تركيا: رفض طلب محامي إمام أوغلو لمحاكمته من خارج السجن

«وفد إيمرالي» يتحرك مع الحكومة لكسر عزلة أوجلان

متظاهرون مؤيدون لإمام أوغلو احتشدوا حول سجن سيليفري الجمعة الماضي خلال نظر إحدى القضايا المتهم فيها (أ.ب)
متظاهرون مؤيدون لإمام أوغلو احتشدوا حول سجن سيليفري الجمعة الماضي خلال نظر إحدى القضايا المتهم فيها (أ.ب)
TT

تركيا: رفض طلب محامي إمام أوغلو لمحاكمته من خارج السجن

متظاهرون مؤيدون لإمام أوغلو احتشدوا حول سجن سيليفري الجمعة الماضي خلال نظر إحدى القضايا المتهم فيها (أ.ب)
متظاهرون مؤيدون لإمام أوغلو احتشدوا حول سجن سيليفري الجمعة الماضي خلال نظر إحدى القضايا المتهم فيها (أ.ب)

رفضت محكمة في إسطنبول الاعتراض المقدم من محامي رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، المحتجز منذ نحو الشهر، على ذمة تحقيق في قضية فساد بالبلدية.

في الوقت ذاته، أعلن حزب مؤيد للأكراد عن لقاء سيعقد يوم الخميس، بين «وفد إيمرالي» للحوار مع زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين، عبد الله أوجلان، ووزير العدل التركي، يلماظ تونتش، لبحث التعديلات القانونية المطلوبة من أجل إنجاح دعوة أوجلان لحل الحزب وإلقاء أسلحته.

ورفضت محكمة الصلح والجزاء في إسطنبول، الاثنين، الاعتراض المقدم من محامي إمام أوغلو، للمطالبة بإطلاق سراحه ومحاكمته من خارج السجن، كما رفضت طلبات مماثلة لمحامي 52 متهماً آخرين في القضية ذاتها، بينهم المستشار الصحافي لإمام أوغلو، مراد أونغون.

اعتقال غير قانوني

وقدم محامو إمام أوغلو، في 7 أبريل (نيسان) الحالي، طلب الاعتراض إلى الدائرة العاشرة بمحكمة الصلح والجزاء، ملتمسين فيه الإفراج عن موكلهم أكرم إمام أوغلو، الذي ذكروا أنه تقرر اعتقاله نتيجة التحقيق الذي أجري بأساليب محظورة قانوناً من البداية إلى النهاية، وأن الشخص المعني هو أقوى مرشح لرئاسة الجمهورية في أول انتخابات ستُجرى، وممثل 16 مليون نسمة يعيشون في إسطنبول، ولا يمكن تصور هروبه أو اختبائه.

متظاهرون مؤيدون لإمام أوغلو تجمعوا في سامسون شمال تركيا الأحد للمطالبة بالإفراج عنه (حزب الشعب الجمهوري - إكس)

وأكدوا أنه في حال الإصرار على الاعتقال غير القانوني، ستتم إحالة الملف إلى المحكمة الجنائية الابتدائية المختصة، والمرخصة لمراجعة الاعتراض.

وألقت السلطات التركية القبض على إمام أوغلو، الذي يعد أبرز منافسي الرئيس رجب طيب إردوغان، على رئاسة تركيا، في 19 مارس (آذار) الماضي، وأودعته سجن سيليفري، غرب إسطنبول، في 23 مارس، انتظاراً لمحاكمته بتهم تشكيل منظمة إجرامية، وعضويتها، والفساد، والرشوة، والاستيلاء على معلومات بطريقة غير قانونية.

وعدّت المعارضة وقطاع عريض في الشارع التركي، ومؤسسات أوروبية وحقوقية، أن الاعتقال تم بدوافع سياسية، وأنه تم حبس إمام أوغلو في اليوم الذي أجرى فيه حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة، انتخابات تمهيدية رمزية، لترشيحه للرئاسة، صوت له فيها 15.5 مليون شخص.

وعبر مجلس أوروبا عن القلق إزاء انتهاكات للحقوق في تركيا، بعد سجن إمام أوغلو والقبض على المئات، في احتجاجات أعقبت ذلك.

وقال الأمين العام للمجلس، الذي يعد أكبر مؤسسة رقابية معنية بحقوق الإنسان في أوروبا، وتركيا أحد مؤسسيه، آلان بيرسيه، في تصريحات على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي الرابع، الذي اختتم الأحد في جنوب تركيا، إنه على اتصال بالسلطات التركية ومسؤولي المعارضة، من أجل التأكيد على مبادئ القيم الديمقراطية.

تطورات مبادرة أوجلان

على صعيد آخر، أعلن حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، أن وفد الحوار مع زعيم منظمة حزب «العمال الكردستاني»، السجين في إيمرالي غرب تركيا لأكثر من 26 عاماً، عبد الله أوجلان، المعروف بـ«وفد إيمرالي»، سيلتقي وزير العدل التركي، يلماظ تونتش، الخميس، لتبادل الآراء حول القضايا القانونية في العملية التي انطلقت مع دعوة أوجلان في 27 فبراير (شباط) لحل حزب «العمال الكردستاني» وإلقاء أسلحته.

جانب من لقاء وفد إيمرالي مع إردوغان الخميس الماضي (الرئاسة التركية)

والتقى الوفد المكون من نائبي حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، سري ثريا أوندر وبروين بولدان، الرئيس رجب طيب إردوغان، الخميس الماضي، في خطوة عدّت بمثابة تدشين لمشاركة الدولة في مبادرة إنهاء الإرهاب، وحل المشكلة الكردية في تركيا.

وقالت نائبة رئيس المجموعة البرلمانية للحزب، جولستان كيلتش كوتشيغيت، في تصريحات من مقر البرلمان التركي في أنقرة، الاثنين، إن اللقاء مع الرئيس إردوغان يمثل عتبة مهمة، وبداية لمرحلة جديدة. وتم خلال اللقاء، تناول الجوانب المتعثرة للعملية، وتم التأكيد على ضرورة إنهاء عزلة أوجلان في سجن إيمرالي، وتوفير الظروف اللازمة لتنفيذ الأعمال التي يستهدفها.

وأكدت أن حزبها يطالب بالإفراج عن أوجلان، وأن ما سيمهد الطريق لذلك هو رفع العزلة عن أوجلان، والسماح له بلقاء السياسيين والصحافيين، وكل من يريد في لقائه.

وذكرت أنه «ستتم مناقشة الجوانب القانونية مع وزير العدل، لكن بطبيعة الحال، من أجل أن تتقدم العملية بشكل أكثر تفصيلاً، يتعين على البرلمان أن يتولى دوراً، ويجب إنشاء أساس قانوني واقعي لهذه العملية، ونحن الآن بعيدون كل البعد عن هذا الأساس القانوني».

نائبة المجموعة البرلمانية لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» جولستان كيلتش كوتشيغيت (موقع الحزب)

ورداً على سؤال بشأن ما إذا كان هناك لقاء جديد مع أوجلان بعد لقاء وزير العدل، قالت كوتشيغيت: «سنقدم طلباً للقائه، ووزارة العدل هي التي تقرر».

تباين مواقف

وعن تصريحات المسؤولين الأتراك بأنه يجب على حزب «العمال الكردستاني»، قبل أي شيء أن يحل نفسه، ويلقي أسلحته، قالت كوتشيغيت، إن الدعوة التي أطلقها أوجلان ليس المقصود بها حزب «العمال الكردستاني»، أو قياداته في جبل قنديل بشمال العرق فقط، بل أيضاً الدولة والشعب بالكامل؛ أتراكاً وأكراداً.

وأضافت أن حزب «العمال الكردستاني» فهم الشق الخاص به، وأكدت قياداته أنهم سيعقدون المؤتمر العام لحله وإلقاء أسلحته، وأنهم يدعمون تماماً العملية التي بدأها أوجلان في هذه القضية.

وزير الدفاع التركي خلال لقاء عبر الفيديو الاثنين مع قادة الوحدات العسكرية داخل وخارج البلاد (الدفاع التركية - إكس)

في المقابل، قال وزير الدفاع التركي، يشار غولر، إن «موقف الدولة واضح، كل هيكل لا يترك السلاح سيكون هدفنا المشروع، لن يسمح أبداً بتعطيل العملية الجارية حالياً، وسيتم دعم كل مبادرة تدعم السلام حقاً».

وحذر غولر، خلال لقاء مع قادة الوحدات العسكرية في داخل تركيا وخارجها، عبر «الفيديو كونفرنس»، الاثنين، من يحاولون استغلال هذه العملية، ومن يحاولون اللعب على الوقت، وأولئك الذين يستخدمونها أداة للدعاية، قائلاً: «هؤلاء سيجدون دائماً تركيا مصممة على الوقوف في وجههم».


مقالات ذات صلة

تركيا: المعارضة تتعهد هزيمة إردوغان في الانتخابات المقبلة

شؤون إقليمية احتشد آلاف الأتراك في ميدان ساراتشهانه أمام مبنى بلدية إسطنبول ليل الأربعاء - الخميس في ذكرى اعتقال رئيس البلدية أكرم إمام أوغلو مطالبين بإطلاق سراحه (حزب الشعب الجمهوري - إكس)

تركيا: المعارضة تتعهد هزيمة إردوغان في الانتخابات المقبلة

تعهدت المعارضة التركية انتزاع السلطة من الرئيس رجب طيب إردوغان في أول انتخابات مقبلة وحل مشاكل البلاد.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل خلال مؤتمر صحافي الثلاثاء كشف فيه عن ممتلكات قال إنها تعود إلى وزير العدل أكين غورليك (حساب الحزب في إكس)

تركيا: معركة حامية بين المعارضة ووزير العدل حول ممتلكاته

ارتفعت حدة التوتر بين وزير العدل التركي ، أكين غورليك، والمعارضة، على خلفية الكشف عن ممتلكات ضخمة تقول المعارضة إنه تحصل عليها بطرق غير مشروعة قبل توليه منصبه

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل متحدثاً أمام حشد من أنصار الحزب في مدينة أوشاك غرب تركيا السبت الماضي (حساب الحزب في إكس)

تركيا: زعيم المعارضة يواجه رفع الحصانة البرلمانية والمحاكمة

اتهم رئيس حزب «الشعب الجمهوري» المعارض أوزغور أوزيل الرئيس إردوغان بتحويل القضاء إلى «أداة سياسية» للانتقام من منافسه رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية أنصار حزب «الشعب الجمهوري» يرفعون صورة لرئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو خلال تجمع بمدينة أوشاك غرب تركيا السبت الماضي (حساب الحزب في إكس)

تركيا: زعيم المعارضة يقترح فرض «الإقامة الجبرية» على إمام أوغلو

أثار اقتراح لرئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل وضع رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو رهن الإقامة الجبرية لحين انتهاء محاكمته في قضية فساد جدلاً واسعاً.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية أنصار رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو يواصلون الاحتجاجات في محيط سجن سيليفري حيث تجري محاكمته في قضية الفساد في البلدية (أ.ب)

إمام أوغلو: أواجه محاكمة «سياسية» مبنية على لائحة للتشهير

وصف رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو محاكمته بتهمة الفساد بأنها «قضية سياسية» منذ البداية، عاداً أن لائحة الاتهام فيها ما هي إلا «وثيقة للتشهير»

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

ترمب يستبعد التدخل البري... وإيران تُعمّق عزلتها

غارة جوية استهدفت مطار مهرآباد غرب طهران أمس (شبكات التواصل الاجتماعي)
غارة جوية استهدفت مطار مهرآباد غرب طهران أمس (شبكات التواصل الاجتماعي)
TT

ترمب يستبعد التدخل البري... وإيران تُعمّق عزلتها

غارة جوية استهدفت مطار مهرآباد غرب طهران أمس (شبكات التواصل الاجتماعي)
غارة جوية استهدفت مطار مهرآباد غرب طهران أمس (شبكات التواصل الاجتماعي)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه لن يرسل قوات برية إلى إيران، مستبعداً التدخل المباشر، فيما عمّقت طهران عزلتها وسط دعوات إقليمية وأممية لها بتجنب توسيع الحرب ووقف مهاجمة دول الجوار.

ولوّح ترمب أمس بتدمير حقل «بارس الجنوبي» النفطي في إيران إذا واصلت طهران استهداف منشآت الطاقة في المنطقة، وأكد في المقابل أنه لن تكون هناك هجمات إسرائيلية إضافية على الحقل ما لم تُصعّد إيران.

ويأتي ذلك وسط تضارب داخل الإدارة الأميركية، إذ كشفت مصادر لوكالة «رويترز» عن احتمال نشر آلاف الجنود في الشرق الأوسط، ضمن خيارات تشمل تأمين الملاحة في مضيق هرمز واحتمال التحرك في جزيرة خرج، بينما أكد البيت الأبيض أن أي قرار بإرسال قوات برية لم يُتخذ بعد، مع الإبقاء على جميع الخيارات مطروحة.

ووسّعت إسرائيل ضرباتها لتشمل قاعدة لبحرية الجيش الإيراني على بحر قزوين، فيما ردّت طهران بموجات صاروخية طالت أهدافاً داخل إسرائيل، بينها منشأة نفطية في حيفا، ما يعكس انتقال المواجهة إلى منشآت الطاقة الحساسة وتعزيز مخاطر التصعيد.

وأكد وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث ثبات أهداف بلاده وعدم تغيرها منذ بداية العمليات، فيما أشار رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين إلى مواصلة العمليات لتأمين مضيق هرمز.

بدوره، حذّر متحدث عسكري إيراني من أن استهداف البنية التحتية للطاقة الإيرانية سيُقابل برد «أشد»، مؤكداً أن العمليات مستمرة، بينما قال وزير الخارجية عباس عراقجي إن طهران لن تبدي «أي ضبط للنفس» إذا تعرضت منشآتها لهجمات جديدة.

وحض وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إيران على تجنب توسيع الحرب، في حين طالب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش طهران بوقف مهاجمة دول الجوار، محذراً من اتساع النزاع.


رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قالیباف يزداد نفوذاً في دوائر صنع القرار

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في صورة تعود إلى عام 2024 (د.ب.أ)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في صورة تعود إلى عام 2024 (د.ب.أ)
TT

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قالیباف يزداد نفوذاً في دوائر صنع القرار

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في صورة تعود إلى عام 2024 (د.ب.أ)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في صورة تعود إلى عام 2024 (د.ب.أ)

يضطلع رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف بدور محوري بشكل متزايد في ظل الضربات الأميركية الإسرائيلية التي تستهدف القيادة السياسية لإيران، مما يجعله شخصية بالغة الأهمية في لحظة حاسمة.

ومع اختفاء المزيد من الشخصيات النافذة من المشهد، أصبح الرجل، الذي كان قائداً في «الحرس الثوري» ورئيس بلدية طهران، وقائداً للشرطة الوطنية، ومرشحاً رئاسياً سابقاً، حلقة وصل رئيسية الآن بين النخب السياسية والأمنية والدينية.

وبعد ما يقرب من ثلاثة أسابيع من بدء الهجوم المفاجئ على إيران بقتل المرشد علي خامنئي، تخوض القيادة في طهران معركة استنزاف مريرة للصمود أمام المهاجمين.

وكان قالیباف، الذي طالما نُظر إليه على أنه مقرب من خامنئي وموضع ثقة ابنه مجتبى الذي خلفه في منصب الزعيم الأعلى، من أبرز الأصوات المتحدية لإسرائيل والولايات المتحدة وتوعد بالثأر من هجومهما.

وفي كلمة وجهها إلى الرئيس ‌الأميركي دونالد ‌ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بعد مقتل خامنئي، توعد بتوجيه «ضربات مدمرة ‌لدرجة ⁠ستجعلكما تتوسلان».

وقال في ⁠خطاب بثه التلفزيون: «أقول لهذين المجرمين القذرين وعملائهما: لقد تجاوزتم الخط الأحمر بالنسبة لنا وعليكم أن تدفعوا الثمن».

تعكس هذه اللهجة القوية موقفه الراسخ بصفته أحد أنصار النظام الديني في طهران، وهو موقف تجلى أيضاً من خلال المساعدة في قمع مظاهر المعارضة الداخلية.

مع ذلك، ورغم هذه المواقف المتشددة، رسم قاليباف أيضاً صورة لنفسه بوصفه شخصية مجدِّدة براغماتية، وظهر خلال حملته الرئاسية عام 2005 بزيه الرسمي كونه طياراً في إعلانات الحملة الانتخابية لتعزيز صورته بأنه مرشح مؤهل.

«الحرس الثوري»

ولد قاليباف في بلدة طُرقبة بشمال شرقي البلاد عام 1961. وتشير وسائل الإعلام إلى أن ⁠حياته تشكلت في المراحل المبكرة جزئياً من خلال المحاضرات التي كان يحضرها ‌في المساجد عندما كان مراهقاً، في وقت زخم الثورة الإسلامية ‌عام 1979.

وعندما هاجم العراق إيران بعد أشهر من إطاحة الشاه، انضم إلى «الحرس الثوري»، وهي قوة عسكرية تشكلت في ذلك الحين لحماية النظام الجديد في البلاد، وتدرّج سريعاً ليصبح جنرالاً خلال ثلاثة ‌أعوام فقط.

وبعد انتهاء الحرب واصل مسيرته مع «الحرس الثوري» وحصل على رخصة طيار عسكري، وأصبح رئيساً لوحدة القوات الجوية في «الحرس الثوري».

محمد باقر قاليباف يتحدث في إحدى جلسات البرلمان الإيراني (رويترز)

وأثناء خدمته في «الحرس الثوري»، شارك في حملة قمع دموية ضد طلاب الجامعات في عام 1999، وانضم إلى قادة آخرين في توقيع رسالة موجهة إلى الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي، يهددونه فيها بالإطاحة ‌إذا لم يكبح الاحتجاجات.

وعندما وجد خامنئي نفسه محاصراً بين السخط المتزايد في الداخل والضغوط بشأن البرنامج النووي في الخارج، لجأ على نحو متزايد ⁠إلى الشخصيات الأمنية المتشددة مثل ⁠قاليباف مع انحسار زخم الحركة الإصلاحية.

وخلال توليه منصب قائد الشرطة، اتسم قاليباف بالقسوة؛ إذ أصدر أوامر بإطلاق النار على المتظاهرين عام 2002، لكنه في الوقت نفسه حاول استمالة دعاة التحديث عبر إدخال زي جديد أنيق لعناصر الشرطة.

وعندما ترشح للرئاسة في عام 2005، كان يسعى لاستقطاب الناخبين أصحاب الدخل المتوسط والمنخفض، لكن خطابه الشعبوي لم يصمد أمام منافسه رئيس بلدية طهران المثير للجدل محمود أحمدي نجاد، الذي مال خامنئي في النهاية لدعمه على حساب الجنرال السابق المقرب منه.

لم يتوقف قاليباف قط عن السعي للرئاسة، إذ ترشح لها في عامي 2013 و2024 دون أن يحالفه التوفيق، وانسحب من سباق عام 2017 لتجنب انقسام أصوات التيار المتشدد.

وحل محل أحمدي نجاد في منصب رئيس بلدية طهران، وشغل المنصب لمدة 12 عاماً، ونُسب إليه الفضل في المساعدة على قمع اضطرابات استمرت لأشهر وهزت المؤسسة الحاكمة بعد إعلان فوز أحمدي نجاد في انتخابات متنازع عليها عام 2009.

وبعد 12 عاماً في رئاسة بلدية طهران، عاد إلى معترك السياسة بانتخابه لعضوية البرلمان وتوليه منصب رئيس البرلمان في عام 2020، مما منحه أحد أهم المناصب في هرم السلطة الإيرانية.


28 مليون رحلة جوية من الشرق الأوسط مهددة هذا العام بسبب حرب إيران

مواطنون يونانيون عائدون إلى بلادهم قادمون من الشرق الأوسط... أثينا 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
مواطنون يونانيون عائدون إلى بلادهم قادمون من الشرق الأوسط... أثينا 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

28 مليون رحلة جوية من الشرق الأوسط مهددة هذا العام بسبب حرب إيران

مواطنون يونانيون عائدون إلى بلادهم قادمون من الشرق الأوسط... أثينا 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
مواطنون يونانيون عائدون إلى بلادهم قادمون من الشرق الأوسط... أثينا 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)

خلصت مذكرة بحثية صادرة عن «أوكسفورد إيكونوميكس»، إلى أن ما يقرب من 28 مليون رحلة جوية مغادرة من الشرق الأوسط معرضة للخطر هذا العام نتيجة الاضطرابات الناجمة عن الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.

وقالت هيلين ماكدرموت، مديرة التوقعات العالمية لدى شركة الاستشارات والأبحاث الاقتصادية البريطانية، وجيسي سميث، كبيرة الاقتصاديين في الشركة: «ما يقرب من 28 مليون رحلة مغادرة من الشرق الأوسط معرضة للخطر هذا العام مع استمرار الاضطرابات في السفر الجوي وتأثيراتها الاقتصادية».

وأضافت سميث أن أوروبا معرضة بشكل خاص لهذا الخطر، إذ تمثل 60 في المائة من الرحلات المهددة، حسب وكالة «رويترز» للأنباء.

وتعتبر تركيا وفرنسا وبريطانيا معرضة بشكل خاص للخطر، إذ تستقبل عادة نسبة أعلى من الزوار القادمين من الشرق الأوسط.

وقال فريق اقتصاديات السياحة في «أوكسفورد إيكونوميكس» إن الحرب ستؤدي إلى مزيد من «التركيز على أقاليم بعينها» في السفر، إذ ينظر المستهلكون إلى الوجهات المحلية على أنها خيارات أكثر أماناً.

وستستفيد الوجهات الأوروبية مثل إسبانيا والبرتغال واليونان، في حين تمثل مصر والمغرب وتونس وجهات بديلة.