حروب الأمم تتجدد في مهرجان «كارلوفي فاري»

بعض جوائزه توزعت بين بلغاريا وألمانيا

لقطة من «دروس بلاغا»... (42 فيلمز)
لقطة من «دروس بلاغا»... (42 فيلمز)
TT

حروب الأمم تتجدد في مهرجان «كارلوفي فاري»

لقطة من «دروس بلاغا»... (42 فيلمز)
لقطة من «دروس بلاغا»... (42 فيلمز)

منح مهرجان كارلوفي فاري (جمهورية التشيك) جائزته الأولى للفيلم البلغاري «دروس بلاغا» (Blaga‪'‬s Lessons) وذلك في نهاية دورته السابعة والخمسين التي أقيمت في تلك المدينة الجميلة ما بين نهاية الشهر الماضي والثامن من هذا الشهر مع إتاحة يوم إضافي لمشاهدة الفائز من الأفلام لمن فاتته فرصة مشاهدتها خلال أيام المهرجان الرسمية.

الفيلم دراما ساخرة حول ما يذهب إليه البعض بهدف السطو على ما تملكه زوجة شرطي مات حديثاً وتركها وحيدة إلا من ذكرياتهما معاً. فجأة هناك من يداوم الاتصال بها مدعياً أنه من رجال البوليس، طالباً منها أن تسحب مالها من المصرف لأن حسابها بات مكشوفاً وقد تخسره بالكامل. بذلك تجد نفسها تواجه عملية نصب مدروسة تكاد معها أن تخسر كل ما تملكه.

تاريخ يبحث عن فيلم

قلّما يفوز فيلم بلغاري بجائزة أولى رغم وجود صناعة محلية يتجاوز إنتاجها من الأفلام الروائية والتسجيلية الطويلة أكثر من 25 في العام. هذا هو أيضاً وضع السينما التشيكية ومعظم دول أوروبا الشرقية بالمقارنة مع وضع السينما في أوروبا الغربية.

مهرجان كارلوفي فاري، الذي يقام سنوياً في التشيك، هو تاريخ يبحث عمن يودعه طيّات فيلم وثائقي. أقيم للمرّة الأولى في عام 1946 كمهرجان للسينما المحلية بلا جوائز. بعد عامين نما الشعور بأن المهرجان يحتمل وجود جوائز سنوية وفي سنة 1951 دفع باتجاه احتواء لجنة تحكيم دولية كسواه من مهرجانات المنطقة. هنا وجد «كارلوفي فاري» نفسه في ورطة كون طموحاته أخذت تصطدم بحقيقة وجود مهرجان كبير واحد في المنظومة الشيوعية هو مهرجان موسكو (تأسس سنة 1935 وكسب شهرته وعالميّته في مطلع السبعينات) الذي رفض المنافسة، عادَّاً المنظومة الأوروبية الشرقية لا تحتمل أكثر من مهرجان كبير واحد. تبعاً لذلك رضخ «كارلوفي فاري» لرغبة موسكو وتوقف عند حدود المركز الثاني بين مهرجانات أوروبا الشرقية التي تسعى لعروض عالمية.

أكثر من ذلك أن القرار الروسي - التشيكوسلوفاكي الرسمي آنذاك قرر أن يقام المهرجان التشيكي بالتناوب مع المهرجان الموسكوفي وليس في العام ذاته. مهرجان موسكو كان يُقام مرّة كل عامين، وفي العام الذي يغيب فيه يُقام مهرجان كارلوفي فاري.

في سنة 1992 استعاد «كارلوفي فاري» حضوره السنوي وانتقل من وضع الملحق إلى وضع رئيسي ومن ثم إلى الموقع الذي يحتلّه الآن في مقدّمة الصف الثاني من المهرجانات، أي بعد الثلاثي الأول: فينيسيا، كان، برلين) وبمساواة مهرجانات أساسية أخرى مثل لوكارنو السويسري وسان سابستيان الإسباني وصندانس الأميركي.

مشهد من فيلم «فراشات حديدية (Iron Butterflies)»... (بابلون 13)

صراعات آنية

بطريقة أو بأخرى، شهدت الدورة الحالية استعادة للماضي المذكور إنما من زاوية الحرب الدائرة بالقرب بين روسيا وأوكرانيا. جمهورية التشيك، التي دخل الجيش الروسي عاصمتها براغ سنة 1968، معنية كثيراً بما يدور على مسافة مجاورة ومهرجانها لم يعكس هذا الاهتمام بعرض أفلام أوكرانية (كان هناك فيلم واحد في المسابقة بعنوان «فراشات حديدية») بقدر ما انعكس في رفض عرض أفلام روسية. لم يشمل الرفض الإنتاجات الرسمية (أي تلك التي اعتمدت على دعم وزارة الثقافة الروسية) فقط، بل تلك المستقلة أيضاً، وذلك على أساس أنه ليس من العدل الاحتفاء بسينما روسية في مثل هذا الوقت، خصوصاً وأن الدولة التشيكية تعارض روسيا أسوة بمعظم دول أوروبا.

الفيلم الأوكراني «فراشات حديدية» فيلم تسجيلي يتمحور حول حادثة السابع عشر من يوليو (تمّوز) 2014 عندما انفجرت طائرة مدنية تقل 298 راكباً في رحلتها من أمستردام إلى ماليزيا وسقطت في الأراضي المتنازع عليها ما بين روسيا وأوكرانيا وتبادل الجانبان تهمة من أطلق تلك القذيفة على الطائرة.

يغرف الفيلم من التحقيقات التي قام بها الجانب الأوكراني التي أدانت الميليشيا الروسية (المعروفة بـ BUK) وأصدرت حكمها بالسجن المؤبد على من عدَّتهم مسؤولين عن الحادثة. يحيط الفيلم بهذه الوقائع على نحو مدروس وبتنفيذ جيد. ليس هناك من مشهد، في الساعة الأولى منه، غير موثّق أو غير مبني على وثيقة. وتوالي المَشاهد يدفع باتجاه الإدانة وممارسة حق الفيلم التسجيلي/ الوثائقي في لعب دوره في التعامل مع التاريخ.

ما يخفق فيه الفيلم هو أنه من بعد استيفاء هذا الجانب من العرض يعرج على أحداث الأمس القريب عندما حررت القوات الروسية تلك المناطق التي تعتبرها لها. هنا يواصل المخرج رومان ليوباي الكيل للعدو من دون أن يسمح لنفسه التعامل مع جانبي النزاع على نحو موضوعي. مشكلة ما يقع في الثلث الأخير من الفيلم هو أن التاريخ لن ينظر إلى أحداث اليوم من زاوية طرف واحد كما يفعل المخرج، بل سيحيط بالظروف جميعاً.

على أن الحرب الأوكرانية ليست الوحيدة التي عرض لها «كارلوفي فاري» أفلاماً. إلى جانب «فراشات حديدية» كان هناك فيلمان آخران على الأقل تتعامل مع موضوعي الحرب والتاريخ. أحدهما الفيلم اللبناني «على فوهة بركان» (سُمّي بالإنجليزية Dancing on the Edge of a Volcano) لسيريل عريس والفيلم الآتي من بوسنيا بعنوان «مواجهة الظلام» (Facing Darkness).

تمويل ألماني لمواضيع غير ألمانية

في هذا الفيلم اللبناني (ولو اسمياً على أساس أن تمويله جاء من فرنسا وألمانيا) الذي خرج بتنويه خاص من لجنة التحكيم، كما بجائزة الجمهور المسمّاة بـ«برافو»، سرد لمأساة انفجار المرفأ كنقطة بداية لانهيار جديد ونقطة نهاية لمرحلة سابقة. ليس أن الوضع لم يكن متأزماً على كل صعيد ممكن قبل ذلك الانفجار الهائل الذي أودى بأكثر من 7 آلاف شخص بين قتيل وجريح. يعرض المخرج سيسيل عريس المأساة من وجهة نظر سينمائيين يرغبون في أداء دورهم في كشف اللثام عما لا يستطيعون كشفه تبعاً لإخفاء الحقائق.

هناك فيلم فرنسي- ألماني آخر عرضته المسابقة تحت عنوان «مواجهة الظلام». هو أيضاً فيلم تسجيلي قام بإخراجه الفرنسي جان-غبريال بريو، لكن وجهته هي ما حدث في العام 1992 عندما هاجمت القوّات الصربية بوسنيا ما أدّى لموت نحو 5000 مدني وأكثر من ذلك من القوى البوسنية النظامية خلال المرحلة الأولى على الأقل. يستعرض المخرج تاريخ من قبل تلك الحرب قبل أن يربطه بالأحداث اللاحقة وصولاً إلى الوضع الحالي.

مشهد من الفيلم الإيراني «عش فارغ»... (باسيس برلين فيلم برودكشن)

«عش فارغ» (Empty Nest) للإيراني بهروز كاراميزاده (تم تمويله ألمانياً) هو الفيلم الذي فاز بجائزة لجنة التحكيم الكبرى. إنتاج ألماني فيه لمحات من المعالجات الاجتماعية التي سادت أفلام جعفر باناهي وأصغر فرهادي من دون التيمة النقدية الواضحة في أفلامهما.

يتعامل هذا الفيلم مع الوضع الاقتصادي، مستنداً إلى قصّة حب بين الشاب أمير (حميد رضا عباسي) والفتاة نرجس (صدف أصغري) تعارضها عائلة الفتاة الأعلى دخلاً إلا إذا استطاع أمير البرهنة على أنه يستطيع زيادة دخله لكي يناسب المقام. على هذه الخلفية التقليدية في الواقع نجد أمير وقد وجد عملاً كغطّاس في البحر، مما يقوده لاحقاً للعمل في اصطياد بيض السمك على نحو غير مرخّص ومخالف للقانون. كل هذا لأن المسألة بالنسبة إليه هو كسب رضا أهل زوجته حين التقدم للزواج من ابنتهم.

ربما يمكن وصف هذا الفيلم بشكل من أشكال المغامرة، لكن «عش فارغ» يتعرّض للمسألة الاجتماعية وضمنها الموقف الأخلاقي. هو عن الظروف الداعية ثم مصير تلك الرغبة في تأمين العيش الرغيد.

حقائق

خريف المهرجانات

تزدحم باقي أسابيع الصيف وأشهر الخريف المقبل بالعديد من المهرجانات في كل أنحاء العالم. التالي قائمة بسبعة أساسية منها بينها مهرجانان عربيّان:

1- لوكارنو (سويسرا): من 2 إلى 12 أغسطس (آب)

2- فينيسيا (إيطاليا): 30 أغسطس إلى 10 سبتمبر (أيلول)

3- تورنتو (كندا): 7 إلى 17 سبتمبر

4- سان سيباستيان (إسبانيا): 29-30 سبتمبر

5- لندن (بريطانيا): 4- 15 أكتوبر (تشرين الأول)

6- الجونة (مصر): 12-20 أكتوبر

7- قرطاج (تونس): 28 أكتوبر إلى 4 نوفمبر (تشرين الثاني)


مقالات ذات صلة

تونس تكسر غياب السينما العربية عن المسابقة الرسمية في برلين

يوميات الشرق الملصق الترويجي للفيلم الجزائري - الفلسطيني (إدارة المهرجان)

تونس تكسر غياب السينما العربية عن المسابقة الرسمية في برلين

تكسر السينما التونسية الغياب العربي عن مهرجان «برلين السينمائي» في مسابقته الرسمية بالنسخة الـ76.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق لقطة من حفل توزيع جوائز الدورة الـ24 من المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

مصر: «القومي للسينما» يعود بدورة استثنائية في الربيع

أعلنت وزارة الثقافة المصرية المنظمة للمهرجان القومي للسينما عن اختيار المنتج السينمائي هشام سليمان رئيساً للدورة الـ25.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق فوز «الهاربات» بجائزة أفضل عرض مسرحي (وزارة الثقافة المصرية)

«الهاربات» تتوَّج أفضل عرض في مهرجان المسرح العربي

خلال حفل الختام الذي أُقيم بالمسرح الكبير بدار الأوبرا المصرية، كُرِّمت جميع العروض المسرحية المُشاركة في المهرجان.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق العرض ينافس على جوائز مهرجان المسرح العربي (إدارة المهرجان)

«من زاوية أخرى»... جريمة تكشف هشاشة الروابط الإنسانية

شكل التحقيق في جريمة قتل غامضة نقطة انطلاق المسرحية الكويتية «من زاوية أخرى»، التي عُرضت مساء (الثلاثاء) على خشبة مسرح «السامر» بمهرجان «المسرح العربي».

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق «هيا» تستلهم شخصية أليس في بلاد العجائب في حُلة عربية (الشرق الأوسط)

أساطير عربية وقصص خيالية تنبض بالحياة في الطائف

المهرجان حوّل الأدب إلى تجربة حيَّة تفاعلية، حيث يأخذ الزائر دوراً في عالم الحكاية ويُعايش الشخصيات والقصص بخيالٍ وحواس متعددة.

منى أبو النصر (الطائف)

العلاقة اللولبية بين دونالد ترمب والسينما

رونالد ريغان كما في «صف الملوك» (وورنر)
رونالد ريغان كما في «صف الملوك» (وورنر)
TT

العلاقة اللولبية بين دونالد ترمب والسينما

رونالد ريغان كما في «صف الملوك» (وورنر)
رونالد ريغان كما في «صف الملوك» (وورنر)

ما بين عامي 2004 و2017، ظهر دونالد ترمب في حلقات تلفزيونية أسبوعية بعنوان «المتدرّب». كان المستضيف ومدير النقاشات والمعلّق والمنتج المنفّذ. المسلسل كان من النوع القائم على المباريات والألعاب التلفزيونية الكوميدية. في مطلع كل موسم، تُقدّم مجموعة من المشتركين (بعضهم معروف) في مسابقات ومواقف مثيرة، ومن ينجح في الإجابات ينتقل إلى الأسبوع التالي، ومن يخسر لا يعود.

الهدف النهائي هو بقاء رابح واحد يؤول إليه المال والشهرة، وضيافة الرجل الذي بات لاحقاً رئيس الولايات المتحدة الأميركية.

دونالد ترمب في حلقة من «المتدرب» (إم جي إم تليفزيون)

بين ترمب وريغان

خلفية ترمب في «الشو بزنس» سبقت هذا المسلسل واستمرت بعده. في الواقع، ظهر ممثلاً في «وحيد في البيت 2» (Home Alone 2) سنة 1992. ثم شُوهد في دور صغير في آخر فيلم أخرجه وودي آلن بعنوان «مشهور» (Celebrity). لم يظهر ممثلاً يؤدي شخصية أخرى، بل بشخصيته هو، كما فعل في فيلم كوميدي آخر بعنوان «أسبوعا إنذار» (Two Weeks Notice) سنة 2002.

حقيقة أنه مثّل بشخصيته نفسها توحي بأنه اعتبر باكراً أن الكاميرات الوحيدة التي يريد الوقوف أمامها هي كاميرات وسائل الإعلام. لم يرغب في شق طريقه ممثلاً محترفاً، كما كان حال الرئيس الأسبق رونالد ريغان، بل في توظيف شخصه إعلامياً بمنهج سياسي محدد. هذه نقطة الاختلاف الأهم بينه وبين رونالد ريغان، الممثل الذي انتقل من أدوار ثانوية في السينما ابتداءً من عام 1937، ثم اعتزل التمثيل ليصبح حاكم ولاية كاليفورنيا عام 1967، تمهيداً لتوليه رئاسة الجمهورية الأميركية عام 1981 (خلفاً لجيمي كارتر) حتى عام 1989 (حين تلاه جورج بوش الأب).

كلاهما، ترمب وريغان، انتميا إلى الحزب الجمهوري، ولو أن ريغان بدأ توجهه السياسي عضواً في الحزب الديمقراطي قبل أن يستقيل منه وينتمي إلى الحزب المناوئ.

بعد سنوات من الأدوار الصغيرة، بدأ ريغان يُعزِّز حضوره على الشاشة بأدوار مساندة، كما في «سرب دولي» (International Squadron، للويس سايتر،1941)، ومن ثم تقدّم نحو أول بطولة له مشاركاً روبرت كامينغز في «صف الملوك» (Kings Row، لسام وود، 1941).

كان ريغان جاداً في رغبته بالنجاح في مهنة التمثيل، لكن مسيرته تعرَّضت للتراجع بسبب انضمامه إلى جهود الحرب العالمية الثانية، حيث خدم في وحدة الأفلام العسكرية منتجاً موادَّ تدريبية ودعائية، مما أبعده عن الشاشة لسنوات. وعندما عاد إلى الحياة المدنية، كان عليه أن يبدأ من جديد. وجد نفسه في منتصف الخمسينات في سلسلة من الأدوار المساندة، وأدرك أنه لن يستطيع تعويض ما فاته.

في المقابل، أدرك ترمب أن آماله ليست في الأفلام، على عكس ريغان الذي كان يرغب في أن يتبوأ النجومية لأطول فترة ممكنة.

جورج كلوني مبتسماً (نتفليكس)

استعادة الحلم الأميركي

يعود بعض الفوارق بين الرئيسين إلى اختلاف الظروف والمشكلات التي واجهها كل منهما خلال فترة حكمه. تبدو المرحلة الريغانية أكثر انسجاماً مع رغبات ذلك الرئيس في تحقيق هدف أساسي هو استعادة المبادئ الأخلاقية لأميركا. فقد تعرَّضت هذه المبادئ لهزّة كبيرة بسبب حرب ڤيتنام، التي كانت موضوعاً لأفلام عدّة مناوئة لها، إلى جانب الحراك الشعبي والإعلامي. ما هدف إليه ريغان كان استعادة إيمان الأميركيين بأميركا، وقد أنجز هذا الهدف بنجاح.

كذلك سعى إلى الحد من هيمنة الحكومة على الاقتصاد المحلي من ناحية، ومواجهة الاتحاد السوفييتي من ناحية ثانية، في إطار الحرب الباردة التي شهدها العالم بين القوتين العظميين.

ومثل كثير من الممثلين والمخرجين وأصحاب المهن السينمائية الأخرى في هوليوود، من بينهم جون واين، والمخرج سام وود، والممثل روبرت تايلور، وآخرون عديدون، كان ريغان عدواً لدوداً للشيوعية. أيَّد موقف اللجنة المكارثية التي حقّقت في انتماءات سينمائيي هوليوود ومسرحيي وكتّاب نيويورك، وما إذا كانوا يمهّدون لهوليوود «حمراء» أم لا.

أفلام كثيرة لريغان في تلك الفترة حملت مضامين إعلامية يمينية التوجه، وبدأ ذلك مع «جهاز الجو السري» (Secret Service of the Air) عام 1938، و«سرب دولي» (1941)، و«هذا هو الجيش» (This Is the Army) سنة 1943. كما تولى التعليق الصوتي لفيلم تسجيلي بعنوان «القتال لكسب السماء» (The Fight for the Sky)، إلى جانب أعمال أخرى.

صفر تسامح

يختلف منهج ريغان عن منهج ترمب في نوعية ممارسة السياسة الداخلية والخارجية. فعند الرئيس الحالي، هناك «صفر تسامح» مع كل نقد يوجَّه إليه، والأمثلة خلال الفترة القصيرة منذ توليه الحكم كثيرة: من مقاضاة مؤسسة «بي بي سي» البريطانية، إلى تقييد حرية تناول حياته الشخصية في الإعلام الأميركي، وصولاً إلى هجومه على إعلاميين تلفزيونيين انتقدوه، والتسبب في إحالتهم المبكرة إلى التقاعد.

إحدى أبرز هذه المحطات تمثّلت في خلافه الشديد مع الممثل جورج كلوني، الذي بدأ بوصف الرئيس له بأنه ممثل «رديء من الصنف الثاني».

وفي حفل «غولدن غلوبز» الأخير، سنحت الفرصة لكلوني لنقل خلافه مع الرئيس إلى مستوى آخر، حين تحدّث بالفرنسية أثناء تقديمه جائزة أفضل فيلم درامي، نكاية بتعليق سابق لترمب سخر فيه من كلوني وزوجته، اللذين نالا الجنسية الفرنسية.

وكان كلوني قد علّق سابقاً على سياسة ترمب قائلاً: «نعم، سنبني أميركا أولاً في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل»، وهو الموعد المحدد للانتخابات الثانية.

حتى اليوم، ومنذ توليه السلطة، عمد ترمب إلى تحديد أولوياته سريعاً وبحزم، ومن بينها محاولته إصدار تشريع يفرض ضريبة ثقيلة على كل فيلم أميركي المنشأ يُصوَّر خارج الولايات المتحدة. عدم منطقية هذا القرار لا تعني أنه لن يعود إليه في المستقبل.


شاشة الناقد: جوائز «غولدن غلوبز»- بين الرعب الرمزي والدراما التاريخية

مايكل ب. جوردان في «خاطئون» (وورنر)
مايكل ب. جوردان في «خاطئون» (وورنر)
TT

شاشة الناقد: جوائز «غولدن غلوبز»- بين الرعب الرمزي والدراما التاريخية

مايكل ب. جوردان في «خاطئون» (وورنر)
مايكل ب. جوردان في «خاطئون» (وورنر)

SINNERS

خاطئون ★★★★ إخراج: ‪ ريان كوغلر ‬

الولايات المتحدة | فاز بـ«غولدن غلوبز» بوصفه أفضل إنجاز سينمائي

ريان كوغلر يسعى دائماً لإنتاج أفلام مختلفة في كل نوع سينمائي. فيلمه (Creed «كريد»، 2015) أضاف جديداً إلى أفلام الدراما الرياضية، بينما اختلف Black Panther «بلاك بانثر» (في جزئيه 2018 و2022) عن أفلام الكوميكس بدفعه برسائل سياسية. الفيلم الحالي، «خاطئون»، هو فيلم رعب متميز عن معظم ما يُقدّم في هذا النوع. مثل أعماله السابقة، يصيغ كوغلر هذا الفيلم كمعلّق اجتماعي/سياسي حول أحداث تكشف عن أبعادها من دون الانزلاق نحو السهولة أو المجانية.

تدور أحداث الفيلم خلال يوم وليلة في خريف 1932، في بلدة صغيرة بولاية مسيسيبي، وهي الحقبة التي كانت فيها العنصرية نشطة في الجنوب الأميركي. تبدأ القصة بوصول سامي (مايلز كاتون)، مغنّي بلوز أسود، إلى الكنيسة حيث يقيم والده شعائرها، ثم نعود إلى اليوم السابق مباشرة لمتابعة ما حدث خلال 24 ساعة.

الأخوان التوأمان سموك وستاك (يؤديهما مايكل ب. جوردان) يشتريان مكاناً لتحويله إلى نادٍ لغناء البلوز. خلال ذلك اليوم وحتى صبيحة اليوم التالي، تقع أحداث كثيرة بين سعي الأخوين لافتتاح النادي وجلب عازف الهرمونيكا (دلروي ليندو) والعمل مع سامي بوصفه مغنياً وعازفَ غيتار، وبين اكتشافهم لهجوم ڤامبايرز (مصاصي الدماء).

الجانب الأول من الفيلم يسرد تاريخ البلوز الأميركي الذي انطلق مع بداية القرن الماضي وبلغ أوجه في الخمسينات وما بعد، في حين الجانب الثاني هو رمز مشغول بعناية للوضع الماثل على صعيد العلاقات التي استخدم فيها البيض السود للشعور بالتفوق العرقي. في صلب هذا الجانب الشيفرة التي تترجم وقوع السود بوصفهم ضحايا ثم تحوّل بعضهم إلى ڤامبايرز لا تعترف بلون البشرة.

تدخل وتخرج في هذه الفترة شخصيات كثيرة لتُكمل رسم البيئة الواقعية والرمزية معاً. يتحدث الفيلم عن تلك الفترة الصعبة في حياة الجنوب الأميركي، ويختار المشاهد المناسبة التي ترمز إلى الوضعين الاجتماعي والفردي في آن واحد.

يمنح كوغلر التفاصيل الضرورية لشخصياته، لتقرأ من خلالها التاريخ الشخصي والعام. وهناك مزيج من الأعراق: سود وبيض وصينيون، وحتى أفراد من مواطني أميركا الأصليين، ولكل منهم دور يتجاوز مجرد الحضور الديكوراتي. يمنحنا المخرج عملاً يبدأ غامضاً وينتقل بعد ذلك، تحت غلاف الغموض نفسه، بنجاح ومن دون ثقل أو جهد.

بهذا، يأتي «الخاطئون» بوصفه عملاً لغزياً في صياغته وتاريخياً في سياقه عن فن «البلوز» الأميركي، وأكثر من مجرد فيلم رعب، مقارنة بما هو منتشر حالياً.

يقترح «الخاطئون» أكثر مما يُظهر، وما يُظهره ضروري رغم ضراوته.

Hamnet

هامنت ★★ إخراج: ‪ كلوي زاو‬

الولايات المتحدة | فاز بـ«غولدن غلوبز» بوصفه أفضل فيلم درامي

استوحت مخرجة «نوماندلاند» فيلمها من رواية وضعتها ماغي أو فارل، مستوحاة من حياة ويليام شكسبير وزوجته أغنس، اللذين فُجعَا بوفاة ابنهما هامنت في الحادية عشرة من العمر سنة 1596. هذا ملخص ما هو واقعي في حياة ويليام شكسبير، الذي وضع بعد 4 سنوات من وفاة ابنه روايته الشامخة «هاملت». ما عدا هذه الأرضية، لا يوجد سوى خيال يلد خيالات أخرى عن شكسبير وأغنس، وكيف تعرَّفا ومن ثَم تزوَّجا وأنجبا توأماً، وصولاً إلى تلك الفاجعة.

جسي بكلي وبول مسكال في «هامنت» (فوكس فيتشرز)

بما أن القليل معروف عن هذه السيرة، كان من الطبيعي الاستعاضة عن شحِّ الحقائق بمواقف خيالية بالكامل. الرواية نوع من تلك الكتابات الكلاسيكية النسائية الناجحة (في البال «مرتفعات وذرينغ» لإميلي برونتي و«نساء صغيرات» للويزا ماي ألكوت)، لكن هذه المؤلفات بُنيت على أحداث خيالية بالكامل. «هامنت» يحاول توظيف تلك المعطيات المبتسرة لبناء الحكاية الكاملة بأحداث مفترضة بالكامل، مع ما تحتاج إليه من عناصر عاطفية مثل نظرات الهيام، والقبلات الساخنة، والدموع، والمشاعر الطافحة على الوجوه، وقد فعل ذلك على نحو مستفيض.

عندما يصل الفيلم إلى التراجيديا المتمثلة في موت هامنت، ليس عند المخرجة سوى الغرق في العواطف وآهات المعاناة كبديل لغياب الوقائع. معظم المشاهد التي تجمع بين جسي بكلي (في دور أغنس) وبول مسكال (شكسبير) تفتقد الكيمياء؛ أحدهما لا يبدو مناسباً، وهذا الواحد هو مسكال. ربما ليس خطأه، إذ السبيل الوحيد لتصوير شعوره بمأساة فقدانه ولده هو الاعتماد على المشاهد الجاهزة المناسبة لمثل هذه الحالة. المشكلة أن الفيلم ينتهي في خانة الادعاء بأن ما نشاهده هو الحدث المناسب والبديل عن الحدث الغائب.

الأمر الأكثر فداحة هو الادعاء بأن شكسبير تصرَّف هكذا بالفعل، بينما ليست القصة في مجال اقتراح أن ما يُعرض هو الواقع فعلاً. وبينما لا تدّعي الرواية أن ما نقرأه حدث بالفعل (وحسب قراءة سريعة للرواية، ليس هناك ذكر لاسم شكسبير)، تزج زاو اسمه كفرصة كبيرة للوثوب على ظهر الجوائز والشهرة، وتحبيذ النقاد (وهذا ما تم بالفعل)، كما تستخدم مقاطع من بعض أعماله. المحاولة لاعتماد افتراضات، تذهب بها زاو إلى شيء من قراءة الغيب، وما يرتسم على الشاشة يبقى شحيحاً في العمق ورخيصاً في المعالجة.

★ ضعيف | ★★: وسط| ★★★: جيد | ★★★★ جيد جداً | ★★★★★: ممتاز


تنافس قوي على جوائز «غولدن غلوبز»



 من «المهمّة: مستحيلية- الحساب الأخير (باراماونت).
من «المهمّة: مستحيلية- الحساب الأخير (باراماونت).
TT

تنافس قوي على جوائز «غولدن غلوبز»



 من «المهمّة: مستحيلية- الحساب الأخير (باراماونت).
من «المهمّة: مستحيلية- الحساب الأخير (باراماونت).

تُقام حفلة توزيع جوائز «غولدن غلوبز» يوم الأحد المقبل (الحادي عشر من هذا الشهر). إنها المناسبة الثالثة والثمانون لجائزة سنوية تطوّرت منذ عامها الأول، سنة 1944، لتصبح ما هي عليه اليوم من نجاح.

البعض يراها تمهيداً لمن سيفوز في سباق الأوسكار المقبل. حقيقة أن إعلان جوائز الأفلام والسينمائيين يتم قبل موعد إقفال التصويت على مسابقات الأوسكار يعزز مثل هذا الاعتقاد، علماً بأن ذلك كان أكثر احتمالاً في السنوات الماضية (ما قبل 2010 أو نحو ذلك العام) عندما كان التنافس بين موزّعي الجوائز في هذا الموسم أقل شأناً وحجماً مما أصبح عليه اليوم. بالتالي، هناك أكثر من مناسبة سنوية تطلق جوائزها من الأفلام والشخصيات الفنية، ولا يمكن القول إن أحدها يؤثر حتماً على ترشيحات أو نتائج الأوسكار على نحو فعلي.

على ذلك، وبعد كبوة كادت تصيب هذه الجوائز في مقتل، عادت «غولدن غلوبز» لتتبوأ مكانتها كثاني أهم جوائز سنوية في الولايات المتحدة بعد الأوسكار.

ما يلي ترشيحات «غولدن غلوبز» الخاصة بالأفلام والإنتاجات الأكثر احتمالاً لنيل الجائزة الثمينة في الأقسام المختلفة.

«قمر أزرق» ينافس كوميدياً (صوني)

الأفلام الدرامية

> تشترك الأفلام الستة في هذه المسابقة بخيط واحد، هو تساوي حظوظها من النجاح. إنها «فرنكنشتين» لغييلرمو دل تورو (الولايات المتحدة) و«مجرد حادثة» (It was Just an Accident) لجعفر بناهي (إيران) و«قيمة عاطفية» (A Sentimanetal Value) ليواكيم تراير (نرويج، ألمانيا، دنمارك) و«العميل السري» (The Secret Agent) لكلايبر مندوزا فيلو (برايل) و«خاطئون» (Sinners) لرايان كوغلر (الولايات المتحدة) و«هامنت» (Hamnet) لكلووي زاو (الولايات المتحدة).

> الاحتمال الأول: ما بين ضخامة الإنتاج في «فرنكنشتين» واستقلاليته في «هامنت» سيميل الناخبون إلى الفيلم الثاني. لكن ماذا عن «قيمة عاطفية» و«مجرد حادثة» و«عميل سري»؟ هذه الأفلام ترِدُ في قسم الأفلام الأجنبية ما يخفف احتمالات فوزها هنا. «خاطئون» سيفقد بوصلته.

> اختيار الناقد: «فرنكنشتين» لأنه 100 في المائة سينما.

من فيلم كلووي زاو «هامنت». (فوكاس فيتشرز)

الأفلام الكوميدية أو الموسيقية

> عانت جوائز «غولدن غلوبز» طويلاً من غياب القرار فيما يتعلق بما إذا كان هذا الفيلم أو ذاك كوميدياً بالفعل أم درامياً، والنتيجة أن العديد من الأفلام غير الكوميدية تدخل هذه المسابقة لأسباب واهية. يتكرر الحال هذا العام. هل يمكن تخيّل أن «قمر أزرق» (Blue Moon) لرتشارد لينكلاتر كوميدي، أو «بوغونيا» (Bogunia) ليورغوس لانتيموس، أو «معركة بعد أخرى» (One Battle After Another) أفلام كوميدية؟ رغم ذلك هي من بين 6 أفلام متنافسة في هذا السباق. الثلاثة الأخرى: «مارتي سوبريم» (Marty Supreme) لجوش صفدي و«موجة جديدة» Nouvelle Vague لرتشارد لينكلاتر (أيضاً) والفيلم الكوري «لا خِيار آخر» (No Other Choice).

> سيفوز: «معركة بعد أخرى»... لا فيلم آخر يقترب منه.

> قد يفوز: «مارتي سوبريم» في ضربة حظ.

> اختيار الناقد: «معركة بعد أخرى»

الأفلام الأجنبية

> الأفلام المتسابقة هنا هي: «مجرد حادثة» (إيران) و«لا خِيار آخر» (كوريا الجنوبية) و«قيمة عاطفية» (نرويج)، «صوت هند رجب» (تونس، فرنسا) «صِراط» لأوليفييه لاكس (إسبانيا) و«العميل السرّي» (البرازيل). حسب مصدر من داخل المؤسسة، الاتجاه العام يحبّذ الفيلم النرويجي، لكن أي فيلم آخر سيكون مفاجأة مثيرة للجدل.

> سيفوز: «قيمة عاطفية».

> قد يفوز: «صوت هند رجب».

> اختيار الناقد: «صِراط». مثل «فرنكنشتين» هو أيضاً 100 في المائة سينما.

مسابقة إنجازات سينمائية

‫8 أفلام في هذه المسابقة التي تختار بعض أكثر الأفلام نجاحاً في الإيرادات. لا يعني ذلك أنها جميعاً بلا قيمة. هذه الأفلام هي...

(Avatar: Fire and Ash) «أفاتار: النار والرماد» لجيمس كاميرون و«F1 » لجوزيف كوزينسكي و(KPop Demaon Hunters) «كي بوب: صائدو الشياطين» لكريس أبلهانز و(Mission: Impossible- The Final Reckoning) «مهمة مستحيلة - الحساب الأخير» لكريستوفر ماكوايري و(Sinners) «خاطئون» لريان كوغلر و(Weapons) «أسلحة» لزاك غريغر و(Wicked for Good) «شرير للأبد» لجون م تشوي، ثم (Zootopia II) «زوتوبيا 2» لجارد بوش.‬ كل من «زوتوبيا 2» و«صائدو الشياطين» في مسابقة أفلام الأنيماشن.

> سيفوز: «أفاتار: نار ورماد»

> قد يفوز: «خاطئون»

> اختيار الناقد: «خاطئون»

المخرجون

> المخرجون المتنافسون هم... غييلرمو دل تورو (عن «فرنكنشتين») وبول توماس أندرسن («معركة بعد أخرى») ويواكيم تاير («قيمة عاطفية») وجعفر بناهي («مجرد حادثة»)، ريان كوغلر («خاطئون»)، «كليو زاو» («هامنت»). 6 أساليب عمل واختيارات بالغة التباعد. لكن هذا ما يجعل المسابقة مثيرة وصعبة التوقعات.

> سيفوز: بول توماس أندرسن هو جوكر هذا العام بعد فوزه وفيلمه حتى الآن بـ168 جائزة صغيرة وكبيرة.

> قد يفوز: جعفر بناهي كونه حصد إعجاباً عابراً للقارات.

> اختيار الناقد: بول توماس أندرسن.