حزب كردي يضغط على حكومة تركيا لإقرار تشريع لإطلاق سراح أوجلان

بهشلي يدعو إلى الإسراع بمحاكمة إمام أوغلو متهماً حزب الشعب الجمهوري بـ«الخيانة»

خرج الآلاف إلى الشوارع في ديار بكر جنوب شرقي تركيا في 27 فبراير رافعين صور أوجلان ابتهاجاً بدعوته لحل حزب العمال الكردستاني (أ.ف.ب)
خرج الآلاف إلى الشوارع في ديار بكر جنوب شرقي تركيا في 27 فبراير رافعين صور أوجلان ابتهاجاً بدعوته لحل حزب العمال الكردستاني (أ.ف.ب)
TT

حزب كردي يضغط على حكومة تركيا لإقرار تشريع لإطلاق سراح أوجلان

خرج الآلاف إلى الشوارع في ديار بكر جنوب شرقي تركيا في 27 فبراير رافعين صور أوجلان ابتهاجاً بدعوته لحل حزب العمال الكردستاني (أ.ف.ب)
خرج الآلاف إلى الشوارع في ديار بكر جنوب شرقي تركيا في 27 فبراير رافعين صور أوجلان ابتهاجاً بدعوته لحل حزب العمال الكردستاني (أ.ف.ب)

كثف حزب كردي في تركيا ضغوطه على الحكومة لإقرار تشريع يسمح بإطلاق سراح زعيم حزب العمال الكردستاني السجين عبد الله أوجلان.

في الوقت ذاته، دعا رئيس حزب الحركة القومية، الحليف الأقرب للرئيس رجب طيب إردوغان، إلى الإسراع بمحاكمة رئيس بلدية إسطنبول المعتقل أكرم إمام أوغلو لوقف حالة التوتر بالبلاد.

واستبق حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، لقاء لوفد من الحزب، معروف إعلامياً باسم «وفد إيمرالي»، نسبة إلى السجن الذي يقبع به أوجلان، مع وزير العدل التركي، يلماظ تونتش، الخميس، بالمطالبة بفتح الباب أمام إعادة إطلاق «عملية السلام» و«حل المشكلة الكردية»، عبر وضع تشريع يدعم نزع سلاح حزب العمال الكردستاني وحل الحزب.

أوجلان يقرأ دعوته لحل حزب العمال الكردستاني خلال لقائه وفد حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب في سجن إيمرالي في 27 فبراير الماضي (إ.ب.أ)

وقالت الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، تولاي حاتم أوغوللاري، في كلمة أمام المجموعة البرلمانية للحزب الثلاثاء، إنه لا يمكن التوصل إلى حل سلمي إلا من خلال السماح لأوجلان بالتواصل مع العالم الخارجي ووضع أساس قانوني لذلك من خلال البرلمان.

ولا تطلق حكومة الرئيس رجب طيب إردوغان، وصف عملية السلام أو الحل على الاتصالات التي بدأت مع أوجلان، التي أطلقها حليفه دولت بهشلي في 22 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وحظيت بتأييد إردوغان، تحت عنوان «تركيا خالية من الإرهاب».

ويقول إردوغان وحكومته إنه ليس هناك مشكلة كردية في تركيا، وإن على «العمال الكردستاني أن يحل نفسه ويلقي أسلحته دون شروط، وإلا فإن الدولة ستجبره على ذلك عبر قواتها المسلحة».

وفشلت عملية مماثلة سابقة، انطلقت منذ عام 2012، عندما أعلن إردوغان في 2015 عدم اعترافه بأي مفاوضات جرت مع أوجلان، قائلاً إنه لا توجد مشكلة كردية في تركيا، وهو ما أدى إلى تجدد أعمال العنف، وتراجع «العمال الكردستاني» عن وقف لإطلاق النار أعلنه في 2013 من جانب واحد، استجابة لدعوة من أوجلان.

انتقادات للحكومة

وقالت حاتم أوغللاري إن الحكومة تجاهلت روح دعوة أوجلان الموجهة إلى الشعب التركي كله، من خلال الأحداث الأخيرة والحملة ضد مؤتمر الشعوب الديمقراطية، وتحقيقات الإجماع الحضري (الاتفاق بين حزبها وحزب الشعب الجمهوري في الانتخابات المحلية العام الماضي الذي أتاح تمثيلاً للأكراد في بلديات ولايت غرب تركيا) وعملية 19 مارس (آذار)، التي تم فيها اعتقال رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو، ورد الفعل العنيف من جانب الشرطة ضد الاحتجاجات على اعتقاله.

ولفتت إلى أن رد الفعل والاحتجاجات لم تكن من أجل حرية شخص واحد، وإنما للمطالبة بحياة حرة، حيث صرخ الشباب والطلاب بصوت واحد: «هذا البلد لنا»، بينما تتجاهل الحكومة الأصوات المتصاعدة، وتواصل زيادة ضغوطها، وتقوم بتعذيب الطلاب في الشوارع، وتمنح مكافأة قدرها 10 آلاف ليرة لكل شرطي يضرب هؤلاء الشباب.

وأضافت: «لا يمكن تحقيق السلام الداخلي من خلال منح مكافآت للتعذيب، بل على العكس، هذا يسبب ضرراً».

إردوغان مصافحاً النائب سري ثريا أوندر خلال استقباله وزميلته بروين بولدان لبحث ما تم في الحوار مع أوجلان (الرئاسة التركية)

والتقى «وفد إيمرالي»، المؤلف من نائبي حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، سري ثريا أوندر وبروين بولدان، الرئيس رجب طيب إردوغان، الخميس الماضي، وقال الحزب إن اللقاء، الذي عُدّ لحظة حوار نادرة، جرى في «أجواء بناءة ومفعمة بالأمل»، وتمت خلاله مناقشة العقبات التي تحول دون تنفيذ دعوة أوجلان للسلام والمجتمع الديمقراطي.

وبينما لم يعلن حزب العمال الكردستاني موعد عقد المؤتمر العام لحل نفسه وإعلان إلقاء أسلحته، مشترطاً إشراف أوجلان بنفسه على المؤتمر، قدم حزب العدالة والتنمية الحاكم، مشروع قانون إلى البرلمان لاعتبار يوم 21 مارس، الذي يحتفل فيه الأكراد بـ«عيد النوروز»، عطلة وطنية رسمية، بعدما اقترح إردوغان ذلك خلال الاحتفال بـ«نوروز» الشهر الماضي.

قضية إمام أوغلو

في غضون ذلك، دعا رئيس حزب الحركة القومية، دولت بهشلي، إلى اتخاذ قرار سريع بشأن قضية الفساد في بلدية إسطنبول، المتهم فيها رئيس البلدية، أكرم إمام أوغلو، متهما حزب الشعب الجمهوري باستغلال حبس إمام أوغلو لمحاولة خلق أزمة وفوضى «على نحو يقترب من الخيانة».

وقال بهشلي، في بيان الثلاثاء: «تجب مناقشة الإجراءات القضائية المتعلقة بإمام أوغلو وإنهائها بشكل عاجل، وإذا كان بريئاً، فيجب تبرئته، وإلا، فيجب معاقبته بما يتوافق مع الضمير الاجتماعي، دون أي تأخير وفي أسرع وقت ممكن».

استمرار الاحتجاجات على اعتقال أكرم إمام أوغلو عبر تجمعات أسبوعية ينتظمها حزب الشعب الجمهوري (حساب الحزب في إكس)

واتهم بهشلي رئيس الحزب، أوزغور أوزيل، بالانخراط في «أكروبات سياسية» من خلال استهداف أعضاء السلطة القضائية، والدعوة إلى مقاطعة الشركات والمؤسسات القريبة من الحكومة.

وعد من خرجوا إلى الساحات احتجاجاً على اعتقال إمام أوغلو كانوا «حشوداً قسرية» تم فرض الأوامر عليهم، زاعماً أن الهدف النهائي هو «خلق تمرد داخلي وفوضى سياسية واجتماعية يتم بناؤها في الشارع وعبر دعوات المقاطعة»، وأن أوزيل «فقد السيطرة على نفسه» وأن الشخصيات البارزة في حزبه تتصرف أيضاً «على حافة الخيانة».

ولفت إلى أن الانتخابات المبكرة لن تجري حسب إرادة الشارع وحملات جمع التوقيعات التي يقوم بها حزب الشعب الجمهوري.

بدوره، جدد أوزيل، خلال كلمة أمام نواب حزبه بالبرلمان، الدعوة للاستمرار في مقاطعة المؤسسات والمطاعم والمقاهي ووسائل الإعلام القريبة من الحكومة، مؤكداً أن نضالهم سيستمر حتى الإفراج عن إلمام أوغلو وإجراء انتخابات مبكرة تطيح بالحكومة.

محاكمة أوزداغ

في الوقت ذاته، حددت محكمة تركية 11 يونيو (حزيران)، المقبل، موعداً لأولى جلسات محاكمة رئيس حزب «النصر» القومي المعارض، أوميت أوزداغ، وذلك بعد احتجازه منذ القبض عليه في 20 يناير (كانون الثاني) الماضي بتهمة «التحريض على الكراهية والعداء»، بسبب استهدافه عبر وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، وجود السوريين والمهاجرين الأجانب في تركيا.

وقال أوزداغ، بحسب ما نشر حسابه في «إكس»: «لائحة الاتهام التي أعدت لي فارغة، إن إبقاء زعيم حزب سياسي في السجن لمدة شهرين ونصف ثم إبقاءه في الحبس الانفرادي لمدة شهرين آخرين مع لائحة اتهام فارغة ليس عدالة... مرة أخرى نرى هذا، أنا أوميت أوزداغ محتجز بصفتي رهينة لدى أوجلان».


مقالات ذات صلة

أوجلان يطالب تركيا بإطار قانوني لحل «الكردستاني»

شؤون إقليمية شاب كردي يرفع صورة لزعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الحالي حيث طالب الآلاف بإطلاق سراحه (أ.ب)

أوجلان يطالب تركيا بإطار قانوني لحل «الكردستاني»

طالب زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين في تركيا عبد الله أوجلان بتحرك سريع من البرلمان لإقرار اللوائح القانونية المطلوبة في إطار عملية السلام

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية تدريبات عسكرية لعناصر من «بيجاك» في أربيل شمال العراق يوم 26 فبراير الماضي (رويترز)

تركيا لوحت بالتدخل شمال العراق حال انخراط مسلحين أكراد في حرب إيران

كشفت مصادر تركية عن تلويح أنقرة بالتدخل العسكري في شمال العراق حال انخراط مسلحين أكراد في حرب إيران.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا صورة كبيرة لأوجلان رفعها أكراد مشاركون في احتفالات عيد «نوروز» بإسطنبول في 22 مارس مطالبين بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)

تركيا تتحرك لإنهاء عزلة أوجلان في إيمرالي

اتخذت تركيا خطوة لإنهاء عزلة زعيم «العمال الكردستاني»، عبد الله أوجلان، في إطار عملية السلام التي تمر عبر حل الحزب، ونزع أسلحته.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا آلاف الأكراد رفعوا صور زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان خلال احتفالات عيد نوروز في ديار بكر جنوب شرقي تركيا مطالبين بإطلاق سراحه (حساب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» في «إكس»)

تركيا: «وفد إيمرالي» يزور أوجلان في ظل غموض حول مسار «السلام»

قام وفد حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المعروف بـ«وفد إيمرالي» بزيارة إلى زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان، وسط غموض حول عملية السلام.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية وزيرا الدفاع البريطاني والتركي خلال توقيع اتفاقية الدعم اللوجيستي وصيانة وتشغيل مقاتلات يوروفايتر تايفون في لندن الأربعاء (وزارة الدفاع التركية - إكس)

بريطانيا وتركيا توقعان اتفاقاً مليارياً في مجال الدفاع الجوي

وقعت تركيا وبريطانيا اتفاقية دعم فني ولوجيستي تتعلق بصيانة وتشغيل طائرات «يوروفايتر تايفون» تسعى تركيا لاقتنائها لتعزيز قدرات سلاحها الجوي

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

ترمب لا يربط نهاية الحرب بمصير «هرمز»

دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)
دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)
TT

ترمب لا يربط نهاية الحرب بمصير «هرمز»

دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)
دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)

رسم الرئيس الأميركي دونالد ترمب معادلة جديدة للحرب مع إيران، بقوله إن «مسار إنهائها لا يرتبط بحسم ملف مضيق هرمز فوراً»، رغم تمسكه بمطلب إعادة فتحه أمام الملاحة ومطالبته الدول الأكثر اعتماداً على نفط المنطقة بتحمل عبء أكبر في هذه المهمة.

وجاء هذا الموقف بينما أبقى البنتاغون خياراته مفتوحة في المضيق، ووسعت الولايات المتحدة وإسرائيل ضرباتهما على البنية التحتية العسكرية والحيوية داخل إيران.

وحذّر وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث من أن الولايات المتحدة لديها خيارات للتصرف في هرمز، لكن القرار النهائي في يد الرئيس ترمب، رافضاً استبعاد خيار استخدام قوات برية. أما رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين فقال إن العمليات الأميركية تركز على الأصول البحرية الإيرانية وقدرات زرع الألغام، إضافة إلى مواقع الإنتاج العسكري والأبحاث النووية.

وقال مسؤول أميركي إن الولايات المتحدة استهدفت مستودع ذخيرة كبيراً في أصفهان بقنابل خارقة للتحصينات زنة 2000 رطل، بينما أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن غارة عطلت محطة لتحلية المياه في جزيرة قشم، في وقت واصل فيه الجيش الإسرائيلي الإعلان عن ضربات على مواقع إنتاج سلاح ومنظومات دفاع جوي داخل إيران.

في المقابل، رفعت طهران من حدة ردها السياسي والعسكري، إذ توعد «الحرس الثوري» شركات أميركية، وحذر وزير الخارجية عباس عراقجي من استهداف البنية التحتية، فيما قال الرئيس مسعود بزشكيان إن إيران تريد إنهاء الحرب، لكنها تشترط ضمانات تحول دون تكرار الهجوم.


نتنياهو: إسرائيل تعمل على بناء تحالفات لمواجهة «التهديد الإيراني»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)
TT

نتنياهو: إسرائيل تعمل على بناء تحالفات لمواجهة «التهديد الإيراني»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، إن إسرائيل تعمل على بناء تحالفات جديدة مع دول «مهمة» في المنطقة لمواجهة «التهديد الإيراني».

ولم يُحدد، في خطابه، الدول المعنية، ولم يُقدم تفاصيل إضافية.

وأكد أن إسرائيل ستمضي في حملتها العسكرية ضد إيران، وأنها ستواصل «سحق النظام الإرهابي في إيران». وأضاف: «سنعزز المناطق الأمنية حولنا وسنحقق أهدافنا»، في إشارة إلى الأراضي التي ينتشر فيها الجيش الإسرائيلي خارج حدوده، في قطاع غزة وسوريا ولبنان.

وجاء حديث نتنياهو عشية عيد الفصح اليهودي وبعد إعلان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن لدى بلاده «الإرادة لإنهاء الحرب» مع إسرائيل والولايات المتحدة، لكنها تريد «ضمانات» لعدم «تكرار العدوان».

وأضاف رئيس الوزراء الإسرائيلي: «كان علينا أن نتحرك وقد تحركنا (...) لقد جعلنا من إسرائيل قوة إقليمية وفي جوانب معينة قوة عالمية. ظللنا أوفياء لمهمتنا، وقد غيرنا وجه الشرق الأوسط».

من جهته، وجه زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد انتقاداً شديداً إلى ما أدلى به نتنياهو.

وقال: «ألقى نتنياهو للمرة الألف خطاباً متعالياً أكد فيه: غيرت الشرق الأوسط (...). ولكن في نهاية المطاف، تبين دائماً أن شيئاً لم يتغير».

وأضاف لابيد: «حان الوقت للإقرار بأنه غير قادر على ذلك بكل بساطة»، معتبراً أن التهديدات لا تزال ماثلة رغم الحرب. فـ«حزب الله» يواصل إطلاق نيرانه من لبنان، وإيران تستمر في إطلاق الصواريخ الباليستية على إسرائيل و«(حماس) لا تزال تحكم في غزة».


اختطاف صحافية أميركية في بغداد… ومؤشرات على نقلها إلى معقل الفصائل

الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)
الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)
TT

اختطاف صحافية أميركية في بغداد… ومؤشرات على نقلها إلى معقل الفصائل

الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)
الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)

اختطف مسلحون مجهولون، مساء الثلاثاء، الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون، قرب شارع السعدون في وسط بغداد، في حادثة أعادت تسليط الضوء على المخاطر الأمنية التي يواجهها الأجانب، لا سيما العاملين في المجال الإعلامي، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.

وأفادت مصادر أمنية عراقية لـ«الشرق الأوسط» بأن مسار تحرك الخاطفين بعد تنفيذ العملية يرجّح نقل كيتلسون إلى مناطق جنوب العاصمة، مع ترجيحات قوية بوصولها إلى بلدة «جرف الصخر»، التي تعد من أبرز معاقل الفصائل المسلحة الموالية لإيران.

وقالت المصادر إن الخاطفين استخدموا أكثر من عجلة (سيارة) خلال العملية، إذ جرى نقل الصحافية إلى مركبة ثانية بعد تعرض الأولى لحادث أثناء الهروب، ما أدى إلى إصابتها. وأوضحت أن عملية التبديل تمت في منتصف الطريق، قبل التوجه بها نحو محافظة بابل.

اعتقال أحد المتهمين

وأعلنت وزارة الداخلية العراقية أن قواتها باشرت فور وقوع الحادث بعمليات تعقب «استناداً إلى معلومات استخبارية دقيقة»، أسفرت عن محاصرة إحدى عجلات الخاطفين، التي انقلبت أثناء محاولة الفرار، ما أتاح اعتقال أحد المتورطين وضبط المركبة.

ووفق مصادر أمنية، فإن المعتقل «منسوب إلى جهة أمنية»، ويُعتقد أنه كان ضمن فريق الحماية الخاص بالصحافية، وهو ما يفتح باب التساؤلات بشأن طبيعة الاختراقات الأمنية المحتملة داخل الأجهزة المعنية.

كما تمكنت القوات من اعتقال سائق المركبة المستخدمة في العملية، والذي كان يحمل بطاقة تعريفية تعود لإحدى الفصائل المسلحة، فيما أصيب أحد الخاطفين خلال اشتباك مع عناصر الأمن أثناء الملاحقة.

وأكدت وزارة الداخلية استمرار الجهود لتعقب بقية المتورطين وتحرير المختطفة، مشددة على أن أجهزتها «لن تسمح بأي محاولة لزعزعة الأمن أو استهداف الضيوف الأجانب».

كيتلسون غطت الأزمة السورية ميدانياً (فيسبوك)

تحقيقات معقدة

بحسب المصادر، تولى جهاز المخابرات العراقي إدارة التحقيق في القضية، بعد نقل المتهم المعتقل إليه، في حين تبنت شرطة محافظة بابل جانباً من الإجراءات الميدانية، نظراً لوقوع جزء من العملية ضمن حدودها.

وأشارت الاعترافات الأولية إلى أن الخاطفين تحركوا بسرعة نحو مناطق جنوبية، مستفيدين من ثغرات أمنية، فيما تواصل الأجهزة المختصة تحليل مسارات الاتصالات وكاميرات المراقبة لتحديد مكان احتجاز الصحافية.

تحذير أميركي سابق

كانت مصادر مقربة من كيتلسون قد أكدت لـ«الشرق الأوسط» أنها تلقت، ظهر يوم الحادث، تحذيراً من السفارة الأميركية في بغداد يدعوها إلى مغادرة البلاد فوراً، في ظل ما وصفته السفارة بـ«مخاطر أمنية متصاعدة»، تشمل تهديدات بالاختطاف وهجمات قد تستهدف الأميركيين.

ويعكس هذا التحذير، وفق مراقبين، مستوى القلق المتزايد لدى البعثات الدبلوماسية الغربية من تدهور البيئة الأمنية في العراق، خصوصاً مع اتساع رقعة نفوذ الفصائل المسلحة.

صحافية ميدانية

وتُعد شيلي كيتلسون من الصحافيين الأجانب الذين أمضوا سنوات طويلة في العراق، حيث أقامت بين بغداد وروما، وعملت لصالح وكالة أنباء إيطالية، إلى جانب مؤسسات إعلامية وبحثية أخرى.

وبرز اسمها في تغطية نشاط الفصائل المسلحة والعلاقات بين بغداد وواشنطن، كما واكبت ميدانياً معارك استعادة مدينة الموصل من تنظيم «داعش» بعد عام 2014، فضلاً عن تغطياتها للأزمة السورية.

ويرى مسؤولون عراقيون أن الحادثة تمثل اختباراً جديداً لقدرة الدولة على حماية الأجانب، في وقت تخوض فيه المؤسسات الأمنية مواجهة معقدة مع جماعات مسلحة تتمتع بنفوذ ميداني واسع.

وتثير المؤشرات على نقل المختطفة إلى مناطق تعد مغلقة أمنياً، مثل «جرف الصخر»، مخاوف من تعقيد جهود تحريرها، نظراً لحساسية تلك المناطق وصعوبة الوصول إليها من قبل القوات الرسمية.

وبينما لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن العملية حتى الآن، تبقى فرضية ضلوع فصائل مسلحة قائمة بقوة، خصوصاً مع المعطيات المتعلقة بهوية بعض المتورطين، وطبيعة المنطقة التي يُعتقد أن المختطفة نُقلت إليها.