تركيا تعتزم حل خلافاتها مع اليونان في «أجواء إيجابية»

إردوغان ربط انضمام السويد لـ«الناتو» بموافقة أميركا على طلب شراء «إف 16» 

إردوغان وميتسوتاكيس عقب لقائهما في أثينا الخميس (إ.ب.أ)
إردوغان وميتسوتاكيس عقب لقائهما في أثينا الخميس (إ.ب.أ)
TT

تركيا تعتزم حل خلافاتها مع اليونان في «أجواء إيجابية»

إردوغان وميتسوتاكيس عقب لقائهما في أثينا الخميس (إ.ب.أ)
إردوغان وميتسوتاكيس عقب لقائهما في أثينا الخميس (إ.ب.أ)

أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عزم بلاده تطوير تعاونها مع اليونان في جميع المجالات بما في ذلك مجال الطاقة النووية، معرباً عن أمله في أن تفتح زيارته التي قام بها لأثينا، الخميس، صفحة جديدة في العلاقات بين البلدين العضوين في حلف شمال الأطلسي (الناتو).

وقال إردوغان، في تصريحات لصحافيين رافقوه في طريق عودته من أثينا، حيث حضر مع رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس الاجتماع الخامس لمجلس التعاون رفيع المستوى بين البلدين، إن تركيا يمكن أن توفر فرصة لليونان في محطة للطاقة النووية تهدف إلى بنائها في منطقة سينوب بمنطقة البحر الأسود شمال البلاد.

تقاسم الموارد

كما عد إردوغان أن التقاسم العادل للموارد في شرق البحر المتوسط أمر ممكن بين البلدين الحليفين، بعدما توترت العلاقات بينهما بشدة في صيف عام 2020 بسبب عمليات التنقيب التركية عن الغاز الطبيعي. ولفت إردوغان إلى زيارته السابقة إلى أثينا عام 2017 كانت الأولى من نوعها لرئيس تركي إلى اليونان منذ 65 عاماً، معرباً عن سعادته لزيارتها مرة ثانية، الخميس، بعد 6 سنوات من زيارته الأولى، وباللقاء مع نظيرته اليونانية إيكاتيريني ساكيلاروبولو، ورئيس الوزراء ميتسوتاكيس.

الوفدان اليوناني والتركي يعقدان محادثات في أثينا الخميس (رويترز)

وقال إردوغان: «لقد سررنا جداً لوجودنا في أثينا مرة أخرى، وهذه المرة بمناسبة انعقاد الاجتماع الخامس لمجلس التعاون رفيع المستوى بين البلدين، الذي لم يعقد منذ 7 سنوات»، لافتاً إلى أن تركيا واليونان وقّعتا سلسلة اتفاقات في مجالات شتى، من التعليم إلى الصحة والزراعة والتجارة والسياحة.

وذكر أن المباحثات استعرضت العلاقات الثنائية بجميع أبعادها، كما ناقشت التطورات الإقليمية والعالمية خلال اللقاءات التي حدثت في إطار الزيارة، مضيفاً: «قمنا بتقييم الخطوات التي يمكن اتخاذها لتطوير تعاوننا بشكل أكبر على أساس جدول الأعمال الإيجابي».

رئيسة اليونان لدى استقبالها إردوغان في القصر الرئاسي بأثينا الخميس (إ.ب.أ)

وأشار إردغان إلى أنه وقّع مع ميتسوتاكيس على إعلان أثينا بشأن العلاقات الودية وحسن الجوار، وأن ذلك يؤكد بشكل متبادل الرغبة في تطوير العلاقات الثنائية على أعلى مستوى. وأعرب عن اعتقاده أن مواصلة الحوار الرفيع المستوى له أهمية كبيرة في حل جميع المشكلات بين البلدين، سواء تلك المتعلقة بشرق المتوسط والجرف القاري أو الجزر والمجال الجوي في بحر إيجه.

وعن الخلافات في شرق البحر المتوسط، قال إردوغان إننا «لا نطمع في حقوق أحد، ولا نسمح إطلاقاً بانتهاك حقوقنا، والتقاسم الشامل والعادل لثروات شرق البحر المتوسط أمر ممكن». كما لفت إلى أنه التقى خلال الزيارة أعضاء المجلس الاستشاري للأقلية التركية في تراقيا الغربية، وتبادل معهم الحديث، واستمع إلى مشكلاتهم. وأعرب مرة أخرى عن دعم تركيا لهم للاستفادة الكاملة من حقوق الأقليات النابعة من الاتفاقات الدولية.

الإنفاق الدفاعي

وفي معرض تعليقه على بعض المشكلات العالقة والقضايا الشائكة مثل الإنفاق الدفاعي، قال إردوغان إن تركيا واليونان تكبدتا نفقات دفاعية مرتفعة جداً، وإن جزءاً كبيراً منها يرجع إلى المنافسة والسباق بين البلدين. وأضاف: «أستطيع أن أقول، بكل ثقة، إننا كدولة يبلغ عدد سكانها نحو 86 مليون نسمة ومساحتها 780 ألف كيلومتر مربع، نولي اهتماماً لنفقاتنا الدفاعية بمستوى لا يقارن باليونان التي تنفق بشكل مختلف، ولديها دعم لهذه النفقات، خصوصاً من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة».

إردوغان وميتسوتاكيس بعد توقيع إعلان مشترك في أثينا الخميس (رويترز)

ولفت إردوغان إلى حقيقة أن اليونان ليس لديها مستوى إنتاج في الصناعات الدفاعية مثل تركيا، التي وصلت الآن إلى مستوى إنتاج يلبي احتياجاتها إلى حد كبير، وبالتالي فإن نفقاتها على شراء الأسلحة أقل ولا يقاس ذلك باليونان.

ملف السويد و«إف 16»

تطرق إردوغان في هذا الصدد إلى ربط الولايات المتحدة منح تركيا مقاتلات «إف 16» بمصادقتها على انضمام السويد إلى «الناتو»، كما ربطت كندا تزويد تركيا بكاميرات تُستخدم في تصنيع طائراتها المحلية بالقضية نفسها. وقال: «سأكرر ما قلته لأميركا من قبل: إن كان لديكم كونغرس يربط حصولنا على مقاتلات (إف 16)، فلدينا برلمان بيده المصادقة على طلب انضمام السويد إلى (الناتو)».

يشار إلى أن كندا فرضت، مع دول غربية أخرى كان من بينها السويد، حظراً على تصدير معدات تُستخدم في التصنيع العسكري إلى تركيا بسبب عملية «نبع السلام» العسكرية التي نفذتها أنقرة ضد القوات الكردية في شمال سوريا عام 2019، وأبقت الحظر لاحقاً بسبب عدم مصادقة تركيا على ملف انضمام السويد لـ«الناتو».


مقالات ذات صلة

إردوغان يُحذّر من «استفزازات محتملة» بعد وقف النار بين واشنطن وطهران

شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)

إردوغان يُحذّر من «استفزازات محتملة» بعد وقف النار بين واشنطن وطهران

رحبت تركيا بإعلان وقف إطلاق المؤقت بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، وأكّدت ضرورة التزام جميع الأطراف بتنفيذه.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (إ.ب.أ) p-circle

إردوغان يحذر في اتصال مع ترمب من تخريب مسعى السلام

ذكر ​مكتب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان اليوم الأربعاء ‌أنه ‌أبلغ ​نظيره ‌الأميركي ⁠دونالد ترمب ​بضرورة عدم ⁠منح أي فرصة لتخريب عملية ⁠وقف ‌إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية انتشار أمني كثيف في موقع الاشتباك الذي وقع قرب القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول الثلاثاء (رويترز)

مؤشرات على تورط «داعش» في هجوم القنصلية الإسرائيلية بإسطنبول

اعتقلت السلطات التركية 12 مشتبهاً في صلتهم بالاشتباك الذي وقع مع عناصر الشرطة في نقطة تفتيش في محيط مجمع يقع به مقر القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل خلال لقائه الاثنين الرئيسين المشاركين لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تولاي حاتم أوغولاري وتونجر بكيرها لبحث خطة الانتخابات الفرعية بالبرلمان التركي (حساب «الشعب الجمهوري» في إكس)

تركيا: المعارضة تتأهب لانتخابات مبكرة... والحكومة تستبعدها

بدأت المعارضة التركية تحركات لإجراء انتخابات مبكرة عبر طلب إجراء انتخابات فرعية للمقاعد الشاغرة بالبرلمان، وأعلن حزب «العدالة والتنمية» الحاكم رفضه.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية صورة تذكارية لقادة دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) في لاهاي في 2025 (الرئاسة التركية)

تركيا تتجه لتعزيز مكانتها في «الناتو» بعد تهديد ترمب بالانسحاب

كشفت تركيا عن توجه لتعزيز مكانتها في حلف «الناتو» بالتزامن مع تلويح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بانسحاب الولايات المتحدة منه.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

استمرار انقطاع الإنترنت في إيران ليصل إلى 1000 ساعة

حشد من الإيرانيين يحضر مراسم في طهران بمناسبة مرور 40 يوماً على مقتل المرشد علي خامنئي (رويترز)
حشد من الإيرانيين يحضر مراسم في طهران بمناسبة مرور 40 يوماً على مقتل المرشد علي خامنئي (رويترز)
TT

استمرار انقطاع الإنترنت في إيران ليصل إلى 1000 ساعة

حشد من الإيرانيين يحضر مراسم في طهران بمناسبة مرور 40 يوماً على مقتل المرشد علي خامنئي (رويترز)
حشد من الإيرانيين يحضر مراسم في طهران بمناسبة مرور 40 يوماً على مقتل المرشد علي خامنئي (رويترز)

قالت مجموعة مراقبة الإنترنت «نيتبلوكس»، في وقت مبكر من صباح اليوم السبت، إن الإيرانيين ظلوا بدون وصول لشبكة الإنترنت لمدة 1000 ساعة.

وقالت المنظمة، التي تتعقب عمليات قطع الإنترنت، إن هذا هو أطول انقطاع للإنترنت على مستوى أي دولة على الإطلاق.

ومنذ بدء الهجمات الإسرائيلية والأميركية على البلاد في 28 فبراير (شباط)، لم يتمكن معظم الإيرانيين من الوصول إلا إلى شبكة إنترانت داخلية مقيدة تحتوي فقط على محتوى وافقت عليه الدولة.

وفي المقابل، يواصل قسم صغير من الجيش والسلطات الحاكمة استخدام الإنترنت دون قيود. كما تنشر وسائل الإعلام الإيرانية أخبارها على تطبيق

تيليغرام وموقع إكس المحظورين داخل البلاد.

ويخضع الإنترنت في إيران لرقابة صارمة حتى في وقت السلم، حيث يتم حظر العديد من المواقع والتطبيقات في الدولة التي يبلغ عدد سكانها أكثر من

90 مليون نسمة.

وتعد خدمات «في بي ان» (الشبكة الخاصة الافتراضية) جزءا من الحياة اليومية لغالبية المستخدمين الإيرانيين حتى يتمكنوا من الوصول إلى وسائل

التواصل الاجتماعي والشبكات مثل إنستجرام وتيك توك ويوتيوب. ومع ذلك، غالبا ما تكون الاتصالات بطيئة وغير موثوقة.


مفاوضات إسلام آباد مثقلة بإرث من الشكوك

مفاوضات إسلام آباد مثقلة بإرث من الشكوك
TT

مفاوضات إسلام آباد مثقلة بإرث من الشكوك

مفاوضات إسلام آباد مثقلة بإرث من الشكوك

تتجه أنظار العالم، اليوم، نحو مفاوضات أميركية - إيرانية بوساطة باكستانية تستضيفها إسلام آباد التي كانت الوسيط الرئيسي في هدنة أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم 8 أبريل (نسيان) لمدة أسبوعين.

وتجيء المفاوضات وسط إرث طويل من الشكوك المتبادلة بين الطرفين، كان آخرها ما أعلنه نائب الرئيس الأميركي جي. دي. فانس قبل توجهه إلى إسلام آباد على رأس الوفد الأميركي، قائلاً إنه يتطلع إلى ‌إجراء مفاوضات إيجابية ‌مع إيران، محذراً طهران من «خداع» بلاده و«التحايل» عليها.

وبعد ساعات من تصريح فانس، أعلن مساعد وزير الخارجية الإيراني مجيد تخت روانتشي، أن بلاده «ترحب دائماً بالدبلوماسية، لكن ليس بحوار يستند إلى معلومات خاطئة بهدف الخداع والتمهيد لعدوان جديد ضدها».

ويرافق فانس، مبعوث الرئيس الأميركي، ستيف ويتكوف، وصهر الرئيس، جاريد كوشنر اللذان كانا عقدا عدة جلسات مع الجانب الإيراني قبل الحرب عبر وساطة عُمانية.

ويترأس الوفد الإيراني رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، ويرافقه وزير الخارجية عباس عراقجي. وربط قاليباف بدء المحادثات مع الجانب الأميركي بتنفيذ إجراءين، قال إنه سبق الاتفاق عليهما، وهما وقف إطلاق النار في لبنان والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة.

ويتوقع أن يجري التفاوض بصورة غير مباشرة، بحيث يجلس الوفدان في غرف منفصلة، ويتنقّل المسؤولون الباكستانيون بينهما. غير أن مصادر باكستانية قالت إن الوفدين قد يتباحثا مباشرة إذا سارت الأمور في الاتجاه الصحيح، وهو ما تأمل إسلام آباد أن يصبح لقاءً تاريخياً.


نتنياهو يطلب تأجيل شهادته في محاكمته المتعلقة بالفساد

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

نتنياهو يطلب تأجيل شهادته في محاكمته المتعلقة بالفساد

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

أفاد محامي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مذكرة قدمها إلى المحكمة، الجمعة، بأن نتنياهو طلب تأجيل الإدلاء بشهادته في محاكمته الطويلة المتعلقة بالفساد المقرر استئنافها الأسبوع المقبل، مشيراً إلى الوضع الأمني السائد في المنطقة.

ومن المقرر استئناف محاكمة نتنياهو، الأحد، بعد أن رفعت إسرائيل حالة الطوارئ التي فرضتها بسبب حربها مع إيران عقب إعلان وقف إطلاق النار، الأربعاء. وقال الدفاع إنه مستعد لمواصلة الاستماع إلى شهادة أحد شهود الإثبات، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وجاء في المذكرة المقدمة إلى محكمة منطقة القدس أنه «نظراً لأسباب أمنية ودبلوماسية سرية مرتبطة بالأحداث المباغتة التي وقعت في دولة إسرائيل وفي أنحاء الشرق الأوسط في الآونة الأخيرة، لن يتمكن رئيس الوزراء من الإدلاء بشهادته في المحاكمة خلال الأسبوعين المقبلين على الأقل».

وأضاف أن مظروفاً مغلقاً يحتوي على تفاصيل الأسباب السرية سُلم إلى المحكمة التي ستصدر قرارها بمجرد أن تقدم النيابة ردها.

ونتنياهو أول رئيس وزراء إسرائيلي يُتهم بارتكاب جريمة خلال توليه المنصب، وينفي تهم الرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة الموجهة إليه في 2019 بعد تحقيقات لسنوات.

وأُرجئت محاكمته، التي بدأت في 2020 وقد تؤدي إلى عقوبات بالسجن، مراراً بسبب التزاماته الرسمية، دون أن تلوح نهاية لها في الأفق.

وتأثرت مكانة نتنياهو بالتهم الموجهة إليه، إلى جانب هجوم حركة «حماس» الفلسطينية على إسرائيل في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

ومن المقرر أن تجري إسرائيل انتخابات في أكتوبر، وترجح استطلاعات رأي أن يخسرها ائتلاف نتنياهو الأكثر ميلاً إلى اليمين في تاريخ إسرائيل.