مطالبة إسرائيلية واسعة بإقالة بن غفير مع تفاقم الجريمة المنظمة في المجتمع العربي

كشف نفق شبيه بأنفاق غزة ولبنان لعصابة في مدينة الناصرة

مطالبة إسرائيلية واسعة بإقالة بن غفير مع تفاقم الجريمة المنظمة في المجتمع العربي
TT

مطالبة إسرائيلية واسعة بإقالة بن غفير مع تفاقم الجريمة المنظمة في المجتمع العربي

مطالبة إسرائيلية واسعة بإقالة بن غفير مع تفاقم الجريمة المنظمة في المجتمع العربي

ارتفعت أصوات في الساحة السياسية في إسرائيل تطالب بإقالة وزير الأمن، إيتمار بن غفير، لإخفاقه في مهمته لتوفير الأمان للمواطن في بيته.

يأتي ذلك، على ضوء تفاقم الجريمة في المجتمع العربي وقتل مسؤولين سياسيين، وتهديد نحو 20 رئيس بلدية عربياً بالقتل، واكتشاف نفق يشبه الأنفاق العسكرية التي حُفرت في جنوب لبنان وقطاع غزة.

وقد توجه وزير الدفاع السابق، بيني غانتس، إلى رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، لإقالة بن غفير والعثور على شخص آخر يمكنه القيام بهذه المهمة.

وقال: «أناشد رئيس الوزراء. المسؤولية تقع على عاتقك. ولن يساوي أي ثمن سياسي ثمن الدم الذي ندفعه كمجتمع. عليك إقالة بن غفير، وتعيين وزير قادر على التعامل مع الأزمة المتفاقمة في الوسط العربي».

صورة أرشيفية لرئيس حزب «المعسكر الرسمي» بيني غانتس في جلسة بالكنيست (د.ب.أ)

وكان غانتس، الذي يرأس حزب «المعسكر الرسمي» ويُعدّ الأكثر شعبية في إسرائيل اليوم، قد حضر إلى مدينة الطيرة التي قتل فيها مدير عام البلدية ورئيس الحركة الإسلامية، عبد الرحمن قشوع، رفقة النائب منصور عباس، رئيس «القائمة العربية الموحدة» للحركة الإسلامية، الذي طالب هو أيضاً بإقالة بن غفير.

وكشف غانتس تقريراً للمخابرات العامة (الشاباك)، يؤكد أن 15 - 20 رئيس بلدية عربياً في إسرائيل مهددون بالقتل من مجموعات الجريمة المنظمة، وبعضهم تعرضوا لإطلاق النار عدة مرات على بيته أو سيارته أو أهل بيته.

وشدد على أن «الوزير الذي من المفترَض أن يتولى الأمن الشخصي، هو إنسان عاجز وغير قادر على الإدارة، وليست لديه رغبة في مساعدة المجتمع العربي. هناك واقع لا يعرف فيه المواطنون الإسرائيليون ما إذا كانوا سيستيقظون أحياء صباح الغد. وأكبر قيمة أساسية من قيم الديمقراطية، وهي حق التصويت والترشح، باتت مهددة».

وطرح المطلب نفسه، إقالة بن غفير، أيضا الجنرال يوآف سيغالوفيتش، الذي كان رئيساً لوحدة «لاهاف 433 لمكافحة الاحتيال في الشرطة الإسرائيلية» وفي الحكومة السابقة عُيّن نائباً لوزير الأمن الداخلي، وتولى رئاسة لجنة وزارية لمكافحة العنف ووضع خطة لذلك.

توابيت رمزية تندد بجرائم العنف في المجتمع العربي 6 أغسطس في تل أبيب (أ.ف.ب)

وقال: «لقد تمكنا من وقف تفشي العنف وتخفيض عدد ضحايا العنف بشكل طفيف. وكان من المفترض أن تكمل الحكومة الحالية تنفيذ هذه الخطة، لكنها شطبتها بوعي كامل. وهذا جريمة بحد ذاتها يتحمل مسؤوليتها بن غفير ووزير المالية بتسلئيل سموترتش، الذي حجب عنها الأموال، وبالإضافة لهما، يتحمل المسؤولية نتنياهو نفسه؛ فهو شريك في الجريمة».

وقال زعيم المعارضة، يائير لبيد، إن «الحكومة اليمينية بالكامل فشلت. فشلت في كل شيء، خصوصاً في مكافحة الجريمة. هناك المزيد من الإرهاب، والمزيد من القتل، والأمن الشخصي تراجع لمواطني إسرائيل. في عهد نتنياهو، تنهار البلاد ويُقتل الناس كل يوم. نحن في حالة طوارئ. لا يمكننا الاستمرار على هذا النحو».

بن غفير يصل إلى موقع الانهيار الصخري في محمية عين جدي الطبيعية على الشاطئ الغربي للبحر الميت الخميس (إ.ب)

وبحسب مصادر سياسية في تل أبيب، فإن مطلب إقالة بن غفير سُمع أيضاً في قيادة حزب الليكود الذي يقوده نتنياهو. وقال وزير كبير من هذا الحزب، في تصريحات لموقع «واينت»، إن الوزير بن غفير «مهووس بالإعلام، وهذا كل ما يهتم به. الضوضاء التي يصدرها ليست مفيدة، بل تلحق ضرراً محلياً وإقليمياً وعالمياً بإسرائيل وبرئيس الحكومة، نتنياهو، الذي عينه».

وأضاف الوزير، الذي طلب عدم نشر اسمه، أن «بن غفير يثرثر طوال اليوم ويتصرف كمهرج سياسي. لقد فشل فشلاً ذريعاً في مهمته، ويجب إنقاذ سمعة الحكومة منه ومن شروره».

من جهته، اعترف بن غفير بالإخفاق، لكنه علَّق التهمة على غيره. وقال إن لديه خطةً واضحةً لمواجهة الجريمة في المجتمع العربي «وليس لأن العرب يهمونني، بل لأن هذه الجريمة بدأت تمسّ بالمجتمع اليهودي».

وأضاف: «العصابات العربية المسلحة منظمات إرهابية لديها ميزانيات ضخمة ومئات الآلاف من قطع الأسلحة، بما في ذلك ملايين الرصاص، والعبوات الناسفة، وقاذفات القنابل».

156 ضحية عربياً

يُذكر أن عدد القتلى في سنة 2023 بلغ 156 عربياً، بحسب تقرير لمنظمة «مبادرات إبراهيم» المناهضة للعنف، معظمهم قضوا في جرائم إطلاق نار. بينما قُتِل خلال الفترة نفسها من العام الماضي، 68 شخصاً.

وتم الكشف في الناصرة، الخميس، عن وجود نفق تستخدمه عصابة الإجرام المنظم التي يقودها سمير بكري، وهو نجل أحد أبناء قطاع غزة الذي جلبته إسرائيل بعد اتهامه بالعمالة لها هناك.

النفق الذي كشفته الشرطة في الناصرة (الشرطة الإسرائيلية)

وقالت الشرطة، إن النفق بني على طريقة «حماس» و«حزب الله» في بناء الأنفاق العسكرية بقطاع غزة وجنوب لبنان، وهو نفق طويل ومتعرج هدفه الاختباء عند مهاجمة الشرطة أو عصابات أخرى، وكذلك الهرب من خلال بناية مجاورة. وأكدت أن هذا النفق يدل على مدى خطورة هذه العصابات، وكشف أن كميات ضخمة من الأسلحة ضُبِطت هناك.

الاستعانة بـ«الشاباك»

من جهته، دعا نتنياهو اللجنة الوزارية الفرعية التي يترأسها بنفسه لمكافحة الجريمة في المجتمع العربي، إلى اجتماع طارئ، مساء الأربعاء، بحضور رئيس «الشاباك»، رونين بار. وبحسب البيان الذي صدر عن مكتب رئيس الحكومة، تقرر أن «يساعد (الشاباك) الشرطة في عملها ضد المنظمات الإجرامية في كل ما يتعلق بانتخابات السلطات المحلية».

وكشفت قناة التلفزيون الرسمية «كان 11»، أن اللجنة قررت كذلك منح المزيد من الصلاحيات القانونية، عبر تشريعات جديدة، لأجهزة إنفاذ القانون، بما في ذلك صلاحيات التفتيش والإنفاذ المالي ومصادرة الممتلكات المستخدمة لارتكاب الجريمة.

لكن ما لم يتطرق إليه نتنياهو، هو أن الجلسة شهدت توتراً شديداً بينه وبين مضر يونس، رئيس اللجنة القطرية لرؤساء البلديات العربية؛ فقد تكلم يونس بحرقة شديدة واتهم الحكومة بالتقاعس المقصود، فغضب نتنياهو وصاح في وجهه: «أنتم تربون جرائم منظَّمة، وتوجهون التهم إلى الحكومة».


مقالات ذات صلة

القضاء الأميركي يتهم مهاجم حفل مراسلي البيت الأبيض بمحاولة اغتيال ترمب

الولايات المتحدة​ صورة ملتقطة في 26 أبريل 2026 في العاصمة الأميركية واشنطن تظهر كول توماس ألين، البالغ من العمر 31 عاماً من كاليفورنيا، بعد محاولته دخول قاعة الاحتفالات حاملاً أسلحة نارية وسكاكين خلال حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض في فندق واشنطن هيلتون حيث كان يحضر الحفل الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
p-circle

القضاء الأميركي يتهم مهاجم حفل مراسلي البيت الأبيض بمحاولة اغتيال ترمب

وُجّهت، الاثنين، تهمة محاولة اغتيال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الرجل الذي حاول اقتحام عشاء جمعية مراسلي البيت الأبيض مستخدما أسلحة نارية وسكاكين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا تم تلقي أدلة من مركز لحماية الأطفال بشأن مزاعم مشاركة مواد تتعلق باعتداء جنسي على أطفال على منصة «تلغرام» (رويترز)

هيئة بريطانية تحقق مع «تلغرام» بشأن تداول مواد تتضمن اعتداءً جنسياً على أطفال

فتحت هيئة تنظيم الاتصالات البريطانية (أوفكوم) تحقيقاً، الثلاثاء، بشأن تطبيق «تلغرام» للمراسلة بعد ظهور أدلة تشير إلى تداول مواد تتضمن اعتداءً جنسياً على أطفال.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية قوات الأمن التركية وفرق الطوارئ تقف في فناء مدرسة ثانوية حيث أطلق مهاجم النار في سيفريك (أ.ب)

تركيا: 4 قتلى في ثاني إطلاق نار بمدرسة خلال يومين

كشف مسؤول محلي في تركيا، اليوم الأربعاء، عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة 20 آخرين في حادث إطلاق نار داخل مدرسة جنوب البلاد، مشيرًا إلى أن مطلق النار طالب.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
يوميات الشرق مشهد من أمام المحكمة التي تنظر في قضية ريكس هورمان في نيويورك (أ.ف.ب)

حل لغز «جيلجو بيتش»... مهندس أميركي يقر بقتل 8 نساء

أقر مهندس معماري أميركي، كان يعيش حياة سرية كقاتل عتيد، الأربعاء، بقتل سبع نساء، واعترف بأنه قتل امرأة ثامنة في سلسلة جرائم لم يتم فك طلاسمها لفترة طويلة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
أفريقيا شاحنة للشرطة النيجيرية خارج سوق مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية (رويترز)

نيجيريا: مقتل 11 شخصاً في صدامات عرقية وأعمال انتقامية

نيجيريا: مقتل 11 شخصاً في صدامات عرقية وأعمال انتقامية... مسلحون هاجموا قرى يتهمونها بقتل اثنين من أبناء قبيلتهم

الشيخ محمد (نواكشوط)

بيسنت: المؤسسات التي تتعامل مع شركات طيران إيرانية تواجه خطر العقوبات

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)
TT

بيسنت: المؤسسات التي تتعامل مع شركات طيران إيرانية تواجه خطر العقوبات

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)

قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت لصحيفة وول ستريت جورنال اليوم الاثنين إن المؤسسات التي تتعامل مع شركات طيران إيرانية معرضة لمواجهة عقوبات أميركية.


رئيسُ الأركان الإسرائيلي يحذّر قواته من مغبّة ارتكاب أعمال نهب

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أ.ف.ب)
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أ.ف.ب)
TT

رئيسُ الأركان الإسرائيلي يحذّر قواته من مغبّة ارتكاب أعمال نهب

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أ.ف.ب)
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أ.ف.ب)

وجّه رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، الاثنين، تحذيراً إلى قواته من مغبّة ارتكاب أعمال نهب، منبّهاً إلى أن المنشورات «المثيرة للجدل» على شبكات التواصل الاجتماعي تُشكّل «خطاً أحمر».

ويأتي ذلك بعدما أفادت صحيفة «هآرتس» بأن جنوداً في جنوب لبنان يُشتبه في أنهم نهبوا كميات كبيرة من الممتلكات المدنية، وذلك استناداً إلى شهادات عسكريين وقادة ميدانيين.

ونقل بيان عسكري عن زامير قوله خلال لقائه عدداً من الضباط: «إن ظاهرة النهب، إن وُجدت، معيبة، وقد تسيء إلى صورة الجيش الإسرائيلي. وإذا وقعت حوادث كهذه، فسنحقق فيها».

وأظهرت مقاطع فيديو متداولة على شبكات التواصل جنوداً إسرائيليين يصوّرون أنفسهم وهم يمزحون فيما يلحِقون أضراراً بممتلكات داخل منازل يُرجح أنها في جنوب لبنان.

دخان يتصاعد إثر غارة جوية إسرائيلية في جنوب لبنان (إ.ب.أ)

كذلك أثارت صورة جندي يستخدم مطرقة لتحطيم تمثال للمسيح في قرية دبل بجنوب لبنان، موجة من الإدانات الدولية. وأعلن الجيش الإسرائيلي معاقبة جنديين بعد هذه الواقعة.

على صعيد متّصل، قال زامير: «يجب ألا يستخدم المجنّدون وجنود الاحتياط شبكات التواصل الاجتماعي كأداة لمنشورات مثيرة للجدل، أو تشكّل ترويجاً ذاتياً. هذا خط أحمر لا يجوز تجاوزه».

وأكد أن «كل من يتجاوزه سيخضع لإجراءات تأديبية»، موضحاً أن «تطبيع مثل هذه السلوكيات قد يكون بخطورة التهديدات العملياتية».

وشدّد الجيش في بيان منفصل تلقته «وكالة الصحافة الفرنسية» على أنه يعدّ «أي اعتداء على الممتلكات المدنية وأي عمل نهب مسألة بالغة الخطورة».

وأضاف أن أي تقارير عن ممارسات كهذه «تُفحَص بصورة معمّقة»، وأن إجراءات تأديبية وجزائية «من بينها الدعاوى القضائية» يمكن أن تُتخذ في حال توافُر أدلة على صحة هذه الأعمال.

وأشار البيان إلى أن الشرطة العسكرية نفذت «عمليات تفتيش عند المعابر في الشمال في أثناء خروج القوات من العمليات»، من دون أن يوضح ما إذا كانت قد عثرت على ما يؤكد حصول نهب.

وأوضحت منظمة «بريكينغ ذي سايلنس» (Breaking the Silence أي «كسر الصمت») الحقوقية أن أعمال النهب وسلوكيات مماثلة أصبحت «شائعة جداً» منذ بدء الهجوم البري الإسرائيلي على غزة في أواخر عام 2023، لكنها أكدت عدم جمع شهادات من جنود في لبنان.


ماكرون يعتزم التواصل مع السلطات في طهران

ماكرون وميرتس على هامش قمة تأمين مضيق هرمز 17 أبريل (أ.ف.ب)
ماكرون وميرتس على هامش قمة تأمين مضيق هرمز 17 أبريل (أ.ف.ب)
TT

ماكرون يعتزم التواصل مع السلطات في طهران

ماكرون وميرتس على هامش قمة تأمين مضيق هرمز 17 أبريل (أ.ف.ب)
ماكرون وميرتس على هامش قمة تأمين مضيق هرمز 17 أبريل (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، يوم الاثنين، أنه سيتحدث إلى السلطات ‌الإيرانية بعد ‌زيارته التي تستغرق ‌يومين ⁠إلى أندورا، مشيراً ⁠إلى أنه سيصر على إعادة فتح مضيق ⁠هرمز.

وأضاف للصحافيين ‌في ‌أندورا: «لقد أنشأنا ‌تحالفاً ‌يهدف تحديداً إلى ضمان الأمن وتأمين الوضع ‌وتحقيق الاستقرار، وإظهار أن المجتمع الدولي ⁠يدعم ⁠فتح مضيق هرمز؛ ولذلك آمل أن نتمكن من إقناع الأطراف المعنية خلال الأيام المقبلة».

من جانبه، قال المستشار الألماني فريدريش ميرتس إن القيادة الإيرانية «تذل» الولايات المتحدة، وتجعل المسؤولين الأميركيين يتوجهون إلى باكستان، ثم يغادرون دون نتائج، في توبيخ مفاجئ وغير معتاد بشأن الصراع.

وأضاف أنه لا يفهم استراتيجية الخروج التي تتبعها الولايات المتحدة في الحرب الإيرانية، وهي تعليقات أكدت الانقسامات العميقة بين واشنطن وشركائها الأوروبيين في «حلف شمال الأطلسي» (الناتو)، والتي كانت تتزايد بالفعل بسبب أوكرانيا وقضايا أخرى.

«بارعون ‌جداً في ‌التفاوض»

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى إسلام آباد يوم 24 أبريل 2026 (رويترز)

وقال أيضاً المستشار الألماني: «من الواضح أن الإيرانيين بارعون ‌جداً في ‌التفاوض، أو بالأحرى بارعون للغاية في عدم ‌التفاوض؛ ⁠إذ تركوا الأميركيين ⁠يذهبون إلى إسلام آباد، ثم يغادرون خالين الوفاض».

وأضاف: «القيادة الإيرانية، ولا سيما ما يسمى (الحرس الثوري)، تذل أمة بأكملها؛ لذا آمل أن ينتهي هذا الأمر في أسرع وقت ممكن».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب انتقد بشدة أعضاء حلف «الناتو» لعدم إرسالهم قوات بحرية ⁠للمساعدة في فتح مضيق هرمز خلال النزاع. ولا ‌يزال المضيق مغلقاً فعلياً، ‌مما تسبب في اضطرابات في الأسواق، وانقطاع غير مسبوق في ‌إمدادات الطاقة.

وأكد ميرتس مجدداً أنه لم تحدث مشاورات ‌مع الألمان والأوروبيين قبل أن تبدأ الولايات المتحدة وإسرائيل الهجوم على إيران في 28 فبراير (شباط)، وأنه نقل شكوكه مباشرة إلى ترمب بعد ذلك.

وقال ميرتس: «لو كنت أعلم أن الوضع سيستمر ‌على هذا النحو لخمسة أو ستة أسابيع، بل وسيزداد سوءاً، لأخبرته بذلك على ⁠نحو أكثر وضوحاً»، ⁠مشبّهاً الوضع بحربَي الولايات المتحدة السابقتين في العراق وأفغانستان.

وتضاءلت آمال إحياء جهود السلام منذ أن ألغى ترمب زيارة مبعوثَيه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد يوم السبت.

وقال ميرتس إنه من الواضح أن أجزاء على الأقل من مضيق هرمز بها ألغام، مضيفاً: «لقد عرضنا، بصفتنا أوروبيين، إرسال كاسحات ألغام ألمانية لتطهير المضيق الذي من الواضح أن ألغاماً زُرعت في أجزاء منه».

وأكد أن الصراع يكلف ألمانيا «أموالاً طائلة، وكثيراً من أموال دافعي الضرائب، وجانباً كبيراً من قوتها الاقتصادية».

دعوة لمجلس الأمن

مجلس الأمن يصوت بالإجماع على القرار «2231» بعد أسبوع من توقيع الاتفاق النووي بفيينا في 20 يوليو 2015 (أرشيفية - الأمم المتحدة)

وفي السياق نفسه، دعا وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول أعضاء مجلس الأمن الدولي إلى الاضطلاع بمسؤولياتهم في حرب إيران، والقيام بدورهم في أقوى هيئة داخل الأمم المتحدة.

وقال الوزير قبيل توجهه إلى نيويورك، يوم الاثنين: «إذا تحمّل مجلس الأمن الآن مسؤوليته، فإنه يعزز بذلك أيضاً النظام الدولي»، مضيفاً أن الأمم المتحدة يجب أن تصبح «محوراً رئيسياً للدبلوماسية في الأزمات

الحالية» فيما يتعلق بقضايا السلام والأمن.

ومع ذلك، انتقد فاديفول ما وصفه بأنه عرقلة متكررة لعمل المجلس، قائلاً: «نرى مراراً كيف تقوم جهات ذات مصالح متعارضة بعرقلة مجلس الأمن في كثير من الأحيان».

وتجدر الإشارة إلى أنه كثيراً ما تعرقل الصين وروسيا، بصفتهما عضوين دائمين يتمتعان بحق «النقض» (الفيتو) في مجلس الأمن، مبادرات لحل النزاعات. وطالب الوزير بأن تتحلى الأمم المتحدة بالشجاعة لإجراء إصلاحات، وأن تصبح أكثر قدرة على العمل، وتحافظ على مصداقيتها من أجل حل النزاعات.

وفي سياق المناقشات المتعلقة بالمشاركة في مهمة أمنية عسكرية في مضيق هرمز، تأمل ألمانيا الحصول على تفويض من الأمم المتحدة. ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت الصين وروسيا ستدعمان ذلك.

ويعد المضيق، الذي قامت إيران بإغلاقه، ذا أهمية كبيرة لإمدادات النفط والغاز العالمية؛ إذ يعبر من خلاله نحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز العالمية.

وحذر فاديفول من أن نقص الطاقة والأسمدة قد يعرض إمدادات الغذاء العالمية أيضاً لخطر كبير. وعقب وصوله إلى نيويورك، يشارك فاديفول في مناقشة بمجلس الأمن الدولي حول الأمن البحري، حيث يلقي كلمة بلاده.

كما يُعقد في مقر الأمم المتحدة في نيويورك مؤتمر مراجعة معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية. وقال فاديفول إن المؤتمر يتيح فرصة لمناقشة سبل جديدة للحفاظ على إنجازات المعاهدة، ووضع نزع السلاح النووي في دائرة الاهتمام، مضيفاً: «ما دامت التهديدات النووية مستمرة ضدنا وضد شركائنا، فإننا ما زلنا بحاجة إلى ردع موثوق».

وكان أحد المبررات الرئيسية للهجوم الذي شنته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران هو حرمان طهران من القدرة على تطوير قنبلة نووية.

ويخطط فاديفول أيضاً لإجراء محادثات في نيويورك مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، ومسؤولين بارزين آخرين، إضافة إلى عدد من نظرائه الحاضرين، حيث ستتناول المناقشات أيضاً مستقبل المنظمة الدولية.

«من السابق لأوانه تخفيف العقوبات»

من جهة أخرى، قالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير ‌لاين، يوم الاثنين، ‌إنه ⁠من السابق لأوانه تخفيف ⁠العقوبات المفروضة على إيران. وقالت في ⁠برلين: «نعتقد ‌أن ‌رفع العقوبات سابق ‌لأوانه»، ‌موضحة أن العقوبات فُرضت بسبب ‌قمع إيران لشعبها. وأضافت: «علينا ⁠أولاً أن ⁠نرى تغييراً جذرياً في إيران قبل رفع العقوبات».