أنقرة تتابع العمليات في شمال شرقي سوريا وتدعو «قسد» إلى حل نفسها سريعاً

أوجلان عدّها تخريباً لـ«عملية السلام» في تركيا

جندي بالجيش السوري يطلق أعيرة في الهواء احتفالاً بالسيطرة على مدينة الطبقة بمحافظة الرقة بعد انسحاب «قسد» منها (أ.ب)
جندي بالجيش السوري يطلق أعيرة في الهواء احتفالاً بالسيطرة على مدينة الطبقة بمحافظة الرقة بعد انسحاب «قسد» منها (أ.ب)
TT

أنقرة تتابع العمليات في شمال شرقي سوريا وتدعو «قسد» إلى حل نفسها سريعاً

جندي بالجيش السوري يطلق أعيرة في الهواء احتفالاً بالسيطرة على مدينة الطبقة بمحافظة الرقة بعد انسحاب «قسد» منها (أ.ب)
جندي بالجيش السوري يطلق أعيرة في الهواء احتفالاً بالسيطرة على مدينة الطبقة بمحافظة الرقة بعد انسحاب «قسد» منها (أ.ب)

تتابع تركيا من كثب التطورات في سوريا مع تقدم الجيش السوري في مناطق سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في شرق الفرات.

وأجرى وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، اتصالات هاتفية مع وزراء الخارجية، السعودي فيصل بن فرحان، والعراقي فؤاد حسين، والأردني أيمن الصفدي، تم خلالها تبادل الآراء حول التطورات الأخيرة في المنطقة والمسائل التي تسببت في التوتر، حسب مصادر «الخارجية التركية».

وانسحبت «قسد»، التي تُشكل «وحدات حماية الشعب الكردية» عمادها الأساسي، وتعدها تركيا امتداداً في سوريا لحزب «العمال الكردستاني»، المُصنف منظمة إرهابية، بشكل مفاجئ، فجر الأحد، من مناطق سيطرتها في شرق محافظة دير الزور، ذات الغالبية العربية التي تضم أبرز حقول النفط في سوريا، وأهمها حقول العمر والتنك والثورة.

مواطن يلوح بالعلم السوري احتفالاً بتحرير مدينة الطبقة في الرقة من سيطرة «قسد» (رويترز)

وجاء ذلك بعد ساعات من انسحاب «قسد» من مدينة الطبقة الاستراتيجية في محافظة الرقة، وإعلان الجيش السوري سيطرته عليها وعلى سد الفرات، أكبر سدود البلاد، ومن أكبر منشآت الطاقة الكهرومائية في سوريا.

مطالبة بحل «قسد»

في الوقت ذاته، أكد رئيس حزب «الحركة القومية» شريك حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، ضرورة حل «قسد» واندماجها في الجيش السوري الموحد، في حين عَدّ زعيم حزب «العمال الكردستاني»، السجين، عبد الله أوجلان العمليات التي تتعرض لها «قسد» في سوريا محاولة لتخريب «عملية السلام» في تركيا التي بدأت بدعوته إلى حل الحزب ونزع أسلحته.

دولت بهشلي (حزب «الحركة القومية» - «إكس»)

وأكد بهشلي، الذي أطلق نيابة عن «تحالف الشعب» في 22 أكتوبر (تشرين الأول) 2024 مبادرة «تركيا خالية من الإرهاب» ودعا من خلالها أوجلان إلى توجيه نداء إلى حزب «العمال الكردستاني» لحل نفسه ونزع أسلحته، وكذلك جميع امتداداته في المنطقة، ضرورة حل «قسد»، تماماً والاندماج في الجيش السوري بموجب «اتفاق 10 مارس (آذار)» 2025 مع دمشق.

وقال بهشلي، في رسالة نشرها الأحد، تعليقاً على تقدم الجيش السوري في مناطق «قسد»، إن الوضع الإقليمي الراهن وميزان القوى على الأرض، إلى جانب التطورات الأخيرة، أظهرت أن «قسد» ليست بالقوة أو الأهمية التي تدّعيها، وأن عملية إنهاء وجودها ودمجها في حكومة دمشق لم تُثمر بسبب الدعم الذي تلقّاه قائدها، مظلوم عبدي، من إسرائيل، وأن إصرارها على الحكم الذاتي أو الفيدرالية يتناقض، على نحو متزايد، مع الواقع على الأرض.

جندي بالجيش السوري يسير في طريق رئيسي في مدينة الطبقة بعد تحريرها وتبدو عن يساره أعلام «قسد» و«وحدات حماية الشعب الكردية» (أ.ف.ب)

وأضاف أن موقف تركيا الثابت، والواضح، بشأن وحدة الأراضي السورية وبنيتها الموحدة له تأثير مباشر في الوضع الميداني، وأن نهج أنقرة يُعزّز موقف حكومة دمشق، ويُشكّل رادعاً يقلّل من توقّعات «قسد» بشأن الدعم الخارجي، كما أن هذا الموقف، الذي يتمحور حول المخاوف الأمنية التركية، يجعل سعي «قسد» إلى إيجاد «غطاء واقٍ» أكثر هشاشة.

خيارات وخطوات مستقبلية

ورأى بهشلي أنه أمام «قسد» 3 خيارات رئيسية؛ إما قبول الاندماج مع الحكومة المركزية وفق «اتفاق 10 مارس»، والتراجع عن مطالبها المسلحة والسياسية، وإما محاولة الحفاظ على الوضع الراهن والمخاطرة بتزايد الضغوط العسكرية والسياسية؛ وإما محاولة كسب الوقت بالاعتماد على جهات خارجية.

جندي سوري في حقل نفط الثورة بعد انتزاع السيطرة عليه من «قسد» (أ.ب)

ووصف قرار «قسد» الانسحاب إلى شرق الفرات بأنه كان بالغ الأهمية في ضوء «اتفاق 10 مارس»، وأشاد بالمرسوم الذي أصدره الرئيس السوري أحمد الشرع يوم الجمعة الماضي بشأن المكون الكردي في سوريا، وضمان حقوقه، قائلاً إنه يتوافق مع رؤية تركيا ومقترحاتها.

وأكد بهشلي أنه ينبغي بناء نظام حكم رئاسي في سوريا، وصياغة دستور جديد للبلاد، يضمن تمتع جميع فئات المجتمع بحقوق وحريات وواجبات متساوية بحكم المواطنة، وتطبيق نظام انتخابي تشاركي، يضمن تمثيل جميع شرائح المجتمع في البرلمان من خلال التعددية الحزبية، وترسيخ مبدأ الفصل بين السلطات.

أوجلان ينتقد

في المقابل، وصف أوجلان عمليات الجيش السوري ضد «قسد» بأنها «محاولة لتخريب عملية السلام والمجتمع الديمقراطي» التي بدأت مع حزب «العمال الكردستاني» في تركيا، والتي تُسميها حكومتها بـ«عملية تركيا خالية من الإرهاب» و«منطقة خالية من الإرهاب».

وجاء في بيان نشره حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد، حول زيارة وفده، المعروف بـ«وفد إيمرالي» لأوجلان في محبسه بالسجن الواقع في جزيرة إيمرالي جنوب بحر مرمرة في غرب تركيا، أن اللقاء تركز على الوضع في سوريا، وأن أوجلان يرى في الوضع هناك محاولة لتخريب عملية السلام، وإرساء مجتمع ديمقراطي في تركيا بما يتوافق مع ندائه الذي أطلقه في 27 فبراير (شباط) 2025، ودعا فيه حزب «العمال الكردستاني» إلى حل نفسه وإلقاء أسلحته، والتحول من الكفاح المسلح إلى العمل السياسي في إطار ديمقراطي قانوني.

ورغم تأكيد أنقرة أن دعوة أوجلان في 27 فبراير تشمل حزب «العمال الكردستاني»، وجميع امتداداته بما فيها «قسد»، فإن حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» أكد، مراراً، أن دعوة أوجلان ليست موجهة للأكراد في العالم، وإنما تتعلق بحل المشكلة الكردية في تركيا، ولا علاقة لها بسوريا، كما تحاول الحكومة تصويرها.

جنديان سوريان يمزقان صورة لأوجلان في مدينة الطبقة بمحافظة الرقة بعد انتزاع السيطرة عليها من «قسد» (أ.ف.ب)

وقال البيان إن أوجلان جدّد، خلال لقائه مع «وفد إيمرالي»، الذي استمر ساعتين ونصف الساعة، السبت، التزامه بعملية السلام والمجتمع الديمقراطي، مؤكداً أن رؤية 27 فبراير لا تزال قائمة، وداعياً إلى «اتخاذ الخطوات اللازمة للمضي قدماً في المسار السلمي».


مقالات ذات صلة

دمشق: نفق تهريب على الحدود مع لبنان... وكبتاغون

المشرق العربي جنود سوريون في قرية حوش السيد علي (أرشيفية - أ.ب)

دمشق: نفق تهريب على الحدود مع لبنان... وكبتاغون

أعلنت وزارة الدفاع السورية عن تنفيذ عمليتين أمنيتين منفصلتين على الحدود السورية - اللبنانية، تمثّلتا بإحباط محاولة تهريب مواد مخدرة واكتشاف نفق يُستخدم للتهريب

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي سيارة لقوات الأمن أمام كنيسة في السقيلبية اليوم السبت (أ.ب)

سوريا: عودة الهدوء إلى مدينة مسيحية بعد أحداث شغب

عاد الهدوء إلى مدينة السقيلبية ذات الغالبية المسيحية في ريف حماة، بعد ليلة من أعمال الشغب، إلا أن أجواء قلق ما زالت تسود في أوساط المسيحيين قبل «أحد الشعانين».

سعاد جروس (دمشق)
أوروبا من داخل قاعة محكمة العدل العليا في شونيبيرغ قبل افتتاح محاكمة زعيم ميليشيا سوري متهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية... برلين 27 مارس 2026 (أ.ف.ب)

محاكمة سوري في برلين بتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية

بدأت، الجمعة، في برلين محاكمة مواطن سوري وصل إلى ألمانيا كلاجئ عام 2015، على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم ضد الإنسانية والقتل.

«الشرق الأوسط» (برلين)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)

الرئيس السوري يزور برلين الاثنين

يزور الرئيس السوري أحمد الشرع ألمانيا، حيث يلتقي المستشار فريدريش ميرتس، الاثنين، حسبما أفاد متحدث حكومي في برلين الجمعة.

«الشرق الأوسط» (برلين)
المشرق العربي أشخاص على دراجة نارية يمرون بجوار مركبة عسكرية محترقة بعد اشتباكات دامية في مدينة السويداء السورية يوم 25 يوليو 2025 (رويترز)

تحقيق أممي: أعمال العنف في محافظة السويداء السورية قد ترقى إلى «جرائم حرب»

قالت لجنة أممية إن أعمال العنف التي شهدتها محافظة السويداء في جنوب سوريا في يوليو 2025، شهدت ارتكابات قد ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

ترمب يعزّز حضوره العسكري في الخليج

سنتموم على منصة "إكس
سنتموم على منصة "إكس
TT

ترمب يعزّز حضوره العسكري في الخليج

سنتموم على منصة "إكس
سنتموم على منصة "إكس

شرع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في تعزيز حضور القوات الأميركية في الخليج، وذلك عبر إرسال مزيد من القطع البحرية والجنود.

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين مقربين من البيت الأبيض قولهم إن «البنتاغون» يدرس إرسال 10 آلاف جندي إضافي إلى الخليج للانضمام إلى نحو 5 آلاف من مشاة البحرية (المارينز)، ونحو ألفَي مظليّ من «الفرقة 82» المحمولة جواً، الذين سبق أن صدرت أوامر بنشرهم.

كما وصلت «الوحدة الاستكشافية 31 للمارينز» إلى الشرق الأوسط على متن السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس تريبولي»، حاملةً نحو 3500 بحّار وجندي، وفق ما أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم). ولا يقتصر التعزيز العسكري على القوات البرمائية؛ إذ تتجه حاملة طائرات أميركية ثالثة، هي «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»، نحو الشرق الأوسط بعد مغادرتها نورفولك في ولاية فيرجينيا، لتنضم إلى حاملتين أخريين تعملان بالفعل في المنطقة.

ويرى عسكريون أن هذا الحجم من قوات «المارينز» والجنود لا يكفي لشن غزو شامل لإيران، لكنه قد يتيح تنفيذ عمليات محدودة ذات أهمية استراتيجية، مثل استهداف جزر قريبة من مضيق هرمز. وبعد شهر كامل من بدء الحرب، دفعت إيران بورقتها الحوثية إلى خضم الحرب الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل؛ إذ أعلنت الجماعة، أمس، إطلاق دفعة من الصواريخ باتجاه إسرائيل، في حين أعلنت الأخيرة اعتراض صاروخ ومسيّرة جاءا من اليمن، من دون التسبب في أي أضرار.


اجتماع رباعي في باكستان يبحث خفض التصعيد

رجل يقف أمام الواجهة البحرية قرب ميناء السلطان قابوس في مسقط (رويترز)
رجل يقف أمام الواجهة البحرية قرب ميناء السلطان قابوس في مسقط (رويترز)
TT

اجتماع رباعي في باكستان يبحث خفض التصعيد

رجل يقف أمام الواجهة البحرية قرب ميناء السلطان قابوس في مسقط (رويترز)
رجل يقف أمام الواجهة البحرية قرب ميناء السلطان قابوس في مسقط (رويترز)

تشهد العاصمة الباكستانية إسلام آباد، اليوم، اجتماعاً يضم وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا؛ بهدف إجراء محادثات معمّقة حول سلسلة من المسائل، بما فيها جهود خفض التوتر والتصعيد في المنطقة.

ميدانياً، اعترضت الدفاعات الجوية السعودية ودمَّرت 5 مسيّرات وصاروخاً باليستياً أُطلق باتجاه منطقة الرياض، بحسب المتحدث الرسمي لوزارة الدفاع، اللواء الركن تركي المالكي.

وتعرَّض مطار الكويت الدولي لهجمات عدة بمسيّرات، أسفرت عن أضرار كبيرة في نظام الرادار الخاص بالمطار، دون تسجيل أي إصابات بشرية. في حين أعلنت الإمارات إصابة 6 أشخاص في حادث سقوط شظايا في محيط «مناطق خليفة الاقتصادية أبوظبي - كيزاد»، إثر اعتراض صاروخ باليستي.

وأُصيب عامل بهجوم بمسيّرتين على ميناء صلالة العماني نجمت عنه أضرار محدودة بإحدى ‌الرافعات، بينما سيطرت قوات الدفاع المدني بالبحرين على حريق اندلع في إحدى المنشآت.


إيران تهدد بضرب الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط

عمال إنقاذ يعملون على إزالة ركام مبنى دُمّر بغارة إسرائيلية على طهران (رويترز)
عمال إنقاذ يعملون على إزالة ركام مبنى دُمّر بغارة إسرائيلية على طهران (رويترز)
TT

إيران تهدد بضرب الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط

عمال إنقاذ يعملون على إزالة ركام مبنى دُمّر بغارة إسرائيلية على طهران (رويترز)
عمال إنقاذ يعملون على إزالة ركام مبنى دُمّر بغارة إسرائيلية على طهران (رويترز)

هدد «الحرس الثوري» الإيراني، فجر اليوم (الأحد)، باستهداف الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط، بعدما أفاد بأن ضربات أميركية وإسرائيلية دمّرت جامعتين في إيران.

وقال ا«الحرس الثوري» في بيان نشرته وسائل إعلام إيرانية «إذا أرادت الحكومة الأميركية أن لا تتعرض هذه الجامعات في المنطقة لردود انتقامية، عليها إدانة قصف الجامعات في بيان رسمي قبل الاثنين 30 مارس (آذار) ظهراً».

ونصح «الحرس الثوري» موظفي وأساتذة وطلاب الجامعات الأميركية في المنطقة بالبقاء على بُعد كيلومتر واحد على الأقل من الجامعات التي قد تُستهدف.

توجد فروع لجامعات أميركية عديدة في دول الخليج مثل جامعة تكساس إيه آند إم في قطر، وجامعة نيويورك في الإمارات العربية المتحدة.

وليل الجمعة السبت سُمع دوي انفجارات في طهران طالت جامعة العلوم والتكنولوجيا في شمال شرق المدينة، وأدت إلى إلحاق أضرار بالمباني من دون وقوع إصابات، بحسب ما أفادت تقارير إعلامية.