الرباط تطالب إيطاليا بإجراء «تحقيق شامل» بعد وفاة مغربي في بولونيا

وزير الداخلية الإيطالي أكد أن «لا أحد فوق القانون»

محتجون مغاربة يرفعون صورة عبد الرحيم فقير الذي توفي من جراء تدخل الشرطة الإيطالية (رويترز)
محتجون مغاربة يرفعون صورة عبد الرحيم فقير الذي توفي من جراء تدخل الشرطة الإيطالية (رويترز)
TT

الرباط تطالب إيطاليا بإجراء «تحقيق شامل» بعد وفاة مغربي في بولونيا

محتجون مغاربة يرفعون صورة عبد الرحيم فقير الذي توفي من جراء تدخل الشرطة الإيطالية (رويترز)
محتجون مغاربة يرفعون صورة عبد الرحيم فقير الذي توفي من جراء تدخل الشرطة الإيطالية (رويترز)

عبرت وزارة الخارجية المغربية عن قلقها إزاء ​وفاة أحد رعاياها، بينما كانت الشرطة الإيطالية تلقي القبض عليه في مدينة بولونيا، وطلبت إجراء تحقيق شامل في الواقعة، بحسب ما أوردته وكالة «رويترز» للأنباء.

توفي عبد ‌الرحيم فقير، ​المولود ‌في ⁠المغرب، ​يوم الأحد ⁠بعد استدعاء الشرطة إلى حي بيلاسترو في ضواحي المدينة، الواقعة شمال إيطاليا، للتعامل مع رجل ⁠كان يتصرف بعدوانية ‌ويتلف ‌سيارة.

وطلبت الوزارة ​المغربية مساء ‌أمس الثلاثاء تقديم «التوضيحات ‌اللازمة حول هذه الفاجعة» وتحديد المسؤوليات في هذه الوفاة التي أثارت احتجاجات مناهضة للشرطة ‌في بولونيا يوم الاثنين، ما أسفر عن ⁠إصابة ⁠العشرات من أفراد الشرطة. وعلى أثر ذلك دعت رئيسة الوزراء الإيطالية، جورجيا ميلوني، إلى إجراء تحقيق شامل في الوفاة، واستنكرت أيضاً الاشتباكات مع الشرطة بعد الواقعة.

وأكدت ميلوني في منشور على «إكس» أنه «من الضروري تحديد المسؤوليات المحتملة بأقصى درجات الدقة فيما يتعلق بوفاة عبد الرحيم فقير. كما يجب الوصول إلى الحقيقة كاملة، من دون أحكام مسبقة أو تساهل مع أي طرف».

وأكدت أن الحقيقة يجب أن «تتبع حتى النهاية، دون أفكار مسبقة ودون استثناء أي شخص». ومع ذلك، حذرت من أنه «لا شيء يمكن أن يبرر العنف ضد أجهزة إنفاذ القانون».

جانب من الاحتجاجات التي شهدتها مدينة بولونيا بعد وفاة عبد الرحيم فقير (د.ب.أ)

وأضافت الزعيمة الإيطالية: «أولئك الذين اختاروا استخدام هذا الحادث ذريعة لإشعال النار في المدينة، والاعتداء على الضباط، وزرع العنف، مما يعرض أيضاً سلامة المارة الأبرياء غير ذي صلة تماماً بالاضطرابات للخطر، لم يكونوا يبحثون عن الحقيقة، بل كانوا يبحثون عن المواجهة».

وجاءت هذه التصريحات بعد اندلاع اشتباكات يوم الاثنين بين المتظاهرين والشرطة في المدينة الجامعية الشمالية، والمعروفة بتوجهاتها السياسية اليسارية.

وفتحت السلطات الاثنين تحقيقاً في وفاة الرجل، البالغ 42 عاماً، الذي عاش في إيطاليا منذ سن الخامسة، عقب تثبيته أرضاً على البطن لدقائق عدة، وهو مقيد اليدين والقدمين، ووجهه ملاصق للإسفلت. ويشمل التحقيق الشرطيين اللذين نفذا عملية التوقيف، بالإضافة إلى أربعة من عناصر الإسعاف الذين كانوا حاضرين في الموقع.

من جهته، أمر المدعي العام في بولونيا بإجراء تشريح للجثة، على أن يعمد أيضاً إلى تحليل تسجيلات الكاميرتين اللتين كانتا مثبتتين على جسمي الشرطيين خلال عملية التوقيف.

وكان أحد سكان المنطقة قد نشر صوراً يظهر فيها عبد الرحيم وهو يصرخ مراراً: «النجدة، فيما الشرطيان يثبتانه على الأرض بحضور عدد من عناصر الإسعاف على الضفة المقابلة»، وقالت الشرطة إنها تدخلت بعدما تلقت بلاغات من بعض السكان تحدثوا فيها عن رجل في حالة غضب شديد.

وعقب الحادثة، أفادت وسائل إعلام محلية بأنّ آلاف الأشخاص نزلوا مساء الاثنين للمشاركة في تظاهرة في وسط بولونيا. وشهدت هذه التظاهرة صدامات مع قوات الأمن أسفرت عن إصابة 11 شخصاً على الأقل، بحسب المصادر نفسها.

من جهته، دعا وزير الداخلية الإيطالي، ماتيو بيانتيدوزي، إلى انتظار نتائج التحقيق، مؤكداً في تصريح لصحيفة «إل ميساجيرو» أن «لا أحد فوق القانون».

Your Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

المغرب يتعادل مع مالي... وهفوة شوبير تُسقط مصر أمام جنوب أفريقيا

رياضة عربية المغرب تعادلت وديا مع مالي (الاتحاد المغربي)

المغرب يتعادل مع مالي... وهفوة شوبير تُسقط مصر أمام جنوب أفريقيا

عادل منتخب المغرب لكرة القدم 1-1 مع مالي في مباراة ودية أقيمت الأحد على أرضية الملعب الكبير في طنجة.

«الشرق الأوسط» (طنجة (المغرب))
رياضة عربية «أسود الأطلس» هزموا ليسوتو بجنوب أفريقيا (منتخب المغرب)

«تصفيات أمم أفريقيا»: أوناحي يقود المغرب للفوز على ليسوتو... والجزائر تنجو من بوروندي

عاد منتخب المغرب بـ3 نقاط ثمينة من خارج ملعبه بالفوز على ليسوتو بنتيجة 2 / 0، الثلاثاء، ضمن منافسات الجولة الثانية من التصفيات المؤهلة لكأس أمم أفريقيا.

«الشرق الأوسط» (بلومفونتين)
بروفايل فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة الحكومة المغربية (أ.ف.ب) p-circle 00:33

بروفايل فاطمة الزهراء المنصوري تدخل التاريخ السياسي للمغرب من أوسع أبوابه

الملك محمد السادس يعيّن فاطمة الزهراء المنصوري رئيسةً للحكومة المغربية، كأول امرأة تتقلد المنصب في تاريخ البلاد لتقود مرحلة جديدة من الإصلاحات ورهانات المونديال

كوثر وكيل (لندن)
شمال افريقيا فاطمة الزهراء المنصوري عضوة القيادة الجماعية لحزب «الأصالة والمعاصرة» وسط أنصارها المحتفلين بنتائج الانتخابات فجر أمس (أ.ف.ب) p-circle 00:33

المنصوري أول امرأة تترأس الحكومة المغربية بقرار ملكي

«المرأة الحديدية» في سدة الرئاسة التنفيذية بالرباط... تكليف رسمي يقود المغرب نحو مرحلة جديدة

كوثر وكيل (لندن)
شمال افريقيا مغربيتان تستعدان للإدلاء بصوتيهما في الانتخابات التشريعية بالمغرب يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

توقيف عمدة طنجة على ذمة التحقيق بسبب شبهة خروقات انتخابية في المغرب

قررت النيابة العامة المغربية، الاثنين، توقيف عمدة مدينة طنجة منير ليموري على ذمّة التحقيق، على خلفية شبهة تتعلّق بخروقات انتخابية لصالح حزب «الأصالة والمعاصرة».

«الشرق الأوسط» (الرباط)

جولة السيسي الآسيوية... دفعة للتعاون الاستراتيجي

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقباله نظيره الكوري في القاهرة شهر نوفمبر الماضي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقباله نظيره الكوري في القاهرة شهر نوفمبر الماضي (الرئاسة المصرية)
TT

جولة السيسي الآسيوية... دفعة للتعاون الاستراتيجي

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقباله نظيره الكوري في القاهرة شهر نوفمبر الماضي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقباله نظيره الكوري في القاهرة شهر نوفمبر الماضي (الرئاسة المصرية)

بدأ الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، جولة آسيوية، تشمل كوريا الجنوبية وماليزيا وإندونيسيا، لتعزيز التعاون الاستراتيجي مع الدول الآسيوية، وسط الاضطرابات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط.

وتركز جولة السيسي الآسيوية، على تعزيز الشراكات الاقتصادية، وفق خبراء، وقالوا إن «آلية الدبلوماسية الرئاسية كان لها دور فاعل في جذب استثمارات أجنبية كبرى لمصر خلال السنوات الأخيرة»، وأشاروا إلى أن «القاهرة تسعى لاستقطاب صناعات عالية التكنولوجيا من هذه الدول».

وتوجه الرئيس المصري، إلى جمهورية كوريا الجنوبية، الثلاثاء، في مستهل جولة آسيوية، تشمل أيضاً ماليزيا وإندونيسيا، وبحسب إفادة للرئاسة المصرية، «سيعقد السيسي، محادثات مع نظيره الكوري، لي جاي ميونج»، كما سيشارك في «مائدة مستديرة مع رؤساء وممثلي كبرى الشركات الكورية».

وكان الرئيس الكوري، قد زار القاهرة في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، حيث كانت أول زيارة له لمصر منذ توليه منصبه في يونيو (حزيران) من العام نفسه.

وتسعى مصر لتعزيز علاقاتها مع دول شرق آسيا، ويظهر ذلك في زيارات ثنائية ومشاركات متعددة الأطراف مع هذه الدول، كان من بينها مشاركة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في اجتماعات رابطة دول جنوب شرقي آسيا (الآسيان)، التي أقيمت نهاية شهر يوليو (تموز) الماضي في العاصمة الفلبينية مانيلا، وقالت الخارجية المصرية آنذاك إن «المشاركة تأتي ضمن توجه دبلوماسي لتطوير العلاقات مع دول الرابطة، بما يسهم في توسيع مجالات التعاون السياسي والاقتصادي والتنموي».

وينظر مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير جمال بيومي، لجولة السيسي الآسيوية باعتبارها «امتداداً لنهج السياسة الخارجية المصرية، القائم على تنويع العلاقات مع مختلف الأطراف الدولية»، وأشار إلى أن «الزيارة تحمل أهدافاً سياسية واقتصادية، لا سيما في ظل التطورات الإقليمية وتداعياتها على اقتصاديات دول المنطقة».

ويرى بيومي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «جولة الرئيس المصري تستهدف تعزيز الشراكات الاقتصادية مع دول شرق آسيا»، وقال إن «هذه الدول تمتلك أسواقاً كبيرة، يمكن الرهان عليها تجارياً»، كما يمكن في الوقت نفسه «إقامة شراكات استثمارية معها، خصوصاً أنها تمتلك تكنولوجيا تصنيع متقدمة في قطاعات عديدة»، ونوه بأن «من عوامل القوة التي تستند إليها القاهرة في علاقاتها مع هذه الدول، الأزهر الشريف، بالنظر إلى ارتباط مواطني هذه الدول بالتعليم الأزهري في مصر».

وبحسب إحصائيات رسمية، بلغ حجم التبادل التجاري بين مصر وكوريا الجنوبية 995.3 مليون دولار خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى سبتمبر (أيلول) 2025، مقابل 1.2 مليار دولار خلال الفترة نفسها من 2024، كما بلغت الاستثمارات الكورية في مصر 413.8 مليون دولار خلال العام المالي 2024/2025، مقابل 288.3 مليون دولار في العام المالي السابق.

وتستهدف الحكومة المصرية جذب استثمارات صناعية من الدول الآسيوية، ومنها كوريا الجنوبية، وفق عضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع، وليد جاب الله، وقال إن «هناك تنسيقاً سياسياً بين القاهرة وهذه الدول، غير أن التعاون الاقتصادي لا يرقى لمستوى العلاقات السياسية»، وأشار إلى أن «دولة مثل كوريا الجنوبية تمتلك تكنولوجيا متطورة في التصنيع، يمكن توطينها في المناطق الصناعية بمصر، مثل المنطقة الاقتصادية بقناة السويس».

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «آلية الدبلوماسية الرئاسية المصرية، كان لها دور كبير في جذب الاستثمارات الكبرى للبلاد خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أن «الجانب الاقتصادي يحتل أولوية في جولة السيسي الآسيوية، خصوصاً أن اقتصاديات هذه الدول واعدة، لذلك تبحث القاهرة تنويع شراكاتها معها».


تيتيه تكثّف مشاوراتها دولياً قبيل طرح التطورات الليبية على «مجلس الأمن»

وزير الخارجية التونسي محمد علي النفطي مستقبلاً المبعوثة الأممية (البعثة الأممية)
وزير الخارجية التونسي محمد علي النفطي مستقبلاً المبعوثة الأممية (البعثة الأممية)
TT

تيتيه تكثّف مشاوراتها دولياً قبيل طرح التطورات الليبية على «مجلس الأمن»

وزير الخارجية التونسي محمد علي النفطي مستقبلاً المبعوثة الأممية (البعثة الأممية)
وزير الخارجية التونسي محمد علي النفطي مستقبلاً المبعوثة الأممية (البعثة الأممية)

تكثّف المبعوثة الأممية لدى ليبيا، هانا تيتيه، تحركاتها واتصالاتها لجهة إجراء مشاورات موسعة مع أطراف إقليمية ودولية، تتمحور حول تقييم التطورات السياسية في البلاد، ودعم جهود الاستقرار، وذلك قُبيل طرح إحاطتها المقبلة على مجلس الأمن الدولي.

تيتيه تتوسط أعضاء «4 + 4» خلال اجتماعها في تونس وعلى يسار الصورة ستيفان خوري نائبة رئيسة البعثة (البعثة الأممية)

ومن مصر إلى روسيا ثم تونس، تحرص المبعوثة الأممية على إطلاع الأطراف ذات الصلة على التطورات السياسية والأمنية الأخيرة في ليبيا، بما في ذلك اتفاق لجنة «4 + 4»، والترتيبات المقبلة، التي يفترض أن تثمر هذا التوافق.

وقالت البعثة الأممية، مساء الاثنين، إن تيتيه بحثت مع وزير الخارجية التونسي محمد علي النفطي «آخر التطورات السياسية في ليبيا، بما في ذلك الاتفاق الذي توصل إليه طرفا الأزمة في شرق البلاد وغربها، فضلاً عن الخطوات المقبلة في العملية السياسية».

كما ناقشت تيتيه والنفطي، حسب البعثة الأممية، «تأثير الانقسامات وحالة عدم الاستقرار في ليبيا على مواطنيها والدول المجاورة، وأهمية دعم الجهود الليبية لتحقيق الاستقرار الاقتصادي والسياسي والأمني»، فضلاً عن أعمال اللجنة التي عقدت اجتماعها العاشر في تونس الأحد.

ونقلت البعثة عن وزير الخارجية التونسي «استمرار دعم بلده للعملية السياسية التي تيسرها الأمم المتحدة»، فيما أشادت تيتيه بـ«الدعم الثابت الذي تقدمه تونس للعملية التي تيسرها الأمم المتحدة، وباستضافتها اجتماعات اللجنة المصغرة (4 + 4) في تونس العاصمة».

وتعتزم المبعوثة الأممية «إجراء مشاورات موسعة مع أعضاء مجلس الأمن استعداداً للإحاطة، التي أعلنت عن تقديمها في 14 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي؛ وعن العناصر التي ترى ضرورة إدراجها مع اقتراب موعد تجديد ولاية بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا».

يحدد اتفاق «4 + 4» مهلة أقصاها 24 شهراً لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية (مفوضية الانتخابات الليبية)

ويحدد اتفاق «4 + 4» مهلة أقصاها 24 شهراً لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية، وأقر تعديلات في شروط الترشح، تنص على السماح للعسكريين بالمشاركة، وإلزام مزدوجي الجنسية بالتخلي عن الجنسية الأجنبية حال الفوز. ورغم هذا المسار الذي ترعاه البعثة، تعترض تطبيقه عقبات سياسية في ظل رفض المجلس الأعلى للدولة.

وانتهت مهلة الشهر التي حددتها البعثة لمجلسي النواب و«الأعلى للدولة» لاعتماد مخرجات «4 + 4»، قبل اللجوء إلى «خيارات بديلة حال فشل التنفيذ». ومع موافقة «النواب» ورفض «الأعلى للدولة» بات المشهد السياسي منفتحاً على سيناريوهات جديدة، ربما تتكشف بعد إحاطة تيتيه.

واعترض محمد صوان، رئيس الحزب «الديمقراطي» في ليبيا، على ما يراه «توسيع دور» لجنة «4 + 4». وقال موضحاً: «بات واضحاً - للأسف - توجه البعثة إلى توسيع دور هذه اللجنة، ليتعدى النقطتين اللتين أعلنت عنهما البعثة، وهما ملف مجلس إدارة مفوضية الانتخابات، والإطار القانوني والدستوري للانتخابات، وذلك بطرح ملف المناصب السيادية، وفي مقدمتها السلطة القضائية».

ويعتقد صوان في تصريح صحافي أن «منح اللجنة هذا الدور، الذي يتجاوز ما أعلنت عنه البعثة سابقاً، ليس تكريساً لسلطة الأمر الواقع فحسب، بل محاولة منح شرعية سياسية لموظفين تابعين لهذه السلطة»، ويرى أنه «لا يمكن إيجاد أي سند قانوني أو شبه قانوني لقيامها بهذا الدور، ولن يقبل بأي حال من الأحوال ما ينتج عنها في هذا السياق». فيما تقول البعثة إن الأمر «منوط بأعضاء اللجنة، ولا نتدخل في مراحل عملها».

عبد العاطي وزير الخارجية المصري مستقبلاً المبعوثة الأممية لدى ليبيا الأسبوع الماضي (الخارجية المصرية)

وكانت المبعوثة الأممية قد استبقت زيارة تونس، بلقاء نبيل فهمي، الأمين العام للجامعة العربية، وبدر عبد العاطي، وزير الخارجية المصري، حيث تطرقت في مباحثاتها معهما إلى النقاط ذاتها، المتعلقة بتعقيدات الأزمة الليبية، والجهود المبذولة للدفع بالعملية السياسية في إطار «خريطة الطريق» الأممية.

واستغل عبد العاطي مباحثاته مع تيتيه لتأكيد «دعم مصر للجهود الأممية الرامية إلى التوصل إلى تسوية سياسية ليبية - ليبية شاملة»، وفق ما نقل السفير نادر زكي، المتحدث باسم وزارة الخارجية.

كما أفاد زكي بأن الوزير شدد على «ضرورة أن تظل العملية السياسية ذات ملكية وقيادة ليبية، وأهمية الدفع نحو إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية بالتزامن، وإنهاء المراحل الانتقالية، وتوحيد مؤسسات الدولة الليبية، بما يحترم وحدة ليبيا وسيادتها وسلامة أراضيها».

وكانت تيتيه قد اطلعت الأمين العام للجامعة العربية على اتفاق «4 + 4»، و«الخطوات المقبلة». بينما أعرب الأمين العام عن دعمه لجهود الأمم المتحدة في ليبيا، مشدداً على أهمية مبدأ الملكية الليبية للعملية السياسية.

تيتيه خلال لقائها في موسكو وكيل وزارة خارجية الاتحاد الروسي ألكسندر سيرغييفيتش عليموف الأسبوع الماضي (البعثة)

وفي أعقاب زيارتها للقاهرة، أجرت المبعوثة مشاورات مع وكيل وزارة خارجية الاتحاد الروسي ألكسندر سيرغييفيتش عليموف، وأطلعته أيضاً على الحراك الأخير، الذي شهده المسار السياسي في ليبيا، بما في ذلك سبل البناء على هذا الزخم، وتهيئة السبيل لإجراء انتخابات ناجحة وشاملة في غضون 24 شهراً.

ومن جانبه، أعرب عليموف، حسب البعثة، عن دعم روسيا للممثلة الخاصة وبعثة الأمم المتحدة، مؤكداً ضرورة تهيئة الظروف اللازمة للتوصل إلى حلول سياسية شاملة، يقودها ويملكها الليبيون.

وشهدت الجلسة العاشرة للجنة التي عقدت في تونس، برئاسة تيتيه، مناقشات بشأن التداعيات المحتملة لأزمة انقسام القضاء على العملية الانتخابية. لكنّ المشاركين شددوا على «الضرورة الملحة لمعالجة هذا الانقسام، في احترام تام لاستقلاليته، وبعيداً عن التجاذبات السياسية، ضماناً لنزاهة الانتخابات المقبلة وقبول الأطراف كافة بنتائجها».

وجدد الأعضاء تأكيدهم على المضي قدماً في تنفيذ الاتفاق، وتضمين نتائج مشاوراتهم اللاحقة، بحزمة واحدة في إطار دستوري شامل، حسبما تقتضيه الحاجة، عادّين أن أي خطوات إجرائية ذات طبيعة قانونية لتنفيذ الاتفاق تعد سابقة لأوانها، وغير مفيدة لأجواء التوافق السائدة.

كما اتفق الحاضرون في الأخير على مواصلة انخراطهم مع الأطراف الليبية كافة من أجل ضمان أوسع دعم ممكن للاتفاق، وعلى اللقاء مجدداً قبل نهاية الشهر الحالي.


رحيل مدير الديوان يعيد ترتيب أوراق السلطة في الجزائر

مدير الديوان بالرئاسة السابق مع الرئيس تبون وقائد أركان الجيش (الرئاسة)
مدير الديوان بالرئاسة السابق مع الرئيس تبون وقائد أركان الجيش (الرئاسة)
TT

رحيل مدير الديوان يعيد ترتيب أوراق السلطة في الجزائر

مدير الديوان بالرئاسة السابق مع الرئيس تبون وقائد أركان الجيش (الرئاسة)
مدير الديوان بالرئاسة السابق مع الرئيس تبون وقائد أركان الجيش (الرئاسة)

يرجّح متتبعون في الجزائر أن تنحصر أبرز الأسماء المطروحة لخلافة بوعلام بوعلام، مدير الديوان برئاسة الجمهورية وأحد المقربين من الرئيس عبد المجيد تبون، الذي توفي أمس الاثنين، في كل من إبراهيم مراد وزير الدولة المكلف تفتيش مصالح الدولة والجماعات المحلية، والذي استُحدث له هذا المنصب بعد مغادرته وزارة الداخلية، والوزير الأول سيفي غريب.

وتأتي هذه التكهنات بعد أن أكدت الرئاسة الجزائرية أن رحيل بوعلام بوعلام (74 عاماً) كان بمستشفى في جنيف في سويسرا «حيث كان يتلقى العلاج، إثر إصابته بمرض عضال»، من دون أي تفاصيل أخرى تخص مرضه وملابسات وفاته.

مدير الديوان بالرئاسة رحل أمس الاثنين بمستشفى سويسري (الرئاسة)

وُلد بوعلام بوعلام في 16 أكتوبر (تشرين الأول) 1952 بعين الصفراء بالغرب الجزائري. وكان قاضياً سابقاً، وشغل مناصب مهمة عدة في الدولة حتى عام 2019، كما كان عضواً في «مجلس الأمة» (الغرفة البرلمانية العليا) عن حزب «التجمع الوطني الديمقراطي»، المؤيد للسلطة بين عامي 2007 و2012.

ومنذ توليه رئاسة الجمهورية نهاية 2019، أسند عبد المجيد تبون جانباً مهماً من الملفات القانونية إلى القاضي السابق بوعلام بوعلام، الذي سرعان ما تحول إلى أحد أبرز رجال الثقة داخل الرئاسة. وبمرور الوقت، تعزز نفوذه ليصبح مديراً لديوان الرئاسة، وشخصية محورية في إدارة الملفات من خلف الكواليس، إلى درجة أن مجموعة من القرارات الرئاسية كانت تمر عبره. وسرعان ما أصبح أحد الموالين الذين لا غنى عنهم لرئيس الدولة.

كما كان بوعلام من بين الذين أسهموا في مراجعة عدة قوانين وتشريعات، كانت «ضرورية لاستقرار الدولة» في نظر الرئيس، بينما رأى فيها معارضون وحقوقيون خطوة إضافية لتضييق مساحات الحرية والعمل الديمقراطي.

غياب مريب

أثار غياب بوعلام بوعلام عن عدد من الأنشطة الرئاسية خلال الأشهر الأخيرة بعض التساؤلات، وكان آخر ظهور علني معروف له إلى 22 أبريل (نيسان) الماضي، عندما شارك في نشاط رسمي لرئاسة الجمهورية. وكان الرجل يُعد العقل المدبر للرئيس تبون، وهو ما يفسر أهميته داخل الفريق المحيط برئيس الدولة.

وعلاوة على ذلك، فتح غيابه المطول الباب واسعاً أمام الشائعات والتكهنات، حيث ذهبت قراءات سياسية إلى عَدِّه انعكاساً لتجاذبات وصراعات محتملة بين دوائر صنع القرار.

الوزير الأول سيفي غريب أحد أبرز المرشحين لمنصب مدير الديوان بالرئاسة (الرئاسة)

ولم تر الرئاسة ضرورة في إعلان شغور المنصب في الفترة الأخيرة، في وقت استمر فيه عمل الديوان الرئاسي بحضور إبراهيم مراد عدداً من الاجتماعات، وهو وزير الداخلية السابق، والوزير حالياً المكلف تفتيش المصالح التابعة للدولة والجماعات المحلية، حيث استُحدث هذا المنصب، وتولاه إبراهيم مراد خلال التعديل الحكومي الواسع، الذي أُعلن عنه في منتصف سبتمبر (أيلول) 2025. ويمثل هذا المنصب رتبة جديدة له، وهي ذات طابع رقابي واستراتيجي ملحقة بالرئاسة.

وقد أثار الحضور المتزايد لمراد في أنشطة رئاسة الجمهورية، خصوصاً خلال استقبال مسؤولين ووفود أجنبية، تساؤلات في الأوساط السياسية والإعلامية حول ما إذا كان الرئيس تبون يهيئه لتولي مهام بوعلام بوعلام. ويكتسب هذا الاحتمال أهمية أكبر في ظل أنباء تداولت عن إمكانية تعيين بوعلام سفيراً للجزائر لدى فرنسا، حيث لا يزال منصب السفير شاغراً، في وقت تمر فيه العلاقات الجزائرية - الفرنسية بمرحلة من التوتر والحساسية.

ويقول مقربون من بوعلام إن تدهور حالته الصحية، ودخوله المستشفى في بلجيكا خلال ربيع العام الماضي دفعاه إلى الحد من نشاطه، قبل أن ينتقل إلى فيلته في وهران بغرب الجزائر.

وبحسب متتبعين، لم يكن بوعلام بوعلام مجرد مستشار في الرئاسة، بل اضطلع بمهام حساسة، من بينها متابعة الملفات والتحقيقات المرتبطة بالتعيينات في المناصب والمسؤوليات العليا. وبوفاته، يكون الرئيس تبون قد فقد ثاني أبرز مساعديه المقربين بعد وفاة الوزير المستشار والناطق باسم رئاسة الجمهورية، محمد السعيد عام 2022، الذي عولج لمدة عام في فرنسا متأثراً بجلطة دماغية.

خيارات الخلافة

إثر إعلان وفاة بوعلام، كتب سفير الجزائر لدى الاتحاد الأوروبي السابق، عمار بلاني، بحسابه بالإعلام الاجتماعي: «عرفته في إطار أداء مهامي، وقد أتيحت لي الفرصة لألمس من خلال تواصلنا المستمر، رجلاً محترماً للغاية، مهذباً، ويتمتع بخصال إنسانية عظيمة»، مشيراً إلى أن «وراء أعباء المنصب والمسؤوليات، اكتشفت رجلاً متواضعاً ومتاحاً للجميع، منتبهاً للآخرين، ويتحلى بأناقة حقيقية في التعامل الإنساني. وأحتفظ عنه بذكرى شخصية محببة، لا تمنعها الجدية أبداً من الانفتاح واللطف وحسن الروح».

إبراهيم مراد الأوفر حظاً لمنصب مدير الديوان برئاسة الجمهورية (وزارة الداخلية)

ويمتلك مراد دراية واسعة في دواليب الإدارة والدولة، وهي تجربة تتقاطع مع معرفة الرئيس تبون بالجهاز البيروقراطي والإدارة المحلية. وقد راكم هذه الخبرة خلال مساره في سلك الولاة، ثم خلال توليه وزارة الداخلية بين عامي 2023 و2025.

وفي إطار إعادة توزيع المسؤوليات، جرى تعيين إبراهيم مراد وزير دولة مكلفاً بتفتيش مصالح الدولة والجماعات المحلية، علماً أنه تولى أيضاً إدارة حملة تبون الانتخابية سنة 2024، ليجد نفسه بذلك في موقع يجمع بين جزء من المهام التي كان يضطلع بها بوعلام بوعلام، ومسؤولياته الحكومية الجديدة.

أما الوزير الأول سيفي غريب، وبحكم انتقاله السريع من قطاع الصناعة كأحد أطره البارزين، إلى وزارة القطاع نفسه، ثم إلى ديوان رئاسة الحكومة، فقد بات اسماً مألوفاً ضمن حلقة التنفيذيين، الذين يتحركون في المساحة الفاصلة بين قصر الحكومة والرئاسة.

وإذا كان الرجل لا يمثل مرشحاً معلناً في حد ذاته، فإن مساره المتحرك يجعله في نظر بعض السياسيين رقماً محتملاً في معادلة الترتيبات المقبلة، لا سيما أن الرئيس تبون يميل أحياناً إلى إعادة توظيف الكفاءات، التي اختبرت دواليب الإدارة الحساسة لملء الفراغات الكبرى التي يتركها رحيل بعض الرموز.