إيران تعلن تسوية جزء من القضايا العالقة مع «وكالة الطاقة»

مدير المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية محمد إسلامي خلال الاجتماع الفصلي لمجلس المحافظين سبتمبر الماضي (الوكالة الدولية)
مدير المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية محمد إسلامي خلال الاجتماع الفصلي لمجلس المحافظين سبتمبر الماضي (الوكالة الدولية)
TT

إيران تعلن تسوية جزء من القضايا العالقة مع «وكالة الطاقة»

مدير المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية محمد إسلامي خلال الاجتماع الفصلي لمجلس المحافظين سبتمبر الماضي (الوكالة الدولية)
مدير المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية محمد إسلامي خلال الاجتماع الفصلي لمجلس المحافظين سبتمبر الماضي (الوكالة الدولية)

أفادت وسائل إعلام إيرانية، اليوم (الثلاثاء)، بأن طهران قامت بتسوية جزء من القضايا العالقة مع «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» بشأن آثار اليورانيوم في 3 مواقع غير معلنة، وتفسير وجود يورانيوم بنسبة 83.7 في المائة بمنشأة «فوردو»، في خطوة تسبق تقريراً فصلياً لمدير الوكالة، التابعة للأمم المتحدة، ويتناول تطورات الملف النووي الإيراني. وتناقلت وسائل إعلام رسمية إيرانية بياناً يفيد بأن إيران قدمت ضمانات حول مسألة وجود مواد نووية في موقع «مريوان» غير المعلن عنه، بالقرب من مدينة آباده في محافظة فارس، جنوب البلاد.

ومنذ أكثر من 4 سنوات، تطالب الوكالة التابعة للأمم المتحدة، بتفسيرات «ذات مصداقية» من إيران بشأن أنشطة سرية محتملة في موقع «مريوان»، وموقع سري آخر بمدينة ورامين في ضواحي طهران، وتورقوز آباد في جنوب طهران.

وعلمت الوكالة الدولية بوجود المواقع الثلاثة بعدما نشرت إسرائيل في أبريل (نيسان) 2018، جزءاً من الأرشيف النووي الذي حصلت عليه في عملية معقدة للموساد في قلب طهران، في يناير (كانون الثاني) من العام نفسه. وأفاد الإعلام الرسمي الإيراني، نقلاً عن «مصادر مطلعة» بأنه «مع تحسن العلاقات بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية (...) تم حل المسألة المتعلقة بأحد المواقع المفترضة». وأضافت: «هذا ينهي تحقيق الوكالة» حول موقع مريوان الواقع بالقرب من بلدة آباده.

وقال البيان الإيراني: «إن حل الخلافات في إطار القوانين الدولية والتعاون الثنائي يمكن أن يثمر عن النتائج، وإن سياسة الضغط الإعلامي وإصدار قرارات ضد إيران لن تكون مثمرة».

وأشارت الوكالة الإيرانية الرسمية، اليوم، إلى أن «إسرائيل حاولت في الأيام الأخيرة نشر أنباء بشأن إنشاء موقع نووي إيراني جديد في جبال زاغروس»، ومن ثم «فإن تسوية إحدى هذه القضايا والملفات تعتبر أمراً جيداً في ظل التفاعلات الثنائية بين إيران والوكالة».

وأفادت وكالة «أسوشييتد برس»، الأسبوع الماضي، بأن إيران تبني موقعاً جديداً في منشأة «نطنز» تحت الأرض في جبال زاغروس ليحل محل مركز مكشوف لتصنيع أجهزة الطرد المركزي تعرض لانفجار وحريق في يوليو (تموز) 2020.

ويسبق الإعلان الإيراني اليوم، تقريراً فصلياً يرسله مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، إلى الدول الأعضاء في مجلس محافظي الوكالة، قبل عقد الاجتماع الفصلي، الذي يبدأ أعماله الاثنين المقبل.

ومن المتوقع أن يشرح غروسي، خلال مؤتمر صحافي يعقده صباح الاثنين، آخر تطورات الاتفاق المبرم بين الوكالة الدولية، وإيران، في مارس (آذار) الماضي، بشأن حل القضايا العالقة حول المواقع غير المعلنة، وتفسير وجود تخصيب اليورانيوم بنسبة 83.7 في المائة، بمنشأة «فوردو» في وقت سابق من هذا العام.

وكانت مصادر إعلامية قد ذكرت الشهر الماضي، أن الوكالة الدولية تخشى تباطؤ إيران في تنفيذ الاتفاق الأخير.

خلال الاجتماع الماضي في مارس، تجنبت إيران قراراً جديداً من المجلس قبل أيام، خلال زيارة غروسي إلى طهران.
وحينها، قالت بريطانيا وألمانيا وفرنسا، في بيان مشترك، إنها غير مقتنعة بالتفسير الإيراني لوجود آثار يورانيوم مخصب بنسبة 83.7 في المائة في منشأة «فوردو». وكانت إيران ألقت باللوم على أحد مفتشي الوكالة الدولية.

غروسي لدى وصوله من طهران إلى مطار فيينا مارس الماضي (الوكالة الدولية)

منذ الاتفاق مع غروسي في مارس، قال مسؤولون إيرانيون إنها قامت بتسوية المسألة المرتبطة برصد جزيئات يورانيوم مخصب بنسبة 83.7 في المائة، وهو المستوى القريب من عتبة صنع قنبلة ذرية، في موقع مصنع «فوردو» تحت الأرض.
من جانب آخر، تم نصب «عدد من الكاميرات» في «أحد المواقع النووية»، لكنها ليست مشغلة حالياً، كما أفادت وسائل الإعلام.
وتعلن طهران أنها تؤيد استئناف المفاوضات لإحياء الاتفاق النووي المبرم عام 2015.
وأبرمت إيران مع قوى كبرى (الولايات المتحدة، وفرنسا، وبريطانيا، وروسيا، والصين، وألمانيا) اتفاقاً بشأن برنامجها النووي أتاح رفع عقوبات عنها لقاء خفض أنشطتها وضمان سلمية برنامجها، إلا أن الولايات المتحدة انسحبت منه عام 2018، وطالبت باتفاق يعالج أنشطة إيران للصواريخ الباليستية والدور الإقليمي، وأعادت فرض عقوبات على إيران، التي ردت بالتراجع تدريجياً عن معظم التزاماتها.
ومنذ أبريل 2021، خاضت إيران وقوى كبرى مباحثات تهدف لإحياء الاتفاق، شاركت فيها الولايات المتحدة بشكل غير مباشر. وعلى الرغم من تحقيق تقدم في هذه المباحثات، فإنها لم تبلغ مرحلة التفاهم لإعادة تفعيل الاتفاق.

وسرّعت إيران خطوات الابتعاد من الاتفاق النووي، مع تأكد فوز جو بايدن بالانتخابات الأميركية، رغم أنه تعهد بالتراجع عن الخطوة التي اتخذها سلفه دونالد ترمب، إذا ما عادت طهران لالتزاماتها النووية.

وأشاد المرشد الإيراني علي خامنئي، الأسبوع الماضي، بقانون ملزم للحكومة أقره البرلمان الإيراني، مطلع ديسمبر (كانون الأول) 2020.

حقائق

أبرز انتهاكات إيران للاتفاق النووي في عهد بايدن

  • يناير 2021: تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 في المائة بمنشأة «نطنز».
  • فبراير 2021: وقف البروتوكول الملحق بـ«معاهدة حظر الانتشار».
  • أبريل 2021: تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 في المائة بمنشأة «نطنز».
  • يوليو 2022: تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 في المائة بمنشأة «فوردو».
  • نوفمبر 2022: تخصيب اليورانيوم بنسبة 60 في المائة بمنشأة «فوردو».


مقالات ذات صلة

إيران تنفي مجدداً السعي لامتلاك سلاح نووي وتبدي استعدادها للحوار

شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على هامش قمة الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي في العاصمة الأرمينية يريفان (أ.ف.ب)

إيران تنفي مجدداً السعي لامتلاك سلاح نووي وتبدي استعدادها للحوار

نفى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال محادثات مع رئيس وزراء جورجيا، سعي طهران لامتلاك أسلحة نووية، وأعرب عن استعداده للحوار، مديناً العقوبات الأميركية.

«الشرق الأوسط» (تبليسي)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض (إ.ب.أ)

ترمب: قد نحتاج لشن ضربة على موقع «جبل الفأس» في إيران

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الولايات المتحدة قد تضطر إلى استهداف بيكاكس ​ماونتن (جبل الفأس) في إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ تظهر في هذه الصورة التي وُزعت دون تحديد تاريخها «أم القنابل» في قاعدة «إيغلين» الجوية (رويترز)

«أم القنابل» الأميركية التي قد تضرب إيران... ماذا نعرف عنها؟

أعادت خطط عسكرية أميركية تتضمن احتمال استخدام قنبلة «أم القنابل» ضد أهداف إيرانية تسليط الضوء على أحد أكبر الأسلحة في الترسانة الأميركية... فما هي؟

لينا صالح (بيروت)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

تقرير: أميركا تدرس استخدام «أم القنابل» ضد إيران

ذكرت شبكة «سي إن إن»، اليوم (الخميس)، ​نقلاً عن مسؤولين أميركيين، أن الجيش الأميركي وضع خططاً لشن ضربات قد تشمل ‌استخدام «أم ​القنابل».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية نائب الرئيس جيه دي فانس يخطب أمام المناصرين الجمهوريين (أ.ب)

فانس: على إيران خفض قدرات تخصيب اليورانيوم «جوهرياً» لإنهاء الحرب

قال جيه دي فانس، نائب الرئيس الأميركي، في مقابلة حصرية مع «رويترز»، إن على إيران أن تُجري خفضاً «جوهرياً» لقدراتها في تخصيب ​اليورانيوم

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب يلوّح بضرب «جبل الفأس»

بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
TT

ترمب يلوّح بضرب «جبل الفأس»

بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)

تتواصل الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران في ظلّ غياب مؤشرات واضحة على قرب التوصل إلى تسوية، وسط تصاعد التهديدات العسكرية وتبادل الاتهامات بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز.

وفي ظلّ هذه الأجواء، لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإمكانية استهداف موقع «جبل الفأس»، في إطار مساعي واشنطن لمنع طهران من امتلاك سلاح نووي. وبرّر ترمب تصعيده قائلاً إن إيران قد تستخدم السلاح النووي «إذا تمكنت من الحصول عليه».

في المقابل، استبعد الرئيس الأميركي استخدام السلاح النووي ضد إيران، مؤكداً أن واشنطن لا تحتاج إلى مثل هذه الأسلحة لتحقيق أهدافها العسكرية. لكنه أشار إلى إمكانية اللجوء إلى أسلحة تقليدية شديدة التدمير، في إشارة إلى قنبلة «جي بي يو 43/ بي» المعروفة أيضاً باسم «أم القنابل»، والتي تُعدّ أقوى سلاح أميركي غير نووي.

من جانبه، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، أمس، أن بلاده لا تسعى إلى امتلاك سلاح نووي، وأنها مستعدة للحوار، مشدداً على أن طهران لن تخضع للعقوبات.


إيران تلتف على الحصار الأميركي بصادرات وقود محدودة

تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
TT

إيران تلتف على الحصار الأميركي بصادرات وقود محدودة

تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)

تمكنت إيران من تصدير شحنات محدودة من غاز البترول المسال ووقود الطائرات منذ يوليو (تموز)، رغم الحصار البحري الأميركي المفروض على صادراتها، مستفيدة من عمليات نقل الشحنات بين السفن في مياه الخليج، وفق معلومات استخباراتية بحرية ومصادر في قطاع الشحن.

وفي حين تؤكد واشنطن أن الحصار يحدّ بصورة كبيرة من صادرات الطاقة الإيرانية، تكشف هذه الشحنات عن محاولات طهران الالتفاف على القيود والحفاظ على منافذ محدودة لتصريف منتجاتها النفطية.

وقالت أربعة مصادر عاملة في مجال الأمن البحري ومتابعة تحركات النفط في الخليج لوكالة «رويترز» إن إيران تمكنت خلال الأسابيع الأخيرة من تمرير شحنات من غاز البترول المسال، عبر إخفائها ضمن عمليات متزايدة لنقل المنتجات النفطية من سفينة إلى أخرى.

ولم تكن هذه الصادرات قد ظهرت في تقارير سابقة بهذه الصورة، وهي، رغم محدودية حجمها مقارنة بصادرات إيران من الطاقة قبل فرض الحصار، تقدم مؤشرات على استمرار تدفق بعض المنتجات النفطية الإيرانية إلى الأسواق الخارجية.

وأظهر تحليل أجرته منظمة «متحدون ضد إيران النووية»، التي تراقب حركة ناقلات النفط المرتبطة بإيران باستخدام بيانات تتبع السفن وصور الأقمار الصناعية، أن ما لا يقل عن 8 ناقلات غاز محملة بغاز البترول المسال الإيراني غادرت خليج عُمان منذ منتصف يوليو.

صور الأقمار الصناعية

بزشكيان يترأس اجتماعاً حكومياً لمناقشة إدارة استهلاك الوقود بحضور وزيرَي الداخلية والنفط وقادة الشرطة الإيرانية الأحد (الرئاسة الإيرانية)

كما أظهرت صور الأقمار الصناعية وتحليلات مجموعة الاستخبارات البحرية «سينماكس» وصول ناقلة أخرى تحمل وقود طائرات إيرانياً إلى ميانمار في سبتمبر (أيلول).

ووفقاً لتحليل «رويترز» لبيانات السفن والعقوبات الأميركية، فإن 6 من ناقلات الغاز الـ8، إلى جانب ناقلة وقود الطائرات، تخضع لعقوبات أميركية بسبب نقل منتجات نفطية وبتروكيماوية إيرانية.

وقالت جميما شيلي، الباحثة في منظمة «متحدون ضد إيران النووية»، إن المنظمة رصدت عدداً محدوداً من الناقلات التي تحمل غاز البترول المسال الإيراني، في حين أعادت القوات الأميركية توجيه الغالبية العظمى من الناقلات المحملة بمنتجات إيرانية.

وأضافت أن بعض ناقلات الغاز نقلت شحناتها بالقرب من مدينتي شناص وصحار الساحليتين في عُمان، بينما انتظرت ناقلات أخرى في خليج عُمان قبل محاولة تجاوز الحصار الأميركي، الذي قالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إنه يمتد عبر الخليج بالقرب من الحدود الإيرانية الباكستانية.

وقدّرت شيلي إجمالي شحنات غاز البترول المسال التي رصدتها المنظمة بنحو 4.1 مليون برميل، مشيرة إلى أن هذه التحركات تبدو مدفوعة بانتهاز فرص محدودة لتصدير المنتجات، أكثر من كونها دليلاً على تحول استراتيجي واسع نحو استخدام سفن أصغر للالتفاف على القيود.

ووفقاً لتحليل المنظمة، اتجهت معظم الشحنات إلى ميناء في ماليزيا، حيث يُرجح إجراء عمليات إضافية لنقلها بين السفن، قبل وصولها إلى وجهات محتملة في الصين.

الجيش الأميركي: الحصار محكم

في المقابل، تؤكد القيادة المركزية الأميركية أن الحصار البحري لا يزال محكماً، وأن مرور بعض السفن لا يعني بالضرورة نجاحها في الإفلات من القيود.

وقال مسؤول عسكري أميركي لـ«رويترز» إن القوات الأميركية تقيّم حركة كل سفينة على حدة، من خلال إجراءات تشمل مراجعة الوثائق، مشيراً إلى أن بعض السفن قد يُسمح لها بالمرور لأسباب إنسانية.

وأوضح المسؤول أن إدراج سفينة على قوائم العقوبات الأميركية ليس العامل الوحيد الذي يحدد خضوعها للحصار، لافتاً إلى أن القوات تراقب بعض السفن عن كثب من دون اتخاذ إجراءات مباشرة ضدها لأسباب عملياتية.

وفي تحديث صدر في 13 أكتوبر (تشرين الأول)، قالت القيادة المركزية الأميركية إن قواتها عطّلت 4 سفن تجارية وأعادت 135 سفينة أخرى خلال الحصار الأخير، الذي استمر ثلاثة أشهر وفق البيان. وكانت القيادة قد ذكرت في تصريحات سابقة أنها أعادت سفناً قادمة من آسيا وصادرت بعض الناقلات.

تشكيك أميركي في البيانات

وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد (الرئاسة الإيرانية)

وشكك متحدث باسم وزارة الخزانة الأميركية في دقة بيانات الشحن التي تشير إلى نجاح سفن في تجاوز الحصار، قائلاً إن بعض السفن قد تتلاعب بمواقعها أو تستخدم هويات مزيفة أثناء عمليات التحميل، داعياً إلى التعامل مع هذه البيانات بحذر.

وأضاف أن ما وصفه بـ«الإقصاء الاقتصادي»، إلى جانب الحصار البحري، يفاقم الضغوط على إيران ويحدّ من قدرتها على تحقيق الإيرادات.

وفرضت الولايات المتحدة الحصار للمرة الأولى في 13 أبريل (نيسان)، قبل أن ترفعه في يونيو (حزيران) عقب التوصل إلى مسودة تفاهم مع إيران، ثم تعيد فرضه في 14 يوليو بعد انهيار الاتفاق، وفق المعلومات الواردة في التقرير.

وترافق الحصار مع حملة عقوبات مالية وتجارية تستهدف تقليص الإيرادات الإيرانية وقطع ما تبقى لطهران من روابط مالية خارجية. وفي هذا السياق، فرضت واشنطن الأسبوع الماضي عقوبات جديدة على 17 سفينة قالت إنها شاركت في نقل النفط الخام والبتروكيماويات والمنتجات البترولية الإيرانية.

ضغوط تدفع طهران للمجازفة

وتأتي محاولات تصدير المنتجات النفطية في وقت تواجه فيه إيران ضغوطاً اقتصادية متزايدة، وسط تراجع قدرتها على بيع النفط الخام وتزايد القيود المفروضة على تعاملاتها التجارية والمالية.

وقال توربيورن سولتفيدت، المحلل الكبير لشؤون الشرق الأوسط لدى شركة «فيريسك مابلكروفت» المتخصصة في معلومات المخاطر، إن تدهور الأوضاع الاقتصادية قد يدفع إيران إلى تحمل مخاطر أكبر في محاولة تمرير شحنات محدودة، رغم عدم وجود مؤشرات على احتمال تخفيف الحصار.

وأشار إلى أن وقود الطائرات قد يمثل خياراً مناسباً لإيران في هذه الظروف، نظراً إلى الضغوط المتزايدة التي يتعرض لها قطاع الطيران الإيراني بسبب العقوبات الأميركية، وما قد ينجم عنها من توقف عدد متزايد من الطائرات، الأمر الذي قد يترك فائضاً من وقود الطائرات في المصافي المحلية.

وفي مؤشر على حجم الضغوط التي تواجهها صادرات الطاقة الإيرانية، قالت شركة «كبلر» المتخصصة في تحليل بيانات الشحن والطاقة إن صادرات النفط الخام الإيراني انخفضت إلى الصفر في سبتمبر، في أول شهر لا تُسجل فيه أي شحنة منذ أن بدأت الشركة تتبع أنشطة إيران عام 2013.

من جانبه، قال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، إن الحصار منع معظم مشتريات الصين من النفط الإيراني، وجعل إيران غير قادرة على توريد النفط الخام إلى عملائها.

وتشير هذه المعطيات إلى أن الحصار الأميركي يفرض قيوداً واسعة على صادرات الطاقة الإيرانية، وإن كانت الشحنات المحدودة من غاز البترول المسال ووقود الطائرات توضح أن طهران لا تزال تحاول استغلال الثغرات المتاحة في حركة الشحن البحري. لكن استمرار هذه العمليات لا يعني بالضرورة نشوء مسار بديل قادر على تعويض خسائر صادرات النفط الخام، خصوصاً في ظل تشديد العقوبات ومراقبة الناقلات وعمليات النقل بين السفن.


إيران تنفي مجدداً السعي لامتلاك سلاح نووي وتبدي استعدادها للحوار

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على هامش قمة الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي في العاصمة الأرمينية يريفان (أ.ف.ب)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على هامش قمة الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي في العاصمة الأرمينية يريفان (أ.ف.ب)
TT

إيران تنفي مجدداً السعي لامتلاك سلاح نووي وتبدي استعدادها للحوار

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على هامش قمة الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي في العاصمة الأرمينية يريفان (أ.ف.ب)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على هامش قمة الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي في العاصمة الأرمينية يريفان (أ.ف.ب)

نفى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الجمعة، خلال محادثات مع رئيس وزراء جورجيا، سعي طهران لامتلاك أسلحة نووية، وأعرب عن استعداده للحوار، مديناً العقوبات الأميركية.

وفي لقائه إيراكلي كوباخيدزه، دعا بزشكيان أيضاً إلى توثيق العلاقات مع جورجيا، بعد أسابيع من قطع تبليسي الروابط الجوية بين البلدين استجابة للعقوبات الأميركية على شركات طيران إيرانية.

التقى المسؤولان على هامش قمة الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي في العاصمة الأرمينية يريفان، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال بزشكيان، وفق بيان صادر عن مكتبه، إن «إيران لا تسعى لامتلاك أسلحة نووية، ونحن نعد الدعاية المغرضة ضد بلادنا محض أكاذيب».

وأضاف: «كنا دائماً مستعدين للحوار. إنهم يظنون أن بإمكانهم إجبارنا على الاستسلام، لكننا لن نرضخ للإكراه»، واصفاً العقوبات الأميركية المفروضة على طهران بأنها «غير مبررة وغير إنسانية».

كما دعا بزشكيان خلال لقائه كوباخيدزه إلى وضع جدول زمني واضح لتوسيع التعاون بين طهران وتبليسي، وفق ما أفادت به وكالة «تسنيم» الإيرانية للأنباء.

ونقلت الوكالة عن كوباخيدزه قوله إنه يعارض التدخل الأجنبي في الشؤون الداخلية للدول المجاورة، لكن مكتبه لم يشر إلى تلك التصريحات في بيانه بشأن الاجتماع.

وذكر البيان أن المسؤولين ناقشا العلاقات الثنائية والأمن الإقليمي، مع تأكيد كوباخيدزه على «أهمية الحوار والدبلوماسية لخفض التصعيد، وإرساء سلام دائم».

وكانت وكالة الطيران المدني الجورجية قد أعلنت في سبتمبر (أيلول) أنها ستلتزم بالعقوبات الأميركية، في حين أكد كوباخيدزه أن تبليسي لا تفرض عقوبات ثنائية على طهران.