الرباط تطالب إيطاليا بإجراء «تحقيق شامل» بعد وفاة مغربي في بولونيا

وزير الداخلية الإيطالي أكد أن «لا أحد فوق القانون»

محتجون مغاربة يرفعون صورة عبد الرحيم فقير الذي توفي من جراء تدخل الشرطة الإيطالية (رويترز)
محتجون مغاربة يرفعون صورة عبد الرحيم فقير الذي توفي من جراء تدخل الشرطة الإيطالية (رويترز)
TT

الرباط تطالب إيطاليا بإجراء «تحقيق شامل» بعد وفاة مغربي في بولونيا

محتجون مغاربة يرفعون صورة عبد الرحيم فقير الذي توفي من جراء تدخل الشرطة الإيطالية (رويترز)
محتجون مغاربة يرفعون صورة عبد الرحيم فقير الذي توفي من جراء تدخل الشرطة الإيطالية (رويترز)

عبرت وزارة الخارجية المغربية عن قلقها إزاء ​وفاة أحد رعاياها، بينما كانت الشرطة الإيطالية تلقي القبض عليه في مدينة بولونيا، وطلبت إجراء تحقيق شامل في الواقعة، بحسب ما أوردته وكالة «رويترز» للأنباء.

توفي عبد ‌الرحيم فقير، ​المولود ‌في ⁠المغرب، ​يوم الأحد ⁠بعد استدعاء الشرطة إلى حي بيلاسترو في ضواحي المدينة، الواقعة شمال إيطاليا، للتعامل مع رجل ⁠كان يتصرف بعدوانية ‌ويتلف ‌سيارة.

وطلبت الوزارة ​المغربية مساء ‌أمس الثلاثاء تقديم «التوضيحات ‌اللازمة حول هذه الفاجعة» وتحديد المسؤوليات في هذه الوفاة التي أثارت احتجاجات مناهضة للشرطة ‌في بولونيا يوم الاثنين، ما أسفر عن ⁠إصابة ⁠العشرات من أفراد الشرطة. وعلى أثر ذلك دعت رئيسة الوزراء الإيطالية، جورجيا ميلوني، إلى إجراء تحقيق شامل في الوفاة، واستنكرت أيضاً الاشتباكات مع الشرطة بعد الواقعة.

وأكدت ميلوني في منشور على «إكس» أنه «من الضروري تحديد المسؤوليات المحتملة بأقصى درجات الدقة فيما يتعلق بوفاة عبد الرحيم فقير. كما يجب الوصول إلى الحقيقة كاملة، من دون أحكام مسبقة أو تساهل مع أي طرف».

وأكدت أن الحقيقة يجب أن «تتبع حتى النهاية، دون أفكار مسبقة ودون استثناء أي شخص». ومع ذلك، حذرت من أنه «لا شيء يمكن أن يبرر العنف ضد أجهزة إنفاذ القانون».

جانب من الاحتجاجات التي شهدتها مدينة بولونيا بعد وفاة عبد الرحيم فقير (د.ب.أ)

وأضافت الزعيمة الإيطالية: «أولئك الذين اختاروا استخدام هذا الحادث ذريعة لإشعال النار في المدينة، والاعتداء على الضباط، وزرع العنف، مما يعرض أيضاً سلامة المارة الأبرياء غير ذي صلة تماماً بالاضطرابات للخطر، لم يكونوا يبحثون عن الحقيقة، بل كانوا يبحثون عن المواجهة».

وجاءت هذه التصريحات بعد اندلاع اشتباكات يوم الاثنين بين المتظاهرين والشرطة في المدينة الجامعية الشمالية، والمعروفة بتوجهاتها السياسية اليسارية.

وفتحت السلطات الاثنين تحقيقاً في وفاة الرجل، البالغ 42 عاماً، الذي عاش في إيطاليا منذ سن الخامسة، عقب تثبيته أرضاً على البطن لدقائق عدة، وهو مقيد اليدين والقدمين، ووجهه ملاصق للإسفلت. ويشمل التحقيق الشرطيين اللذين نفذا عملية التوقيف، بالإضافة إلى أربعة من عناصر الإسعاف الذين كانوا حاضرين في الموقع.

من جهته، أمر المدعي العام في بولونيا بإجراء تشريح للجثة، على أن يعمد أيضاً إلى تحليل تسجيلات الكاميرتين اللتين كانتا مثبتتين على جسمي الشرطيين خلال عملية التوقيف.

وكان أحد سكان المنطقة قد نشر صوراً يظهر فيها عبد الرحيم وهو يصرخ مراراً: «النجدة، فيما الشرطيان يثبتانه على الأرض بحضور عدد من عناصر الإسعاف على الضفة المقابلة»، وقالت الشرطة إنها تدخلت بعدما تلقت بلاغات من بعض السكان تحدثوا فيها عن رجل في حالة غضب شديد.

وعقب الحادثة، أفادت وسائل إعلام محلية بأنّ آلاف الأشخاص نزلوا مساء الاثنين للمشاركة في تظاهرة في وسط بولونيا. وشهدت هذه التظاهرة صدامات مع قوات الأمن أسفرت عن إصابة 11 شخصاً على الأقل، بحسب المصادر نفسها.

من جهته، دعا وزير الداخلية الإيطالي، ماتيو بيانتيدوزي، إلى انتظار نتائج التحقيق، مؤكداً في تصريح لصحيفة «إل ميساجيرو» أن «لا أحد فوق القانون».

Your Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

المغرب يجدد تمسكه باستضافة نهائي مونديال 2030

رياضة عالمية فوزي لقجع وجياني إنفانتينو (رويترز)

المغرب يجدد تمسكه باستضافة نهائي مونديال 2030

جدد فوزي لقجع، رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، تمسك بلاده بحقها في استضافة نهائي كأس العالم 2030، المقرر أن تنظمه المغرب، وإسبانيا، والبرتغال.

شوق الغامدي (الرياض)
رياضة عربية المغربي سفيان بوفال إلى الاتحاد الليبي (نادي الاتحاد)

المغربي سفيان بوفال إلى الاتحاد الليبي

أعلن نادي الاتحاد المنافس في الدوري الليبي لكرة القدم الاثنين تعاقده مع لاعب الوسط الهجومي المغربي سفيان بوفال.

«الشرق الأوسط» (طرابلس (ليبيا))
رياضة عالمية المدافع الدولي المغربي أشرف حكيمي (أ.ف.ب)

إصابة أشرف حكيمي بالفخذ

يعاني المدافع الدولي المغربي أشرف حكيمي من «تمزق طفيف بعضلات الفخذ اليمنى»، أدى إلى استبداله في الشوط الأول أمام بريست الأحد.

«الشرق الأوسط» (باريس)
المشرق العربي وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني يتحدَّث خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رافاييل غروسي المدير العام لـ«الوكالة الدولية للطاقة الذرية» في «قصر تشرين» بدمشق يوم 18 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)

‎وزير الخارجية السوري: دمشق تطوي ملف عدم الامتثال النووي بعد 15 عاماً

قال وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، إن مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية طوى في التاسع من سبتمبر الحالي بند عدم الامتثال المفتوح بحق سوريا.

«الشرق الأوسط» ( فيينا)
رياضة عالمية مستوى التنسيق والتعاون بين الأطراف الثلاثة المشاركة في تنظيم البطولة لا يزال بعيداً عن الصورة المثالية (رويترز)

من يحسم نهائي مونديال 2030؟ «برنابيو» في الواجهة

تتصاعد المنافسة بين إسبانيا والمغرب على استضافة المباراة النهائية لكأس العالم 2030، في وقت لا يزال فيه «فيفا» بعيداً عن حسم الملف رسمياً.

شوق الغامدي (الرياض)

الجزائر: هيئة الانتخابات تكثف لقاءاتها الحزبية لإنجاح الانتخابات البلدية

طاقم هيئة تنظيم الانتخابات (إعلام الهيئة)
طاقم هيئة تنظيم الانتخابات (إعلام الهيئة)
TT

الجزائر: هيئة الانتخابات تكثف لقاءاتها الحزبية لإنجاح الانتخابات البلدية

طاقم هيئة تنظيم الانتخابات (إعلام الهيئة)
طاقم هيئة تنظيم الانتخابات (إعلام الهيئة)

يُكثّف رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات في الجزائر، سعد عروس، منذ أسبوع لقاءاته مع قادة الأحزاب، استعداداً للانتخابات البلدية المقررة في 28 من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل؛ في ظل مخاوف من تكرار «العزوف» الذي طغى على الاقتراع التشريعي الذي نظم في الثاني من يوليو (تموز) الماضي، حيث لم تتجاوز نسبة التصويت حينها 21 في المائة.

رئيس هيئة الانتخابات مع أمين عام حزب «حركة النهضة» (إعلام حزبي)

واستقبل عروس بين يومي الخميس والثلاثاء، رئيس «حركة البناء الوطني»، عبد القادر بن قرينة، والسكرتير الأول لـ«جبهة القوى الاشتراكية»، يوسف أوشيش، ورئيس «التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية» عثمان معزوز. كما التقى رئيس حزب «جيل جديد» لخضر مقران، والأمين العام لـ«حركة النهضة» محمد ذويبي، ورئيسة حزب «تجمع أمل الجزائر» فاطمة الزهراء زرواطي، بالإضافة إلى رئيسة حزب «جبهة المواطنين الأحرار» نجية وجدي، وزعيمة «حزب العمال» لويزة حنون، ورئيس حزب «صوت الشعب» الأمين عصماني، الذي وصف لقاءه برئيس سلطة الانتخابات بـ«البنّاء»، موضحاً أنه جرى في «أجواء ديمقراطية ومفتوحة».

رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات سعد عروس (السلطة)

ووفق بيان لـ«التجمع من أجل الثقافة»، فقد أكدت قيادته أن معزوز سلم عروس مذكرة تتضمن «النقائص التي تخللت الاستحقاقات الانتخابية السابقة، فضلاً عن الصعوبات التي تم رصدها بالفعل في المراحل الأولى لتحضير الانتخابات المحلية». وتطرق الحزب في المذكرة بشكل خاص إلى شروط الترشح، و«نظام الرعايات» (التزكيات)، والتأطير الانتخابي، والأعطال في المنصات الرقمية الخاصة بتسيير العمليات الانتخابية، وشفافية الإجراءات، وآليات الطعن، مع التأكيد على ضرورة حياد الإدارة.

كما قدم الحزب مقترحات تهدف، بحسب بيانه، إلى ضمان عملية انتخابية «شفافة وعادلة وموثوقة»، داعياً إلى «تعزيز التشاور مع التشكيلات السياسية، وتحقيق المساواة بين جميع المتنافسين، وتوفير الظروف الكفيلة باستعادة ثقة المواطنين في ممارسة سيادتهم بكل حرية».

قيادة حزب «جيل جديد» أثناء المشاورات مع سلطة الانتخابات (إعلام حزبي)

من جهته أكد «جيل جديد» في بيان، أصدره إثر اجتماع قيادته برئيس سلطة الانتخابات، أن قرار مشاركة الحزب، في الانتخابات المحلية «يعكس خيارنا لتبني معارضة فاعلة ومسؤولة، ترفض سياسة المقعد الفارغ، وتسعى إلى صناعة التغيير». موضحا أن «الثقة في المسار الانتخابي لا تُفرض بمرسوم، بل تُبنى عبر ضمانات ملموسة، وممارسات تتسم بالشفافية».

وأوضح البيان أن قيادة الحزب شددت خلال لقائها بسعد عروس على المساواة في المعاملة بين جميع الأحزاب وقوائم المرشحين، وتطبيق موضوعي وشفاف للأحكام المتعلقة بالترشيحات، لا سيما المادتين 184 و200 من قانون الانتخابات، وهو نص أثار جدلاً كبيراً في الانتخابات البرلمانية الماضية، بسبب استناد سلطة الانتخابات لهاتين المادتين لإقصاء مئات المترشحين، بناء «على شبهة مال فاسد».

كما طالب «جيل جديد»، وفق بيانه، بتقديم تبرير دقيق لكل قرار إقصاء من الترشح، مع كفالة حق حقيقي وفعال في الطعن. وبالحفاظ على حياد الإدارة، ومنع استغلال الوسائل العمومية لأغراض انتخابية، وضمان حقوق ممثلي المترشحين داخل مكاتب الاقتراع. كما طالب أيضا بالشفافية في تتبع عمليات فرز الأصوات وحرية تداول المحاضر، ونشر نتائج تفصيلية وقابلة للتحقق. مؤكدا أنه لا «يطالب بمعاملة خاصة؛ فنحن لا نطلب أي امتياز، بل نطالب بتطبيق القواعد ذاتها على الجميع»، موضحاً أن اقتراع 28 نوفمبر «لا ينبغي أن يكون مجرد استحقاق إضافي، بل يجب أن يكون موعداً مع الثقة والمسؤولية، القرب من المواطن، والتغيير، فهدفنا بسيط يتعلق بأن يتولد لدى كل مواطن يقين راسخ بأن صوته حر، محترم، وله قيمة فعلية».

رئيس «التجمع من أجل الثقافة» المعارض مع رئيس سلطة الانتخابات (إعلام حزبي)

وجاءت اجتماعات سلطة الانتخابات مع الأحزاب في إطار ديناميكية من المشاورات، بدأها رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات مع مجمل الطبقة السياسية الوطنية مع اقتراب موعد الاقتراع المحلي.

وكانت السلطة قد أعلنت في بداية سبتمبر (أيلول) الحالي عن فتح هذه المشاورات، موضحة أنها ستتم وفق جدول زمني وضعه سعد عروس، وأنها تأتي استجابة لتعهد هيئة الانتخابات بالاستماع إلى مختلف الشركاء في العملية الانتخابية، وفي مقدمتهم الأحزاب السياسية. وكان هذا الانفتاح على الحوار قد طالبت به عدة تشكيلات في أعقاب الانتخابات التشريعية الماضية.

وتأتي هذه الجلسات عقب الإعلان الرسمي من قبل سلطة الانتخابات في 8 من الشهر الحالي عن معايير الأهلية، وكيفيات تشكيل الملفات الإدارية، وشروط التزكية بالنسبة للمجالس الشعبية البلدية والولائية.

أحد التجمعات الانتخابية في الاقتراع التشريعي الذي ميزه عزوف كبير عن الصناديق (جبهة القوى الاشتراكية)

وبحسب المراقبين، تهدف هذه المشاورات إلى استخلاص الدروس من الاختلالات التي شابت الانتخابات التشريعية الأخيرة، خصوصاً ما يتعلق بشروط الترشح، وتعقيد التزكيات، وإجراءات الطعن، والأعطال الرقمية المتكررة، وذلك بهدف معلن يكمن في ضمان اقتراع شفاف، وإعادة بناء ثقة الناخبين.


تحركات أممية وأميركية لدفع المسار السياسي في ليبيا

الزادمة نائب رئيس حكومة «الوحدة» خلال لقائه خوري نائبة المبعوثة الأممية لدى ليبيا (مكتب الزادمة)
الزادمة نائب رئيس حكومة «الوحدة» خلال لقائه خوري نائبة المبعوثة الأممية لدى ليبيا (مكتب الزادمة)
TT

تحركات أممية وأميركية لدفع المسار السياسي في ليبيا

الزادمة نائب رئيس حكومة «الوحدة» خلال لقائه خوري نائبة المبعوثة الأممية لدى ليبيا (مكتب الزادمة)
الزادمة نائب رئيس حكومة «الوحدة» خلال لقائه خوري نائبة المبعوثة الأممية لدى ليبيا (مكتب الزادمة)

كثَّفت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا تحركاتها السياسية والأمنية خلال الأيام الأخيرة، في مسعى لدفع مسار التوافق بين الأطراف الليبية، وتهيئة الظروف لإجراء انتخابات وطنية، بالتزامن مع بحث ملفات الأمن، والتنمية، والهجرة غير النظامية.

وفي أحدث هذه التحركات، بحث سالم الزادمة، نائب رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، مع نائبة الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا، ستيفاني خوري، مستجدات الوضع السياسي، وجهود البعثة الأممية، إلى جانب المبادرات والمسارات السياسية المطروحة، ونتائج اجتماعات خطة «4 + 4»، وما أسفرت عنه من توصيات ومخرجات.

الزادمة نائب رئيس حكومة «الوحدة» مع خوري (مكتب الزادمة)

وشدَّد الزادمة خلال اللقاء، بحسب بيان أصدره مكتبه، على أهمية حضور مختلف المناطق الليبية في الأطر والمسارات السياسية، مؤكداً «ضرورة إشراك فزان بصورة فاعلة في أي مسار سياسي موحد، وضمان حصولها على حقوقها في التمثيل السياسي، بما يعكس مكانتها ودورها في المشهد الوطني».

كما تناول اللقاء عدداً من الملفات المتعلقة بالمنطقة الجنوبية، من بينها دعم جهود التنمية، وتحسين مستوى الخدمات، بما يسهم في تعزيز، والاستجابة لتطلعات المواطنين في فزان ومختلف مناطق الجنوب.

وأكد الجانبان أهمية استمرار الحوار والتنسيق ودعم الجهود، الرامية إلى تحقيق الاستقرار والسلام في ليبيا، والتَّوصُّل إلى حلول سياسية توافقية تراعي مصالح مختلف المناطق والمكونات الليبية.

كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس (أ.ف.ب)

ووقَّع أعضاء لجنة «4 + 4» على الاتفاق النهائي برعاية أممية في نهاية الشهر الماضي، في خطوة تهدف إلى دفع المسار الانتخابي؛ بينما كانت واشنطن تعمل على «مبادرة أميركية»، تقول إنها تستهدف إنهاء الانقسام السياسي والعسكري والأمني في ليبيا.

غير أن مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي دونالد ترمب للشؤون العربية والأفريقية، قال: «إن المبادرتين الأميركية والأممية مكملتان لبعضهما». وأضاف خلال مشاركته في قمة الإعلام العربي في دبي الثلاثاء: «شجعنا ونسقنا الاتفاق الأخير بإشراف الأمم المتحدة»، في إشارة إلى ما نتج عن «4 + 4». وأوضح أن المبادرة الأميركية في ليبيا ستتركز أساساً على «كيفية إدارة مرحلة السنتين اللتين ستمهدان للانتخابات». وقال بهذا الخصوص: «نعمل مع الأتراك ومصر والإمارات وقطر وغيرهم على إنجاح توحيد المؤسسات العسكرية والأمنية والاقتصادية؛ فليبيا من أغنى البلدان العربية والأفريقية، وشعبها يستحق العيش في رفاهية».

وينصُّ الاتفاق على تعديلات في الإطار الانتخابي، من بينها إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في ظلِّ سلطة تنفيذية موحدة، والتزام الأطراف بالعمل على إجراء الانتخابات خلال مدة لا تتجاوز 24 شهراً. كما ينصُّ على عرض الاتفاق على مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة لاعتماده خلال شهر، وإنشاء آلية متابعة لدعم تنفيذ بنوده.

وتشير التسريبات إلى مقترح يقضي بتولي صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، رئاسة المجلس الرئاسي خلفاً لمحمد المنفي، مقابل استمرار رئيس حكومة «الوحدة»، عبد الحميد الدبيبة، على رأس حكومة موحدة.

والتقت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا، هانا تيتيه، سفير بنغلاديش لدى ليبيا، محمد حبيب الله، مساء الاثنين، حيث ناقشا التطورات السياسية، بما في ذلك خريطة الطريق التي تيسرها البعثة، إلى جانب قضايا الهجرة غير النظامية. وأشاد السفير بالجهود التي أفضت إلى توقيع اتفاق الاجتماع المصغر، معرباً عن دعم بلاده لجهود الأمم المتحدة، الرامية إلى تعزيز الاستقرار السياسي في ليبيا.

المنسقة المقيمة للأمم المتحدة في ليبيا خلال لقائها سفير الجامعة العربية لدى ليبيا الشيخ المختار محمد محمود (البعثة الأممية)

كما بحثت تيتيه مع سفير الهند لدى ليبيا، حفيظ الرحمن، التطورات السياسية والأمنية والاقتصادية في البلاد، بما في ذلك العملية السياسية، التي تيسرها الأمم المتحدة، والاتفاق الذي توصَّل إليه الاجتماع المصغر.

وعلى المسار الأمني، التقت تيتيه، رفقة نائبتها ستيفاني خوري، مساء الاثنين، أعضاء لجنة الترتيبات الأمنية بالمنطقة الغربية، برئاسة الفريق مصطفى يحيى، رئيس اللجنة وعضو اللجنة العسكرية المشتركة «5 + 5». واستعرض الاجتماع التقدم المحرز في تنفيذ الترتيبات الأمنية بمنطقة الساحل الغربي، والجهود الرامية إلى تعزيز التنسيق بين الجهات الأمنية المختلفة، ودعم تنفيذ التدابير المتفق عليها لتعزيز الاستقرار.

في سياق متصل، بحثت نائبة الممثلة الخاصة للأمين العام والمنسقة المقيمة للأمم المتحدة في ليبيا، أولريكا ريتشاردسون، مع سفير جامعة الدول العربية لدى ليبيا، الشيخ المختار محمد محمود، فرص تعزيز التعاون لدعم أولويات التنمية في البلاد.

وركز اللقاء، بحسب البعثة الأممية، الثلاثاء، على الحوكمة الاقتصادية وتعزيز المؤسسات الوطنية، ودفع التنمية الاقتصادية الشاملة، إلى جانب بحث الاستفادة من تجارب الدول العربية المجاورة في مواجهة الاقتصاد غير المشروع، وشبكات الاتجار بالبشر والتهريب، بما يدعم وحدة أراضي ليبيا وتنميتها المستدامة.

كما ناقش الجانبان تحديات الهجرة التي تواجهها ليبيا، وجهود الأمم المتحدة في دعم السلطات الوطنية لمواجهتها، في ضوء الحوادث الأخيرة التي استهدفت مقار الأمم المتحدة.

وجدَّدت ريتشاردسون التأكيد على أن الأمم المتحدة لم تشارك في أي وقت، ولا تشارك حالياً، في إعادة توطين المهاجرين أو الأجانب في ليبيا، مؤكدة التزام المنظمة بمواصلة العمل مع الشركاء الإقليميِّين والدوليِّين، ومن بينهم جامعة الدول العربية؛ دعماً للسلام والاستقرار والحوكمة الفعالة في البلاد.

وتعكس هذه التحركات تعدد المسارات، التي تعمل عليها البعثة الأممية في ليبيا، بين دفع العملية السياسية، وتعزيز الترتيبات الأمنية ودعم التنمية والحوكمة، بالتوازي مع استمرار المشاورات مع الأطراف المحلية والإقليمية والدولية؛ بهدف بناء توافق، يمهِّد لإجراء انتخابات وطنية وتحقيق استقرار مستدام.


مصر تنتقد مساعي فرض «البروتوكول الإضافي» على الأنشطة النووية السلمية

وزير الكهرباء المصري محمد عصمت يلقى كلمة أمام المؤتمر العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية (وزارة الكهرباء)
وزير الكهرباء المصري محمد عصمت يلقى كلمة أمام المؤتمر العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية (وزارة الكهرباء)
TT

مصر تنتقد مساعي فرض «البروتوكول الإضافي» على الأنشطة النووية السلمية

وزير الكهرباء المصري محمد عصمت يلقى كلمة أمام المؤتمر العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية (وزارة الكهرباء)
وزير الكهرباء المصري محمد عصمت يلقى كلمة أمام المؤتمر العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية (وزارة الكهرباء)

أكدت مصر رفضها القاطع لأي مساعٍ من شأنها اعتبار الانضمام إلى «البروتوكول الإضافي» شرطاً مسبقاً للتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مجال الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، وشددت في الوقت نفسه على التزامها بأعلى معايير الأمن والأمان في برنامجها النووي.

جاء ذلك خلال إلقاء وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، محمد عصمت، بيان مصر أمام المؤتمر العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية في دورته السبعين، والمنعقد خلال الفترة من 14 إلى 18 سبتمبر (أيلول) الحالي بالعاصمة النمساوية فيينا، وفق بيان لوزارة الكهرباء المصرية، الثلاثاء.

وأوضح عصمت خلال كلمته أن الاستخدامات السلمية للطاقة الذرية حقٌ أصيل لجميع الدول بموجب معاهدة عدم الانتشار، وأن بلاده تواصل أنشطة البحث والتطوير في مجالات الاستخدامات السلمية للطاقة والتطبيقات النووية بما يتوافق مع «رؤية مصر 2030».

ولم تنضم مصر إلى «البروتوكول الإضافي» الذي يمنح الوكالة الدولية للطاقة الذرية حقوقاً موسَّعة للحصول على المعلومات والدخول إلى المواقع في الدول.

وبدءاً من مارس (آذار) 2023، أصبحت «البروتوكولات الإضافية نافذةً مع 141 دولة، ووقَّعت 13 دولة أخرى على بروتوكول إضافي، لكنها لم تُدخلها بعد حيّز النفاذ»، بحسب الموقع الرسمي للوكالة الدولية للطاقة الذرية.

جانب من العمل في محطة الضبعة النووية (هيئة الاستعلامات المصرية)

واستعرض وزير الكهرباء المصري جهود التعاون بين بلاده والوكالة الدولية بشأن معايير أمان المشروع النووي المصري، وأشار إلى مشاركة مصر في المؤتمر الاستعراضي لاتفاقية الأمان النووي في أبريل (نيسان) 2026 عقب تقديم تقريرها الوطني المفصل، إلى جانب استضافتها في يوليو (تموز) الماضي بعثة خدمة المراجعة الرقابية المتكاملة التابعة للوكالة.

وأوضح أن فريق المراجعة الدولي خلص إلى أن مصر تمتلك منظومة رقابية شاملة وراسخة للأمان النووي والإشعاعي، تغطي جميع المنشآت والأنشطة النووية والإشعاعية، مشيراً إلى أنها أصبحت مركزاً إقليمياً لدعم الأمن النووي، وتلعب دوراً ملموساً وفعالاً في أنشطة التوعية والتدريب على مستوى منطقتي الشرق الأوسط والقارة الأفريقية.

وأكد الوزير التزام بلاده، في ممارسة جميع أنشطتها النووية السلمية، بالشفافية الكاملة في إطار التزاماتها القانونية بموجب «معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية» و«اتفاق الضمانات الشاملة».

وشدد في الوقت نفسه على «الطبيعة الطوعية للبروتوكول الإضافي»، وقال إن مصر «ترفض رفضاً قاطعاً أية مساعٍ من شأنها فرض الانضمام لهذا البروتوكول الطوعي كشرط مسبق للتعاون في مجال الاستخدامات السلمية للطاقة الذرية، أو الربط بينه وبين الالتزامات القانونية بموجب معاهدة عدم الانتشار».

التفتيش والسيادة

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، قال نائب رئيس هيئة المحطات النووية المصرية الأسبق، علي عبد النبي، إن مصر تعد من الدول التي شاركت في صياغة «معاهدة عدم الانتشار النووي»، ووقَّعت عليها منذ ستينيات القرن الماضي، لكنها لم توقع على «البروتوكول الإضافي» الذي يسمح للوكالة الدولية للطاقة الذرية أن تفتش مواقع عسكرية، وهو أمر تعده الدول التي ترفض التوقيع «تعدياً على السيادة».

وأضاف: «البروتوكول الإضافي يحمل صفة طوعية لمن يريد الانضمام إليه، والموقف المصري الحالي هو تأكيد رفض أي محاولات للربط بين التوقيع عليه وبين التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأن الأنشطة النووية السلمية، وأن الأساس هو التوقيع على معاهدة حظر الانتشار النووي والالتزام بها».

ولفت إلى أن الموقف المصري ركز أيضاً على حق جميع الدول في تخصيب اليورانيوم للاستخدامات السلمية، وفق ما جاء في «معاهدة عدم الانتشار النووي»، مشيراً لوجود تنسيق مستمر مع الوكالة الدولية بشأن «محطة الضبعة» النووية واشتراطاتها الأمنية، خصوصاً في ظل انتظام خطوات إنشاء المشروع في وقت تلتزم فيه الجهات المسؤولة عن بناء المحطة بالجدول الزمني المحدد.

جانب من تركيب مكون الحماية الجافة للمفاعل الثالث (هيئة الاستعلامات المصرية)

محطة الضبعة

استعرض وزير الكهرباء والطاقة المتجددة المصري في كلمته آخر التطورات التي يشهدها المشروع النووي المصري السلمي لتوليد الكهرباء من خلال «محطة الضبعة»، مشيراً إلى أن المشروع شهد تقدماً نوعياً في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 تمثل في تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة الأولى، بمشاركة الرئيسين المصري عبد الفتاح السيسي والروسي فلاديمير بوتين عبر تقنية «الفيديو كونفرانس»، إلى جانب توقيع أمر شراء الوقود النووي.

وأضاف أنه خلال عام 2026، اكتمل تصنيع معدات نووية رئيسية للوحدة الأولى، تشمل التوربينات ومثبت الضغط ومولدات البخار؛ كما تم في التاسع من يوليو تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة الثانية بحضور المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وأوضح أن الأعمال تتواصل في الوحدات الأربع بالتوازي مع التقدم في الحصول على وسيلة اختبارات ما قبل التشغيل للوحدة الأولى وحيازة المواد النووية تمهيداً لاستقبال الشحنة الأولى من الوقود النووي.

وأكد عصمت على محورية دور الوكالة الدولية للطاقة الذرية بوصفها الجهة الوحيدة المعنية بالتحقق النووي، ومتابعة تنفيذ اتفاق الضمانات الشاملة، مطالباً الدول الأعضاء والمدير العام وأمانة الوكالة بتكثيف الجهود لتحقيق عالمية الاتفاق.

وكشف أن مصر ستطرح مجدداً خلال العام الحالي مشروع قرار تطبيق ضمانات الوكالة في الشرق الأوسط، بوصفه خطوة أساسية لإنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية في المنطقة.

وقال إن تلك الخطوة أصبحت أكثر إلحاحاً في ضوء التطورات الخطيرة التي تشهدها المنطقة، داعياً الدول المُحبة للسلام إلى دعم القرار.