أوزيل يتعهّد بإطاحة حكم إردوغان... ويجدّد مطالبته بانتخابات مبكّرة

تجمّع حاشد في سامسون للمطالبة بالإفراج عن إمام أوغلو

رئيس حزب الشعب الجمهوري أوزغور أوزيل تعهّد بإطاحة حكم إردوغان في أول انتخابات (حساب الحزب في «إكس»)
رئيس حزب الشعب الجمهوري أوزغور أوزيل تعهّد بإطاحة حكم إردوغان في أول انتخابات (حساب الحزب في «إكس»)
TT

أوزيل يتعهّد بإطاحة حكم إردوغان... ويجدّد مطالبته بانتخابات مبكّرة

رئيس حزب الشعب الجمهوري أوزغور أوزيل تعهّد بإطاحة حكم إردوغان في أول انتخابات (حساب الحزب في «إكس»)
رئيس حزب الشعب الجمهوري أوزغور أوزيل تعهّد بإطاحة حكم إردوغان في أول انتخابات (حساب الحزب في «إكس»)

تعهّد زعيم المعارضة التركية، رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، بإطاحة حكم الرئيس رجب طيب إردوغان لتركيا «في أول انتخابات مقبلة».

وقال أوزيل، مخاطباً تجمعاً حاشداً لأنصار حزبه في مدينة سامسون بمنطقة البحر الأسود في شمال تركيا، الأحد، إن «تجمعنا في سامسون اليوم هو الخطوة الأولى نحو إنقاذ الجمهورية التركية من (الطغمة العسكرية) التي تتخفّى في زي مدني، والتخلص من هذه الحكومة التي تدير الدولة كـ(منظمة إجرامية)، سيحدث هذا في أول صندوق اقتراع يوضع أمام الشعب».

وجاء التجمع الذي نظمه حزب الشعب الجمهوري في سامسون، التي تحمل أهمية رمزية كونها شهدت انطلاقة حرب الاستقلال بقيادة مصطفى كمال أتاتورك منذ 106 أعوام، بوصفه أول حلقة في سلسلة تجمعات ستُعقد في نهاية كل أسبوع، في واحدة من ولايات تركيا الـ81 تحت شعار «الأمة تنهض للدفاع عن إرادتها الوطنية».

جانب من تجمع لأنصار حزب الشعب الجمهوري في سامسون الأحد دعماً لإمام أوغلو (حساب الحزب في «إكس»)

وتهدف هذه التجمعات، التي يشارك فيها الآلاف، إلى الضغط من أجل إطلاق سراح رئيس بلدية إسطنبول المحتجز على ذمة تحقيق في قضية فساد، ودفع الرئيس رجب طيب إردوغان إلى الدعوة لانتخابات مبكرة.

الدعوة لانتخابات مبكّرة

قال أوزيل إن الحملة التي أطلقها حزبه منذ أقل من أسبوعين لجمع التوقيعات للمطالبة بإطلاق سراح إمام أوغلو والتوجه إلى الانتخابات المبكرة، جمعت حتى الآن أكثر من 10 ملايين توقيع، وإنهم سيعملون على جمع توقيعات أكثر من نصف عدد الناخبين في تركيا البالغ نحو 60 مليوناً.

أوزيل متحدثاً أمام تجمع لحزبه في سامسون الأحد للمطالبة بالإفراج عن إمام أوغلو (حساب حزب الشعب الجمهوري على «إكس»)

واتّهم أوزيل إردوغان وحزبه «العدالة والتنمية» وحليفه في «تحالف الشعب»، حزب الحركة القومية برئاسة دولت بهشلي، بـ«التظاهر بوجود ديمقراطية» من خلال الانتخابات، «كما هو الحال في روسيا، حيث تعرف النتائج مسبقاً، ويعرف الخصم مسبقاً، وتكون نسبة المشاركة منخفضة، ونسبة التصويت مرتفعة جداً».

وتعهد بإنشاء برلمان قوي، ونظام برلماني معزز بدلاً من النظام الرئاسي، ليكون هناك رئيس للجمهورية ورئيس للحكومة منفصلين، و«يحترم كل منهما الآخر، وينحني كلاهما أمام الشعب، وتحقيق الفصل بين السلطات»، قائلاً: «سنُحقّق ذلك يداً بيد وكتفاً بكتف مع رئيسنا أكرم إمام أوغلو في أقرب وقت ممكن».

رسالة من إمام أوغلو

وخلال التجمع، قرأ رئيس فرع حزب الشعب الجمهوري في سامسون، محمد أوزداغ، رسالة من أكرم إمام أوغلو، لفت فيها إلى أن تركيا تشهد اليوم «انهيار نظامٍ قائمٍ على حكم الفرد، وينتج الظلم من أعلى إلى أسفل، فلا عدالة في توزيع الدخل، ولا عدالة في التعليم، أو الصحة، أو فرص العمل، ولم يعد أحد يعتقد أن العدالة موجودة في المحاكم أيضاً في ظل هذا النظام».

وأضاف: «سوف نجتمع في الساحات ونستمر في بث الخوف في قلوب الأشرار بكلماتنا وقوتنا. ومن ناحية أخرى، سنبدأ مسيرة عظيمة من أجل السلطة، التي لا ينفرد بها شخص واحد أو حزب واحد، بل مسيرة أبناء هذه الأرض والأمة الحقيقيين، وهدفنا هو قوة الأخوة والوحدة والمساواة، وقوة العدالة».

مؤيدون لإمام أوغلو يرفعون لافتة كتب عليها «مسيرتنا بدأت من سامسون وستسمر حتى إزمير» (حزب الشعب الجمهوري - «إكس»)

وتابع: «الخطوة التي نخطوها اليوم في نضالنا من أجل الديمقراطية والعدالة هي وضع أولئك الذين يحاولون تجاهل إرادة الشعب في مكانهم بتوقيع الشعب (...) لن يتمكنوا من الهروب، لا من صناديق الاقتراع ولا من الوطن، سنسير بشجاعة وعزيمة، خطوة بخطوة».

دعوى لإعادة شهادة إمام أوغلو

في سياق متصل، أقام نائب رئيس الحزب الليبرالي الديمقراطي السابق، حسن كولاكسيز، دعوى ضد رئاسة جامعة إسطنبول وأعضاء مجلس الإدارة بتهمة ارتكاب جرائم «انتهاك الدستور وإساءة استخدام المنصب والتدخل في حق التصويت والترشح وانتهاك اليقين القانوني والحق في محاكمة عادلة»، فيما يتعلق بإلغاء الشهادة الجامعية لأكرم إمام أوغلو في 18 مارس (آذار) الماضي.

وأعلن كولاكسيز أن النيابة العامة لإسطنبول قبلت عريضة الشكوى الجنائية المقدمة منه إلى مجلس الدولة بتاريخ 11 أبريل (نيسان) الحالي، وبدأت مرحلة التحقيق.

وجاء في عريضة الشكوى أن شهادة إمام أوغلو صدرت من جامعة إسطنبول عام 1994 بموافقة عميد الكلية التي كان يدرس فيها، ومكتب رئيس الجامعة، وتم تسجيلها في السجلات الرسمية، وأن هذا الوضع يعني حماية الحقوق الأساسية بموجب مبدأ عدم جواز الرجوع في الحقوق المكتسبة وضمان سيادة القانون، وأنه لا يمكن تحميل المواطن مسؤولية خطأ الإدارة.

وأرفقت بالدعوى قرارات سابقة للمحكمة الدستورية ومحكمة النقض بأن سحب الحقوق المكتسبة النهائية يتعارض مع مبادئ الأمن القانوني، وأنه لا يمكن إلغاء الوثائق الصحيحة، وأن المحاكم لا يمكنها إلغاء الحقوق التي أصبحت نهائية في الماضي بشكل تعسفي.

مظاهرة لطلاب جامعة إسطنبول احتجاجاً على إلغاء شهادة إمام أوغلو (إكس)

ويواصل أساتذة وطلاب جامعات مسيرات يومية في عدد من المدن التركية؛ احتجاجاً على قرار جامعة إسطنبول إلغاء شهادة إمام أوغلو، في خطوة يقولون إنها تستهدف منعه من الترشح لانتخابات الرئاسة.

نقل سجناء

في الوقت ذاته، أعلن وزير العدل، يلماز تونتش، أن 14 شخصاً كانوا محتجزين في سجن مرمرة المغلق في سيليفري، في إطار التحقيقات بشأن الفساد في بلدية إسطنبول، تم نقلهم إلى مؤسسات عقابية مختلفة.

وبرر تونتش، عبر حسابه في «إكس» هذه الممارسة بأنها تمت وفقاً للتشريعات ذات الصلة من أجل إجراء التحقيق بشكل عادل وفعال.

ومن بين مَن تم نقلهم إلى سجون في ولايات أخرى غير إسطنبول، اثنان من أقرب مساعدي إمام أوغلو، هما مراد أونغون وحسين كوكسال.

وقال رئيس حزب الشعب الجمهوري، أوزغور أوزيل، خلال كلمته في سامسون، إن «هدفهم هو إبعاد زملائنا المعتقلين عن بعضهم، والذهاب إلى كل شخص في سجن مختلف، وتقديم عرض بالتعاون معهم».


مقالات ذات صلة

تركيا: إمام أوغلو ينتظر قراراً في الطعن على إلغاء شهادته الجامعية

شؤون إقليمية تجمع لأنصار حزب «الشعب الجمهوري» في حي بيشكتاش في إسطنبول ليل الأربعاء - الخميس دعماً لإمام أوغلو (حزب الشعب الجمهوري - إكس)

تركيا: إمام أوغلو ينتظر قراراً في الطعن على إلغاء شهادته الجامعية

قال رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو إن قضية إلغاء شهادته الجامعية هدفها الأساسي منعه من خوض الانتخابات الرئاسية

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية أنصار رئيس بلدية إسطنبول إمام أوغلو في أحد التجمعات لدعمه عقب اعتقاله في مارس 2025 (حزب الشعب الجمهوري - «إكس»)

تركيا: إمام أوغلو يحصل على جائزة دولية للديمقراطية

حصل رئيس بلدية إسطنبول المحتجز، أكرم إمام أوغلو، على جائزة باويل أداموفيتش الدولية، التي تعدّ رمزاً للديمقراطية والكرامة الإنسانية والرغبة في العيش المشترك.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في 7 يناير (الرئاسة التركية)

تركيا: معركة «شد وجذب» بين الحزب الحاكم وخصومه حول الدستور الجديد

اختتمت لجنة شكلها الرئيس التركي رجب طيب إردوغان لوضع مشروع الدستور الجديد لتركيا أعمالها تمهيداً لرفع تقريرها النهائي إليه.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية لجنة البرلمان التركي المعنية بوضع الإطار القانوني لحلّ حزب «العمال الكردستاني» تواجه انتقادات (البرلمان التركي - إكس)

انتقادات في تركيا لـ«بطء» خطوات السلام مع الأكراد

تواجه الحكومة والبرلمان في تركيا انتقادات بسبب التحرك البطيء في «عملية السلام» التي تمر عبر حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أميركا اللاتينية جانب من مظاهرة ضد التدخل الأميركي في فنزويلا في إسطنبول الأحد (أ.ب)

انتقادات تركية للتدخل الأميركي في فنزويلا

عبّرت الأحزاب ومسؤولون بالرئاسة التركية عن رفضها للعملية العسكرية الأميركية في فنزويلا، واعتقال رئيسها نيكولاس مادورو، وزوجته، وعدّتها انتهاكاً للقانون الدولي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

بوتين يبحث مع نتنياهو وبزشكيان الوضع في الشرق الأوسط وإيران

صورة ملتقطة في 15 يناير 2026 بموسكو تُظهر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مراسم تسلُّم أوراق اعتماد السفراء المعينين حديثاً لدى روسيا (د.ب.أ)
صورة ملتقطة في 15 يناير 2026 بموسكو تُظهر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مراسم تسلُّم أوراق اعتماد السفراء المعينين حديثاً لدى روسيا (د.ب.أ)
TT

بوتين يبحث مع نتنياهو وبزشكيان الوضع في الشرق الأوسط وإيران

صورة ملتقطة في 15 يناير 2026 بموسكو تُظهر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مراسم تسلُّم أوراق اعتماد السفراء المعينين حديثاً لدى روسيا (د.ب.أ)
صورة ملتقطة في 15 يناير 2026 بموسكو تُظهر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مراسم تسلُّم أوراق اعتماد السفراء المعينين حديثاً لدى روسيا (د.ب.أ)

بحث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، اليوم (الجمعة)، الوضع في الشرق الأوسط وإيران، في اتصالين هاتفيين مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الإيراني ​مسعود ‌بزشكيان.

وجاء في بيان صادر عن الكرملين: «أجرى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اتصالاً هاتفياً مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لبحث الوضع في الشرق الأوسط وإيران»، وفقاً لوكالة أنباء «سبوتنيك» الروسية.

وحسب الكرملين، فقد أوضح بوتين لرئيس الوزراء الإسرائيلي رؤيته الأساسية لتكثيف الجهود السياسية والدبلوماسية الرامية إلى ضمان الاستقرار في الشرق الأوسط.

وأكد الجانب الروسي استعداده لمواصلة جهود الوساطة المناسبة وتيسير الحوار البناء بمشاركة جميع الدول المعنية.

وأوضح الكرملين كذلك أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أجرى اتصالاً ‌هاتفياً ‌مع ⁠الرئيس الإيراني ​مسعود ‌بزشكيان في وقت سابق اليوم (الجمعة). وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف للصحافيين ⁠إن بوتين سيواصل ‌جهوده لتهدئة الوضع في المنطقة.

يأتي الاتصالان فيما تشهد إيران منذ أواخر الشهر الماضي احتجاجات على تردي الأوضاع الاقتصادية في البلاد، أسفرت حسب نشطاء عن مقتل ما لا يقل عن 3428 متظاهراً واعتقال أكثر من 10 آلاف، حسبما أفادت منظمة «إيران لحقوق الإنسان» ومقرها أوسلو أول أمس الأربعاء.

وهدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب مراراً بالتدخل الأميركي في البلاد.

وأفادت وسائل إعلام أميركية، أمس (الخميس)، بأن الولايات المتحدة تعمل على تعزيز وجودها العسكري في الشرق الأوسط في أعقاب التهديدات الموجهة ضد إيران.


حالات الانتحار تزداد في صفوف الجيش الإسرائيلي

جنود إسرائيليون يقفون على دبابات قرب حدود إسرائيل مع غزة... جنوب إسرائيل 1 يناير 2024 (رويترز)
جنود إسرائيليون يقفون على دبابات قرب حدود إسرائيل مع غزة... جنوب إسرائيل 1 يناير 2024 (رويترز)
TT

حالات الانتحار تزداد في صفوف الجيش الإسرائيلي

جنود إسرائيليون يقفون على دبابات قرب حدود إسرائيل مع غزة... جنوب إسرائيل 1 يناير 2024 (رويترز)
جنود إسرائيليون يقفون على دبابات قرب حدود إسرائيل مع غزة... جنوب إسرائيل 1 يناير 2024 (رويترز)

تعاني إسرائيل من زيادة كبيرة في حالات الانتحار واضطراب ما بعد الصدمة في صفوف الجيش بعد حملتها العسكرية التي استمرت عامين على قطاع غزة رداً على هجوم حركة «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وتناولت تقارير حديثة من ​وزارة الدفاع الإسرائيلية ومقدمي الخدمات الصحية بالتفصيل أزمة الاضطرابات النفسية التي يعاني منها الجنود مع استمرار القتال في غزة ولبنان وتصاعد التوتر مع إيران، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وسرعان ما اتسع نطاق الحرب في غزة وامتد إلى لبنان مع تبادل إسرائيل وجماعة «حزب الله» إطلاق النار عبر الحدود. ونشرت إسرائيل مئات الآلاف من الجنود وقوات الاحتياط على الجبهتين في بعض من أعنف المعارك منذ قيامها.

وقال مسؤولون من غزة ولبنان، إن القوات الإسرائيلية قتلت أكثر من 71 ألف فلسطيني في غزة و4400 في جنوب لبنان. وذكرت إسرائيل أن أكثر من 1100 جندي قُتلوا منذ هجوم السابع من أكتوبر 2023.

وأدت الحرب إلى تدمير معظم قطاع غزة الذي يعاني سكانه البالغ عددهم نحو مليونين من نقص حاد في المأوى والغذاء والرعاية الصحية.

وقال متخصصون فلسطينيون في الصحة النفسية، إن سكان غزة يعانون من «بركان» من الصدمات النفسية، وتسعى أعداد كبيرة منهم الآن للعلاج، وإن الأطفال يعانون من أعراض مثل نوبات الفزع الليلية وعدم القدرة على التركيز.

جنود إسرائيليون يتمركزون خلال العملية البرية للجيش الإسرائيلي في قطاع غزة... 13 نوفمبر 2023 (رويترز)

ارتفاع حالات اضطراب ما بعد الصدمة

تظهر دراسات إسرائيلية أن ‌الحرب أثّرت على الصحة النفسية للجنود الذين ينفّذون أهداف الحرب الإسرائيلية المعلنة، وهي القضاء على «حماس» في غزة واستعادة الرهائن ونزع ‌سلاح «⁠حزب ​الله».

ويعاني أيضاً بعض ‌الجنود الذين تعرّضوا للهجوم عندما اجتاحت «حماس» قواعدهم العسكرية في هجوم السابع من أكتوبر من اضطرابات نفسية.

وذكرت وزارة الدفاع الإسرائيلية أنها سجلت زيادة بنسبة 40 في المائة تقريباً في حالات اضطراب ما بعد الصدمة بين الجنود منذ سبتمبر (أيلول) 2023، وتتوقع أن ترتفع النسبة إلى 180 في المائة بحلول عام 2028.

وأضافت الوزارة أن 60 في المائة من بين 22 ألفاً و300 من الجنود والعسكريين يتلقون العلاج من إصابات خلال الحرب يعانون من اضطراب ما بعد الصدمة.

ووسّعت الوزارة الرعاية الصحية المقدمة لمن يعانون من مشاكل نفسية وزادت المخصصات المالية لهذا الغرض، وقالت إن هناك زيادة بنحو 50 في المائة في استخدام العلاجات البديلة.

وقالت شركة مكابي، ثاني أكبر مزود للرعاية الصحية في إسرائيل، في تقريرها السنوي لعام 2025، إن 39 في المائة من العسكريين الإسرائيليين الذين يتلقون العلاج لديها طلبوا دعما نفسيا بينما عبّر 26 في المائة منهم عن مخاوف تتعلق بالاكتئاب.

واستقبلت عدة منظمات إسرائيلية، مثل هاغال شيلي غير الحكومية التي تستخدم ركوب ⁠الأمواج أسلوباً علاجياً، مئات الجنود النظاميين والاحتياط الذين يعانون من اضطراب ما بعد الصدمة. ويقتني بعض الجنود السابقين أيضا كلاباً مدربة تدريباً خاصاً للمساعدة في الدعم النفسي والعاطفي.

صورة نُشرت في 2 يناير 2024 تظهر جنوداً إسرائيليين خلال العملية في قطاع غزة (رويترز)

الشعور بالذنب

قال الطبيب النفسي رونين ‌سيدي، الذي يشرف على أبحاث المحاربين القدامى في مركز هعيمك الطبي بشمال إسرائيل، إن الجنود يعانون ‍بشكل عام من مصدرين مختلفين للصدمة.

يرتبط المصدر الأول «بتجارب خوف شديد» و«الخوف ‍من الموت» في غزة ولبنان أو حتى داخل إسرائيل. فقد عايش العديد من الجنود هجوم «حماس»، الذي اقتادت فيه الحركة الفلسطينية أيضاً حوالي 250 رهينة إلى القطاع، وتداعياته بشكل مباشر.

وذكر سيدي أن المصدر الثاني هو الأضرار المعنوية، أو الشعور بالذنب الذي يعاني منه الشخص بسبب شيء ما فعله، أو بسبب مقتل أبرياء في القطاع.

وقال بول (28 عاماً)، وهو جندي احتياط وأب لثلاثة أطفال، إنه اضطر إلى ترك وظيفته كمدير مشروع في شركة عالمية لأن «صوت الرصاص» فوق رأسه ظل ​يلازمه حتى بعد عودته من القتال.

وذكر بول، الذي رفض الكشف عن اسمه بالكامل بسبب مخاوف تتعلق بالخصوصية، أنه شارك في مهام قتالية في غزة ولبنان وسوريا.

وأضاف أنه يعيش في حالة تأهب دائم رغم تراجع حدة القتال في الشهور القليلة الماضية.

وأردف يقول: «أعيش ⁠هكذا كل يوم».

مركبة عسكرية إسرائيلية على طريق في جنوب إسرائيل بالتزامن مع إطلاق صواريخ من قطاع غزة... خارج مدينة سديروت 7 أكتوبر 2023 (رويترز)

صدمات بلا علاج

يتعين على الجندي الذي يسعى للحصول على دعم حكومي لصحته النفسية أن يمثل أمام لجنة تقييم تابعة لوزارة الدفاع لتحديد مدى خطورة حالته ومنحه موافقة رسمية. وقال بعض المتخصصين في علاج الصدمات النفسية إن هذه العملية قد تستغرق شهورا ويمكن أن تثني الجنود عن طلب المساعدة.

وقالت وزارة الدفاع الإسرائيلية إنها تقدّم بعض أشكال المساعدة الفورية للجنود بمجرد بدء عملية التقييم، وإنها كثفت هذه الجهود منذ اندلاع الحرب.

وخلصت لجنة في الكنيست الإسرائيلي في أكتوبر، إلى أن 279 جندياً حاولوا الانتحار في الفترة من يناير (كانون الثاني) 2024 إلى يوليو (تموز) 2025، وهي زيادة حادة مقارنة بالسنوات السابقة. وجاء في تقرير اللجنة أن الجنود المقاتلين شكلوا 78 في المائة من مجمل حالات الانتحار في إسرائيل عام 2024.

وذكر الطبيب النفسي سيدي أن خطر الانتحار أو إيذاء النفس يزيد إذا لم يتم العلاج من الصدمة.

وأضاف: «بعد السابع من أكتوبر والحرب، أصبحت مؤسسات الصحة النفسية في إسرائيل مكتظة تماماً، والكثير من الناس إما لا يستطيعون الحصول على العلاج أو حتى لا يعلمون أن الضيق الذي يشعرون به له علاقة بما مروا به».

ولا تزال احتمالات مشاركة الجنود في القتال عالية. ولا يزال الجيش الإسرائيلي منتشراً في أكثر من نصف قطاع غزة ومستمراً في القتال هناك رغم الهدنة التي دعمتها الولايات المتحدة في أكتوبر وقُتل خلالها أكثر من 440 فلسطينياً وثلاثة جنود إسرائيليين.

ولا يزال الجيش الإسرائيلي يحتل أجزاء من جنوب لبنان، في الوقت الذي يواصل فيه الجيش اللبناني ‌عملية نزع سلاح «حزب الله» بموجب اتفاق منفصل توسطت فيه الولايات المتحدة.

وفي سوريا، احتلت القوات الإسرائيلية جزءاً كبيراً من جنوب البلاد منذ الإطاحة ببشار الأسد.

ومع احتدام التوتر مع إيران وتهديد واشنطن بالتدخل لحماية المحتجين هناك، تجد إسرائيل نفسها أيضا في مواجهة عنيفة أخرى مع طهران بعد حرب دامت بينهما 12 يوماً في يونيو (حزيران) 2025.


نيوزيلندا تعلن إغلاق سفارتها في إيران وإجلاء دبلوماسييها

سيارات تعبر على طول أحد شوارع طهران 15 يناير الحالي (أ.ف.ب)
سيارات تعبر على طول أحد شوارع طهران 15 يناير الحالي (أ.ف.ب)
TT

نيوزيلندا تعلن إغلاق سفارتها في إيران وإجلاء دبلوماسييها

سيارات تعبر على طول أحد شوارع طهران 15 يناير الحالي (أ.ف.ب)
سيارات تعبر على طول أحد شوارع طهران 15 يناير الحالي (أ.ف.ب)

أعلنت نيوزيلندا يوم الجمعة إغلاق سفارتها في طهران مؤقتاً، وإجلاء دبلوماسييها بسبب تدهور الوضع الأمني ​​في إيران.

وصرَّح متحدث باسم وزارة الخارجية، بأن الطاقم الدبلوماسي غادر إيران بسلام على متن رحلات تجارية خلال الليل. ونُقلت عمليات سفارة طهران إلى أنقرة في تركيا نظراً لتدهور الوضع الأمني ​​في إيران، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف المتحدث: «نواصل نصيحتنا بعدم السفر إلى إيران. على جميع النيوزيلنديين الموجودين حالياً في البلاد المغادرة فوراً».

وأوضحت وزارة الخارجية أن قدرتها على تقديم المساعدة القنصلية للنيوزيلنديين في إيران «محدودة للغاية».

وأشار المتحدث باسم الوزارة إلى أن صعوبات التواصل الشديدة تعيق تواصل النيوزيلنديين مع عائلاتهم وأصدقائهم في إيران، ناصحاً إياهم بالتواصل مع أقاربهم متى أمكنهم ذلك.