غموض يحيط استخدام إسرائيل الأجواء العراقية لضرب إيران

«فصائل المقاومة» توجّه ضربات إلى إيلات والجولان

مقاتلة تابعة لسلاح الجو الإسرائيلي تغادر لتنفيذ ضربات على إيران (رويترز)
مقاتلة تابعة لسلاح الجو الإسرائيلي تغادر لتنفيذ ضربات على إيران (رويترز)
TT

غموض يحيط استخدام إسرائيل الأجواء العراقية لضرب إيران

مقاتلة تابعة لسلاح الجو الإسرائيلي تغادر لتنفيذ ضربات على إيران (رويترز)
مقاتلة تابعة لسلاح الجو الإسرائيلي تغادر لتنفيذ ضربات على إيران (رويترز)

لا يزال الغموض يكتنف ما إذا كانت إسرائيل قد استخدمت الأجواء العراقية لقصف إيران، في حين أعلنت فصائل مسلحة عراقية أنها وجهت ضربات فجر الأحد إلى الجولان وإيلات داخل إسرائيل.

وذكرت مجموعة تطلق على نفسها «فصائل المقاومة الإسلامية»، أنها تواصل «نهجها في مقاومة الاحتلال ونصرة فلسطين ولبنان»، مشيرة إلى أن مقاتليها هاجموا «هدفاً حيوياً في الجولان المحتل باستخدام الطائرات المسيّرة». وفي بيانٍ آخر، أكدت الفصائل أنها «هاجمت للمرة الثانية هدفاً حيوياً في الجولان المحتل باستخدام الطائرات المسيّرة»، كما أعلنت أنها «هاجمت هدفاً حيوياً في أم الرشراش (إيلات) المحتلة بواسطة الطائرات المسيّرة».

أما فيما يتعلق بما إذا كانت إسرائيل قد استخدمت الأجواء العراقية في توجيه ضربات إلى إيران وفقاً للرواية الإيرانية، فقد أدانت الحكومة العراقية الهجوم الإسرائيلي، لكنها لم تصدر بياناً رسمياً ينفي أو يؤكد هذه الرواية. ومع ذلك، نفى مستشار حكومي عراقي في تصريح متلفز استخدام إسرائيل للأجواء العراقية، رافضاً ما أعلنته بعثة إيران لدى الأمم المتحدة حول هذا الأمر.

وأكد حسين علاوي، مستشار رئيس الوزراء العراقي، أن «العراق لا يتعامل مع إسرائيل، بل هو في حالة عداء معها منذ عام 1948، ولا يمكن أن يسمح باستخدام أجوائه لضرب إيران». كما أشار إلى أن «الحكومة العراقية أدانت القصف الإسرائيلي لإيران بأشد العبارات»، مشدداً على أن بلاده «تستخدم المسار الدبلوماسي لحل الأزمة في المنطقة».

السوداني خلال اجتماع مع قادة الجيش العراقي (إعلام حكومي)

في المقابل، ترفض الفصائل العراقية المسلحة الموالية لإيران تبريرات الحكومة العراقية. وقد صرح القيادي في كتائب «سيد الشهداء»، عباس الزيدي، في تصريح صحافي، بأن «فاتورة الحساب والاقتصاص من الكيان الصهيوني تزداد يوماً بعد يوم، بناءً على ما يقترفه من جرائم وعدوان (...) خصوصاً في لبنان وغزة».

وأضاف الزيدي: «يضاف إلى ذلك ما ارتكبه من اعتداءات على عراقنا الحبيب، وهي معروفة عبر مفاصل زمنية، واليوم جدد هذا الكيان جريمة اختراق الأجواء العراقية ليشن من خلالها عدواناً على الجمهورية الإسلامية». وأوضح أن الفصائل المسلحة «ستوجه ضربات عقابية ردعية للعدو كقصاص عادل، لكنها هذه المرة ستكون من العيار الثقيل».

على الجانب الآخر، حمّل الأمين العام لمنظمة «بدر»، هادي العامري، يوم الأحد، الجانب الأميركي المسؤولية «الكاملة» عن انتهاك إسرائيل لسيادة الأجواء العراقية لضرب إيران.

وقال العامري في بيان له إن «الجانب الأميركي أثبت مجدداً إصراره على الهيمنة على الأجواء العراقية، وعمله ضد مصالح العراق وشعبه وسيادته، بل سعيه لخدمة الكيان الصهيوني وإمداده بكل ما يحتاجه لممارسة أساليبه العدوانية وتهديده للسلام والاستقرار في المنطقة...».

وأضاف: «لذا فقد باتت الحاجة ماسّة أكثر من أي وقت مضى لإنهاء الوجود العسكري الأميركي في العراق بجميع أشكاله».

وكانت بعثة إيران لدى الأمم المتحدة قد ذكرت يوم السبت أن «طائرات تابعة للكيان الصهيوني هاجمت مواقع عسكرية إيرانية من الأجواء العراقية». وأشارت إلى أن «المجال الجوي العراقي تحت احتلال وقيادة وسيطرة الجيش الأميركي. والنتيجة: التواطؤ الأميركي في هذه الجريمة مؤكد».

وفي الوقت الذي لم تُعرف فيه طبيعة الإجراءات التي اتخذتها القوات الأميركية بالعراق في قاعدة «عين الأسد» في محافظة الأنبار بعد الضربة الإسرائيلية لإيران، أفاد مصدر أمني بأن القوات الأميركية اتخذت إجراءات مشددة في قاعدة «حرير» قرب مطار أربيل في إقليم كردستان.

وأوضح المصدر في تصريح صحافي أنه «منذ القصف الإسرائيلي الذي استهدف إيران، اتخذت القوات الأميركية إجراءات مشددة في قاعدة (حرير) بمطار أربيل». وأضاف أن «الإجراءات شملت تشغيل منظومة الدفاع، وأيضاً تشغيل صافرات الإنذار، والتدرب على النزول للخنادق، كما أن هناك طيراناً أميركياً مسيّراً على الحدود السورية من جهة محافظة دهوك منذ يوم أمس».


مقالات ذات صلة

إغلاق العراق منفذ «الشيب» يصعّد التوتر مع إيران

المشرق العربي 
صورة متداولة على المنصات الاجتماعية لمنفذ «الشيب» العراقي على الحدود مع إيران

إغلاق العراق منفذ «الشيب» يصعّد التوتر مع إيران

أثار قرار بغداد إغلاق منفذ «الشيب» الحدودي مع إيران احتجاجات في محافظة ميسان، إذ طالب متظاهرون بإعادة فتحه. وبينما عزت الحكومة القرار إلى عدم الجاهزية الفنية.

فاضل النشمي (بغداد) حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي عراقيون تجمعوا في ساحة التحرير لإحياء الذكرى السابعة لحركة احتجاجات أكتوبر 2019 مطالبين بالقضاء على الفساد وحصر السلاح بيد الدولة (د.ب.أ)

آلاف العراقيين يحيون الذكرى السابعة لـ«مظاهرات تشرين»

أحيا آلاف العراقيين في بغداد وبعض مدن ومحافظات وسط وجنوب البلاد الذكرى السابعة لاحتجاجات أكتوبر 2019.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي صورة متداولة على المنصات الاجتماعية لمنفذ «الشيب» العراقي على الحدود مع إيران

إغلاق منفذ «الشيب» العراقي يصعّد التوتر مع إيران

أثار قرار الحكومة العراقية إغلاق منفذ الشيب الحدودي مع إيران تداعيات سياسية واقتصادية وأمنية، بعدما خرج محتجون في محافظة ميسان، للمطالبة بإعادة فتحه.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي رجل يلوّح بالعلم العراقي في ساحة التحرير ببغداد (أ.ف.ب)

دعوات عراقية لإحياء ذكرى «احتجاج تشرين»

حشد ناشطون عراقيون خلال الأسبوعين الماضيين لمظاهرة شعبية، غداً الأحد، بالتزامن مع الذكرى السابعة لـ«حراك تشرين».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي صورة لمبنى السفارة الأميركية في بغداد (وكالة الأنباء العراقية)

واشنطن تشكك في قدرة بغداد على حماية الرعايا الأميركيين

حذرت وزارة الخارجية الأميركية، السبت، من مخاطر العنف والخطف التي تواجه المواطنين الأميركيين في العراق، قائلة إن الحكومة العراقية لا تستطيع ضمان سلامتهم.

حمزة مصطفى (بغداد)

الملك عبد الله بعد توقيف منفذي هجوم الكرك: لا مكان لفكر يفرّق بين الأردنيين

العاهل خلال زيارته مستشفى الأمير علي العسكري في الكرك للاطمئنان على المصابين في الهجوم الذي استهدف كنيسة في المحافظة يوم الجمعة الماضي (أ.ف.ب)
العاهل خلال زيارته مستشفى الأمير علي العسكري في الكرك للاطمئنان على المصابين في الهجوم الذي استهدف كنيسة في المحافظة يوم الجمعة الماضي (أ.ف.ب)
TT

الملك عبد الله بعد توقيف منفذي هجوم الكرك: لا مكان لفكر يفرّق بين الأردنيين

العاهل خلال زيارته مستشفى الأمير علي العسكري في الكرك للاطمئنان على المصابين في الهجوم الذي استهدف كنيسة في المحافظة يوم الجمعة الماضي (أ.ف.ب)
العاهل خلال زيارته مستشفى الأمير علي العسكري في الكرك للاطمئنان على المصابين في الهجوم الذي استهدف كنيسة في المحافظة يوم الجمعة الماضي (أ.ف.ب)

أعلنت الأردن اليوم (الاثنين) إلقاء القبض على المشتبه في تنفيذهم الهجوم على كنيسة بمحافظة الكرك، في الوقت الذي أكد فيه العاهل الأردني عبد الله الثاني أن «الإرهابيين لن يفلتوا من العقاب».

وكتب العاهل الأردني عبر «إكس» اليوم: «ها هم النشامى قد لاحقوهم حتى جحورهم. قلنا إن الإرهابيين لن يفلتوا من العقاب، ولن يفلت أي صاحب فكر يفرق بين الأردني والأردني. رحم الله الشهداء وشفى المصابين وحفظ وطننا وشعبنا من كل شر وسوء«؟

أكد وزير الداخلية الأردني مازن الفراية، اليوم (الاثنين)، إلقاء القبض على المشتبه في تنفيذهم الهجوم على كنيسة بمحافظة الكرك بعد تعرضهم لإصابات بالغة، مشيراً إلى أن «الإرهابيين أبدوا مقاومة شرسة لقوى الأمن».

ونقلت قناة «المملكة» الأردنية عن الفراية قوله إن الأجهزة الأمنية بذلت جهوداً عملياتية واستخباراتية كبيرة لتحديد موقع المشتبه بهم منذ اليوم الأول، مشيراً إلى أن هذه الجهود أثمرت عن القبض عليهم.

وأشار الفراية إلى أنه تم التعرف على المشتبه بهم وهم ثلاثة أشخاص، منذ بداية الحادثة، واستخدمت الأجهزة الأمنية جميع الوسائل المتاحة لديها لتحديد موقعهم، موضحاً أن قوى الأمن داهمت عدة مواقع في أماكن مختلفة.

وأضاف أن الأجهزة الأمنية وسعت دائرة الاشتباه لتشمل المناطق التي كان من الممكن أن يسلكها منفذو العمل الإرهابي، مستخدمة جميع الوسائل الفنية والمرئية والأجهزة المتاحة لجمع المعلومات، بما في ذلك التحقيق مع أشخاص مشتبه بهم.

وكان التلفزيون الرسمي الأردني ذكر في وقت سابق اليوم (الاثنين) أن قوات الأمن الأردنية ألقت القبض على ثلاثة من المشتبه في تورطهم في ​هجوم يوم الجمعة استهدف كنيسة في الكرك وأسفر عن مقتل تسعة.

وأسفر الهجوم، الذي أطلق فيه مسلحون النار خلال جنازة في كنيسة أرثوذكسية يوم الجمعة في قرية حمود بمحافظة الكرك، على بعد نحو 120 كيلومتراً جنوب غربي العاصمة عمّان، عن إصابة 40 آخرين.

وقال شهود إن إطلاق النار استمر عدة دقائق، وقالت مديرية ‌الأمن العام الأردنية ‌إن قوات الأمن عثرت في ​وقت مبكر ‌من ⁠اليوم ​الاثنين على ⁠المشتبه بهم الثلاثة مختبئين في منزل مهجور في الكرك، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضافت المديرية في بيان نقلته وسائل الإعلام الحكومية أن المشتبه بهم رفضوا الاستسلام وأطلقوا النار على قوات الأمن، التي ردت بإطلاق النار واعتقلت الثلاثة جميعاً بعد إصابتهم.

ولم يُصَب أي من أفراد الأمن بأذى، وتم العثور على ⁠عدد من الأسلحة النارية والذخيرة بحوزة المشتبه ‌بهم بعد اعتقالهم.

وقالت المديرية: «الإرهاب لا مكان له بيننا، وهذه ​الثلة الخارجة عن الدين والأعراف ‌والأخلاق لاقت مصيرها العادل على أيدي القوة الأمنية».

ولم تحدد ‌مديرية الأمن العام انتماء المشتبه بهم، ولم تذكر ما إذا كانوا ينتمون إلى أي جماعة مسلحة.

رجل أمن أردني يحرس كنيسة (رويترز)

وقالت السلطات الأردنية إن الهجوم نفذه «متطرفون»، لكن من السابق لأوانه تحديد ما إذا كانت ‌لهم صلات بجماعات معروفة داخل الأردن أو خارجه. ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن ⁠الهجوم.

وقال ⁠وزير الداخلية مازن الفراية اليوم الاثنين: «نراجع كل الظروف التي توصل الشباب للتطرف، ونحاسب كل من تثبت مشاركته. سنحوّل هذه المأساة إلى إجراءات تحمي أرواح المواطنين».

وأمر عاهل الأردن الملك عبد الله الثاني، شريك الولايات المتحدة في الحرب ضد الجماعات المتشددة، قوات الأمن بالرد بقبضة من حديد على هذا الهجوم نادر الحدوث والذي استهدف الأقلية المسيحية في الأردن.

وهذه الأعمال العنيفة غير معتادة على الإطلاق في الأردن، وهو بلد يتمتع باستقرار نسبي في ​الشرق الأوسط، على الرغم ​من أن السلطات تقول إنها أحبطت عدة مخططات للمتشددين على مر السنين.


إغلاق العراق منفذ «الشيب» يصعّد التوتر مع إيران


صورة متداولة على المنصات الاجتماعية لمنفذ «الشيب» العراقي على الحدود مع إيران
صورة متداولة على المنصات الاجتماعية لمنفذ «الشيب» العراقي على الحدود مع إيران
TT

إغلاق العراق منفذ «الشيب» يصعّد التوتر مع إيران


صورة متداولة على المنصات الاجتماعية لمنفذ «الشيب» العراقي على الحدود مع إيران
صورة متداولة على المنصات الاجتماعية لمنفذ «الشيب» العراقي على الحدود مع إيران

أثار قرار بغداد إغلاق منفذ «الشيب» الحدودي مع إيران احتجاجات في محافظة ميسان، إذ طالب متظاهرون بإعادة فتحه. وبينما عزت الحكومة القرار إلى عدم الجاهزية الفنية، احتجت طهران على الإغلاق، كما اتهمت فصائل عراقية موالية لها واشنطن بالتأثير على القرار.

وجاء التصعيد وسط خلافات بشأن التهريب، وتوتر العلاقات العراقية - الإيرانية.


تشييع أردني حاشد لضحايا هجوم الكنيسة

حشود شاركت في تشييع الضحايا الأحد (أ.ب)
حشود شاركت في تشييع الضحايا الأحد (أ.ب)
TT

تشييع أردني حاشد لضحايا هجوم الكنيسة

حشود شاركت في تشييع الضحايا الأحد (أ.ب)
حشود شاركت في تشييع الضحايا الأحد (أ.ب)

تحوّل تشييع 8 من القتلى الـ9 الذين سقطوا في هجوم إرهابي استهدف «كنيسة حمود» بمحافظة الكرك جنوب الأردن، إلى مناسبة لتأكيد مبادئ العيش المشترك والتآخي المسيحي - المسلم، في ظل حضور شعبي ورسمي حاشد.

واصطف معظم وجهاء المحافظة؛ مسلمين ومسيحيين، إلى جانب أُسر الضحايا، خلال العزاء. وسيُدفن القتيل الـ9 اليوم جنوب عمّان.