إيران تحذر واشنطن من استمرار الحصار البحري

خامنئي: مرحلة جديدة تتشكل في الخليج ومضيق هرمز

جنود من الجيش الإيراني يقفون أمام صورة المرشد مجتبى خامنئي خلال مسيرة حكومية في طهران (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الإيراني يقفون أمام صورة المرشد مجتبى خامنئي خلال مسيرة حكومية في طهران (أ.ف.ب)
TT

إيران تحذر واشنطن من استمرار الحصار البحري

جنود من الجيش الإيراني يقفون أمام صورة المرشد مجتبى خامنئي خلال مسيرة حكومية في طهران (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الإيراني يقفون أمام صورة المرشد مجتبى خامنئي خلال مسيرة حكومية في طهران (أ.ف.ب)

حذّرت إيران الولايات المتحدة، الخميس، من أن حصارها البحري «محكوم بالفشل»، في وقت قال المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي إن «فصلاً جديداً» للخليج العربي ومضيق هرمز بدأ يتشكل منذ اندلاع الحرب بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، في 28 فبراير (شباط).

وجاء التصعيد الإيراني بعد تلويح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإمكان استمرار الحصار على الموانئ الإيرانية أشهراً، وارتفاع أسعار النفط إلى مستويات غير مسبوقة منذ عام 2022، وسط تعثر مسار التفاوض، وغياب اختراق في الوساطة التي تقودها باكستان.

يتصدر مضيق هرمز مسار التصعيد بين واشنطن وطهران، بعدما حدّت إيران إلى حد كبير من عبور السفن غير التابعة لها من الخليج العربي عبر الممر الضيق منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط). وفي المقابل، بدأت الولايات المتحدة هذا الشهر فرض حصار على السفن الإيرانية، في محاولة لزيادة الضغط على صادرات النفط والاقتصاد الإيراني.

وقال خامنئي، في رسالة مكتوبة تليت عبر التلفزيون الرسمي، إن الوجود الأميركي في المنطقة يمثل «أهم عامل لانعدام الأمن»، معتبراً أن التطورات الأخيرة «أثبتت ذلك للرأي العام، وشعوب المنطقة، والحكومات، على حد سواء».

وخاطب الإيرانيين قائلاً إن طهران ستعمل على تأمين منطقة الخليج، والقضاء على «انتهاكات العدو للممر المائي» عبر إدارة جديدة لمضيق هرمز.

ووصف خامنئي الخليج بأنه «جزء من الهوية، والحضارة» و«مسار حيوي للاقتصاد العالمي» عبر مضيق هرمز، وبحر عُمان، مشيراً إلى ما عدّه تاريخاً من «التدخلات، والاعتداءات» الأوروبية والأميركية في المنطقة.

وقال خامنئي إن إيران وجيرانها في الخليج العربي وبحر عُمان «أصحاب مصير مشترك»، وإن «المستقبل المشرق» للمنطقة سيكون «بلا أميركا»، مضيفاً أن الأطراف الأجنبية القادمة من آلاف الكيلومترات «لا مكان لها» في هذه المياه إلا «في قاعها».

معادلة المضيق

تطرق بيان خامنئي إلى مضيق هرمز، قائلاً إن إيران ستعمل على «إدارة» هذا الممر المائي بما يضمن أمن المنطقة، وإن «القواعد القانونية والإدارة الجديدة» للمضيق ستخدم شعوب المنطقة، وتُنهي ما وصفه بـ«إساءات الأعداء لاستخدام الممر المائي».

وأكد خامنئي أن ما تحقق، بعد شهرين من الحرب، يمثل «طليعة نظام جديد» في المنطقة، والعالم، مشيراً إلى أن القوات البحرية التابعة للجيش والوحدة الموازية لها في بحرية «الحرس الثوري» أظهرت، خلال الفترة الماضية، «قدرة على فرض معادلة جديدة» في الخليج العربي.

زورق تابع لـ«الحرس الثوري» يشارك في عملية لاعتراض السفن التي تحاول عبور مضيق هرمز 21 أبريل (أ.ف.ب)

وجاء هذا الموقف في وقت يتصاعد فيه التوتر البحري بين واشنطن وطهران، مع استمرار الحصار الأميركي على السفن الإيرانية، وطرح مسؤولين إيرانيين أفكاراً لفرض قواعد عبور جديدة في مضيق هرمز.

وظل خامنئي بعيداً عن الأضواء منذ ​توليه منصب والده المرشد السابق علي خامنئي الذي قتل في ‌غارات أميركية-إسرائيلية في بداية الحرب التي اندلعت في 28 فبراير.

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الاثنين الماضي إن الولايات المتحدة «لديها مؤشرات» على أن خامنئي لا يزال على قيد الحياة، رغم أنه أشار إلى أنه من غير الواضح مدى المصداقية التي يتمتع بها المرشد الأعلى الجديد في إيران.

الحصار البحري

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن الحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة على الموانئ الإيرانية «يتعارض» مع مصالح دول المنطقة، وسيكون «محكوماً بالفشل». وأضاف أن أمن الخليج لا يكتسب معناه إلا عبر التعاون الجماعي، واحترام سيادة الدول الساحلية.

وأضاف بزشكيان أن «أي محاولة لفرض حصار وقيود بحرية» تتعارض مع القوانين الدولية، وتضر بمصالح شعوب المنطقة، والسلام، والاستقرار العالمي. وقال إن هذه الإجراءات لن تعزز الأمن الإقليمي، بل ستكون مصدراً للتوتر، وإخلالاً بالاستقرار الدائم.

وفي وقت لاحق، كتب بزشكيان أن العالم شهد ما وصفه بـ«تسامح إيران ومساعيها للتسوية»، معتبراً أن ما يجري تحت عنوان الحصار البحري «امتداد للعمليات العسكرية ضد دولة تدفع ثمن مقاومتها واستقلالها»، رغم وقف إطلاق النار بين الجانبين. وقال إن استمرار هذا «النهج القمعي لم يعد محتملاً».

وجاء موقف بزشكيان عبر حسابه على منصة «إكس» المحظورة في إيران، في وقت لا تزال فيه القيود المفروضة على الإنترنت داخل البلاد مستمرة منذ بداية الحرب.

وتفرض الولايات المتحدة حصاراً على الموانئ الإيرانية منذ 13 أبريل (نيسان)، بعد أيام من سريان وقف إطلاق النار. في المقابل، تُبقي القوات المسلحة الإيرانية على إغلاق شبه كامل لمضيق هرمز منذ اندلاع الحرب، وهددت بالرد إذا استمر الحصار الأميركي.

من جانبه، ادعى رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف أن سيطرة بلاده على مضيق هرمز «ستضمن مستقبلاً خالياً من الوجود الأميركي في المنطقة».

مروحية أميركية تهبط على متن سفينة الشحن الإيرانية توسكا في بحر العرب (سنتكوم)

وقال قاليباف في منشور على منصة «إكس» «اليوم، من خلال إدارة مضيق هرمز، ستوفر إيران لنفسها ولجيرانها نعمة ثمينة تتمثل في مستقبل خالٍ من الوجود والتدخل الأميركي».

وفي وقت سابق، قال قاليباف إن ترمب يحاول إجبار إيران على «الاستسلام» عبر الضغط الاقتصادي، واستغلال الانقسامات الداخلية. ونقلت وسائل إعلام إيرانية عنه أن واشنطن تسعى إلى إضعاف البلاد من الداخل عبر «الحصار، والتلاعب الإعلامي».

وقال قاليباف إن «العدو» كان يسعى منذ اليوم الأول إلى إنهاء وضع النظام خلال ثلاثة أيام عبر اغتيال المرشد، وقادة عسكريين، لكنه «فشل». وأضاف أن محاولات دفع إيران إلى سيناريو «فنزويلا» داخلية، أو إدخال قوات إلى البلاد، أو تفعيل جماعات انفصالية في غربها فشلت أيضاً.

وأضاف أن «العدو دخل مرحلة جديدة»، هدفها الجمع بين الحصار البحري والحملات الإعلامية، لإثارة الضغط الاقتصادي، والخلافات الداخلية. وقال إن مواجهة هذه المرحلة لا تكون إلا عبر «حفظ الانسجام»، مضيفاً أن المسؤولين العسكريين والسياسيين يعملون «بوحدة كاملة» حول أوامر المرشد.

رسائل الردع

وجدد محسن رضائي، المستشار العسكري للمرشد الإيراني، التحذير من استمرار الحصار، قائلاً للتلفزيون الرسمي: «لن نتحمل الحصار البحري. وإن استمر، فإن إيران سترد». وأضاف أن الحصار لم يحقق شيئاً جوهرياً، وأن إيران قادرة على العبور من طرق بديلة.

وحذر رضائي من جولة جديدة من القتال بين الولايات المتحدة وإيران، مشيراً إلى أنها قد تشهد إغراق سفن أميركية، ومقتل «جنود». وأضاف: «إذا بدأت الولايات المتحدة حرباً جديدة، فعليها أن تتوقع أن نأسر عدداً كبيراً منهم».

وقال قائد بحرية الجيش الإيراني شهرام إيراني إن بلاده ستنشر أسلحة بحرية طورتها حديثاً «في المستقبل القريب جداً». كما قال وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد إن الولايات المتحدة «لن تجني أي نتائج» من حصارها، رافضاً المخاوف المتعلقة بإمدادات النفط، وتوزيعه.

وفي تصعيد موازٍ، قال مسؤول رفيع في «الحرس الثوري» إن أي هجوم أميركي على إيران، حتى لو كان محدوداً، سيؤدي إلى «ضربات طويلة، ومؤلمة» على المواقع الأميركية في المنطقة.

زورق يحمل مشاة بحرية «الحرس الثوري» بجوار سفينة احتجزت أثناء عبورها من مضيق هرمز (أ.ف.ب)

ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن قائد الوحدة الصاروخية مجيد موسوي قوله: «رأينا ما حدث لقواعدكم الإقليمية، وسنرى الأمر نفسه يحدث لسفنكم الحربية».

مأزق التفاوض

في المقابل، قال مصدر باكستاني لـ«رويترز» إن إسلام آباد، التي تضطلع بدور الوساطة، تحاول تجنب التصعيد، بينما يتبادل الجانبان رسائل بشأن اتفاق محتمل. وأضاف أن الولايات المتحدة أبدت «ملاحظات» على المقترح الإيراني، وأن الأمر متروك الآن لإيران للرد.

ويقضي أحدث عرض إيراني لإنهاء الحرب، المتوقفة منذ 8 أبريل بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، بتنحية مناقشة البرنامج النووي جانباً إلى حين إنهاء الصراع رسمياً، وحل قضايا الملاحة البحرية. ولم يلبِّ ذلك مطلب ترمب معالجة الملف النووي منذ البداية. وقال المصدر الباكستاني إن الإيرانيين «طلبوا مهلة حتى نهاية الأسبوع».

وقال المستشار الألماني فريدريش ميرتس إن على طهران التوقف عن المماطلة، فيما قالت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي إنها تحدثت مع بزشكيان لضمان المرور الآمن لسفينة مرتبطة باليابان، وجميع السفن الأخرى عبر المضيق.

وقال بزشكيان لتاكايتشي إن طهران ستستأنف مسار الدبلوماسية عندما تغير واشنطن نهجها.

ونقلت وكالة ‌«مهر» الحکومیة عن بزشکیان قوله ⁠إن «​انعدام ⁠الأمن ⁠في ‌الخليج ‌سببه ​أمیركا ‌وإسرائيل» ‌ويجب ‌إيقاف «القرصنة الأمیريكية» ‌ ⁠ضد ⁠السفن ​الإيرانية ​والتنديد ​بها.

ضغط أميركي

ناقش ترمب مع مسؤولين في قطاع النفط احتمال استمرار الحصار على الموانئ الإيرانية أشهراً، فيما نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» أنه أبلغ إدارته الاستعداد لحصار طويل، أملاً في إلزام طهران بتعليق تخصيب اليورانيوم 20 عاماً، والقبول بقيود صارمة بعد ذلك.

وقال ترمب لموقع «أكسيوس» إنه يرفض اقتراح إيران إعادة فتح مضيق هرمز مقابل رفع الحصار الأميركي، وهي خطة من شأنها تأجيل المحادثات حول البرنامج النووي الإيراني. وأضاف أن الحصار «أكثر فاعلية قليلاً من القصف»، وأنه لا يريد رفعه قبل معالجة الملف النووي.

ووصفت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» الحصار بأنه «فعال للغاية»، قائلة إنها اعترضت حتى الآن 42 سفينة، وإن 41 ناقلة لا تستطيع مغادرة إيران. وذكرت تقارير أميركية أن ترمب سيتلقى إحاطة بشأن خطط لضربات جديدة محتملة على إيران، وأخرى تتضمن السيطرة على جزء من مضيق هرمز لإعادة فتحه أمام الملاحة.

يثير الإغلاق الإيراني لمضيق هرمز والحصار الأميركي المضاد قلقين كبيرين في أسواق الطاقة، والمال، إذ يمر خُمس الإنتاج العالمي من النفط والغاز المسال عبر هذا المضيق الاستراتيجي. وارتفع خام برنت إلى أكثر من 126 دولاراً للبرميل، قبل أن يتراجع لاحقاً إلى نحو 113 دولاراً.

وحذر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في مكالمة مع ترمب، من «العواقب الضارة» لأي عمل عسكري جديد ضد إيران على العالم كله. كما تدرس وكالات الاستخبارات الأميركية، بتكليف من كبار مسؤولي الإدارة، كيفية رد إيران إذا أعلن ترمب انتصاراً من جانب واحد.

وأجرت فرنسا وبريطانيا ودول أخرى محادثات حول الإسهام في تحالف بحري لفتح المضيق، لكنها قالت إنها ستكون مستعدة للمساعدة فقط بعد توقف الأعمال القتالية. وتقول واشنطن إن مثل هذا التحالف سيكون خطوة أولى نحو بنية أمنية بحرية في الشرق الأوسط بعد الصراع.


مقالات ذات صلة

مفاوضون قطريون في طهران في إطار جهود إبرام اتفاق السلام

شؤون إقليمية امرأة تمر أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على جدار السفارة الأميركية السابقة في طهران (أ.ب)

مفاوضون قطريون في طهران في إطار جهود إبرام اتفاق السلام

قال مصدر مطلع لوكالة (رويترز) إن مفاوضين قطريين توجهوا إلى طهران صباح اليوم في إطار الجهود الرامية إلى وضع اللمسات الأخيرة على اتفاق لإنهاء الحرب.

«الشرق الأوسط» (طهران)
الاقتصاد رجل يقف أمام «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)

«بنك اليابان» نحو أعلى فائدة منذ 31 عاماً... و«إنجلترا» يلوذ بالصمت المؤقت

في وقت تتجه فيه الأنظار إلى عاصمة القرار المالي الأميركي، تعيش البنوك المركزية الكبرى خارج واشنطن حالة استنفار قصوى لإعادة ضبط سياساتها النقدية.

«الشرق الأوسط» (لندن - طوكيو)
الاقتصاد ترمب يلقي كلمةً خلال مراسم أداء اليمين الدستورية لوارش بالبيت الأبيض في واشنطن (رويترز)

في أول اجتماع له... كيفين وارش يواجه «شتاء التضخم» وضغوط ترمب

يواجه رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الجديد، كيفين وارش، اختباراً ناريّاً، الأسبوع المقبل، في أول اجتماع رسمي للجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة منذ توليه منصبه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
رياضة عالمية من تدريبات إيران استعداداً للمباراة (أ.ف.ب)

إيران تستعد لمباراتها وسط أجواء مشحونة سياسياً في لوس أنجليس

تستهل إيران مشوارها في كأس العالم بمواجهة نيوزيلندا في لوس أنجليس الاثنين، في مباراة تتداخل فيها تطورات خارج الملعب مع طموحات المنتخبين.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
تحليل إخباري أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري بوادر التسوية بين واشنطن وطهران لا تضمن اختراقاً لمسار «اتفاق غزة»

في الوقت الذي تتوالى فيه التصريحات بشأن التوصُّل إلى تسوية مرتقبة بين الولايات المتحدة وإيران، يستمر الجمود في ملف اتفاق وقف إطلاق النار بقطاع غزة.

محمد محمود (القاهرة)

إيران: القرار النهائي بشأن الاتفاق الإطاري مع أميركا «لا يزال قيد المراجعة»

امرأة تمر أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على جدار السفارة الأميركية السابقة في طهران (أ.ب)
امرأة تمر أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على جدار السفارة الأميركية السابقة في طهران (أ.ب)
TT

إيران: القرار النهائي بشأن الاتفاق الإطاري مع أميركا «لا يزال قيد المراجعة»

امرأة تمر أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على جدار السفارة الأميركية السابقة في طهران (أ.ب)
امرأة تمر أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على جدار السفارة الأميركية السابقة في طهران (أ.ب)

قال مصدر مطلع لوكالة «رويترز» للأنباء، إن مفاوضين قطريين توجهوا إلى طهران صباح اليوم (الأحد) في إطار الجهود الرامية إلى وضع اللمسات الأخيرة على اتفاق لإنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.

إلى ذك، قال مصدر إيراني إن قرار إيران النهائي بشأن الاتفاق الإطاري مع الولايات المتحدة «لا يزال قيد المراجعة».

ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن «مصدر مطلع قريب من فريق التفاوض الإيراني» أن «الجمهورية الإسلامية الإيرانية لم تتخذ بعد قرارها النهائي بشان بروتوكول الاتفاق المقترح خلال المفاوضات».

ويثير الاتفاق معارضة بعض التيارات المتشددة الرافضة تقديم تنازلات وخصوصاً في ما يتعلق بالسيطرة على مضيق هرمز.

وأوردت وكالة «إسنا» أن قطر أرسلت مستشارا لوزير خارجيتها إلى طهران، فيما ذكرت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، أن الزيارة تهدف إلى «بحث آخر التطورات المتعلقة بالعملية الدبلوماسية» الجارية.

وتوقع قادة الولايات المتحدة وباكستان توقيع اتفاق إطاري اليوم الأحد لإنهاء الحرب التي اندلعت قبل أكثر من ثلاثة أشهر، لكن طهران شككت في التوقيت في ظل معارضة محتجين من غلاة المحافظين في إيران.

 

 

 

 


«اتفاق إيران» الإلكتروني على الأبواب


صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أمس لطائرات فوق الحاملة «يو إس إس أبراهام لينكولن» أثناء عبورها بحر العرب
صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أمس لطائرات فوق الحاملة «يو إس إس أبراهام لينكولن» أثناء عبورها بحر العرب
TT

«اتفاق إيران» الإلكتروني على الأبواب


صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أمس لطائرات فوق الحاملة «يو إس إس أبراهام لينكولن» أثناء عبورها بحر العرب
صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أمس لطائرات فوق الحاملة «يو إس إس أبراهام لينكولن» أثناء عبورها بحر العرب

أصبح التوقيع الإلكتروني على «اتفاق إيران» على الأبواب بعدما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس ‌في ‌منشور على «تروث سوشيال»، أنه من المقرر ‌توقيع ‌الاتفاق اليوم (الأحد)، وأن ‌مضيق هرمز سيصبح «مفتوحاً للجميع» فور اكتمال التوقيع.

كما أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، أن واشنطن وطهران توصلتا إلى «نص نهائي لمذكرة التفاهم بينهما»، وقال في منشور على «إكس»، السبت: «أصبحنا أقرب إلى الاتفاق من أي وقت مضى، مع توقع إتمامه خلال الساعات الـ24 المقبلة». وأضاف أن باكستان تستعد الآن للتوقيع إلكترونياً على الاتفاق الإطاري الذي ستعقبه محادثات فنية خلال أسبوع.

لكن متحدثاً من «الخارجية الإيرانية»، قال: «علينا الانتظار لمعرفة الموعد المحدد للتوقيع الذي لن يكون غداً (الأحد)»، مرجحاً حصوله في الأيام المقبلة.

في الأثناء نقلت «رويترز» عن مسؤول في الإدارة الأميركية قوله إن واشنطن توصلت إلى «اتفاق قوي» مع إيران، وإنها ‌ستشارك في فتح مضيق هرمز عبر ‌إزالة الألغام بمجرد اكتمال التوقيع.


4 عقد مؤجلة في «اتفاق إيران»... وإسرائيل أكثر تشككاً

ترمب يَعرض مذكرة وقَّعها للانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني في 8 مايو 2018 (أرشيفية - أ.ب)
ترمب يَعرض مذكرة وقَّعها للانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني في 8 مايو 2018 (أرشيفية - أ.ب)
TT

4 عقد مؤجلة في «اتفاق إيران»... وإسرائيل أكثر تشككاً

ترمب يَعرض مذكرة وقَّعها للانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني في 8 مايو 2018 (أرشيفية - أ.ب)
ترمب يَعرض مذكرة وقَّعها للانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني في 8 مايو 2018 (أرشيفية - أ.ب)

يميل الخبراء في واشنطن إلى الاعتقاد بأنَّ الاتفاق المرتقب مع إيران سيبقي 4 عقد أساسية معلقةً دون تسوية حاسمة وواضحة.

وتتعلق العقبة الأولى بتسلسل الخطوات في تنفيذ الاتفاق: هل تفتح إيران المضيق أولاً، أم تخفِّف واشنطن حصارها البحري وتفرج عن بعض الأموال المُجمَّدة؟

طهران تطالب بمكاسب اقتصادية مبكرة، بما في ذلك أموال مجمَّدة وتخفيف للعقوبات، بينما تصرُّ واشنطن على ألا تحصل إيران على فوائد ملموسة قبل تنفيذ التزامات واضحة. هذه النقطة حساسة سياسياً للرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي سبق أن انتقد بشدة أي إفراج مالي مبكِّر لإيران في الاتفاقات السابقة.

أما العقبة الثانية، فهي الملف النووي نفسه. الاتفاق الأولي يكتفي غالباً بتعهُّد عام من إيران بعدم تطوير أو امتلاك سلاح نووي، لكنه لا يحسم مستقبل التخصيب، ولا مصير المخزون العالي التخصيب، ولا آليات التفتيش. وهذا ما يثير خشية من أن تتحوَّل مهلة الـ60 يوماً إلى فرصة لإيران لإعادة ترتيب أوراقها لا إلى مسار تفكيك حقيقي.

العقبة الثالثة تتصل بالصواريخ والمسيّرات والوكلاء الإقليميِّين. فبحسب مايكل سينغ، المسؤول السابق في مجلس الأمن القومي والباحث في معهد واشنطن، يبدو أنَّ الاتفاق يقوم على مقايضة مركزية: فتح «هرمز» مقابل رفع الحصار عن الموانئ الإيرانية.

لكن سينغ يرى أن الاتفاق على الأرجح لا يعالج برنامج الصواريخ والمسيّرات إلا بصورة محدودة، ولا يتضمَّن أكثر من إعلان نيات بشأن الملف النووي، تاركاً القضايا الأوسع إلى مفاوضات لاحقة.

ويبقى لبنان العقدة الرابعة. فإيران تريد إدخال وقف الحرب هناك ضمن التسوية، بما يشمل «حزب الله» والوجود الإسرائيلي في الجنوب. لكن هذا يضع واشنطن أمام معضلة: كيف تمنع انهيار الاتفاق من دون أن تظهر كأنها تقيِّد حرية إسرائيل في مواجهة «حزب الله»؟

إسرائيل قلقة من اتفاق ناقص

وتبدو إسرائيل الطرف الأكثر تشككاً في الاتفاق المرتقب. فبالنسبة إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، لم تكن الحرب على إيران تهدف فقط إلى وقف التصعيد في «هرمز»، بل إلى ضرب البرنامج النووي، وتقييد الصواريخ، وإضعاف شبكة الوكلاء، وربما تغيير ميزان القوة داخل إيران نفسها. لذلك، فإنَّ اتفاقاً يوقف الحرب من دون تحقيق هذه الأهداف سيبدو في الداخل الإسرائيلي تنازلاً كبيراً.

وقد أبلغ ترمب رئيسَ الوزراء بنيامين نتنياهو، وفق ما نُقل عن مسؤولين أميركيين، أنَّ الاتفاق قريب، وأنَّ «وقت إنهاء الحرب» قد حان.

لكن القبول الإسرائيلي يبدو اضطرارياً أكثر منه اقتناعاً. فوزير الدفاع، يسرائيل كاتس، شدَّد على أنَّ إسرائيل تحتفظ بحقها في العمل منفردة لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، كما أكد أنَّها لن تنسحب تلقائياً من مواقع في لبنان لمجرد أنَّ الاتفاق الأميركي ـ الإيراني يتضمَّن وقفاً للتصعيد هناك.

ويرى روبرت ساتلوف، المدير التنفيذي لمعهد واشنطن في الندوة نفسها، أن لبنان كان الساحة التي حاولت إيران استخدامها لدق إسفين بين واشنطن وتل أبيب، عبر ربط مسار «حزب الله» بالمفاوضات الأميركية ـ الإيرانية. وبحسب تقديره، فإنَّ اتفاقاً محدوداً يقتصر على تمديد وقف النار وحل مسألة «هرمز» سيترك أسئلةً جوهريةً بلا إجابة، وسيُشكِّل مشكلةً سياسيةً وأمنيةً كبرى لنتنياهو.

عراقجي يتسلم رسالةً نقلها وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي إلى طهران (الخارجية الإيرانية)

اتفاق لا يحسم جوهر الأزمة

المطروح حتى الآن ليس اتفاقاً شاملاً ينهي أسباب الحرب، بل مذكرة تفاهم تفتح مرحلةً تفاوضيةً جديدةً. فالصيغة المتداولة تقوم على وقف القتال، وإعادة فتح مضيق «هرمز» أمام الملاحة، وتراجع الولايات المتحدة عن حصارها البحري للموانئ والتجارة الإيرانيتَّين، على أن تبدأ بعد ذلك مفاوضات تمتد نحو 60 يوماً حول البرنامج النووي والعقوبات والضمانات المطلوبة.

وتقول واشنطن إنَّ الاتفاق يجب أن يتضمَّن تعهداً إيرانياً بعدم تطوير أو امتلاك سلاح نووي، مع التزام لاحق بتفكيك عناصر البرنامج النووي، والتخلص من مخزون اليورانيوم العالي التخصيب. لكن طهران تبدو حريصةً على ترك الملفات النووية الأكثر حساسية إلى المرحلة النهائية، بما يمنحها هامشاً للمناورة. لذلك، فإنَّ التفاؤل بقرب التوقيع لا يعني أنَّ الخلافات انتهت، بل إنَّ الطرفين توصَّلا إلى صيغة تؤجِّل الأصعب.