نشطاء السلام اليهود في غلاف غزة يرفضون الرضوخ لأجواء العداء

رغم خطف وقتل الكثيرين منهم ومهاجمة اليمين المتطرف لهم

فلسطينيون يبتعدون عن كيبوتس كفار عزة بالقرب من السياج مع قطاع غزة عقب هجوم 7 أكتوبر  (أ.ب)
فلسطينيون يبتعدون عن كيبوتس كفار عزة بالقرب من السياج مع قطاع غزة عقب هجوم 7 أكتوبر (أ.ب)
TT

نشطاء السلام اليهود في غلاف غزة يرفضون الرضوخ لأجواء العداء

فلسطينيون يبتعدون عن كيبوتس كفار عزة بالقرب من السياج مع قطاع غزة عقب هجوم 7 أكتوبر  (أ.ب)
فلسطينيون يبتعدون عن كيبوتس كفار عزة بالقرب من السياج مع قطاع غزة عقب هجوم 7 أكتوبر (أ.ب)

يتمسك الكثير من نشطاء السلام اليهود في بلدات غلاف غزة بموقفهم، ويؤكدون أن الحرب على غزة يجب أن تتوقف، ويطالبون الحكومة الإسرائيلية بفتح آفاق السلام، فليس هناك من حل عسكري للصراع، ولا بد من إطلاق مسيرة سلام، على الرغم من الهجوم الذي تعرضوا له من «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول)، والتشفي بهم في أوساط اليمين المتطرف في إسرائيل الذي يصل إلى حد دعوتهم للمغادرة والعيش في نابلس.

وتقول نيتع هايمن مينه، وهي ناشطة في حركة «نساء يصنعن السلام»، ومن مواليد كيبوتس نير عوز، الذي تحتجز «حماس» 79 شخصاً من أفراده كلهم مدنيون وغالبيتهم مسنون، إنها منذ خطف والدتها تتنقل من جنازة إلى أخرى، وتقول: «في كل يوم عليّ أن أختار إلى أي من الجنازات أذهب»، وتؤكد: «أذهب، أولاً، إلى جنازات أفراد عائلات من مجموعتي العمرية. وفي ما تبقى من الوقت، أناضل من أجل إعادة المختَطَفين الكثر. نحن متقدمون على الدولة بـ10 خطوات في كل شيء. حتى إلى (الصليب الأحمر) وصلنا قبل أن يستوعبوا هم أنّ شيئاً ما يحدث هنا».

3 أسيرات إسرائيليات ظهرن في شريط فيديو وزعته «حماس» يوم 30 أكتوبر الماضي ناشدت نتنياهو التوصل لصفقة تبادل أسرى (د.ب.أ)

هايمن نفسها، الناشطة في المنظمة منذ سنة 2017، تقول: «(نساء يصنعن السلام) حركة تتحدث عن اتفاق سياسي، ولا تطالب تحديداً بحل دولتين لشعبين. في الحركة أيضاً نساء يُقِمن في مستوطنات. نحن حركة تعتقد أن السلام ليس كلمة نابية، كلمة سلام مشتركة للجميع، وليس لليسار فقط».

تضيف: «الفلسطينيون من غزة كانوا يعملون لدينا ويتجولون بيننا. لم يشعر أحد بأي تخوف منهم. معظم أعضاء الكيبوتس (بلدة تعاونية) من دعاة السلام. كانت هنالك مجموعة كبيرة من النشطاء الذين كانوا شركاء في نضال (سلام الآن). كان الجو العام أن جميع أبناء البشر متساوون، وجميعهم يستحقون العيش بهدوء. في الطفولة لم نشعر بأننا نعيش على الحدود. وقبل الانتفاضة الأولى، كان الناس من المنطقة هنا يسافرون إلى غزة للتسوق».

لو استمعوا لنا!

ترفض هايمن التعبير عن ندمها على مواقفها السابقة، وتقول: «أشعر بأن أولئك الذين لم يفكروا مثلنا هم الذين أخطأوا وأوصلونا إلى هذه الحال. أخطأ من اعتقد أن الفلسطينيين لا يستحقون الحياة الكريمة، وأنه يمكننا مواصلة السيطرة على شعب آخر كل هذه السنوات دون أن يرتد هذا إلى نحورنا. كثيرون أخطأوا. نحن لم نخطئ. لو أصغوا لـ(نساء يصنعن السلام) وصرختهن منذ عملية الجرف الصامد (2014)، وأنه قد حان الوقت لوضع حد نهائي لهذه المعاناة، لما وصلنا إلى هذا الوضع الذي تجلس فيه والدتي الآن لدى وحوش».

تكدس الجثث خارج «مستشفى الشفاء» في غزة (د.ب.أ)

وتشدد هايمن على أن الأحداث القاسية عززت مواقفها بشأن الحاجة إلى عملية سلمية: «ليس مهماً كم مرة سنحاول القضاء على (حماس) ومحوها، المؤكد أن الجولة التالية ستكون أسوأ. ها قد تلقينا الضربة الآن بقوة. الإيمان بأن الحل ينبغي أن يكون سياسياً وأنّ هذا ممكن، على غرار نزاعات مريرة وقاسية أخرى قد حُلَّت، إيمان لم يتزعزع، بل تعزز أكثر؛ لأنني أصبتُ بصورة شخصية هذه المرة».

وتقول إن آراءها بخصوص «حماس» لم تتغير: «الشعب الفلسطيني نفسه يعاني كثيراً من سلطة (حماس)، لكن ما العمل، (حماس) هي عدوّنا في هذه اللحظة، والسلام يُصنَع مع الأعداء، بغضّ النظر عن مدى وحشيتهم. من الواضح أن الغضب الأول ينصب عليهم. لكنّ هذا لا يقلل من الغضب على الذين لم يحموا أناساً، مثل والدتي، التي كانت بين من أسسوا الدولة».

الأسيرة الإسرائيلية لدى «حماس» المفرج عنها 24 أكتوبر يوخباد ليفشتس من سكان كيبوتس نير عوز (أ.ف.ب)

نشطاء سلام ضحايا

المعروف أن كيبوتس نير عوز، وغيره من البلدات المحيطة بقطاع غزة، يضم نسبة عالية من نشطاء السلام. ويوجد بين القتلى والمخطوفين في 7 أكتوبر، فيفيان سيلفر، من كيبوتس بئيري، عضو إدارة «بتسيلم»، وهو المركز الذي يتابع حقوق الإنسان الفلسطيني في المناطق المحتلة، ومن مؤسسي منظمة «نساء يصنعن السلام»، ود. حاييم كتسمان، الباحث في الدين والسياسة في الشرق الأوسط، الذي قُتل وله شقيقة عضو في إدارة منظمة «نقف معاً» للشراكة اليهودية العربية؛ ونيلي مرجليت المُختَطَفة، ابنة عمّة دافيد زونشاين رئيس إدارة «بتسيلم» السابق، ووالدها تشرشل مرجليت، الذي قُتل، ثم عمّة ميكي كرتسمان، رئيس إدارة «جنود يكسرون الصمت»، التي تكشف ممارسات الاحتلال ضد الفلسطينيين، وأوفيليا رويطمان، المحسوبة في عداد المفقودين؛ ووالدا وعمّ يوتام كيبنيس، عضو إدارة «ززيم»، حركة مدنية من اليهود والعرب المناضلين معاً ضد الاحتلال والعنصرية، قُتلوا هم أيضاً.

ياعيل نوي من نشطاء السلام بكيبوتس نير عوز وقبل 5 شهور من فقد والدها في هجوم 7 أكتوبر ترافق طفلاً فلسطينياً مصاباً بالسرطان لعلاجه (أ.ف.ب)

وخلال الأسابيع التي مرت عليهم منذ يوم السبت الأسود، اضطُر كثيرون، التعامل ليس مع الفقدان والحزن والقلق فحسب، وإنما مع ردود الفعل البغيضة في شبكات التواصل الاجتماعي وفي الشارع، من عناصر اليمين المتطرف الذين يتهمونهم وأحباءهم بأنّ موقفهم هو المسؤول عن هذه الكارثة. ففي المنشورات التي نُشرت على «فيسبوك»، وذُكر فيها اختطاف فيفيان سيلفر، مثلاً، وردت تعقيبات مثل: «لم تُخْتَطف، كل ما في الأمر أنها في رحلة لدى أصدقاء»، أو «يفضل أن تبقى هناك مع أصدقائها من الأعداء اللدودين، محبي السلام».

نيطع هايمن نفسها، تلقت ردوداً مثل: «تباً لك أيتها النتنة، بسبب أشخاص مثلك توجد معاداة للساميّة. هي (والدتها) هناك بسببك. اذهبي. هاجري من البلاد، وانتقلي إلى فلسطين».

وقد هاجم الجميع أحد نشطاء اليمين البارزين الذي كتب لإحدى الناشطات التي خطفت ابنتها: «أتمنى أن ينفذوا فيها اغتصاباً جماعياً، وتحمل وتلد لك ولداً من أب غزاوي».

استهداف أهالي الضحايا

وفي تظاهرات عائلات الأسرى التي تطالب حكومة بنيامين نتنياهو بإبرام صفقة مع «حماس»، فوراً، حتى لو كان الثمن إطلاق سراح جميع الأسرى الفلسطينيين من السجون، يوجه نشطاء اليمين المتطرف الشتائم والتهديد باعتداءات جسدية.

لقطة من شريط فيديو للمكتب الإعلامي لـ«حماس» تظهر معارك بين «القسام» والقوات الإسرائيلية في المحورين الشمالي والجنوبي لغزة 8 نوفمبر (أ.ف.ب)

ووفق تقرير لصحيفة «هآرتس» أعدته الكاتبة، شاني ليطمان، أكد معظم هؤلاء تمسكهم بطريقهم. وقال معوز ينون، الذي قُتل والداه المسنان في هجوم «حماس»، إنه يفهم الغضب الإسرائيلي على ما فعلته «حماس»، ويفهم حتى الرغبة في الانتقام التي تميز الحرب على غزة اليوم، لكنه يضيف: «أرى أيضاً إلى أين أوصلنا هذا الانتقام خلال المائة سنة الأخيرة. يجب أن نعيد المخطوفين، وأن ندفن الموتى، وأن نبكي، ثم أن نغيّر كل فرضيّاتنا الأساس».

ويضيف: «المصيبة الشخصية التي حلّت بي لم تغير موقفي، بل العكس هو الصحيح. أرى دولتنا، بعد سنوات من تحذيرنا بأننا على حافة هاوية، ها هي الكارثة الكبرى التي تنزل على الشعب اليهودي منذ الهولوكوست، في ظل حكم يمين خالص سيقودنا إلى الهلاك. أجندتي اليوم هي وقف الحرب، أولاً». ويشدد بقوله: «ممنوع الدخول إلى غزة. ممنوع فتح جبهة في لبنان. مُلزمون بإعادة المخطوفين، دفن موتانا والبكاء. أعيننا غارقة في الدم الآن، ونحن مُساقون للذبح. الذبح الذي تعرض له والداي وغيرهما، سيكون لا شيء مقارنة بالذبح الذي يمكن أن يحدث هنا. ينبغي لنا تغيير كل مصطلحاتنا وفرضيات الأساس التي تقول، إن أمن دولة إسرائيل يقوم على القوة العسكرية».

فلسطينيون وراء حاجز يفصلهم عن جثث خارج مشرحة مستشفى «ناصر» بمدينة خان يونس في جنوب قطاع غزة الثلاثاء (أ.ف.ب)

في الرثاء الذي ألقاه يوتام كيبنيس، عضو إدارة «زَزيم - حراك شعبي»، في مراسم تشييع جثمان والده، أفيتار كيبنيس، الذي قتله عناصر من «حماس»: «والدي التزم بالسلام. لن نصمت حينما تدوّي المدافع، ولن ننسى أن والدي كان يحب السلام. سنقدّس الحياة وليس الموت، لأن ثمة خيراً في العالم يستحق النضال من أجله، وليس من أجل الانتقام. والدي لم ينسَ أن في غزة أيضاً أشخاصاً أبرياء عالقين بين مطرقة الحكومة الإسرائيلية وسندان ديكتاتورية (حماس). (حماس) هي العدوّ وليس الفلسطينيين. (حماس)، التي دعمتها وقوتها عن وعي كامل، هذه الحكومة التي تؤمن بالحرب العِرقية. نحن أيضاً لن ننسى أن الحرب لن تنتهي فعلياً إلا بإحلال السلام».


مقالات ذات صلة

«فتح» تهيمن على نتائج المحليات وتراها «استفتاءً» على نهجها

المشرق العربي فلسطينيون بغزة يبكون على جثامين مدنيين سقطوا في غارة إسرائيلية شمال القطاع يوم الأحد (د.ب.أ)

«فتح» تهيمن على نتائج المحليات وتراها «استفتاءً» على نهجها

أظهرت نتائج الانتخابات المحلية الفلسطينية التي أجريت في الضفة، هيمنة لمرشحي حركة «فتح» على معظم المجالس البلدية، بينما غاب الحسم للمنافسة في دير البلح وسط غزة.

كفاح زبون (رام الله) «الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينية تدلي بصوتها داخل مركز اقتراع في دير البلح وسط قطاع غزة السبت (إ.ب.أ)

دير البلح حاضرة في أول انتخابات محلية في قطاع غزة منذ 22 عاماً

شهدت مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، أول انتخابات محلية تجري في القطاع منذ 22 عاماً، على خلفية الانقسام الفلسطيني الداخلي والعدوان الإسرائيلي المتواصل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب) p-circle

عرب البرغوثي: والدي مروان يمكنه قيادة «تجديد ديمقراطي» في فلسطين

لا يزال مروان البرغوثي، رغم مُضيّ 24 عاماً على اعتقاله، يشكّل رمزاً جامعاً للشعب الفلسطيني وقضيّته، كما يقول نجله عرب، في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية».

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية السفير الأميركي لدى تركيا توم براك أثار غضباً لدى المعارضة التركية وانتقادات أميركية بسبب تصريحات في منتدى «أنطاليا الدبلوماسي» (أ.ف.ب)

تركيا: السفير الأميركي يدافع عن تصريحات أثارت غضب المعارضة

قال السفير الأميركي لدى تركيا توم براك إن تصريحات مثيرة للجدل دفعت المعارضة إلى المطالبة بطرده تنبع من تقييم صادق للحقائق لا من أساس آيديولوجي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمَّعون حول سيارة مُدمَّرة بعد استهدافها بغارة إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج بقطاع غزة (أ.ف.ب)

غارات إسرائيلية تقتل 10 أشخاص في غزة

 قال مسؤولون فلسطينيون في قطاع الصحة إن نيراناً إسرائيلية قتلت ما لا يقل ​عن 10 أشخاص، بينهم شرطيان، في أنحاء قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

كاتس: نعيم قاسم يلعب بنار ستحرق «حزب الله» وكل لبنان

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)
TT

كاتس: نعيم قاسم يلعب بنار ستحرق «حزب الله» وكل لبنان

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)

أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الاثنين، أن الأمين العام لجماعة «حزب الله» نعيم قاسم «يلعب بالنار»، مهدداً بأنها «ستحرق (حزب الله) وكل لبنان»، وذلك عقب تصريحات لقاسم جدد فيها رفض المفاوضات بين البلدين، وتوعد بمواصلة الرد على هجمات إسرائيل، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال كاتس للمنسّقة الخاصّة للأمم المتحدة في لبنان جينين هينيس - بلاسخارت: «نعيم قاسم يلعب بالنار، وهذه النار ستحرق (حزب الله) وكل لبنان... إذا واصلت الحكومة اللبنانية الاحتماء تحت جناح منظمة (حزب الله) الإرهابية، ستندلع النار، وتحرق أرز لبنان»، بحسب بيان أصدره مكتب وزير الدفاع.


تركيا: اعتقالات بعد منع عمال مناجم مُضربين عن الطعام من التظاهر

عمال مناجم مضربون عن الطعام في تركيا في أثناء محاولة تجاوز حاجز للشرطة للوصول إلى مبنى وزارة الطاقة للمطالبة بحقوقهم (رويترز)
عمال مناجم مضربون عن الطعام في تركيا في أثناء محاولة تجاوز حاجز للشرطة للوصول إلى مبنى وزارة الطاقة للمطالبة بحقوقهم (رويترز)
TT

تركيا: اعتقالات بعد منع عمال مناجم مُضربين عن الطعام من التظاهر

عمال مناجم مضربون عن الطعام في تركيا في أثناء محاولة تجاوز حاجز للشرطة للوصول إلى مبنى وزارة الطاقة للمطالبة بحقوقهم (رويترز)
عمال مناجم مضربون عن الطعام في تركيا في أثناء محاولة تجاوز حاجز للشرطة للوصول إلى مبنى وزارة الطاقة للمطالبة بحقوقهم (رويترز)

منعت الشرطة التركية العشرات من عمال المناجم المضربين عن الطعام من تنظيم مسيرة إلى مبنى وزارة الطاقة والموارد الطبيعية في أنقرة للمطالبة بحقوقهم لدى شركة «دوروك للتعدين»، واعتقلت مسؤولين نقابيين.

وفي الوقت نفسه، اعتقلت الشرطة بالقرب من ميدان تقسيم في إسطنبول 30 من العمال المشاركين في مظاهرة استهدفت إحياء ذكرى زملائهم الذين قُتلوا خلال احتجاجات «يوم العمال» في سنوات السبعينيات والثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي.

واستخدمت الشرطة في أنقرة، الاثنين، رذاذ الفلفل ضد عمال «منجم دوروك»، المضربين عن الطعام لليوم الثامن من السير من حديقة «كورتولوش»، الواقعة بالقرب من وزارة الطاقة والموارد الطبيعية، التي اتخذوها مقراً لاعتصامهم الذي بدأ منذ 16 يوماً قبل أن يتحول إلى إضراب عن الطعام، من التوجه إلى مبنى الوزارة.

مصادمات واعتقالات

كما فرّقت الشرطة بالطريقة نفسها ناشطين محسوبين على تيار اليسار من الانضمام إلى مسيرة العمال دعماً لهم في مطالباتهم بحقوقهم لدى «شركة دوروك»، التي قامت بفصلهم بعد 5 أشهر لم بتقاضوا فيها رواتبهم، ومنعتهم حقهم في الحصول على التعويضات بعد الفصل من العمل.

وألقت الشرطة القبض على الرئيس العام لاتحاد عمال المناجم المستقل، غوكاي تشاكير، ومسؤول التنظيم في الاتحاد، باشاران أكصو.

وسبق أن ألقت قوات الأمن التركية في 21 أبريل (نيسان) الحالي القبض على 110 من العمال في «منجم دوروك» بعدما قطعوا مسافة 180 كيلومتراً سيراً على الأقدام لمدة 9 أيام من ولاية إسكي شهير إلى العاصمة أنقرة بغية الوصول إلى مقر وزارة الطاقة والموارد الطبيعية احتجاجاً على قيام شركة «دوروك للتعدين» بفصلهم، وعدم دفع رواتبهم لـ5 أشهر، وعدم دفع التعويضات القانونية المستحقة لهم بعد إنهاء خدمتهم.

وتم احتجاز العمال بتهمة الإخلال بقانون التجمعات والمظاهرات، عقب وصولهم إلى أنقرة، حيث اعتصموا بالقرب من مقر الوزارة بعدما تعروا بخلع قمصانهم، وكتب عدد منهم على أجسادهم «نحن جائعون»، «ساعدونا».

وحاصرت الشرطة العمال داخل حديقة «كورتولوش»، الاثنين، عندما حاولوا السير إلى مبنى وزارة الطاقة مجدداً، وهتف العمال: «سنُعتقل إن لزم الأمر»، ثم اخترقوا الحواجز الأمنية، وبدأوا مسيرتهم، إلا أن الشرطة استخدمت رذاذ الفلفل والغاز المسيل للدموع لوقفهم؛ ما دفعهم إلى التراجع إلى الحديقة، مواصلين الاعتصام، الذي انضم إليه منذ بدايته رئيس حزب «العمال التركي» أركان باش.

تضامن مع العمال

وزار نائبا حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة، عن مدينة إزمير، أوميت أوزلالي، وعن ندينة أنقرة، أوكان كونورالب، لتقديم الدعم للعمال المعتصمين.

وأعلنت نقابة المحامين في إسطنبول أن أعضاءها سيشاركون في اعتصام عمال المنجم، يوم الأربعاء، دعماً لهم في المطالبة بحقوقهم.

وأكد العمال أنهم لن يغادروا قبل الحصول على حقوقهم، مطالبين وزير الطاقة والموارد الطبيعية، ألب أرسلان البيراق، بإيجاد حل لمشكلتهم، وقال أحد العمال إنه أتى إلى مقر الاعتصام ومعه 100 ليرة تركية فقط، وإنه لم يستطع أن يشتري لابنته ما تريد على مدى أشهر. وذكر العمال أنهم يحاولون الوصول إلى الوزارة للمطالبة بحقوقهم، مؤكدين أنهم ليسوا لصوصاً، وأنهم يريدون فقط توفير سبل العيش لذويهم.

اعتقالات في إسطنبول

وفي الوقت نفسه، تدخلت قوات الشرطة في إسطنبول لمنع فعالية تأبينية دعت إليها مبادرة «تقسيم الأول من مايو» لإحياء ذكرى ضحايا أحداث العنف التي وقعت خلال احتفالات «يوم العمال» أعوام 1977 و1989 و1996، واعتقلت 30 شخصاً من المشاركين بالقرب من ميدان تقسيم.

وحاصرت الشرطة المشاركين في الفعالية، الذين حاولوا التوجه إلى ميدان تقسيم حاملين زهور القرنفل للمشاركة في برنامج التأبين، الذي كان مقرراً أن يقام في ساحة «كازانجي يوكوشو».

وقال الرئيس العام لاتحاد «إنيرجي سن» التابع لاتحاد نقابات العمال الثورية التركي (ديسك)، سليمان كسكين، في كلمة ألقاها أمام حاجز الشرطة، إنهم تجمعوا لإحياء ذكرى ضحايا أحداث الأول من مايو في «تقسيم»، لكن «العقلية القمعية» ردت عليهم بإقامة الحواجز مرة أخرى. ولفت كسكين إلى أن إحياء ذكرى من فقدوا أرواحهم هو حقهم الأسمى، مضيفاً: «لن نتراجع عن ممارسة هذا الحق».

ويسمح الدستور التركي في مادته الـ34 بعقد «اجتماعات ومسيرات ومظاهرات سلمية وغير مسلحة من دون إذن مسبق».

ويعد ميدان تقسيم المركز التاريخي لاحتفالات يوم العمال، وفي عام 2009، أعلنت الحكومة هذا اليوم يوم عطلة رسمية، وأطلقت عليه اسم «يوم العمل والتضامن».

إلا أن الاحتفالات بالمناسبة في ميدان تقسيم محظورة منذ عام 2013، حيث تسمح السلطات لعدد قليل من ممثلي النقابات العمالية بالدخول إلى الميدان، ووضع أكاليل الزهور على النصب التذكاري للعمال، على الرغم من قرار المحكمة الدستورية بأن رفض الحكومة بمنح الإذن لاحتفالات في ميدان تقسيم يشكل انتهاكاً للحقوق.


عرض إيراني لفتح «هرمز» يختبر شروط ترمب

إيرانية تسير بجانب نموذج رمزي لصاروخ «خيبر شكن» الباليستي في طهران اليوم (رويترز)
إيرانية تسير بجانب نموذج رمزي لصاروخ «خيبر شكن» الباليستي في طهران اليوم (رويترز)
TT

عرض إيراني لفتح «هرمز» يختبر شروط ترمب

إيرانية تسير بجانب نموذج رمزي لصاروخ «خيبر شكن» الباليستي في طهران اليوم (رويترز)
إيرانية تسير بجانب نموذج رمزي لصاروخ «خيبر شكن» الباليستي في طهران اليوم (رويترز)

تلقى البيت الأبيض عرضاً إيرانياً جديداً لإعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء الحرب، مع ترحيل المفاوضات النووية إلى مرحلة لاحقة، في محاولة لكسر جمود دبلوماسي ازداد تعقيداً بعد تعثر مسار باكستان، واستمرار الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية، وتمسك واشنطن بأهدافها النووية.

وتطالب إيران الولايات المتحدة بإنهاء الحصار المفروض عليها ضمن اقتراحها، حسب مسؤولين مطلعين تحدثوا لوكالة «أسوشييتد برس».

ومن غير المرجح أن يحظى الاقتراح الجديد، الذي نقلته باكستان إلى الولايات المتحدة، بتأييد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي يريد إنهاء برنامج إيران النووي ضمن اتفاق شامل يشمل مضيق هرمز، ويجعل وقف إطلاق النار دائماً.

وقال ترمب لقناة «فوكس نيوز»، الأحد: «لدينا كل الأوراق. إذا أرادوا التحدث، فيمكنهم القدوم إلينا، أو الاتصال بنا».

ونقلت شبكة «سي بي إس نيوز» عن مصادر أن إيران عرضت إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الشحن التجاري، مقابل رفع الولايات المتحدة حصارها العسكري المفروض على الموانئ والسفن الإيرانية.

وأفادت الشبكة بأن العرض، على ما يبدو، لا يتضمن أي تنازلات بشأن البرنامج النووي الإيراني، وهو الملف الذي يؤكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضرورة تفكيكه ضمن أي اتفاق لإنهاء الحرب المستمرة منذ شهرين.

عرض يتجاوز النووي

وقال مسؤولون ومصادر لـ«أكسيوس» إن الدبلوماسية وصلت إلى حالة جمود، وإن القيادة الإيرانية منقسمة بشأن طبيعة التنازلات النووية التي يمكن وضعها على الطاولة.

ومن شأن المقترح الإيراني، وفق الموقع، أن يتجاوز هذا الخلاف مؤقتاً عبر اتفاق أسرع يفتح المضيق ويُنهي الحرب أو يمدد وقف إطلاق النار لفترة طويلة.

لكنَّ «أكسيوس» أشار إلى أن رفع الحصار وإنهاء الحرب سيزيلان ورقة الضغط التي يملكها ترمب في أي محادثات لاحقة لإخراج مخزون إيران من اليورانيوم المخصب، وإقناع طهران بتعليق التخصيب، وهما هدفان أساسيان من أهداف الحرب بالنسبة إليه.

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية من استقبال بوتين الوفد الإيراني برئاسة عراقجي اليوم

وحسب المقترح، الذي نُقل إلى واشنطن عبر الوسطاء الباكستانيين، تُحل أزمة مضيق هرمز والحصار الأميركي أولاً. وفي هذا الإطار، يُمدد وقف إطلاق النار لفترة طويلة، أو يتفق الطرفان على إنهاء دائم للحرب. وبعد ذلك فقط، تبدأ المفاوضات النووية في مرحلة لاحقة.

قال مصدران مطلعان لـ«أكسيوس» إن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، طرح خطة تجاوز الملف النووي خلال اجتماعاته في إسلام آباد. وقال أحدهما إن عراقجي أوضح للوسطاء الباكستانيين والمصريين والأتراك والقطريين، خلال عطلة نهاية الأسبوع، أنه لا يوجد توافق داخل القيادة الإيرانية بشأن كيفية التعامل مع المطالب الأميركية.

وتطالب واشنطن إيران بتعليق تخصيب اليورانيوم لمدة لا تقل عن عقد، وإخراج اليورانيوم المخصب من البلاد. وفي المقابل، تريد طهران حصر المرحلة الأولى بفتح المضيق ورفع الحصار، قبل الانتقال إلى الملف النووي.

عراقجي يلوم واشنطن

تزامن المقترح مع تحرك دبلوماسي مكثف لعراقجي. فقد زار إسلام آباد، الجمعة، والتقى قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، ورئيس الوزراء شهباز شريف، ثم توجه إلى سلطنة عمان، حيث اجتمع مع السلطان هيثم بن طارق، قبل أن يعود إلى إسلام آباد لجولة ثانية من المحادثات، ثم يتوجه إلى روسيا للقاء الرئيس فلاديمير بوتين.

وقال عراقجي لدى وصوله إلى روسيا إن هدف زيارته هو «مناقشة التطورات المتعلقة بالحرب» و«التشاور مع أصدقائنا». وأضاف في مقابلة نشرتها وكالة «إرنا»: «إنها فرصة جيدة لنا للتشاور مع أصدقائنا الروس حول التطورات التي حدثت فيما يتعلق بالحرب خلال هذه الفترة وما يحدث الآن».

وأشار عراقجي إلى أن «المطالب المبالغ فيها» من جانب واشنطن هي التي أدت إلى «فشل الجولة السابقة من المفاوضات رغم التقدم الذي تحقق». وقال أيضاً إن نهج الولايات المتحدة هو الذي «تسبب في تأخير المفاوضات» التي كان مقرراً عقدها في إسلام آباد.

إيرانية تمر أمام لوحة جدارية مناهضة للولايات المتحدة مرسومة على جدار السفارة الأميركية السابقة في طهران (أ.ب)

ورأى عراقجي، لدى وصوله إلى روسيا، أن ضمان سلامة حركة الملاحة في مضيق هرمز يشكل «مسألة عالمية مهمة». وقال تعليقاً على زيارته سلطنة عمان: «المرور الآمن عبر مضيق هرمز مسألة عالمية مهمة. ومن الطبيعي أنه بوصفنا الدولتين الساحليتين لهذا المضيق، إيران وعمان، يجب أن نتحاور لضمان مصالحنا المشتركة، وأن نكون منسقين في أي خطوة تُتخذ في هذا الصدد».

وكتب عراقجي على منصة «إكس» عن زيارته مسقط: «بصفتنا الدولتين الوحيدتين المطلتين على مضيق هرمز، ركزنا على سبل ضمان عبور آمن بما يخدم مصالح جيراننا والعالم».

ويمر من مضيق هرمز عادة خُمس الإنتاج العالمي من النفط والغاز المسال، ولذلك أثار إغلاقه قلقاً واسعاً. وقالت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» إن إيران نقلت «رسائل مكتوبة» إلى الأميركيين عبر باكستان، تناولت «بعض الخطوط الحمراء للجمهورية الإسلامية الإيرانية، بما في ذلك القضايا النووية ومضيق هرمز»، لكنها شددت على أن هذه الرسائل ليست جزءاً من أي مفاوضات.

مواصلة الحصار

في واشنطن، من المتوقع أن يعقد ترمب اجتماعاً في غرفة العمليات بشأن إيران مع كبار أعضاء فريقه للأمن القومي والسياسة الخارجية، وفق ثلاثة مسؤولين أميركيين تحدثوا لـ«أكسيوس». وقال مصدر إن فريق ترمب سيناقش الجمود في المفاوضات والخطوات المحتملة التالية.

وقال ترمب في مقابلة مع «فوكس نيوز» إنه يريد مواصلة الحصار البحري الذي يخنق صادرات النفط الإيرانية، على أمل أن يدفع ذلك طهران إلى التراجع خلال الأسابيع المقبلة.

وأضاف: «عندما تكون لديك كميات هائلة من النفط تتدفق عبر نظامك... إذا أُغلق هذا الخط لأي سبب، لأنك لا تستطيع وضعه في حاويات أو سفن... فإن ما يحدث هو أن الخط ينفجر من الداخل... يقولون إن أمامهم نحو ثلاثة أيام فقط قبل أن يحدث ذلك».

وقال ترمب أيضاً: «إذا أرادوا التحدث، فبوسعهم القدوم إلينا، أو الاتصال بنا. كما تعلمون، لدينا هاتف. لدينا خطوط جيدة وآمنة». وأضاف: «يعرفون ما يجب أن يتضمنه الاتفاق. الأمر بسيط للغاية... لا يمكنهم امتلاك سلاح نووي، وإلا لا يوجد سبب للاجتماع».

كان البيت الأبيض قد أعلن أن مبعوثي ترمب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، سيلتقيان عراقجي في إسلام آباد، لكن الإيرانيين لم يقدموا التزاماً واضحاً. وقال ترمب لـ«أكسيوس» إن الموقف الإيراني دفعه إلى إلغاء الرحلة.

في وقت مبكر الاثنين، قالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إن قواتها تواصل فرض الحصار على الموانئ الإيرانية، ومنع السفن من الدخول إليها أو الخروج منها.

وأضافت أن بحاراً أميركياً يراقب سفينة تجارية، بينما تواصل القوات الأميركية تنفيذ الحصار، مشيرةً إلى أن القوات الأميركية وجّهت 38 سفينة إلى تغيير مسارها أو العودة إلى الميناء.

«أوراق اللعب»

في طهران، قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، إن بلاده لا تزال تملك «أوراقاً» في مواجهة الولايات المتحدة، في رد على حديث ترمب المتكرر عن امتلاك واشنطن «كل الأوراق».

ونقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» أن قاليباف عرض ما وصفتها بـ«أوراق اللعب الاقتصادية» لدى إيران والولايات المتحدة. ووفق هذا الطرح، تشمل «أوراق جانب العرض» لدى إيران مضيق هرمز، الذي قال إنه «استُخدم إلى حد ما»، ومضيق باب المندب، الذي «لم يُستخدم بعد»، وخطوط أنابيب النفط، التي «لم تُستخدم بعد».

بحّار أميركي يوجّه مروحية «إم إتش-60 إس سي هوك» على سطح المدمرة الصاروخية «يو إس إس ميتشر» في إطار جاهزية القوات الأميركية بالشرق الأوسط (سنتكوم)

في المقابل، أشار إلى «أوراق جانب الطلب» لدى الولايات المتحدة، وتشمل ضخ احتياطيات النفط الاستراتيجية لإدارة السوق، وهو ما قال إنه «استُخدم»، وإدارة الاستهلاك وخفض الطلب على النفط، وهو ما «استُخدم إلى حد ما»، وصولاً إلى «الانتظار السلبي لارتفاع الأسعار».

واختتم قاليباف منشوره بسخرية من القيود الاقتصادية الأميركية، قائلاً إنه يجب إضافة زيادة الطلب على الطاقة خلال عطلة الصيف في الولايات المتحدة إلى القائمة، «إلا إذا كانوا يريدون إلغاءها في أميركا».

في الأثناء، أعلن 261 نائباً في البرلمان الإيراني دعمهم فريق التفاوض الإيراني برئاسة قاليباف. وقال النواب، في بيان، إن مسار صنع القرار واتخاذه على مختلف المستويات الإدارية في البلاد يتم «بإجماع وفي إطار القيادة».

وأشار البيان إلى الجولة الأولى من مفاوضات إسلام آباد، مدَّعياً أن الولايات المتحدة وإسرائيل تسعيان إلى التأثير في الرأي العام عبر إثارة «انعدام الثقة» بالمسؤولين، بمن فيهم فريق التفاوض، حسبما أورد موقع البرلمان الإيراني.

وقال النائب إبراهيم عزيزي، رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، للتلفزيون الرسمي، إن البرلمان أعدَّ مسودة مشروع يمنح هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية صلاحية إدارة مضيق هرمز، على أن تدفع السفن العابرة رسوماً بالريال الإيراني.

وأوضح أن المشروع ينص على منع عبور سفن الدول «المعادية»، لا سيما «جميع السفن التابعة لإسرائيل». وأضاف أن عبور سفن الدول التي قال إنها ألحقت أضراراً بإيران أو جمّدت أموال طهران، لن يُسمح به إلا بعد تحصيل التعويضات.