الغرب يتوعد طهران بالمحاسبة ما لم توضح منشأ يورانيوم 84 %

الثلاثي الأوروبي محذراً من مخزون اليورانيوم الإيراني: لا يمكن استبعاد احتمال تصنيع جهاز متفجر نووي

صورة نشرتها وكالة «الطاقة الدولية» من انطلاق اجتماعها الفصلي في فيينا الاثنين الماضي
صورة نشرتها وكالة «الطاقة الدولية» من انطلاق اجتماعها الفصلي في فيينا الاثنين الماضي
TT

الغرب يتوعد طهران بالمحاسبة ما لم توضح منشأ يورانيوم 84 %

صورة نشرتها وكالة «الطاقة الدولية» من انطلاق اجتماعها الفصلي في فيينا الاثنين الماضي
صورة نشرتها وكالة «الطاقة الدولية» من انطلاق اجتماعها الفصلي في فيينا الاثنين الماضي

حذَّرت الدول الأوروبية إيران من أن عدم توضيحها «بشكل عاجل وفوري» مسألة العثور على آثار يورانيوم مخصب بنسبة 84 في المائة سيعرضها «للمحاسبة». وأضافت الدول الثلاث وهي ألمانيا وفرنسا وبريطانيا في بيان مشترك، أنها «لم تقتنع» بشرح إيران سبب العثور على هذه الآثار وتفسيرها بأنه كان «حادثاً عرَضياً». ودعت الدول أمين عام الوكالة رافائيل غروسي إلى إبقائها مطلعة «بأسرع وقت ممكن» على نتائج تعاون إيران، وقبل الاجتماع المقبل لمجلس المحافظين في يونيو (حزيران). وفي هذا إشارة إلى إمكانية دعوة الدول الغربية لاجتماع طارئ لمجلس المحافظين لبحث إيران قبل الاجتماع الدوري بعد 3 أشهر.
وطغت مسألة العثور على آثار اليورانيوم بهذه النسبة المرتفعة على نقاشات مجلس المحافظين التابع للوكالة الدولية للطاقة الذرية. ووصفت الدول الأوروبية الثلاث العثور على آثار يورانيوم بنسبة 84 في المائة، بأنها «خطوة تصعيدية جديدة تطرح أسئلة حول نوايا برنامج إيران النووي الذي يشكل تهديداً واضحاً للمنطقة والأمن العالمي»، مضيفة بأنه «لا يوجد تبرير مدني مقبول للتخصيب بهذه المستويات العالية».
وأشار البيان، الذي يعد من أشد البيانات لهجة التي تصدر عن الدول الثلاث حول إيران، إلى خطوات أخرى اتخذتها إيران تدل على عدم شفافيتها في برنامجها النووي، وتتعلق بتعديل إيران لأجهزة الطرد المركزي من الجيل السادس في منشأة فوردو، إضافة إلى استمرار رفضها إعطاء أجوبة حول المواقع السرية الثلاثة وتخفيض عمليات مراقبة المفتشين وإبقاء كاميرات المراقبة مغلقة. واستنتجت الدول الأوروبية بأن هذه الخطوات «تقرب إيران بشكل خطير من الأنشطة الفعلية المتعلقة بالسلاح النووي وتقوض مزاعم إيران بأن برنامجها سلمي». وقال البيان إن مخزون إيران من اليورانيوم المخصَّب بنسبة 60 في المائة «ضعف كمية المواد النووية التي لا يمكن استبعاد احتمال تصنيع جهاز متفجر نووي منها».
وألقت السفيرة الأميركية للوكالة الذرية لورا هولغايت كملة أمام مجلس المحافظين شكلت صدى لبيان الدول الأوروبية الثلاث. ودعت هولغايت إيران لتوضيح مسألة العثور على آثار يورانيوم بنسبة 84 في المائة، «بشكل عاجل»، ووصفت الخطوة «عن قصد أو غير قصد» بأنها تستمر «بزيادة التوتر إلى درجات غير مسبوقة».
وقالت هولغايت إن «استمرار إيران في إنتاج اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60 في المائة ليس له أغراض سلمية موثوقة. لا توجد دولة أخرى في العالم اليوم تستخدم اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة للغرض الذي تزعمه إيران»، وفي إشارة إلى أنشطة إيران في منشأة فوردو، أضافت: «يجب على إيران أن تكف عن استفزازاتها النووية ومتابعتها المستمرة للخطوات التي تشكل مخاطر انتشار خطيرة».
ورغم «القلق البالغ»، الذي عبر عنه مندوبو الدول الغربية داخل مجلس المحافظين من العثور على آثار يورانيوم عالية التخصيب بدرجات غير مسبوقة، فإنها رحبت في المقابل بالاتفاق بين غروسي وطهران، ولكنها بقيت حذرة تجاه التعاون الذي ما زال على إيران أن تثبته.
وقال دبلوماسي غربي رفيع مشارك في اجتماع مجلس المحافظين لـ«الشرق الأوسط»، إن الدول الغربية تأخذ مسألة العثور على يورانيوم مخصب بنسبة 84 في المائة «بالكثير من الجدية والقلق البالغ»، ولكنها تنتظر تفسير إيران بعد أن وعدت غروسي بذلك. ولكنه أضاف مشككاً في الحصول على رد مقنع، وقال: «لا نعرف تحديداً ما الذي تم الاتفاق عليه مع غروسي، ولكن علينا منح إيران فرصة». وأشار إلى أن إيران «لا يمكنها أن تستمر بهذه اللعبة طويلاً»، معبراً عن أمله بأن تتعاون تفادياً لتصعيد جديد.
وغروسي نفسه لا يبدو واثقاً من الاتفاق مع إيران، إذ تراجع عن بعض ما كان أعلنه ليلة عودته من طهران إلى فيينا عندما قال إن إيران ستعيد تركيب كاميرات المراقبة التي أزالتها سابقاً وإنها سمحت بالوصول إلى المواقع السرية ولأشخاص ذوي أهمية تريد الوكالة الحديث إليهم ضمن تحقيقها. وبعد أن نفت إيران الاتفاق على أي من تلك الأمور، عاد غروسي وقال في المؤتمر الصحافي الذي عقده في بداية انطلاق أعمال مجلس المحافظين، إن بعض الأمور ما زالت بحاجة للاتفاق عليها مع إيران، وإن فريقاً من الوكالة يسافر قريباً إلى طهران للقيام بذلك.
وقررت الدول الغربية عدم طرح مشروع قرار جديد يدين إيران هذه المرة داخل مجلس المحافظين، بعد أن تبلغت من غروسي بأنه توصل لتفاهمات محسوسة مع المسؤولين الإيرانيين لشرح المسائل العالقة. وقال دبلوماسيون غربيون مشاركون في اجتماعات المجلس لـ«الشرق الأوسط» إن المجلس سينتظر ويقيّم ما يقدم الإيرانيون لغروسي في الأسابيع المقبلة قبل اتخاذ خطوات إضافية. ووصف أحد الدبلوماسيين الغربيين عدم طرح مشروع قرار يدين إيران هذه المرة بأنه «هدوء ما قبل العاصفة».
ودعت الصين أيضاً في كلمة ألقاها مندوبها لي سونغ أمام مجلس المحافظين، إيران إلى التعاون مع الوكالة وحل المسائل العالقة «في أقرب وقت ممكن». وحثَّ الأطراف المعنية على «الهدوء وضبط النفس لخلق الشروط اللازمة لاستئناف الجهود الدبلوماسية». واتهم السفير الروسي ميخائيل أوليانوف من جهته الدول الغربية بعرقلة التوقيع على الاتفاق النووي مع إيران، وقال إنه ليس هناك «خطة ب» وأنه يجب العودة للاتفاق النووي.
وحمَّل الدبلوماسيون الغربيون إيران مسؤولية عدم التوقيع على الاتفاق، وذكرت المندوبة الأميركية والدبلوماسيون الأوروبيون بأن إيران امتنعت عن توقيع الاتفاق في أغسطس (آب) العام الماضي، مشيرين إلى أن الوضع زاد تعقيداً منذ ذلك الحين. وقالت السفيرة الأميركية إن إيران أدخلت شروطاً غير مرتبطة بالاتفاق ولا يمكن القبول بها مثل دعوتها لوقف التحقيق الذي تجريه الوكالة الدولية بالمواقع النووية السرية، وأضافت أنه «لا يمكن تخيل أن الوكالة قد تقوم بأي خطوة مماثلة مع أي دولة».
وشكك بضع الدبلوماسيين بنوايا إيران في التعاون مع غروسي رغم الوعود التي قطعتها عليه خلال زيارته لطهران الأسبوع الماضي. وذكَّر أحدهم في حديث لـ«الشرق الأوسط» بالاتفاق الذي تم التوصل إليه قبيل اجتماع مجلس المحافظين في مارس (آذار) العام الماضي بين إيران وغروسي. وكان الاتفاق آنذاك أكثر تحديداً ويتحدث عن مهل زمنية لم تفِ إيران بأي منها. ومقارنة بنص الاتفاق من العام الماضي، فإن الاتفاق الذي عاد به غروسي هذه المرة من طهران كان عاماً ويحمل الكثير من التفسيرات ولا يتضمن أي مهل زمنية. ويتحدث البيان عن أن إيران ستتعاون مع الوكالة في تحقيقها حول المواقع السرية وتوافق على زيادة عمليات المراقبة.
واتفاق العام الماضي الذي صدر بتاريخ 5 مارس 2022. تحدث عن أن الوكالة الذرية الإيرانية ستزوّد الوكالة الدولية برد مكتوب يتضمن شرحاً ووثائق تدعم الشرح، حول المواقع السرية الثلاثة، خلال 20 يوماً.
وتضمن الاتفاق أيضا أن الوكالة ستقيم الرد وترسل أي أسئلة إضافية لإيران خلال أسبوعين وأن غروسي سيلتقي بعد أسبوع من ذلك بالمسؤولين الإيرانيين في طهران لشرح هذه المسائل. وأضاف الاتفاق أن غروسي سيطلع مجلس المحافظين على النتائج قبل اجتماع يونيو 2022. ولكن الرد الذي حصل عليه غروسي آنذاك لم يكن «مقنعاً تقنياً»، وأبلغ المجلس بذلك الذي أصدر بدوره مشروع قرار يدين إيران ويدعوها للتعاون. وفي نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، تبنى المجلس قراراً جديداً يدين إيران بسبب استمرار غياب تعاونها في التحقيق.


مقالات ذات صلة

«الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

شؤون إقليمية «الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

«الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التقارير بشأن إعادة وضع كاميرات مراقبة في إيران، في سياق الاتفاق الأخير بين مدير الوكالة التابعة للأمم المتحدة والمنظمة الإيرانية للطاقة الذرية. وقال فريدريك دال، المتحدث باسم الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في تصريح لوكالة الأنباء الألمانية، أمس، إن «العمل جار» دون تحديد عدد الكاميرات أو المواقع التي وصلتها الوكالة الدولية. وأفادت «جمعية الحد من التسلح» التي تراقب امتثال لدول لمعاهدة حظر الانتشار النووي ومقرها واشنطن، بأن الوكالة الدولية بدأت في إعادة تركيب كاميرات المراقبة في بعض منشآت إيران التي تقترب من عتبة الأسلحة النووية. وتوصل غروسي في طهران بداية مارس

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية أنباء عن إعادة كاميرات المراقبة «الأممية» في منشآت نووية إيرانية

أنباء عن إعادة كاميرات المراقبة «الأممية» في منشآت نووية إيرانية

أفادت «جمعية الحد من التسلح» بأن الوكالة الدولية للطاقة الذرية بدأت في إعادة تركيب كاميرات المراقبة في بعض المنشآت النووية الإيرانية بموجب الاتفاق الأخير بين مدير الوكالة رافائيل غروسي، وإيران التي تقترب من عتبة الأسلحة النووية. وتوصل غروسي طهران في بداية مارس (آذار) إلى اتفاق مع المسؤولين الإيرانيين بشأن إعادة تشغيل كاميرات المراقبة في مواقع نووية عدة وزيادة عمليات التفتيش في منشأة فوردو. وتسبب الاتفاق في تفادي مجلس محافظي التابع للوكالة الدولية إصداراً جديداً يدين طهران بسبب عدم تجاوبها مع مطالب الوكالة الدولية للطاقة الذرية، خصوصاً تلك المتعقلة بالتحقيق في ثلاثة مواقع سرية، عثر فيها على آثا

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية الكشف عن «فوردو»... أبرز تسريبات مسؤول أعدمته إيران بتهمة التجسس

الكشف عن «فوردو»... أبرز تسريبات مسؤول أعدمته إيران بتهمة التجسس

بعد نحو 5 أشهر على إعدام علي رضا أكبري، النائب السابق لوزير الدفاع الإيراني، على خلفية اتهامه بالتجسس لصالح بريطانيا، نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مصادر إسرائيلية وإيرانية أن المسؤول السابق «كان جاسوساً غير متوقع» بسبب ولائه الشديد للنظام، لكنه لعب دوراً رئيسياً في الكشف عن منشأة فوردو التي ضمت أنشطة سرية لإيران قبل أن تعترف طهران بوجود موقع تخصيب اليورانيوم الواقع تحت الأرض في عام 2009. وأعدم أكبري (62 عاماً)، الذي يحمل الجنسية البريطانية، فجر 14 يناير (كانون الثاني)، بعد ثلاثة أيام من تسريب قضية اعتقاله لوسائل الإعلام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية موسكو تُحمل الغرب تعثر إحياء «الاتفاق النووي»

موسكو تُحمل الغرب تعثر إحياء «الاتفاق النووي»

حذر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمس من ضياع فرص إحياء الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015، وحمّل الغرب مسؤولية تعثر المفاوضات. وقال لافروف خلال مؤتمر صحافي في نيويورك أمس: «سيكون من الخطأ الفادح تفويت فرصة استئناف خطة العمل الشاملة المشتركة بشأن برنامج إيران النووي»، وحمّل «تصرفات الغرب» المسؤولية إذ قال «في هذه المرحلة، لا يعتمد استئناف الاتفاق، على إيران أو روسيا أو الصين... الذين دمروه يجب عليهم إعادته إلى الحياة الآن». وانتقد لافروف «متطلبات جديدة لم يتم ذكرها في المسودة الأولى للاتفاق». وأضاف «لنفترض أنه تم التوصل إلى اتفاق لاستئنافه منذ فترة طويلة.

شؤون إقليمية عبداللهيان يتحدث عن «مبادرات» لاستئناف مفاوضات «النووي»

عبداللهيان يتحدث عن «مبادرات» لاستئناف مفاوضات «النووي»

أعلن وزير الخارجية الإيراني أمير حسين عبداللهيان، أمس أن بلاده تلقت أفكاراً بشأن مفاوضات إحياء الاتفاق النووي لعام 2015 عن إيران، معرباً عن امتنانه للدور البناء لسلطان عمان ونواياه الصادقة في هذا الصدد. وفي اليوم الثاني لزيارته إلى عمان التي اختتمها أمس متوجهاً إلى بيروت، قال عبداللهيان عقب لقائه مع نظيره العماني إن مسقط «تلعب دائماً دوراً بناء» في محادثات النووية، وأضاف «قد أجرينا المشاورات اللازمة في هذا الصدد». وفي وقت لاحق، نقلت وكالة الأنباء العمانية عن عبداللهيان القول إن سلطنة عُمان لديها «مبادرات جدية» فيما يخص الملف النووي الإيراني «ستسهم» في عودة المفاوضات. وذكرت وزارة الخارجية العما

ميرزا الخويلدي (مسقط)

حظر الطيران الإيراني يضغط لتحريك هرمز

سفن راسية في مضيق هرمز قبالة مدينة خصب الساحلية في شبه جزيرة مسندم شمال عُمان في 17 مايو (أ.ف.ب)
سفن راسية في مضيق هرمز قبالة مدينة خصب الساحلية في شبه جزيرة مسندم شمال عُمان في 17 مايو (أ.ف.ب)
TT

حظر الطيران الإيراني يضغط لتحريك هرمز

سفن راسية في مضيق هرمز قبالة مدينة خصب الساحلية في شبه جزيرة مسندم شمال عُمان في 17 مايو (أ.ف.ب)
سفن راسية في مضيق هرمز قبالة مدينة خصب الساحلية في شبه جزيرة مسندم شمال عُمان في 17 مايو (أ.ف.ب)

تصاعد حظر الطيران الإيراني أمس من مطارات العراق، ما شكل ضغطاً إضافياً على طهران لتكثيف مساعيها تجاه التفاوض بشأن إعادة فتح مضيق هرمز.

وأُفيد في العراق بأن مطارات حيوية بالنسبة لإيران امتنعت عن تسيير رحلات يومية معتادة إلى طهران ومدن أخرى، في إطار الحظر الذي أعلنته واشنطن قبل يومين على جميع حركة الطيران الإيرانية حول العالم. ومع امتثال مطارات عراقية للحظر، تلقَّى قطاع الطيران الإيراني ضربةً ماليةً وتشغيليةً قاسية.

وأعلنت شركة «ماهان إير» الإيرانية إلغاء رحلاتها الجوية المقررة إلى مطارَي أربيل و«جلال طالباني» في السليمانية، في إقليم كردستان، بعد إبلاغها بعدم السماح بتسييرها. كما قالت «وكالة الأنباء العراقية» إن مطار النجف علّق جميع الرحلات من وإلى إيران.

وحذر محمد مختبر، مستشار المرشد مجتبى خامنئي، من أنه إذا تعذر على طهران تسيير رحلات جوية والحصول على خدمات المطارات فلن يتمكن أحد في المنطقة من ذلك أيضاً.

وتزامن الحظر على طيران إيران مع كشف طهران عن خطة من 7 أيام اقترحتها على واشنطن، تقضي بإعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المفاوضات الرامية إلى التوصل لاتفاق نهائي لإنهاء الحرب الدائرة بينهما منذ 7 أشهر.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «المقترح الذي قدمته إيران إلى الولايات المتحدة عبر وسطاء ينص على أن تستوفي واشنطن شروطاً معينة خلال 7 أيام من أجل استئناف المحادثات وإعادة فتح المضيق»، حسبما نقلت شبكة «سي إن إن».


عراقجي: إيران قدّمت للولايات المتحدة خطة لإعادة فتح مضيق هرمز في 7 أيام

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)
TT

عراقجي: إيران قدّمت للولايات المتحدة خطة لإعادة فتح مضيق هرمز في 7 أيام

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، إن طهران قدّمت لواشنطن خطّة تقضي بإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة خلال سبعة أيّام.

وصرّح عراقجي، من مقرّ الأمم المتحدة في نيويورك: «نقلت إيران إلى الولايات المتحدة عبر قطر خطّة ملموسة على سبعة أيّام. وفي حال استيفاء الشروط اللازمة، قد يعاد فتح المضيق، وتعود حركة العبور إلى طبيعتها خلال سبعة أيّام».

وأضاف: «يعود الخيار، الآن، إلى الولايات المتحدة. وإيران لا تقبل بالقمع أو التهديد أو التخويف، وهي لن تتخلّى عن حقوقها السيادية تحت الضغط»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


الولايات المتحدة تحذر الصين من دعم إيران

الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يشاهدان العرض العسكري في حديقة الورود بالبيت الأبيض يوم الخميس 24 سبتمبر (د.ب.أ)
الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يشاهدان العرض العسكري في حديقة الورود بالبيت الأبيض يوم الخميس 24 سبتمبر (د.ب.أ)
TT

الولايات المتحدة تحذر الصين من دعم إيران

الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يشاهدان العرض العسكري في حديقة الورود بالبيت الأبيض يوم الخميس 24 سبتمبر (د.ب.أ)
الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يشاهدان العرض العسكري في حديقة الورود بالبيت الأبيض يوم الخميس 24 سبتمبر (د.ب.أ)

وسط تحركات دبلوماسية متسارعة على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، برز الملف الإيراني محوراً لاتصالات دولية شملت الولايات المتحدة والصين وروسيا وقطر، في وقت تتزايد فيه الضغوط على طهران بسبب الحرب وأزمة مضيق هرمز. وبينما وجّهت واشنطن تحذيراً مباشراً إلى بكين من تقديم أي دعم لإيران، ظهرت نقطة توافق بين البلدين بشأن ضرورة إبقاء المضيق مفتوحاً أمام الملاحة.

كشف السفير الأميركي لدى الصين ديفيد بيرديو جانباً من المحادثات التي دارت بين الرئيس دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ، مؤكداً أن الملف الإيراني كان حاضراً في قمة الزعيمين.

وقال بيرديو، في تصريحات نقلتها شبكة «سي إن بي سي»، الجمعة، إن ترمب أوضح لشي أن أي مساعدة تقدمها الصين لإيران ستكون «غير مقبولة على الإطلاق».

وتأتي هذه الرسالة في وقت تلعب فيه الصين دوراً اقتصادياً مهماً بالنسبة إلى إيران، فيما تسعى بكين في الوقت نفسه إلى تقديم نفسها طرفاً قادراً على المساعدة في خفض التصعيد والدفع نحو المسار الدبلوماسي.

ولم يعلن الجانبان، عقب القمة، تحقيق اختراق في الملف الإيراني. إلا أن شي أكد دعمه لعودة الولايات المتحدة وإيران إلى التفاهمات السابقة واستئناف الحوار، في حين أظهرت تصريحات بيرديو أن واشنطن استغلت اللقاء أيضاً لرسم حدود واضحة أمام أي دعم صيني محتمل لطهران.

توافق حول هرمز

سفن تعبر مضيق «هرمز» وسط استمرار التوتر في الشرق الأوسط (أرشيفية - رويترز)

وفي نقطة أخرى مرتبطة بالأزمة، قال بيرديو إن واشنطن وبكين تتفقان على ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام حركة الملاحة.

وأوضح السفير أن الصين تشارك الولايات المتحدة موقفها بشأن أهمية استمرار المرور عبر المضيق، الذي يعد ممراً رئيسياً لتجارة الطاقة العالمية.

ويمثل هذا التوافق نقطة تقاطع بين واشنطن وبكين، رغم اختلاف مواقفهما في كيفية التعامل مع إيران. ويأتي في وقت أصبح فيه المضيق أحد أبرز أوراق المساومة في الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب وخفض التصعيد في المنطقة.

وكان الملف الإيراني من أبرز القضايا المتوقع بحثها بين ترمب وشي، في ظل العلاقات الاقتصادية الوثيقة بين بكين وطهران، ومساعي الصين للحفاظ على دور دبلوماسي في الأزمة.

لا بديل عن الدبلوماسية

وفي نيويورك أيضاً، أكدت موسكو وطهران تمسكهما بالحل الدبلوماسي للأزمة في هرمز.

وقالت وزارة الخارجية الروسية إن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، ونظيره الإيراني عباس عراقجي، بحثا خلال لقاء بينهما التطورات الإقليمية والدولية، مع التركيز على الوضع المتعلق بإيران. وأضافت الوزارة أن الجانبين أكدا «عدم وجود بديل عن التسوية الدبلوماسية» للأزمة، التي وصفاها بأنها ناجمة عن «الإجراءات غير القانونية للولايات المتحدة وإسرائيل».

وتناول اللقاء كذلك العلاقات الثنائية وجدول الاتصالات الروسية ـ الإيرانية المقبلة على مختلف المستويات، في مؤشر على استمرار التنسيق بين موسكو وطهران في ظل التصعيد الإقليمي.

تهيئة ظروف الحوار

‌أرشيفية لوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ونظيره الإيراني عباس ‌عراقجي (رويترز)

وبالتوازي، كثّفت قطر اتصالاتها مع طهران في إطار جهودها للوساطة وخفض التصعيد.

وقالت وزارة الخارجية القطرية إن رئيس الوزراء وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني بحث مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، في نيويورك، «تهيئة الظروف الملائمة للحوار».

وجاء اللقاء على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث بحث الجانبان، وفق البيان القطري، «آخر تطورات الأوضاع في المنطقة، والجهود المبذولة لخفض التصعيد وتهيئة الظروف الملائمة للحوار»، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين.

وتأتي التحركات القطرية في إطار جهود الدوحة للمساعدة في فتح قنوات سياسية بين أطراف الأزمة، في وقت لا تزال فيه فرص التوصل إلى تفاهم أوسع مرتبطة بموقف واشنطن وطهران من شروط التسوية.

كولومبيا تقطع علاقاتها بطهران

وفي تطور آخر يعكس اتساع نطاق الضغوط السياسية على إيران، أعلنت كولومبيا قطع علاقاتها الدبلوماسية مع طهران، لتصبح أحدث حليف لواشنطن في أميركا اللاتينية يتخذ هذه الخطوة.

ودخل القرار، الذي أعلنته الحكومة الكولومبية الخميس، حيز التنفيذ في 19 سبتمبر (أيلول)، وقالت بوغوتا إنه يستند إلى اعتبارات تتعلق بـ«الأمن القومي للنصف الغربي للكرة الأرضية».

واتهمت الحكومة الكولومبية إيران بإقامة علاقات مع «جماعات إرهابية متورطة في تجارة المخدرات وتهدد أمن البلاد»، من دون أن تقدم أدلة على هذه المزاعم.

كما انتقدت بوغوتا طهران بسبب عرقلة حركة الملاحة في مضيق هرمز ومهاجمة دول أخرى في الشرق الأوسط، في سياق النزاع المستمر بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى. وأشارت الحكومة الكولومبية إلى أنها ستبقي العلاقات القنصلية مع إيران.