الغرب يتوعد طهران بالمحاسبة ما لم توضح منشأ يورانيوم 84 %

الثلاثي الأوروبي محذراً من مخزون اليورانيوم الإيراني: لا يمكن استبعاد احتمال تصنيع جهاز متفجر نووي

صورة نشرتها وكالة «الطاقة الدولية» من انطلاق اجتماعها الفصلي في فيينا الاثنين الماضي
صورة نشرتها وكالة «الطاقة الدولية» من انطلاق اجتماعها الفصلي في فيينا الاثنين الماضي
TT

الغرب يتوعد طهران بالمحاسبة ما لم توضح منشأ يورانيوم 84 %

صورة نشرتها وكالة «الطاقة الدولية» من انطلاق اجتماعها الفصلي في فيينا الاثنين الماضي
صورة نشرتها وكالة «الطاقة الدولية» من انطلاق اجتماعها الفصلي في فيينا الاثنين الماضي

حذَّرت الدول الأوروبية إيران من أن عدم توضيحها «بشكل عاجل وفوري» مسألة العثور على آثار يورانيوم مخصب بنسبة 84 في المائة سيعرضها «للمحاسبة». وأضافت الدول الثلاث وهي ألمانيا وفرنسا وبريطانيا في بيان مشترك، أنها «لم تقتنع» بشرح إيران سبب العثور على هذه الآثار وتفسيرها بأنه كان «حادثاً عرَضياً». ودعت الدول أمين عام الوكالة رافائيل غروسي إلى إبقائها مطلعة «بأسرع وقت ممكن» على نتائج تعاون إيران، وقبل الاجتماع المقبل لمجلس المحافظين في يونيو (حزيران). وفي هذا إشارة إلى إمكانية دعوة الدول الغربية لاجتماع طارئ لمجلس المحافظين لبحث إيران قبل الاجتماع الدوري بعد 3 أشهر.
وطغت مسألة العثور على آثار اليورانيوم بهذه النسبة المرتفعة على نقاشات مجلس المحافظين التابع للوكالة الدولية للطاقة الذرية. ووصفت الدول الأوروبية الثلاث العثور على آثار يورانيوم بنسبة 84 في المائة، بأنها «خطوة تصعيدية جديدة تطرح أسئلة حول نوايا برنامج إيران النووي الذي يشكل تهديداً واضحاً للمنطقة والأمن العالمي»، مضيفة بأنه «لا يوجد تبرير مدني مقبول للتخصيب بهذه المستويات العالية».
وأشار البيان، الذي يعد من أشد البيانات لهجة التي تصدر عن الدول الثلاث حول إيران، إلى خطوات أخرى اتخذتها إيران تدل على عدم شفافيتها في برنامجها النووي، وتتعلق بتعديل إيران لأجهزة الطرد المركزي من الجيل السادس في منشأة فوردو، إضافة إلى استمرار رفضها إعطاء أجوبة حول المواقع السرية الثلاثة وتخفيض عمليات مراقبة المفتشين وإبقاء كاميرات المراقبة مغلقة. واستنتجت الدول الأوروبية بأن هذه الخطوات «تقرب إيران بشكل خطير من الأنشطة الفعلية المتعلقة بالسلاح النووي وتقوض مزاعم إيران بأن برنامجها سلمي». وقال البيان إن مخزون إيران من اليورانيوم المخصَّب بنسبة 60 في المائة «ضعف كمية المواد النووية التي لا يمكن استبعاد احتمال تصنيع جهاز متفجر نووي منها».
وألقت السفيرة الأميركية للوكالة الذرية لورا هولغايت كملة أمام مجلس المحافظين شكلت صدى لبيان الدول الأوروبية الثلاث. ودعت هولغايت إيران لتوضيح مسألة العثور على آثار يورانيوم بنسبة 84 في المائة، «بشكل عاجل»، ووصفت الخطوة «عن قصد أو غير قصد» بأنها تستمر «بزيادة التوتر إلى درجات غير مسبوقة».
وقالت هولغايت إن «استمرار إيران في إنتاج اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60 في المائة ليس له أغراض سلمية موثوقة. لا توجد دولة أخرى في العالم اليوم تستخدم اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة للغرض الذي تزعمه إيران»، وفي إشارة إلى أنشطة إيران في منشأة فوردو، أضافت: «يجب على إيران أن تكف عن استفزازاتها النووية ومتابعتها المستمرة للخطوات التي تشكل مخاطر انتشار خطيرة».
ورغم «القلق البالغ»، الذي عبر عنه مندوبو الدول الغربية داخل مجلس المحافظين من العثور على آثار يورانيوم عالية التخصيب بدرجات غير مسبوقة، فإنها رحبت في المقابل بالاتفاق بين غروسي وطهران، ولكنها بقيت حذرة تجاه التعاون الذي ما زال على إيران أن تثبته.
وقال دبلوماسي غربي رفيع مشارك في اجتماع مجلس المحافظين لـ«الشرق الأوسط»، إن الدول الغربية تأخذ مسألة العثور على يورانيوم مخصب بنسبة 84 في المائة «بالكثير من الجدية والقلق البالغ»، ولكنها تنتظر تفسير إيران بعد أن وعدت غروسي بذلك. ولكنه أضاف مشككاً في الحصول على رد مقنع، وقال: «لا نعرف تحديداً ما الذي تم الاتفاق عليه مع غروسي، ولكن علينا منح إيران فرصة». وأشار إلى أن إيران «لا يمكنها أن تستمر بهذه اللعبة طويلاً»، معبراً عن أمله بأن تتعاون تفادياً لتصعيد جديد.
وغروسي نفسه لا يبدو واثقاً من الاتفاق مع إيران، إذ تراجع عن بعض ما كان أعلنه ليلة عودته من طهران إلى فيينا عندما قال إن إيران ستعيد تركيب كاميرات المراقبة التي أزالتها سابقاً وإنها سمحت بالوصول إلى المواقع السرية ولأشخاص ذوي أهمية تريد الوكالة الحديث إليهم ضمن تحقيقها. وبعد أن نفت إيران الاتفاق على أي من تلك الأمور، عاد غروسي وقال في المؤتمر الصحافي الذي عقده في بداية انطلاق أعمال مجلس المحافظين، إن بعض الأمور ما زالت بحاجة للاتفاق عليها مع إيران، وإن فريقاً من الوكالة يسافر قريباً إلى طهران للقيام بذلك.
وقررت الدول الغربية عدم طرح مشروع قرار جديد يدين إيران هذه المرة داخل مجلس المحافظين، بعد أن تبلغت من غروسي بأنه توصل لتفاهمات محسوسة مع المسؤولين الإيرانيين لشرح المسائل العالقة. وقال دبلوماسيون غربيون مشاركون في اجتماعات المجلس لـ«الشرق الأوسط» إن المجلس سينتظر ويقيّم ما يقدم الإيرانيون لغروسي في الأسابيع المقبلة قبل اتخاذ خطوات إضافية. ووصف أحد الدبلوماسيين الغربيين عدم طرح مشروع قرار يدين إيران هذه المرة بأنه «هدوء ما قبل العاصفة».
ودعت الصين أيضاً في كلمة ألقاها مندوبها لي سونغ أمام مجلس المحافظين، إيران إلى التعاون مع الوكالة وحل المسائل العالقة «في أقرب وقت ممكن». وحثَّ الأطراف المعنية على «الهدوء وضبط النفس لخلق الشروط اللازمة لاستئناف الجهود الدبلوماسية». واتهم السفير الروسي ميخائيل أوليانوف من جهته الدول الغربية بعرقلة التوقيع على الاتفاق النووي مع إيران، وقال إنه ليس هناك «خطة ب» وأنه يجب العودة للاتفاق النووي.
وحمَّل الدبلوماسيون الغربيون إيران مسؤولية عدم التوقيع على الاتفاق، وذكرت المندوبة الأميركية والدبلوماسيون الأوروبيون بأن إيران امتنعت عن توقيع الاتفاق في أغسطس (آب) العام الماضي، مشيرين إلى أن الوضع زاد تعقيداً منذ ذلك الحين. وقالت السفيرة الأميركية إن إيران أدخلت شروطاً غير مرتبطة بالاتفاق ولا يمكن القبول بها مثل دعوتها لوقف التحقيق الذي تجريه الوكالة الدولية بالمواقع النووية السرية، وأضافت أنه «لا يمكن تخيل أن الوكالة قد تقوم بأي خطوة مماثلة مع أي دولة».
وشكك بضع الدبلوماسيين بنوايا إيران في التعاون مع غروسي رغم الوعود التي قطعتها عليه خلال زيارته لطهران الأسبوع الماضي. وذكَّر أحدهم في حديث لـ«الشرق الأوسط» بالاتفاق الذي تم التوصل إليه قبيل اجتماع مجلس المحافظين في مارس (آذار) العام الماضي بين إيران وغروسي. وكان الاتفاق آنذاك أكثر تحديداً ويتحدث عن مهل زمنية لم تفِ إيران بأي منها. ومقارنة بنص الاتفاق من العام الماضي، فإن الاتفاق الذي عاد به غروسي هذه المرة من طهران كان عاماً ويحمل الكثير من التفسيرات ولا يتضمن أي مهل زمنية. ويتحدث البيان عن أن إيران ستتعاون مع الوكالة في تحقيقها حول المواقع السرية وتوافق على زيادة عمليات المراقبة.
واتفاق العام الماضي الذي صدر بتاريخ 5 مارس 2022. تحدث عن أن الوكالة الذرية الإيرانية ستزوّد الوكالة الدولية برد مكتوب يتضمن شرحاً ووثائق تدعم الشرح، حول المواقع السرية الثلاثة، خلال 20 يوماً.
وتضمن الاتفاق أيضا أن الوكالة ستقيم الرد وترسل أي أسئلة إضافية لإيران خلال أسبوعين وأن غروسي سيلتقي بعد أسبوع من ذلك بالمسؤولين الإيرانيين في طهران لشرح هذه المسائل. وأضاف الاتفاق أن غروسي سيطلع مجلس المحافظين على النتائج قبل اجتماع يونيو 2022. ولكن الرد الذي حصل عليه غروسي آنذاك لم يكن «مقنعاً تقنياً»، وأبلغ المجلس بذلك الذي أصدر بدوره مشروع قرار يدين إيران ويدعوها للتعاون. وفي نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، تبنى المجلس قراراً جديداً يدين إيران بسبب استمرار غياب تعاونها في التحقيق.


مقالات ذات صلة

«الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

شؤون إقليمية «الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

«الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التقارير بشأن إعادة وضع كاميرات مراقبة في إيران، في سياق الاتفاق الأخير بين مدير الوكالة التابعة للأمم المتحدة والمنظمة الإيرانية للطاقة الذرية. وقال فريدريك دال، المتحدث باسم الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في تصريح لوكالة الأنباء الألمانية، أمس، إن «العمل جار» دون تحديد عدد الكاميرات أو المواقع التي وصلتها الوكالة الدولية. وأفادت «جمعية الحد من التسلح» التي تراقب امتثال لدول لمعاهدة حظر الانتشار النووي ومقرها واشنطن، بأن الوكالة الدولية بدأت في إعادة تركيب كاميرات المراقبة في بعض منشآت إيران التي تقترب من عتبة الأسلحة النووية. وتوصل غروسي في طهران بداية مارس

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية أنباء عن إعادة كاميرات المراقبة «الأممية» في منشآت نووية إيرانية

أنباء عن إعادة كاميرات المراقبة «الأممية» في منشآت نووية إيرانية

أفادت «جمعية الحد من التسلح» بأن الوكالة الدولية للطاقة الذرية بدأت في إعادة تركيب كاميرات المراقبة في بعض المنشآت النووية الإيرانية بموجب الاتفاق الأخير بين مدير الوكالة رافائيل غروسي، وإيران التي تقترب من عتبة الأسلحة النووية. وتوصل غروسي طهران في بداية مارس (آذار) إلى اتفاق مع المسؤولين الإيرانيين بشأن إعادة تشغيل كاميرات المراقبة في مواقع نووية عدة وزيادة عمليات التفتيش في منشأة فوردو. وتسبب الاتفاق في تفادي مجلس محافظي التابع للوكالة الدولية إصداراً جديداً يدين طهران بسبب عدم تجاوبها مع مطالب الوكالة الدولية للطاقة الذرية، خصوصاً تلك المتعقلة بالتحقيق في ثلاثة مواقع سرية، عثر فيها على آثا

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية الكشف عن «فوردو»... أبرز تسريبات مسؤول أعدمته إيران بتهمة التجسس

الكشف عن «فوردو»... أبرز تسريبات مسؤول أعدمته إيران بتهمة التجسس

بعد نحو 5 أشهر على إعدام علي رضا أكبري، النائب السابق لوزير الدفاع الإيراني، على خلفية اتهامه بالتجسس لصالح بريطانيا، نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مصادر إسرائيلية وإيرانية أن المسؤول السابق «كان جاسوساً غير متوقع» بسبب ولائه الشديد للنظام، لكنه لعب دوراً رئيسياً في الكشف عن منشأة فوردو التي ضمت أنشطة سرية لإيران قبل أن تعترف طهران بوجود موقع تخصيب اليورانيوم الواقع تحت الأرض في عام 2009. وأعدم أكبري (62 عاماً)، الذي يحمل الجنسية البريطانية، فجر 14 يناير (كانون الثاني)، بعد ثلاثة أيام من تسريب قضية اعتقاله لوسائل الإعلام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية موسكو تُحمل الغرب تعثر إحياء «الاتفاق النووي»

موسكو تُحمل الغرب تعثر إحياء «الاتفاق النووي»

حذر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمس من ضياع فرص إحياء الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015، وحمّل الغرب مسؤولية تعثر المفاوضات. وقال لافروف خلال مؤتمر صحافي في نيويورك أمس: «سيكون من الخطأ الفادح تفويت فرصة استئناف خطة العمل الشاملة المشتركة بشأن برنامج إيران النووي»، وحمّل «تصرفات الغرب» المسؤولية إذ قال «في هذه المرحلة، لا يعتمد استئناف الاتفاق، على إيران أو روسيا أو الصين... الذين دمروه يجب عليهم إعادته إلى الحياة الآن». وانتقد لافروف «متطلبات جديدة لم يتم ذكرها في المسودة الأولى للاتفاق». وأضاف «لنفترض أنه تم التوصل إلى اتفاق لاستئنافه منذ فترة طويلة.

شؤون إقليمية عبداللهيان يتحدث عن «مبادرات» لاستئناف مفاوضات «النووي»

عبداللهيان يتحدث عن «مبادرات» لاستئناف مفاوضات «النووي»

أعلن وزير الخارجية الإيراني أمير حسين عبداللهيان، أمس أن بلاده تلقت أفكاراً بشأن مفاوضات إحياء الاتفاق النووي لعام 2015 عن إيران، معرباً عن امتنانه للدور البناء لسلطان عمان ونواياه الصادقة في هذا الصدد. وفي اليوم الثاني لزيارته إلى عمان التي اختتمها أمس متوجهاً إلى بيروت، قال عبداللهيان عقب لقائه مع نظيره العماني إن مسقط «تلعب دائماً دوراً بناء» في محادثات النووية، وأضاف «قد أجرينا المشاورات اللازمة في هذا الصدد». وفي وقت لاحق، نقلت وكالة الأنباء العمانية عن عبداللهيان القول إن سلطنة عُمان لديها «مبادرات جدية» فيما يخص الملف النووي الإيراني «ستسهم» في عودة المفاوضات. وذكرت وزارة الخارجية العما

ميرزا الخويلدي (مسقط)

تركيا: «الكردستاني» لا يرى في «قانون السلام» حلاً للمشكة الكردية

البرلمان التركي أقرَّ قانوناً يسمح بعودة أعضاء حزب «العمال الكردستاني» إلى تركيا ودمجهم في المجتمع بشروط محددة بعد جلسة استمرت 12 ساعة 10 أغسطس الحالي (رويترز)
البرلمان التركي أقرَّ قانوناً يسمح بعودة أعضاء حزب «العمال الكردستاني» إلى تركيا ودمجهم في المجتمع بشروط محددة بعد جلسة استمرت 12 ساعة 10 أغسطس الحالي (رويترز)
TT

تركيا: «الكردستاني» لا يرى في «قانون السلام» حلاً للمشكة الكردية

البرلمان التركي أقرَّ قانوناً يسمح بعودة أعضاء حزب «العمال الكردستاني» إلى تركيا ودمجهم في المجتمع بشروط محددة بعد جلسة استمرت 12 ساعة 10 أغسطس الحالي (رويترز)
البرلمان التركي أقرَّ قانوناً يسمح بعودة أعضاء حزب «العمال الكردستاني» إلى تركيا ودمجهم في المجتمع بشروط محددة بعد جلسة استمرت 12 ساعة 10 أغسطس الحالي (رويترز)

عبَّرت قيادات حزب «العمال الكردستاني» عن رد فعلها تجاه «القانون الإطاري» للسلام الذي أقرّه البرلمان التركي، عادّةً أنه ليس تشريعاً لحل المشكة الكردية... في حين وقع تراشق بين حزب «العدالة والتنمية» الحاكم وحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد حول العوامل التي دفعت إلى وضع القانون.

جاء ذلك وسط توقعات بأن يصدر زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين، عبد الله أوجلان، نداءً جديداً يحثّ فيه على الإسراع في عملية نزع الأسلحة؛ بهدف تسريع تطبيق قانون «تعزيز التضامن الوطني والاندماج الاجتماعي»، المعروف بـ«القانون الإطاري».

في أول رد فعل من جانب قيادات الحزب في جبل قنديل، شمال العراق، انتقد عضو المجلس التنفيذي لـ«اتحاد مجتمعات كردستان»، الذي يمثل الكيان الجامع للتنظيمات الكردية بما فيها «العمال الكردستاني»، مصطفى كاراصو، القانون، عادَّاً أنه «ليس تشريعاً لحل المشكلة الكردية، بل ينبغي عدّه بداية لنقل عملية الحل إلى أرضية قانونية وسياسية».

القيادي في «العمال الكردستاني» مصطفى كاراصو (إعلام تركي)

ولفت كاراصو، في تصريحات لوسائل إعلام قريبة من «العمال الكردستاني»، الأربعاء، إلى عدم وجود إشارة مباشرة إلى المشكلة الكردية، أو تضمنيه كلمة «كردي»، إضافة إلى عدم ذكر دور عبد الله أوجلان في هذه العملية، الذي عدّه «قصوراً كبيراً»، كما أن اختزال الأمر في نزع الأسلحة فقط هو «أمر خاطئ»، لكنه عدّ القانون خطوة في الاتجاه الصحيح وبداية يمكن البناء عليها.

رسالة متوقعة من أوجلان

وأرسل البرلمان التركي القانون الذي تمت الموافقة عليه، الاثنين، بأغلبية 467 صوتاً، مقابل رفضه من جانب 87 نائباً وامتناع 7 نواب عن التصويت، إلى الرئيس رجب طيب إردوغان، الأربعاء، للمصادقة عليه، في خلال 15 يوماً، حيث يصبح سارياً بعد نشره في الجريدة الرسمية.

لكن القانون يحتوى على مواد تعلق تنفيذه على إعطاء تأكيد رسمي من جانب مؤسسات الدولة بانتهاء نزع أسلحة «العمال الكردستاني» وانتهاء وجوده بالكامل، وإعلان ذلك من جانب مجلس الأمن القومي.

أوجلان وجَّه نداءً إلى مسلحي «العمال الكردستاني» 9 يوليو 2025 قبل يومين من إحراق مجموعة منهم أسلحتهم في مراسم رمزية بجبل قنديل (أ.ف.ب)

في غضون ذلك، أفادت تقارير بأن أوجلان سيوجه، قريباً، نداءً جديداً إلى «العمال الكردستاني» للإسراع بنزع أسلحته وعودة أعضائه إلى تركيا، من أجل البدء في تنفيذ القانون مع عودة البرلمان من عطلته الصيفية في بداية أكتوبر (تشرين الأول) المقبل. وحسب صحيفة «تركيا»، القريبة من الحكومة التركية، يتوقع استكمال الإجراءات اللازمة لتنفيذ القانون بحلول أكتوبر.

في الأثناء، قال رئيس البرلمان، نعمان كورتولموش، إن الموافقة على «القانون الإطاري» بأغلبية 467 صوتاً، انعكاس لدعم الشعب لـ«عملية تركيا خالية من الإرهاب»، التي يسميها الجانب الكردي «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي».

ولفت إلى أنه في ظلّ الظروف الجغرافية الصعبة، فإن تركيا، كدولةٍ طموح، مُلزمةٌ بتعزيز قوتها الداخلية، وقد بدأت هذه العملية على هذا النحو، وفتح القانون الباب على مصراعيه لتعزيز الوحدة والأخوة.

تراشق حول القانون

ووقع تراشق بين حزبي «العدالة والتنمية» الحاكم و«الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، على خلفية تصريحات لرئيسته المشاركة، تولاي حاتم أوغولاري، أكدت فيها أن التطورات العالمية والإقليمية هي التي أقنعت الدولة بالوصول إلى هذه المرحلة، وأن تركيا كان يمكنها أن تكون في وضع أفضل بكثير في المنطقة من حيث السلام والصداقة والعلاقات بين الدول، لكنها أبقت القضية الكردية ورقة مطروحة باستمرار؛ ولذلك، بقيت كثير من مبادراتها دون تنفيذ.

الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تولاي حاتم أوغولاري (حساب الحزب في إكس)

ولفتت إلى أن أبسط مثال على ذلك عندما قالت تركيا لإسرائيل: «توقفوا عن احتلال فلسطين»، ورد رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو قائلاً: «إذن توقفوا عن ضرب الأكراد وقتلهم»، وأنه في نهاية المطاف، حتى مع الدعوة إلى السلام، لا جدوى منها ما دامت هذه المشكلة قائمة في تركيا، وهذا واضح من كل جانب في العلاقات التجارية والثقافية والدبلوماسية، كما أن التكلفة الاقتصادية لهذا الأمر باهظة للغاية، حيث تم إنفاق ميزانية ضخمة تُقدّر بنحو 3 تريليونات دولار خلال المواجهات مع حزب «العمال الكردستاني».

ورداً على هذه التصريحات التي أدلت بها أوغولاري في مقابلة تليفزيونية ليل الثلاثاء - الأربعاء، عبَّر المتحدث باسم حزب «العدالة والتنمية»، عمر تشيليك عن الرفض الشديد للتصريحات، التي عدها «استهدافاً للحزب وحكومته بلا أساس»، مستنكراً الإدلاء بها في وقت بدأ فيه عهد جديد في البرلمان بحصول القانون الإطاري على 467 صوتاً مؤيداً.

وقال تشيليك، عبر حسابه في «إكس»: «ندين نهج السيدة أوغولاري في الدفاع عن أقوال نتنياهو المتورط في الإبادة الجماعية... لا يمكن لأي سياسي في تركيا أو في العالم يدعم (تحالف الإنسانية) أن يستشهد بأقوال نتنياهو لتبرير موقفه، وعليها تصحيح هذا التصريح».

وخلافاً لما قاله كورتولموش عن وجود إجماع شعبي على دعم القانون، قالت أوغولاري: «بشكل عام، لا يوجد إجماع»، لافتة إلى خروج تصريحات وتقارير إخبارية من متحدثين باسم حزب (العدالة والتنمية)، تزعم التوصل إلى اتفاق بشأن القانون، والاتفاق على نص مشترك، وأن هذا النص قد سُلّم إلينا، لكنني أؤكد بوضوح أننا لم نتلقَّ أي نص، ولا نعلم ما الذي يهدف الحاكم إلى تمريره في هذا القانون. وشددت على أن منح «الحق في الأمل» لأوجلان (إي إطلاق سراحه بموجب مبدأ قانوني أقرته المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان)، لا يزال مطروحاً.

دعم لموقف أوزيل

ودافعت أوغولاري عن تصويت أغلبية من نواب «الحزب الجديد»، أكبر أحزاب المعارضة، ضد مشروع القانون في البرلمان، وأرجعته إلى عدم الثقة في الحكومة، ووجهت الشكر إلى رئيس الحزب، أوزغور أوزيل، و34 نائباً صوَتوا لصالح المشروع.

في السياق، أصدرت المجموعة البرلمانية لـ«الحزب الجديد» بياناً مشتركاً، أعربت فيه عن دعمها لأوزيل، الذي قال البيان إنه «أظهر قيادة حازمة في توسيع نطاق العمل السياسي الديمقراطي، وإيصال صوت الأمة إلى صميم السياسة، وتوحيد مختلف شرائح المجتمع حول هدف مشترك للمستقبل، وإنه يمثل جيلاً جديداً من الفهم الديمقراطي يتجاوز العادات السياسية القديمة، ويعلي المنطق السليم على هيمنة القائد، والتعددية على الأحادية، والتشاور على الفرض، لقد استمعنا إلى صوت 86 مليون مواطن، وأصبحنا صوت كل شريحة من شرائح المجتمع».

أوزيل متحدثاً خلال جلسة التصويت على مشروع القانون الإطاري للسلام بالبرلمان التركي 10 أغسطس (حساب الحزب الجديد في إكس)

كان أوزيل عقد قبل البدء بالتصويت على مشروع القانون اجتماعاً للمجموعة البرلمانية للحزب لدراسة مواقف النواب، وقال في كلمة خلال جلسة البرلمان، الاثنين، إنه وأعضاء القيادة المركزية للحزب سيصوّتون بـ«نعم» في إطار التزامهم التاريخي بالسلام ومسؤوليتهم، وإن الانضباط الحزبي لن يُطبّق على النواب في هذه المسألة مراعاة لمواقف الناخبين في دوائرهم.


ترمب: نسيطر بالكامل على مضيق هرمز

ترمب يتحدث إلى الصحافيين بعد وصوله على متن «إير فورس وان» إلى قاعدة «أندروز» المشتركة بولاية ماريلاند الثلاثاء (أ.ب)
ترمب يتحدث إلى الصحافيين بعد وصوله على متن «إير فورس وان» إلى قاعدة «أندروز» المشتركة بولاية ماريلاند الثلاثاء (أ.ب)
TT

ترمب: نسيطر بالكامل على مضيق هرمز

ترمب يتحدث إلى الصحافيين بعد وصوله على متن «إير فورس وان» إلى قاعدة «أندروز» المشتركة بولاية ماريلاند الثلاثاء (أ.ب)
ترمب يتحدث إلى الصحافيين بعد وصوله على متن «إير فورس وان» إلى قاعدة «أندروز» المشتركة بولاية ماريلاند الثلاثاء (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، إن الولايات المتحدة باتت تُسيطر «بالكامل» على مضيق هرمز، مجدداً التمسك بالحصار البحري المفروض على إيران.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشيال»: «الولايات المتحدة تُسيطر سيطرة كاملة على مضيق هرمز. أعتقد أننا سنحتفظ به!».

وأضاف أن الحصار البحري الأميركي «يصفه الجميع بأنه جدار من الفولاذ»، مضيفاً: «لا يوجد ما يمكن لإيران فعله حيال ذلك».

وأشار ترمب مرة أخرى إلى إلحاق أضرار بالقدرات العسكرية الإيرانية خلال الحرب، قائلاً: «ليس لديهم سلاح بحري، وليس لديهم سلاح جوي، وجنودهم المتبقون لا يتقاضون رواتبهم، و(الحرس الثوري) دُمر وتفرّق أفراده، وقيادتهم غير مستقرة في أحسن الأحوال». وأضاف أن إيران «لا تملك أموالاً»، وأن البلاد «محطمة».

وقال ترمب إن ما تبقى لدى إيران هو «أخبار كاذبة، وتضخم بنسبة 300 في المائة، والوضع يزداد سوءاً». وتابع: «إيران كلها كلام ولا فعل، ولم تعد متنمرة الشرق الأوسط».

تصعيد كلامي

وصعّدت إيران والولايات المتحدة لهجتيهما خلال اليومين الماضيين، مع تبادل مطالب وتهديدات جديدة بشأن الحرب ومستقبل مضيق هرمز.

وقال محسن رضائي، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، الثلاثاء، إن المضيق سيظل مغلقاً ما لم تقبل الولايات المتحدة بشروط طهران لإنهاء الحرب.

وتشمل الشروط الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، وإنهاء الحروب في أنحاء المنطقة، بما في ذلك لبنان وقطاع غزة.

وجاء موقف رضائي بعد يوم من مطالبة ترمب إيران بدفع تعويضات عن قتلى سقطوا خلال حروب وهجمات واحتجاجات على مدى 50 عاماً.

وتراوحت تصريحات ترمب طوال الحرب بين التهديد بمزيد من التصعيد والإشارة إلى قرب التوصل إلى اتفاق لإنهائها.

وفي مقابلة أذيعت في وقت متأخر الاثنين، قال إن حالة الغموض الحالية قد تستمر، مضيفاً أنه قد يكتفي «بالتريث» وترك طهران تنهار اقتصادياً، أو ضربها «بقوة شديدة جداً».

وأضاف في مقابلة مع «ريل أميركا فويس»: «أنا أتفاوض نوعاً ما... إنهم مفاوضون ماكرون للغاية».

وفي تصريحات للصحافيين بعد زيارة إلى ولاية أوهايو، الثلاثاء، قال ترمب إن ملف إيران «يسير على ما يرام تماماً».

وأضاف: «إننا نسيطر سيطرة تامة على مضيق هرمز... لا أحد غيرنا، نحن فقط».

وقال عن إيران: «في مرحلة ما، ربما يفعلون شيئاً ما ثم يتم القضاء عليهم».

وتابع: «لكن في الوقت الحالي، نحن في وضع جيد جداً. لدينا دولة كانت المستأسد في الشرق الأوسط لمدة 50 عاماً، بل 51 عاماً في الواقع إذا فكرتم في الأمر... ولم تعد كذلك».

وفي البحر، قال الجيش الأميركي إن مروحية تابعة للبحرية من طراز «إم إتش-60» أطلقت صاروخين من طراز «هيلفاير» لتعطيل معدات التوجيه في سفينة شحن ترفع علم بنما.

وقالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إن السفينة تجاهلت تحذيرات متكررة طالبتها بالتوقف عن خرق الحصار البحري الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية.

وأبلغت مصادر في قطاع الملاحة البحرية «رويترز» بأن السفينة أصيبت قبالة سواحل باكستان أثناء إبحارها باتجاه خليج عُمان.


الجيش الإسرائيلي يتخذ إجراءات ضد مستوطنين متطرفين ضايقوا فلسطينيين في الضفة الغربية

قوات الأمن الإسرائيلية تراقب مسيرةً شارك فيها نشطاء حاملين لافتات خلال احتجاج على الحكومة الإسرائيلية والهجمات العنيفة التي يشنها المستوطنون الإسرائيليون في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
قوات الأمن الإسرائيلية تراقب مسيرةً شارك فيها نشطاء حاملين لافتات خلال احتجاج على الحكومة الإسرائيلية والهجمات العنيفة التي يشنها المستوطنون الإسرائيليون في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يتخذ إجراءات ضد مستوطنين متطرفين ضايقوا فلسطينيين في الضفة الغربية

قوات الأمن الإسرائيلية تراقب مسيرةً شارك فيها نشطاء حاملين لافتات خلال احتجاج على الحكومة الإسرائيلية والهجمات العنيفة التي يشنها المستوطنون الإسرائيليون في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
قوات الأمن الإسرائيلية تراقب مسيرةً شارك فيها نشطاء حاملين لافتات خلال احتجاج على الحكومة الإسرائيلية والهجمات العنيفة التي يشنها المستوطنون الإسرائيليون في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، اتخاذ إجراءات بحق مستوطنين إسرائيليين متطرفين يُزعم أنهم ضايقوا أسرة فلسطينية، وأغلقوا الطريق المؤدي إلى منزلها في الضفة الغربية، في وقت تتصاعد فيه الانتقادات داخل إسرائيل لأداء القوات الأمنية في مواجهة أعمال العنف التي ينفذها مستوطنون ضد الفلسطينيين. وتأتي هذه التطورات على خلفية توتر متزايد قرب قرية قصرة الفلسطينية، حيث أفادت تقارير بأن عائلات فلسطينية وجدت نفسها محاصرة في منازلها بسبب تحركات المستوطنين.

وذكرت تقارير أن المستوطنين أغلقوا الطريق المؤدي إلى منزل يقع في منطقة نائية قرب قرية قصرة، باستخدام حجارة ضخمة، ما أدى إلى محاصرة الفلسطينيين الموجودين داخل المنزل، ومنعهم من الوصول إلى المنطقة المحيطة به.

وقال الجيش الإسرائيلي، في منشور عبر تطبيق «تلغرام»، إن قواته أجرت جولة في المنطقة صباح اليوم الأربعاء، والتقت الأسرة الفلسطينية التي تقيم في المنزل. وأفاد الجيش بأن الأسرة أبلغت القوات بأن لديها إمدادات من الكهرباء، والمياه.

وتحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن وقوع اشتباكات بين مستوطنين وقوات الأمن خلال ساعات الصباح. وقال الجيش الإسرائيلي إن شرطة الحدود أزالت خيمة أقامها المستوطنون بالقرب من المنزل، وإن القوات تعمل على إبعاد المستوطنين عن المنطقة.

وأفاد الفلسطينيون المتضررون، في تصريحات نقلتها تقارير إعلامية خلال الفترة الأخيرة، بأنهم لا يريدون مغادرة منزلهم، رغم المضايقات التي يتعرضون لها. وتضم الأسرة أيضاً طفلين يبلغان من العمر 4 و10 سنوات.

وفي سياق متصل، ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن عدداً من الجنود الإسرائيليين زاروا الموقع الاستيطاني في قصرة مؤخراً، إلا أنهم، بحسب التقارير، اكتفوا بالصلاة مع المستوطنين، وسمحوا لهم بمواصلة أنشطتهم في الموقع.

وخلال الجولة التي أجرتها القوات في المنطقة، قال قادة الجيش الإسرائيلي إنهم يشعرون بقلق بالغ إزاء تصرفات مدنيين إسرائيليين تجاه الأسرة الفلسطينية، وأمروا باتخاذ عدد من الإجراءات، من بينها إجراءات تأديبية بحق أفراد من قوات الأمن على خلفية ما جرى.

وتأتي هذه الإجراءات في وقت يتزايد فيه الجدل داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية بشأن كيفية تعامل القوات مع أعمال العنف التي ينفذها مستوطنون متطرفون، ومدى الصلاحيات الممنوحة للجنود للتدخل، ومنع هذه الاعتداءات قبل وقوعها.

أكثر من 300 جندي احتياط يطالبون بمواجهة «الإرهاب اليهودي»

وفي تطور مرتبط بالتوتر في المنطقة، وقع أكثر من 300 جندي احتياط في الجيش الإسرائيلي عريضة تدعو رئيس أركان الجيش، إيال زامير، إلى اتخاذ إجراءات حاسمة ضد ما وصفوه بـ«الإرهاب اليهودي» في الضفة الغربية، وسط تصاعد المواجهة بالقرب من قرية قصرة الفلسطينية، بحسب موقع «واي نت» التابع لصحيفة «يديعوت أحرونوت».

ونُشرت العريضة، التي حملت عنوان «رسالة جنود الاحتياط ضد الإرهاب اليهودي»، اليوم الأربعاء، في الوقت الذي واصل فيه مستوطنون متطرفون التجمع بالقرب من قصرة. ويقول فلسطينيون إن ثلاث عائلات أصبحت محاصرة فعلياً بسبب التطورات في المنطقة.

واتهم الجنود الموقعون على العريضة كبار القادة العسكريين بالتقصير في تزويد القوات بالصلاحيات والأدوات اللازمة لمنع تكرار حوادث العنف القومي، مؤكدين أن الجنود يجدون أنفسهم في كثير من الأحيان في مواجهة نتائج هذه الأحداث من دون امتلاك الوسائل الكافية لمنعها.

وقال جنود الاحتياط إنهم يُرسلون بصورة متكررة للفصل بين الإسرائيليين والفلسطينيين في أحداث يصفها الجيش عادة بأنها «حوادث احتكاك»، في حين يفتقرون، بحسب قولهم، إلى تفويض حقيقي يتيح لهم منع العنف قبل اندلاعه.

وكتب الموقعون على العريضة: «يُطلب منا مراراً وتكراراً إخماد الحرائق، لكن لا أحد يحرص على إيقاف قادة الإرهاب القومي، واستئصاله».

وأكدت العريضة أن تقاعس كبار القادة عن التصدي للعنف المتطرف، إلى جانب الدعم السياسي الذي يحظى به بعض المتورطين في هذه الأحداث، يعرّض الجنود أنفسهم للخطر.

وكتب جنود الاحتياط: «إن غياب الدعم والتوجيه من قيادة الجيش الإسرائيلي، والتغاضي عن الإرهاب اليهودي، ومصادره المعروفة، بل ودعمه أحياناً من قبل المستويات السياسية، يعرضنا للخطر، ويتخلى عنا».

وأضافوا أن جنوداً إسرائيليين أصيبوا وقُتلوا بالفعل في حوادث مرتبطة بصورة مباشرة أو غير مباشرة بهذه الاضطرابات، بما في ذلك مواجهات قام خلالها ناشطون متطرفون بعرقلة القوات العسكرية، أو التمرد عليها.

كما انتقد الموقعون على العريضة مشاركة أفراد من قوات الدفاع المحلية المسلحة في بعض هذه الحوادث، معتبرين أن مشاركة عناصر يفترض أن تكون مهمتها المساعدة في حماية المناطق والمستوطنات في أعمال مثيرة للجدل تسيء إلى سمعة الجيش الإسرائيلي ككل.