تركيا تعتزم حل خلافاتها مع اليونان في «أجواء إيجابية»

إردوغان ربط انضمام السويد لـ«الناتو» بموافقة أميركا على طلب شراء «إف 16» 

إردوغان وميتسوتاكيس عقب لقائهما في أثينا الخميس (إ.ب.أ)
إردوغان وميتسوتاكيس عقب لقائهما في أثينا الخميس (إ.ب.أ)
TT

تركيا تعتزم حل خلافاتها مع اليونان في «أجواء إيجابية»

إردوغان وميتسوتاكيس عقب لقائهما في أثينا الخميس (إ.ب.أ)
إردوغان وميتسوتاكيس عقب لقائهما في أثينا الخميس (إ.ب.أ)

أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عزم بلاده تطوير تعاونها مع اليونان في جميع المجالات بما في ذلك مجال الطاقة النووية، معرباً عن أمله في أن تفتح زيارته التي قام بها لأثينا، الخميس، صفحة جديدة في العلاقات بين البلدين العضوين في حلف شمال الأطلسي (الناتو).

وقال إردوغان، في تصريحات لصحافيين رافقوه في طريق عودته من أثينا، حيث حضر مع رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس الاجتماع الخامس لمجلس التعاون رفيع المستوى بين البلدين، إن تركيا يمكن أن توفر فرصة لليونان في محطة للطاقة النووية تهدف إلى بنائها في منطقة سينوب بمنطقة البحر الأسود شمال البلاد.

تقاسم الموارد

كما عد إردوغان أن التقاسم العادل للموارد في شرق البحر المتوسط أمر ممكن بين البلدين الحليفين، بعدما توترت العلاقات بينهما بشدة في صيف عام 2020 بسبب عمليات التنقيب التركية عن الغاز الطبيعي. ولفت إردوغان إلى زيارته السابقة إلى أثينا عام 2017 كانت الأولى من نوعها لرئيس تركي إلى اليونان منذ 65 عاماً، معرباً عن سعادته لزيارتها مرة ثانية، الخميس، بعد 6 سنوات من زيارته الأولى، وباللقاء مع نظيرته اليونانية إيكاتيريني ساكيلاروبولو، ورئيس الوزراء ميتسوتاكيس.

الوفدان اليوناني والتركي يعقدان محادثات في أثينا الخميس (رويترز)

وقال إردوغان: «لقد سررنا جداً لوجودنا في أثينا مرة أخرى، وهذه المرة بمناسبة انعقاد الاجتماع الخامس لمجلس التعاون رفيع المستوى بين البلدين، الذي لم يعقد منذ 7 سنوات»، لافتاً إلى أن تركيا واليونان وقّعتا سلسلة اتفاقات في مجالات شتى، من التعليم إلى الصحة والزراعة والتجارة والسياحة.

وذكر أن المباحثات استعرضت العلاقات الثنائية بجميع أبعادها، كما ناقشت التطورات الإقليمية والعالمية خلال اللقاءات التي حدثت في إطار الزيارة، مضيفاً: «قمنا بتقييم الخطوات التي يمكن اتخاذها لتطوير تعاوننا بشكل أكبر على أساس جدول الأعمال الإيجابي».

رئيسة اليونان لدى استقبالها إردوغان في القصر الرئاسي بأثينا الخميس (إ.ب.أ)

وأشار إردغان إلى أنه وقّع مع ميتسوتاكيس على إعلان أثينا بشأن العلاقات الودية وحسن الجوار، وأن ذلك يؤكد بشكل متبادل الرغبة في تطوير العلاقات الثنائية على أعلى مستوى. وأعرب عن اعتقاده أن مواصلة الحوار الرفيع المستوى له أهمية كبيرة في حل جميع المشكلات بين البلدين، سواء تلك المتعلقة بشرق المتوسط والجرف القاري أو الجزر والمجال الجوي في بحر إيجه.

وعن الخلافات في شرق البحر المتوسط، قال إردوغان إننا «لا نطمع في حقوق أحد، ولا نسمح إطلاقاً بانتهاك حقوقنا، والتقاسم الشامل والعادل لثروات شرق البحر المتوسط أمر ممكن». كما لفت إلى أنه التقى خلال الزيارة أعضاء المجلس الاستشاري للأقلية التركية في تراقيا الغربية، وتبادل معهم الحديث، واستمع إلى مشكلاتهم. وأعرب مرة أخرى عن دعم تركيا لهم للاستفادة الكاملة من حقوق الأقليات النابعة من الاتفاقات الدولية.

الإنفاق الدفاعي

وفي معرض تعليقه على بعض المشكلات العالقة والقضايا الشائكة مثل الإنفاق الدفاعي، قال إردوغان إن تركيا واليونان تكبدتا نفقات دفاعية مرتفعة جداً، وإن جزءاً كبيراً منها يرجع إلى المنافسة والسباق بين البلدين. وأضاف: «أستطيع أن أقول، بكل ثقة، إننا كدولة يبلغ عدد سكانها نحو 86 مليون نسمة ومساحتها 780 ألف كيلومتر مربع، نولي اهتماماً لنفقاتنا الدفاعية بمستوى لا يقارن باليونان التي تنفق بشكل مختلف، ولديها دعم لهذه النفقات، خصوصاً من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة».

إردوغان وميتسوتاكيس بعد توقيع إعلان مشترك في أثينا الخميس (رويترز)

ولفت إردوغان إلى حقيقة أن اليونان ليس لديها مستوى إنتاج في الصناعات الدفاعية مثل تركيا، التي وصلت الآن إلى مستوى إنتاج يلبي احتياجاتها إلى حد كبير، وبالتالي فإن نفقاتها على شراء الأسلحة أقل ولا يقاس ذلك باليونان.

ملف السويد و«إف 16»

تطرق إردوغان في هذا الصدد إلى ربط الولايات المتحدة منح تركيا مقاتلات «إف 16» بمصادقتها على انضمام السويد إلى «الناتو»، كما ربطت كندا تزويد تركيا بكاميرات تُستخدم في تصنيع طائراتها المحلية بالقضية نفسها. وقال: «سأكرر ما قلته لأميركا من قبل: إن كان لديكم كونغرس يربط حصولنا على مقاتلات (إف 16)، فلدينا برلمان بيده المصادقة على طلب انضمام السويد إلى (الناتو)».

يشار إلى أن كندا فرضت، مع دول غربية أخرى كان من بينها السويد، حظراً على تصدير معدات تُستخدم في التصنيع العسكري إلى تركيا بسبب عملية «نبع السلام» العسكرية التي نفذتها أنقرة ضد القوات الكردية في شمال سوريا عام 2019، وأبقت الحظر لاحقاً بسبب عدم مصادقة تركيا على ملف انضمام السويد لـ«الناتو».


مقالات ذات صلة

تركيا لوحت بالتدخل شمال العراق حال انخراط مسلحين أكراد في حرب إيران

شؤون إقليمية تدريبات عسكرية لعناصر من «بيجاك» في أربيل شمال العراق يوم 26 فبراير الماضي (رويترز)

تركيا لوحت بالتدخل شمال العراق حال انخراط مسلحين أكراد في حرب إيران

كشفت مصادر تركية عن تلويح أنقرة بالتدخل العسكري في شمال العراق حال انخراط مسلحين أكراد في حرب إيران.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا صورة كبيرة لأوجلان رفعها أكراد مشاركون في احتفالات عيد «نوروز» بإسطنبول في 22 مارس مطالبين بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)

تركيا تتحرك لإنهاء عزلة أوجلان في إيمرالي

اتخذت تركيا خطوة لإنهاء عزلة زعيم «العمال الكردستاني»، عبد الله أوجلان، في إطار عملية السلام التي تمر عبر حل الحزب، ونزع أسلحته.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية وزيرا الدفاع البريطاني والتركي خلال توقيع اتفاقية الدعم اللوجيستي وصيانة وتشغيل مقاتلات يوروفايتر تايفون في لندن الأربعاء (وزارة الدفاع التركية - إكس)

بريطانيا وتركيا توقعان اتفاقاً مليارياً في مجال الدفاع الجوي

وقعت تركيا وبريطانيا اتفاقية دعم فني ولوجيستي تتعلق بصيانة وتشغيل طائرات «يوروفايتر تايفون» تسعى تركيا لاقتنائها لتعزيز قدرات سلاحها الجوي

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية ​الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (د.ب.أ)

إردوغان: نعمل على إحلال السلام في إيران

كشف ​الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، اليوم (الثلاثاء)، عن أن أنقرة ‌ستواصل بذل ‌كل ​ما ‌في ⁠وسعها ​من أجل إحلال ⁠السلام خلال الحرب على إيران.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية مسلحون من حزب «العمال الكردستاني» في جبل قنديل بشمال العراق (رويترز)

تركيا: حديث عن تصنيف عناصر «الكردستاني» لدمجهم في «عملية السلام»

كشفت مصادر تركية عن توجه إلى تصنيف عناصر حزب «العمال الكردستاني» إلى 4 فئات لتحقيق الاندماج في إطار «عملية السلام».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

تحليل: سلاح أميركي جديد استخدم في قصف صالة رياضية ومدرسة بإيران

صورة نشرها التلفزيون الإيراني تظهر اللحظات الأولى لإصابة صاروخ في مدينة ملارد جنوب محافظة فارس 28 فبراير الماضي
صورة نشرها التلفزيون الإيراني تظهر اللحظات الأولى لإصابة صاروخ في مدينة ملارد جنوب محافظة فارس 28 فبراير الماضي
TT

تحليل: سلاح أميركي جديد استخدم في قصف صالة رياضية ومدرسة بإيران

صورة نشرها التلفزيون الإيراني تظهر اللحظات الأولى لإصابة صاروخ في مدينة ملارد جنوب محافظة فارس 28 فبراير الماضي
صورة نشرها التلفزيون الإيراني تظهر اللحظات الأولى لإصابة صاروخ في مدينة ملارد جنوب محافظة فارس 28 فبراير الماضي

في أول أيام الحرب مع إيران، استُخدم سلاح يحمل سمات صاروخ باليستي أميركي الصنع جرى تطويره حديثاً في هجوم استهدف صالة رياضية ومدرسة ابتدائية مجاورة لموقع تابع لـ«الحرس الثوري» في جنوب إيران، وفقاً لخبراء أسلحة وتحليل بصري أجرته صحيفة «نيويورك تايمز».

وقال مسؤولون محليون نقلت عنهم وسائل الإعلام الإيرانية إن هذه الضربة وغيرها من الضربات القريبة في مدينة ملارد أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 21 شخصاً.

وقع هجوم 28 فبراير (شباط) في اليوم نفسه الذي أصاب فيه صاروخ كروز أميركي من طراز «توماهوك» مدرسة في مدينة ميناب، على بُعد عدة مئات من الأميال، مما أسفر عن مقتل 175 شخصاً. لكن في حالة ملارد، كان الأمر يتعلق بسلاح لم يُختبر من قبل في القتال.

تحقّقت صحيفة «نيويورك تايمز» من مقاطع فيديو لضربتَين في ملارد، بالإضافة إلى لقطات لما بعد الهجمات. ووجد مراسلو الصحيفة وخبراء الذخائر أن خصائص السلاح والانفجارات والأضرار تتوافق مع صاروخ باليستي قصير المدى يُسمى «صاروخ الضربة الدقيقة»، وهو مصمم لينفجر فوق هدفه مباشرة ويطلق كريات صغيرة من «التنغستن» إلى الخارج.

صورة من فيديو بثته وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» يظهر لحظة إصابة الصاروخ (نيويورك تايمز)

وتُظهر مقاطع الفيديو التي توثّق إحدى الضربات، في منطقة سكنية تبعد نحو 900 قدم عن الصالة الرياضية والمدرسة، السلاح في أثناء طيرانه، مع صورة ظلية مميزة تتطابق مع الصاروخ «بي آر إس إم»، وينفجر الصاروخ في كرة نارية كبيرة في الهواء.

ويُظهر مقطع فيديو آخر، تم تصويره من كاميرا مراقبة تقع مباشرة مقابل الصالة الرياضية، الضربة التي استهدفت الصالة والمدرسة المجاورة. ورغم أن الفيديو لا يلتقط صورة للصاروخ القادم، فإنه يُظهر بوضوح انفجاراً فوق المبنى مباشرة.

وتُظهر صور ما بعد الهجوم أن كلا الموقعين كان مليئاً بالثقوب التي يبدو أنها ناتجة عن شظايا الصاروخ.

ويوجد مجمع لـ«الحرس الثوري» مباشرة إلى جانب الصالة الرياضية. ومن غير المعروف ما إذا كان قد تعرّض للقصف في الهجوم.

وأكمل صاروخ «بي آر إس إم» اختبارات النموذج الأولي العام الماضي فقط، وفقاً لبيان صحافي صادر عن الجيش الأميركي. وفي الأول من مارس (آذار)، نشرت القيادة المركزية الأميركية مقطع فيديو لإطلاق هذا الصاروخ خلال الساعات الأربع والعشرين الأولى من الحرب. وبعد أيام، قال قائد القيادة المركزية، الأدميرال براد كوبر، إن هذا الصاروخ استُخدم في القتال للمرة الأولى. وقد روّج الجيش لظهوره الأول.

ونظراً إلى حداثة هذا السلاح، يصعب تقييم ما إذا كانت الضربات التي نُفّذت به في ملارد متعمدة، أو ناتجة عن عيب في التصميم أو عيب في التصنيع، أو كانت نتيجة اختيار غير صحيح للهدف.

وليس من الواضح ما إذا كانت المدرسة أو الصالة الرياضية مرتبطة بمجمع «الحرس الثوري»، أو كيف يمكن أن تكون كذلك، لكن وفقاً لصور الأقمار الاصطناعية الأرشيفية، فقد تم عزلها بجدار عن المجمع منذ ما لا يقل عن 15 عاماً.

صورة نشرها التلفزيون الإيراني تظهر اللحظات الأولى لإصابة صاروخ في مدينة ملارد جنوب محافظة فارس 28 فبراير الماضي

ووفقاً لممثل إيران لدى الأمم المتحدة، أمير سعيد إيرواني، كانت الصالة الرياضية، وقت وقوع الضربات، تُستخدم من قبل فريق كرة طائرة نسائي. وتُظهر الصور ومقاطع الفيديو المنشورة على حساب في وسائل التواصل الاجتماعي مرتبط بالمدرسة أن المبنى كان يُستخدم بانتظام من قبل الأطفال. كما جرى تحديد الصالة الرياضية علناً لسنوات على أنها منشأة ذات استخدام مدني على منصات الخرائط الرقمية المتاحة، بما في ذلك خرائط «غوغل» وخرائط «أبل» و«ويكيمابيا»، وفقاً لمراجعة أجرتها صحيفة «التايمز».

وتُظهر الصور الملتقطة من الأرض ومن الأقمار الاصطناعية في أعقاب الهجوم الصالة الرياضية وعليها علامات احتراق وسقف منهار جزئياً. كما تُظهر لقطات من داخل المدرسة نوافذ محطمة وأضراراً ناجمة عن الحريق وبقع دم.

والغرض من صاروخ «الضربة الدقيقة» هو قتل قوات العدو وتدمير المركبات غير المصفحة، ويمكنه الطيران لمسافة تزيد على ضعف المسافة التي يقطعها أي صاروخ آخر في ترسانة الجيش الأميركي.

وأكد مسؤول أميركي تحدث إلى صحيفة «التايمز» أن الصاروخ المستخدم في ضربة ملارد كان من هذا الطراز. ولم يكن المسؤول مخولاً بالتعليق علناً على الهجوم، وتحدّث بشرط عدم الكشف عن هويته.

كما قدّم خبراء آخرون استشارتهم إلى صحيفة « التايمز» تقييماً لهذا السلاح.

وقال خبير منع انتشار الأسلحة النووية في كلية ميدلبري، جيفري لويس، بعد مراجعة مقاطع الفيديو والصور الخاصة بالحادث: «على الرغم من أننا كنا نعلم أن صاروخ الضربة الدقيقة قد أُطلق، فإن هذه هي المرة الأولى التي نرى فيها الجزء الفعال من النظام».

وقد أيّد فريدريك غراس، وهو خبير آخر في الذخائر، ملاحظة لويس. وقال إن مقطع الفيديو الذي يُظهر انفجاراً جوياً كان واضحاً جداً، و«إن نمط الأضرار الناتجة عن الشظايا لافت، ويتطابق مع المعلومات التقنية القليلة المتاحة عن صاروخ الضربة الدقيقة».

وقال المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية، النقيب تيم هوكينز، في بيان لصحيفة «التايمز» يوم السبت: «نحن على علم بهذه التقارير ونقوم بالتحقيق فيها. القوات الأميركية لا تستهدف المدنيين بشكل عشوائي، على عكس النظام الإيراني».

رسم غرافيكي نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» لتحديد موقع الإصابة

قال لويس إن الصاروخ الذي شُوهد في الفيديو يشبه أيضاً سلاحاً أميركياً آخر يُطلق من الأرض، وهو صاروخ موجّه يُسمى «النظام الصاروخي الموجّه المتعدد الإطلاق واسع المدى»، لكن نظراً إلى أن مدى تلك الذخيرة يبلغ 93 ميلاً فقط، مقابل 400 ميل لصاروخ «الضربة الدقيقة»، فكان لا بد أن يكون قد أُطلق من داخل إيران، وهو أمر مستبعد للغاية.

بالإضافة إلى الصالة الرياضية والمدرسة والمنطقة السكنية المجاورة، ربما تم استهداف موقع ثالث في الهجوم. فقد تحققت صحيفة «التايمز» من مقطع فيديو يظهر عمود دخان آخر يتصاعد بالقرب من الضربات الأخرى في الوقت نفسه. وذكرت تقارير محلية على «تلغرام» وفي وسائل الإعلام أن مركزاً ثقافياً قد تعرض للقصف، لكن لم يتسن التحقق من ذلك بشكل مستقل.

وأفادت «بي بي سي»، في وقت سابق، بأن الصواريخ المستخدمة في ملارد ربما كانت من طراز صاروخ الضربة الدقيقة.

صورة نشرها التلفزيون الإيراني من صالة رياضية بعد إخماد حريق ناجم عن إصابة صاروخ في مدينة ملارد جنوب محافظة فارس 28 فبراير الماضي

ويتم تنفيذ الضربات على إيران من قِبل تحالف مشترك بين إسرائيل والولايات المتحدة، لكن كبار المسؤولين العسكريين الأميركيين أوضحوا أن الولايات المتحدة كانت تعمل في الأيام الأولى من الصراع في الجزء الجنوبي من البلاد، حيث تقع ملارد.

وقُتل ما لا يقل عن 21 شخصاً في الغارات، وفقاً لوكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا). ورغم عدم التحقق من هذا الرقم بشكل مستقل، تُظهر الصور ومقاطع الفيديو التي نشرتها وسائل الإعلام المحلية على الإنترنت مشاهد من جنازة جماعية في اليوم التالي، الأول من مارس. وقال إيرواني، ممثل إيران لدى الأمم المتحدة، إن 100 شخص آخرين أُصيبوا بجروح.

وكان بعض الضحايا من لاعبات كرة طائرة كن يتدربن داخل الصالة عندما سقط الصاروخ، وفقاً لإيرواني.

ونشرت وكالة أنباء «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» أسماء 21 شخصاً قالت إنهم لقوا حتفهم. وكتبت الصحافية المقيمة في إيران، نِغين باقري، عن اثنتين من الضحايا: هيلما أحمدي زاده، تلميذة في الصف الرابع تبلغ من العمر 10 سنوات، وإلهام زائري، تلميذة في الصف الخامس، وكانت كلتاهما في تدريب الكرة الطائرة عندما سقط الصاروخ. وأفادت صحيفة «خبر جنوب» الإيرانية بوفاة مدرب رياضي عُرف باسم محمود نجفي.

صورة نشرها التلفزيون الإيراني تظهر عمال الإطفاء وهم يخمدون نيراناً ناجمة عن إصابة صاروخ في مدينة ملارد جنوب محافظة فارس 28 فبراير الماضي

وصاروخ «الضربة الدقيقة» هو صاروخ باليستي قصير المدى صُمّم ليحل محل نظام الصواريخ التكتيكية للجيش في ترسانة الجيش الأميركي وقوات مشاة البحرية. وقد طوّرته شركة «لوكهيد مارتن» في كامدن بولاية أركنساس، وهو قادر على ضرب أهداف على مدى يبلغ نحو 400 ميل. لكن التفاصيل الإضافية حول السلاح، بما في ذلك دقته المتوقعة وكمية المتفجرات التي يحملها، لا تزال مجهولة للجمهور.

وفي الحروب السابقة، نشر «البنتاغون» في بعض الأحيان أسلحة قيد التطوير مثل صاروخ «الضربة الدقيقة» في مناطق الحرب النشطة فيما يسميه الجيش «التقييم القتالي»، ما دام القادة يقبلون عن علم بالمخاطر المصاحبة لاستخدام ذخيرة قبل أن تخضع لمزيد من الاختبارات.

* خدمة «نيويورك تايمز»

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مَن أبرز القادة الإيرانيين الذين قُتلوا منذ بدء الحرب؟

أحد أفراد قوات الأمن الإيرانية يقف حارساً بجوار لافتة للزعيم الإيراني السابق علي خامنئي في طهران - 30 مارس 2026 (إ.ب.أ)
أحد أفراد قوات الأمن الإيرانية يقف حارساً بجوار لافتة للزعيم الإيراني السابق علي خامنئي في طهران - 30 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

مَن أبرز القادة الإيرانيين الذين قُتلوا منذ بدء الحرب؟

أحد أفراد قوات الأمن الإيرانية يقف حارساً بجوار لافتة للزعيم الإيراني السابق علي خامنئي في طهران - 30 مارس 2026 (إ.ب.أ)
أحد أفراد قوات الأمن الإيرانية يقف حارساً بجوار لافتة للزعيم الإيراني السابق علي خامنئي في طهران - 30 مارس 2026 (إ.ب.أ)

أسفرت الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران عن مقتل العديد من كبار المسؤولين السياسيين والعسكريين، وذلك في ظل استمرار الحرب التي اندلعت في 28 فبراير (شباط).

وقد تباهى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأحد، بأنه حقق «تغييراً في النظام»، وذلك بعد شهر من بدء هجومه على الجمهورية الإيرانية بالاشتراك مع إسرائيل التي أكد رئيس حكومتها بنيامين نتنياهو أن إيران «تُباد»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

لكنّ العديد من الشخصيات الإيرانية، من بينهم رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف، نجوا من الضربات، بينما سارعت طهران إلى تعيين قادة آخرين بدلاً من الشخصيات التي اغتيلت.

في ما يأتي أبرز المسؤولين الذين قُتلوا منذ اندلاع الحرب:

المرشد الإيراني

في فبراير وهو اليوم الأول من الحرب، قُتل علي خامنئي الذي تولى منصب المرشد للجمهورية الإيرانية في عام 1989. واغتيل خامنئي في هجوم على طهران أسفر عن مقتل عدد من أفراد أسرته ومسؤولين إيرانيين آخرين.

نجا نجله مجتبى، على الرغم من إصابته وفقاً للإدارة الأميركية، وخلَفَه كمرشد جديد، ولكنه لم يتحدث علناً بعد.

قائد البحرية في «الحرس الثوري»

أكدت إيران، الاثنين، نبأ مقتل قائد القوات البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» علي رضا تنكسيري الذي أعلنت إسرائيل اغتياله الأسبوع الماضي مع عدد من كبار الضباط، محملة إياه مسؤولية حصار مضيق هرمز.

ويُعدّ تنكسيري من أبرز الشخصيات في القوات المسلحة، وهو من قدامى المحاربين في الحرب الإيرانية العراقية (1980-1988)، وقد تولى قيادة القوات البحرية في «الحرس الثوري» عام 2018.

أمين المجلس الأعلى للأمن القومي

قد يشكّل اغتيال علي لاريجاني الخسارة الأكبر التي مُنيت بها إيران بعد مقتل علي خامنئي. ففي 17 مارس (آذار)، قُتل لاريجاني في ضربة إسرائيلية على منطقة طهران، أسفرت أيضاً عن مقتل عدد من أفراد عائلته.

وقبل أيام، كان قد شوهد في العاصمة الإيرانية في مسيرة مؤيدة للحكومة.

قائد «الحرس الثوري»

كان محمد باكبور قائداً للقوات البرية التابعة لـ«الحرس الثوري»، قبل أن يتسلّم منصب قائد الحرس في يونيو (حزيران) 2025، خلفاً لحسين سلامي الذي قُتل في الحرب الإسرائيلية على إيران التي استمرّت 12 يوماً.

وقُتل محمد باكبور في اليوم الأول من الهجوم الأميركي الإسرائيلي في 28 فبراير، وحل مكانه بعد مقتله وزير الدفاع السابق أحمد وحيدي.

مستشار المرشد

في اليوم الأول من الحرب، قُتل علي شمخاني الذي كان مستشاراً للمرشد الإيراني وأحد كبار المسؤولين الأمنيين في إيران منذ عام 1980. وأُقيمت له جنازة رسمية في طهران.

وزير الاستخبارات

قُتل إسماعيل خطيب في غارة إسرائيلية على طهران في 18 مارس. وكان يتولى منصبه منذ العام 2021، وقد اتهمته منظمات حقوق الإنسان بأداء دور رئيسي في قمع الاحتجاجات في البلاد.

وزير الدفاع

قُتل عزيز ناصر زاده، الذي كان أحد قدامى المحاربين في الحرب الإيرانية العراقية، في غارة جوية في اليوم الأول من الحرب.

قائد قوات الباسيج

في 17 مارس، قُتل غلام رضا سليماني قائد قوات التعبئة (الباسيج) التابعة لـ«الحرس الثوري» في غارة إسرائيلية.

رئيس هيئة استخبارات الباسيج

أعلن الجيش الإسرائيلي في 20 مارس أنه قتل بضربة في طهران إسماعيل أحمدي، رئيس هيئة استخبارات قوات التعبئة المرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني (الباسيج).

المتحدث باسم «الحرس الثوري»

فجر الجمعة 20 مارس، قُتل علي محمد نائيني في الهجوم الأميركي الإسرائيلي الذي وصفه «الحرس الثوري» بأنّه «دنيء». وقبل وقت قصير من الإعلان عن مقتله، نقلت وكالة أنباء «فارس» عن نائيني قوله: «صناعتنا للصواريخ تبلي بلاءً ممتازاً... وما من مخاوف في هذا الخصوص لأنه حتّى في أوقات الحرب، نواصل إنتاج الصواريخ».

مدير المكتب العسكري للمرشد

قُتل محمد شيرازي في اليوم الأول من الحرب. وكان يضطلع بمهمة بالغة الأهمية تتمثل في تنسيق مختلف فروع القوات الأمنية داخل مكتب المرشد.

رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة

قُتل عبد الرحيم موسوي في اليوم الأول من الحرب، وكان يشغل منصبه منذ يونيو 2025، بعد مقتل سلفه محمد باقري في الحرب التي استمرّت 12 يوماً.


تركيا: دفاعات حلف الأطلسي أسقطت صاروخاً إيرانياً دخل المجال الجوي

جزء من حطام صاروخ باليستي إيراني سقط بهطاي جنوب تركيا في 4 مارس الحالي بعد تصدي دفاعات حلف شمال الأطلسي له (رويترز)
جزء من حطام صاروخ باليستي إيراني سقط بهطاي جنوب تركيا في 4 مارس الحالي بعد تصدي دفاعات حلف شمال الأطلسي له (رويترز)
TT

تركيا: دفاعات حلف الأطلسي أسقطت صاروخاً إيرانياً دخل المجال الجوي

جزء من حطام صاروخ باليستي إيراني سقط بهطاي جنوب تركيا في 4 مارس الحالي بعد تصدي دفاعات حلف شمال الأطلسي له (رويترز)
جزء من حطام صاروخ باليستي إيراني سقط بهطاي جنوب تركيا في 4 مارس الحالي بعد تصدي دفاعات حلف شمال الأطلسي له (رويترز)

أعلنت وزارة الدفاع التركية اليوم الاثنين أن صاروخاً باليستياً آتياً من إيران دخل المجال الجوي التركي قبل أن تسقطه أنظمة الدفاع الجوي والصاروخي التابعة لحلف شمال الأطلسي المنتشرة في شرق البحر المتوسط.

أجزاء من صاروخ باليستي تم جمعها وتغطيتها في أرض خالية في ديار بكر في جنوب شرقي تركيا بعد تصدي دفاعات «ناتو» في شرق البحر المتوسط له (رويترز)

وهذا الحادث هو الرابع من نوعه منذ اندلاع الحرب مع إيران بعد ثلاث عمليات اعتراض سابقة نفذتها أنظمة حلف شمال الأطلسي في وقت سابق هذا الشهر، مما دفع أنقرة إلى الاحتجاج وتحذير طهران.

وذكرت الوزارة أن جميع الإجراءات اللازمة يجري اتخاذها «بشكل حاسم ودون تردد» ضد أي تهديد موجه إلى أراضي تركيا ومجالها الجوي.