إيران تحذر واشنطن من استمرار الحصار البحري

خامنئي: مرحلة جديدة تتشكل في الخليج ومضيق هرمز

جنود من الجيش الإيراني يقفون أمام صورة المرشد مجتبى خامنئي خلال مسيرة حكومية في طهران (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الإيراني يقفون أمام صورة المرشد مجتبى خامنئي خلال مسيرة حكومية في طهران (أ.ف.ب)
TT

إيران تحذر واشنطن من استمرار الحصار البحري

جنود من الجيش الإيراني يقفون أمام صورة المرشد مجتبى خامنئي خلال مسيرة حكومية في طهران (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الإيراني يقفون أمام صورة المرشد مجتبى خامنئي خلال مسيرة حكومية في طهران (أ.ف.ب)

حذّرت إيران الولايات المتحدة، الخميس، من أن حصارها البحري «محكوم بالفشل»، في وقت قال المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي إن «فصلاً جديداً» للخليج العربي ومضيق هرمز بدأ يتشكل منذ اندلاع الحرب بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، في 28 فبراير (شباط).

وجاء التصعيد الإيراني بعد تلويح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإمكان استمرار الحصار على الموانئ الإيرانية أشهراً، وارتفاع أسعار النفط إلى مستويات غير مسبوقة منذ عام 2022، وسط تعثر مسار التفاوض، وغياب اختراق في الوساطة التي تقودها باكستان.

يتصدر مضيق هرمز مسار التصعيد بين واشنطن وطهران، بعدما حدّت إيران إلى حد كبير من عبور السفن غير التابعة لها من الخليج العربي عبر الممر الضيق منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط). وفي المقابل، بدأت الولايات المتحدة هذا الشهر فرض حصار على السفن الإيرانية، في محاولة لزيادة الضغط على صادرات النفط والاقتصاد الإيراني.

وقال خامنئي، في رسالة مكتوبة تليت عبر التلفزيون الرسمي، إن الوجود الأميركي في المنطقة يمثل «أهم عامل لانعدام الأمن»، معتبراً أن التطورات الأخيرة «أثبتت ذلك للرأي العام، وشعوب المنطقة، والحكومات، على حد سواء».

وخاطب الإيرانيين قائلاً إن طهران ستعمل على تأمين منطقة الخليج، والقضاء على «انتهاكات العدو للممر المائي» عبر إدارة جديدة لمضيق هرمز.

ووصف خامنئي الخليج بأنه «جزء من الهوية، والحضارة» و«مسار حيوي للاقتصاد العالمي» عبر مضيق هرمز، وبحر عُمان، مشيراً إلى ما عدّه تاريخاً من «التدخلات، والاعتداءات» الأوروبية والأميركية في المنطقة.

وقال خامنئي إن إيران وجيرانها في الخليج العربي وبحر عُمان «أصحاب مصير مشترك»، وإن «المستقبل المشرق» للمنطقة سيكون «بلا أميركا»، مضيفاً أن الأطراف الأجنبية القادمة من آلاف الكيلومترات «لا مكان لها» في هذه المياه إلا «في قاعها».

معادلة المضيق

تطرق بيان خامنئي إلى مضيق هرمز، قائلاً إن إيران ستعمل على «إدارة» هذا الممر المائي بما يضمن أمن المنطقة، وإن «القواعد القانونية والإدارة الجديدة» للمضيق ستخدم شعوب المنطقة، وتُنهي ما وصفه بـ«إساءات الأعداء لاستخدام الممر المائي».

وأكد خامنئي أن ما تحقق، بعد شهرين من الحرب، يمثل «طليعة نظام جديد» في المنطقة، والعالم، مشيراً إلى أن القوات البحرية التابعة للجيش والوحدة الموازية لها في بحرية «الحرس الثوري» أظهرت، خلال الفترة الماضية، «قدرة على فرض معادلة جديدة» في الخليج العربي.

زورق تابع لـ«الحرس الثوري» يشارك في عملية لاعتراض السفن التي تحاول عبور مضيق هرمز 21 أبريل (أ.ف.ب)

وجاء هذا الموقف في وقت يتصاعد فيه التوتر البحري بين واشنطن وطهران، مع استمرار الحصار الأميركي على السفن الإيرانية، وطرح مسؤولين إيرانيين أفكاراً لفرض قواعد عبور جديدة في مضيق هرمز.

وظل خامنئي بعيداً عن الأضواء منذ ​توليه منصب والده المرشد السابق علي خامنئي الذي قتل في ‌غارات أميركية-إسرائيلية في بداية الحرب التي اندلعت في 28 فبراير.

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الاثنين الماضي إن الولايات المتحدة «لديها مؤشرات» على أن خامنئي لا يزال على قيد الحياة، رغم أنه أشار إلى أنه من غير الواضح مدى المصداقية التي يتمتع بها المرشد الأعلى الجديد في إيران.

الحصار البحري

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن الحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة على الموانئ الإيرانية «يتعارض» مع مصالح دول المنطقة، وسيكون «محكوماً بالفشل». وأضاف أن أمن الخليج لا يكتسب معناه إلا عبر التعاون الجماعي، واحترام سيادة الدول الساحلية.

وأضاف بزشكيان أن «أي محاولة لفرض حصار وقيود بحرية» تتعارض مع القوانين الدولية، وتضر بمصالح شعوب المنطقة، والسلام، والاستقرار العالمي. وقال إن هذه الإجراءات لن تعزز الأمن الإقليمي، بل ستكون مصدراً للتوتر، وإخلالاً بالاستقرار الدائم.

وفي وقت لاحق، كتب بزشكيان أن العالم شهد ما وصفه بـ«تسامح إيران ومساعيها للتسوية»، معتبراً أن ما يجري تحت عنوان الحصار البحري «امتداد للعمليات العسكرية ضد دولة تدفع ثمن مقاومتها واستقلالها»، رغم وقف إطلاق النار بين الجانبين. وقال إن استمرار هذا «النهج القمعي لم يعد محتملاً».

وجاء موقف بزشكيان عبر حسابه على منصة «إكس» المحظورة في إيران، في وقت لا تزال فيه القيود المفروضة على الإنترنت داخل البلاد مستمرة منذ بداية الحرب.

وتفرض الولايات المتحدة حصاراً على الموانئ الإيرانية منذ 13 أبريل (نيسان)، بعد أيام من سريان وقف إطلاق النار. في المقابل، تُبقي القوات المسلحة الإيرانية على إغلاق شبه كامل لمضيق هرمز منذ اندلاع الحرب، وهددت بالرد إذا استمر الحصار الأميركي.

من جانبه، ادعى رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف أن سيطرة بلاده على مضيق هرمز «ستضمن مستقبلاً خالياً من الوجود الأميركي في المنطقة».

مروحية أميركية تهبط على متن سفينة الشحن الإيرانية توسكا في بحر العرب (سنتكوم)

وقال قاليباف في منشور على منصة «إكس» «اليوم، من خلال إدارة مضيق هرمز، ستوفر إيران لنفسها ولجيرانها نعمة ثمينة تتمثل في مستقبل خالٍ من الوجود والتدخل الأميركي».

وفي وقت سابق، قال قاليباف إن ترمب يحاول إجبار إيران على «الاستسلام» عبر الضغط الاقتصادي، واستغلال الانقسامات الداخلية. ونقلت وسائل إعلام إيرانية عنه أن واشنطن تسعى إلى إضعاف البلاد من الداخل عبر «الحصار، والتلاعب الإعلامي».

وقال قاليباف إن «العدو» كان يسعى منذ اليوم الأول إلى إنهاء وضع النظام خلال ثلاثة أيام عبر اغتيال المرشد، وقادة عسكريين، لكنه «فشل». وأضاف أن محاولات دفع إيران إلى سيناريو «فنزويلا» داخلية، أو إدخال قوات إلى البلاد، أو تفعيل جماعات انفصالية في غربها فشلت أيضاً.

وأضاف أن «العدو دخل مرحلة جديدة»، هدفها الجمع بين الحصار البحري والحملات الإعلامية، لإثارة الضغط الاقتصادي، والخلافات الداخلية. وقال إن مواجهة هذه المرحلة لا تكون إلا عبر «حفظ الانسجام»، مضيفاً أن المسؤولين العسكريين والسياسيين يعملون «بوحدة كاملة» حول أوامر المرشد.

رسائل الردع

وجدد محسن رضائي، المستشار العسكري للمرشد الإيراني، التحذير من استمرار الحصار، قائلاً للتلفزيون الرسمي: «لن نتحمل الحصار البحري. وإن استمر، فإن إيران سترد». وأضاف أن الحصار لم يحقق شيئاً جوهرياً، وأن إيران قادرة على العبور من طرق بديلة.

وحذر رضائي من جولة جديدة من القتال بين الولايات المتحدة وإيران، مشيراً إلى أنها قد تشهد إغراق سفن أميركية، ومقتل «جنود». وأضاف: «إذا بدأت الولايات المتحدة حرباً جديدة، فعليها أن تتوقع أن نأسر عدداً كبيراً منهم».

وقال قائد بحرية الجيش الإيراني شهرام إيراني إن بلاده ستنشر أسلحة بحرية طورتها حديثاً «في المستقبل القريب جداً». كما قال وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد إن الولايات المتحدة «لن تجني أي نتائج» من حصارها، رافضاً المخاوف المتعلقة بإمدادات النفط، وتوزيعه.

وفي تصعيد موازٍ، قال مسؤول رفيع في «الحرس الثوري» إن أي هجوم أميركي على إيران، حتى لو كان محدوداً، سيؤدي إلى «ضربات طويلة، ومؤلمة» على المواقع الأميركية في المنطقة.

زورق يحمل مشاة بحرية «الحرس الثوري» بجوار سفينة احتجزت أثناء عبورها من مضيق هرمز (أ.ف.ب)

ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن قائد الوحدة الصاروخية مجيد موسوي قوله: «رأينا ما حدث لقواعدكم الإقليمية، وسنرى الأمر نفسه يحدث لسفنكم الحربية».

مأزق التفاوض

في المقابل، قال مصدر باكستاني لـ«رويترز» إن إسلام آباد، التي تضطلع بدور الوساطة، تحاول تجنب التصعيد، بينما يتبادل الجانبان رسائل بشأن اتفاق محتمل. وأضاف أن الولايات المتحدة أبدت «ملاحظات» على المقترح الإيراني، وأن الأمر متروك الآن لإيران للرد.

ويقضي أحدث عرض إيراني لإنهاء الحرب، المتوقفة منذ 8 أبريل بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، بتنحية مناقشة البرنامج النووي جانباً إلى حين إنهاء الصراع رسمياً، وحل قضايا الملاحة البحرية. ولم يلبِّ ذلك مطلب ترمب معالجة الملف النووي منذ البداية. وقال المصدر الباكستاني إن الإيرانيين «طلبوا مهلة حتى نهاية الأسبوع».

وقال المستشار الألماني فريدريش ميرتس إن على طهران التوقف عن المماطلة، فيما قالت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي إنها تحدثت مع بزشكيان لضمان المرور الآمن لسفينة مرتبطة باليابان، وجميع السفن الأخرى عبر المضيق.

وقال بزشكيان لتاكايتشي إن طهران ستستأنف مسار الدبلوماسية عندما تغير واشنطن نهجها.

ونقلت وكالة ‌«مهر» الحکومیة عن بزشکیان قوله ⁠إن «​انعدام ⁠الأمن ⁠في ‌الخليج ‌سببه ​أمیركا ‌وإسرائيل» ‌ويجب ‌إيقاف «القرصنة الأمیريكية» ‌ ⁠ضد ⁠السفن ​الإيرانية ​والتنديد ​بها.

ضغط أميركي

ناقش ترمب مع مسؤولين في قطاع النفط احتمال استمرار الحصار على الموانئ الإيرانية أشهراً، فيما نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» أنه أبلغ إدارته الاستعداد لحصار طويل، أملاً في إلزام طهران بتعليق تخصيب اليورانيوم 20 عاماً، والقبول بقيود صارمة بعد ذلك.

وقال ترمب لموقع «أكسيوس» إنه يرفض اقتراح إيران إعادة فتح مضيق هرمز مقابل رفع الحصار الأميركي، وهي خطة من شأنها تأجيل المحادثات حول البرنامج النووي الإيراني. وأضاف أن الحصار «أكثر فاعلية قليلاً من القصف»، وأنه لا يريد رفعه قبل معالجة الملف النووي.

ووصفت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» الحصار بأنه «فعال للغاية»، قائلة إنها اعترضت حتى الآن 42 سفينة، وإن 41 ناقلة لا تستطيع مغادرة إيران. وذكرت تقارير أميركية أن ترمب سيتلقى إحاطة بشأن خطط لضربات جديدة محتملة على إيران، وأخرى تتضمن السيطرة على جزء من مضيق هرمز لإعادة فتحه أمام الملاحة.

يثير الإغلاق الإيراني لمضيق هرمز والحصار الأميركي المضاد قلقين كبيرين في أسواق الطاقة، والمال، إذ يمر خُمس الإنتاج العالمي من النفط والغاز المسال عبر هذا المضيق الاستراتيجي. وارتفع خام برنت إلى أكثر من 126 دولاراً للبرميل، قبل أن يتراجع لاحقاً إلى نحو 113 دولاراً.

وحذر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في مكالمة مع ترمب، من «العواقب الضارة» لأي عمل عسكري جديد ضد إيران على العالم كله. كما تدرس وكالات الاستخبارات الأميركية، بتكليف من كبار مسؤولي الإدارة، كيفية رد إيران إذا أعلن ترمب انتصاراً من جانب واحد.

وأجرت فرنسا وبريطانيا ودول أخرى محادثات حول الإسهام في تحالف بحري لفتح المضيق، لكنها قالت إنها ستكون مستعدة للمساعدة فقط بعد توقف الأعمال القتالية. وتقول واشنطن إن مثل هذا التحالف سيكون خطوة أولى نحو بنية أمنية بحرية في الشرق الأوسط بعد الصراع.


مقالات ذات صلة

إيران تحت ضغط الحرب والعقوبات... اعتقالات وانهيار للريال

شؤون إقليمية مسيّرة إيرانية معروضة بجوار لوحة تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)

إيران تحت ضغط الحرب والعقوبات... اعتقالات وانهيار للريال

تتزايد الضغوط على إيران مع استمرار الحرب، والعقوبات الأميركية، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، في وقت تكثف فيه السلطات حملاتها الأمنية ضد من تتهمهم بالارتباط بأميركا

«الشرق الأوسط» (طهران - لندن)
شؤون إقليمية طائرة «إي - 2 دي هوك آي» تهبط على سطح حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج واشنطن» (أ.ف.ب)

حرب إيران... يوميات آلاف البحارة على متن «جورج واشنطن»

ينطلق إنذار الطوارئ عبر مكبرات الصوت، فيهرع ديمون دينارد وبحارة آخرون إلى مواقعهم على سطح حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج واشنطن».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم) p-circle

واشنطن ترسم خياراتها العسكرية تجاه إيران

اجتمع كبار مسؤولي الأمن القومي الأميركي في كامب ديفيد لبحث الخطوات المقبلة، فيما صعّد ترمب لهجته تجاه طهران ملوّحاً باستمرار العمليات العسكرية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - طهران)
أوروبا أرشيفية لمقاتلة من طراز «إف - 16» تابعة لسلاح الجو الأميركي (أ.ف.ب)

الادعاء البرتغالي يحقق في قانونية استخدام أميركا قاعدة لاجيس في حرب إيران

قال ممثلو ادعاء برتغاليون، اليوم السبت، إنهم فتحوا تحقيقاً في مدى ​قانونية سماح حكومة يمين الوسط للولايات المتحدة باستخدام قاعدة لاجيس الجوية.

«الشرق الأوسط» (لشبونة)
المشرق العربي طائرة من طراز «إيرباص A340-600» تابعة لشركة «ماهان إير» الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

بغداد تحصل على سماح أميركي محدود للطيران الإيراني

تمكنت حكومة رئيس الوزراء، علي الزيدي، من انتزاع موافقة أميركية تسمح بتسيير 40 رحلة جوية يومياً من وإلى مطار النجف الأشرف الدولي لشركات الطيران الإيرانية.

فاضل النشمي (بغداد)

إيران تحت ضغط الحرب والعقوبات... اعتقالات وانهيار للريال

مسيّرة إيرانية معروضة بجوار لوحة تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)
مسيّرة إيرانية معروضة بجوار لوحة تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)
TT

إيران تحت ضغط الحرب والعقوبات... اعتقالات وانهيار للريال

مسيّرة إيرانية معروضة بجوار لوحة تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)
مسيّرة إيرانية معروضة بجوار لوحة تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)

تتزايد الضغوط على إيران مع استمرار الحرب، والعقوبات الأميركية، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، في وقت تكثف فيه السلطات حملاتها الأمنية ضد من تتهمهم بالارتباط بالولايات المتحدة، وإسرائيل، أو المشاركة في أعمال احتجاجية. وأعلنت طهران يوم السبت تفكيك أربع شبكات، واعتقال 31 شخصاً في محافظة كرمان، بالتزامن مع إعلان القضاء تنفيذ حكم إعدام بحق رجل اعتُقل على خلفية احتجاجات يناير (كانون الثاني). وفي موازاة ذلك، واصل الريال الإيراني تراجعه ليسجل مستوى قياسياً جديداً، مع تجاوز سعر اليورو ثلاثة ملايين ريال في السوق المفتوحة.

تفكيك 4 شبكات واعتقال 31 شخصاً

أعلنت وزارة الأمن الإيرانية تفكيك أربع شبكات منظمة، واعتقال 31 شخصاً في مدينة سيرجان بمحافظة كرمان جنوب شرقي البلاد، متهمة أفرادها بالارتباط بجهات «أميركية - صهيونية» والتخطيط لأعمال تستهدف الأمن، والممتلكات العامة، والخاصة.

وقالت الوزارة إن العملية استندت إلى بلاغات من المواطنين، ومعلومات استخباراتية، وإن التحقيقات كشفت، وفق روايتها، عن خطط لإثارة اضطرابات، وتنفيذ أعمال تخريبية في الشوارع. وأضافت أن المجموعات كانت تستعد لتصنيع كميات كبيرة من زجاجات «المولوتوف»، وأدوات تستهدف كاميرات المراقبة في المدينة، وفق ما ذكرت وكالة «تسنيم».

واتهمت الوزارة المعتقلين بالمشاركة في أعمال عنف وتخريب خلال الاضطرابات التي شهدتها البلاد في يناير، بينها إحراق مبنى المحافظة، وإلحاق أضرار بالبنوك، والمؤسسات الحكومية، والممتلكات العامة، والخاصة، فضلاً عن مهاجمة مركز للشرطة في محاولة، بحسب الرواية الرسمية، للاستيلاء على أسلحة.

ولم تقدم السلطات الإيرانية تفاصيل مستقلة عن هوية المعتقلين، أو الإجراءات القضائية بحقهم، فيما تأتي الاعتقالات في سياق أمني مشدد منذ الاحتجاجات التي اندلعت أواخر ديسمبر (كانون الأول) 2025 على خلفية الأوضاع الاقتصادية، قبل أن تتسع لتشمل مطالب سياسية.

إعدام مشارك في احتجاجات يناير

شهدت ⁠إيران عدداً كبيراً من عمليات إعدام المدانين بالمشاركة في الاحتجاجات الشعبية (أرشيفية)

وفي تطور منفصل، أعلنت السلطة القضائية الإيرانية تنفيذ حكم الإعدام بحق سياوش جمشيدي خير آبادي، الذي اعتُقل خلال احتجاجات يناير، بعد إدانته بإطلاق النار على الشرطة، وارتكاب جرائم مرتبطة بالأمن القومي.

وقالت السلطة القضائية إن جمشيدي أطلق ثلاث رصاصات على الأقل باتجاه أفراد الشرطة في الثامن من يناير، وإنه اعتُقل بعد يومين في مدينة شهركرد، وكان بحوزته مسدس. كما اتهمته بالتواصل عبر الإنترنت مع أشخاص لتنظيم أنشطة وصفتها بأنها «مناهضة للأمن»، والسعي للحصول على أموال مقابل تنفيذ «مهمة».

وتقول السلطات الإيرانية إن الاحتجاجات التي بدأت في 28 ديسمبر بسبب الصعوبات الاقتصادية تحولت إلى مظاهرات واسعة طالبت بإنهاء حكم المؤسسة الدينية. كما اتهمت جماعات مسلحة وعناصر مدعومة من الولايات المتحدة وإسرائيل بالمشاركة في الاحتجاجات، وبعض أعمال العنف.

ويأتي إعلان الإعدام وسط انتقادات دولية متزايدة لأحكام الإعدام المرتبطة بالاحتجاجات. وأفادت تقارير بأن عشرات الدول أعربت في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة هذا الأسبوع عن قلقها من تنفيذ أحكام إعدام بحق محتجين، ودعت إلى وقفها.

الريال يتجاوز حاجز 3 ملايين لليورو

صراف يحمل أوراقاً نقدية من الريال الإيراني في طهران يوم 17 أغسطس 2026 (رويترز)

وفي الجانب الاقتصادي واصل الريال الإيراني هبوطه الحاد في السوق المفتوحة، متجاوزاً للمرة الأولى حاجز ثلاثة ملايين ريال مقابل اليورو.

وبلغ سعر اليورو نحو 3.015 مليون ريال في تعاملات يوم السبت، وفق بيانات سوق الصرف المفتوحة، في وقت اقترب فيه الدولار من 2.7 مليون ريال. وكانت قيمة الدولار قد ارتفعت بأكثر من 8 في المائة خلال أقل من أسبوع، وفق بيانات منشورة عن السوق.

ويأتي هذا الانخفاض في وقت تتزايد فيه الضغوط على الاقتصاد الإيراني نتيجة العقوبات، والقيود المفروضة على صادرات النفط، وتكاليف الحرب. وتشير بيانات اقتصادية حديثة إلى أن أسعار المستهلكين ارتفعت في سبتمبر (أيلول) بنسبة 89.8 في المائة مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق، بينما بلغ متوسط التضخم خلال الأشهر الـ12 السابقة 73.6 في المائة.

ويؤدي تراجع العملة إلى زيادة كلفة السلع المستوردة، والمواد الخام، والأدوية، والآلات، الأمر الذي ينعكس بصورة مباشرة على أسعار السلع المحلية، ويزيد تآكل القوة الشرائية للأسر، والشركات.

الحرب تضاعف الضغوط الاقتصادية

إيرانيون يتسوقون في بازار تجريش شمال طهران (إ.ب.أ)

وتبدو تداعيات انهيار الريال أكثر وضوحاً في أسعار المواد الغذائية، التي يقول سكان في طهران إنها شهدت ارتفاعات كبيرة خلال الأشهر الأخيرة.

ووفق الأرقام الواردة في التقرير، تضاعف سعر رغيف الخبز من نحو 250 ألف ريال إلى 500 ألف ريال، فيما صعد سعر كيلوغرام الأرز من 3.5 مليون ريال إلى نحو 5.5 مليون ريال. وأصبح شراء اللحوم أكثر صعوبة بالنسبة إلى عدد متزايد من الأسر.

ويضاف إلى ذلك تراجع قيمة الدخول الحقيقية، مع ارتفاع تكاليف المعيشة بوتيرة تفوق قدرة كثير من الأسر على مواكبتها، ما يجعل الأزمة الاقتصادية أحد العوامل الرئيسة التي تزيد الضغط الاجتماعي في البلاد.

وتتزامن الأزمة النقدية مع استمرار الضغوط الخارجية على إيران. فبعد إغلاق طهران مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، فرضت الولايات المتحدة حصاراً على الموانئ الإيرانية بهدف زيادة الضغط الاقتصادي، بينما تراجعت تجارة النفط الإيرانية بصورة حادة.

كما فرضت واشنطن عقوبات إضافية على جهات تقول إنها تدعم إيران، من بينها بنوك، وشركات طيران، في إطار سياسة تهدف إلى تقليص قدرة طهران على الوصول إلى العملات الأجنبية، ومصادر الدخل.

وبذلك تواجه إيران ضغوطاً متزامنة على ثلاثة مستويات: أمني وسياسي بفعل استمرار الملاحقات المرتبطة بالاحتجاجات، واقتصادي نتيجة انهيار العملة وارتفاع الأسعار، وخارجي نتيجة الحرب، والعقوبات، والقيود على صادرات النفط. وتزيد هذه العوامل مجتمعة من صعوبة احتواء التداعيات الاجتماعية للأزمة في الداخل.


حرب إيران... يوميات آلاف البحارة على متن «جورج واشنطن»

طائرة «إي - 2 دي هوك آي» تهبط على سطح حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج واشنطن» (أ.ف.ب)
طائرة «إي - 2 دي هوك آي» تهبط على سطح حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج واشنطن» (أ.ف.ب)
TT

حرب إيران... يوميات آلاف البحارة على متن «جورج واشنطن»

طائرة «إي - 2 دي هوك آي» تهبط على سطح حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج واشنطن» (أ.ف.ب)
طائرة «إي - 2 دي هوك آي» تهبط على سطح حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج واشنطن» (أ.ف.ب)

ينطلق إنذار الطوارئ عبر مكبرات الصوت، فيهرع ديمون دينارد وبحارة آخرون إلى مواقعهم على سطح حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج واشنطن». وبينما يستعد دينارد لتحميل القنابل على الطائرات، يندفع زملاؤه لتنفيذ المهام الموكلة إليهم، وسط أجواء مشحونة بالتوتر والاستنفار.

ويقول دينارد (23 عاماً)، وهو فني تسليح طيران متدرب في البحرية الأميركية: «كانت لحظات صاخبة». وما إن ينتهي الإنذار حتى يأخذ نفساً عميقاً ويجلس على إحدى القنابل، مازحاً بأنه كان يتوقع أن تكون المهمة أسهل على الأرجح. ويضيف: «الأمر جنوني، لكن في نهاية المطاف، إنه عمل. هذا كل ما في الأمر».

وتحدثت «رويترز» إلى عشرات البحارة خلال سبتمبر (أيلول)، في زيارة نادرة لحاملة الطائرات التي تؤدي دوراً محورياً في الحرب مع إيران. وجاءت الزيارة في أجواء شديدة التوتر، بعد ثلاثة أيام فقط من تفجير الجيش الأميركي خمس ناقلات نفط إيرانية، رداً على استهداف طهران سفينة حربية تابعة للبحرية الأميركية.

وكان انتشار «جورج واشنطن» بالقرب من مضيق هرمز، في مهمة لم يُحدد موعد لانتهائها، مفاجأة لأفراد طاقمها، الذين نُقلوا من اليابان في نهاية أغسطس (آب) لتخفيف العبء عن حاملة طائرات أميركية أخرى.

وتشبه «جورج واشنطن» مدينة عائمة؛ إذ تضم نحو خمسة آلاف فرد، لكل منهم مهمة محددة، تبدأ من ماجيستا أوتشوا، التي تعمل على آلة تسجيل النقد، ولا تنتهي عند الضابط كوماندر برودي ساماها، المعروف بلقب «مطلق النار»، الذي يشارك في الإشراف على إطلاق الطائرات من منجنيق الحاملة.

ورغم اختلاف المهام وتعددها، يتحدث أفراد الطاقم عن تناغم واضح بينهم في أثناء العمل، لا سيما على سطح الطيران، حيث تتطلب العمليات تنسيقاً دقيقاً واستجابة سريعة. ويقول ساماها: «إنها رقصة، ينظر فيها الكثيرون إلى بعضهم بعضاً»، مشيراً إلى أن سطح الطيران «مكان شديد الخطورة، لا تهاون فيه أبداً».

«لوحة ويجا»... إدارة الطائرات

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج واشنطن» تعبر مضيق ملقا يوم 13 أغسطس 2026 (رويترز)

تتمتع بريانا رويستون، وهي من ضباط التعامل الليلي مع الطائرات، بمنظور خاص للمناورات المعقدة والخطيرة التي تجري على سطح الحاملة. وتتمثل مهمتها في الإشراف على حركة الطائرات، بما في ذلك نقل المقاتلات إلى سطح السفينة وإعادتها إلى الحظيرة عبر المصاعد الضخمة.

ولتنظيم هذه العمليات، تستخدم رويستون أداة تُعرف في البحرية باسم «لوحة ويجا»، وهي نموذج يحاكي بصورة مباشرة حركة الطائرات على سطح الحاملة، من خلال مجسمات مصغرة تُرتب وفقاً لمواقع الطائرات الفعلية. وتبدو اللوحة أشبه بلعبة استراتيجية، لكنها تُستخدم لإدارة عمليات تتطلب دقة عالية وتنسيقاً مستمراً.

وتقول رويستون: «كنا في حالة تأهب قصوى الأسبوع الماضي، مع المناورات وكل شيء، في ظل كل ما يجري»، مضيفة أن الأوضاع كانت «جنونية نوعاً ما ومكدسة للغاية... إنه أمر مثير للأعصاب، لكنه ممتع».

وتندد الحكومة الإيرانية مراراً بالعمليات العسكرية الأميركية في مضيق هرمز. وفي 25 سبتمبر، قال وزير الخارجية الإيراني إن انعدام الأمن في المضيق هو «النتيجة المباشرة للأعمال العدوانية للولايات المتحدة والنظام الإسرائيلي».

وبدأت الحرب في فبراير (شباط) بضربات مشتركة نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل واستهدفت مواقع إيرانية. ورغم تكرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب تأكيداته أن الصراع سينتهي قريباً، فإن استمراره لفترة أطول مما كان متوقعاً دفع البحرية الأميركية إلى الاستعانة بحاملة الطائرات «جورج واشنطن» لتحل محل حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن».

وكانت تقارير قد تحدثت في أغسطس عن تدهور الأوضاع وانخفاض الروح المعنوية ومحاولات انتحار على متن «أبراهام لينكولن»، التي كانت في البحر منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025. ورداً على تلك التقارير، قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث إن الروايات «شوّهت» الواقع، مشيداً بالبحارة الذين يتحملون ظروفاً قاسية.

ضغوط الانتشار الطويل

صورة نشرتها البحرية الأميركية لحاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» في أثناء أداء عمليات في المنطقة (أ.ف.ب)

تفرض فترات الانتشار الطويلة في البحر ضغوطاً كبيرة على الصحة النفسية لأفراد الطواقم، لا سيما في زمن الحرب، وتمثل تحدياً مستمراً لأي قوة بحرية. ويتعين على البحارة الحفاظ على مستويات عالية من التأهب والاستعداد، وهي مهمة تزداد صعوبة على متن «جورج واشنطن» في ظل خطر التعرض لهجمات إيرانية بالصواريخ والطائرات المسيّرة.

وقال الضابط جيفري هيمز، قائد مجموعة حاملة الطائرات الهجومية الخامسة: «الروح المعنوية مهمة حقاً بالنسبة لنا»، مشدداً على أهمية ضمان قدرة أفراد الطاقم على التواصل مع أسرهم وتلقي البريد. وأضاف: «بعض هذه الأمور تؤثر على قدرة البحارة على الصمود في مثل هذه الأوضاع، وهي من المجالات التي أركز عليها بشدة».

وتحدثت «رويترز» إلى البحار دياندري كوك بينما كان يجري مكالمة فيديو مع زوجته في بلده، التي كانت تحمل إحدى ابنتيهما الصغيرتين. وقال كوك إن الابتعاد عن أسرته أمر صعب، لكنه أضاف: «المسافة تجعل العلاقة أقوى». وأُتيحت لـ«رويترز» زيارة حاملة الطائرات «جورج واشنطن» بشرط عدم الكشف عن أي تفاصيل عملياتية، بما في ذلك موقعها الدقيق.

جيل شاب يتعلم النضوج

وبينما كانت المقاتلات تقلع من على متن الحاملة وتحلق فوق رؤوسهم، تجمع مئات من أفراد طاقم «جورج واشنطن» في مراسم لإحياء الذكرى الـ25 لهجمات 11 سبتمبر 2001، وهي أحداث كان كثيرون منهم أصغر من أن يتذكروها.

وأدت هجمات تنظيم «القاعدة» على نيويورك وواشنطن إلى دخول الولايات المتحدة عقدين من الحروب، أرسلت خلالهما قواتها إلى أفغانستان والعراق وسوريا ومناطق أخرى. وكان كثير من مؤيدي ترمب يأملون أن تصبح حروب الشرق الأوسط جزءاً من الماضي، قبل أن يجدوا أنفسهم أمام حرب جديدة في المنطقة.

وبعد أن أدى أحد البحارة النشيد الوطني، ألقى بن جايت، القس الموجود على متن الحاملة، صلاة، فيما أحنَى أفراد الطاقم المجتمعون رؤوسهم. وقال جايت: «ساعدنا على تكريم الذين سبقونا ورحلوا». وفي حديث لاحق مع «رويترز»، أشار جايت إلى أن كثيراً من أفراد الطاقم لا يزالون في مرحلة تعلم أساسيات النضوج، بما في ذلك اكتساب مهارات الصبر وإدارة العلاقات والتعامل مع التوقعات المهنية.

وقال الكاهن الكاثوليكي: «نسبة كبيرة جداً من أفراد هذه السفينة تتراوح أعمارهم بين 19 و24 عاماً، لذا فهم يحاولون تعلم كيفية أن يكونوا بالغين في أثناء وجودهم هنا». وأضاف أن بعض البحارة يلتحقون بالبحرية هرباً من بلدات صغيرة أو ظروف معينة في مجتمعاتهم الأصلية، لكنهم يكتشفون بعد انضمامهم إلى الخدمة أنهم اصطحبوا معهم بعض المشكلات التي كانوا يحاولون الابتعاد عنها. وقال جايت: «لكنهم يأتون إلى هنا، ثم يدركون أنهم جلبوا معهم بعض الأمور التي ربما كانوا يحاولون الهروب منها».

عدد الأشخاص يفوق سكان بلدة

صورة وزعتها البحرية الأميركية تظهر مروحيتين تقلعان من على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن»

ومن جانبه، أشار الضابط برايان لاسلي إلى ضخامة حاملة الطائرات، موضحاً أن عدد الأشخاص الموجودين على متنها يفوق عدد سكان بلدته فريدريكتاون في ولاية ميزوري، البالغ 4429 نسمة وفقاً لتعداد عام 2020.

أما كامرين بولارد (24 عاماً)، وهو فني كهرباء اتصالات داخلية من الدرجة الثالثة، فيقول إنه التحق بالبحرية بقرار مفاجئ، بعدما لاحظ في وظيفته السابقة أن زملاءه الأكبر سناً غير راضين عن أوضاعهم المهنية. وأضاف: «أردت أن أغير أشياء في حياتي».

وتابع أن والدته كانت الأكثر صدمة بقراره، في حين رأى شقيقه الأصغر أن التحاقه بالبحرية «أمر رائع إلى حد ما».

ورغم طبيعة المهمة العسكرية التي يؤديها، وما يحيط بها من مخاطر وضغوط، يقول بولارد إنه لا يفكر كثيراً في الأمر، مضيفاً: «إنه مجرد عمل بالنسبة لي».


واشنطن ترسم خياراتها العسكرية تجاه إيران

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)
TT

واشنطن ترسم خياراتها العسكرية تجاه إيران

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)

في وقت تتصاعد فيه التهديدات الأميركية تجاه إيران، وتتعثر الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب، تكثّف إدارة الرئيس دونالد ترمب مشاوراتها بشأن المرحلة المقبلة، وسط مؤشرات على إبقاء الخيار العسكري مفتوحاً. وبينما اجتمع كبار مسؤولي الأمن القومي الأميركي في كامب ديفيد لبحث الخطوات المقبلة، صعّد ترمب لهجته تجاه طهران، ملوّحاً باستمرار العمليات القتالية، بالتزامن مع تجدد الهجمات على الملاحة في مضيق هرمز.

وفي ظل هذه الأجواء، عقد كبار مسؤولي الأمن القومي في إدارة ترمب اجتماعاً استمر ساعات في كامب ديفيد، لبحث الخطوات المقبلة في الحرب مع إيران، في لقاء لم تعلن عنه الإدارة الأميركية. ونقل موقع «أكسيوس» عن ثلاثة مسؤولين أميركيين أن الاجتماع ترأسه نائب الرئيس جي دي فانس، بمشاركة وزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الدفاع بيت هيغسيث، ومبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف، ومدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين.

وقال أحد المسؤولين للموقع إن «أموراً حُسمت، أو نوقشت على الأقل بعمق»، في إشارة إلى أهمية المشاورات التي تأتي في مرحلة حساسة من الحرب، مع استمرار تعثر المفاوضات وتزايد احتمالات العودة إلى العمليات العسكرية الكبرى.

وذكر «أكسيوس» أن آخر اجتماع مماثل عُقد في يونيو (حزيران) 2025، قبل أيام من شن إسرائيل الحرب على إيران، ما يضفي أهمية إضافية على اجتماع كامب ديفيد، في ظل التهديدات الأميركية المتصاعدة والضبابية التي تحيط بمسار الصراع.

وكان ترمب قد قال مؤخراً إنه بات مضطراً إلى اتخاذ قرار بشأن الحرب، مضيفاً: «عليّ الآن أن أتخذ قراراً: إما أن توقع إيران الاتفاق، وإما أنها لن تعود موجودة»، وفق ما نقله الموقع.

وعندما سُئل، بعد ظهر الجمعة، عن الخطوة الأميركية المقبلة، امتنع ترمب عن الكشف عن تفاصيل، قائلاً: «لو أخبرتكم، لكان لديكم خبر كبير. لكنكم سترون. الأمور تسير على نحو جيد جداً. إيران ليست في وضع جيد».

نهاية قريبة للحرب

ترمب يتحدّث خلال فعالية انتخابية بتكساس في 1 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وفي تصريحات تعكس تمسكه بالضغط على طهران، قال ترمب إن الحرب مع إيران ستنتهي «قريباً جداً، وربما بعد الانتخابات مباشرة»، متوقعاً أن يؤدي توقف العمليات القتالية إلى تراجع كبير في أسعار النفط.

وقال ترمب، خلال تجمع انتخابي في مدينة موبيل بولاية ألاباما مساء الجمعة: «هذه الحرب ستنتهي قريباً جداً، وربما بعد الانتخابات مباشرة. وبمجرد أن تنتهي، ستهوي أسعار النفط»، مكرراً أن الصراع سينتهي قريباً «بطريقة أو بأخرى».

وفي محاولة لإبراز حجم الأضرار التي لحقت بإيران، قال الرئيس الأميركي إن الولايات المتحدة تستطيع الانسحاب من الحرب في أي وقت، وإن طهران ستحتاج إلى سنوات لإعادة بناء ما دمرته العمليات العسكرية الأميركية.

وأضاف: «تستطيع الولايات المتحدة المغادرة غداً، وسيحتاجون إلى سنوات لإعادة بناء ما فعلناه بهم، لأنهم ببساطة رفضوا التفاوض»، متهماً إيران بالتشدد في المفاوضات، بقوله: «لقد لعبوا أوراقهم بتشدد مفرط».

كما تحدث ترمب عن تدهور الأوضاع الاقتصادية في إيران، مدعياً أن معدل التضخم يبلغ نحو 310 في المائة، وأن الاقتصاد الإيراني «انهار تماماً»، مضيفاً أن التضخم هو أحد أبرز المشكلات التي تواجه البلاد.

وقبيل توجهه إلى ألاباما، قال ترمب للصحافيين إن إيران لا تبلي بلاءً حسناً، وإن انتهاء الحرب سيؤدي إلى انخفاض أسعار الوقود في الولايات المتحدة، حسب شبكة «إن بي سي نيوز».

ونفى الرئيس الأميركي أن يكون حظر صادرات الديزل مطروحاً، مشيداً بما وصفه بمساهمة أوروبية «كبيرة» من النفط، ومشيراً إلى أن الولايات المتحدة ستسهم بدورها.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تتزايد فيه المعارضة الأميركية للحرب، حسب «إن بي سي نيوز»، فيما يبلغ متوسط سعر غالون البنزين في الولايات المتحدة 4.39 دولار، وفق البيانات المتاحة، ما يضع التداعيات الاقتصادية للصراع في صلب النقاش الداخلي الأميركي.

هجمات جديدة على ناقلات النفط

وعلى وقع التهديدات المتبادلة والتعثر الدبلوماسي، تعرضت ناقلتا نفط لهجوم أثناء عبورهما مضيق هرمز، الجمعة، في أحدث تطور يهدد حركة الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة في العالم.

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية بأن الناقلة الأولى تعرضت لضربة بمقذوف مجهول أثناء إبحارها للخروج من المضيق، ما أدى إلى اندلاع حريق محدود وانقطاع التيار الكهربائي على متنها. وأوضحت أن الحريق أُخمد، وأن السفينة واصلت رحلتها، من دون تسجيل إصابات بين أفراد الطاقم أو أضرار بيئية.

وبعد ساعات، أبلغت ناقلة نفط خام عن تعرضها لضربة بمقذوف مجهول شرق سلطنة عُمان، من دون وقوع إصابات أو تسجيل أضرار بيئية، وفق الهيئة التي أشارت إلى أن السلطات المختصة فتحت تحقيقاً في الحادثتين.

ويكتسب استهداف الناقلتين أهمية خاصة بالنظر إلى الموقع الاستراتيجي لمضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو خُمس إمدادات الطاقة العالمية قبل اندلاع الحرب. ومنذ بدء الصراع، أصبحت حركة الملاحة في المضيق إحدى أبرز ساحات المواجهة، مع اتهامات لإيران بإعاقة عبور السفن وإطلاق النار على تلك التي تقول إنها تستخدم مسارات غير مرخصة، في مقابل فرض واشنطن حصاراً على الموانئ الإيرانية.

وتثير الهجمات المتكررة مخاوف من اتساع نطاق الاضطراب في إمدادات الطاقة والتجارة البحرية، خصوصاً في ظل ارتباط أسعار النفط والوقود بمسار الحرب، والتصريحات الأميركية التي تربط انتهاء العمليات العسكرية بانخفاض الأسعار.

استخدام قاعدة لاجيس الجوية

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)

وفي امتداد للتداعيات السياسية للحرب خارج منطقة الشرق الأوسط، فتح الادعاء البرتغالي تحقيقاً في قانونية سماح حكومة يمين الوسط للولايات المتحدة باستخدام قاعدة لاجيس الجوية في جزر الأزور خلال الصراع مع إيران، وذلك عقب شكوى تقدم بها حزب «الكتلة اليسارية» المعارض.

وقال مكتب المدعي العام البرتغالي، السبت، إن التحقيق فُتح بناءً على شكوى قدمها أعضاء في الحزب، من دون تقديم تفاصيل إضافية. وأحجمت وزارة الخارجية البرتغالية عن التعليق على القضية.

وتسمح اتفاقية قائمة منذ فترة طويلة بين البرتغال والولايات المتحدة لواشنطن باستخدام قاعدة لاجيس من دون إذن مسبق في أوقات السلم، لكنها تشترط الحصول على موافقة لشبونة عند اندلاع أعمال قتالية.

وكانت البرتغال قد سمحت، خلافاً لإسبانيا المجاورة، بعدة رحلات عبور أميركية عبر القاعدة، الأمر الذي أثار انتقادات من أحزاب المعارضة اليسارية، وأعاد فتح النقاش بشأن مدى انخراط لشبونة في العمليات المرتبطة بالحرب.

وطلب حزب «الكتلة اليسارية» في أبريل (نيسان) الماضي من الادعاء التحقيق في استخدام القاعدة، معتبراً أن السماح بذلك يرقى إلى «انتهاك جسيم للقانون الدولي».