقتربت المهل. وتكرار هذه الانطلاقات الكاذبة يبدد جاهزية إيران».

أما برايان كاتوليس الباحث في «معهد الشرق الأوسط» فكان أكثر تشاؤماً في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إذ رأى أنه «لم تكن هناك مفاوضات جادة أو حقيقية في أي وقت مع إيران. كل هذا مسرح سياسي يسبق مزيداً من الحرب والدمار، ثم ينتهي بادعاء كاذب بالنصر من الطرفين».

بهذا المعنى، فإن الحديث عن «مفاجأة في اللحظة الأخيرة لا يمكن استبعاده، لكنه أيضاً لا ينبغي أن يُفهم على أنه انعطافة نحو السلام، بقدر ما قد يكون مجرد تأجيل لجولة أخرى من التصعيد»، وفق كاتوليس.

جنود أميركيون يحضرون القاذفة «ب 52» في قاعدة فيرفورد ببريطانيا تمهيداً لمشاركتها بعمليات القصف على إيران الثلاثاء (رويترز)

لماذا لا تستجيب طهران؟

لماذا تواصل إيران الرفض، رغم أن الحرب أظهرت محدودية فاعلية الرهان على «المجتمع الدولي» أو على دعم الحلفاء؟ يتحدث روبين، لـ«الشرق الأوسط»، عن سببين يفسران السلوك الإيراني. الأول آيديولوجي، إذ إن الغرب، برأيه، لم يعد يفهم أثر العقيدة في صناعة القرار لدى بعض دوائر الحكم في إيران. أما الثاني فهو أن طهران تعتقد أن الولايات المتحدة تفتقر إلى الصبر الاستراتيجي. ويقول روبين: «إيران لا تحتاج إلى أن تنتصر في ساحة المعركة؛ بل إلى الصمود حتى تشعر الولايات المتحدة بالملل وتغادر».

هذا التفسير يتقاطع مع تقدير كاتوليس بأن النظام الإيراني لا يراهن على انتصار عسكري مباشر، بل على رفع تكلفة الحرب على الإقليم والعالم. وفي حديثه لـ«الشرق الأوسط» قال إن «النظام الإيراني قدّم عبر قنوات مختلفة عروضاً مضادة، لكن يبدو أن الطرفين ما زالا بعيدين جداً عن بعضهما. والاستراتيجية الأساسية للنظام هي إلحاق أكبر قدر ممكن من الضرر والخسائر الاقتصادية بالشرق الأوسط الأوسع وبالعالم».

ومن هنا يصبح مضيق هرمز جوهر المعركة، وليس تفصيلاً فيها. فترمب جعل إعادة فتحه شرطاً رئيسياً لأي تهدئة، فيما أظهرت تقارير «نيويورك تايمز» و«وول ستريت جورنال» أنه عاد وطرح أفكاراً مرتبكة، من القبول الضمني بصيغ مختلفة إلى الحديث حتى عن «تحصيل رسوم» أميركية على المرور في المضيق.

هذا التخبط لا يعكس فقط صعوبة فرض الشروط الأميركية، بل يكشف أيضاً أن واشنطن تبحث عن صيغة تعيد حرية الملاحة من دون الانزلاق إلى حرب استنزاف مفتوحة.

دمار واسع جراء ضربة جوية على جامعة الشريف للتكنولوجيا في طهران (أ.ف.ب)

سلاح ضغط أم فخ سياسي؟

إذا فشلت المفاوضات، فإن السؤال التالي هو: هل يؤدي قصف محطات الطاقة والجسور إلى تغيير قواعد اللعبة؟ هنا تبدو الصورة أكثر تعقيداً مما يوحي به خطاب ترمب. فقد نقلت «وول ستريت جورنال» عن خبير الطاقة أومود شوكري أن الضربات على شبكة الكهرباء الإيرانية ستصيب المدنيين على نطاق واسع، لكنها لن تشلّ بالضرورة القدرات العسكرية، لأن الشبكة الإيرانية موزعة جغرافياً، ومتعددة المصادر، ومترابطة على نحو يمنحها قدراً من المرونة.

ووفق التقرير، فإن أكبر 15 إلى 20 محطة لا تنتج سوى نسبة محدودة من الكهرباء، كما أن كثيراً من المواقع العسكرية يملك مولدات احتياطية أو بدائل إمداد.

هذا يعني أن قصف الطاقة قد يوجع المجتمع الإيراني أكثر مما يحسم المعركة عسكرياً. لذلك تبدو الإدارة الأميركية وكأنها تبحث عن مخرج قانوني وسياسي لهذا الخيار.

«بوليتيكو» كشفت أن البنتاغون وسّع لائحة الأهداف لتشمل مواقع «مزدوجة الاستخدام» توفر الوقود والطاقة للمدنيين والعسكريين معاً، بما يمنح البيت الأبيض حجة لتفادي اتهامات ارتكاب جرائم حرب.

لكن التقرير نفسه أشار إلى جدل داخلي حول مدى مشروعية هذا المنطق، وإلى أن تقليص دوائر المراجعة القانونية داخل البنتاغون قد يقلل من الضوابط السابقة.

سياسياً، هذا المسار ينطوي على مخاطرة مزدوجة: فهو قد لا يكسر قدرة النظام على القتال، وقد يدفع في الوقت نفسه قطاعات من الإيرانيين إلى الالتفاف حول الدولة تحت وطأة العقاب الجماعي. وحتى افتتاحية «وول ستريت جورنال»، المؤيدة عادة لسياسات الضغط، حذرت من أن الضربات غير التمييزية على البنية الأساسية قد تكون «خاطئة وغير حكيمة»، وأن المعيار الأهم لأي تصعيد يجب أن يكون: هل يساعد فعلاً في تهيئة عملية إعادة فتح هرمز أم يضاعف معاناة الإيرانيين من دون مكسب عسكري واضح؟

«الناتو» الصامت

ورغم انتقادات ترمب المتكررة لحلفاء الأطلسي، فإن صورة العزلة الأميركية ليست دقيقة بالكامل. فحسب تقرير «وول ستريت جورنال»، هناك دعم أوروبي «صامت» لكنه عملي، يشمل قواعد، وحقوق عبور، وإسناداً لوجيستياً وعملياتياً من بريطانيا وألمانيا والبرتغال وإيطاليا وفرنسا بدرجات مختلفة، فيما بقيت إسبانيا الاستثناء الأوضح. أهمية هذا المعطى أنه يبيّن أن الحرب، وإن افتقدت الغطاء السياسي الأوروبي العلني، لا تُدار من دون بنية الدعم الغربية الممتدة من القارة الأوروبية إلى المتوسط.

وهنا تحديداً يظهر تناقض آخر في خطاب البيت الأبيض: ترمب يهاجم «الناتو» سياسياً، لكنه يستفيد عملياً من ممرات القوة التي يوفرها الحلفاء. وهذا يفسر لماذا تبقى واشنطن حريصة، رغم التصعيد اللفظي، على عدم تحويل الخلاف مع أوروبا إلى قطيعة تشغيلية، خصوصاً في حرب تعتمد بهذا القدر على القواعد والتموين والانتشار الجوي.

الخلاصة أن الحرب تقف عند تقاطع بالغ الحساسية. لا مؤشرات حاسمة إلى أن المسار الدبلوماسي وصل إلى اختراق، لكن لا مؤشرات أيضاً إلى أن قرار «محو الحضارة» قد اتُّخذ نهائياً. الأرجح أن ترمب يستخدم أقصى درجات التهديد لانتزاع تنازل إيراني في ملف هرمز وشروط التهدئة، من دون أن يكون واثقاً من أن تنفيذ تهديده سيمنحه النتيجة التي يريدها.

إذا حصلت «مفاجأة» في اللحظة الأخيرة، فستكون على الأرجح في شكل تمديد جديد، أو تفاهم جزئي، أو صيغة مؤقتة توقف الانفجار الأكبر ولا تنهي الحرب فعلاً. أما إذا لم تحصل فإن الضربات المقبلة قد تكون أوسع وأكثر إيذاءً، لكن ليس بالضرورة أكثر حسماً.


مقالات ذات صلة

الجمهوريون يؤجّلون مواجهة ترمب بشأن حرب إيران رغم انتهاء مهلة الكونغرس الجمعة

الولايات المتحدة​ الملك تشارلز ملك بريطانيا يلقي كلمة أمام جلسة مشتركة للكونغرس في قاعة مجلس النواب بمبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة الأميركية واشنطن... 28 أبريل 2026 (رويترز) p-circle

الجمهوريون يؤجّلون مواجهة ترمب بشأن حرب إيران رغم انتهاء مهلة الكونغرس الجمعة

أجّل الجمهوريون مواجهة الرئيس الأميركي ترمب بشأن حرب إيران، رغم انتهاء مهلة الكونغرس، فيما تبرر الإدارة موقفها بوقف إطلاق النار ويعترض الديمقراطيون على ذلك.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يجيب على أسئلة الصحافة خلال حفل توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 30 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

تقرير: ترمب يصف نفسه في أحاديث خاصة ﺑ«أقوى شخص عاش في التاريخ»

أفادت مصادر بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصف نفسه في أحاديث خاصة بأنه «أقوى شخص عاش في التاريخ».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ طائرة من طراز بوينغ تابعة لسلاح الجو الأميركي تقترب من الهبوط في قاعدة نور خان الجوية، في روالبندي، الاثنين (أ.ب)

القوات الجوية الأميركية تخطط لشراء 5 طائرات «بوينغ إي-7إيه» إضافية

قال وزير سلاح الجو الأميركي تروي مينك ​أمام لجنة فرعية بمجلس النواب، إن القوات الجوية الأميركية تخطط لشراء 5 طائرات استطلاع ‌من طراز ‌«بوينغ إي-7إيه ​ويدجتيل».

المشرق العربي قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)

السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

دعت السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل، معتبرة أن البلاد تقف عند «مفترق طرق» يتيح لشعبها فرصة تاريخية لاستعادة السيادة.

آسيا وزير الخارجية الصيني وانغ يي (رويترز)

وانغ يدعو روبيو إلى «الحفاظ على استقرار العلاقات الثنائية» بين بكين وواشنطن

دعا وزير الخارجية الصيني وانغ يي الولايات المتحدة الخميس إلى «الحفاظ على استقرار العلاقات الثنائية»، وذلك خلال مكالمة هاتفية مع نظيره الأميركي ماركو روبيو.

«الشرق الأوسط» (بكين)

«أتخوف من الظهور بوزن زائد»... ترمب يمزح عن رفضه ارتداء سترة واقية من الرصاص

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 30 أبريل 2026 (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 30 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

«أتخوف من الظهور بوزن زائد»... ترمب يمزح عن رفضه ارتداء سترة واقية من الرصاص

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 30 أبريل 2026 (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 30 أبريل 2026 (أ.ب)

على الرغم من استهدافه بثلاث محاولات اغتيال في أقل من عامين، يتجاهل الرئيس الأميركي دونالد ترمب الدعوات الموجهة إليه لارتداء سترة واقية من الرصاص خلال ظهوره العلني.

ووفقاً لصحيفة «إندبندنت» البريطانية، مازح ترمب الصحافيين في المكتب البيضاوي، الخميس، عندما أجاب على سؤال بشأن ما إذا كانت هناك مناقشات حول ارتدائه سترة واقية من الرصاص في أعقاب محاولة الاغتيال التي وقعت في نهاية الأسبوع الماضي خلال حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض في واشنطن، حيث رد قائلاً: «لا أعرف إن كنت أستطيع تحمل الظهور بوزن زائد عشرة كيلوغرامات».

وبعد أن ضحك الحضور، أضاف مازحاً: «إذا كنتم ترغبون في زيادة وزنكم من 20 إلى 25 رطلاً، فيمكنكم ارتداء سترة».

وقبل هذا السؤال كان صحافي طرح سؤالاً على ترمب عما إذا كان المحققون قد حددوا ما إذا كانت الرصاصة التي أصابت ضابطاً في جهاز الخدمة السرية، الذي كان يرتدي سترته الواقية، خلال تلك الحادثة قد أُطلقت من «نيران صديقة» أم من سلاح أطلقه المشتبه به، كول ألين، أثناء محاولته الركض عبر نقطة تفتيش أمنية في الطابق العلوي من قاعة الاحتفالات في فندق واشنطن هيلتون.

ورد ترمب، مستشهداً بتقارير إعلامية، بأن الضابط، الذي نُقل إلى المستشفى لفترة وجيزة ثم غادر بعد حادثة إطلاق النار، لم يُصب برصاصة من عميل أو ضابط فيدرالي آخر.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يجيب على أسئلة الصحافة خلال حفل توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 30 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

وحسب وزارة العدل، أطلق ضابط خمس رصاصات من مسدسه على ألين بعد أن أطلق الأخير النار من بندقية صيد أثناء محاولته الوصول إلى حفل العشاء الذي حضره ترمب ونائبه جيه دي فانس وعدد من أعضاء حكومته وقادة مجلسي النواب والشيوخ، بصفتهم ضيوفاً على أعضاء رابطة مراسلي البيت الأبيض.

ووُجهت إلى ألين، الذي تمكن عملاء الخدمة السرية من السيطرة عليه واعتقاله بعد أن نجا من رصاص الضابط، تهمة «إطلاق النار أثناء ارتكاب جريمة عنف»، ولكن لم تُوجه إليه تهمة الاعتداء على ضباط إنفاذ القانون الفيدراليين.

وتنص وثائق الاتهام المُقدمة إلى المحكمة على أن «أفراد الخدمة السرية المُكلفين بنقطة التفتيش سمعوا دوي إطلاق نار عالياً»، وأن الضابط المعني «أُصيب برصاصة في صدره» قبل أن يُطلق النار على ألين.

ومع ذلك، أبدى ترمب إعجابه الشديد بكيفية «أداء سترة الضابط الواقية للرصاصة بشكل مذهل» لأنها «تصدت إلى الرصاصة التي أُطلقت من مسافة قريبة»، ولم يشعر الضابط بأي ألم لدرجة أنه لم يرغب في الذهاب إلى المستشفى.

وقال: «لقد حمته السترة تماماً، ومع ذلك، كانت الضربة قوية جداً، أشبه بتلقي لكمة من مايك تايسون، لكنها مذهلة».

وتابع أن ارتداء السترة الواقية «أمر قد يفكر فيه المرء بطريقة ما»، وأضاف: «لقد سُئلتُ عما إذا كان ذلك سيحدث مرة أخرى، عملية اغتيال أخرى. لا أفكر في الأمر... لو فكرتُ فيه، لما كنتُ أؤدي عملي هنا على أكمل وجه. لكنتُ سأفكر في لا شيء سوى ذلك... لو فكرتُ فيه، لما كنتُ فعالاً».


الجمهوريون يؤجّلون مواجهة ترمب بشأن حرب إيران رغم انتهاء مهلة الكونغرس الجمعة

الملك تشارلز ملك بريطانيا يلقي كلمة أمام جلسة مشتركة للكونغرس في قاعة مجلس النواب بمبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة الأميركية واشنطن... 28 أبريل 2026 (رويترز)
الملك تشارلز ملك بريطانيا يلقي كلمة أمام جلسة مشتركة للكونغرس في قاعة مجلس النواب بمبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة الأميركية واشنطن... 28 أبريل 2026 (رويترز)
TT

الجمهوريون يؤجّلون مواجهة ترمب بشأن حرب إيران رغم انتهاء مهلة الكونغرس الجمعة

الملك تشارلز ملك بريطانيا يلقي كلمة أمام جلسة مشتركة للكونغرس في قاعة مجلس النواب بمبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة الأميركية واشنطن... 28 أبريل 2026 (رويترز)
الملك تشارلز ملك بريطانيا يلقي كلمة أمام جلسة مشتركة للكونغرس في قاعة مجلس النواب بمبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة الأميركية واشنطن... 28 أبريل 2026 (رويترز)

أكّد عددٌ من الجمهوريين الذين أبدوا قلقاً من حرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب في إيران، أنّ الأول من مايو (أيار) سيكون موعداً نهائياً لتدخل الكونغرس بشأن الحرب. إلا أنّ هذا التاريخ يوشك على المرور من دون أي تحركٍ من نواب الحزب الجمهوري، الذين يواصلون إحالة قرار الحرب إلى البيت الأبيض.

وبموجب «قانون صلاحيات الحرب» لعام 1973، يتعيّن على الكونغرس إعلان الحرب أو منح تفويضٍ باستخدام القوة خلال 60 يوماً - وهي مهلةٌ تنتهي يوم الجمعة - أو خلال 90 يوماً في حال طلب الرئيس تمديداً. لكن الكونغرس لم يحاول تطبيق هذا الشرط، إذ غادر أعضاؤه العاصمة لمدة أسبوعٍ يوم الخميس، بعد أن رفض مجلس الشيوخ محاولةً ديمقراطيةً لوقف الحرب للمرة السادسة، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

ولم تُبدِ إدارة ترمب أي اهتمامٍ بالحصول على موافقة الكونغرس، إذ تجادل بأن المهل المحددة في القانون لا تنطبق، معتبرة أن الحرب في إيران انتهت فعلياً مع بدء وقف إطلاق النار في أوائل أبريل (نيسان).

وقال زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ جون ثيون، الجمهوري عن داكوتا الجنوبية، يوم الخميس إنّه لا يخطط لطرح تصويتٍ لتفويض استخدام القوة في إيران أو اتخاذ موقفٍ رسمي بشأنها.

ويأتي التردد في معارضة ترمب في توقيتٍ سياسي حساسٍ للجمهوريين، مع تزايد الاستياء الشعبي من الحرب وتأثيرها على أسعار الوقود. ومع ذلك، يقول معظم نواب الحزب إنهم يدعمون قيادة ترمب في زمن الحرب، أو على الأقل مستعدون لمنحه مزيداً من الوقت في ظل هشاشة وقف إطلاق النار.

وأوضح السيناتور الجمهوري كيفن كريمر من داكوتا الشمالية أنّه سيصوّت لصالح تفويض الحرب إذا طلب ترمب ذلك، لكنه شكّك في دستورية «قانون صلاحيات الحرب» الذي أُقر خلال حقبة حرب فيتنام بهدف استعادة الكونغرس لبعض صلاحياته. وأضاف: «مؤسسو البلاد أنشأوا سلطةً تنفيذيةً قويةً جداً، سواء أعجبنا ذلك أم لا».

مع ذلك، أوضح بعض الجمهوريين أنهم يريدون في نهاية المطاف أن يكون للكونغرس دورٌ في القرار. وقالت السيناتورة ليزا موركوفسكي من ألاسكا في خطابٍ لها إنها ستقدّم مشروع تفويضٍ محدودٍ باستخدام القوة العسكرية عند عودة المجلس من عطلة الأسبوع، إذا لم تقدّم الإدارة ما وصفته بـ«خطةٍ موثوقةٍ». وأضافت: «لا أعتقد أنه ينبغي الانخراط في عملٍ عسكري مفتوحٍ من دون مساءلةٍ واضحةٍ. للكونغرس دور».

إشارات إلى رغبةٍ في التصويت

أشار عددٌ محدودٌ من الجمهوريين منذ أسابيع إلى ضرورة استعادة الكونغرس سلطته بشأن الحرب في مرحلةٍ ما. ومن بينهم السيناتورة سوزان كولينز من ولاية مين، التي صوّتت للمرة الأولى مع الديمقراطيين يوم الخميس لوقف الحرب، مؤكدةً أنها تريد رؤية استراتيجيةٍ واضحةٍ لإنهاء النزاع.

وقالت: «سلطة الرئيس كقائدٍ أعلى ليست بلا حدود»، مضيفةً أن مهلة الستين يوماً «ليست اقتراحاً بل هي التزامٌ قانوني».

كما أعرب سيناتورات جمهوريون آخرون، من بينهم جون كيرتس (يوتا)، وتوم تيليس (كارولاينا الشمالية)، وجوش هاولي (ميسوري)، عن رغبتهم في رؤية تصويتٍ في نهاية المطاف.

وقال كيرتس إنه لن يدعم استمرار تمويل الحرب قبل تصويت الكونغرس على تفويضها، مضيفاً: «حان وقت اتخاذ القرار من جانب الإدارة والكونغرس معاً - ويمكن أن يحدث ذلك بتنسيقٍ، لا بصراع».

من جهته، دعا ثيون البيت الأبيض إلى تكثيف تواصله مع المشرعين عبر إحاطاتٍ وجلسات استماعٍ إذا أراد الحفاظ على دعم الكابيتول. عدّ أن «الحصول على تقاريرٍ منتظمةٍ من قيادتنا العسكرية سيكون مفيداً في تشكيل آراء أعضائنا بشأن مدى ارتياحهم لما يحدث هناك واتجاه الأمور مستقبلاً».

إدارة ترمب تعتبر المهلة غير ملزمة

ينص «قانون صلاحيات الحرب» لعام 1973 على أن أمام الرئيس 60 يوماً بعد إبلاغ الكونغرس بانخراط الولايات المتحدة في أعمالٍ عسكريةٍ، إما لإنهاء الحملة أو الحصول على موافقة الكونغرس. ويمكن للبيت الأبيض استخدام تمديدٍ لمدة 30 يوماً لسحب القوات بشكلٍ آمنٍ، بشرط إبلاغ الكونغرس.

ورغم أن مهلة الستين يوماً تنتهي يوم الجمعة، قال وزير الحرب بيت هيغسيث خلال جلسة استماعٍ: «نحن حالياً في حالة وقف إطلاق نار، وهذا - بحسب فهمنا - يعني أن ساعة الستين يوماً تتوقف أو تُجمّد».

وفي السياق نفسه، قال مسؤولٌ رفيعٌ في الإدارة الأميركية - طلب عدم الكشف عن هويته - إن «الأعمال العدائية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) قد انتهت»، موضحاً أن الجيش الأميركي وإيران لم يتبادلا إطلاق النار منذ بدء وقف إطلاق النار الذي استمر أسبوعين اعتباراً من 7 أبريل.

وتطرح الإدارة هذا التفسير رغم استمرار إيران في فرض سيطرتها على مضيق هرمز، واستمرار البحرية الأميركية في فرض حصارٍ لمنع ناقلات النفط الإيرانية من الخروج إلى البحر.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب محاطاً بأعضاء جمهوريين في الكونغرس يعقد فعالية لتوقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن... 30 أبريل 2026 (رويترز)

الديمقراطيون يرفضون التبرير

رفض الديمقراطيون بشدةٍ فكرة أن الأول من مايو ليس الموعد النهائي الحقيقي. وقال السيناتور تيم كين من فرجينيا خلال جلسة الاستماع: «لا أعتقد أن القانون يدعم هذا التفسير».

كما رأى السيناتور آدم شيف من كاليفورنيا أن الجيش لا يزال ينفّذ عملياتٍ عسكريةً عبر السفن الحربية وغيرها من الأصول، حتى وإن توقفت الضربات الجوية مؤقتاً.


تقرير: ترمب يصف نفسه في أحاديث خاصة ﺑ«أقوى شخص عاش في التاريخ»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يجيب على أسئلة الصحافة خلال حفل توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 30 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يجيب على أسئلة الصحافة خلال حفل توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 30 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

تقرير: ترمب يصف نفسه في أحاديث خاصة ﺑ«أقوى شخص عاش في التاريخ»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يجيب على أسئلة الصحافة خلال حفل توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 30 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يجيب على أسئلة الصحافة خلال حفل توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 30 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

لم يكن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وهو نجم سابق في برامج تلفزيون الواقع، يوماً مثالاً للتواضع. لكن الجمهوري بدأ في الأيام الأخيرة يتحدث عن نفسه كشخصية ذات قوة تاريخية غير مسبوقة، حسب ما أفاد به حلفاؤه، وفق ما نقلته صحيفة «إندبندنت» البريطانية.

وقال أحد المقربين من ترمب لمجلة «ذي أتلانتيك»: «لقد كان يتحدث مؤخراً عن كونه أقوى شخص عاش على الإطلاق»، وأضاف: «هو يريد أن يُذكر باعتباره الشخص الذي فعل أشياء لم يستطع الآخرون فعلها، بفضل قوته الهائلة وإرادته الصلبة».

من جهته، قال مسؤول في الإدارة الأميركية خلال مقابلة مع المجلة: «إنه غير مقيّد بالاعتبارات السياسية، وقادر على القيام بما هو صحيح فعلاً بدلاً مما يخدم مصالحه السياسية»، مضيفاً أن هذا ما يفسر قرار ضرب إيران.

وقالت مساعدة المتحدث باسم البيت الأبيض، أوليفيا ويلز، في بيان لصحيفة «إندبندنت»: «الرئيس ترمب يقاتل كل يوم من أجل تقديم دولة قوية وآمنة ومزدهرة نستحقها جميعاً». وأضافت: «الإرث الوحيد الذي يهتم به هو جعل أميركا أعظم من أي وقت مضى».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 30 أبريل 2026 (أ.ب)

وبحسب حلفائه، فإن وراء أسلوب ترمب الذي لا يبالي بالعواقب تكمن رؤية أعمق لنفسه باعتباره إحدى الشخصيات المحورية في تاريخ العالم. وقد ألمح الرئيس نفسه مؤخراً إلى هذه الصورة الذاتية.

وقال ترمب للصحافيين بعد محاولة مسلّح اقتحام حفل رابطة مراسلي البيت الأبيض واستهداف مسؤولين في الإدارة الأميركية: «لقد درست الاغتيالات، ويجب أن أقول إن الأشخاص الأكثر تأثيراً - الذين يفعلون أكثر - انظروا إلى أبراهام لنكولن... الأشخاص الذين يتركون أكبر أثر هم الذين يتم استهدافهم. لا يذهبون وراء أولئك الذين لا يفعلون الكثير».

وقد دفع ترمب وحلفاؤه نحو وضع اسمه أو صورته في الولايات المتحدة على لافتات ضخمة على المؤسسات الحكومية، وعلى جوازات السفر الأميركية، والعملات، والمعالم التاريخية مثل مركز كيندي. كما قام بهدم الجناح الشرقي للبيت الأبيض لبناء قاعة احتفالات جديدة، معيداً تشكيل مقر السلطة الأميركية على صورته الخاصة.

وفي بعض الأحيان، أشار الرئيس إلى نفسه بوصفه ملكاً، بما في ذلك خلال زيارة الملك البريطاني تشارلز الثالث إلى واشنطن، في وقت طرح فيه علناً فكرة الترشح لولاية ثالثة مخالفة للدستور.