إيران: الوقت ينفد أمام إسرائيل و«كابوس الدمار» لا يمكن إزالته

طهران انتقدت دعوة مجموعة السبع لـ«تجنب زعزعة استقرار الشرق الأوسط»

قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي يتحدث في ملتقى ناقش الفرص والتهديدات البحرية لإيران الخميس (فارس)
قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي يتحدث في ملتقى ناقش الفرص والتهديدات البحرية لإيران الخميس (فارس)
TT

إيران: الوقت ينفد أمام إسرائيل و«كابوس الدمار» لا يمكن إزالته

قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي يتحدث في ملتقى ناقش الفرص والتهديدات البحرية لإيران الخميس (فارس)
قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي يتحدث في ملتقى ناقش الفرص والتهديدات البحرية لإيران الخميس (فارس)

قال وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان: إن الوقت ينفد أمام تل أبيب «في استمرار الجرائم بحق أهل غزة»، في وقت توعّد قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي، الولايات المتحدة وحليفتها إسرائيل بـ«كابوس دمار لا يمكن إزالته»، متحدثاً عن بلوغ بلاده «الردع العسكري الذي لا يمكن لأي قوة مواجهته».

وكتب وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان، على منصة «إكس» المحظورة في إيران: إن «الوقت لاستمرار جرائم تل أبيب ينفد بسرعة». وأضاف: «الفائدة الوحيدة لنتنياهو أنه يزعزع أسس الكيان الإسرائيلي المزيف، ويعرض بوضوح، الوجه الإجرامي والعنيف والمعتدي لإسرائيل في قتل الأطفال والنساء بغزة». وأضاف: «دون شك المستقبل للفلسطينيين».

بدورها، نددت «الخارجية الإيرانية»، ببيان مجموعة السبع، الذي دعا طهران فيه إلى وقف دعم حركة «حماس» و«حزب الله» وعدم اتخاذ خطوات «تزعزع استقرار الشرق الأوسط».

وذكرت وكالة الصحافة الفرنسية، أن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية ناصر كنعاني، أدان هذا البيان بشدة. وقال: «منذ بداية الأزمة الراهنة في غزة، بدأت الجمهورية الإسلامية الإيرانية جهوداً متواصلة لوقف الاعتداءات العسكرية التي يشنّها الآن الكيان الصهيوني المعتدي على غزة وإنقاذ حياة مواطنيها وسكانها العزل».

وأضاف كنعاني: «ما كان متوقعاً من وزراء خارجية مجموعة السبع في طوكيو، هو الوفاء بمسؤوليتهم الدولية، بما في ذلك إدانة تصرفات الكيان الصهيوني في غزة، التي تنتهك حقوق الإنسان والقانون الدولي، ووقف دعم جرائم الحرب والإبادة الجماعية في غزة»، وفق ما نقلت عن وكالة الصحافة الفرنسية عن وكالة «إرنا» الرسمية بالعربية.

ويستخدم المسؤولون الإيرانيون تسمية «محور المقاومة» لوصف جماعات مسلحة تصفها القوى الغربية بـ«وكلاء إيران». ومع زيادة الهجمات ضد القوات الأميركية في سوريا والعراق، قال مسؤولون إيرانيون: إن تلك الجماعات «مستقلة في آرائها وقراراتها وتصرفاتها».

وقال قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي: إن «غزة أصبحت مقبرة للولايات المتحدة والكيان الصهيوني اليوم». وأضاف إن «الكيان المحتل للقدس لا يمكنه استعادة قوته المفقودة»، حسبما أوردت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري».

صرح سلامي، بأن «الخوف (...) قد اختفى مع حركة الشباب الفلسطيني» وقال: «لا أحد يستطيع إزالة كابوس الموت من أذهان الإسرائيليين»، وأضاف: «كابوس الدمار لم يخرج من أذهان الأميركيين والإسرائيليين، وعلى الجميع أن يعلم أن غزة منتصرة».

وأضاف سلامي: إن «الأمر وصل بالإسرائيليين وبعض الدول الغربية إلى مكان يتصورون أن قتل الأطفال سيمنحهم القوة، لكن عليهم أن يعلموا أنهم لن يبلغوا أهدافهم».

وكان سلامي يتحدث في مؤتمر تنظمه جامعة عسكرية تابعة لهيئة الأركان، ويناقش الفرص والتهديدات البحرية لإيران، بالتزامن مع الكشف عن خطة أرسلها المرشد الإيراني علي خامنئي بشأن آفاق التنمية التي تتمحور على البحار.

وقال سلامي: «إن القادة الأميركيين يتعقدون أنه لا يمكن الوصول إليهم بسبب وجود بلادهم بين المحيطين الأطلسي والهادي» عادّاً ذلك سياسية «مصطنعة ومزيفة». ورأى أن البحار «وسيلة لسياسية لأحلام الهيمنة الأميركية». وقال: «استراتيجية أميركا السيطرة على العالم، يحاولون نقلها عبر البحار إلى جانب القوة الجوية؛ لأن البحر له تأثير مهم على هيكل القوة وتنظيم القوة العسكرية الأميركية».

وأضاف، أن «إيران وصلت اليوم إلى قوة الردع في المجال العسكري ولا يمكن لأي قوة مواجهتها». لكنه قال: إن إيران «لا تسعى وراء المواجهة مع الدول العادية، نحن لسنا أعداء تلك الدول وهم ليسوا أعدائنا». وتابع: «لن نخوض حرباً مع الجيران حتى في عالم الخيال، لكن بإمكاننا التخطيط لعرقلة القوى غير الإقليمية».

وأشار في جزء من كلامه، إلى أهمية شحن النفط والغاز في البحار، في ظل الطلب العالمي. وقال: «أي بلد يمكنه تنظيم الحاجات العالمية، يملك القوة والتأثير، وهذا الأمر يتسبب في تحقيق أمن قومي ذاتي». وقال: «لدينا الآن رادع قوي للغاية، ومع مرور القوت ستزداد قيمة البحار والوضع الأمني يزداد قوة للجمهورية الإسلامية».

وتحدث سلامي عن تطلعات للتوسع في الذكاء الاصطناعي المستخدم في الصواريخ وأنظمة الرادار والزوارق المسيّرة، والسفن البحرية.

ولم يصدر تعليق من إيران على ضرب الجيش الأميركي منشأة في سوريا، في أعقاب هجمات شنّها فصيل عراقي على صلة بـ«الحرس الثوري» الإيراني، ضد القوات الأميركية وقوات التحالف في سوريا والعراق.

و قال وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن: إن الولايات المتحدة ضربت الأربعاء، رداً على هجمات على موظفين أميركيين، «منشأة لتخزين الأسلحة» في سوريا مرتبطة بإيران.

وفي وقت لاحق قال بايدن للصحافيين: إن الولايات المتحدة ستضرب أهدافاً على صلة بـ«الحرس الثوري» الإيراني والجماعات التابعة له مجدداً إذا لزم الأمر.

وفي برلين، قال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ، اليوم (الخميس): إن «الحرب في غزة يجب ألا تتحول صراعاً إقليمياً كبيراً. ويتعين أن تظل إيران و(حزب الله) خارج هذه المعركة».


مقالات ذات صلة

إسلام آباد تنتظر جولة أميركية ـ إيرانية مؤجلة

شؤون إقليمية عراقجي يستقبل قائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران الأسبوع الماضي

إسلام آباد تنتظر جولة أميركية ـ إيرانية مؤجلة

يتوجه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى باكستان في لحظة تتداخل فيها مساعي استئناف التفاوض مع واشنطن وتصاعد التوتر حول مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران_إسلام آباد)
الولايات المتحدة​ وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» الجمعة (أ.ف.ب)

هيغسيث: الحصار البحري على إيران «يتسع لنطاق عالمي»

قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الجمعة، إن الحصار الذي تفرضه الولايات المتحدة على إيران يتسع إلى نطاق عالمي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية تظهر صورة ملتقطة بالأقمار الصناعية في 1 فبراير 2026 سقفاً جديداً فوق مبنى كان قد دمر سابقاً في موقع أصفهان النووي بإيران (بلانت لبس - رويترز)

ماذا يقصد ترمب بـ«الغبار النووي» الإيراني؟

في الأسابيع الأخيرة، تحدث الرئيس دونالد ترمب عن مادة يقول إنها أساسية لإنهاء حرب الولايات المتحدة ضد إيران: «الغبار النووي».

ديفيد إي. سانغر (واشنطن) لوك برودواتر (واشنطن)
شؤون إقليمية جنديان تابعان لـ«البحرية الأميركية» p-circle

ترمب يرفع سقف المواجهة في «هرمز»... والهدنة مهددة بالانهيار

أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترمب أخطر تهديداته المباشرة منذ تمديد وقف إطلاق النار مع إيران، بعدما أمر بـ«إطلاق النار وقتل» أي قارب يزرع ألغاماً في مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن – واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية قائد «سنتكوم» الأميرال براد كوبر خلال زيارة إلى إسرائيل بدعوة من رئيس الأركان إيال زامير لتعزيز التنسيق العسكري والشراكة الدفاعية بين الجانبين الأحد (الجيش الإسرائيلي-إكس)

كواليس القرار العسكري الأميركي الإسرائيلي في الحرب على إيران

كشفت مصادر إسرائيلية كواليس القرار الذي قاد إلى الحرب على إيران، مشيرة إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اتخذا القرار.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

إسرائيل تعين أول سفير لها في أرض الصومال

رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي منتصف الشهر الحالي (رئاسة «أرض الصومال» على فيسبوك)
رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي منتصف الشهر الحالي (رئاسة «أرض الصومال» على فيسبوك)
TT

إسرائيل تعين أول سفير لها في أرض الصومال

رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي منتصف الشهر الحالي (رئاسة «أرض الصومال» على فيسبوك)
رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي منتصف الشهر الحالي (رئاسة «أرض الصومال» على فيسبوك)

عينت إسرائيل أول سفير لها في أرض الصومال، بعد أشهر من اعترافها رسمياً بالإقليم الانفصالي في الصومال، وفق ما أعلنت وزارة الخارجية اليوم الأحد.

في أواخر ديسمبر (كانون الأول)، أصبحت إسرائيل أول دولة تعترف بأرض الصومال منذ أن أعلنت استقلالها من طرف واحد عن الصومال في عام 1991 في أعقاب الحرب الأهلية.

وقالت الوزارة إن مايكل لوتم الذي يشغل حالياً منصب سفير اقتصادي متجول في أفريقيا، سيكون مبعوث إسرائيل إلى أرض الصومال.

وسبق للوتم أن شغل منصب سفير إسرائيل لدى كينيا وأذربيجان وكازاخستان.

ويأتي تعيينه عقب إقامة علاقات دبلوماسية بين الجانبين في ديسمبر 2025، وزيارة وزير الخارجية جدعون ساعر إلى أرض الصومال في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وفي فبراير (شباط)، أعلنت أرض الصومال تعيين محمد حاجي سفيراً لها لدى إسرائيل.

تحظى أرض الصومال بموقع استراتيجي على خليج عدن، ولها عملة وجواز سفر وجيشها الخاص، لكنها تواجه صعوبة في الحصول على اعتراف دولي، وسط مخاوف من استفزاز الصومال وتشجيع الحركات الانفصالية الأخرى في أفريقيا.

وأثارت زيارة ساعر إلى أرض الصومال إدانة من الصومال الذي وصفها بأنها «توغل غير مصرح به».


نافذة الوساطة تضيق بين الحصار الأميركي ورفض التنازل الإيراني

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)
TT

نافذة الوساطة تضيق بين الحصار الأميركي ورفض التنازل الإيراني

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)

لم تعد إسلام آباد تبدو، بعد مغادرة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي العاصمة الباكستانية، محطة مرشحة لاختراق وشيك في مسار وقف الحرب بين واشنطن وطهران.

فالمشهد الذي بدأ بإشارات أميركية إلى توجُّه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى باكستان، أملاً في استئناف مسار تفاوضي مباشر أو غير مباشر، انتهى عملياً إلى جولة إيرانية على المسؤولين الباكستانيين، وتسليم موقف طهران ومطالبها، ثم مغادرة من دون لقاء مع الموفدين الأميركيين اللذين ألغيا سفرهما إلى إسلام آباد.

وبذلك انتقلت الأزمة من مرحلة «اختبار إمكان الجولة الثانية» إلى مرحلة أكثر قتامة: الوسيط الباكستاني تلقى الرسائل، لكنه لم ينجح في جمع الطرفين، ولا حتى في تثبيت صيغة واضحة لمحادثات غير مباشرة فورية، حتى الآن.

هذا التطور لا يعني انهيار الدبلوماسية بالكامل، ولا يعني العودة الفورية إلى الحرب مثلما أكَّد الرئيس الأميركي نفسه دونالد ترمب، لكنه يكشف أن نافذة التفاوض تضيق بسرعة.

فقد أكَّدت إيران، وفق تقارير عدة، أنها لا تخطط لاجتماع مباشر مع الأميركيين في إسلام آباد، وأنها ستنقل مواقفها عبر باكستان. ونقلت وكالة «رويترز» أن عراقجي رفض «المطالب القصوى» الأميركية، وأن طهران ما زالت تفضِّل قناة باكستانية غير مباشرة، بينما أفادت وكالة «أسوشييتد برس» بأنه لا توقعات بلقاء مباشر بين المسؤولين الإيرانيين والأميركيين رغم الحراك الدبلوماسي في إسلام آباد.

لقاء مستبعد

عراقجي خلال اجتماعه مع قائد الجيش الباكستاني عاصم منير في إسلام آباد (أ.ب)

المعوق الأول أمام الانفراجة لم يعد في تفاصيل الطاولة فقط، بل في غياب الطاولة نفسها. فبعدما كان احتمال حضور ويتكوف وكوشنر إلى باكستان يفتح الباب أمام اجتماع مباشر أو رسائل متزامنة بين الوفدين، جاءت مغادرة عراقجي لتجعل هذا الاحتمال غير مطروح عملياً في هذه الجولة.

وغادر الوزير الإيراني إسلام آباد بعد لقائه رئيس الوزراء شهباز شريف وقائد الجيش عاصم منير ومسؤولين باكستانيين، بعدما شرح موقف بلاده من وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب.

هنا تكمن دلالة التحول. فإيران لم تكتفِ بنفي الاجتماع المباشر، بل تصرفت كما لو أن مهمتها في باكستان تقتصر على تسليم مطالبها للوسيط، لا التفاوض عليها مع واشنطن. أما الإدارة الأميركية، التي أرادت تقديم توجُّه مبعوثيها بوصفه دليلاً على أن الضغط العسكري والبحري فتح باب الدبلوماسية، فوجدت نفسها أمام طرف يرفض إضفاء شرعية على تفاوض يجري تحت الحصار.

لذلك لم تعد الجولة الثانية مسألة جدول أعمال مؤجَّل، بل مسألة ثقة مفقودة في الإطار نفسه: هل يجلس الطرفان للتفاوض، أم يكتفيان بإدارة حرب الرسائل عبر الوسطاء؟

حصار هرمز

مدمرة أميركية تقترب من سفينة إيرانية تم اعتراضها بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

العقدة الثانية هي الحصار البحري الأميركي ومضيق هرمز. فقد جعلت طهران رفع الحصار عن موانئها ووقف التهديدات الأميركية شرطاً جوهرياً للعودة إلى أي تفاوض فعلي. وفي المقابل، تتمسك واشنطن بأن الحصار سيبقى حتى فتح هرمز والتوصل إلى اتفاق يلبي مطالبها.

هذه ليست مشكلة إجرائية، بل معادلة ردع متقابلة: إيران تقول إنها لن تفاوض وهي مخنوقة اقتصادياً وبحرياً، والولايات المتحدة تقول إنها لن ترفع الخنق قبل أن تلمس تنازلات.

ونقلت وسائل إعلام عن عراقجي أنه سلَّم باكستان مطالب طهران، وفي مقدمها رفع الحصار البحري الأميركي عن الموانئ الإيرانية، ووقف التهديدات واستمرار الحرب، والتراجع عن شروط تعدُّها إيران «مبالغاً فيها»، بينها التخلي الكامل عن تخصيب اليورانيوم.

كما نقلت أن القوات المسلحة الإيرانية، عبر مقر «خاتم الأنبياء»، هدَّدت بالرد إذا استمر الجيش الأميركي في «الحصار والقرصنة»، مؤكدة أنها تراقب تحركات الخصوم وتواصل السيطرة على مضيق هرمز الاستراتيجي.

هذا التصعيد يغيِّر طبيعة الوساطة، فبدلاً من أن تكون باكستان قناة لتقريب المواقف، باتت شاهدة على تصلب مزدوج: إيران تستخدم هرمز والحصار كورقة سيادية واقتصادية، وواشنطن تستخدم الحصار لإجبار طهران على تقديم تنازلات.

وواصلت كذلك سياسة الضغط بالعقوبات، بما في ذلك استهداف شبكات شحن وكيانات مرتبطة بتجارة النفط الإيراني، في رسالة مفادها أن الدبلوماسية لن تعني وقف أدوات الإكراه.

النووي أصل الأزمة

مفاعل «بوشهر» النووي الإيراني (رويترز)

رغم أن هرمز والحصار يحتلان واجهة الأزمة، يبقى الملف النووي مركز الثقل الحقيقي. فواشنطن لا تريد فقط وقفاً للنار أو فتحاً للمضيق، بل اتفاقاً يمنع إيران من إعادة بناء قدرتها النووية والصاروخية، ويعالج مخزون اليورانيوم وآليات التفتيش ومستقبل التخصيب.

أما طهران، فتتعامل مع طلب التخلي الكامل عن التخصيب بوصفه إعلان استسلام لا بنداً تفاوضياً. ورأت صحيفة «نيويورك تايمز» أنه لهذه الأسباب تبدو الفجوة واسعة. فالإدارة الأميركية ترفع سقف مطالبها إلى حد وقف طويل أو غير محدود للتخصيب، وإخراج أو تخفيف المخزون، وربط أي تخفيف للعقوبات بتعهدات قابلة للتحقق.

لكن إيران ترى أن قبول هذه الشروط تحت الحصار سيجردها من ورقة سيادية واستراتيجية، وسيظهرها داخلياً كمن خسر الحرب واستسلم. ومن هنا جاء تشديد المصادر الإيرانية، على أن طهران «مستعدة للتفاوض، ولكنها لن تستسلم»، وأنها لن تقبل الجلوس إلى طاولة تطرح فيها واشنطن خطوطها الحمراء كأوامر مسبقة.

وترى الصحيفة أن المشكلة أن أي اتفاق محدود لن يكفي واشنطن سياسياً، وأي اتفاق شامل لن يكون سهلاً على طهران داخلياً. فكلما وسَّعت الولايات المتحدة لائحة المطالب لتشمل التخصيب والصواريخ وهرمز وسلوك إيران الإقليمي، أصبح الاتفاق أثقل من أن يحمله وسيط واحد في جولة قصيرة.

وكلما ربطت طهران التفاوض برفع الحصار مسبقاً، منحت واشنطن ذريعة للقول إن الضغط لم يبلغ غايته بعد.

طهران انقسام أم تصلب موحد؟

بزشكيان يجتمع مع رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ورئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي (الرئاسة الإيرانية)

العقدة الرابعة تتصل بقراءة القرار الإيراني. هل فشل إسلام آباد ناجم عن انقسامات داخل طهران، أم عن موقف موحد يرفض التنازل؟ وفي هذا الصدد قال صحيفة «وول ستريت جورنال» إن ثمة صراعاً بين تيارين، الأول أكثر براغماتية ويريد وقف النزف الاقتصادي، والثاني متشدد ويرفض تقديم تنازلات نووية أو بحرية.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أميركيين وإسرائيليين قولهم إن المشكلة ليست في وجود تصدع حاسم، بل في عدم استعداد النظام، بمختلف أجنحته، لتقديم التنازلات المطلوبة.

وهذا الفارق مهم. فإذا كانت إيران منقسمة فعلاً، يستطيع الوسطاء البحث عن صيغة تحفظ ماء الوجه للتيار الذي يريد صفقة. أما إذا كانت متماسكة في رفضها للشروط الأميركية، فإن مهمة باكستان تصبح شبه مستحيلة.

تصريحات عراقجي في إسلام آباد، ومغادرته من دون لقاء الأميركيين، توحيان بأن طهران تريد أن تثبت أمرين في وقت واحد: أنها لا تغلق باب الوساطة، لكنها لا تقبل تحويل الوساطة إلى قناة لإملاء الشروط.

واشنطن تريد طاولة تؤكد أن الحصار والحرب دفعا إيران إلى التراجع، بينما طهران تريد قناة تثبت أنها ما زالت قادرة على فرض شروط الدخول إلى أي مسار. وبين هذين المنطقين، تراجعت احتمالات الجولة الثانية من مفاوضات فعلية إلى مجرد تبادل مواقف عبر باكستان.


جواب عراقجي ينسف «مواعيد» إسلام آباد

رئيس الأركان الباكستاني عاصم منير يلتقي وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي ، والوفد المرافق له في إسلام آباد أمس (إ.ب.أ)
رئيس الأركان الباكستاني عاصم منير يلتقي وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي ، والوفد المرافق له في إسلام آباد أمس (إ.ب.أ)
TT

جواب عراقجي ينسف «مواعيد» إسلام آباد

رئيس الأركان الباكستاني عاصم منير يلتقي وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي ، والوفد المرافق له في إسلام آباد أمس (إ.ب.أ)
رئيس الأركان الباكستاني عاصم منير يلتقي وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي ، والوفد المرافق له في إسلام آباد أمس (إ.ب.أ)

أنهى وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أمس، زيارته لإسلام آباد، فيما كان العالم يترقب وصول مبعوثي الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى العاصمة الباكستانية لإجراء مفاوضات غير مباشرة بين الطرفين، في إطار المساعي الدبلوماسية للتوصل إلى تسوية في حرب إيران.

ونسف جواب عراقجي ومغادرته إسلام آباد «المواعيد» التي كان يعد لها الوسيط الباكستاني لجلسة ثانية من المفاوضات، مساء أمس، رغم أن الوفد الإيراني كان قد أعلن أن زيارته ليست للتباحث مع أميركا بل تأتي في إطار جولة تشمل سلطنة عُمان وروسيا. وكان لافتاً أن وكالة «إيرنا» الرسمية ذكرت ليلاً أن عراقجي يعتزم زيارة باكستان مجدداً بعد انتهاء زيارته إلى مسقط، وقبل توجهه إلى موسكو.

والتقى عراقجي نظيره الباكستاني إسحق دار، ورئيس الوزراء شهباز شريف، وقائد الجيش عاصم منير الذي يؤدي دوراً محورياً في الوساطة. وقال إنه سلَّمهم رد إيران على المقترح الأميركي للتوصل إلى اتفاق، مضيفاً: «علينا أن نرى ما إذا كانت واشنطن جادة فعلاً بشأن الدبلوماسية».

من جانبه، أعلن ترمب أنه ألغى الزيارة المرتقبة لمبعوثيه، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، إلى إسلام آباد، مؤكداً أن ذلك لا يعني حكماً باستئناف الحرب مع إيران.

وقال ترمب إن أحداً لا يعرف من يتولى زمام القيادة حالياً في طهران، مضيفاً على منصته «تروث سوشيال» أن «هناك اقتتالاً داخلياً هائلاً وحالة من الإرباك داخل ما يُسمى بالقيادة لديهم».