طهران «تصارح» أوروبا في «النووي» وتلقي الكرة في الملعب الأميركي

المتحدث باسم الخارجية الإيرانية قال إن تبادل السجناء على جدول الأعمال

المتحدث باسم الخارجية الإيرانية خلال مؤتمر صحافي في طهران اليوم (أرنا)
المتحدث باسم الخارجية الإيرانية خلال مؤتمر صحافي في طهران اليوم (أرنا)
TT

طهران «تصارح» أوروبا في «النووي» وتلقي الكرة في الملعب الأميركي

المتحدث باسم الخارجية الإيرانية خلال مؤتمر صحافي في طهران اليوم (أرنا)
المتحدث باسم الخارجية الإيرانية خلال مؤتمر صحافي في طهران اليوم (أرنا)

قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية ناصر كنعاني إن بلاده نقلت مواقفها «الصريحة» إلى الأطراف الأوروبية حول المفاوضات النووية، لكنه ألقى الكرة في الملعب الأميركي لاتخاذ القرار بشأن مسار المفاوضات الهادفة لتبادل السجناء، وكذلك إحياء الاتفاق النووي لعام 2015.

وقال مسؤولون إيرانيون وغربيون: إن الولايات المتحدة تجري محادثات مع إيران لرسم خطوات يمكن أن تؤدي إلى «تفاهم» للحد من البرنامج النووي الإيراني وإطلاق بعض المواطنين الأميركيين المحتجزين وإنهاء تجميد بعض الأصول الإيرانية في الخارج.

وأبلغ مسؤول غربي وكالة «رويترز» الأسبوع الماضي، بأن الهدف الرئيسي للولايات المتحدة هو الحيلولة دون تدهور الوضع على الصعيد النووي، وتجنب صدام محتمل بين إسرائيل وإيران. وذلك عبر خلق وضع قائم مقبول للجميع وجعل إيران تتجنب الخط الأحمر الغربي بتخصيب اليورانيوم لدرجة 90 في المائة، ولم يتضح ما إذا كانت إيران ستجمد تخصيب اليورانيوم بنسبة 60 في المائة.

ورفض كنعاني خلال مؤتمر صحافي، اليوم، ما وصفها بـ«التكهنات الإعلامية» حول تفاهم غير رسمي بين طهران وواشنطن بشأن المفاوضات. وقال: «الجمهورية الإسلامية ملتزمة طاولة المفاوضات لتأمين حقوق الشعب الإيراني، ونتابع هذا الأمر في سياق السياسة المحددة».

وكانت الحكومة الأميركية بدورها قد نفت تقارير عن سعيها إلى اتفاق مؤقت، مستخدمة وسائلها للإنكار المعدّة بعناية لتترك الباب مفتوحاً أمام احتمال «تفاهم» أقل رسمية يمكن أن يتجنب مراجعة الكونغرس.

وقال كنعاني: إن تبادل السجناء بين أميركا وإيران، «لا يزال على جدول أعمالنا ونتابعها عبر الأطراف الساعة للعب دور بحسن النية، في هذا المجال». وألقى المسؤولية على الجانب الآخر، قائلاً «يجب أن نرى ما إذا كانت الحكومة الأميركية مستعدة لاتخاذ قرار نهائي في هذا المجال أم لا؟».

وقال أيضاً: «هذا المسار مستمر حتى إحقاق حقوق إيران»، رافضاً التكهن حول مسار المفاوضات والنتائج التي تتمخض عنها. وقال: «إيران جدية في الحصول على نتائج، لكن يجب أن نرى هل أميركا مستعدة لإصلاح سياساتها الخاطئة في السابقة أم لا».

وقال كنعاني: إن الوزارة الخارجية «تستخدم كل طاقاتها» للحصول على نتائج «إيجابية» من مسار المفاوضات «من أجل إلغاء العقوبات». موضحاً أن كبير المفاوضين الإيرانيين علي باقري كني نقل رسائل «صريحة» من طهران، خلال مفاوضاته الأخيرة مع مسؤولين أوروبيين.

ويبحث مسؤولون أميركيون وأوروبيون عن طرقٍ لكبح جهود طهران النووية منذ انهيار المحادثات الأمريكية الإيرانية غير المباشرة. وتوضح الرغبة في استئناف المناقشات تنامي الشعور في العواصم الغربية بضرورة التعامل مع برنامج إيران.

والتقى باقري كني دبلوماسيين من الترويكا الأوروبية في 13 يونيو (حزيران) الحالي، وأجروا مباحثات تطرقت إلى مروحة واسعة من الموضوعات، حسب بيان للخارجية الألمانية. وفي 20 يونيو (حزيران)، اجتمع باقري كني بمنسق المحادثات النووية، ومبعوث الاتحاد الأوروبي إنريكي مورا في الدوحة.

وجاءت اللقاءات، بعد نحو شهر من مباحثات أجراها باقري كني في مسقط مع بريت ماكغورك، مبعوث الرئيس الأميركي إلى الشرق الأوسط.

ولفت كنعاني إلى أن باقري كني «ناقش مختلف الموضوعات ذات الأهمية، بما في ذلك المفاوضات من أجل رفع العقوبات، والمُضي قدماً في هذا الصدد»، ووصف أجواء المفاوضات بـ«الجادة والصريحة». وقال: «نقلنا موقف الجمهورية الإسلامية الواضح للأطراف الأوروبية واستمعنا إلى آرائهم».

وسئل كنعاني عن موافقة لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب الأميركي، لجعل قانون العقوبات الأميركية دائمة على إيران. وقال: «من جانب نرى إصرار الأميركيين من أجل التفاوض وحلحلة القضايا الخلافية وموضوع الاتفاق النووي، ومن جانب آخر  نرى محاولات لوضع أطر قانونية جديدة لحفظ وتشديد العقوبات على إيران». وصرح بأنهم «متناقضون ومتباينون بين بعضهم بعضاً، وهناك إزدواجية».

وقال كنعاني: إن «موقف إيران في ما يخص أميركا واضح، قد أثبتت أنها لم ولن تقيد علاقاتها الخارجية وتوفير مصالحها الوطنية بمصير العلاقات مع دولة معينة أو قضية وقضية معينة. في علاقاتنا الخارجية، نعمل على أساس المصالح الوطنية».

في سياق متصل، علّق كنعاني على سؤال حول حصول إقليم كردستان العراق على أنظمة دفاعية من أميركا «لمواجهة إيران» في ظل إصرار طهران على نزع أسلحة الأحزاب الكردية الإيرانية: «لا شك أن الحكومة العراقية ستقدم إيضاحات في هذا الصدد، وعلى السلطات في الإقليم أن تقدم تفسيرها أيضاً». وقال: «وفقاً لعلاقات الجوار بين إيران والعراق القائمة على التوافقات الأمنية بين البلدين، نتوقع من الحكومة المركزية العراقية أن تقوم بواجبها في توفير أمن الحدود».

ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية، قوله في هذا الصدد: «نحن لم ولن نثق بالحكومة الأميركية». وتابع: «الحكومة الأميركية ترى مصالحها في عدم الاستقرار والتوتر في المنطقة».

على صعيد الانتقادات التي تواجه طهران بسبب استخدام كمية كبيرة من الطائرات المسيّرة الإيرانية الصنع من قبل القوات الروسية في أوكرانيا، قال كنعاني: إن بلاده أجرت مفاوضات مع الجانب الأوكراني في مسقط، مضيفاً أنهم «لم يقدموا دليلاً» على تسليح إيران لروسيا، لافتاً إلى أن كييف رفضت طلباً إيرانياً لعقد جولة ثانية من المباحثات.

وعدّ كنعاني الاتهامات الغربية لإيران بأنها «مسيسة». وقال: «لن نؤيد إطلاقاً الحرب الأوكرانية»، منتقداً الأطراف الغربية على «عرقلة الحل السياسي» عبر «إرسال معدات وأسلحة ثقيلة لطرف في الحرب».


مقالات ذات صلة

صلاحيات «قانون الحرب» تضغط على ترمب للحسم مع إيران

شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

صلاحيات «قانون الحرب» تضغط على ترمب للحسم مع إيران

بدا الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مواجهة العد العكسي لموعد قانوني يدفعه إلى حسم قراره من حال اللاسلم واللاحرب السائدة حالياً في الأزمة المتفاقمة مع إيران.

علي بردى (واشنطن)
شؤون إقليمية سفينة «سيفان» المدرجة ضمن 19 سفينة من «أسطول الظل» قبل اعتراضها في بحر العرب بواسطة مروحية تابعة للبحرية الأميركية وإعادتها إلى إيران تحت الحراسة السبت (سنتكوم)

أزمة «هرمز» تبدد آمال انفراجة بين واشنطن وطهران

عاد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى باكستان، التي تقود الوساطة بين طهران وواشنطن، في زيارة جديدة ضمن مساعي إنهاء الحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران - إسلام آباد)
شؤون إقليمية صورة قدمها قمر «ماكسار تكنولوجيز» بتاريخ 1 يوليو 2025 تظهر نشاطاً بالقرب من المبنى المحيط بالمجمع بالإضافة إلى الحفر التي أحدثتها الغارة الجوية الأميركية التي شنت في 22 يونيو على مجمع مصنع فوردو لتخصيب الوقود (أ.ف.ب - أرشيفية)

11 طناً من اليورانيوم تعقّد اتفاق ترمب مع إيران

ترمب يواجه في مفاوضات باكستان إرث انسحابه من الاتفاق النووي، مع مخزون إيراني قد يكفي نظرياً لصنع 100 سلاح نووي.

ويليام جيه برود (واشنطن) ديفيد إي. سانغر (واشنطن)
أوروبا A U.S. experimental nuclear detonation in the Nevada desert (A.P.)

تقرير: ازدياد الاستثمارات بأسلحة الدمار الشامل

تسلط «الحملة الدولية لإلغاء الأسلحة النووية» الضوء على مؤسسات مالية تعمل على تحديث ترسانات الدول التسع النووية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
الولايات المتحدة​ وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» الجمعة (أ.ف.ب)

هيغسيث: الحصار البحري على إيران «يتسع لنطاق عالمي»

قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الجمعة، إن الحصار الذي تفرضه الولايات المتحدة على إيران يتسع إلى نطاق عالمي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

إيران تقايض فتح هرمز برفع الحصار

سفينة «سيفان» المدرجة ضمن 19 سفينة من «أسطول الظل» قبل اعتراضها في بحر العرب بواسطة مروحية تابعة للبحرية الأميركية وإعادتها إلى إيران تحت الحراسة السبت (سنتكوم)
سفينة «سيفان» المدرجة ضمن 19 سفينة من «أسطول الظل» قبل اعتراضها في بحر العرب بواسطة مروحية تابعة للبحرية الأميركية وإعادتها إلى إيران تحت الحراسة السبت (سنتكوم)
TT

إيران تقايض فتح هرمز برفع الحصار

سفينة «سيفان» المدرجة ضمن 19 سفينة من «أسطول الظل» قبل اعتراضها في بحر العرب بواسطة مروحية تابعة للبحرية الأميركية وإعادتها إلى إيران تحت الحراسة السبت (سنتكوم)
سفينة «سيفان» المدرجة ضمن 19 سفينة من «أسطول الظل» قبل اعتراضها في بحر العرب بواسطة مروحية تابعة للبحرية الأميركية وإعادتها إلى إيران تحت الحراسة السبت (سنتكوم)

تقايض إيران فتح مضيق هرمز وإنهاء الحرب برفع الحصار الأميركي عن موانئها وسفنها، في عرض جديد تلقاه البيت الأبيض عبر الوسطاء، يقوم على معالجة أزمة الملاحة أولاً، وترحيل المفاوضات النووية إلى مرحلة لاحقة.

وجاء الكشف عن تفاصيل المقترح بعد تعثر مسار باكستان. وقالت مصادر أميركية وإيرانية إن العرض نُقل عبر إسلام آباد، ولا يتضمن تنازلات نووية، في وقت تتمسك فيه واشنطن بتفكيك البرنامج النووي ضمن أي اتفاق شامل.

وتزامن ذلك مع توجه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى روسيا للقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بعد جولة شملت إسلام آباد ومسقط. وقال عراقجي إن «المطالب المبالغ فيها» من واشنطن أفشلت الجولة السابقة في إسلام آباد، مؤكداً أن أمن هرمز «مسألة عالمية مهمة».

من جانبه، قال بوتين إن موسكو مستعدة لبذل ما في وسعها لتحقيق السلام في الشرق الأوسط سريعاً، مشدداً على العلاقات الاستراتيجية مع طهران.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قد قال الأحد، إن بلاده «تملك كل الأوراق»، وإن إيران تستطيع الاتصال بواشنطن إذا أرادت التفاوض، مؤكداً استمرار الحصار البحري، فيما قالت مصادر باكستانية إن الاتصالات بين الطرفين مستمرة.

ورد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف بأن طهران لا تزال تملك أوراقاً، بينها هرمز وباب المندب وخطوط النفط. إلى ذلك، أعلنت «سنتكوم» أن قواتها وجّهت 38 سفينة إلى تغيير مسارها أو العودة إلى الميناء.


بيسنت: المؤسسات التي تتعامل مع شركات طيران إيرانية تواجه خطر العقوبات

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)
TT

بيسنت: المؤسسات التي تتعامل مع شركات طيران إيرانية تواجه خطر العقوبات

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)

قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت لصحيفة وول ستريت جورنال اليوم الاثنين إن المؤسسات التي تتعامل مع شركات طيران إيرانية معرضة لمواجهة عقوبات أميركية.


رئيسُ الأركان الإسرائيلي يحذّر قواته من مغبّة ارتكاب أعمال نهب

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أ.ف.ب)
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أ.ف.ب)
TT

رئيسُ الأركان الإسرائيلي يحذّر قواته من مغبّة ارتكاب أعمال نهب

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أ.ف.ب)
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أ.ف.ب)

وجّه رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، الاثنين، تحذيراً إلى قواته من مغبّة ارتكاب أعمال نهب، منبّهاً إلى أن المنشورات «المثيرة للجدل» على شبكات التواصل الاجتماعي تُشكّل «خطاً أحمر».

ويأتي ذلك بعدما أفادت صحيفة «هآرتس» بأن جنوداً في جنوب لبنان يُشتبه في أنهم نهبوا كميات كبيرة من الممتلكات المدنية، وذلك استناداً إلى شهادات عسكريين وقادة ميدانيين.

ونقل بيان عسكري عن زامير قوله خلال لقائه عدداً من الضباط: «إن ظاهرة النهب، إن وُجدت، معيبة، وقد تسيء إلى صورة الجيش الإسرائيلي. وإذا وقعت حوادث كهذه، فسنحقق فيها».

وأظهرت مقاطع فيديو متداولة على شبكات التواصل جنوداً إسرائيليين يصوّرون أنفسهم وهم يمزحون فيما يلحِقون أضراراً بممتلكات داخل منازل يُرجح أنها في جنوب لبنان.

دخان يتصاعد إثر غارة جوية إسرائيلية في جنوب لبنان (إ.ب.أ)

كذلك أثارت صورة جندي يستخدم مطرقة لتحطيم تمثال للمسيح في قرية دبل بجنوب لبنان، موجة من الإدانات الدولية. وأعلن الجيش الإسرائيلي معاقبة جنديين بعد هذه الواقعة.

على صعيد متّصل، قال زامير: «يجب ألا يستخدم المجنّدون وجنود الاحتياط شبكات التواصل الاجتماعي كأداة لمنشورات مثيرة للجدل، أو تشكّل ترويجاً ذاتياً. هذا خط أحمر لا يجوز تجاوزه».

وأكد أن «كل من يتجاوزه سيخضع لإجراءات تأديبية»، موضحاً أن «تطبيع مثل هذه السلوكيات قد يكون بخطورة التهديدات العملياتية».

وشدّد الجيش في بيان منفصل تلقته «وكالة الصحافة الفرنسية» على أنه يعدّ «أي اعتداء على الممتلكات المدنية وأي عمل نهب مسألة بالغة الخطورة».

وأضاف أن أي تقارير عن ممارسات كهذه «تُفحَص بصورة معمّقة»، وأن إجراءات تأديبية وجزائية «من بينها الدعاوى القضائية» يمكن أن تُتخذ في حال توافُر أدلة على صحة هذه الأعمال.

وأشار البيان إلى أن الشرطة العسكرية نفذت «عمليات تفتيش عند المعابر في الشمال في أثناء خروج القوات من العمليات»، من دون أن يوضح ما إذا كانت قد عثرت على ما يؤكد حصول نهب.

وأوضحت منظمة «بريكينغ ذي سايلنس» (Breaking the Silence أي «كسر الصمت») الحقوقية أن أعمال النهب وسلوكيات مماثلة أصبحت «شائعة جداً» منذ بدء الهجوم البري الإسرائيلي على غزة في أواخر عام 2023، لكنها أكدت عدم جمع شهادات من جنود في لبنان.