مصدر أوروبي لـ«الشرق الأوسط»: إحياء الاتفاق النووي بصيغة 2015 «لم يعد ممكناً»

قال إن إيران «أصبحت مشكلة» بسبب تصعيدها في أكثر من جهة

غروسي يتحدث خلال مؤتمر صحافي بفيينا الاثنين الماضي (إ.ب.أ)
غروسي يتحدث خلال مؤتمر صحافي بفيينا الاثنين الماضي (إ.ب.أ)
TT

مصدر أوروبي لـ«الشرق الأوسط»: إحياء الاتفاق النووي بصيغة 2015 «لم يعد ممكناً»

غروسي يتحدث خلال مؤتمر صحافي بفيينا الاثنين الماضي (إ.ب.أ)
غروسي يتحدث خلال مؤتمر صحافي بفيينا الاثنين الماضي (إ.ب.أ)

لم ينجح أمين عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي في تهدئة مخاوف الدول الغربية من استمرار تقدم برنامج إيران النووي رغم إبلاغه مجلس المحافظين خلال اجتماعه الفصلي المنعقد هذا الأسبوع في فيينا، بتحقيق شيء من التقدم في العلاقة مع إيران.

وعبّرت بعثات الدول الغربية عن هذا القلق في بياناتها أمام المجلس، خاصة لجهة تقدم برنامج إيران النووي بشكل كبير في الأشهر الماضية وتكديسها اليورانيوم المخصبة بنسبة 60 في المائة إلى مستويات غير مسبوقة، قدّر غروسي حجمها بـ114 كيلوغراماً.

ووصف دبلوماسي أوروبي رفيع في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إيران بأنها «أصبحت مشكلة» بسبب تصعيدها في أكثر من جهة. وأشار إلى أن التصعيد لا يطال فقط برنامجها النووي، بل أيضاً الصاروخي، بعدما كشفت طهران عن تجربة صاروخ باليستي فرط صوتي صباح الثلاثاء.

ورأى أن إيران أصبحت بعيدة جداً في برنامجها النووي مقارنة بقبل عام من الآن عندما طرحت دول 4 +1 مع الاتحاد الأوروبي مسودة الاتفاق أمامها. واستنتج الدبلوماسي المطلع بشكل واسع على سير المفاوضات النووية، أن العودة للاتفاق بشكله الذي كان مطروحاً قبل عام «لم يعد ممكناً» بسبب «تغير المعطيات» منذ ذلك الحين. وأشار إلى أن أي اتفاق نووي «يجب التفاوض عليه منذ البداية».

وتوقفت المفاوضات النووية مع إيران بشكل شبه كامل منذ 9 أشهر مع بدء الاحتجاجات وقمع النظام الإيراني لها، وزاد من اقتناع الدول الغربية بأن أي تفاوض للعودة معها إلى الاتفاق غير ممكن بسبب دعم إيران لروسيا في حربها مع أوكرانيا.

وعرقل إصرار إيران على أن تغلق الوكالة الدولية تحقيقها في المواقع السرية، التوقيع على الاتفاق في الصيف الماضي. وترفض الوكالة إغلاق التحقيق وتربطها بمصداقيتها، وهو ما تؤيده بها الدول الغربية. وكان غروسي قد أبلغ مجلس المحافظين الأسبوع الماضي بأن إيران زوّدت الوكالة برد «معقول» حول أحد المواقع، وأن الموقعين الآخرين ما زالا قيد التحقيق، وأن إيران لم تزود الوكالة بأي معلومات عنها.

وعلّق الدبلوماسي الأوروبي الذي تحدث لـ«الشرق الأوسط» على ذلك بالقول إنه «من غير الممكن» إغلاق التحقيق من دون أن تزود إيران الوكالة بأجوبة. وأضاف: «نحن نعرف أن إيران كان لديها برنامج نووي عسكري، ولكن هي لم تعترف بذلك».

ورغم توقف التفاوض بين إيران والولايات المتحدة عبر الاتحاد الأوروبي، الوسيط في المفاوضات النووي منذ اتفاق العام 2015، فإن واشنطن فتحت قنوات تواصل جديدة مع طهران. وكان آخر هذه القنوات سلطنة عمان بعدما كشفت تقارير أميركية قبل أسبوعين عن زيارة لمسؤولين أميركيين رفيعي المستوى إلى مسقط للتشاور حول إيران. وكانت عمان قد لعبت دوراً محورياً في المفاوضات بين الأميركيين والإيرانيين في الفترة التي سبقت التوصل للاتفاق النووي عام 2015.

ولكن مصدرين دبلوماسيين أوروبيين أكدا لـ«الشرق الأوسط» بأن الوساطة العمانية بين الأميركيين والإيرانيين مرتبطة بمسائل خارج الاتفاق النووي. وقال أحد الدبلوماسيين إن «لدى الأميركيين مسائل أخرى عالقة» يناقشونها عبر المسؤولين العمانيين مع إيران».

وقال دبلوماسي ثانٍ إن هذه المسائل تتعلق بشكل أساسي بالمعتقلين الأميركيين في إيران الذين تسعى الولايات المتحدة لاسترجاعهم. وأشار الدبلوماسي إلى «محاولات أميركية» لفتح قنوات متعددة مع الإيرانيين، مشككاً بمدى صوابية ذلك.

وناقش مجلس المحافظين في يومه الثالث تقرير غروسي حول التحقيق في المواقع النووية السرية في إيران. ورغم قبول سفراء الدول الغربية بتقرير غروسي، فقد حذروا إيران من استمرار عرقلتها التعاون الكامل. وقالت السفيرة الأميركية لورا هولغايت في كلمة نُشرت لاحقاً، أمام مجلس المحافظين: «بعد 3 سنوات من المماطلة من قِبل إيران، فقد زودت الوكالة الدولية برد معقول حول موقع مريوان في مدينة آباده بمحافظة فارس... ورغم أن تقرير الأمين العام وصف الرد بأنه معقول، فإن إيران لم تعطِ أي أدلة لدعم تفسيرها». وكانت إيران قد أبلغت الوكالة بأن آثار اليورانيوم المخصب التي عثر عليها مفتشون في موقع «مريوان» تعود لمنجم ومعمل كانت يديره الاتحاد السوفياتي.

ويعتقد دبلوماسيون أن الآثار تعود لتخصيب إيران اليورانيوم في مواقع سرية ضمن برنامجها العسكري الذي كشفت عنه الوكالة واستمر منذ نهاية الثمانينات ومفترض أنه توقف في العام 2003. وفي العام 2018 عادت الوكالة وفتحت تحقيقاً في 4 مواقع سرية اشتبهت بأن إيران أخفتها عنها ضمن تحقيقها الأول في برنامجها العسكري. وحتى الآن قالت الوكالة إنها حصلت على أجوبة معقولة حول موقعين، وما زالت تنتظر تعاون إيران في الموقعين الآخرين.

وحذرت السفير الأميركية لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لورا هولغايت من أن إعلان الوكالة التابعة لأمم المتحدة، بأن رد إيران حول موقع «مريوان» اعتُبر «معقولاً»، فإن هذا لا يعني إغلاق التحقيق «كما ادعى البعض بشكل غير دقيق». وقالت: «الوكالة تقول الآن بأن لا أسئلة إضافية لديها في هذه المرحلة حول موقعين من أصل 4، ولكن هذا لا يعني إغلاق هذه الملفات كما ادعى البعض بشكل غير دقيق». وأضافت «كلنا نفهم بأن معلومات أو ظروف جديدة قد تفتح أسئلة إضافية».

ولفتت المسؤولة الأميركية إلى أن تعاون إيران في هذا التحقيق «ما زال ناقصاً»، وهذا يعني أن «الوكالة غير قادرة على تقديم ضمانات أن برنامجها النووي سلمي حصراً».

وعلقت هولغايت على تقرير غروسي كذلك حول العثور على يورانيوم مخصب بنسبة قاربت الـ84 في المائة، وقبوله رد إيران بأن التخصيب لهذا المستوى كان «عرضياً»، وحذّرت إيران من أن ”«هكذا حادث لا يحب أن يتكرر بتاتاً». ودعت هولغايت مجلس المحافظين «للاستعداد لمحاسبة إيران» في حال استمرت برفضها التعاون الكامل مع الوكالة وتقديمها الأجوبة المطلوبة. وينعقد مجلس المحافظين في سبتمبر (أيلول) المقبل في دورة جديدة.

وألقى سفير الاتحاد الأوروبي شتيفان كليمانت كلمة أمام مجلس المحافظين حول الملف نفسه، ودعا هو أيضاً إيران إلى التعاون بشفافية مع الوكالة والرد من «دون تأخير على الأسئلة العالقة» حول الموقعين السريين المتبقيين وهما تورقوز آباد وموقع ورامين في جنوب طهران، والسرعة في التجاوب مع مطلب الوكالة تركيب كاميرات وأجهزة المراقبة التي تعهدت إيران بها في مارس الماضي.

ووجّه كليمان بدوره أيضاً، تحذيراً لإيران، بقوله إن الاتحاد الأوروبي «يتوقع تعاوناً سريعاً وملموساً بأقصر مهلة زمنية ممكنة» مع الوكالة لكي تتمكن من تأكيد أن برنامج إيران النووي «سلمي محض»، مضيفاً أن خلاف ذلك «سيؤدي إلى خطوات إضافية ملائمة».


مقالات ذات صلة

نتنياهو: إسقاط النظام الإيراني الحل الوحيد لإنهاء التهديد

شؤون إقليمية نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتس يحضران حفل تخرج ضباط جدد في الجيش الإسرائيلي في قاعدة بالقرب من ميتسبي رامون الأربعاء (رويترز)

نتنياهو: إسقاط النظام الإيراني الحل الوحيد لإنهاء التهديد

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأربعاء، إن «إسقاط النظام» في إيران هو الحل الوحيد للقضاء على التهديد الإيراني، مضيفاً أنه أعطى توجيهات بهذا الشأن

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية مارة يلتقطون صوراً لممثل إيراني يرتدي قناعاً يجسد وجه الرئيس الأميركي دونالد ترمب داخل زنزانة رمزية مثبتة على لوحة دعائية في ساحة تجريش بطهران - الأربعاء (أ.ف.ب) p-circle

طهران تعرض مخرجاً للحرب وتستعد لجولة أخرى

جدّدت طهران، الأربعاء، استعدادها للتفاوض مع واشنطن، لكنها ربطت استئناف المحادثات برفع التهديدات، والعقوبات، وتنفيذ شروطها لإنهاء الحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران-واشنطن)
شؤون إقليمية صورة نشرها موقع «البرلمان الإيراني» من لقاء قاليباف وعاصم منير في طهران الثلاثاء

طهران للوسيط الباكستاني: لا ثقة بواشنطن من دون الشروط السبعة

أبلغ رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير الثلاثاء بأن الولايات المتحدة لن تكسب ثقة طهران إلا بتنفيذ الشروط السبعة.

شؤون إقليمية المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي (أرشيفية - إرنا)

«الحرس الثوري» يلوّح مجدداً باستهداف كابلات الإنترنت في «هرمز»

جدد «الحرس الثوري» التهديدات باستهداف كابلات الإنترنت البحرية في مضيق «هرمز» وحذرت قطر، الثلاثاء، من أن قطع الإنترنت سيضر بكل دول المنطقة، بما فيها إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية Tunnel entrances at Jabal Al-Fa's near Iran's Natanz nuclear facility last June 30 (Reuters - Vantor)

إيران تتوعد بالرد على أي ضربة أميركية لـ«جبل الفأس»

توعدت إيران الثلاثاء بالرد على أي ضربة أميركية لمنشأة «جبل الفأس» النووية المحصنة بعد تلويح الرئيس الأميركي دونالد ترمب باستهدافها

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

نتنياهو: إسقاط النظام الإيراني الحل الوحيد لإنهاء التهديد

نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتس يحضران حفل تخرج ضباط جدد في الجيش الإسرائيلي في قاعدة بالقرب من ميتسبي رامون الأربعاء (رويترز)
نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتس يحضران حفل تخرج ضباط جدد في الجيش الإسرائيلي في قاعدة بالقرب من ميتسبي رامون الأربعاء (رويترز)
TT

نتنياهو: إسقاط النظام الإيراني الحل الوحيد لإنهاء التهديد

نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتس يحضران حفل تخرج ضباط جدد في الجيش الإسرائيلي في قاعدة بالقرب من ميتسبي رامون الأربعاء (رويترز)
نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتس يحضران حفل تخرج ضباط جدد في الجيش الإسرائيلي في قاعدة بالقرب من ميتسبي رامون الأربعاء (رويترز)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأربعاء، إن «إسقاط النظام» في إيران هو الحل الوحيد للقضاء على التهديد الإيراني، مضيفاً أنه أعطى توجيهات بهذا الشأن للجيش و«الموساد» والأجهزة الأمنية.

وقال نتنياهو، خلال تجمع انتخابي في ديمونا جنوب إسرائيل: «أرادت إيران تدميرنا فأوقفناها، وأرادت صنع قنابل نووية فأوقفناها... ومع ذلك، تصرّ على الاستمرار. هناك بالتالي حل واحد لوضع حد لهذه المسألة، هو إسقاط النظام»، بحسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف: «تلك هي التوجيهات التي أعطيتها لجيش الدفاع الإسرائيلي والموساد وسائر أجهزتنا الأمنية»، من دون أن يذكر تفاصيل عن طبيعة هذه التوجيهات.

وأدلى نتنياهو بتصريحاته قبل ستة أيام من الانتخابات الإسرائيلية في 27 أكتوبر (تشرين الأول)، التي تُظهر معظم الاستطلاعات فيها تقدماً طفيفاً لكتلة المعارضة على ائتلافه.

خطة لم تُنفذ

وكانت صحيفة «فايننشال تايمز»، قد نقلت عن ثلاثة أشخاص مطلعين أن نتنياهو أوعز إلى الجيش، في وقت سابق من الشهر الحالي، بالتخطيط لحملة قصف على إيران تستمر عدة أيام، كان مقرراً تنفيذها في عطلة نهاية أسبوع 10 أكتوبر.

وقالت المصادر إن الحملة كانت ستستهدف بنية تحتية مدنية، مثل محطات توليد الكهرباء، إلى جانب منشآت نووية وأهداف تابعة للنظام، وإنها لم تُنفذ بسبب معارضة الرئيس الأميركي دونالد ترمب استئناف الحرب قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية في 3 نوفمبر (تشرين الثاني).

وقال أحد المصادر: «سيكون هناك إما اتفاق وإما هجوم». وقالت نائبة المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي للصحيفة إن «الولايات المتحدة لن تهاجم إيران في أي وقت قبل الانتخابات النصفية».

وكان نتنياهو قد قال لوسائل إعلام إسرائيلية هذا الشهر إنه لا يسعى إلى مهاجمة إيران قبل الانتخابات الإسرائيلية.

ورفع الجيش الإسرائيلي حالة التأهب، وألغى إجازات الجنود من الخميس حتى موعد الاقتراع، لضمان إجراء الانتخابات «بأمان وفي موعدها»، بحسب رئيس الأركان إيال زامير.

والتقى وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث نتنياهو، الاثنين، خلال زيارة غير معلنة لإسرائيل، في قاعدة عوفدا الجوية، بحسب «جيروزاليم بوست»، وكانت إيران الموضوع الرئيسي للاجتماع، وفق هيئة البث الإسرائيلية «كان».

«إنهاء المهمة»

وكان ترمب قد كتب، الأحد، في منشور أيد فيه إعادة انتخاب نتنياهو، أن الولايات المتحدة وإسرائيل «ستنهيان المهمة قريباً» ما لم تغيّر إيران سلوكها «بسرعة».

ونشر نتنياهو، الاثنين، تسجيلاً مصوراً لاتصاله بترمب، قال فيه: «دونالد، قلتَ إن لدينا مهمة يجب أن ننهيها، وسننهيها معاً». ورد ترمب: «أنت محارب عظيم، وسنثبت ذلك قريباً جداً».

ويخشى مسؤولون أمنيون إسرائيليون، حاليون وسابقون، أن تؤثر حرب تُشن قرب موعد الانتخابات في العملية الديمقراطية. وقد يستغرق تشكيل حكومة جديدة أسابيع، يبقى خلالها نتنياهو رئيساً لحكومة انتقالية يملك صلاحية قانونية، وإن كانت هشة، لشن حرب حتى لو خسر.

وقال الرئيس السابق لفرع إيران في شعبة الأبحاث بالاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، داني سيترينوفيتش، لموقع «واي نت»: «لا يوجد إطلاقاً ما يبرر حرباً الآن، لا قبل الانتخابات ولا بعدها»، مضيفاً: «لن نُسقط هذا النظام من الجو».


انتخابات إسرائيل: ما وعود نتنياهو وآيزنكوت للناخبين؟

إسرائيليون ينتظرون في محطة حافلات وفوقهم ملصقات انتخابية لحزب «القوة اليهودية» اليميني المتطرف جنوب تل أبيب يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
إسرائيليون ينتظرون في محطة حافلات وفوقهم ملصقات انتخابية لحزب «القوة اليهودية» اليميني المتطرف جنوب تل أبيب يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

انتخابات إسرائيل: ما وعود نتنياهو وآيزنكوت للناخبين؟

إسرائيليون ينتظرون في محطة حافلات وفوقهم ملصقات انتخابية لحزب «القوة اليهودية» اليميني المتطرف جنوب تل أبيب يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
إسرائيليون ينتظرون في محطة حافلات وفوقهم ملصقات انتخابية لحزب «القوة اليهودية» اليميني المتطرف جنوب تل أبيب يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

على الرغم من أن موضوعات الانتخابات الإسرائيلية كثيرة، يمكن القول إن قضية الحرب تتنازع غلاء المعيشة في سلم أولويات الناخبين؛ إلا أن الموضوع الأمني يهيمن على أجواء التصويت الذي ينطلق الثلاثاء المقبل بين القوائم المتنافسة على عضوية البرلمان (الكنيست) وتنحصر المنافسة الرئيسية فيها بين رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو، ورئيس أركان الجيش السابق غادي آيزنكوت.

وتتباين بطبيعة الحال الوعود الانتخابية لنتنياهو وآيزنكوت؛ إذ تركز المعارضة ممثلة في الثاني على إبراز إخفاقات حكومة نتنياهو في هجوم «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وما سبقه من ممارسات حكومية ساعدت على ما تقول إنه «تسبب في تقوية حكم الحركة في غزة، والفشل في إدارة الحرب بعدها وعدم قدرة الحكومة على تحقيق أي من الأهداف المعلنة».

فلسطينيون يحتفلون فوق دبابة إسرائيلية على الجدار العازل قرب خان يونس جنوب قطاع غزة يوم 7 أكتوبر 2023 (أ.ب)

أما رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو فيحاول بنجاح جزئي استبعاد موضوع «7 أكتوبر»، ويركز على ما يرى أنها إنجازات عسكرية حققها متمثلة في: الشراكة الفعلية في الحرب على إيران مع الجيش الأميركي، والعلاقات المميزة مع الرئيس دونالد ترمب وإدارته، وتصفية القيادة الإيرانية العليا وعلى رأسها المرشد علي خامنئي، وتصفية غالبية قادة «حزب الله» وفي مقدمتهم حسن نصر الله، وقادة «حماس» وأبرزهم إسماعيل هنية ويحيى السنوار ومحمد السنوار ومحمد الضيف، وتدمير الجيش السوري واحتلال أراضٍ في سوريا ولبنان وثلثي قطاع غزة، وضرب البنى التحتية لـ«حماس» في الضفة الغربية وتصفية ثلاثة مخيمات لاجئين فيها.

ماذا يريد الناخب الإسرائيلي؟

واقعياً تسيطر على غالبية لا يستهان بها من الناخبين الإسرائيليين «جروح 7 أكتوبر» المفتوحة والتي ستترك أثرها على أجيال، وهو في سبيل عدم تكرارها لا يمانع الاستمرار في الحرب؛ بل الحروب على الجبهات المختلفة. ومع ذلك فإن ثمة إحباطاً عبرت عنه استطلاعات الرأي من فشل نتنياهو في حسم أهداف الحرب، وقد يُعاقَب انتخابياً جراء ذلك وتسقط حكومته.

وفي الوقت نفسه، فإن السؤال عن البديل يفرض نفسه وبقوة أمام المصوتين، والمطروح أمامهم غادي آيزنكوت، كأقوى المرشحين لاستبدال نتنياهو، ويتعهد بخطة تتحدث عن شهور طويلة من استمرار الحرب ذات أهداف ضبابية.

نتنياهو يتعهد بالاستمرار في الحرب وإبقائها مفتوحة، على الأقل لسنتين أخريين، على النحو التالي: «إسقاط حكم (الحرس الثوري) في إيران، لأنه رأس الأفعى؛ فإذا سقط، تتساقط بقية الأعداء – الأذرع – (حزب الله) و(حماس) والحوثي و(حزب الله العراقي)»، وهو يعتبرها «حرباً مفتوحة، ويعارض أي اتفاق مع إيران يبقي النظام مكانه».

أما على المستوى الإقليمي فهو يريد «تعزيز مكانة إسرائيل كقوة عسكرية متفوقة، وفرض (اتفاقيات سلام بالقوة)»، والتفرغ لمعالجة قضايا المجتمع الإسرائيلي الأخرى.

امرأة وفتى من اليهود المتشددين (الحريديم) الإسرائيليين يسيران بالقرب من جدار مغطى بملصقات انتخابية قرب تل أبيب (أ.ف.ب)

بالمقابل، يطرح آيزنكوت خطة لا تبدو مختلفة الأهداف، لكنها مغايرة في الأسلوب، وترتكز طبعاً على مواصلة وتعزيز التحالف مع واشنطن، واستغلال الفرصة التاريخية لشن حرب مشتركة ضد إيران، ومواصلة تصفية الأجنحة العسكرية لـ«حزب الله» و«حماس» و«الجهاد»، ويضيف إليها التعهد باستثمار هذه الإنجازات لتحقيق مكاسب سياسية توازيها في القوة.

وقال آيزنكوت إن معركته «تسير وفق خطة بتنسيق كامل مع الإدارة الأميركية وأصدقاء إسرائيل الآخرين في العالم»، وتعهد بمواصلة «حرب ضد التنظيمات العسكرية في غزة»، في غضون 18 شهراً، جنباً إلى جنب مع تطبيق «خطة الرئيس دونالد ترمب» التي يشدد على أن نتنياهو وافق عليها، وتتضمن «إعمار غزة».

وعلى مستوى لبنان وسوريا، يقول آيزنكوت إنه يريد استثمار «الإنجازات العسكرية»، وإنجاح المفاوضات مع الحكومتين اللبنانية والسورية عبر «تفاهمات أمنية تتحول مع الزمن إلى اتفاقيات سلام»، وكذلك يرى أنه «يمكن الإفادة من الحرب الإيرانية على دول عربية بتوسيع اتفاقيات إبراهيم، وفك العزلة الدولية عن إسرائيل».

مركبات تمر أسفل لوحة إعلانية انتخابية تحمل صورتَي رئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي بنيامين نتنياهو ومنافسه الأبرز غادي آيزنكوت قرب تل أبيب (إ.ب.أ)

وعلى المستوى الداخلي، يبدو آيزنكوت أكثر تحديداً في وعوده؛ ففي خطة الـ100 يوم الأولى من حكمه، يعد بتعيين «لجنة تحقيق رسمية لإخفاقات 7 أكتوبر، وعدم شن حروب وفقاً لمصالح حزبية وسياسية، وتغيير رئاسة الكنيست والبدء بخطة عمل لإلغاء قوانين الانقلاب على منظومة الحكم والجهاز القضائي، ووقف صرف الأموال التي صدّقت عليها الحكومة في الموازنة العامة والتي تُمنح للأحزاب الدينية (الحريديم) بقيمة 10 مليارات دولار في السنة، ووقف أي إجراءات اتُّخذت في سبيل تشجيع تهرب هذه الأحزاب من الخدمة العسكرية».

ماذا يُحضر نتنياهو؟

لم يعد سراً أن نتنياهو يتلبك في قيادة معركته الانتخابية، خصوصاً أن الاستطلاعات تشير إلى أنه سيخسر نصف قوة حزبه الحالية، ويسعى مع الأميركيين لإقامة حكومة مع آيزنكوت إذ أخفق في إحراز أغلبية. وتشير التقارير العبرية إلى أن صفقة «الحكومة المشتركة» ستكون جزءاً من اتفاق أوسع يتضمن إلغاء محاكمة نتنياهو بتهم الفساد مقابل تخليه عن الحكم بعد سنة أو سنتين.

ومع ذلك فإن ثمة مَن ينتظر حصول مفاجأة (بل معجزة) تتيح لنتنياهو الفوز بالحكم من جديد وتشكيل حكومة يمين؛ وفي مقابل ذلك يعبر كثر من الناقدين لنتنياهو من شرائح اجتماعية مختلفة عن إحباطهم المُسبق والتصريح العلني بنيتهم الهجرة من إسرائيل، بينما يستعد آخرون إلى معركة جماهيرية واسعة لعرقلة عمل الحكومة وطرح العصيان المدني.

ماذا ينتظر آيزنكوت؟

وفق المشهد الراهن؛ فإن آيزنكوت سيجد نفسه في بحر من التحديات وسيواجه معارضة شرسة، ليس فقط داخل الكنيست، إذ إنه سيخطو حقل ألغام من العيار الثقيل، ومن بين عقباته ميليشيات استيطانية مسلحة على الأرض، دأبت حكومة نتنياهو على تنميتها وتشجيعها وتوفير الأسلحة لها وكل احتياجاتها اللوجستية، والهدف أن تقاوم أي قرار سياسي لا يعجبها، خصوصاً الانسحاب من قطاع غزة أو إعادة بناء مخيمات اللاجئين في الضفة الغربية، أو إزالة البؤر الاستيطانية البالغ عددها حالياً 120 على الأقل.

وستكون لديه مشكلة كبيرة كذلك في تسديد ديون الحرب، التي كلفت الخزينة 450 مليار شيقل (150 مليار دولار تقريباً حتى الآن)، ولا مفر من رفع الضرائب لتسديدها.

وهذا كله، عوضاً عن مشكلة تشكيل الحكومة أصلاً؛ فوفقاً للاستطلاعات، ستكون تلك حكومة أقلية في البداية تستند إلى دعم إيجابي (حيث القائمة العربية بقيادة منصور عباس المستعدة لدخول الحكومة)، أو سلبي (حيث القائمة العربية المشتركة التي تمثل وحدة هؤلاء المواطنين العرب تفضل عدم الدخول إلى الحكومة وتلتزم بمنع سقوطها لصالح اليمين) من الأحزاب العربية. لهذا، يبدو أن الحروب الخارجية ستستمر، وقد تترافق مع قرارات تؤجج الحرب الداخلية أيضاً.


طهران تعرض مخرجاً للحرب وتستعد لجولة أخرى

مارة يلتقطون صوراً لممثل إيراني يرتدي قناعاً يجسد وجه الرئيس الأميركي دونالد ترمب داخل زنزانة رمزية مثبتة على لوحة دعائية في ساحة تجريش بطهران - الأربعاء (أ.ف.ب)
مارة يلتقطون صوراً لممثل إيراني يرتدي قناعاً يجسد وجه الرئيس الأميركي دونالد ترمب داخل زنزانة رمزية مثبتة على لوحة دعائية في ساحة تجريش بطهران - الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

طهران تعرض مخرجاً للحرب وتستعد لجولة أخرى

مارة يلتقطون صوراً لممثل إيراني يرتدي قناعاً يجسد وجه الرئيس الأميركي دونالد ترمب داخل زنزانة رمزية مثبتة على لوحة دعائية في ساحة تجريش بطهران - الأربعاء (أ.ف.ب)
مارة يلتقطون صوراً لممثل إيراني يرتدي قناعاً يجسد وجه الرئيس الأميركي دونالد ترمب داخل زنزانة رمزية مثبتة على لوحة دعائية في ساحة تجريش بطهران - الأربعاء (أ.ف.ب)

جدّدت طهران، الأربعاء، استعدادها للتفاوض مع واشنطن، لكنها ربطت استئناف المحادثات برفع التهديدات، والعقوبات، وتنفيذ شروطها لإنهاء الحرب، غداة تأكيد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه سيتخذ القرار النهائي بشأن كيفية تحقيق النصر على إيران.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن «طريقاً إلى الأمام» مع الولايات المتحدة لن يتحقق إلا عندما «تقبل الإدارة الأميركية فعلاً بأنها لا تملك خيارات عسكرية»، مضيفاً أن أياً من أهدافها المعلنة لم يتحقق بعد نحو ثمانية أشهر من الحرب.

وكتب عراقجي، في مقال نشرته صحيفة «فاينانشال تايمز» الأربعاء، أن إيران تسعى إلى اتفاق «عادل ومشرّف» مع الولايات المتحدة، وعلى البيت الأبيض أن يُظهر «جدية، وإرادة حقيقية لإنهاء عدوانه بشكل دائم»، مضيفاً أن إيران «ملتزمة بقوة بالسعي إلى حل سلمي يحفظ الكرامة»، لكنها «مستعدة تماماً للدفاع عن نفسها».

وقال عراقجي إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب دخل الحرب «على أساس افتراضات خاطئة جذرياً» عن صمود إيران، معرباً عن اعتقاده بأن ترمب «لا يزال يتلقى معلومات خاطئة» بأن القوات المسلحة الإيرانية غير مستعدة للدفاع عن البلاد، مع أنها «تعلمت دروساً قيمة» من الهجمات الإسرائيلية والأميركية منذ 2025.

وقال إن طهران «لا تثق إطلاقاً» بصدق رغبة واشنطن في السلام، مشيراً إلى تعرض إيران لضربات أميركية في يونيو (حزيران) 2025 وفبراير (شباط) 2026 «فيما كنا منخرطين في المفاوضات». وأضاف أن إيران تعرضت لهجوم ثالث في يونيو الماضي، «بعد وقت قصير من توقيع الرئيس مسعود بزشكيان والرئيس ترمب اتفاقاً»، متسائلاً: «كيف يمكننا أن نثق برئيس أميركي مجدداً؟».

واتهم البيت الأبيض بأنه «لم يبدِ أي رغبة» في التوصل إلى تفاهم، وأنه «يواصل التهديد بمزيد من العنف»، مشدداً على أنه «لا يوجد ما يدعو إلى توقع تقدم الآن».

لكنه قال إنه، بصفته دبلوماسياً، ملزم بمنح الدبلوماسية فرصة «حتى عندما يكون الأمل في النجاح ضئيلاً»، مشيراً بذلك إلى «خطة الأيام السبعة» التي طرحها خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة، مضيفاً أنه لا يطلب فيها من واشنطن «أي شيء لم توافق عليه مسبقاً». وبموجب الخطة، يُفتح المضيق في اليوم السادس، وتُستأنف المحادثات بشأن اتفاق نهائي في اليوم السابع.

واستشهد عراقجي بتقدير لوكالة «موديز» أن الحرب كلّفت المستهلكين الأميركيين نحو 265 مليار دولار هذا العام، أي نحو ألفي دولار لكل أسرة، حيث تمثل أسعار الطاقة نحو نصفها. وكتب أن إيران «بحكم الجغرافيا ستملك دائماً نفوذاً لا مثيل له» على الملاحة في مضيق هرمز، وأن الممر «لا بديل عنه» للمنطقة، والاقتصاد العالمي، مضيفاً أن طهران تعتزم الوفاء بدورها التاريخي «حارساً للمضيق، ولمن يعبرونه بشكل قانوني».

وحذر من أن أي تصعيد جديد في المضيق أو المنطقة سيعرّض أرواح المدنيين والاقتصاد العالمي «لخطر كبير»، وأن لجوء الولايات المتحدة مجدداً إلى العمل العسكري «سيؤدي إلى فشل استراتيجي أكبر». وختم بأن إيران مستعدة لمنح الدبلوماسية «فرصة أخرى» إذا رأت «دليلاً قوياً» على رغبة أميركية صادقة في حل ينهي النزاع نهائياً.

حركة المرور أمام صور المرشد الإيراني مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران - الأربعاء (أ.ف.ب)

بزشكيان: لن نرضخ

بالتوازي، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأربعاء، إن وضع «لا حرب ولا سلم» هو «أسوأ وضع» علقت فيه بلاده. وأضاف، خلال مراسم «اليوم الوطني للتصدير»، أن المرشد السابق علي خامنئي قال عن هذا الوضع: «اذهبوا وحلّوا هذه المشكلة»، مضيفاً: «ذهبنا لحل المشكلة بالتفاوض، لكنهم قتلوا مرشدنا».

وقال إن إيران «لا تسعى إلى الحرب»، لكنها لن ترضخ «للقوة، والبلطجة». وأضاف أن الوضع الحالي «ليس بسيطاً، ولا هو مرغوب لنا، ولا لهم»، وأن على الأميركيين «الاعتراف بحقوق شعبنا، والكف عن البلطجة، والعدوان. عندها يمكننا أن نجلس معاً، ونتحاور بسهولة». وقال مخاطباً واشنطن: «لا يمكن أن تسدّوا كل الطرق، وتهددوا، وفي الوقت نفسه تريدون أن نتحاور». وأضاف: «لم تكن أميركا تتصور أن الجمهورية الإسلامية تستطيع الصمود أمام الضغوط، لكننا صمدنا، وسنواصل الصمود».

وأضاف بزشكيان على منصة «إكس» أن «التهديدات والعقوبات يجب أن ترفع عملياً» لتهيئة أرضية للحوار، و«لا يمكن زيادة شدة العقوبات والضغوط كل يوم، وإغلاق طرق التعامل، والحديث في الوقت نفسه عن التفاوض».

وكان بزشكيان قد قال لقائد الجيش الباكستاني عاصم منير، الثلاثاء، إن «شعبنا لا يثق اليوم بأميركا، ويعتقد أننا إذا تفاوضنا فسيهاجموننا مجدداً».

وكتب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي على «إكس»، بعد لقائه منير، أنه «لن يخرج غرام واحد من اليورانيوم المخصب من إيران»، وأنه «لن تكون هناك مفاوضات» قبل أن تتخذ واشنطن خطوات لبناء الثقة تبدأ بـ«التنفيذ الكامل لجميع شروط إيران».

«ردع دائم»

عسكرياً، قال المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي إن العقيدة الدفاعية الإيرانية ستتجه نحو «إيجاد ردع دائم، ومطلق». وأضاف أن عقيدة إيران «كانت دفاعية فقط»، أما الآن «فنقول إنه إذا هاجمتنا دولة، فسنرد عليها، ونهاجمها أيضاً». وتابع أن هذه العقيدة «ستصبح غير متماثلة»، و«سنهاجم العدو على نحو يجعله يدرك شدة ردنا».

بدوره، قال نائب قائد «الحرس الثوري» للشؤون السياسية يد الله جواني، للتلفزيون الرسمي، إن الأعمال الإيرانية ستكون «ذكية، وأحياناً هجومية»، كي «يُخرج الأميركيون فكرة العدوان من رؤوسهم إلى الأبد».

وجدد التهديدات باستهداف كابلات الإنترنت في مضيق هرمز إذا ضربت البنية التحتية الإيرانية. وأضاف أن إيران ستستخدم «كل قوتها لتدمير رؤوس أموالهم وأصولهم بسهولة»، بما في ذلك «سبعة كابلات رئيسة» تمر تحت المضيق، وإنّ قطعها سيلحق «أضراراً جسيمة بالولايات المتحدة، وحلفائها في المنطقة».

ومن جانبه، قال نائب القائد العام لـ«الحرس الثوري» مصطفى إيزدي إن القوات المسلحة «رفعت جاهزيتها العملياتية في مجالات مختلفة»، وإن «جبهة العدو باتت في موقع الانفعال».

«العقيدة النووية»

وكتب رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني إبراهيم عزيزي، مخاطباً الأميركيين: «مهما كانت نتائج انتخاباتكم، لا شك لدينا في عداوتكم». وأضاف: «نحن مستعدون، رداً على أصغر خطأ عملياتي منكم، لأن نخلّص المنطقة من شركم مرة واحدة، وإلى الأبد».

ومن جانبه، قال عضو لجنة الأمن القومي والقيادي في «الحرس الثوري» إسماعيل كوثري لصحيفة «كيهان» إن على إيران أن تجعل الولايات المتحدة تغادر المنطقة، مضيفاً أن الأميركيين «طرقوا كل باب» منذ نحو ثمانية أشهر من دون جدوى، واصفاً ترمب بأنه «مثل مقامر» خاسر، واصفاً تصريحاته بأنها «حرب نفسية».

إيرانيون يتابعون عرضاً لشخص يتقمص شخصية الرئيس الأميركي دونالد ترمب داخل زنزانة رمزية في طهران - الأربعاء (رويترز)

وقال أمين اللجنة بهنام سعيدي لوكالة «إيلنا» الإصلاحية إن إيران ستنتقل «من الوضع الدفاعي إلى الوضع الهجومي» إذا تكرر «خطأ الحسابات الأميركية»، وإنها «لن تراعي أي اعتبار» في التعامل مع أي دولة تتعاون مع الأميركيين، مضيفاً أن «الأميركيين لا يملكون خطة قابلة للتنفيذ»، وأن طهران ستكشف «أوراقها الرابحة واحدة تلو الأخرى»، متوعداً الأميركيين بأنهم «سيتكبدون خسائر كبيرة».

وقال النائب محمد رضا أحمدي سنكر لموقع «إيران أوبزرفر» إن «تغيير العقيدة النووية» مطلب شعبي، وإن «السلاح النووي سيُنتج بأيدي الشباب» إذا تغيّرت العقيدة الدفاعية. وأضاف أن «المطلب الأول للشعب هو الخروج» من معاهدة عدم الانتشار النووي، لأن الوكالة الدولية للطاقة الذرية لا تلتزم بقوانينها. وقال إن «حدود إيران هي دييغو غارسيا في المحيط الهندي»، وإن إيران «ستدمر» أي مكان في العالم تستخدم قواعده لمهاجمتها.

ورأى عضو اللجنة فدا حسين مالكي أن «مجرد العودة إلى طاولة المفاوضات لا يكفي» بعد تجربة المفاوضات السابقة، داعياً باكستان إلى استخدام قدراتها الدبلوماسية «لإرغام أميركا» على تنفيذ مذكرة تفاهم إسلام آباد، وقال إن استمرار المشاورات بين طهران وإسلام آباد «ضروري».

وقال النائب محمد رضا صباغيان بافقي لموقع البرلمان إن «النقل الواسع للمعدات العسكرية» الأميركية إلى المنطقة «لا يمكن أن يثني الشعب الإيراني عن المطالبة بحقوقه»، وإن ترمب يحاول «بعرض القوة العسكرية، والتعبئة الإعلامية» أن يظهر في «موقع متفوق».

وبشأن الأوضاع الداخلية إذا ما تجددت الحرب، قال المتحدث باسم وزارة الداخلية الإيرانية علي زيني وند إن الاحتياطات الاستراتيجية «للأشهر المقبلة» جرى التخطيط لها، مضيفاً أن هيئة إدارة الأزمات ضمنت «الجاهزية الكاملة» للأجهزة المعنية بالبنية التحتية.

«ثمن زهيد»

وكان ترمب قد قال للصحافيين الثلاثاء في البيت الأبيض: «وضعنا جيد جداً فيما يتعلق بإيران. عليّ فقط أن أتخذ القرار النهائي بشأن الطريقة التي نريد أن ننتصر بها: بطريقة سارة، أم بطريقة غير سارة».

وأضاف أنه اتصل بعدد من الرؤساء ورؤساء الوزراء «لاختبارهم»، وسألهم إن كانوا مستعدين للمساعدة، «فقالوا: لا»، مضيفاً: «لا نحتاج إلى أي مساعدة».

وقال إن ارتفاع أسعار البنزين «ثمن زهيد» لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، مضيفاً: «يمكننا المغادرة الآن، ونكون قد أدينا عملاً عظيماً». وقال عن المنشآت النووية الإيرانية: «إنها تحت مئات الأطنان من الصخور. لكن ذلك ليس كافياً بالنسبة إليّ. يجب أن نتأكد من أن ذلك لن يحدث بعد خمس أو ست أو عشر سنوات».

أما وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، فقد اتهم إيران باستخدام «تكتيكات الغواصات النازية» في مهاجمة السفن التجارية وأطقمها المدنية في هرمز، قائلاً لشبكة «نتورك 18» الهندية إن الحل الدبلوماسي صعب، لأن إيران يحكمها «رجال دين شيعة متطرفون»، وإن واشنطن ستبقي «ضغطاً اقتصادياً استثنائياً» لقطع التمويل عن حلفاء طهران الإقليميين، وإنتاجها العسكري.

وقال روبيو، الأربعاء، إن الولايات المتحدة لن تدعم أي اتفاق يترك لطهران طريقاً إلى السلاح النووي، مضيفاً أن إيران «لن تحصل أبداً على سلاح نووي» ما دام ترمب رئيساً.

وأضاف أن واشنطن ترحب بجهود الوساطة، وأن «عدة دول تتحدث مع طهران منذ فترة»، وأن قطر «ناشطة في هذا المجال منذ وقت طويل»، لكن القرار النهائي في قبول أي مقترح يعود إلى الرئيس.