«الطاقة الذرية» تنتقد تلكؤ القوى الغربية في دعم مهامها بإيران

غروسي شكك بانعكاسات إيجابية لصفقة تبادل السجناء على برنامج طهران

غروسي يفتتح أعمال مجلس المحافظين في مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (رويترز)
غروسي يفتتح أعمال مجلس المحافظين في مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (رويترز)
TT

«الطاقة الذرية» تنتقد تلكؤ القوى الغربية في دعم مهامها بإيران

غروسي يفتتح أعمال مجلس المحافظين في مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (رويترز)
غروسي يفتتح أعمال مجلس المحافظين في مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (رويترز)

وجّه أمين عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي انتقادات نادرة للدول الغربية؛ لعدم دعمها «بشكل كافٍ» لعمل الوكالة التابعة للأمم المتحدة في إيران.

وقال غروسي في مؤتمر صحافي عقده في مقر الوكالة في فيينا، في اليوم الأول من انطلاق اجتماعات مجلس المحافظين التابع للوكالة: إنه رغم استمرار عدم تعاون إيران مع المفتشين الدوليين، فإن الدول الأعضاء داخل المجلس يبدو أنها «تتعامل مع المسألة بنوع من الروتين»، وهو تصرف وصفه بأنه «مقلق»؛ لأن «المسائل العالقة مع إيران ما زالت عالقة».

ودعا غروسي الدول الغربية داخل مجلس المحافظين بالاستمرار في دعم الوكالة، مضيفاً أن عملها «قائم على الدعم الذي تحصل عليه من الدول الأعضاء». وأضاف: «سنستمر بإبلاغ الدول الأعضاء بما يحصل، ولكن هناك انخفاضاً في الاهتمام في الأمور التي ما زال يتطلب أن تأخذ أولوية».

وأبلغ غروسي مجلس المحافظين الذي يتألف من 35 دولة، من بينها الولايات المتحدة والدول الأوروبية الثلاث التي كانت تفاوض إيران على برنامجها النووي، بأن لا تقدم في تعاون طهران مع الوكالة منذ التقرير الأخير في يونيو (حزيران) الماضي.

وأشار غروسي إلى أن إيران لم تفِ بتعهداتها للوكالة والتي كانت أطلقها إثر اتفاق في مارس (آذار) الماضي، وبأن لا شيء تغير منذ ذلك الحين.

وكانت إيران قد تعهدت في اتفاق مع الوكالة الدولية بأن تقدم تفسيرات مقبولة حول عثور مفتشين على آثار يورانيوم مخصب قبل سنوات، وبأن تسمح بإعادة تشغيل عدد من كاميرات المراقبة في منشآت نووية كانت أوقفت العمل بها رداً على قرار أصدره مجلس المحافظين العام الماضي يدين عدم تعاونها.

وكانت إيران قد أغلقت قبل عامين ونصف العام كاميرات المراقبة في المنشآت النووية، ومنعت الوكالة من الوصول إلى الأشرطة المسجلة بعدما أوقفت العمل بالبروتوكول الملحق بمعاهدة حظر الانتشار النووي، وربطت السماح بالوصول إليه بالتوصل إلى اتفاق لإحياء خطة العمل الشاملة التي وقّعت 2015 وخرجت منها الولايات المتحدة في مايو (أيار) 2018.

وقال غروسي في مؤتمره الصحافي في فيينا، اليوم الاثنين: إنه طالما ليس لدي الوكالة تأكيدات حول مصدر آثار اليورانيوم، «لا يمكننا التأكيد بدقة وصحة إعلان إيران أن برنامجها النووي سلمي». وأضاف: «نحن لا نتهمهم بشيء، نطرح أسئلة بعد أن عثرنا على آثار يورانيوم. ونتساءل أين هو اليورانيوم الخصب الآن وأين المعدات التي استخدمت؟»، وتابع قائلاً: إنه «حتى نحصل على أجوبة، لا يمكننا التأكيد على سلمية البرنامج، والأمر لا يتعلق بالسياسة مطلقاً، بل هو تقني بحت».

ورغم أن تقرير غروسي لم يتحدث عن تقدم ملموس في التعاون مع إيران، فإن الدول الغربية تتفادى تصعيداً جديداً داخل مجلس المحافظين منذ مطلع العام.

وتتصرف الولايات المتحدة تحديداً بحذر كبير داخل المجلس، وتعمل على تفادي تصعيد قبل إتمام صفقة ثنائية مع إيران لإطلاق سجناء أميركيين معتقلين لديها مقابل تحرير أموال إيرانية في الخارج.

السفير الإيراني لدى المنظمات الدولية في فيينا محسن نظيري داخل قاعة مجلس المحافظين في فيينا (إ.ب.أ)

وسئل غروسي في المؤتمر الصحافي عن الاتفاق وما إذا كان له انعكاسات إيجابية على برنامج إيران النووي، فرد بالقول: «نحن على علم بوجود مسار ثنائي من نوع ما، لقد أبلغتنا الولايات المتحدة به، ولكن من غير الواضح ما يتضمنه حول الملف النووي». وأشار غروسي إلى أن الوكالة «بعيدة جداً» عن التوصل إلى اتفاق مع إيران حول كاميرات المراقبة والحصول على أشرطة من التسجيلات السابقة التي قال: إن من دِونها «يستحيل» بناء صورة واضحة عن برنامج إيران النووي.

وكلام غروسي حول الاتفاق الثنائي بين الولايات المتحدة وإيران ما صدر عن مسؤولين أوروبيين كانت تحدثت إليهم «الشرق الأوسط» بعد الإعلان عن الاتفاق قبل أسابيع. وقال مسؤولان أوروبيان آنذاك إنهما على علم بالمفاوضات، ولكن لا يعلمان التفاصيل. وكان شكك دبلوماسي أوروبي تحدث لـ«الشرق الأوسط» قبل الإعلان عن الاتفاق، بـ«مدى حكمة» إجراء مفاوضات ثنائية خارج الإطار التفاوضي الرسمي مع إيران والمتمثل بمجموعة خمسة زائد واحد والتي تضم إلى جانب الولايات المتحدة، الدول الأوروبية الثلاث (ألمانيا وفرنسا وبريطانيا)، إضافة إلى روسيا والصين، وبتسهيل ووساطة من الاتحاد الأوروبي.


مقالات ذات صلة

مجلس الأمن يقر بحث تنفيذ عقوبات إيران

شؤون إقليمية مجلس الأمن يناقش إعادة لجنة خاصة بتطبيق العقوبات الأممية على إيران الخميس (الأمم المتحدة)

مجلس الأمن يقر بحث تنفيذ عقوبات إيران

وافق مجلس الأمن، الخميس، بأغلبية 11 صوتاً مقابل معارضة روسيا والصين وامتناع باكستان والصومال، على جدول أعمال جلسة تتعلق بالعقوبات المفروضة على إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن-نيويورك)
شؤون إقليمية مداخل أنفاق في «جبل الفأس» قرب منشأة نطنز النووية بإيران 30 يونيو الماصي (رويترز - فانتور) p-circle

«الذرية الدولية» ترصد نشاطاً في «جبل الفأس»

قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي إن صوراً التُقطت عن بعد أظهرت مؤشرات إلى تحركات جديدة في «جبل الفأس».

«الشرق الأوسط» (لندن - فيينا)
شؤون إقليمية سيارات تتحرك على طول شارع بالقرب من جسر للمشاة يحمل لوحة إعلانية مناهضة لأميركا في طهران (أ.ف.ب) p-circle

نفط مقابل سلاح… قناة صينية تلتف بها إيران على العقوبات

استخدمت إيران ترتيباً شبيهاً بالمقايضة للالتفاف على العقوبات المفروضة على مبيعاتها النفطية وشراء سلع من الصين بمليارات الدولارات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال المؤتمر الجمهوري في دالاس 9 سبتمبر الحالي (أ.ب)

مستشارو ترمب يستعدون لحرب طويلة مع إيران

أفاد مسؤولون أميركيون بأن كبار مستشاري البيت الأبيض أثاروا، في أحاديث خاصة مع الرئيس دونالد ترمب، احتمال أن تستمر الحرب مع إيران طوال ما تبقى من ولايته.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال مؤتمر الحزب الجمهوري في دالاس 9 سبتمبر الحالي (أ.ب) p-circle

ترمب يراهن على «استسلام» إيران بعد الانتخابات

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، إنه يتوقع انتهاء الحرب مع إيران «مباشرة» بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي في نوفمبر (تشرين الثاني).

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

إسرائيل: المعارضة اليهودية تزحف إلى اليمين بشكل حاد

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال وجوده في منطقة تحتلها قواته في غزة (أرشيفية - صفحته على «إكس»)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال وجوده في منطقة تحتلها قواته في غزة (أرشيفية - صفحته على «إكس»)
TT

إسرائيل: المعارضة اليهودية تزحف إلى اليمين بشكل حاد

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال وجوده في منطقة تحتلها قواته في غزة (أرشيفية - صفحته على «إكس»)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال وجوده في منطقة تحتلها قواته في غزة (أرشيفية - صفحته على «إكس»)

على الرغم من أن آخر استطلاعات الرأي يشير إلى أن حزب «الليكود» بقيادة رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، يتراجع إلى أدنى حد منذ شهر مايو (أيار) 2025، وائتلافه سيسقط بشكل مدوٍّ، فإن اليسار والليبراليين الوسطيين لا يظهرون فرحاً وسعادة، لأنهم أولاً يخشون من أن يكون هذا الفشل محفزاً لنتنياهو لكي يشن حرباً أخرى تؤدي إلى تأجيل الانتخابات، وثانياً يلاحظون أن البديل عن نتنياهو، غادي آيزنكوت يزحف باتجاه اليمين ويعبر عن مواقف لا تختلف كثيراً عن مواقف الحكومة الحالية، خصوصاً في قضية الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

وقد ظهر تراجع نتنياهو في الاستطلاع الأسبوعي الذي تنشره صحيفة «معاريف»، بشكل مثابر منذ 4 سنوات، ويجريه لها معهد «لزار» للبحوث برئاسة دكتور مناحم لزار وبمشاركة Panel4All... وبحسب هذه النتائج، يحصل «الليكود» بقيادته على 19 مقعداً، ما يعني أنه سيخسر نصف قوته البرلمانية (هو ممثل اليوم بـ 36 مقعداً)، أقل بمقعد واحد عن الأسبوع الماضي، فيما يرتفع حزب «يشار» بقيادة غادي آيزنكوت بمقعد جديد ويصل إلى 25 مقعداً.

الوزير الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت خلال مظاهرة في تل أبيب (أرشيفية - رويترز)

وبالمجمل، يصبح عدد نواب المعارضة بقيادة آيزنكوت 58 مقعداً، ونواب الائتلاف بقيادة نتنياهو 50 مقعداً، والعرب 12 مقعداً. ويعود حصول كتلة نتنياهو على 50 مقعداً إلى الحزب اليميني الجديد، «عمخا»، بقيادة العميد عوفر فينتر، الذي يتجاوز نسبة الحسم ويحصل على 4 مقاعد. ومع أن هذا الحزب أعلن بصراحة أنه ينوي التوصية على نتنياهو ليبقى رئيس حكومة، فإن «الليكود» يخشى أن ينكث بعهده، ولذلك عقد جلسة مشاورات لمحاربة هذا الحزب والسعي لانسحابه من المنافسة، لأنه يقف على حافة نسبة الحسم وقد لا يتجاوزها ويتسبب في خسارة فادحة للمعسكر.

ويثير قلق نتنياهو أيضاً أن مزيداً من الناخبين باتوا مقتنعين بأنه لم يعد يصلح رئيساً للحكومة. ففي الاستطلاع المذكور، سئل المستطلعون من هو الأكثر ملاءمة لرئاسة الحكومة، فتفوق عليه آيزنكوت (50 في المائة مقابل 38 في المائة) وكذا نفتالي بنيت (45 في المائة مقابل 40 في المائة لنتنياهو).

زعيم حزب «القائمة العربية الموحدة» وضابط الشرطة الإسرائيلي السابق يوآف سيغالوفيتش (أ.ف.ب)

وتكمن في هذه النتائج مشكلتان:

الأولى، أنها تثير مخاوف بأن يتوصل نتنياهو إلى حالة يأس، فيستل السلاح الأخير لصد إمكانية سقوطه، وتأجيل الانتخابات، ألا وهو سلاح الحرب. فقد أثبت في السنوات الثلاث عدة مرات أنه لا يتورع عن افتعال معارك حربية من دون أن تكون هناك حاجة لذلك، سوى أنها تخدم معركته للبقاء في الحكم والتهرب من المساءلة على إخفاقاته. والتصعيد في قطاع غزة وفي لبنان وفي الضفة الغربية يصب في هذا الاتجاه. وإذا كانت الإدارة الأميركية تضع الآن سقفاً لهذا التصعيد وتلجم التدهور إلى استئناف الحرب، فإن قيام الحوثيين بعملياتهم الحربية للسيطرة على باب المندب، تفتح المجال لنتنياهو للعمل في تلك الساحة «دفاعاً عن حرية الملاحة العالمية».

المشكلة الثانية، أن في محيط آيزنكوت تتنامى القناعة بأن التقدم في الاستطلاعات نابع من نجاحه في استجلاب أصوات كثيرة من اليمين بفضل جنوحه هو إلى اليمين. وقد بين استطلاع في القناة «12» أن 18 في المائة من الأصوات التي حصل عليها آيزنكوت جاءت من مؤيدي نتنياهو. وبحسب محرر الشؤون الحزبية في «هآرتس»، يوسي فيرتر، فإن القائمة التي قدمها آيزنكوت، تعتبر يمينية نسبياً، وهي «قائمة مليئة بالمتملقين لليمين» (9 من مجموع أول 20 مرشحاً متدينون) و«آيزنكوت أراد إظهار ميوله اليمينية، لذلك فقد ملأ قائمته بيمينيين متشددين، سيمنعونه من تشكيل حكومة بدعم من منصور عباس». وقال: «يحتمل أن تكون قائمة آيزنكوت يمينية متطرفة أو دينية أكثر من اللازم. فهي بالتأكيد تتضمن التملق لليمين وللصهيونية الدينية. ويحتمل أيضاً أن تظهر عناصر في حزبه تحذو حذو يوعز هندل فتعرقل تشكيل حكومة بدعم من حزب منصور عباس، أو تحذو حذو جدعون ساعر وتكتفي بسرقة أصوات معسكر التغيير. ويحتمل أيضاً أن آيزنكوت ليست لديه خبرة سياسية، فيسهل جعله عرضة للخداع، مع السياسيين الأكثر خبرة».

لوحة انتخابية فوق مبنى في تل أبيب تحمل صور نتنياهو وابنه وزوجته مكتوب عليها بالعبري «بيبي... محرك حماس.. لقد دهست الأمن - لقد دمَّرت إسرائيل» (أرشيفية - رويترز)

وكتب الخبير السياسي دكتور ميخائيل ميلشتاين، في «يديعوت أحرونوت»، قائلاً: «بينما يسود الأمل في فوز المعارضة، هناك أيضاً قلق من أن التغيير السريع والجذري قد لا يكون متوقعاً بالضرورة، إذ إن آيزنكوت ينحدر من خلفية ثقافية يمينية، وقد دعمت والدته حزب (شاس) لعقود. وهو معروف بمواقفه الأمنية المتشددة... وبشكل عام، من الصعب إيجاد فوارق حقيقية في مواقف القادة الإسرائيليين بعد 7 أكتوبر (تشرين الأول). فالمناخ السائد في إسرائيل لا يسمح بوجود رؤساء وزراء يتبنون نهجاً أكثر اعتدالاً من نتنياهو».

وعملياً، يرى قادة اليسار والليبراليين أن هناك خوفاً حقيقياً من أن يكون التغيير وهماً، في حال فوز آيزنكوت. فالجمهور يريد تغييراً حقيقياً وليس فقط تغييراً في الأشخاص.


كاتس: مستعدون لمواصلة ضرب «حزب الله» بعد تدمير أنفاق «علي الطاهر»

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس يلقي كلمة من أثينا في 20 يناير 2026 (رويترز)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس يلقي كلمة من أثينا في 20 يناير 2026 (رويترز)
TT

كاتس: مستعدون لمواصلة ضرب «حزب الله» بعد تدمير أنفاق «علي الطاهر»

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس يلقي كلمة من أثينا في 20 يناير 2026 (رويترز)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس يلقي كلمة من أثينا في 20 يناير 2026 (رويترز)

أعلنت إسرائيل، اليوم (الجمعة)، أنها مستعدة لتوجيه مزيد من الضربات لجماعة «حزب الله» في مواقع جديدة بعد عملية تدمير واسعة لبنى تحتية تحت الأرض تابعة للحزب المدعوم من إيران في تلة علي الطاهر بجنوب لبنان.

وقال وزير الدفاع يسرائيل كاتس في بيان: «نحن مستعدون وجاهزون لمواصلة الحملة والاستمرار في ضرب (حزب الله) في مواقع إضافية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

والخميس، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه يسرائيل كاتس في بيان مشترك أن الدولة العبرية فجّرت شبكة واسعة من الأنفاق تحت الأرض تابعة لـ«حزب الله» في مرتفعات علي الطاهر بجنوب لبنان.

وعقب إعلان الجيش الإسرائيلي عن عملية التفجير الخميس، سُجّلت هزة أرضية بقوة 4.1 درجة في جنوب لبنان وفق هيئة المسح الجيولوجي الأميركية. وشعر صحافيون في «وكالة الصحافة الفرنسية» بارتدادات التفجيرات في لبنان، في حين أظهرت لقطات نشرها وزير الدفاع الإسرائيلي كرة نار ترتفع في السماء. وفي بيان تزامن مع رأس السنة العبرية، قال كاتس: «وعدنا سكان الشمال بأننا سنوفر الحماية لهم، ووفينا بوعدنا»، وذلك على بُعد أسابيع قليلة من انتخابات عامة صعبة. وأضاف: «أصبح لدينا الآن منطقة أمنية قوية، بل الأقوى على الإطلاق، والتي ستحمي السكان من أي هجمات أو عمليات قصف مباشرة، وتتيح لنا الحفاظ على زمام السيطرة وتهديد (حزب الله) في عمق الأراضي اللبنانية».

من جهته، تعهّد رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير في تصريح مصوّر نشره الجيش الجمعة بأن «أي هجوم على التجمعات السكنية في شمال إسرائيل أو على قوات الجيش الإسرائيلي التي تتولى حمايتها سيُقابل برد فوري وقوي».

وفي إشارة إلى المفاوضات الجارية بين إسرائيل ولبنان بشأن احتمال نشر الجيش اللبناني في أجزاء من جنوب لبنان تنفيذاً للاتفاق الإطاري بين البلدين، قال زامير إن على هذا الجيش «إثبات فاعليته على الأرض... وإلا فلن يكون ممكناً المضي قدماً في الاتفاق المبرم بين حكومتَي إسرائيل ولبنان».

وأعلن الجيش الإسرائيلي الأسبوع الماضي سيطرته على هذا المرتفع الواقع شمال نهر الليطاني، عند أطراف المنطقة المحتلة في جنوب لبنان. وتتهم إسرائيل «حزب الله» بحفر أنفاق في هذه المنطقة، مكّنته من إطلاق طائرات مسيّرة وصواريخ على مواقع عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان، وكذلك على شمال إسرائيل.

وامتدت الحرب في الشرق الأوسط إلى لبنان اعتباراً من الثاني من مارس (آذار)، بعد إطلاق «حزب الله» الحليف لطهران صواريخ على إسرائيل ردّاً على مقتل المرشد علي خامنئي في اليوم الأول من الغارات الأميركية-الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط). وكانت إسرائيل سيطرت في أواخر مايو (أيار) على قلعة الشقيف التاريخية، على بعد كيلومترات قليلة من منطقة علي الطاهر.


أميركا تحرز تقدماً في إعادة فتح هرمز... وحرب إيران لا تزال بعيدة عن نهايتها

سفن بالقرب من مضيق هرمز كما تُرى من مسندم - عُمان في 2 سبتمبر 2026 (رويترز)
سفن بالقرب من مضيق هرمز كما تُرى من مسندم - عُمان في 2 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

أميركا تحرز تقدماً في إعادة فتح هرمز... وحرب إيران لا تزال بعيدة عن نهايتها

سفن بالقرب من مضيق هرمز كما تُرى من مسندم - عُمان في 2 سبتمبر 2026 (رويترز)
سفن بالقرب من مضيق هرمز كما تُرى من مسندم - عُمان في 2 سبتمبر 2026 (رويترز)

خلال الأسابيع الأخيرة، نجحت الولايات المتحدة في تخفيف «قبضة إيران» على مضيق هرمز، في وقت أوقفت فيه فعلياً صادرات النفط الإيرانية؛ ما سرّع الانهيار الاقتصادي لطهران، وفق تقرير لوكالة «أسوشييتد برس».

لكن الحرب التي أطلقتها الولايات المتحدة وإسرائيل في فبراير (شباط) (وكان من المفترض أن تستمر بضعة أسابيع) لا تزال بعيدة عن نهايتها، فيما يفرض الجمود القائم تكلفة مرتفعة على الجانبين. وسرعان ما انهار اتفاق جرى التوصل إليه في يونيو (حزيران)، من دون ظهور أي مؤشر إلى إحراز تقدُّم دبلوماسي منذ ذلك الحين. ولا يزال القتال منخفض الحدة مستمراً، فيما لا يبدو أن لدى الولايات المتحدة استراتيجية للخروج من الحرب.

ولم يؤدِّ الضغط الاقتصادي المتزايد على إيران حتى الآن إلى إشعال انتفاضة داخلية. وتجاوز سعر برميل خام برنت، المعيار الدولي، 100 دولار هذا الأسبوع، فيما سجّل الديزل (المستخدَم على نطاق واسع في النقل والزراعة) مستوى قياسياً؛ ما قد يغذي التضخُّم. وأقر الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن أسعار البنزين يُرجَّح أن تظل مرتفعة حتى انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي.

صورة نشرتها القيادة المركزية للقوات البحرية الأميركية في 9 سبتمبر 2026 تُظهِر طائرة من طراز «F/A-18 - سوبر هورنت» متوقفة على سطح حاملة الطائرات «جورج واشنطن» في 4 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

إيران تفقد أوراق الضغط

أغلقت إيران فعلياً مضيق هرمز (الذي يعبر من خلاله خُمس النفط والغاز المتداوَل عالمياً في أوقات السلم) في الأيام الأولى من الحرب، مستخدمةً الصدمة الاقتصادية العالمية ورقةَ ضغط. وفي الوقت نفسه، واصلت تصدير نفطها، بصورة رئيسية، إلى الصين.

لكن خلال الأسابيع الأخيرة، انقلبت المعادلة؛ فقد أدَّى حصار أميركي إلى وقف صادرات إيران فعلياً، بينما سهّل الجيش الأميركي زيادة صادرات دول الخليج، وفق أرقام جمعها همايون فلكشاهي، خبير النفط في «كبلر»، وهي شركة ترصد حركة التجارة العالمية.

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» تغادر ميناء لايم تشابانغ بالقرب من مدينة باتايا التايلاندية في 6 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

ووجد أن صادرات إيران النفطية تراجعت من 1.85 مليون برميل يومياً في الربيع الماضي إلى نحو 255 ألف برميل في أغسطس (آب). وارتفعت صادرات النفط غير الإيراني من 300 ألف برميل يومياً في ذروة الحرب إلى 8.4 مليون برميل في سبتمبر (أيلول)، فيما رفعت الصادرات عبر الطرق البديلة هذا الرقم إلى 10.8 مليون برميل.

وتباهى وزير الطاقة الأميركي، كريس رايت، بأرقام مماثلة، الأحد، قائلاً: «ربما وصلنا إلى ثلثي التدفقات التي كانت مسجَّلة قبل الصراع أو أكثر». وبلغت الصادرات غير الإيرانية نحو 14 مليون برميل يومياً قبل الحرب، وفق فلكشاهي.

لكن زيادة التدفقات تعتمد على انتشار عسكري أميركي كبير في المضيق؛ ما فرض ضغوطاً على موارد الجيش. وقد كلّفت الحرب غير الشعبية دافعي الضرائب الأميركيين بالفعل أكثر من 37.5 مليار دولار، وأدَّت إلى مقتل 18 عسكرياً أميركياً، ويُتوقع أن تلقي بثقلها على الجمهوريين في انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني).

دخان يتصاعد خلال ضربات أميركية على ناقلات نفط إيرانية في موقع غير معروف بلقطة من فيديو وزّعته القيادة المركزية الأميركية في 5 سبتمبر 2026 (رويترز)

الحصار يضغط على الاقتصاد الإيراني

بدأ الحصار المشدَّد والعقوبات الأميركية الجديدة بالفعل بإلحاق أضرار جسيمة بالاقتصاد الإيراني؛ ما أدى إلى ارتفاع الأسعار وإطالة طوابير الانتظار أمام محطات الوقود.

لكن ذلك لم يُظهر حتى الآن أي مؤشر على دفع قادة البلاد، الذين يتجهون بصورة متزايدة نحو التشدد، إلى تقديم تنازلات بشأن مضيق هرمز أو البرنامج النووي الإيراني المتنازَع عليه أو دعم طهران للجماعات المسلحة في المنطقة.