وزير الدفاع الإسرائيلي يسعى إلى حكومة من دون متطرفين

أصوات في «الليكود» تتعالى لكبح جماح خطة التشريعات القضائية

TT

وزير الدفاع الإسرائيلي يسعى إلى حكومة من دون متطرفين

نتنياهو ووزير الدفاع يوآف غالانت قبل جلسة للتصويت على قانون تعديل قانون القضاء (إ.ب.أ)
نتنياهو ووزير الدفاع يوآف غالانت قبل جلسة للتصويت على قانون تعديل قانون القضاء (إ.ب.أ)

يسعى وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت، إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية يُستبعد منها الوزراء المتطرفون أمثال إيتمار بن غفير، وبتسلئيل سموتريتش.

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الصادرة اليوم (الجمعة)، إن غالانت يؤمن بضرورة تشكيل حكومة وحدة وطنية ينضم إليها كل من زعيم المعارضة يائير لبيد، ورئيس «معسكر الدولة» بيني غانتس، ويخرج منها وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار ين غفير، ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش.

نتنياهو ووزير الدفاع يوآف غالانت قبل جلسة للتصويت على قانون تعديل قانون القضاء (إ.ب.أ)

وبحسب الصحيفة، فإن غالانت يسعى جاهداً إلى التحرك من أجل الوصول إلى هذا الوضع، حتى لو طُلب منه التنازل عن منصب وزير الدفاع.

وقال المحلل السياسي في صحيفة «يديعوت أحرونوت» ناحوم برنياع، إن «غالانت يعتقد أن هذه الخطوة ضرورية الآن في مواجهة الوضع الذي نشأ في النظام الأمني​​، والنظام الصحي، ونظام العدالة، والعلاقات مع الحكومة الأميركية، وفي المدن والشوارع»، مضيفاً: «عندما يصاب الطفل بالحمى يجب وضعه في وعاء مملوء بالثلج. الطفل سيصرخ لكن الحمى ستنخفض».

ومعروف أن غالانت عمل للحظة الأخيرة قبل التصويت في الكنيست الاثنين الماضي، على إلغاء بند «المعقولية» في مشروع نتنياهو لـ«الإصلاح القضائي»، من أجل توافق يمنع إقرار التشريع، لكنه فشل.

وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش يتحدث مع نتنياهو لحظة التصويت في الكنيست على قانون يحد من بعض سلطات المحكمة العليا (رويترز)

وكشفت «يديعوت أحرونوت» ما جرى في كواليس الكنيست قبل إقرار مشروع نتنياهو لـ«الإصلاح القضائي» الذي يقابل برفض كبير في الشارع الإسرائيلي. وقالت الصحيفة إنه في صباح يوم التصويت على القانون، غادر غالانت القاعة العامة إلى الردهة الخلفية، حيث التقى وزير العدل ياريف ليفين، الذي يقف خلف التعديل القضائي، وكان هناك أيضاً وزير المالية المتطرف بتسلئيل سموتريتش ورئيس لجنة القانون والدستور في الكنيست سيمحا روتمان وآخرون. وقال غالانت لليفين: «المشكلة ليست ما سنقرره اليوم. كل قرار سيكون سيئاً. المشكلة هي أنك أوصلتنا إلى هذا التقاطع».

وأضاف أنه من المفترض أن تتعامل الدولة مع مسائل خارجية مثل إيران ودول أخرى مع الوضع الاقتصادي، متسائلاً: «هل الأهم والأكثر إلحاحاً الآن هو إلغاء حجة المعقولية؟».

بن غفير يتحدث مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو خلال جلسة التصويت في الكنيست الاثنين (إ.ب.أ)

هذه المسألة كانت جزءاً من نقاش غالانت مع قائد القيادة المركزية للجيش الأميركي (سنتكوم)، الجنرال مايكل كوريلا الذي التقاه الخميس.

وتباحث غالانت وكوريلا في «التحديات الأمنية بالمنطقة، والتقدم في التنسيق الأمني العسكري بين إسرائيل والولايات المتحدة واستمرار التعاون العسكري والأمني والتكنولوجي ضد التهديدات المتصاعدة في المنطقة».

وسأل كوريلا: ماذا يحدث؟ فأجابه غالانت: «لدينا أشخاص يعتقدون أنهم يتسلقون برج إيفل. لكن في الأساس، وضعونا جميعاً في برج بيزا المائل».

متظاهرون يلوّحون بعَلم إسرائيلي كبير خلال احتجاج خارج الكنيست في القدس على خطط حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لإصلاح النظام القضائي في 24 يوليو 2023 (أ.ب)

وتشهد إسرائيل منذ يوم الاثنين، حالة من الفوضى، بدا فيها الانقسام في أوجه واتخذ شكلاً من أشكال الصراع على الهوية، بعد أن صادقت الحكومة في الكنيست على إلغاء قانون «بند المعقولية» المثير للجدل، الذي بموجبه، أصبح القضاء الإسرائيلي غير مخوّل بإلغاء قرارات الحكومة ووزرائها تحت حجة «المعقولية».

وقالت «يديعوت» إن الحزب الحاكم (الليكود) يواصل تقييم الأضرار الناجمة عن إلغاء بند «المعقولية»، ويتحدث مزيد ومزيد من الوزراء وأعضاء الكنيست ضد استمرار التحركات أحادية الجانب. وبحسب «يديعوت»، فإنه حتى رئيس الوزراء رئيس حزب الليكود بنيامين نتنياهو يفهم ذلك.

وقال مسؤولون كبار في «الليكود» في الأيام الأخيرة، إنه يجب ألا يعود الحزب إلى التشريع أحادي الجانب، وإن أي تحركات يجب أن تتم من الآن فصاعداً فقط من خلال الحوار والاتفاق. ويعتقد قادة «الليكود» أنه إذا أصر الحزب على خطته أحادية الجانب، فسوف يتضرر انتخابياً بشدة.

وقال مسؤول كبير في «الليكود»: «يجب ألا ندع ليفين (وزير القضاء) يقود تشريعاً آخر أحادي الجانب كما يخطط في الدورة المقبلة»، زاعماً أن «نتنياهو يتفهم ذلك أيضاً». وبحسب قوله، فإن «معاوني رئيس الوزراء يدركون اليوم أن هذا الإصلاح برمته أصبح يتسبب بأضرار جسيمة».

وإضافة إلى غالانت الذي يعمل على حكومة وحدة، انضم وزير الزراعة الإسرائيلي آفي ديختر لمعارضي المضي في خطة إضعاف القضاء، منتقداً «البلطجية الذين يروجون للتشريعات المتطرفة».

وبحسب «يديعوت»، فإن وزراء بينهم وزير الاقتصاد نير بركات، ورئيس اللجنة الاقتصادية ديفيد بيتان وأعضاء كنيست آخرين نقلوا رسائل في محادثات مغلقة ضد تحركات ليفين وإيتمار بن غفير.

كما انضم وزير العلوم أوفير أكونيس، إلى المعارضين، وقال في برنامج إذاعي الجمعة، إن استمرار التشريع يجب أن يكون ضمن اتفاقات واسعة فقط.


مقالات ذات صلة

قطر ترفض «مزاعم» تقديم أموال لـ«حماس»

الخليج قطر أكدت أن مساعداتها للشعب الفلسطيني بالتنسيق مع إسرائيل والشركاء الدوليين (الخارجية القطرية)

قطر ترفض «مزاعم» تقديم أموال لـ«حماس»

شدَّدت قطر على رفضها القاطع لتقرير أوردته مجلة أميركية بشأن تقديم أموال لحركة «حماس» في قطاع غزة، استند إلى معلومات ووثائق مزورة ولا تمت للحقيقة بصلة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
شؤون إقليمية صبي إسرائيلي يحمل لعبة على هيئة بندقية في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة في مارس 2024 (أ.ف.ب)

100 مفكر إسرائيلي كبير يحذرون من «انهيار داخلي»

حذّرت 100 شخصية من كبار المفكرين والباحثين والمسؤولين السابقين من أن إسرائيل تواجه أحد خيارين حاسمين؛ إما أن تكون «قوة عظمى ناجحة، أو تنهار».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية مروحية إسرائيلية تغادر مهبط طائرات بعدما نقلت مريضاً إلى مستشفى في تل أبيب (أرشيفية - رويترز)

قناة فرنسية تعتذر عن فيديو يُظهر هجوماً نووياً على تل أبيب

قدمت قناة التلفزة الفرنسية «RMC Découverte» اعتذاراً بعدما نشرت فيلماً وثائقياً يحاكي في إحدى دقائقه هجوماً نووياً مستقبلياً يستهدف مدينة تل أبيب.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مواطنون عرب يتظاهرون في إسرائيل احتجاجاً على انتشار الجريمة بالبلدات العربية (أرشيفية - أ.ف.ب)

نصف رجال عرب إسرائيل لا يشعرون بـ«الأمان الشخصي»

يعاني عدد كبير من عرب إسرائيل ضائقة نفسية وأضراراً صحية جسدية من جراء سياسة الحكومة التي تشجع العنف وتنتهج سياسة تمييز حتى في المجال الطبي.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية جانب من المباحثات الموسعة بين وزيري الخارجية السوري أسعد الشيباني والتركي هاكان فيدان في دمشق في 13 سبتمبر بحضور وفدي البلدين (الخارجية التركية)

تركيا: الأولوية القصوى في سوريا حالياً هي توقف «قسد» عن كونها تهديداً

أكدت تركيا أن الأولوية القصوى في سوريا حالياً هي أن تتوقف «قوات سوريا الديمقراطية» عن كونها تهديداً، عادّةً أن إسرائيل تشكل الخطر الأكبر على استقرار جارتها

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

بزشكيان يتعهد بالدفاع عن مواقف إيران قبيل توجهه للجمعية العامة للأمم المتحدة

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يغادر إلى نيويورك لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة (رويترز)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يغادر إلى نيويورك لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة (رويترز)
TT

بزشكيان يتعهد بالدفاع عن مواقف إيران قبيل توجهه للجمعية العامة للأمم المتحدة

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يغادر إلى نيويورك لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة (رويترز)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يغادر إلى نيويورك لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة (رويترز)

تعهّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الذي يغادر الثلاثاء إلى نيويورك لحضور الجمعية العامة للأمم المتحدة، بالدفاع بحزم خلال هذه الاجتماعات عن مواقف بلاده في خضم الحرب مع الولايات المتحدة.

ونقل التلفزيون الرسمي عن بزشكيان قوله قبيل مغادرته إيران «خرجنا من الحرب مرفوعي الرأس، وهذا مصدر كرامة وفخر لنا جميعاً. لذلك سندافع بحزم عن مواقفنا في المحافل الدولية».

وتابع «سنستغل هذه الفرصة على أكمل وجه لتسليط الضوء أمام المجتمع الدولي على الوضع الصعب الذي تمر به إيران. وسنؤكد لخصومنا أن الشعب الإيراني بقي صامدا رغم كل الظلم»، وفق ما أوردته «رويترز».

وبزشكيان هو أعلى مسؤول إيراني يتوجه إلى الولايات المتحدة منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط إثر الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في فبراير (شباط)، ومن المقرر أن يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة الأربعاء.

ورغم سماح الولايات المتحدة لجزء من الوفد الإيراني بحضور اجتماعات الأمم المتحدة، فرضت عليهم قيوداً مماثلة لتلك التي طُبقت العام الماضي، بحسب وزارة الخارجية الأميركية.

ووصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى نيويورك، الاثنين، على رأس وفد بلاده الدبلوماسي المشارك في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، حسب وزارة الخارجية الإيرانية.

وأفاد التلفزيون الرسمي الإيراني بأن عراقجي أجرى بعد وصوله اتصالاً هاتفياً بالأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، بحث خلاله وجهات النظر في شأن جدول أعمال الجمعية العامة.

ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن عراقجي قوله: «هدفنا الأهم هو الاستفادة من هذه المنصة الدولية الكبرى للدفاع عن الحقوق المشروعة للشعب الإيراني ومصالحه».

ولا تزال إعادة فتح مضيق هرمز الاستراتيجي محور النزاع بين طهران وواشنطن.

ومنذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية، تغلق إيران إلى حدّ كبير مضيق هرمز الذي كانت تعبره قبل الحرب خُمس صادرات العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال.

في المقابل، تفرض الولايات المتحدة حصارا على الموانئ الإيرانية، وتُصعّد الضغوط الاقتصادية على إيران لخنقها مالياً.


بلومبرغ: «باينانس» تحت تدقيق أميركي بشأن انتهاكات محتملة لعقوبات إيران

هاتف ذكي يُعرض عليه شعار «باينانس» (رويترز)
هاتف ذكي يُعرض عليه شعار «باينانس» (رويترز)
TT

بلومبرغ: «باينانس» تحت تدقيق أميركي بشأن انتهاكات محتملة لعقوبات إيران

هاتف ذكي يُعرض عليه شعار «باينانس» (رويترز)
هاتف ذكي يُعرض عليه شعار «باينانس» (رويترز)

ذكرت وكالة بلومبرغ نيوز أمس الاثنين نقلا عن مصادر مطلعة أن ممثلي ادعاء اتحاديين في الولايات المتحدة يحققون في ما إذا كانت منصة باينانس انتهكت العقوبات الأميركية المفروضة على إيران من خلال عدم وقف بعض عمليات التداول على منصتها.

وذكرت بلومبرغ نيوز أن مكتب المدعي العام الأميركي في مانهاتن يقود التحقيق بمشاركة القسم الجنائي في وزارة العدل في واشنطن، مضيفة أن السلطات تدرس ما إذا كانت باينانس قد سمحت بالتداول عن علم. وقالت منصة باينانس في بيان إنها تتبع نهجا صارما تجاه انتهاك العقوبات، وأضافت «نتعاون بشكل كامل مع جهات إنفاذ القانون، ونظل ملتزمين باستئصال الجهات السيئة وإيقافها».

وأحجمت وزارة العدل عن التعليق، بينما لم يتسن التواصل مع مكتب المدعي العام الأميركي في مانهاتن للحصول على تعليق خارج ساعات العمل الرسمية.

من المعلوم أن باينانس واجهت تدقيقا أميركيا في وقت سابق. ففي عام 2023، تنحى رئيسها التنفيذي آنذاك تشانغ بنغ تشاو وأقر بالذنب في انتهاك قوانين مكافحة غسل الأموال الأميركية في إطار تسوية بقيمة 4.3 مليار دولار أنهت تحقيقا استمر لسنوات بشأن أكبر منصة لتداول العملات المشفرة في العالم.

وفرضت الحكومة الأميركية في وقت سابق من هذا الشهر عقوبات على شركات وأفراد قالت إنهم يساعدون جماعة حزب الله وحلفاء آخرين لإيران في الشرق الأوسط، في إطار تكثيف حملتها لعزل طهران اقتصاديا.


أروقة نيويورك ترسم مسار الحرب

سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عُمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عُمان (رويترز)
TT

أروقة نيويورك ترسم مسار الحرب

سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عُمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عُمان (رويترز)

تتجه الأنظار إلى أروقة نيويورك مع بدء اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، اليوم، حيث يترقب العالم كلمة الرئيس الأميركي دونالد ترمب وسلسلة اللقاءات التي يُتوقع أن يجريها على هامش الاجتماعات، وذلك بالتزامن مع تكثيف الجهود الدبلوماسية لاحتواء التوتر مع إيران ومنع انزلاق المنطقة مجدداً إلى مواجهة عسكرية واسعة.

وتكتسب التحركات واللقاءات في أروقة الأمم المتحدة أهمية خاصة العام الحالي في ظل تصاعد التهديدات المتبادلة بين واشنطن وطهران خلال اليومين الماضيين، بالتزامن مع تحركات تقودها باكستان ودول أخرى لإحياء المسار الدبلوماسي المتعثر.

وأعلن المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي أن طهران ستغيّر «جغرافيا الحرب وتسليحها»، في حال وقوع عدوان جديد عليها، مؤكداً استعداد طهران لخوض صراع طويل الأمد، وذلك غداة تصريحات ترمب بأنه قريب جداً من اتخاذ «قرار حاسم بشأن إيران».

في غضون ذلك، شهد مضيق هرمز حادثتين؛ إذ أعلن «الحرس الثوري» تدمير طائرة مسيّرة أميركية من طراز «إم كيو - 1» في أجواء المضيق، فيما قالت شركة الأمن البحري البريطانية «فانغارد» إن الناقلة «لا ستيفاني»، التي ترفع العلم البريطاني، تعرضت لهجوم بطائرة مسيّرة أثناء عبورها المضيق، مؤكدة إصابة اثنين من أفراد الطاقم بجروح طفيفة.