مصدر أوروبي لـ«الشرق الأوسط»: إحياء الاتفاق النووي بصيغة 2015 «لم يعد ممكناً»

قال إن إيران «أصبحت مشكلة» بسبب تصعيدها في أكثر من جهة

غروسي يتحدث خلال مؤتمر صحافي بفيينا الاثنين الماضي (إ.ب.أ)
غروسي يتحدث خلال مؤتمر صحافي بفيينا الاثنين الماضي (إ.ب.أ)
TT

مصدر أوروبي لـ«الشرق الأوسط»: إحياء الاتفاق النووي بصيغة 2015 «لم يعد ممكناً»

غروسي يتحدث خلال مؤتمر صحافي بفيينا الاثنين الماضي (إ.ب.أ)
غروسي يتحدث خلال مؤتمر صحافي بفيينا الاثنين الماضي (إ.ب.أ)

لم ينجح أمين عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي في تهدئة مخاوف الدول الغربية من استمرار تقدم برنامج إيران النووي رغم إبلاغه مجلس المحافظين خلال اجتماعه الفصلي المنعقد هذا الأسبوع في فيينا، بتحقيق شيء من التقدم في العلاقة مع إيران.

وعبّرت بعثات الدول الغربية عن هذا القلق في بياناتها أمام المجلس، خاصة لجهة تقدم برنامج إيران النووي بشكل كبير في الأشهر الماضية وتكديسها اليورانيوم المخصبة بنسبة 60 في المائة إلى مستويات غير مسبوقة، قدّر غروسي حجمها بـ114 كيلوغراماً.

ووصف دبلوماسي أوروبي رفيع في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إيران بأنها «أصبحت مشكلة» بسبب تصعيدها في أكثر من جهة. وأشار إلى أن التصعيد لا يطال فقط برنامجها النووي، بل أيضاً الصاروخي، بعدما كشفت طهران عن تجربة صاروخ باليستي فرط صوتي صباح الثلاثاء.

ورأى أن إيران أصبحت بعيدة جداً في برنامجها النووي مقارنة بقبل عام من الآن عندما طرحت دول 4 +1 مع الاتحاد الأوروبي مسودة الاتفاق أمامها. واستنتج الدبلوماسي المطلع بشكل واسع على سير المفاوضات النووية، أن العودة للاتفاق بشكله الذي كان مطروحاً قبل عام «لم يعد ممكناً» بسبب «تغير المعطيات» منذ ذلك الحين. وأشار إلى أن أي اتفاق نووي «يجب التفاوض عليه منذ البداية».

وتوقفت المفاوضات النووية مع إيران بشكل شبه كامل منذ 9 أشهر مع بدء الاحتجاجات وقمع النظام الإيراني لها، وزاد من اقتناع الدول الغربية بأن أي تفاوض للعودة معها إلى الاتفاق غير ممكن بسبب دعم إيران لروسيا في حربها مع أوكرانيا.

وعرقل إصرار إيران على أن تغلق الوكالة الدولية تحقيقها في المواقع السرية، التوقيع على الاتفاق في الصيف الماضي. وترفض الوكالة إغلاق التحقيق وتربطها بمصداقيتها، وهو ما تؤيده بها الدول الغربية. وكان غروسي قد أبلغ مجلس المحافظين الأسبوع الماضي بأن إيران زوّدت الوكالة برد «معقول» حول أحد المواقع، وأن الموقعين الآخرين ما زالا قيد التحقيق، وأن إيران لم تزود الوكالة بأي معلومات عنها.

وعلّق الدبلوماسي الأوروبي الذي تحدث لـ«الشرق الأوسط» على ذلك بالقول إنه «من غير الممكن» إغلاق التحقيق من دون أن تزود إيران الوكالة بأجوبة. وأضاف: «نحن نعرف أن إيران كان لديها برنامج نووي عسكري، ولكن هي لم تعترف بذلك».

ورغم توقف التفاوض بين إيران والولايات المتحدة عبر الاتحاد الأوروبي، الوسيط في المفاوضات النووي منذ اتفاق العام 2015، فإن واشنطن فتحت قنوات تواصل جديدة مع طهران. وكان آخر هذه القنوات سلطنة عمان بعدما كشفت تقارير أميركية قبل أسبوعين عن زيارة لمسؤولين أميركيين رفيعي المستوى إلى مسقط للتشاور حول إيران. وكانت عمان قد لعبت دوراً محورياً في المفاوضات بين الأميركيين والإيرانيين في الفترة التي سبقت التوصل للاتفاق النووي عام 2015.

ولكن مصدرين دبلوماسيين أوروبيين أكدا لـ«الشرق الأوسط» بأن الوساطة العمانية بين الأميركيين والإيرانيين مرتبطة بمسائل خارج الاتفاق النووي. وقال أحد الدبلوماسيين إن «لدى الأميركيين مسائل أخرى عالقة» يناقشونها عبر المسؤولين العمانيين مع إيران».

وقال دبلوماسي ثانٍ إن هذه المسائل تتعلق بشكل أساسي بالمعتقلين الأميركيين في إيران الذين تسعى الولايات المتحدة لاسترجاعهم. وأشار الدبلوماسي إلى «محاولات أميركية» لفتح قنوات متعددة مع الإيرانيين، مشككاً بمدى صوابية ذلك.

وناقش مجلس المحافظين في يومه الثالث تقرير غروسي حول التحقيق في المواقع النووية السرية في إيران. ورغم قبول سفراء الدول الغربية بتقرير غروسي، فقد حذروا إيران من استمرار عرقلتها التعاون الكامل. وقالت السفيرة الأميركية لورا هولغايت في كلمة نُشرت لاحقاً، أمام مجلس المحافظين: «بعد 3 سنوات من المماطلة من قِبل إيران، فقد زودت الوكالة الدولية برد معقول حول موقع مريوان في مدينة آباده بمحافظة فارس... ورغم أن تقرير الأمين العام وصف الرد بأنه معقول، فإن إيران لم تعطِ أي أدلة لدعم تفسيرها». وكانت إيران قد أبلغت الوكالة بأن آثار اليورانيوم المخصب التي عثر عليها مفتشون في موقع «مريوان» تعود لمنجم ومعمل كانت يديره الاتحاد السوفياتي.

ويعتقد دبلوماسيون أن الآثار تعود لتخصيب إيران اليورانيوم في مواقع سرية ضمن برنامجها العسكري الذي كشفت عنه الوكالة واستمر منذ نهاية الثمانينات ومفترض أنه توقف في العام 2003. وفي العام 2018 عادت الوكالة وفتحت تحقيقاً في 4 مواقع سرية اشتبهت بأن إيران أخفتها عنها ضمن تحقيقها الأول في برنامجها العسكري. وحتى الآن قالت الوكالة إنها حصلت على أجوبة معقولة حول موقعين، وما زالت تنتظر تعاون إيران في الموقعين الآخرين.

وحذرت السفير الأميركية لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لورا هولغايت من أن إعلان الوكالة التابعة لأمم المتحدة، بأن رد إيران حول موقع «مريوان» اعتُبر «معقولاً»، فإن هذا لا يعني إغلاق التحقيق «كما ادعى البعض بشكل غير دقيق». وقالت: «الوكالة تقول الآن بأن لا أسئلة إضافية لديها في هذه المرحلة حول موقعين من أصل 4، ولكن هذا لا يعني إغلاق هذه الملفات كما ادعى البعض بشكل غير دقيق». وأضافت «كلنا نفهم بأن معلومات أو ظروف جديدة قد تفتح أسئلة إضافية».

ولفتت المسؤولة الأميركية إلى أن تعاون إيران في هذا التحقيق «ما زال ناقصاً»، وهذا يعني أن «الوكالة غير قادرة على تقديم ضمانات أن برنامجها النووي سلمي حصراً».

وعلقت هولغايت على تقرير غروسي كذلك حول العثور على يورانيوم مخصب بنسبة قاربت الـ84 في المائة، وقبوله رد إيران بأن التخصيب لهذا المستوى كان «عرضياً»، وحذّرت إيران من أن ”«هكذا حادث لا يحب أن يتكرر بتاتاً». ودعت هولغايت مجلس المحافظين «للاستعداد لمحاسبة إيران» في حال استمرت برفضها التعاون الكامل مع الوكالة وتقديمها الأجوبة المطلوبة. وينعقد مجلس المحافظين في سبتمبر (أيلول) المقبل في دورة جديدة.

وألقى سفير الاتحاد الأوروبي شتيفان كليمانت كلمة أمام مجلس المحافظين حول الملف نفسه، ودعا هو أيضاً إيران إلى التعاون بشفافية مع الوكالة والرد من «دون تأخير على الأسئلة العالقة» حول الموقعين السريين المتبقيين وهما تورقوز آباد وموقع ورامين في جنوب طهران، والسرعة في التجاوب مع مطلب الوكالة تركيب كاميرات وأجهزة المراقبة التي تعهدت إيران بها في مارس الماضي.

ووجّه كليمان بدوره أيضاً، تحذيراً لإيران، بقوله إن الاتحاد الأوروبي «يتوقع تعاوناً سريعاً وملموساً بأقصر مهلة زمنية ممكنة» مع الوكالة لكي تتمكن من تأكيد أن برنامج إيران النووي «سلمي محض»، مضيفاً أن خلاف ذلك «سيؤدي إلى خطوات إضافية ملائمة».


مقالات ذات صلة

وثيقة روسية تكشف تعاوناً مع إيران لتجاوز العقوبات

شؤون إقليمية 
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)

وثيقة روسية تكشف تعاوناً مع إيران لتجاوز العقوبات

قالت شبكة «فوكس نيوز» الأميركية إن التعاون يهدف، من بين أمور أخرى، إلى الالتفاف على العقوبات الأميركية المفروضة على البلدين.

«الشرق الأوسط» (لندن- موسكو)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة أمام الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر المنظمة بمدينة نيويورك في 23 سبتمبر 2025 (رويترز)

قادة العالم يتجمعون في نيويورك وسط حربين وأزمة ثقة بالمنظمة الدولية

تتحول نيويورك هذا الأسبوع إلى مركز مزدحم للدبلوماسية الدولية، مع وصول نحو 130 رئيس دولة وحكومة للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ من مراسم استقبال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في قاعة الشعب الكبرى ببكين 14 مايو 2026 (رويترز)

ترمب يتجنب مواجهة بكين قبل قمته القريبة مع شي

كان لافتاً تقليل الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، من خطورة تقارير عن تزويد كيانات صينية إيران بصور لقاعدة أميركية في الأردن، قبل هجوم أدى إلى مقتل 3 جنود أميركيين.

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية مجلس الأمن يناقش إعادة لجنة خاصة بتطبيق العقوبات الأممية على إيران الخميس (الأمم المتحدة)

مجلس الأمن يقر بحث تنفيذ عقوبات إيران

وافق مجلس الأمن، الخميس، بأغلبية 11 صوتاً مقابل معارضة روسيا والصين وامتناع باكستان والصومال، على جدول أعمال جلسة تتعلق بالعقوبات المفروضة على إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن-نيويورك)
شؤون إقليمية مداخل أنفاق في «جبل الفأس» قرب منشأة نطنز النووية بإيران 30 يونيو الماصي (رويترز - فانتور) p-circle

«الذرية الدولية» ترصد نشاطاً في «جبل الفأس»

قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي إن صوراً التُقطت عن بعد أظهرت مؤشرات إلى تحركات جديدة في «جبل الفأس».

«الشرق الأوسط» (لندن - فيينا)

«أساس للتفاهم» يقرب كردستان العراق من حكومة جديدة

رجل يستعد للإدلاء بصوته في الانتخابات النيابية لإقليم كردستان العراق أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)
رجل يستعد للإدلاء بصوته في الانتخابات النيابية لإقليم كردستان العراق أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)
TT

«أساس للتفاهم» يقرب كردستان العراق من حكومة جديدة

رجل يستعد للإدلاء بصوته في الانتخابات النيابية لإقليم كردستان العراق أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)
رجل يستعد للإدلاء بصوته في الانتخابات النيابية لإقليم كردستان العراق أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)

ظهرت في أربيل والسليمانية إشارات إيجابية على قرب التوصل لاتفاق يقود إلى حكومة جديدة في كردستان العراق، بعدما تأخر تشكيلها لنحو عامين بسبب خلافات بين الغريمين السياسيين التاريخيين في الإقليم الواقع شمال البلاد، الحزب الديمقراطي والاتحاد الوطني.

وقال قيادي في الاتحاد الوطني لـ«الشرق الأوسط» مفضلاً عدم ذكر اسمه، إن «مفاوضات جارية هذه الأيام مع (الديمقراطي) انطلقت من أساس واضح بين الطرفين»، مشيراً إلى «تفاصيل تحتاج إلى مزيد من التشاور بشأنها».

ويقوم أساس التفاهم الأخير بين الحزبين على «استمرار رئاسة الإقليم ورئاسة الحكومة لـ(الديمقراطي) ونائبيهما لـ(الاتحاد) مع رئاسة البرلمان»، وفق القيادي في «الاتحاد»، الذي أكد أيضاً أن حزبه «يشترط في سبيل عدم تغيير التوزيعة التاريخية، حصول النائبين على صلاحيات جديدة توسع الشراكة في حكم الإقليم».

وبشأن توزيع حقائب أساسية في الكابينة الجديدة، قال القيادي إن «حزبه سيحصل على المالية والبيشمركة، في حين تذهب النفط والداخلية لـ(الديمقراطي)».

في الانتخابات التشريعية التي أجريت في أكتوبر (تشرين الأول) 2024، تصدَّر «الديمقراطي الكردستاني» النتائج بـ39 مقعداً في برلمان إقليم كردستان، تلاه «الاتحاد الوطني» في المرتبة الثانية بـ23 مقعداً، قبل أن يتحالف مع حزب «الجيل الجديد» الذي فاز بـ15 مقعداً بهدف موازنة الكفة في مفاوضات تشكيل الحكومة مع الغريم التاريخي.

وكان على المشرّعين المنتخبين في الإقليم اختيار رئيس جديد للبرلمان ونائبه والسكرتير في جلسة واحدة، عقدت في 2 ديسمبر (كانون الأول) 2024 اقتصرت على أداء اليمين، ومنذ ذلك التاريخ ظلَّ البرلمان معطلاً بسبب الخلافات بين الحزبين الرئيسيين.

صورة نشرها موقع «الاتحاد الوطني» من لقاء سابق بين زعيمه بافل طالباني ورئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني

«أساس للتفاهم»

وثمة أجواء تفاؤل تتسرب من بيئة «الديمقراطي الكردستاني». وقال القيادي في الحزب دجوار فائق لـ«الشرق الأوسط» إن التوصل إلى أساس للتفاهم «قريب من الصحة، لكن لم يتم الاتفاق بشأنه بعد، خاصة أنه لم يصدر أي إعلان رسمي بشأنه من الحزبين»، كما أكد القيادي في الحزب عبد السلام برواري لـ«الشرق الأوسط»، أن «الحوار مستمر بين الحزبين، مع توفر نية جادة لتشكيل الحكومة هذه المرة».

والسبت الماضي، صرح رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني، بأن «جهوداً مبذولة تهدف لتوصل الأطراف السياسية الكردستانية إلى نتائج إيجابية»، لافتاً إلى أن «الحزبين مستمران في عقد الاجتماعات، ونأمل أن تكلل بتفاهمات تصبّ في مصلحة كردستان بجميع مكوناتها».

ومنذ إجراء الانتخابات البرلمانية لإقليم كردستان في أكتوبر 2024؛ تتعثر مهمة تشكيل حكومة جديدة بسبب المناوشات بين معسكرَين من أحزاب متنافسة على نفوذ أكبر داخل التشكيلة الوزارية المرتقبة.

مطالب وشروط

هذه المرة، ظهرت أحزاب ناشئة، مثل «الجيل الجديد» على ساحة المنافسة، لتدخل في خريطة التحالفات، لكن «الديمقراطي»، و«الاتحاد الوطني»، لا يزالان يتحكمان في الإيقاع السياسي بالإقليم.

ويطالب تحالف «الاتحاد» و«الجيل الجديد»، اللذين يمتلكان 38 مقعداً من أصل 100 مقعد تشكل برلمان إقليم كردستان، بنصف التشكيلة الحكومية، وهو ما يرفضه «الديمقراطي»، الذي يقول إن مقاعد أحزاب أخرى سترجّح كفته، ومع هذا لا يمانع مشاركة غريمه التاريخي في تشكيل الحكومة بشكل عادل ومتوازن.

وقد لوَّح أعضاء في الحزب الديمقراطي بإمكانية إعادة الانتخابات ما لم يستجب «الاتحاد الوطني»، الذي لوَّح أعضاء فيه بـ«حكم شبه مستقل للسليمانية عن أربيل».

وأكد المتحدث باسم الاتحاد الوطني كاروان كزنيي، في مؤتمر صحافي بالسليمانية، الأحد الماضي، أن حزبه «متمسك بمطالبه المتعلقة بتشكيل الحكومة، لكن أبوابه لا تزال مفتوحة للتوصل إلى تفاهم».

وأضاف كزنيي، أن الاجتماع الذي عُقد بين رئيس حكومة الإقليم مسرور بارزاني ونائبه قباد طالباني كان «إيجابياً»، إلا أنه لم يفض إلى اتفاق بشأن تشكيل الحكومة الجديدة، كما لم تجرِ خلاله مناقشة توزيع المناصب، مشدداً على استمرار تحالف «الاتحاد الوطني» مع «الجيل الجديد».

مسرور بارزاني رئيس وزراء حكومة إقليم كردستان العراق خلال مؤتمر صحافي في أربيل 25 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

«حكومة متوازنة»

من جانبه، قال القيادي في الاتحاد الوطني أحمد الهركي لـ«الشرق الأوسط» إن اجتماعاً للمكتب السياسي للحزب السبت الماضي واجتماعاً آخر للمجلس القيادي للحزب في اليوم التالي، شهدا التأكيد على ضرورة استمرار التشاور والتفاهم حول تشكيل الحكومة الجديدة مع التأكيد على ضرورة أن تكون متوازنة وليس فيها احتكار للسلطة من أي طرف.

وقال القيادي في «الاتحاد» سوران الداودي لـ«الشرق الأوسط»، إن «الأيام الماضية شهدت تقارباً مع الحزب الديمقراطي؛ إذ أظهر الطرفان سعيهما إلى التفاهم ثم الاتفاق على تشكيلة متوازنة للحكومة».

وأضاف الداودي: «مع ذلك، فإن تشكيل الحكومة يحتاج إلى مزيد من الجهد والضغط لتحقيق ذلك في أقرب وقت».


ممداني: نتنياهو مجرم حرب ومهندس إبادة جماعية مروّعة للفلسطينيين

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

ممداني: نتنياهو مجرم حرب ومهندس إبادة جماعية مروّعة للفلسطينيين

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

تصاعد السجال بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ورئيس بلدية مدينة نيويورك زهران ممداني، على خلفية تصريحات الأخير التي وصف فيها نتنياهو بأنه «مجرم حرب» و«مهندس الإبادة الجماعية المروعة للفلسطينيين».

وردّ نتنياهو على ممداني، في تصريحات نقلها موقع «واي نت» التابع لصحيفة «يديعوت أحرونوت»، قائلاً: «عارٌ عليك يا ممداني دعمك لوحش الإرهاب (حماس)، التي ارتكبت مجازر بحق شعبنا. وعارٌ عليك تحريضك على أعمال الشغب ضد يهود نيويورك. سآتي إلى الأمم المتحدة لأقول الحقيقة عن جنودنا الأبطال، وسآتي لأكشف حقيقتك».

وصرح خلال مقابلة مع شبكة «سي إن إن» الأميركية بثت مقاطع منها بأنه «عندما يتعلق الأمر ببنيامين نتنياهو، فقد وصفته بأنه مجرم حرب ومهندس إبادة جماعية مروعة ضد الشعب الفلسطيني».

وجاءت تصريحات ممداني قبل توجه نتنياهو إلى الولايات المتحدة لحضور اجتماعات الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

ويأتي هذا السجال في وقت أشاد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، بممداني، بعدما وضع الرجلان خلافاتهما جانباً لبحث عدد من الملفات، من بينها قوانين الهجرة ومشروع سكني تُقدّر قيمته بملايين الدولارات، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) وعمدة مدينة نيويورك زهران ممداني يظهران معاً خلال مؤتمر صحافي (د.ب.أ)

كان الرئيس الجمهوري قد وجّه انتقادات لاذعة إلى ممداني قبل توليه منصبه في يناير (كانون الثاني)، واصفاً إياه بعبارات من قبيل «الشيوعي الصغير» و«المعتوه»، قبل أن تشهد العلاقة بين الرجلين تحسناً مفاجئاً.

وخلال مؤتمر صحافي، قال ترمب لممداني: «أتمنى أن تكون رئيس بلدية عظيماً. وأنا أعلم أنك ستكون كذلك. والبداية كانت موفقة جداً».

وتُعد المحادثات المغلقة الأخيرة، التي استمرت نحو ساعة في مانهاتن بنيويورك، اللقاء العلني الثالث بين الرجلين منذ الفوز الكاسح الذي حققه ممداني في انتخابات رئاسة البلدية العام الماضي.


انفتاح أميركي على لقاء الإيرانيين بالأمم المتحدة... وطهران ترى «فرصة ذهبية»

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ف.ب)
TT

انفتاح أميركي على لقاء الإيرانيين بالأمم المتحدة... وطهران ترى «فرصة ذهبية»

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ف.ب)

قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو اليوم (الثلاثاء) إن الولايات المتحدة منفتحة على الحوار مع الإيرانيين في الجمعية العامة للأمم المتحدة، لكن لا يوجد أي اجتماع مقرر حالياً.

وقال روبيو في برنامج (توداي) على شبكة «إن.بي.سي نيوز»: «منفتحون على ذلك. لا أعتقد أن هناك أي شيء مقرر في الوقت الحالي، لكننا بالتأكيد منفتحون على مثل هذا الأمر، خاصة إذا كان من شأنه أن يفضي إلى نتيجة إيجابية، ويحقق الهدف المنشود في النهاية».

وأضاف «وهو (الهدف) أن إيران ليس بوسعها أن تمتلك سلاحا نوويا أبدا. ببساطة، لا يمكنها ذلك».

وقال مسؤول إيراني كبير لـ«رويترز» في وقت سابق اليوم، إن إيران بوسعها إعادة فتح ​مضيق هرمز في غضون سبعة أيام إذا خففت الولايات المتحدة الضغط العسكري ورفعت الحصار الذي تفرضه على الموانئ الإيرانية.

وذكرت القيادة العسكرية المركزية الإيرانية يوم الأحد أنها تلقت معلومات تفيد بأن الولايات المتحدة تستعد لاستئناف العمليات العسكرية ‌بدعم من ‌دول إقليمية، وحذرت ​من ‌أن ⁠ذلك ​سيؤدي إلى ⁠رد انتقامي من طهران لا يراعي أي قيود أو اعتبارات.

وقال المسؤول الإيراني الكبير «يتعين على الولايات المتحدة أن تعلن رغبتها في حل القضية دبلوماسياً، وبشكل رسمي، ثم الاتفاق على جدول زمني ⁠للمضي قدما في هذه العملية»، ‌مضيفاً أن ‌الوفد الإيراني المشارك في اجتماعات ​الجمعية العامة للأمم ‌المتحدة حاليا في نيويورك لديه صلاحيات ‌كاملة لإحياء المسار الدبلوماسي مع الولايات المتحدة.

وأوضح المسؤول أن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الذي غادر طهران متوجها إلى نيويورك صباح ‌اليوم الثلاثاء، لن يلتقي بالرئيس الأميركي دونالد ترمب في مقر الأمم ⁠المتحدة ⁠بنيويورك، وفق ما نقلته «رويترز».

وأشار المسؤول إلى إمكانية مناقشة تفاصيل اتفاق لإنهاء الأعمال القتالية مع واشنطن في نيويورك عبر وسطاء، وذكر أن (طهران سلمت مقترحها بهذا الشأن للجانب الأمريكي عن طريق وسطاء في 16 سبتمبر (أيلول).

وقال المسؤول «اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة فرصة ذهبية للولايات المتحدة للعودة إلى الدبلوماسية»، مضيفاً أن ​طهران سترحب بإحياء الدبلوماسية ​إذا ما اتخذت واشنطن خطوات ملموسة.