الرباط تطالب إيطاليا بإجراء «تحقيق شامل» بعد وفاة مغربي في بولونيا

وزير الداخلية الإيطالي أكد أن «لا أحد فوق القانون»

محتجون مغاربة يرفعون صورة عبد الرحيم فقير الذي توفي من جراء تدخل الشرطة الإيطالية (رويترز)
محتجون مغاربة يرفعون صورة عبد الرحيم فقير الذي توفي من جراء تدخل الشرطة الإيطالية (رويترز)
TT

الرباط تطالب إيطاليا بإجراء «تحقيق شامل» بعد وفاة مغربي في بولونيا

محتجون مغاربة يرفعون صورة عبد الرحيم فقير الذي توفي من جراء تدخل الشرطة الإيطالية (رويترز)
محتجون مغاربة يرفعون صورة عبد الرحيم فقير الذي توفي من جراء تدخل الشرطة الإيطالية (رويترز)

عبرت وزارة الخارجية المغربية عن قلقها إزاء ​وفاة أحد رعاياها، بينما كانت الشرطة الإيطالية تلقي القبض عليه في مدينة بولونيا، وطلبت إجراء تحقيق شامل في الواقعة، بحسب ما أوردته وكالة «رويترز» للأنباء.

توفي عبد ‌الرحيم فقير، ​المولود ‌في ⁠المغرب، ​يوم الأحد ⁠بعد استدعاء الشرطة إلى حي بيلاسترو في ضواحي المدينة، الواقعة شمال إيطاليا، للتعامل مع رجل ⁠كان يتصرف بعدوانية ‌ويتلف ‌سيارة.

وطلبت الوزارة ​المغربية مساء ‌أمس الثلاثاء تقديم «التوضيحات ‌اللازمة حول هذه الفاجعة» وتحديد المسؤوليات في هذه الوفاة التي أثارت احتجاجات مناهضة للشرطة ‌في بولونيا يوم الاثنين، ما أسفر عن ⁠إصابة ⁠العشرات من أفراد الشرطة. وعلى أثر ذلك دعت رئيسة الوزراء الإيطالية، جورجيا ميلوني، إلى إجراء تحقيق شامل في الوفاة، واستنكرت أيضاً الاشتباكات مع الشرطة بعد الواقعة.

وأكدت ميلوني في منشور على «إكس» أنه «من الضروري تحديد المسؤوليات المحتملة بأقصى درجات الدقة فيما يتعلق بوفاة عبد الرحيم فقير. كما يجب الوصول إلى الحقيقة كاملة، من دون أحكام مسبقة أو تساهل مع أي طرف».

وأكدت أن الحقيقة يجب أن «تتبع حتى النهاية، دون أفكار مسبقة ودون استثناء أي شخص». ومع ذلك، حذرت من أنه «لا شيء يمكن أن يبرر العنف ضد أجهزة إنفاذ القانون».

جانب من الاحتجاجات التي شهدتها مدينة بولونيا بعد وفاة عبد الرحيم فقير (د.ب.أ)

وأضافت الزعيمة الإيطالية: «أولئك الذين اختاروا استخدام هذا الحادث ذريعة لإشعال النار في المدينة، والاعتداء على الضباط، وزرع العنف، مما يعرض أيضاً سلامة المارة الأبرياء غير ذي صلة تماماً بالاضطرابات للخطر، لم يكونوا يبحثون عن الحقيقة، بل كانوا يبحثون عن المواجهة».

وجاءت هذه التصريحات بعد اندلاع اشتباكات يوم الاثنين بين المتظاهرين والشرطة في المدينة الجامعية الشمالية، والمعروفة بتوجهاتها السياسية اليسارية.

وفتحت السلطات الاثنين تحقيقاً في وفاة الرجل، البالغ 42 عاماً، الذي عاش في إيطاليا منذ سن الخامسة، عقب تثبيته أرضاً على البطن لدقائق عدة، وهو مقيد اليدين والقدمين، ووجهه ملاصق للإسفلت. ويشمل التحقيق الشرطيين اللذين نفذا عملية التوقيف، بالإضافة إلى أربعة من عناصر الإسعاف الذين كانوا حاضرين في الموقع.

من جهته، أمر المدعي العام في بولونيا بإجراء تشريح للجثة، على أن يعمد أيضاً إلى تحليل تسجيلات الكاميرتين اللتين كانتا مثبتتين على جسمي الشرطيين خلال عملية التوقيف.

وكان أحد سكان المنطقة قد نشر صوراً يظهر فيها عبد الرحيم وهو يصرخ مراراً: «النجدة، فيما الشرطيان يثبتانه على الأرض بحضور عدد من عناصر الإسعاف على الضفة المقابلة»، وقالت الشرطة إنها تدخلت بعدما تلقت بلاغات من بعض السكان تحدثوا فيها عن رجل في حالة غضب شديد.

وعقب الحادثة، أفادت وسائل إعلام محلية بأنّ آلاف الأشخاص نزلوا مساء الاثنين للمشاركة في تظاهرة في وسط بولونيا. وشهدت هذه التظاهرة صدامات مع قوات الأمن أسفرت عن إصابة 11 شخصاً على الأقل، بحسب المصادر نفسها.

من جهته، دعا وزير الداخلية الإيطالي، ماتيو بيانتيدوزي، إلى انتظار نتائج التحقيق، مؤكداً في تصريح لصحيفة «إل ميساجيرو» أن «لا أحد فوق القانون».

Your Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

مخاوف من أزمة جديدة بعد توقيف الجزائر 61 مغربياً

شمال افريقيا جماهير ترفع العلمين المغربي والجزائري (أ.ف.ب)

مخاوف من أزمة جديدة بعد توقيف الجزائر 61 مغربياً

أعلنت الشرطة الجزائرية توقيف 61 مغربياً في مدينة وهران، بشمال غربي البلاد، بتهمة الانضمام إلى شبكة إجرامية دولية والتخطيط «لارتكاب أعمال تخريبية».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا العاهل المغربي دعا إلى أن تُشكل الولاية التشريعية والحكومية الجديدة منعطفاً لمواصلة طموح المغرب كقوة اقتصادية صاعدة (ماب)

العاهل المغربي يشدد على وضع قضايا الشباب في صدارة السياسات العمومية

دعا العاهل المغربي، الملك محمد السادس، إلى أن تُشكل الولاية التشريعية والحكومية الجديدة منعطفاً حقيقياً لمواصلة طموح المغرب كقوة اقتصادية صاعدة وموثوقة.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
الرياضة رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

سر التراجع الفجائي... لماذا تخلى «الكاف» عن نظام السنوات الأربع لأمم أفريقيا؟

كوثر وكيل (لندن)
رياضة عالمية مدير كاس قال إن إصدار حكم مسبب في أقرب وقت ممكن بعد جلسة الاستماع الخميس (رويترز)

محكمة كاس تتعهد بإصدار قرار بشأن الفائز بأمم أفريقيا خلال أيام

وعدت محكمة التحكيم الرياضية بالبت سريعاً في الاستئناف المقدم من السنغال بعد تجريدها من لقب كأس الأمم الأفريقية لكرة القدم إذ استمعت المحكمة إلى المرافعات الخميس

«الشرق الأوسط» (لوزان)
رياضة عالمية اليوم «كاس» ستعقد اجتماعاً حاسماً للنظر في قضية نهائي أفريقيا (رويترز)

لقب أفريقيا بين المغرب والسنغال أمام «كاس» اليوم

يترقب المنتخبان المغربي والسنغالي لكرة القدم، اليوم (الخميس)، حسم النزاع بشأن لقب كأس الأمم الأفريقية التي أُقيمت في يناير (كانون الثاني) الماضي.

«الشرق الأوسط» (لوزان)

طمأنة حكومية مصرية بشأن مخزون القمح

وزارة التموين أكدت الاثنين أن مخزون القمح يكفي احتياجات المواطنين لعدة أشهر مقبلة (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
وزارة التموين أكدت الاثنين أن مخزون القمح يكفي احتياجات المواطنين لعدة أشهر مقبلة (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
TT

طمأنة حكومية مصرية بشأن مخزون القمح

وزارة التموين أكدت الاثنين أن مخزون القمح يكفي احتياجات المواطنين لعدة أشهر مقبلة (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
وزارة التموين أكدت الاثنين أن مخزون القمح يكفي احتياجات المواطنين لعدة أشهر مقبلة (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

وجهت الحكومة المصرية رسالة «طمأنة» بشأن مخزون القمح في البلاد، وأشارت إلى أن «زيادة الإنتاج المحلي أسهمت في تقليل الاحتياج إلى الاستيراد»، وسط قلق من رفع أسعار «الخبز الحر» أو السياحي.

ورد «المركز الإعلامي لمجلس الوزراء»، الاثنين، على مزاعم بشأن تأثر المخزون الاستراتيجي من القمح نتيجة تراجع واردات مصر منه، مشيراً إلى أن وزارة التموين والتجارة الداخلية أفادت بأن «مخزون القمح يكفي احتياجات المواطنين لعدة أشهر مقبلة»، وأن «جهود الدولة مستمرة لتأمين احتياجات السوق المحلية من السلع الأساسية».

وأوضحت وزارة التموين أن زيادة الإنتاج المحلي من القمح بالتوازي مع رفع سعر التوريد الحكومي لتحفيز المزارعين على زيادة الكميات الموردة، أسهمت في تعزيز المخزون الاستراتيجي؛ وقالت إن الدولة تسلمت ما يقرب من 5 ملايين طن من القمح المحلي خلال موسم توريد عام 2026 مدعومة بزيادة المساحات المزروعة.

وأضافت أن زيادة الإنتاج المحلي أسهمت أيضاً في تقليل الاحتياج إلى الاستيراد، بما يدعم تأمين احتياجات السوق المحلية، ويحد من تأثرها بالتقلبات التي تشهدها سوق القمح العالمية في ظل الاضطرابات التي طالت حركة التجارة وسلاسل الإمداد.

وقفزت واردات مصر من القمح خلال النصف الأول من العام الحالي بنحو 48 في المائة لتسجل 7.7 مليون طن بعد قرار رفع الاحتياطي الاستراتيجي من السلع الأساسية إلى ما يكفي 9 أشهر من الاستهلاك بدلاً من 6 أشهر، بحسب تقارير إخبارية متداولة.

وتُعد مصر من أكبر مستوردي القمح حول العالم مع استيراد نحو 12 مليون طن سنوياً لتلبية الطلب المحلي.

صوامع للقمح في دلتا مصر (الشرق الأوسط)

وأكدت وزارة التموين، الاثنين، «استمرار العمل وفق رؤية متكاملة واستباقية تستهدف الحفاظ على مستويات آمنة من المخزون الاستراتيجي للقمح، وتعزيز قدرة الدولة على التعامل بكفاءة ومرونة مع المتغيرات التي قد تطرأ على الأسواق المحلية والعالمية».

كما أوضحت «استمرار التوسع في استخدام النظم الرقمية والتكنولوجية في إدارة الصوامع، وربط حلقات منظومة تداول الأقماح، بما يتيح متابعة حركة الأقماح والأرصدة ومعدلات السحب والإضافة بصورة لحظية، ويعزز التكامل وتبادل البيانات بين الجهات المعنية، ويدعم اتخاذ القرار، ويرفع كفاءة التشغيل، ويحد من الفاقد».

يأتي هذا وسط مطالب شعبة «المخابز» في غرفة القاهرة التجارية الحكومة بزيادة سعر «الخبز الحر» لاستيعاب الزيادة في التكلفة مع الحروب الإقليمية. وبينما تثير هذه المطالب المتكررة قلق المصريين، أكدت الحكومة في بيانات متتالية أن «الأسعار ما زالت كما هي حتى الآن».

كما شددت «التموين» على أصحاب المخابز السياحية، مطلع الشهر الحالي، «الالتزام بأسعار وأوزان العيش الحر»، وتكثف حملاتها الرقابية على المخابز في مختلف المحافظات بعد رصد مخالفات تتعلق بالأسعار والأوزان.

وسبق أن رفعت الحكومة سعر «الخبز الشعبي المدعم» في مايو (أيار) 2024 من 5 قروش إلى 20 قرشاً للرغيف، في خطوة قالت إنها تهدف إلى «تخفيض فاتورة الدعم على رغيف الخبز بنحو 130 مليار جنيه سنوياً».

مطالب زيادة سعر «الخبز الحر» في مصر تقلق المواطنين (الشرق الأوسط)

ويشكل «الخبز» المكون الرئيسي على موائد المصريين. وبحسب إحصاءات رسمية سابقة لوزارة التموين فإن نحو 73 مليون مواطن يحصلون على الخبز المدعم الشعبي من خلال «بطاقات التموين»، التي يصل عددها إلى نحو 23 مليون بطاقة.


شمال إثيوبيا بين ترسيخ سيطرة الحكومة ومخاطر تجدّد المواجهات

عناصر من الشرطة الفيدرالية الإثيوبية خلال دورية على متن شاحنة صغيرة في ميكيلي الجمعة الماضي (أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة الفيدرالية الإثيوبية خلال دورية على متن شاحنة صغيرة في ميكيلي الجمعة الماضي (أ.ف.ب)
TT

شمال إثيوبيا بين ترسيخ سيطرة الحكومة ومخاطر تجدّد المواجهات

عناصر من الشرطة الفيدرالية الإثيوبية خلال دورية على متن شاحنة صغيرة في ميكيلي الجمعة الماضي (أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة الفيدرالية الإثيوبية خلال دورية على متن شاحنة صغيرة في ميكيلي الجمعة الماضي (أ.ف.ب)

تتوسع القوات الإثيوبية في السيطرة على إقليم تيغراي بعد نحو أسبوعين من تجدد الاشتباكات مع جبهة تحرير الإقليم المعارضة لحكومة آبي أحمد، وسط انسحابات للجبهة يثار حولها شكوك بشأن احتمال أن «تكون تكتيكية»، مقابل تقديرات أنها بداية لنهاية للأزمة، حسب تقديرات خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».

وقال مصدر إثيوبي مطّلع لـ«الشرق الأوسط»، الاثنين، إن «القوات المسلحة الإثيوبية و(قوة سلام تيغراي) تمكنتا من السيطرة على معظم المدن والمواقع، وتم الاستيلاء على مخازن الأسلحة التابعة للمتمردين (جبهة تحرير تيغراي)».

ولفت إلى أن «الكثير من عناصر (تلك الجبهة) استسلموا، وأُسر غيرهم وسط تعاون شعب الإقليم وحفاوتهم في الأماكن التي يتقدم فيها الجيش الإثيوبي و(قوة سلام تيغراي)»، مشيراً إلى أنه «قد تواجه القوات المسيطرة بعض التحديات الأمنية، لكنها مؤقتة لبعض الوقت».

ودخلت القوات الفيدرالية الإثيوبية وحلفاؤها، الاثنين، بلدة رئيسية في إقليم تيغراي بشمال البلاد قرب الحدود مع إريتريا عقب انسحاب «جبهة تحرير تيغراي» منها من دون قتال، وفق ما أفاد سكان لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

الخبير الإثيوبي في الشؤون الأفريقية عبد الشكور عبد الصمد يرى أن «ما يحدث في شمال إثيوبيا ليس بالضرورة تراجع نفوذ (جبهة تحرير تيغراي) بقدر ما يكون نهاية عهدها ما لم يحدث طارئ يعيد إلى الجبهة مكانتها وقبولها الشعبي الذي بدأ يتناقص بسبب تراكم الأخطاء التي وقعت فيها الجبهة سياسياً وإدارياً وانعكاساتها الاقتصادية والاجتماعية».

عنصران من «قوة سلام تيغراي» الموالية للحكومة الإثيوبية يتفقدان مركزاً للشرطة في تيغراي (أ.ف.ب)

ويعتقد أن تلك التطورات «قد تتيح الفرصة لحزب التضامن الديمقراطي لتيغراي الذي تم تأسيسه أخيراً بقيادة غيتاشو ردا، مستشار رئيس الوزراء لشؤون القرن الأفريقي، لقيادة الإقليم».

ويأتي هذا التطور غداة إعلان مستشار رئيس الوزراء الإثيوبي غيتاتشو ردا، في تصريحات متلفزة، مساء الأحد، أن الحرب في إقليم تيغراي قد انتهت، وأن القوات الفيدرالية الإثيوبية فرضت سيطرتها على معظم المدن الرئيسية في الإقليم بنسبة بلغت نحو 95 في المائة.

وتزامنت التصريحات مع وصول وفد حكومي رفيع المستوى، الأحد، إلى عاصمة الإقليم ميكيلي عبر طائرة خاصة، ضم رئيس جهاز الاستخبارات الإثيوبي رضوان حسين مع استئناف الرحلات الجوية إلى المدينة بعد تعليقها أسبوعين بسبب عودة المعارك في شمال إثيوبيا.

وبعد أشهر من التوتر، تجددت المعارك في 23 سبتمبر (أيلول) الماضي بين الجيش الفيدرالي الإثيوبي وقوات «جبهة تحرير شعب تيغراي»، الحزب السياسي الذي يحكم إقليم تيغراي عملياً منذ أبريل (نيسان) الماضي، بعد أيام من الإعلان عن تحالف مسلح من سبع قوى معارضة لإسقاط الحكومة الفيدرالية بقيادة آبي أحمد.

وفي 4 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي دخلت «قوة سلام تيغراي» الموالية لحكومة آبي أحمد مدينة ميكيلي، عاصمة إقليم تيغراي، وسيطرت عليها قبل أن تلحق بها القوات العسكرية الفيدرالية، بعد انسحاب قوات «جبهة تحرير تيغراي» منها.

رجال يفككون بقايا شاحنة هاجمتها مسيَّرة جنوب إقليم تيغراي في 9 أكتوبر الحالي (رويترز)

من جهته، يرى الخبير الإثيوبي في الشؤون الأفريقية موسى شيخو أن هذه التطورات مع تصريحات أديس أبابا بشأن السيطرة شبه الكاملة على الإقليم تمنح أساساً ميدانياً مهماً، لكنها لا تكفي لإثبات إحكام السيطرة عليه بأكمله.

ويؤكد ضرورة التمييز بين ثلاثة مستويات، وهي السيطرة على المدن الرئيسية، والقدرة على تأمين الطرق والمناطق الريفية، والنجاح في إقامة سلطة سياسية وإدارية تحظى بقبول السكان.

ويعتقد أن إثيوبيا تدخل مرحلة مفصلية في صراعها مع «جبهة تحرير شعب تيغراي»، بعدما نجحت القوات الفيدرالية وحلفاؤها المحليون في استعادة مدن استراتيجية، مشيراً إلى أن هذا التحول ليس في أهمية في خسارة «جبهة تحرير تيغراي» للأراضي وحدها، بل في ظهور قوة محلية منافسة قادرة على تحدي احتكارها التاريخي للتمثيل السياسي والعسكري للإقليم.

ويوضح أن «قوة سلام تيغراي» التي تضم عناصر سابقة من التشكيلات العسكرية المرتبطة بالجبهة، أصبحت شريكاً ميدانياً للقوات الفيدرالية، وقد تكون شريكاً سياسياً لاحقاً حال نجحت أديس أبابا في بناء مؤسسات إقليمية قادرة على تمثيل مختلف المكونات السياسية والاجتماعية، مع إخضاع التشكيلات المسلحة لقيادة أمنية وقانونية واضحة.

وتلوح مع هذه التطورات 3 سيناريوهات، وفق الخبير الإثيوبي، أولها نجاح أديس أبابا في تحويل تقدمها العسكري استقراراً مؤسسياً، عبر تشكيل إدارة محلية توافقية، وإعادة الخدمات، ودمج القوى المسلحة ضمن ترتيبات أمنية جديدة، أو تحتفظ الحكومة بالمراكز الحضرية، في حين تعيد «جبهة تحرير تيغراي» تنظيم صفوفها في المناطق الريفية والجبلية بما يعيد حرب استنزاف طويلة للواجهة. ولا يستبعد في السيناريو الثالث اتساع المواجهة إقليمياً، مع تفاقم التوترات الإثيوبية-الإريترية على خلفية دعم أسمرة للجبهة.


إدانة ليبية للهجمات على السعودية

الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» الليبية مستقبلاً القائم بالأعمال في سفارة السعودية لدى ليبيا عبد الله بن دخيل الله السلمي 2 سبتمبر الماضي (مكتب الدبيبة)
الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» الليبية مستقبلاً القائم بالأعمال في سفارة السعودية لدى ليبيا عبد الله بن دخيل الله السلمي 2 سبتمبر الماضي (مكتب الدبيبة)
TT

إدانة ليبية للهجمات على السعودية

الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» الليبية مستقبلاً القائم بالأعمال في سفارة السعودية لدى ليبيا عبد الله بن دخيل الله السلمي 2 سبتمبر الماضي (مكتب الدبيبة)
الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» الليبية مستقبلاً القائم بالأعمال في سفارة السعودية لدى ليبيا عبد الله بن دخيل الله السلمي 2 سبتمبر الماضي (مكتب الدبيبة)

أبدت ليبيا، ممثلةً في وزارة الخارجية بحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة في طرابلس، إدانتها واستنكارها الشديدين للهجمات التي استهدفت المملكة العربية السعودية، والتي شهدت تصعيداً دامياً خلال اليومين الماضيين.

وأعربت الوزارة، في بيان أصدرته، مساء الأحد، عن «بالغ قلقها إزاء هذا التصعيد وما أسفر عنه من خسائر في الأرواح وإصابات، فضلاً عن الأضرار التي لحقت بمرافق المطارات وتعطل في حركة الملاحة الجوية»، مؤكدةً تضامن دولة ليبيا الكامل مع المملكة، قيادةً وحكومةً وشعباً، في مواجهة كل ما يستهدف أمنها واستقرارها وسيادتها وسلامة أراضيها.

وسبق أن أدانت قيادات ليبية، من بينهم محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي، وصدام حفتر نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، الاعتداءات الحوثية على السعودية.

وقال صدام، في بيان سابق، إنه «يستنكر الاعتداءات الإرهابية التي شنتها الميليشيات الحوثية على المملكة العربية السعودية الشقيقة، واستهدفت منشآت مدنية واقتصادية»، مؤكداً «وقوف القيادة العامة إلى جانب المملكة، قيادةً وشعباً، ومساندتها لها في كل ما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها وسيادتها، ودعم حقها الكامل في الدفاع عن نفسها والتصدي لهذه الاعتداءات الإرهابية».

وطالب صدام المجتمع الدولي بتحمّل مسؤولياته واتخاذ خطوات جادة لضمان التنفيذ الكامل لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة بجمهورية اليمن، وكذلك القرارات المتعلقة بضمان أمن الملاحة في البحر الأحمر.