طهران ترفض تعاوناً مع وكالة «الطاقة الذرية» يتجاوز اتفاق الضمانات

كبير مفاوضي إيران التقى المنسق الأوروبي للمحادثات النووية في الدوحة

صورة وزعتها «الذرية الإيرانية» لأجهزة طرد مركزي من الجيل السادس في معرض للصناعة النووية الأسبوع الماضي
صورة وزعتها «الذرية الإيرانية» لأجهزة طرد مركزي من الجيل السادس في معرض للصناعة النووية الأسبوع الماضي
TT

طهران ترفض تعاوناً مع وكالة «الطاقة الذرية» يتجاوز اتفاق الضمانات

صورة وزعتها «الذرية الإيرانية» لأجهزة طرد مركزي من الجيل السادس في معرض للصناعة النووية الأسبوع الماضي
صورة وزعتها «الذرية الإيرانية» لأجهزة طرد مركزي من الجيل السادس في معرض للصناعة النووية الأسبوع الماضي

قال رئيس «المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية»، محمد إسلامي، إن تعاون بلاده مع «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» يقتصر على اتفاق الضمانات، بموجب «معاهدة حظر الانتشار النووي»، نافياً قبول أي التزامات جديدة في التواصل مع الوكالة التابعة للأمم المتحدة.

ونفى إسلامي معلومات عن تركيب 100 كاميرا جديدة بورشة جديدة في أصفهان لتجميع أجهزة الطرد المركزي، مشدداً على أن إجراءات «المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية» لا تتعارض مع قانون «الخطوة الاستراتيجية لإلغاء العقوبات الأميركية»، الذي أقره البرلمان الإيراني، مطلع ديسمبر 2020، ورفعت إيران بموجبه تخصيب اليورانيوم إلى 60 في المائة، بموازاة انطلاق محادثات لإحياء الاتفاق النووي بين طهران وإدارة الرئيس الأميركي جو بايدن.

وبموجب القانون، تعلق طهران عمليات التفتيش التي تجريها الوكالة الدولية على المواقع النووية الإيرانية، بموجب البروتوكول الإضافي. وكان المرشد علي خامنئي قد طالب مسؤولي البرنامج النووي الإيراني، الأسبوع الماضي، بتحديد تعاونهم، في إطار اتفاق الضمانات.

وقال خامنئي إنه من الممكن التوصل لاتفاقيات بشأن الأنشطة النووية دون المساس بالبنية التحتية للبرنامج الإيراني. ودعا المسؤولين المعنيين بالبرنامج النووي إلى «عدم الرضوخ للمطالب المبالَغ فيها والخاطئة لـ(الوكالة الدولية للطاقة الذرية)». وصرح: «هذا قانون جيد... يجب احترامه وعدم انتهاكه عند إتاحة الوصول للمواقع والمعلومات (للوكالة الدولية للطاقة الذرية)». وأضاف إسلامي: «في تفاهماتنا الأخيرة مع (الوكالة الدولية للطاقة الذرية) أيضاً عملنا بهذا النحو، وتجري الإجراءات التنسيقية في هذا الإطار حالياً»، حسبما أوردت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري».

حقائق

ما هو اتفاق الضمانات؟

  • يحدد التزامات كل دولة من الدول الأعضاء الموقعة على «معاهدة حظر الانتشار النووي»
  • تراقب «وكالة الطاقة الذرية» المنشآت الإيرانية المعلنة التي تضم أنشطة نووية أساسية ولها سلطة الدخول المنتظم إليها بمقتضى اتفاق
  • ينص على إلمام «الطاقة الذرية» بكل المواد النووية في إيران، بما في ذلك كمية المواد النووية التي لديها وأماكن تخزينها واستخدامات تلك المواد

وأعلنت «الذرية» الإيرانية، الأسبوع الماضي، تركيب 10 كاميرات، بالإضافة إلى معدات مراقبة، في مركز تجميع أجهزة الطرد المركزي الذي بدأ العمل به في أعقاب تعرض ورشة «تيسا» في كرج لهجوم بطائرة مسيرة في صيف 2021.

وبعد الفشل في إحياء الاتفاق في المحادثات غير المباشرة التي توقفت منذ سبتمبر (أيلول)، اجتمع مسؤولون إيرانيون وغربيون بشكل متكرر في الأسابيع الماضية لتحديد الخطوات التي من شأنها الحد من العمل النووي الإيراني سريع التقدم والإفراج عن بعض الأمريكيين والأوروبيين المحتجزين في إيران وإلغاء تجميد بعض الأصول الإيرانية بالخارج.

وقال مسؤول غربي لوكالة «رويترز»، الأسبوع الماضي، إن المحادثات تبحث أيضاً مزيداً من التعاون الإيراني مع «الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، وربما تشمل وقف إيران تخصيب اليورانيوم بنسبة 60 في المائة.

وأعلن نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون السياسية وكبير المفاوضين النوويين، علي باقري كني، اليوم، أنه أجرى محادثات في الدوحة، أمس (الثلاثاء)، مع منسق الاتحاد الأوروبي للمحادثات النووية الإيرانية، الدبلوماسي الإسباني إنريكي مورا.

وكتب باقري في تغريدة، اليوم (الأربعاء): «عقدتُ لقاءً جدياً وبناءً مع إنريكي مورا في الدوحة. ناقشنا وتبادلنا الآراء بشأن مجموعة من القضايا، بما في ذلك المفاوضات بشأن رفع العقوبات».

من جانبه، كتب مورا على «تويتر» أن محادثات الدوحة كانت «مكثفة»، وتطرقت إلى «مجموعة من القضايا الثنائية والإقليمية والدولية الصعبة، بما في ذلك الطريق للمضي قدماً إلى الأمام بشأن خطة العمل الشاملة المشتركة»، في إشارة للاتفاق النووي بين طهران والقوى العالمية، حسب «رويترز».

وكان باقري كني قد التقى دبلوماسيين من الترويكا الأوروبية، الأسبوع الماضي، في أبوظبي، للبحث في مروحة واسعة من الموضوعات، من بينها البرنامج النووي الإيراني.

وأبرمت إيران عام 2015 مع قوى كبرى (الولايات المتحدة، فرنسا، بريطانيا، روسيا، الصين، ألمانيا) اتفاقاً بشأن برنامجها النووي أتاح رفع عقوبات عنها لقاء خفض أنشطتها وضمان سلمية برنامجها. إلا أن الولايات المتحدة انسحبت منه عام 2018 وأعادت فرض عقوبات على إيران التي ردت بالتراجع تدريجاً عن معظم التزاماتها.

ومنذ أبريل (نيسان) 2021، تخوض إيران والدول التي لا تزال أطرافاً في الاتفاق مباحثات متقطعة تهدف لإحياء الاتفاق شاركت فيها الولايات المتحدة بشكل غير مباشر. ورغم تحقيق تقدم في هذه المباحثات، فإنها لم تبلغ مرحلة التفاهم لإعادة تفعيل الاتفاق. في الأيام الأخيرة، نفى وزير الخارجية الأميركي «دقة» التقارير عن قرب توصل البلدين إلى اتفاق مؤقت يحل محل الاتفاق النووي.
وأكد المتحدث باسم الاتحاد الأوروبي، بيتر ستانو، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أن التكتل «يبقي القنوات الدبلوماسية مفتوحة، بما في ذلك هذا الاجتماع في الدوحة، لمناقشة جميع المسائل ذات الأهمية مع إيران».


مقالات ذات صلة

باكستان تطالب واشنطن وطهران بإنقاذ مذكرة التفاهم

شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصافح رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف فيما يتابع نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس وجاريد كوشنر المشهد قبل انطلاق الاجتماع الرباعي بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان وقطر في منتجع «بورغنستوك» المطل على بحيرة لوسيرن (أ.ف.ب)

باكستان تطالب واشنطن وطهران بإنقاذ مذكرة التفاهم

دعت باكستان، الخميس، الولايات المتحدة وإيران إلى وقف العنف واستئناف المفاوضات المنصوص عليها في مذكرة التفاهم التي وُقعت الشهر الماضي بوساطة إسلام آباد.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
شؤون إقليمية رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي يهمس في أذن قاليباف على هامش مراسم تأبين المرشد السابق علي خامنئي مساء الثلاثاء (البرلمان الإيراني) p-circle

قاليباف: لا تفاهم بلا ترتيبات إيرانية في «هرمز»

شدد رئيس البرلمان وكبير المفاوضين مع الولايات المتحدة، محمد باقر قاليباف على أن إيران يجب أن تبقى «مستعدة للقتال دائماً»، وأنها لن تلتزم بمذكرة التفاهم.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية 
سفينة حربية أميركية تشارك في العمليات البحرية بالمنطقة، مع إعلان «سنتكوم» نشر أكثر من 20 سفينة حربية ومئات الطائرات العسكرية بالتزامن مع استئناف الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم) p-circle

«سنتكوم» تبدأ ليلة رابعة من ضرب إيران... وتعيد الحصار البحري

بدأت الولايات المتحدة، في وقت متأخر الثلاثاء، تنفيذ جولة جديدة من الضربات على إيران، بالتزامن مع بدء إعادة فرض الحصار البحري على الموانئ الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية صورة بالأقمار الاصطناعية تُظهر مركبات عند مدخل أنفاق «جبل الفأس» في 21 يونيو 2026 (رويترز)

«جبل الفأس»... الحصن النووي الإيراني الذي هدد ترمب بتدميره

هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمس، بتدمير «جبل الفأس»، مما أثار تساؤلات بشأن أهمية هذا الموقع الذي يوصف بأنه من أكثر المنشآت النووية الإيرانية تحصيناً.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية ثلاثة فتيان يلعبون بالمياه الضحلة لمضيق هرمز في حين يتصاعد عمود من الدخان إثر انفجار في الخلفية قبالة بندر عباس الاثنين (أ.ب) p-circle

طهران: مذكرة إسلام آباد دخلت «مرحلة الأزمة»

قالت طهران، الاثنين، إن مذكرة التفاهم الموقعة مع الولايات المتحدة بوساطة باكستانية «دخلت مرحلة الأزمة»، في أقوى إشارة حتى الآن إلى أن الاتفاق يواجه الانهيار.

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)

إسرائيل: نتنياهو لن يزور أميركا الأسبوع المقبل

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل: نتنياهو لن يزور أميركا الأسبوع المقبل

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)

أعلن مكتب رئيس الوزراء ‌الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس، أن ⁠نتنياهو ​لن ⁠يسافر إلى ⁠الولايات ‌المتحدة الأسبوع ‌المقبل ​بعد ‌تأجيل جنازة ‌السناتور الأميركي ‌ليندسي غراهام إلى نهاية ⁠الشهر.

وكان مسؤول إسرائيلي كبير لـ«رويترز» قد قال، الأربعاء، إن نتنياهو سيتوجه إلى الولايات المتحدة السبت.

وأضاف المسؤول أن نتنياهو يرغب في لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لكن لم يتضح بعد ما إذا كان سيفعل ذلك، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ويسعى نتنياهو للقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب في ظل تجدد الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية.

وكان مكتب نتنياهو قد سعى لترتيب لقاء مع ترمب الأسبوع الماضي، بعد آخر لقاء بين المسؤولين في 11 فبراير (شباط) الماضي في غرفة العمليات بالبيت الأبيض.


واشنطن توسّع ضرباتها إلى شمال إيران... وتكثف الضغط على «هرمز»

بحارة أميركيون يجرون عمليات طيران ليلية على متن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» أثناء إبحارها في بحر العرب (سنتكوم)
بحارة أميركيون يجرون عمليات طيران ليلية على متن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» أثناء إبحارها في بحر العرب (سنتكوم)
TT

واشنطن توسّع ضرباتها إلى شمال إيران... وتكثف الضغط على «هرمز»

بحارة أميركيون يجرون عمليات طيران ليلية على متن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» أثناء إبحارها في بحر العرب (سنتكوم)
بحارة أميركيون يجرون عمليات طيران ليلية على متن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» أثناء إبحارها في بحر العرب (سنتكوم)

وسّعت الولايات المتحدة، الخميس، نطاق ضرباتها على إيران إلى مناطق في شمال البلاد ومحيط طهران، بعدما تركزت عملياتها خلال الأيام السابقة على الساحل والجزر والمنشآت العسكرية المحيطة بمضيق هرمز، فيما عطلت ناقلة نفط قالت إنها حاولت اختراق الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية.

وحذرت طهران من أن مضيق هرمز يمثل «خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه»، وتوعد متحدث باسم عمليات هيئة الأركان المشتركة باستهداف البنية التحتية في أنحاء المنطقة إذا نفذت الولايات المتحدة تهديدات الرئيس دونالد ترمب بضرب الجسور ومحطات توليد الطاقة الإيرانية.

وقال المتحدث إن «جميع البنى التحتية في المنطقة ستسحق تحت الضربات الفولاذية للقوات المسلحة الإيرانية» إذا استهدفت واشنطن البنية التحتية الإيرانية، مضيفاً أن الرد سيكون أوسع نطاقاً وأكثر تدميراً من الهجمات السابقة.

وأضاف: «لن نسمح بأي حال من الأحوال، وبأي شكل من الأشكال، للولايات المتحدة، بصفتها دولة أجنبية ومن خارج المنطقة، بالتدخل في مضيق هرمز. هذا خط أحمر إيراني لا يمكن تجاوزه».

وقالت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» إن أحدث موجات القصف استهدفت مراكز قيادة ومواقع للدفاع الجوي وقدرات صاروخية وطائرات مسيّرة ومنشآت للمراقبة الساحلية.

وتقول واشنطن إن الحملة تهدف إلى تقويض قدرة إيران على تهديد السفن التجارية وإجبارها على إعادة فتح مضيق هرمز.

وأفادت وسائل إعلام رسمية إيرانية بأن الضربات الأميركية طالت مناطق حول العاصمة طهران، حيث جرى تفعيل الدفاعات الجوية، كما تحدثت عن هجمات في محافظة سمنان، التي تضم مواقع مرتبطة بإنتاج الصواريخ الباليستية والبرنامج الفضائي الإيراني، في اتساع للخريطة الجغرافية للهجمات بعدما كانت تتركز بصورة أساسية على المناطق الساحلية والجزر القريبة من مضيق هرمز.

كما أوردت وسائل إعلام إيرانية تقارير عن انفجارات أو ضربات في محافظات همدان ولرستان غرب البلاد بموازاة استمرار الضربات في سواحل الخليج العربي وخليج عمان حيث هرمزغان قبالة مضيق هرمز والأحواز جنوب غرب ومركزي وبلوشستان جنوب شرق البلاد.

مقاتلة أميركية تقلع من حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» أثناء إبحارها في بحر العرب (سنتكوم)

موجات «سنتكوم»

قالت «سنتكوم» إن القوات الأميركية نفذت، الأربعاء، موجتين من الضربات على أهداف عسكرية إيرانية. واستهدفت الموجة الأولى أنظمة للدفاع الساحلي ومواقع لتخزين صواريخ كروز وإطلاقها في جزيرة طنب الكبرى.

وأضافت أن القوات الأميركية شنت لاحقاً موجة ثانية استهدفت مواقع في مدن ومناطق عدة، من بينها بندر عباس، التي تضم أكبر ميناء إيراني ومنشآت رئيسية للبحرية و«الحرس الثوري» على مضيق هرمز.

وقالت القيادة إن القوات الأميركية قصفت «مراكز قيادة إيرانية، ومواقع دفاعات جوية، وقدرات صواريخ وطائرات مسيّرة، ومنشآت مراقبة ساحلية». وكانت القوات الأميركية قد استهدفت خلال الليالي السابقة مواقع في موانئ بندر عباس وبوشهر وتشابهار، وجاسك، وكنارك، وجزيرة أبو موسى، ضمن حملة امتدت من الخليج العربي إلى خليج عُمان، وركزت على الأصول العسكرية التي تقول واشنطن إن إيران تستخدمها لمراقبة الملاحة واستهداف السفن.

دخان ونيران يتصاعدان في ميناء تشابهار قبالة خليج عمان بعدانفجارات فجر الخميس (رويترز)

وقال ثلاثة مسؤولين أميركيين لوكالة «رويترز» إن الضربات التي تستهدف إجبار إيران على فتح مضيق هرمز تهدف أيضاً إلى تدمير قدرات عسكرية إيرانية قبل الانتقال إلى عمليات وصفوها بأنها «أكثر تعقيداً»، من دون توضيح طبيعتها.

ميدانياً، أفادت وسائل الإعلام الإيرانية فجر الخميس، بوقوع انفجارات في ميناء بندر عباس وراسك وتشابهار وجزيرة قشم وكنارك وسيريك، كما تحدثت عن ضربات في محيط الأحواز وخنداب قرب مقابل أراك، وسط البلاد.

وذكرت وسائل إعلام رسمية أن الدفاعات الجوية فُعّلت في طهران للتعامل مع ما وصفته بـ«تهديدات معادية»، فيما قالت وكالة «إرنا» إنه لم ترد تقارير رسمية فورية عن سقوط ضحايا في العاصمة.

ووقع هجوم قرب مستشفى بقائي العسكري، المملوك لـ«الحرس الثوري» في الأحواز، وتحدثت وسائل إعلام إيرانية عن استهداف مركزاً لعلاج الأطفال المصابين بالسرطان، مما أدى إلى إخلائه مؤقتاً وخروج أسر المرضى إلى الشوارع المحيطة، وفقاً لرواية السلطات الإيرانية. ولم يصدر تعليق أميركي يحدد ما إذا كانت المنطقة أو منشآت قريبة منها مدرجة ضمن الأهداف المعلنة.

وكان الجيش الإيراني قد أعلن مقتل سبعة من عناصره في ضربة استهدفت ثكنة اللواء 388 للمشاة الآلية في بمبور بمحافظة بلوشستان. وقال إن القوات الأميركية أطلقت 13 صاروخاً على الموقع، وإن القتلى شملوا مجندين وعسكريين من أفراد الخدمة الدائمة، متوعداً بـ«رد حاسم».

وبحسب بيانات إيرانية، قتل أكثر من 35 شخصاً وأصيب أكثر من 300 منذ تجدد الضربات، بينما قالت المتحدثة باسم الحكومة فاطمة مهاجراني إن ما لا يقل عن 30 مدنياً قتلوا خلال الأيام الأخيرة. ولم تتوافر حصيلة مستقلة للخسائر.

الحصار يشل الملاحة

تزامن اتساع الضربات مع بدء تنفيذ الحصار البحري الأميركي على السفن المتجهة إلى الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية أو المغادرة منها، في وقت أظهرت بيانات الشحن تراجعاً إضافياً في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.

وأظهرت بيانات منصة «كبلر» أن تسع سفن فقط عبرت المضيق الأربعاء، مقارنة بـ13 سفينة في اليوم السابق، وأن معظمها استخدم المسار القريب من الساحل الإيراني. ولم تُرصد أي ناقلات نفط عملاقة أو ناقلات للغاز الطبيعي المسال تعبر الممر خلال اليوم الأول الكامل من الحصار.

وبحسب البيانات، دخلت الخليج خمس سفن فارغة، بينها ثلاث ناقلات نفط صغيرة وناقلتان للحبوب، فيما غادرت أربع سفن كانت تحمل غاز البترول المسال والفحم وزيت الوقود والأسمدة.

إطلاق ذخيرة من موقع غير محدد خلال ضربات قالت القيادة المركزية الأميركية إنها استهدفت إيران(رويترز)

وكان نحو 20 في المائة من شحنات النفط والغاز العالمية يمر عبر المضيق قبل اندلاع الحرب، لكن الهجمات على السفن والتهديدات المتبادلة أدت إلى تراجع حاد في الحركة، ودفعت بعض الناقلات إلى إطفاء أجهزة التتبع أو تأجيل عبورها.

وقالت «سنتكوم» إن طائرة أميركية عطلت ناقلة النفط «بيلما»، التي ترفع علم كوراساو، بينما كانت فارغة ومتجهة إلى جزيرة خرج، محطة تصدير النفط الرئيسية لإيران في الخليج العربي.

وأضافت أن السفينة «تجاهلت تحذيرات متعددة» خلال محاولتها انتهاك الحصار، قبل أن تطلق طائرة أميركية صواريخ «هيلفاير» على مدخنتها، مما أدى إلى تعطيلها ومنعها من مواصلة الإبحار إلى إيران.

وأعلنت القيادة الأميركية أن قواتها أعادت توجيه سفينتين وعطلت سفينة ثالثة منذ استئناف الحصار. وتقول واشنطن إن القيود تستهدف الحركة المرتبطة بالموانئ الإيرانية، بينما ستواصل دعم مرور السفن الأخرى التي لا تنتهك الحصار.

في المقابل، تتمسك طهران بأن السبيل الوحيد لإعادة فتح المضيق هو التزام الولايات المتحدة بمذكرة التفاهم الموقعة في يونيو، وتطبيق ما تسميه «الترتيبات الإيرانية» المتعلقة بتحديد مسارات السفن وأوقات عبورها.

وقال متحدث باسم عمليات هيئة الأركان المشتركة إن إيران قادرة على فرض سيطرتها على مضيق هرمز من أي نقطة داخل أراضيها، وإن هذه القدرة «لا ترتبط بالسواحل أو الجزر». وأضاف أن واشنطن أخطأت إذا اعتقدت أن قصف قواعد على الساحل الجنوبي سيقود إلى السيطرة على المضيق.

وتابع أن القوات الإيرانية ستواصل «المقاومة حتى النهاية» لمنع التدخل الأميركي، وأن فتح المضيق مرهون بتنفيذ بنود مذكرة التفاهم والالتزام بالقواعد التي وضعتها إيران لحركة السفن.

وسجل خام برنت نحو 85 دولاراً للبرميل، عند أعلى مستوياته في شهر، مع استمرار القلق من تعطل الملاحة وإمدادات الطاقة، رغم بقائه دون الذروة التي اقتربت من 120 دولاراً خلال أشد مراحل الحرب.

تصاعد دخان من انفجار في موقع غير محدد خلال ضربات قالت القيادة المركزية الأميركية إنها نفذتها على إيران (رويترز)

تهديد البنية التحتية

رفعت طهران مستوى تهديداتها بعد تلويح ترمب باستهداف الجسور ومحطات الكهرباء والطاقة إذا لم تعد إيران إلى طاولة المفاوضات.

وقال متحدث باسم عمليات هيئة الأركان المشتركة إن القوات المسلحة ستضرب «جميع ما تبقى من البنية التحتية» في المنطقة إذا نفذت واشنطن تهديداتها.

وفي بيانات موجزة، أعلن «الحرس الثوري» والجيش الإيراني استهداف قواعد ومنشآت أميركية في الكويت والبحرين والأردن بالصواريخ والطائرات المسيّرة.

وقال «الحرس الثوري» إنه استهدف مركز اتصالات عبر الأقمار الاصطناعية ورادار إنذار مبكر في قاعدة علي السالم الجوية بالكويت، إضافة إلى منشآت أميركية في منطقة الشعيبة، كما أعلن استهداف قواعد قال إن القوات الأميركية استخدمتها في الأردن.

من جهته، قال الجيش الإيراني إنه استهدف أنظمة رادار ودفاع جوي ومخازن وقود في الكويت والبحرين والأردن. ولم يتسن التحقق بصورة مستقلة من نتائج الهجمات الإيرانية.

وقالت البحرين إن دفاعاتها الجوية اعترضت ودمرت عدداً من الهجمات الإيرانية، بينما أعلنت الكويت التعامل مع تهديدات بطائرات مسيّرة. كما أفاد الأردن بإسقاط صواريخ أطلقت من إيران.

وقال رئيس البرلمان وكبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف إن بلاده تخوض «حرباً مصيرية ووجودية» مع الولايات المتحدة، وإن إيران يجب أن تبقى «مستعدة للقتال دائماً» دفاعاً عن أمنها ومصالحها.

وربط قاليباف الأمن القومي الإيراني بالحفاظ على «الترتيبات الإيرانية» في مضيق هرمز، وقال إن طهران تمكنت خلال المفاوضات من تثبيت تلك الترتيبات في البند الخامس من مذكرة التفاهم.

وأضاف أن المذكرة «لا تكون لها قيمة إلا إذا كانت بنودها سارية وقيد التنفيذ»، مؤكداً أنه «إذا لم تستفد إيران من هذا النص، فلا مبرر لالتزامها به»، وأن القوات المسلحة تتمتع بحرية عمل كاملة في مواجهة الهجمات الأميركية.

ومع ذلك، قال قاليباف إن التفاوض يظل جزءاً من استراتيجية إيران، قائلاً إن «الحرب والتفاوض وسيلتان لحماية المصالح الوطنية»، وإن الفصل بين الميدان والدبلوماسية يمثل «خطأ استراتيجياً».

لوحة مناهضة للولايات المتحدة في طهران تعرض صور الرئيس دونالد ترمب وأفراداً من عائلته فوق توابيت ملفوفة بالعلم الأميركي، وتعلوها عبارة «الدم بالدم» (د.ب.أ)

ترمب يلوّح بالحسم

في واشنطن، تحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب بنبرة انتصار، قائلاً إن إيران ستهزم «قريباً جداً»، وإنها تريد التوصل إلى تسوية مع الولايات المتحدة.

وقال في كلمة ألقاها في كلية الحرب التابعة للجيش الأميركي في بنسلفانيا: «إنهم لا يحبون ما نفعله، لكنهم يريدون التوصل إلى تسوية. سنرى ما إذا كنا سنتوصل إلى تسوية معهم، أم أننا سننهي الأمر بالكامل».

وكان ترمب قد هدد بتوسيع الضربات لتشمل محطات توليد الطاقة والجسور خلال الأسبوع المقبل إذا لم تعد طهران إلى المفاوضات، وقال إن العمليات ستستمر إلى أن يقرر أنها أصبحت «كافية».

وعندما سُئل الأربعاء عما إذا كانت إيران تواجه موعداً نهائياً قبل بدء استهداف الجسور، قال إنه لا يفضل تحديد مهل زمنية، مضيفاً: «لا أحب تحديد مواعيد نهائية، لكنهم يعلمون جيداً القصة... ومن الأفضل لهم أن يتصرفوا بصورة جيدة».

وقال ترمب إن المفاوضين الأميركيين كانوا على اتصال بنظرائهم الإيرانيين، وإن الرسالة الموجهة إليهم هي أنه «من الأفضل لهم التوصل إلى اتفاق».


باكستان تطالب واشنطن وطهران بإنقاذ مذكرة التفاهم

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصافح رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف فيما يتابع نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس وجاريد كوشنر المشهد قبل انطلاق الاجتماع الرباعي بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان وقطر في منتجع «بورغنستوك» المطل على بحيرة لوسيرن (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصافح رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف فيما يتابع نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس وجاريد كوشنر المشهد قبل انطلاق الاجتماع الرباعي بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان وقطر في منتجع «بورغنستوك» المطل على بحيرة لوسيرن (أ.ف.ب)
TT

باكستان تطالب واشنطن وطهران بإنقاذ مذكرة التفاهم

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصافح رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف فيما يتابع نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس وجاريد كوشنر المشهد قبل انطلاق الاجتماع الرباعي بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان وقطر في منتجع «بورغنستوك» المطل على بحيرة لوسيرن (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصافح رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف فيما يتابع نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس وجاريد كوشنر المشهد قبل انطلاق الاجتماع الرباعي بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان وقطر في منتجع «بورغنستوك» المطل على بحيرة لوسيرن (أ.ف.ب)

دعت باكستان، الخميس، الولايات المتحدة وإيران إلى وقف العنف واستئناف المفاوضات المنصوص عليها في مذكرة التفاهم التي وُقعت الشهر الماضي بوساطة إسلام آباد.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية طاهر أندرابي للصحافيين: «على الرغم من أن تنفيذ مذكرة التفاهم يواجه صعوبات، فإن باكستان ستواصل تشجيع جميع الأطراف على إنهاء العنف واستئناف المناقشات الفنية وفقاً لأحكام المذكرة».

وأضاف: «نعرب عن أملنا في عودة الأوضاع سريعاً إلى طبيعتها في مضيق هرمز، ونؤكد أهمية ضمان سلامة الملاحة البحرية وأمنها وحريتها في جميع الأوقات».

وكانت إيران والولايات المتحدة قد استأنفتا الضربات المتبادلة في 7 يوليو (تموز)، عقب هجمات استهدفت سفناً في الخليج ونُسبت إلى إيران.

وتُعد هذه الضربات الأوسع منذ وقف إطلاق النار في أبريل (نيسان)، لكنها لم تطل حتى الآن منشآت النفط والغاز في الخليج.

وقوّضت الهجمات مذكرة التفاهم الموقعة في منتصف يونيو (حزيران)، والتي كان يُفترض أن تنهي الأعمال القتالية.

وأغلقت إيران مضيق هرمز مجدداً نهاية الأسبوع الماضي، متعهدة بإبقائه مغلقاً حتى انتهاء ما وصفته بـ«الأعمال العدائية» الأميركية.

وأدى استئناف الضربات إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط العالمية، وزاد المخاوف من تصاعد التضخم، فيما تباطأت حركة الملاحة عبر مضيق هرمز بعد استهداف عدد من ناقلات النفط.

وأقرت باكستان بوجود «حاجة ملحة» لمعالجة الوضع، نظراً إلى تأثيره السلبي في «إمدادات الطاقة العالمية»، فضلاً عن التجارة والأمن الغذائي، بحسب أندرابي.

وقال: «تعاني دول عديدة، ولا سيما دول الجنوب، من التداعيات السلبية للوضع في مضيق هرمز».