نيجيريا: مقتل 11 شخصاً في صدامات عرقية وأعمال انتقامية

مسلحون هاجموا قرى يتهمونها بقتل اثنين من أبناء قبيلتهم

سيارة شرطة في ولاية كادونا شمال نيجيريا (رويترز)
سيارة شرطة في ولاية كادونا شمال نيجيريا (رويترز)
TT

نيجيريا: مقتل 11 شخصاً في صدامات عرقية وأعمال انتقامية

سيارة شرطة في ولاية كادونا شمال نيجيريا (رويترز)
سيارة شرطة في ولاية كادونا شمال نيجيريا (رويترز)

أعلنت الشرطة النيجيرية (السبت) مقتل 11 شخصاً على الأقل في هجوم انتقامي، خلال صدامات ذات طابع عرقي، في ولاية ناساراوا، الواقعة وسط نيجيريا، البلد الذي تجاوز تعداد سكانه ربع مليار نسمة، وأكبر منتج للنفط في القارة الأفريقية، لكنه يعاني من توتر أمني متصاعد منذ سنوات.

وفيما تخوض نيجيريا حرباً شرسة منذ سنوات ضد جماعة «بوكو حرام» وتنظيم «داعش في غرب أفريقيا»، يتعاظم فيها خطر شبكات الجريمة المنظمة المختصة في الخطف من أجل الحصول على فدية، كما تتصاعد حدة التوتر بين المجتمعات المحلية بسبب الشحن الطائفي بين المسلمين والمسيحيين، وأيضاً بسبب الصراع على الموارد الشحيحة الناتج عن الجفاف وتغير المناخ.

رجال شرطة ومواطنون في مكان هجوم مسلح بجوس عاصمة ولاية بلاتو النيجيرية (رويترز)

القتل بالعرق

وقال المتحدث باسم الشرطة في ولاية ناساراوا، رامهان نانسل، إن هجوماً وقع (الجمعة) واستهدف منطقة (أوديغي) أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 11 شخصاً، وتدمير أكثر من 50 منزلاً، فيما تشير أصابع الاتهام الأولى إلى «مسلحين يُشتبه في أنهم شنّوا هجوماً انتقامياً بعد مقتل اثنين من مجموعتهم العرقية».

وأوضح المتحدث باسم الشرطة أن الصدامات توسعت لتشمل مناطق أخرى في أكياوا وأوديغي كاسا، مشيراً إلى أن مفوض الشرطة المحلية زار المناطق المتضررة، وأعرب عن «حزنه العميق إزاء أعمال القتل والدمار»، قبل أن يتعهد «بتحقيق العدالة».

وقال المتحدث باسم الشرطة إن تعليمات رسمية صدرت «بشن حملة واسعة ومكثفة لتعقب المتورطين في الهجوم، وأوضح نانسل: «وجّه مفوض الشرطة الفرق التكتيكية ووحدات التحقيق لضمان التعرف السريع على جميع الجناة واعتقالهم وملاحقتهم قضائياً».

منظر جوي لمنطقة جوس في شمال وسط نيجيريا (رويترز)

هدوء حذر

بعد مرور أول أربع وعشرين ساعة على الحادث، أعلنت الشرطة عودة الهدوء إلى المنطقة، ولكنه هدوء حذر في ظل مخاوف السكان من تجدد الصدامات العرقية في المنطقة.

وطمأن المتحدث باسم الشرطة سكان المنطقة ودعاهم إلى استعادة نسق حياتهم الطبيعي، وشدد في بيانه الصحافي على أن «الأوضاع عادت إلى طبيعتها في المناطق المتضررة، مع اتخاذ إجراءات استباقية لمنع تكرار العنف».

وأوضح أنه من أجل «منع أي تدهور مستقبلي في الأمن، صدرت تعليمات بنشر مكثف وفوري لعناصر الشرطة، بالتنسيق مع الجيش وهيئة الدفاع المدني، لضمان توفير الحماية واستعادة السلام بشكل دائم»، وفق نص البيان. وأوضح أن اجتماعاً عُقد مع وجهاء المنطقة، حيث طُلب من السكان التحلي بالهدوء والتعاون مع الأجهزة الأمنية.

الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو لدى حضوره مهرجاناً للصيد تزامناً مع تدهور الوضع الأمني (إ.ب.أ)

قتلى أكثر

مع ذلك، تشير روايات محلية إلى أن عدد الضحايا قد يكون أعلى. إذ قال مسؤول محلي، أوناريغو أوناه، إن نحو 15 شخصاً قُتلوا، ولا يزال آخرون في عداد المفقودين. ووصف أوناه، الذي زار المناطق المتضررة، الهجوم بأنه «غير مقبول ومدان بشدة»، مشيراً إلى أن الهجوم أدى أيضاً إلى تدمير منازل ومركبات ودراجات نارية ومواد غذائية وممتلكات أخرى.

وفي حديثه أمام السكان المتضررين، شدد المسؤول وهو نائب في برلمان محلي للولاية، على ضرورة أن تزيد الدولة من إجراءاتها الأمنية والعسكرية لتأمين حياة المواطنين، وتعهد بالعمل مع السلطات المحلية على تعزيز الأمن.

رجال شرطة وسط الأضرار التي لحقت بسوق مدينة مايدوغوري جراء التفجيرات الانتحارية (أ.ب)

أما السكان خلال ردهم على النائب في البرلمان المحلي، طالبوا بزيادة الوجود الأمني لتمكين النازحين من العودة إلى منازلهم واستئناف حياتهم الطبيعية، وطلبوا من النائب إثارة القضية داخل برلمان الولاية لضمان تدخل حكومي عاجل.

ويأتي هذا الهجوم بعد أيام من حادث مماثل في ولاية بلاتو المجاورة، حيث قُتل ما لا يقل عن 28 شخصاً، بينهم طلاب وموظفون في جامعة جوس، وهجمات أخرى استهدفت مجتمعات مسيحية قتل فيها ما لا يقل عن 30 شخصاً.

ويرى محللون أمنيون أن تكرار هذه الهجمات في مناطق وسط نيجيريا يعكس استمرار التوترات المجتمعية وأعمال العنف الانتقامية، المرتبطة غالباً بنزاعات محلية.


مقالات ذات صلة

إصابة 10 أشخاص في إطلاق نار خلال حفل بولاية أوكلاهوما الأميركية

الولايات المتحدة​ الشرطة تغلق المنطقة المحيطة بمكان الحادثة (أ.ب)

إصابة 10 أشخاص في إطلاق نار خلال حفل بولاية أوكلاهوما الأميركية

نًقل 10 أشخاص على الأقل إلى المستشفيات عقب إطلاق نار في حفلة ببحيرة أركاديا بالقرب من أوكلاهوما سيتي، بولاية أوكلاهوما الأميركية، حسبما أفادت به الشرطة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ المسيّرات تقوم بعمليات إسقاط فوق حرم السجون (إ.ب.أ)

وظيفة جديدة للمسيّرات: توصيل المخدرات وأدوات الهروب إلى السجناء

تواجه السجون الأميركية مشكلة مستمرة ومتفاقمة: طائراتٌ مسيّرة تُحلّق فوق حرم السجون، غالباً في جنح الظلام، وتُلقي بالمواد الممنوعة على السجناء!

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الولايات المتحدة​ صورة ملتقطة في 26 أبريل 2026 في العاصمة الأميركية واشنطن تظهر كول توماس ألين، البالغ من العمر 31 عاماً من كاليفورنيا، بعد محاولته دخول قاعة الاحتفالات حاملاً أسلحة نارية وسكاكين خلال حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض في فندق واشنطن هيلتون حيث كان يحضر الحفل الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
p-circle

القضاء الأميركي يتهم مهاجم حفل مراسلي البيت الأبيض بمحاولة اغتيال ترمب

وُجّهت، الاثنين، تهمة محاولة اغتيال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الرجل الذي حاول اقتحام عشاء جمعية مراسلي البيت الأبيض مستخدما أسلحة نارية وسكاكين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا تم تلقي أدلة من مركز لحماية الأطفال بشأن مزاعم مشاركة مواد تتعلق باعتداء جنسي على أطفال على منصة «تلغرام» (رويترز)

هيئة بريطانية تحقق مع «تلغرام» بشأن تداول مواد تتضمن اعتداءً جنسياً على أطفال

فتحت هيئة تنظيم الاتصالات البريطانية (أوفكوم) تحقيقاً، الثلاثاء، بشأن تطبيق «تلغرام» للمراسلة بعد ظهور أدلة تشير إلى تداول مواد تتضمن اعتداءً جنسياً على أطفال.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية قوات الأمن التركية وفرق الطوارئ تقف في فناء مدرسة ثانوية حيث أطلق مهاجم النار في سيفريك (أ.ب)

تركيا: 4 قتلى في ثاني إطلاق نار بمدرسة خلال يومين

كشف مسؤول محلي في تركيا، اليوم الأربعاء، عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة 20 آخرين في حادث إطلاق نار داخل مدرسة جنوب البلاد، مشيرًا إلى أن مطلق النار طالب.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)

الأمم المتحدة تخصص تمويلاً وموظفين لاحتواء فيروس «إيبولا» في الكونغو

صورة تظهر جانباً من المساعدات المقدّمة من الأمم المتحدة نشرها منسق الإغاثة في حالات الطوارئ بالأمم المتحدة توم فليتشر على صفحته على منصة «إكس»
صورة تظهر جانباً من المساعدات المقدّمة من الأمم المتحدة نشرها منسق الإغاثة في حالات الطوارئ بالأمم المتحدة توم فليتشر على صفحته على منصة «إكس»
TT

الأمم المتحدة تخصص تمويلاً وموظفين لاحتواء فيروس «إيبولا» في الكونغو

صورة تظهر جانباً من المساعدات المقدّمة من الأمم المتحدة نشرها منسق الإغاثة في حالات الطوارئ بالأمم المتحدة توم فليتشر على صفحته على منصة «إكس»
صورة تظهر جانباً من المساعدات المقدّمة من الأمم المتحدة نشرها منسق الإغاثة في حالات الطوارئ بالأمم المتحدة توم فليتشر على صفحته على منصة «إكس»

قال توم فليتشر منسق الإغاثة في حالات الطوارئ بالأمم المتحدة، الجمعة، إن المنظمة ستخصص حوالي 60 مليون دولار من صندوق الطوارئ للمساعدة في احتواء تفشي فيروس «إيبولا» في جمهورية الكونغو الديمقراطية، وستنشر المزيد من الموظفين.

وأضاف فليتشر على منصة «إكس»: «علينا استباق هذا التفشي لفيروس إيبولا... تلك بيئات عمل صعبة للقيام بأعمال إنقاذ الأرواح. نواجه صراعات وحركة سكانية مكثفة».

ويعتقد الخبراء أن سلالة «بونديبوجيو» من الفيروس، التي لا يوجد لقاح لها، انتشرت دون رصدها لمدة شهرين تقريباً في إقليم إيتوري بالكونغو قبل أن تكتشف الأسبوع الماضي.

وأسفر تفشي المرض حتى الآن عن 160 حالة وفاة من أصل 670 حالة إصابة مشتبه بها.


ارتفاع عدد حالات «إيبولا» في الكونغو إلى 671 مشتبه بها و160 وفاة

طاقم طبي ينقل مريضاً مصاباً بفيروس إيبولا إلى مركز علاج في روامبارا بالكونغو (ا.ب)
طاقم طبي ينقل مريضاً مصاباً بفيروس إيبولا إلى مركز علاج في روامبارا بالكونغو (ا.ب)
TT

ارتفاع عدد حالات «إيبولا» في الكونغو إلى 671 مشتبه بها و160 وفاة

طاقم طبي ينقل مريضاً مصاباً بفيروس إيبولا إلى مركز علاج في روامبارا بالكونغو (ا.ب)
طاقم طبي ينقل مريضاً مصاباً بفيروس إيبولا إلى مركز علاج في روامبارا بالكونغو (ا.ب)

استمر عدد الإصابات بفيروس الإيبولا في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية في الارتفاع بسرعة، حيث أبلغت وزارة الصحة عن 671 حالة مشتبه بها و160 وفاة، حسبما ذكرت السلطات المحلية.

وقالت الوزارة إنه تم تأكيد 64 إصابة وست وفيات من خلال الفحوصات المختبرية.

وذكرت منظمة الصحة العالمية يوم الأربعاء أنه تم تسجيل ما يقرب من 600 حالة مشتبه بها وأكثر من 130 وفاة مشتبه بها، وقالت الوكالة إن العدد الحقيقي للإصابات من المرجح أن يكون أعلى بكثير نظرا لعدم الإبلاغ عن جميع الحالات.

وفي أوغندا المجاورة، قالت وزارة الصحة إنه لم يتم اكتشاف أي إصابات جديدة تضاف إلى الحالتين المؤكدتين سابقا واللتين تعودان لمواطنين كونغوليين، وذكرت الوزارة أن أحد المريضين قد توفي، بينما ظهرت نتيجة فحص المريض الثاني سلبية للفيروس للمرة الثانية يوم الأربعاء وظل تحت العلاج.

ووفقا للمراكز الأفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، فإن التفشي بدأ في مقاطعة إيتوري بشمال شرق الكونغو، والتي تحد أوغندا وجنوب السودان، ويعد هذا التفشي السابع عشر المسجل للإيبولا في الكونغو منذ عام 1976.

ويشمل هذا التفشي سلالة «بونديبوجيو» النادرة من فيروس الإيبولا، والتي لا يوجد لها لقاح أو علاج محدد، مما يجعل احتواء الوضع أمرا صعبا للغاية.

ويعد الإيبولا مرضا شديد العدوى ومهددا للحياة وينتقل عبر الاتصال المباشر مع الأشخاص المصابين أو سوائل الجسم، وقد توفي أكثر من 11 ألف شخص خلال وباء الإيبولا في غرب أفريقيا بين عامي 2014 و2015.


تأكيد إصابة بفيروس «إيبولا» في منطقة بعيدة عن بؤرة تفشي المرض

عناصر من الصليب الأحمر خلال تطهيرهم مستشفى روامبارا العام قبل التعامل مع جثة شخص توفي بسبب فيروس «إيبولا» في روامبارا خارج بونيا بمقاطعة إيتوري بجمهورية الكونغو الديمقراطية 21 مايو 2026 (رويترز)
عناصر من الصليب الأحمر خلال تطهيرهم مستشفى روامبارا العام قبل التعامل مع جثة شخص توفي بسبب فيروس «إيبولا» في روامبارا خارج بونيا بمقاطعة إيتوري بجمهورية الكونغو الديمقراطية 21 مايو 2026 (رويترز)
TT

تأكيد إصابة بفيروس «إيبولا» في منطقة بعيدة عن بؤرة تفشي المرض

عناصر من الصليب الأحمر خلال تطهيرهم مستشفى روامبارا العام قبل التعامل مع جثة شخص توفي بسبب فيروس «إيبولا» في روامبارا خارج بونيا بمقاطعة إيتوري بجمهورية الكونغو الديمقراطية 21 مايو 2026 (رويترز)
عناصر من الصليب الأحمر خلال تطهيرهم مستشفى روامبارا العام قبل التعامل مع جثة شخص توفي بسبب فيروس «إيبولا» في روامبارا خارج بونيا بمقاطعة إيتوري بجمهورية الكونغو الديمقراطية 21 مايو 2026 (رويترز)

أكدت الحركة المتمردة التي تسيطر على إقليم ساوث كيفو في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، الخميس، تسجيل حالة إصابة بفيروس «إيبولا» في المنطقة التي تبعد مئات الكيلومترات عن بؤرة تفشي المرض، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ويشير تسجيل هذه الإصابة، التي سجلت في منطقة ريفية بالقرب من بوكافو عاصمة الإقليم، إلى انتشار الفيروس الذي يعتقد خبراء أنه تفشى دون رصد على مدى نحو شهرين في إقليم إيتوري الذي يبعد مئات الكيلومترات شمالاً قبل اكتشافه الأسبوع الماضي.

وأظهرت بيانات نشرتها وزارة الصحة في جمهورية الكونغو الديمقراطية أنه يشتبه بوفاة 160 حالة بسبب الفيروس من 670 إصابة مشتبه بها، وأن عدد حالات الإصابة المؤكدة بلغ 60.

وجرى أيضاً تأكيد إصابتين في أوغندا المجاورة. وقال تحالف نهر الكونغو، الذي يضم حركة 23 مارس (آذار) المتمردة المدعومة من رواندا والتي سيطرت العام الماضي على مساحات واسعة من شرق البلاد، في بيان، إن المريض (28 عاماً) توفي ودُفن وفق إجراءات دفن آمنة.

وأضاف التحالف أن المريض جاء من مدينة كيسانجاني في إقليم تشوبو بشمال البلاد، دون كشف تفاصيل عن تحركاته الأخيرة.

وقال كلود باهيزير، المتحدث باسم وزارة الصحة في ساوث كيفو، لوكالة «رويترز» في وقت سابق من الخميس إنه جرى رصد حالتين مشتبه بهما في الإقليم، إحداهما حالة الوفاة.

وأضاف أن المريض الآخر يخضع للعزل في انتظار نتائج الفحوصات.

وتأكدت الأسبوع الماضي إصابة حالة بالفيروس في غوما، عاصمة إقليم نورث كيفو المجاور، الخاضعة لسيطرة حركة «23 مارس».

وقالت منظمة الصحة العالمية في مطلع الأسبوع إن تفشي سلالة بونديبوجيو من الفيروس، التي لا يوجد لقاح للوقاية منها، يمثل حالة طوارئ صحية عامة تثير قلقاً دولياً.

وكان تفشي سلالة زائير من فيروس «إيبولا» في المنطقة ذاتها خلال الفترة بين عامي 2018 و2020 ثاني أشد حالات تفشي الفيروس إزهاقاً للأرواح على الإطلاق، إذ راح ضحيته نحو 2300 شخص.