طهران ترفض اتهامات التدخل في الشأن اللبناني

الخارجية الإيرانية: جاهزون للرد على أي اعتداء من الكيان الصهيوني

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية من أول مؤتمر صحافي للمتحدث باسمها إسماعيل بقائي في طهران الاثنين
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية من أول مؤتمر صحافي للمتحدث باسمها إسماعيل بقائي في طهران الاثنين
TT

طهران ترفض اتهامات التدخل في الشأن اللبناني

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية من أول مؤتمر صحافي للمتحدث باسمها إسماعيل بقائي في طهران الاثنين
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية من أول مؤتمر صحافي للمتحدث باسمها إسماعيل بقائي في طهران الاثنين

رفضت إيران اتهامات رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي بالتدخل في شؤون بلاده، مؤكدةً «عدم وجود نية للتدخل». وأعلنت جاهزيتها للرد الحازم على «أي اعتداء من الكيان الصهيوني»، ودعت إلى تعزيز التعاون الإقليمي لحفظ الأمن.

وقال المتحدث إسماعيل بقائي، خلال مؤتمر صحافي أسبوعي، إن رسالة إيران بشأن «الرد على أي اعتداء جديد من الكيان الصهيوني واضحة، وإن أي شرور ستواجه برد حاسم من إيران».

وقال وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن إن الجيش الأميركي سارع إلى نشر نظامه المتقدم المضاد للصواريخ في إسرائيل، مضيفاً أنه «في مواقعه الآن».

وعدّ بقائي نشر نظام «ثاد» في إسرائيل «استمراراً للدعم الغربي للكيان الصهيوني؛ مما زاد من جرأته على ارتكاب الجرائم في المنطقة».

وكشف بقائي عن توجيه رسالة إيرانية إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وتقدمت بشكوى بشأن «تهديدات إسرائيل» ضد منشآتها النووية، وذلك بعدما تزايدت التكهنات بشأن استهداف المنشآت النووية الإيرانية.

وأضاف بقائي: «إن التهديد بالهجوم على المنشآت النووية يتعارض مع قرارات الأمم المتحدة... وتجب إدانته... لقد أرسلنا في هذا الشأن رسالة إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية».

رداً على سؤال حول بعض التصريحات الإعلامية المتعلقة بتغيير العقيدة النووية للبلاد وطلبات بعض أعضاء البرلمان بهذا الشأن، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية: «تُطرح في الداخل آراء متنوعة عبر وسائل الإعلام ومن قِبل الأفراد، لكن ينبغي علينا أن نضع السياسة الرسمية والثابتة للدولة في الحسبان».

وأضاف بقائي: «لا مكان لأسلحة الدمار الشامل في عقيدتنا الدفاعية، وهذه السياسة مدعومة بفتوى المرشد (علي خامنئي). أعتقد أن هذه النقاشات الإعلامية لا تؤثر على سياستنا المتعلقة بالأسلحة الجماعية... موقفنا الرسمي بشأن الأسلحة الجماعية واضح وثابت».

وعلَّق بقائي على التقارير بشأن تسريب معلومات عن كيفية الهجوم الإسرائيلي من البنتاغون. وقال إن «إيران تسعى لمواجهة التهديدات الصهيونية من خلال المعلومات المتاحة كافة والاعتماد على قدرات قواتها العسكرية».

وأفاد بقائي: «بغض النظر عن النقاشات المتعلقة بالتسريبات، نحن نعرف كيف نقوم بعملنا بشكل صحيح، وقد وضعنا قرارات بشأن الأهداف التي سنتخذ ردود فعل تجاهها عند الضرورة». وأضاف: «بعيداً عن هذه الأجواء الإعلامية، التي لا أعلّق على صحتها أو عدم صحتها، فإن تركيزنا ينصبّ على الدفاع عن مصالح البلاد والرد الحازم من إيران في حال حدوث أي اعتداء من الكيان الصهيوني».

دبلوماسية إقليمية

وأشار المتحدث إلى أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي صرح بوضوح حول رد بلاده على «وقوع أي اعتداء من الكيان الصهيوني ضد إيران»، لافتاً إلى أن «مسؤولية الدول التي تشارك أو تدعم هذه الاعتداءات واضحة تماماً». وأضاف أن الدول المجاورة لإيران «لن تسمح باستخدام أجوائها لشنّ هجوم على أي بلد إسلامي في المنطقة».

وقال بقائي إن «دول المنطقة قد نضجت بما يكفي لتفهم أن حماية الأمن والسلام هي مسؤولية مشتركة، وأن أي عدم استقرار سيؤثر على الجميع». وأضاف: «نحن واثقون من أن دول المنطقة، بدرايتها بحساسية الأوضاع، لن تسمح باستخدام أراضيها للاعتداء على أي دولة إسلامية».

وتطرق بقائي إلى جولة وزير الخارجية الإيراني الإقليمية، مشدداً على أنها «تهدف إلى التشاور حول التطورات في المنطقة ووقف اعتداءات الاحتلال الصهيوني».

وقد بدأت جولة عراقجي من بيروت ودمشق وكانت له محطة في السعودية، فضلاً عن قطر والعراق وعمان. ثمّ حطّ في الأردن الذي تربطه علاقات معقدّة بإيران، فمصر التي لم يزرها وزير خارجية إيراني منذ عام 2013. وزار عراقجي، الجمعة، تركيا.

ونوَّه بقائي بأن «تحسين العلاقات مع الجيران هو أولوية السياسة الخارجية الإيرانية، مع التركيز على تعزيز الاستقرار والسلام». مشيراً إلى أن «إيران لا تستثني أي دولة من مشاوراتها، وترى أن حفظ السلام الإقليمي مسؤولية مشتركة». كما أشار إلى أن «الأولوية هي متابعة التطورات الإقليمية ووقف التصعيد، مع استغلال الفرص لمناقشة العلاقات الثنائية».

وأعلن بقائي أيضاً عن زيارة عراقجي للكويت والبحرين، الاثنين، وأكد أن هذه المشاورات ساهمت في تشكيل إرادة جماعية لوقف آلة الحرب للكيان الصهيوني، مع التواصل مع نظراء خارج المنطقة لتقليل معاناة شعبَي غزة ولبنان.

عراقجي يحضر اجتماع «3+3» لجنوب القوقاز في أنقرة (أ.ف.ب)

الشأن اللبناني

وسُئل بقائي عن تصريحات رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، بشأن استعداد إيران للتفاوض مع فرنسا بشأن القرار 1701، بالإضافة إلى رد فعل رئيس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي. وقال إن «إيران تتواصل مع أي دولة تقدم اقتراحات لوقف الجرائم في لبنان وغزة».

وكانت صحيفة «لو فيغارو» الفرنسية نقلت عن قاليباف قوله الأسبوع الماضي إن طهران مستعدة للتفاوض مع باريس بشأن تطبيق القرار الدولي 1701 في لبنان ووقف إطلاق النار في المواجهة الحادة المفتوحة منذ نحو شهر بين إسرائيل و«حزب الله» المدعوم من الجمهورية الإسلامية.

واستدعت هذه التصريحات انتقادات علنية نادرة من رئيس الحكومة اللبنانية. وقال ميقاتي في بيان عن مكتبه، الجمعة: «نستغرب هذا الموقف الذي يشكّل تدخلاً فاضحاً في الشأن اللبناني، ومحاولة لتكريس وصاية مرفوضة على لبنان».

وطلب من وزير الخارجية «استدعاء القائم بأعمال السفارة الإيرانية في بيروت والاستفسار منه عن حديث رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف».

وأكدت الخارجية اللبنانية أنها نقلت إلى المسؤول الدبلوماسي «حرص لبنان على بذل الجهود الدبلوماسية اللازمة لوقف العدوان الإسرائيلي المتمادي عليه من خلال تطبيق القرار 1701»، والتعويل «على ممارسة الدولة اللبنانية سلطتها وسيادتها».

وأكد بقائي أن ما تمت الإشارة إليه «قد يكون ناتجاً من سوء فهم، حيث إن موقف إيران تجاه لبنان والمقاومة واضح». وأضاف في الصدد أن «إيران لم يكن لديها أبداً أي نية أو تصرف يوحي بالتدخل في الشؤون الداخلية للبنان أو أي دولة أخرى».

وشدد بقائي على أن «اختيار رئيس الجمهورية هو شأن يخص الشعب اللبناني والأطراف الفاعلة في الساحة السياسية»، لكنه قال إن «المقاومة و(حزب الله) هما من بين الجماعات المؤثرة في هذه العملية». وعدّ أن «أفضل طريقة هي إجراء حوارات لبنانية - لبنانية للتوصل إلى توافق حول الوضع السياسي هذا البلد».

الوساطة الروس

رداً على سؤال حول الوساطة الروسية بين إيران وإسرائيل، أوضح المتحدث أن الحديث عن الوساطة مع الكيان الصهيوني لا قيمة له بسبب عدم الاعتراف به. ومع ذلك، رحَّب بجهود أي دولة تسعى بصدق لوقف الحرب وجرائم الكيان، مؤكداً أن منع تصاعد التوتر هو واجب قانوني وأخلاقي على جميع الدول، خصوصاً في ظل الأوضاع الراهنة في غزة.

وفيما يتعلق بإمكانية مناقشة التعاون العسكري مع روسيا خلال زيارة الرئيس مسعود بزشكيان إلى موسكو، في حال حدوث هجوم من الكيان الصهيوني، أكد بقائي أن إيران تعتمد على قدراتها الدفاعية. وأشار إلى أن هذه الزيارة تأتي في إطار قمة «بريكس»، مع التركيز على جذب انتباه المجتمع الدولي إلى المخاطر الناجمة عن جرائم الكيان والدفاع عن مصالح البلاد.

قنوات مع الغرب

رداً على سؤال حول القنوات الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة، أوضح بقائي أن «محادثات مسقط»، التي كانت تركز على الملف النووي، قد توقفت بسبب الظروف الخاصة في المنطقة. وأشار إلى أن لدينا قنوات محددة لتبادل الرسائل مع الولايات المتحدة، وأهمها سفارة سويسرا في طهران، التي تمثل مصالح الولايات المتحدة في إيران. و تضطلع عمان عادة بدور الوسيط في المحادثات غير المباشرة مع الولايات المتحدة.

فيما يتعلق بخطة الحكومة الإيرانية للتعامل مع أوروبا، قال بقائي إن تصاعد التوترات يعود إلى عدم استعداد الأوروبيين للاستجابة بشكل إيجابي لمبادرات إيران. وذكر أن إيران أجرت مشاورات مع ثلاث دول أوروبية خلال زيارة عراقجي إلى نيويورك، موضحاً أن إيران دائماً كانت سبَّاقة في الحوار من دون شروط مسبقة، وأنها تواصل السعي للحوار على أساس الاحترام المتبادل والحفاظ على المصالح.


مقالات ذات صلة

لوفتهانزا تعلن تجنّب المجال الجوي لإيران والعراق «حتّى إشعار آخر»

أوروبا طائرات تابعة لخطوط «لوفتهانزا» الألمانية (د.ب.أ)

لوفتهانزا تعلن تجنّب المجال الجوي لإيران والعراق «حتّى إشعار آخر»

أعلنت شركة الطيران الألمانية «لوفتهانزا» الأربعاء أن الطائرات التابعة لفروعها ستتجنّب المجال الجوّي في إيران والعراق «حتّى إشعار آخر».

«الشرق الأوسط» (برلين)
شؤون إقليمية أورسولا فون دير لاين إلى جانب رئيسة حكومة آيرلندا كريسترون فروستدوتير في بروسك (إ.ب.أ)

الأوروبيون متمسكون برفض «التغيير بالقوة» في إيران

إجراءات الأوروبيين إزاء إيران محدودة وأشدها فرض عقوبات إضافية ويتمسكون برفض تغيير النظام الإيراني بتدخل خارجي كما يتخوفون من ضرب استقرار المنطقة في حال حصوله.

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خلال جلسة أسئلة موجهة إلى الحكومة في الجمعية الوطنية بباريس 13 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وزير خارجية فرنسا: ندرس إمكانية إرسال وحدات «يوتلسات» للإنترنت إلى إيران

​قال وزير الخارجية الفرنسي، الأربعاء، إن باريس تدرس إمكانية ‌المساعدة ‌في ‌توفير خدمات ⁠الإنترنت ​بإيران ‌من خلال إرسال وحدات استقبال من شركة «يوتلسات».

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية جانب من الاحتجاجات في إيران (أ.ب)

تركيا تكثف مساعيها لتهدئة التوتر في إيران وإبعاد خطر التدخل الخارجي

عبّرت تركيا عن قلقها إزاء الوضع في إيران وأكدت ضرورة إجراء حوار من أجل تخفيف التوترات في المنطقة وسط مخاوف من تدخلات خارجية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد إيرانيون يمرون أمام أحد فروع بنك «آينده» عام 2017 (أ.ف.ب)

سقوط «آينده»... كيف فجَّرت إمبراطورية الظل المالية بركان الغضب في إيران؟

لم تكن الشرارة التي أشعلت فتيل الاضطرابات الأخيرة في إيران ناتجة من مطالب سياسية تقليدية أو صدام آيديولوجي فحسب، بل بدأت من داخل النظام المصرفي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

الجيش الإسرائيلي يرفع جهوزيته استعداداً لـ«كل السيناريوهات»

عناصر من القوات الخاصة بالبحرية الإسرائيلية خلال تدريبات مشتركة مع قوات أميركية (الجيش الإسرائيلي)
عناصر من القوات الخاصة بالبحرية الإسرائيلية خلال تدريبات مشتركة مع قوات أميركية (الجيش الإسرائيلي)
TT

الجيش الإسرائيلي يرفع جهوزيته استعداداً لـ«كل السيناريوهات»

عناصر من القوات الخاصة بالبحرية الإسرائيلية خلال تدريبات مشتركة مع قوات أميركية (الجيش الإسرائيلي)
عناصر من القوات الخاصة بالبحرية الإسرائيلية خلال تدريبات مشتركة مع قوات أميركية (الجيش الإسرائيلي)

على رغم أن تقديرات الأجهزة الأمنية الإسرائيلية تشير إلى أن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، يتجه إلى تنفيذ ضربة عسكرية محدودة ضد إيران، هدفها دفع النظام في طهران إلى طاولة المفاوضات، وليس تغيير النظام لصالح الاحتجاجات الشعبية الضخمة، وبالتالي ستتردد إيران كثيراً وقد تلجم نفسها وتمتنع عن الرد بضرب إسرائيل؛ فإن الأجواء في تل أبيب متوترة وتخيم عليها حالة من الحيرة والتلبك.

وبحسب ما أوردته هيئة البث العام الإسرائيلية (كان 11)، الأربعاء، فإن الاجتماع الذي عقده «الكابينت» (المجلس الوزاري المصغر الشؤون السياسية والأمنية في الحكومة)، برئاسة بنيامين نتنياهو، مساء الثلاثاء، تداول في مختلف السيناريوهات، ولكنه لم يستقر على سيناريو محدد حول حجم الأزمة.

ضبابية الأميركيين

ونقل عن مصدر رفيع قوله إن الأميركيين يحافظون على السر ولا يكشفون نواياهم بشكل دقيق. ويتركون الأمور ضبابية بشكل متعمد. ولذلك فإن على إسرائيل أن تكون متيقظة وعلى أهبة الاستعداد لمواجهة أخطر السيناريوهات.

وقالت القناة إن أجهزة الأمن الإسرائيلية قدمت للقيادة السياسية، صورة عن الوضع في إيران قالت فيها إن هناك ما لا يقل عن 4 آلاف مدني قتلوا حتى الآن في الاحتجاجات داخل إيران، مع تقدير بأن العدد الحقيقي قد يكون أعلى. وترى إسرائيل، بحسب التقرير، أن «مستوى العنف المرتفع المستخدم من قبل السلطات الإيرانية يُعد مؤشراً على قلق النظام من اهتزاز استقراره الداخلي»، في ظل اتساع رقعة الاحتجاجات وغياب قيادة مركزية لها.

ومن هنا جاء الاستنتاج بأن «أميركا ستضرب حتماً، في حال لم يتخل القائد الإيراني عن غطرسته ويلجم نفسه ويوقف البطش». لكن المصدر الذي اعتمدته القناة أكد أن الضربة الأميركية لن تكون عملية حربية ضخمة لكنها ستكون موجعة. وهنا يسأل السؤال حول طبيعة الرد الإيراني، وهل سيكون بمثابة كسر للقوالب والدخول في صدامات إقليمية مع الجميع، أم سيتحكم العقل ويتجهون لتحقيق المطلب الأميركي الأساسي، وهو العودة إلى مفاوضات الاتفاق النووي بطريقة إيجابية؟!

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يرأس اجتماع الكابينت الإسرائيلي في يناير 2025 (د.ب.أ)

رفع حالة التأهب

أما «القناة 12» الإسرائيلية، فشددت على أن أجهزة الأمن، وعلى رغم أنها «لن تفاجأ في حال وقوع ضربة إذا امتنعت طهران عن الرد بضرب إسرائيل»، فقد قررت رفع حالة التأهّب الأمني إلى المستوى الأقصى، خلال الساعات الأخيرة. وأكدت أن من يقرأ جيداً تصريحات ترمب بشأن إيران، ويطلع على الحراك الأميركي، يدرك أن الضربة الأميركية لا بد منها، وباتت أقرب من أي وقت مضى.

ونقلت عن وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، قوله في اجتماع مغلق، أن الولايات المتحدة قد تتحرك في المرحلة الأولى عبر وسائل غير عسكرية، من دون تنفيذ ضربة عسكرية «صاخبة وعلنية»، كما أن السؤال المطروح حالياً لم يعد «هل» ستتحرك الولايات المتحدة عسكرياً، بل «متى».

توقعات الرد الإيراني

وفي هذا الإطار، أفادت إذاعة الجيش الإسرائيلي بأنه، و«ضمن حدود ما تسمح الرقابة العسكرية بنشره في هذه المرحلة»، فإن الجيش الإسرائيلي رفع من مستوى جاهزيته تحسباً لسيناريوهات تصعيد محتملة مع إيران، مشيرة إلى أن حالة التأهّب رُفعت في عدة تشكيلات عسكرية للتعامل مع سيناريوهات مختلفة. وقال مسؤول أمني إسرائيلي رفيع: «الرد الإيراني سيتحدد وفق طبيعة وحجم العملية الأميركية. فقد لا تؤدي عملية محدودة بالضرورة إلى رد ضد إسرائيل، لكن عملية واسعة قد تفرض رداً، ونحن مستعدون لذلك دفاعياً وهجومياً».

وأشار التقرير إلى أن الاستعدادات الإسرائيلية لا تقتصر على الجبهة الداخلية، بل تشمل أيضاً رفع مستوى الجهوزية في البعثات الدبلوماسية والمصالح الإسرائيلية حول العالم، خشية استهداف سفارات أو جاليات يهودية في حال التصعيد.

فتح الملاجئ

وكشفت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن العديد من البلديات الإسرائيلية، بالتنسيق مع الجبهة الداخلية، قررت فتح الملاجئ لحماية المواطنين من أي هجوم إيراني، وبينها بلدية ديمونة، التي يقع المفاعل النووي ضمن منطقة نفوذها. وأكدت أن الجيش أعد بطاريات القبة الحديدية وغيرها من وسائل الدفاع الجوي لتكون في أعلى جاهزية.

وأفادت القناة 13 بأن المنظومة الأمنية الإسرائيلية تُجري تنسيقاً وثيقاً مع الإدارة الأميركية خلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة، في ظل متابعة حثيثة للسيناريوهات المطروحة.

وأكدت القناة أن تقديرات الأجهزة الأمنية تميل إلى أن الاحتجاجات في إيران «تمتلك إمكانات غير مسبوقة قد تؤدي إلى زعزعة، بل وربما إسقاط، النظام الإيراني»، ولذلك فإن احتمال أن تقوم القيادة الإيرانية بتوجيه ضربات يائسة وارد. وقالت إنه بحسب المعطيات التي عُرضت على الوزراء في «الكابينت»، فإن 500 عنصر من أجهزة النظام الإيراني قتلوا خلال المواجهات مع المتظاهرين، ما يُعد «مؤشراً على تمرد واسع» يتجاوز ما شهدته موجات احتجاج سابقة.


الأوروبيون متمسكون برفض «التغيير بالقوة» في إيران

أورسولا فون دير لاين إلى جانب رئيسة حكومة آيرلندا كريسترون فروستدوتير في بروسك (إ.ب.أ)
أورسولا فون دير لاين إلى جانب رئيسة حكومة آيرلندا كريسترون فروستدوتير في بروسك (إ.ب.أ)
TT

الأوروبيون متمسكون برفض «التغيير بالقوة» في إيران

أورسولا فون دير لاين إلى جانب رئيسة حكومة آيرلندا كريسترون فروستدوتير في بروسك (إ.ب.أ)
أورسولا فون دير لاين إلى جانب رئيسة حكومة آيرلندا كريسترون فروستدوتير في بروسك (إ.ب.أ)

تجد الدول الأوروبية نفسها عاجزة عن التأثير في الأحداث الدامية التي تعيشها إيران في أسبوعها الثالث. وحتى اليوم، اكتفى الاتحاد الأوروبي على مستوى المجموعة والأعضاء فرادى، بالتنديد بما يحصل في شوارع المدن الإيرانية من قمع وعنف وقتل، فيما الأرقام متضاربة إزاء أعداد الضحايا.

جان نويل بارو، وزير الخارجية الفرنسي، وصف صباح الأربعاء، في حديث لإذاعة «آر تي إل» ما يحصل بأنه «القمع الأكثر عنفاً في التاريخ المعاصر لإيران، ويجب أن يتوقف حتماً». ولكن لا يبدو أن باريس ستذهب أبعد من استدعاء السفير الإيراني لإيصال رسالة إلى السلطات الإيرانية لوضع حد لعنفها «على نحو حتمي».

ميرتس: النظام الإيراني ينهار

ما قامت به باريس فعلت مثله غالبية العواصم الأوروبية مثل برلين ولندن ومدريد وبرشلونة ولاهاي وبروكسيل، وكذلك المفوضية الأوروبية بلسان رئيستها أورسولا فون دير لاين، ومسؤولة السياسة الخارجية كايا كالاس. بيد أن فون دير لاين أضافت، في تغريدة على منصة «إكس»، أنها «سوف تقترح فرض عقوبات إضافية على المسؤولين عن عمليات القمع على وجه السرعة». وبما أن الأوروبيين يحملون «الحرس الثوري» مسؤولية القمع، فإن أصواتاً عديدة تطالب بوضعه على لائحة الإرهاب الأوروبية. لكن المسؤولة الأوروبية ردت، الثلاثاء، بأنه «ليست هناك أسس قانونية» تتيح مثل هذا التدبير مع تذكيرها بأن الاتحاد سبق له أن جمّد أصول «الحرس الثوري» وحظر منح تأشيرات سفر لعناصره على خلفية انتهاك حقوق الإنسان. وكانت فون دير لاين قد كتبت في تغريدة سابقة أن «أوروبا تقف بالكامل إلى جانب المتظاهرين المطالبين بالحرية». ومن جانبه، لم يتأخر البرلمان الأوروبي في إصدار قرار يمنع ممثلي إيران الرسميين من الولوج إلى مقره.

ما ينوي الاتحاد القيام به يتطابق مع خطط بريطانيا التي أعلنت وزيرة خارجيتها، إيفيت كوبر، الثلاثاء، أن لندن ستُقدم اقتراح قانون لـ«فرض عقوبات شاملة وإضافية» على إيران مع «استهداف قطاعات المال والطاقة والنقل وغيرها من الصناعات الرئيسية التي تُساهم في تعزيز برنامج طهران النووي». وحسب كوبر، فإن لندن «ستعمل بشكل أوثق مع الاتحاد الأوروبي وشركاء آخرين لدرس تدابير إضافية». أما ألمانيا، فإنها، وفق وزارة الخارجية، عازمة على تقليص حجم تجارتها مع إيران في إطار الضغط على سلطات طهران.

بيد أن المستشار الألماني فريدريتش ميرتس كان الأكثر عنفاً في تناوله الملف الإيراني إذ اعتبر، الثلاثاء، في تصريح خلال زيارته للهند أن النظام الإيراني «لا يستطيع البقاء في السلطة إلا من خلال العنف، وإنه عملياً في نهايته»، مضيفاً: «أعتقد أننا نشهد الآن بالفعل الأيام والأسابيع الأخيرة لهذا النظام». واتهم النظام بأنه «فاقد للشرعية»، كاشفاً عن أن وزراء خارجية ألمانيا وبريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة «على اتصال وثيق لضمان حدوث انتقال سلمي في إيران إلى حكومة ديمقراطية شرعية».

متظاهرون أمام السفارة الفرنسية في طهران يحملون صوراً لمواطنتهم مهدية أسفندياري التي تحاكم في باريس بتهم الإرهاب (أ.ف.ب)

لماذا المواقف المتساهلة

كثيرة هي التساؤلات حول «ميوعة» ردود الفعل الأوروبية على ما يحصل في إيران. فالتوصيف بالغ التشدد لكن الأفعال يرى كثيرون أن الأوروبيين على مستوى المسؤولية. وطالب نواب في البرلمان الأوروبي، ومنهم الفرنسي رافاييل كلوكسمان، المفوضية باتخاذ تدابير جذرية من غير الذهاب إلى حد المطالبة بالتدخل العسكري. ودعا برلمانيون إلى وقف كل المعاملات التجارية مع إيران وفرض عزلة دبلوماسية على طهران بما في ذلك قطع العلاقات الدبلوماسية، وتجميد أصول مسؤوليها، ومنعهم من الدخول إلى أوروبا، فضلاً عن المطالبة بتحقيق دولي محايد. وباختصار بعدم الاكتفاء بالتنديد والتصريح. وأكثر من جهة شددت على أن الاتحاد الأوروبي يمكن أن يمثل قوة ذات تأثير، وعليه استخدامها لوضع حد لما يجري في إيران.

ترد مصادر أوروبية في باريس بتأكيد أن الأوروبيين «يقومون بما هم قادرون عليه»، وهم ينطلقون من مبدأين: الأول، رفض اللجوء إلى القوة في العلاقات الدولية. والثاني، اعتبارهم أن تغيير الأنظمة السياسية مسألة داخلية ولا يمكن أن يتم بواسطة تدخلات خارجية.

وتشير هذه المصادر إلى التجارب الفاشلة التي حصلت في أفغانستان والعراق وليبيا التي تبين كلها «عبث فرض تغيير الأنظمة» بواسطة التدخلات العسكرية، في إشارة واضحة لنوايا أميركية. وقال برتراند بيزانسينو، السفير الفرنسي السابق في منطقة الخليج لـ«الشرق الأوسط»، إن الأوروبيين «يدركون محدودية الدور الذي يمكن أن يلعبوه. العقوبات استنفدوها مع تفعيل آلية الزناد (سناب باك) في مجلس الأمن، كما أن إيران غير آبهة بما يقومون به، وما يهمها إيجاد وسيلة لكسب الوقت لتهدئة الرئيس ترمب والتوصل معه إلى تفاهم يضمن بقاء النظام».

كذلك يتخوف الأوروبيون من «فراغ اليوم التالي» في إيران في حال سقوط النظام وغياب وجه معارض يفرض نفسه، ومن انعدام التنسيق داخل الحركة الاحتجاجية. كذلك يرون أن «أي تصعيد يمكن أن يضرب استقرار المنطقة (الشرق الأوسط) المهزوزة أصلاً». وتتطابق الرؤية الأوروبية مع المخاوف الخليجية من تصعيد عسكري في المنطقة وفق ما صدر عن عدة مسؤولين خليجيين. وقال الناطق باسم الخارجية الفرنسية بعد ظهر أمس، إن إحدى أولويات باريس «التحضر لكل الاحتمالات الممكنة ومنها التدخلات الخارجية (في إيران) وتجنب التصعيد الإقليمي الذي لا نريده». وكانت هذه النقطة بالذات من ضمن الرسائل التي أوصلها وزير الخارجية بارو إلى نظيره الإسرائيلي جدعون ساعر بالتأكيد على ضرورة تجنب التصعيد.

رئيس الحكومة الفرنسية سيباستيان لوكورنو متحدثاً إلى النواب في البرلمان (إ.ب.أ)

فرنسا و«الحذر البالغ»

يعي الجميع أن الاتحاد الأوروبي يتكون من 27 دولة يصعب غالباً التوفيق بينها بخصوص السياسة الخارجية حيث تسعى كل منها للمحافظة على مصالحها. وفي الوقت الراهن، تبدو باريس الأكثر تراجعاً. ورداً على من يتهم الحكومة بـ«الحذر البالغ» قال رئيسها، سيباستيان لو كورنو، في كلمة أمام البرلمان، الاثنين، إن ما يهم باريس هو «الوضع الهش والمقلق للغاية» لسيسيل كوهلر وجاك باريس، المحتجزَين منذ أكثر من ثلاث سنوات، تحت الإقامة الجبرية في السفارة الفرنسية بطهران، مضيفاً أن «الجمهورية الفرنسية تقف إلى جانب الشعب الإيراني». وبنظره، فإن الحذر «يفضي أيضاً إلى عدم إغفال الأساس، أي المحافظة على قيمنا (...) وحماية الشعب الفرنسي أينما كان، بما في ذلك الجالية الفرنسية في إيران، وحماية مصالح فرنسا في المنطقة». وتجدر الإشارة إلى المحاكمة الجارية حالياً في باريس للإيرانية مهدية أسفندياري المتهمة بتمجيد الإرهاب، التي تريد طهران مقايضتها بكوهلر وباريس.

وكان اتصال هاتفي آخر قد حصل بين بارو ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بعد الانتقادات الأوروبية لأداء السلطات الإيرانية مع المتظاهرين. وكتب الأخير في منشور عبر تطبيق «تلغرام»، الأربعاء، أنه خلال المكالمة الهاتفية مساء أمس الثلاثاء، ناقش مع نظيره الفرنسي «الأحداث» الأخيرة في بلاده.


غانتس يفرط عقد المعارضة الإسرائيلية... ويمد يداً لنتنياهو

نتنياهو وبيني غانتس يحضران مؤتمراً صحافياً في قاعدة عسكرية في تل أبيب أكتوبر 2023 (أ.ب)
نتنياهو وبيني غانتس يحضران مؤتمراً صحافياً في قاعدة عسكرية في تل أبيب أكتوبر 2023 (أ.ب)
TT

غانتس يفرط عقد المعارضة الإسرائيلية... ويمد يداً لنتنياهو

نتنياهو وبيني غانتس يحضران مؤتمراً صحافياً في قاعدة عسكرية في تل أبيب أكتوبر 2023 (أ.ب)
نتنياهو وبيني غانتس يحضران مؤتمراً صحافياً في قاعدة عسكرية في تل أبيب أكتوبر 2023 (أ.ب)

أطلق حزب «أزرق-أبيض»، بقيادة بيني غانتس، حملة دعائية جديدة ترمي إلى استقطاب جمهور ما يُسمى بـ«اليمين الليبرالي»، لإنقاذه من السقوط الذي كشفته استطلاعات الرأي. وركز غانتس، الذي كان عضواً في حكومة الحرب الإسرائيلية حتى يونيو (حزيران) 2024، في حملته على مهاجمة رفاقه قادة أحزاب المعارضة الذين قال إنهم «لا يكترثون لوحدة صفوف الشعب»، ومهاجمة الأحزاب العربية.

كما مد الوزير السابق يده لتحالف محتمل مع رئيس الوزراء، إذ أعلن انسحابه من مسار «فرض الحرمان» الذي تبنته المعارضة لمقاطعة نتنياهو، وقال إنه «في سبيل التخلص من اليمين المتطرف، ومستعد للعودة للتحالف معه».

وقال غانتس إنه يجب تفكيك فكرة «فقط... ليس مع بيبي نتنياهو»، التي رفعها مع قادة أحزاب المعارضة (يائير لبيد، وغادي آيزنكوت، وأفيغدور ليبرمان، ويائير غولان) والانتقال إلى فكرة «فقط من دون متطرفين». وحدد المتطرفين على أنهم إيتمار بن غفير، وبتسلئيل سموتريتش من اليمين، والحركة الإسلامية برئاسة منصور عباس من اليسار، واختصرها في شعار «حكومة بلا بن غفير، ولا عباس».

وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير ووزير المالية اليميني بتسلئيل سموتريتش في الكنيست (رويترز - أرشيفية)

وأضاف غانتس قائلاً إن فرض الحرمان على نتنياهو سيؤدي إلى انتخابه رئيساً للحكومة مرة أخرى، وهذه المرة سيضاعف بن غفير عدد المقاعد لحزبه (يوجد له اليوم 6 مقاعد، والاستطلاعات تمنحه 9–10 مقاعد)، وسيصبح وزير دفاع إذا لم تكن تلك حكومة وحدة وطنية، معتبراً أنه «ليس من الحكمة الاستمرار في مقاطعة نتنياهو».

ونفى غانتس أن يكون قد نسق هذا الموقف مع نتنياهو، أو أنه يطرحه اليوم لغرض خدمة نتنياهو، أو النفاق له، وقال: «أنا أتعهد بعمل كل شيء في سبيل إسقاط نتنياهو. ولكنه في حال منحه الناخبون ما يكفي لتشكيل حكومة، يجب على المعارضة أن تفاوضه، وتقيم حكومة معه، وتمنع بذلك تشكيل حكومة يمين متطرف، مثل الحكومة الحالية التي تدمر إسرائيل من الداخل».

هجوم على المعارضة

وهاجم غانتس بشدة زعماء المعارضة الذين يطالبونه بالانسحاب من الساحة السياسية، خاصة أن كل الاستطلاعات باتت تشير إلى أنه لن يتجاوز نسبة الحسم البالغة 3.25 في المائة، وسيسقط، ويُضيع الأصوات، وقال: «منذ سنتين، وأنا أتعرض لتحريض سام من قادة المعارضة، إنهم ليسوا رفاقاً، بل يطعنون في الظهر».

ولكن غانتس سمح لنفسه بالطعن في ظهر النواب العرب الذين كانوا قد أوصوا لدى رئيس الدولة بتكليفه (غانتس) بتشكيل الحكومة، وبشكل خاص طعن بحلفاء الأمس من «الحركة الإسلامية» بقيادة منصور عباس، الذين انضموا إلى الحكومة برئاسة نفتالي بنيت، ويائير لبيد، والتي كان غانتس شريكاً رفيعاً فيها، وتولى منصب وزير الدفاع. فأرفق الحملة بهجوم على النواب العرب أجمعين، واستبعد تماماً تشكيل حكومة تستند إلى أصواتهم. واعتبرهم يشكلون «تهديداً أمنياً، ووجودهم في الائتلاف يشكل خطراً أمنياً على إسرائيل».

النائب العربي الإسلامي في الكنيست منصور عباس (أ.ف.ب)

ونشر حزب غانتس شريطاً دعائياً يظهر فيه سيناريو افتراضي تمتنع فيه الحكومة عن عقد اجتماع للكابنيت العسكري، خلال أيام حرب، لأن حزباً عربياً معيّناً، يعيق انعقاد الجلسة، وبحسب حزب غانتس، فإن الهدف من الفيديو هو «التشديد على الخطر الذي قد تتعرض له إسرائيل، في حال دخول متطرفين إلى مواقع صنع القرار»، والمقصود بـ«المتطرفين» في الفيديو، هم الأحزاب العربية، والقائمة الموحدة بالتحديد.

انشقاقات فككت حزب غانتس

ويعتقد المراقبون للساحة السياسية أن حملة غانتس جاءت لتفحص إن كان ممكناً بعد أن يتقبله الجمهور؛ فالمعروف أنه حصل في الاستطلاعات على 40–42 مقعداً فقط قبل ثلاث سنوات، لكن حزبه تفكك.

وخلال السنوات الماضية انسلخ عنه جدعون ساعر وفريقه، وغادي آيزنكوت، وقبلهما انسلخ عن لبيد، والآن ينوي أهم حليف له أن يتركه، وهو النائب حيلك بار.

ويبدو أن غانتس يحاول تجربة حظه لدى جمهور «اليمين الليبرالي»، فاختار مواقف وشعارات ترضي هذا التيار، لذلك تحدث عن «حكومة صهيونية موسعة»، في محاولة لاعتلاء موجة يمينية عنصرية ضد الأحزاب العربية بشكل خاص، يرفعها اليمين المتطرف الذي يستعد لحملة خاصة لتقليص نسبة الناخبين العرب ومنعهم من رفع تمثيلهم في الكنيست (البرلمان).

وهناك من يسعى لإلغاء أحزاب عربية بحجة أنها «متطرفة، ومعادية للقانون»، وقد عبر عن هذه الحملة البروفسور آريه إلداد، أحد أـقطاب اليمين الآيديولوجي، فكتب في صحيفة «معاريف»، يقول إنه «بعد الانتخابات القادمة لن يملك الائتلاف الحالي برئاسة نتنياهو، ولا المعارضة برئاسة بنيت ولبيد وليبرمان، طريقاً واضحاً لتشكيل حكومة من دون الاعتماد، بشكل مباشر، أو غير مباشر، على الأحزاب العربية».

ويرى أن هذا الواقع يفتح الباب أمام خيار يعتبره «خطيراً» وهو «إشراك هذه الأحزاب في الائتلاف، أو الاتكال على دعمها من الخارج».

مواطنون عرب يتظاهرون في إسرائيل (أغسطس 2023) احتجاجاً على انتشار الجريمة بالبلدات العربية (أ.ف.ب)

وهاجم إلداد شخصيات عربية مركزية، وفي مقدمتها أحمد الطيبي، وأيمن عودة، اللذان يدعوان لتوحيد الأحزاب العربية في قائمة واحدة بهدف إسقاط نتنياهو.

ولكن الجزء المركزي في المقال يخصصه إلداد للهجوم على منصور عباس، الذي يتظاهر بالاعتدال، والتخلي عن الارتباط بـ«الإخوان المسلمين». ويشكك إلداد في هذا التحول، ويعتبره مجرد تبديل أقنعة فرضته الظروف الدولية، خصوصاً بعد تصنيف جماعة «الإخوان المسلمين» كتنظيم إرهابي في الولايات المتحدة، والتهديد بإخراج الحركة عن القانون في إسرائيل. ويحذر من أن «إدخال أي حزب عربي إلى الحكومة المقبلة سيكون خطأ استراتيجياً، لا يمكن الادعاء بعد وقوعه بأنه كان نتيجة جهل، أو سوء تقدير».

من هنا فإن غانتس يجد أن هذا الموقف موجة عالية يمكن الركوب عليها لاستعادة ولو قسم من أصوات اليمين التي فقدها، بقيادته الفاشلة لحزبه. وهو بذلك، لا ينقذ حزبه، بل يمس في هيبة المعارضة كلها التي تعاني من هزال وتفكك. ويبقى المستفيد الأول من ذلك نتنياهو نفسه.