«سبلاتون رايدرز»: رحلة استكشافية جريئة تعيد تعريف السلسلة الممتعة

عالم جديد ينبض بالحياة ومليء بالمغامرات

مغامرة ممتعة في عالم جديد بصحبة الأصدقاء
مغامرة ممتعة في عالم جديد بصحبة الأصدقاء
TT

«سبلاتون رايدرز»: رحلة استكشافية جريئة تعيد تعريف السلسلة الممتعة

مغامرة ممتعة في عالم جديد بصحبة الأصدقاء
مغامرة ممتعة في عالم جديد بصحبة الأصدقاء

تعيد لعبة «سبلاتون رايدرز» Splatoon Raiders الجديدة على جهاز «نينتندو سويتش-2» حصرياً صياغة مفهوم السلسلة بطريقة مبتكرة، وجريئة، وتمزج بين الأسلوب المعتاد وألعاب تقمص الأدوار Role Playing Games RPG التي ترتكز على تطوير مهارات الشخصيات، وأسلحتها، والقتال المتكرر للأعداء، وجني الغنائم بعد انتهاء المعارك.

ويثبت الانتقال من النمط التنافسي البحت في الإصدارات السابقة إلى تجربة تعتمد على اللعب الفردي -والتعاوني ضد المخلوقات الغريبة- مرونة عالم اللعبة، وقدرته على التطور المستمر ليلامس تطلعات اللاعبين القدامى والجدد على حد سواء.

واختبرت «الشرق الأوسط» اللعبة ، ونذكر ملخص التجربة.

رسومات مبهرة وآليات لعب مطورة عن الإصدارات السابقة

حبكة درامية لاكتشاف أسرار جزر غامضة

تدور قصة اللعبة في أعماق جزر «سبيرهالايت» Spirhalite الغامضة، حيث تنطلق رحلة استكشافية حماسية بقيادة ثلاثي فرقة «ديب كات» Deep Cut الشهير إلى جانب شخصية جديدة كلياً تتمتع بخلفية غامضة، ومهارات فريدة. وتأخذنا الحبكة في مغامرة ملحمية تجمع بين البحث عن طريقة للعودة واستكشاف أسرار هذه الجزر الموبوءة بكائنات معادية. وتتكامل خيوط القصة بأسلوب سلس يمزج بين السرد الممتع والمواقف الحماسية، ما يجعل اللاعب منغمساً تماماً في التفاصيل الدقيقة لعالم يضج بالحياة، والاكتشافات المثيرة.

 

 

تحول جذري ومزايا ممتعة

وتمثل التغييرات الجذرية مقارنة بالإصدارات السابقة النقلة النوعية الأبرز في تاريخ السلسلة، حيث تخلت اللعبة عن التركيز المطلق على حروب «الطلاء» التنافسية لصالح منهجية ألعاب تقمص الأدوار. ولم تعد الساحة مجرد منطقة لتغطية الأرض باللون الخاص باللاعب، بل تحولت إلى زنزانات، ومراحل متنوعة تفرض مواجهة موجات عارمة من الأعداء. ويسلط هذا التحول الذكي نحو أسلوب ألعاب النهب والقتال الموجه ضد البيئة الضوء على زاوية جديدة، ويجعل كل خطوة داخل اللعبة محملة بالجوائز والمكافآت السخية التي تحفز اللاعب على التقدم.

* آليات لعب متوازنة وإيقاع قتالي محكم: يتجلى جمال آليات اللعب في التوازن الدقيق بين السرعة الفائقة والتخطيط الاستراتيجي المحكم، حيث تعتمد كل مرحلة على أهداف محددة، مثل تجميع عناصر القوة في أوقات قياسية، أو تفعيل آلات الحفر الكبيرة. وتضع اللعبة اللاعب وجهاً لوجه أمام حشود لا تنتهي من الأعداء الذين يتطلب القضاء عليهم فهماً دقيقاً لنقاط قوتهم وضعفهم. ويمنح التفاعل المستمر مع البيئة المحيطة شعوراً بالرضا، وخصوصاً مع تدفق المكافآت المستمر الذي يغذي رغبة اللاعب بخوض المعارك، وتطوير القدرات الشخصية دون الشعور بالملل.

* ترسانة أسلحة متنوعة تناسب كافة الأساليب: تشكل الأسلحة المتاحة في اللعبة عنصراً محورياً في تجربة القتال، إذ تضم ترسانة ضخمة تتنوع بين الرشاشات السريعة، والبنادق المزدوجة، والسيوف الرشيقة، وغيرها. ما يميز هذه الترسانة هو تصميمها الحرفي الذي يعطي انطباعاً بأنها مجمعة يدوياً من الأدوات المتاحة والخردة بطريقة مبتكرة، ومحببة. ويمتلك كل سلاح منحنى تطوير خاص به، ما يفسح المجال أمام اللاعبين لتجربة أساليب قتالية متعددة، واكتشاف التكتيكات التي تتناسب مع أسلوب لعبهم الخاص، سواء في الاشتباكات القريبة، أو البعيدة.

* نظام الأدوات التقنية والعمق الاستراتيجي: وتتمثل أبرز إضافة ميكانيكية في النظام المبتكر لأدوات التقنية الذي يُفصل بشكل كامل عن الأسلحة الأساسية، ليقدم طبقة عميقة من التخصيص. وتنقسم هذه الأدوات إلى فئات متعددة تختص بالقوة، والسرعة، والخصائص التقنية، حيث يمكن تركيب أجزاء إضافية لتعديل قدرات اللاعب بشكل جذري. ويتيح هذا التنوع الهائل بناء شخصية فريدة قادرة على كسر قواعد اللعبة، واستخدام مجموعات مدمرة من القدرات، ما يرفع سقف التكتيكات المتاحة، ويجعل كل محاولة لعب مميزة عن سابقتها.

تنوع المراحل وتحديات الزنزانات الخطرة: تنعكس دقة التصميم أيضاً على تصميم المراحل، والتحديات المتنوعة التي تقدمها اللعبة، حيث تنقسم الخرائط إلى مراحل استكشافية حرة، وزنزانات ضيقة ذات حدود زمنية صارمة، ومناطق اختبارات تعليمية تسمى «المسامير» Pins. وتساهم هذه المراحل في كسر روتين اللعب، وتقديم تحديات مستمرة تختبر قدرات اللاعب على التكيف السريع. ويمكن للاعب أن يخسر في المعارك بسبب الغارات المستمرة للأعداء، وتنوع أحجامهم، وقدراتهم، ما يضفي طابعاً من التشويق المستمر طوال رحلة التقدم.

قاتل الوحوش الغريبة في جزر «سبيرهالايت» الغامضة

* تجربة اللعب الجماعي: تقدم اللعبة نمطاً تعاونياً متميزاً يتيح لما يصل إلى أربعة لاعبين خوض غمار القصة بالكامل معاً، سواء عبر الإنترنت، أو اللعب المحلي المشترك. ويعتمد النظام على موازنة الصعوبة بذكاء بناء على مستويات المشاركين، مع منح كل لاعب مكافآته، وغنائمه الخاصة، لمنع أي تنافس على الموارد. وتضفي مشاركة الأصدقاء طابعاً إضافياً من الحماس، والفوضى المحببة، ما يتيح توزيع الأدوار الاستراتيجية، ومواجهة التحديات الكبرى بمرونة عالية.

مواصفات تقنية

وعلى صعيد الرسومات، تقدم اللعبة لوحة فنية مبهرة تتميز بالحيوية، والألوان الصاخبة التي تليق بعالم سلسلة «سبلاتون»، وتبرز قدرات جهاز «نينتندو سويتش-2». وتبتعد اللعبة عن التصاميم الكارتونية البحتة للإصدارات السابقة لتتبنى هوية بصرية أكثر واقعية من خلال التفاصيل الدقيقة للأعداء، والخردة المتناثرة، والبيئات المصممة بعناية فائقة. وتعمل اللعبة بسلاسة مطلقة، وبمعدل رسومات ثابت يبلغ ستين صورة في الثانية Frames per Second دون أي هبوط يذكر، حتى في أشد لحظات الفوضى، وقتال الجيوش الكبيرة، ما يجعل اللعبة متعة بصرية. كما تتضمن اللعبة عدة خيارات لتثبيت ألوان الطلاء، وتوضيح العناصر البصرية على الشاشة، وذلك بهدف تقديم تجربة بصرية مريحة وواضحة لمن يعاني من تحديات بصرية.

كما تقدم اللعبة أداء صوتياً متقناً يعزز من أجواء الحماس، والاندماج، إذ تصدر عن الأعداء أصوات مميزة ومتواترة تتناغم مع إيقاع المعارك السريعة لتشكل ما يشبه السيمفونية القتالية التي توجه اللاعب سمعياً نحو الأهداف المتاحة. وعلاوة على ذلك، تتميز المؤثرات الصوتية لطلقات النيران وارتطام الألوان بدقة متناهية تجعل كل طلقة تصيب هدفها تشعر بها في أذنك، ومدعومة بمقطوعات موسيقية صاخبة تزيد من مستويات الحماس، وتلائم الطبيعة الحركية المتسارعة للعبة.

وبالنسبة للتحكم بالشخصية، توفر اللعبة مرونة فائقة تلبي كافة أساليب اللاعبين، حيث يسهل التحكم بالشخصيات بدقة كبيرة، والحصول على استجابة فورية، إلى جانب مرنة تحريك زاوية التصوير حسب رغبة اللاعب. كما توفر اللعبة خيار التحكم الكلاسيكي للسلسلة لمن اعتاد عليه من الإصدارات السابقة، مع إمكانية تعديل الحساسية لتناسب راحة كل لاعب. وتمنح خيارات التحكم هذه اللاعبين تحكماً مطلقاً في كل حركة، ودقة متناهية في التصويب.

 

 

معلومات عن اللعبة

- الشركة المبرمجة: «نينتندو» Nintendo www. Nintendo. com.

- الشركة الناشرة: «نينتندو» Nintendo www. Nintendo. com.

- موقع اللعبة: www. Nintendo. com.

- نوع اللعبة: قتال من المنظور الثالث، وتقمص الأدوار Third - person shooter، action role - playing game.

- أجهزة اللعب: «نينتندو سويتش-2» حصرياً.

- تاريخ الإطلاق: 23 يوليو (تموز) 2026.

- تصنيف مجلس البرامج الترفيهية ESRB: لمن هم أكبر من 10 أعوام.

- دعم للعب الجماعي: نعم.

 


مقالات ذات صلة

«روبلوكس» تختتم مؤتمر مطوريها بتكريم صناع الألعاب والمحتوى

عالم الاعمال حفل «جوائز روبلوكس للابتكار 2026» (الشرق الأوسط)

«روبلوكس» تختتم مؤتمر مطوريها بتكريم صناع الألعاب والمحتوى

اختتمت «روبلوكس» مؤتمرها السنوي للمطورين 2026 في سان خوسيه بتكريم أبرز مطوريها وصناع المحتوى ضمن «جوائز روبلوكس للابتكار».

«الشرق الأوسط» (‎سان خوسيه (كاليفورنيا))
تكنولوجيا مؤتمر شركة «روبلوكس» للمطورين في سان خوسيه بولاية كاليفورنيا الأميركية (الشرق الأوسط)

«روبلوكس» تطلق محفظة للمبدعين وتعزز الذكاء الاصطناعي في صناعة الألعاب

تدفع شركة «روبلوكس» باتجاه مرحلة جديدة في صناعة الألعاب الرقمية، حيث تراهن فيها على الذكاء الاصطناعي، وتوسيع اقتصاد المبدعين.

مساعد الزياني (سان خوسيه (كاليفورنيا))
رياضة سعودية «دوري الملوك» يكمل عقد فرقه العشرة قبل انطلاقته في الرياض (الشرق الأوسط)

«دوري الملوك» يكمل عقد فرقه العشرة قبل انطلاقته في الرياض

كشف «دوري الملوك» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا عن انضمام آخر فريقين إلى منافسات البطولة.

«الشرق الأوسط» (الرياض )
رياضة سعودية البطولة ستقام بتنظيم من شركة هيرو إي سبورتس (الشرق الأوسط)

رسميا... الرياض أول محطة لدوري الروبوتات العالمي

أختيرت العاصمة السعودية الرياض، لتكون أول محطة لمنافسات «سايبر هيرو»، الدوري العالمي الجديد لمنافسات الروبوتات البشرية.

«الشرق الأوسط» (الرياض )
خاص براين وارد الرئيس التنفيذي لشركة «سافي للألعاب» في مقابلة سابقة (الشرق الأوسط)

خاص «سافي» تؤكد لـ«الشرق الأوسط» تنحي برايان وارد عن منصب الرئيس التنفيذي

أكدت «سافي» لـ«الشرق الأوسط» تنحي برايان وارد، فيما أفادت «بلومبرغ» تولي تركي النويصر منصب الرئيس التنفيذي بالإنابة.

عبير حمدي (الرياض)

داخل مراكز قيادة تراقب شرايين الذكاء الاصطناعي حول العالم (صور)

مركز التحكم في بيانات شركة «ديجيتال ريالتي» في سنغافورة (أ.ف.ب)
مركز التحكم في بيانات شركة «ديجيتال ريالتي» في سنغافورة (أ.ف.ب)
TT

داخل مراكز قيادة تراقب شرايين الذكاء الاصطناعي حول العالم (صور)

مركز التحكم في بيانات شركة «ديجيتال ريالتي» في سنغافورة (أ.ف.ب)
مركز التحكم في بيانات شركة «ديجيتال ريالتي» في سنغافورة (أ.ف.ب)

يطرح العمل في مراكز القيادة المسؤولة عن حماية الذكاء الاصطناعي ضغطاً شديداً على الموظفين المكلفين بمراقبة مئات مراكز البيانات حول العالم، التي تعد الشريان الأساسي للتبادلات المصرفية عبر الإنترنت والتراسل وخدمات الذكاء الاصطناعي، بحيث تصبح القدرة على ضبط النفس شرطاً لا غنى عنه.

في سنغافورة، وتحديداً في مركز قيادة تابع لشركة «ديجيتال ريالتي» الأميركية، التي تشغل مراكز بيانات حول العالم، يجلس المحللون محاطين بخرائط رقمية وشاشات لمراقبة المراكز الشبيهة بمستودعات تملؤها خوادم تصدر طنيناً مستمراً.

ولا تقتصر مهمة العاملين على الاستجابة للأعطال لدى وقوعها، بل رصد أي مؤشرات مبكرة مثل الارتفاع المفاجئ في درجات الحرارة، لتجنب أي توقف في الخدمات.

ويتلقى دانيال ناينغ (37 عاماً) وزملاؤه آلاف الإنذارات أسبوعياً. وقال لوكالة الصحافة الفرنسية: «إذا ظهرت عليّ علامات الخوف، فسيتملك الذعر أعضاء فريقي أيضاً. لذا، حتى لو كنت أشعر بالتوتر، فأنا أحرص على إخفاء ذلك».

ويتولى مركز القيادة هذا، إلى جانب مركزين آخرين في أوروبا والولايات المتحدة، مراقبة أكثر من 300 مركز بيانات تتوزع على قارات العالم الست على مدار الساعة.

دانيال ناينغ رئيس مركز القيادة لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في شركة «ديجيتال ريالتي» (أ.ف.ب)

وتقدم «ديجيتال ريالتي» خدمات لنحو 6 آلاف شركة كبيرة وصغيرة، فيما يعد انقطاع التيار الكهربائي والأعطال التي تصيب المعدات من المشاكل الأكثر شيوعاً. وللشركة أيضاً بروتوكولات تفصيلية للتعامل مع الزلازل والأعاصير، إذ إن رصد عاصفة على بعد آلاف الكيلومترات كافٍ لوضع الفريق بأكمله في حالة من التأهب.

ومع ازدياد الحاجة إلى إنشاء مزيد من مراكز البيانات، يزداد الجدل السياسي المحيط بها في العديد من مناطق العالم مع احتدام السباق على تطوير أدوات الذكاء الاصطناعي والذي يتطلب قدرات حوسبة هائلة.

وتقول سيرين ناه، المديرة التنفيذية والمسؤولة عن منطقة آسيا والمحيط الهادئ في «ديجيتال ريالتي» إنه من دون هذه المراكز «سيتوقف كل شيء عن العمل» في عالم أصبح يعتمد على التكنولوجيا الفائقة إلى حد كبير.

وحسب ناه، فإن مراكز البيانات أصبحت بمثابة بنية تحتية أساسية ومسألة «لا تقل أهمية ربما عن الأمن القومي»، مضيفة: «علينا أن نضمن على الدوام عدم توقف هذه المراكز عن العمل». وأشارت ناه إلى أن «هناك الكثير من سوء الفهم يحيط بعملنا» وسط معارضة من الرأي العام الذي يرى أن مراكز البيانات تتسبب في انبعاث «كميات كبيرة من الكربون والحرارة وتستهلك كثيراً من المياه».

صفوف من خزانات رفوف الخادم في مركز بيانات (ديجيتال رياليتي) في سنغافورة (أ.ف.ب)

وتابعت: «وفي نفس الوقت، الجميع يتصفح هاتفه يومياً»، ومع كل مرة يضغطون فيها على الشاشة «لا بد للبيانات أن تذهب إلى مكان ما»، مشيرة إلى أن الشركة «تعطي الأولوية للطاقة المتجددة مثل الألواح الشمسية وأنظمة تبريد الخوادم المغلقة التي تعيد تدوير المياه بشكل مستمر».

إنذارات كاذبة

وعلى الرغم من اعتماد البشرية على مراكز البيانات، اتضح أن مخاطر عدة تحدق بهذا القطاع، لاسيما بعدما تعرضت مراكز بيانات يديرها الفرع المتخصص في تقديم خدمات الحوسبة التابع لشركة «أمازون» لضربات خلال الحرب في الشرق الأوسط.

وحول العالم، تتسابق شركات التكنولوجيا العملاقة مثل «مايكروسوفت» و«علي بابا» لبناء مراكز البيانات الخاصة بها بهدف تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي وتشغيلها، في سباق عالمي تقدر تكاليفه بترليونات الدولارات.

ويتخذ مركز القيادة العالمي التابع ل«ديجيتال ريالتي» من سنغافورة مقرا له، وهو يقع داخل واحد من ثلاثة مراكز بيانات تديرها الشركة هناك.

شعار شركة «ديجيتال ريالتي» الأميركية التي تشغل مراكز بيانات حول العالم (أ.ف.ب)

ويحظر الدخول إلى معظم أقسام مركز البيانات لأسباب أمنية. إلا أن صحافيي وكالة الصحافة الفرنسية شاهدوا خلال جولة لهم في إحدى الغرف خزائن خوادم سوداء تحيط بممرات ضيقة طويلة وحزما من الكابلات الصفراء، وسط صوت هدير خفيف قادم من المراوح فائقة السرعة المستخدمة للتبريد.

سيرين ناه المديرة التنفيذية والمسؤولة عن منطقة آسيا والمحيط الهادئ في «ديجيتال ريالتي» (أ.ف.ب)

ويسهم الذكاء الاصطناعي في تسريع نمو مراكز البيانات وإدخال تقنيات معقدة على عملها. ومع ذلك، لا يزال من غير الممكن الاستغناء عن العنصر البشري في قيادة هذه المراكز، حسب تيرنس تانغ، مسؤول منطقة آسيا والمحيط الهادئ في مركز القيادة العالمي التابع لـ«ديجيتال ريالتي»، وأوضح تانغ لوكالة الصحافة الفرنسية: «ما زلنا بحاجة إلى تدخل بشري للتحقق من وجود خلل فعلي وما إذا كانت هذه الإنذارات حقيقية، لأن الأنظمة التي تعمل أوتوماتيكياً أو تعتمد على الذكاء الاصطناعي قد تعطي أحيانا إنذارات كاذبة».


دعوى قضائية تتهم عمالقة الذكاء الاصطناعي بإبرام اتفاق غير قانوني لإبطاء وتيرة تطويره

داريو أمودي الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة «أنثروبيك» - أعلى اليسار - وديميس هاسابيس المؤسس المشارك لشركة «غوغل ديب مايند» أعلى اليمين وسام ألتمان الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» - أسفل اليسار - وإيلون ماسك الرئيس التنفيذي لشركة «سبيس إكس» (أ.ب)
داريو أمودي الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة «أنثروبيك» - أعلى اليسار - وديميس هاسابيس المؤسس المشارك لشركة «غوغل ديب مايند» أعلى اليمين وسام ألتمان الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» - أسفل اليسار - وإيلون ماسك الرئيس التنفيذي لشركة «سبيس إكس» (أ.ب)
TT

دعوى قضائية تتهم عمالقة الذكاء الاصطناعي بإبرام اتفاق غير قانوني لإبطاء وتيرة تطويره

داريو أمودي الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة «أنثروبيك» - أعلى اليسار - وديميس هاسابيس المؤسس المشارك لشركة «غوغل ديب مايند» أعلى اليمين وسام ألتمان الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» - أسفل اليسار - وإيلون ماسك الرئيس التنفيذي لشركة «سبيس إكس» (أ.ب)
داريو أمودي الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة «أنثروبيك» - أعلى اليسار - وديميس هاسابيس المؤسس المشارك لشركة «غوغل ديب مايند» أعلى اليمين وسام ألتمان الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» - أسفل اليسار - وإيلون ماسك الرئيس التنفيذي لشركة «سبيس إكس» (أ.ب)

رُفعت دعوى قضائية جديدة تزعم أن شركات «أنثروبيك»، و«أوبن إيه آي»، و«سبيس إكس إيه آي»، و«غوغل»، أبرمت صفقة غير قانونية لإبطاء وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي لديها.

وتزعم الدعوى، التي رُفعت يوم الجمعة في محكمة المقاطعة الشمالية لولاية كاليفورنيا، أن شركات الذكاء الاصطناعي الرائدة انتهكت قوانين مكافحة الاحتكار عندما اتفقت على تنسيق جهود إبطاء وتيرة التطوير، وأن ذلك سيقلل من القيمة التي يحصل عليها المستهلكون مقابل اشتراكات الذكاء الاصطناعي المدفوعة، حسبما أوردت وكالة «أسوشييتد برس».

وتشير الدعوى إلى أن التنسيق جرى في معظمه في 12 سبتمبر (أيلول)، عندما نشر داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة «أنثروبيك»، مقالاً يحث فيه على تعاون القطاع بأكمله في إبطاء وتيرة التطوير لصالح تعزيز إجراءات السلامة. وفي اليوم نفسه، رد كل من سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي»، وإيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «سبيس إكس إيه آي»، وديميس هاسابيس، المؤسس المشارك ورئيس مجلس إدارة «غوغل ديب مايند»، علناً على مقترحات أمودي مؤيدين لها.

مزاعم بأن التنسيق بدأ يتشكل منذ أشهر

غير أن الدعوى القضائية تزعم أيضاً أن هذا التنسيق بدأ يتشكل قبل ذلك بأشهر؛ إذ تشير إلى بيان صدر في يوليو (تموز) 2026 وقّعه موظفون رفيعو المستوى في العديد من مختبرات الذكاء الاصطناعي الرائدة، أقروا فيه بوجود «ضغط تنافسي شديد يحول دون إبطاء» وتيرة التطوير بشكل أحادي الجانب. وقد دعا ذلك البيان الحكومة إلى دعم جهود عالمية لإبطاء تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي الآلية.

ويجادل المدعون بأنه من الواضح أن التوصل إلى اتفاق بين المنافسين الرئيسيين في مجال الذكاء الاصطناعي - يقضي بأن يكون تقدمهم «أبطأ مما كانت ستفرزه المنافسة الطبيعية» - ينطوي على أثر يحد من المنافسة ويضر بالمستهلكين.

ويتولى محامون يمثلون أربعة مدعين محددين - وهم مشتركون يدفعون مقابل خدمات «شات جي بي تي» أو «كلاود» أو «غروك» أو «جيميناي» - رفع هذه الدعوى نيابةً عن فئة مقترحة تشمل مشتركين آخرين في تلك الخدمات على مستوى البلاد.

ولا يعترض المدّعون على أن تقرر الشركات، كلٌّ على حدة، إبطاء وتيرة تقدمها لصالح تعزيز السلامة. لكنهم يجادلون في الدعوى بأن قوانين مكافحة الاحتكار تمنعها من اتخاذ هذا «الاختصار» المتمثل في الاتفاق على «استبدال المسؤولية الفردية بقيود جماعية». وتؤكد الدعوى أن وجود سوق تنافسية يتيح تحمّل المسؤولية وتحقيق تقدم حقيقي.

معايير مشتركة بين الشركات التقنية

وقال نيك رولي، المحامي الرئيسي للمدّعين: «سيفلت الذكاء الاصطناعي سريعاً من سيطرة البشر، وقد يقضي علينا جميعاً إذا سمحنا بأن تخضع سلامة الذكاء الاصطناعي وبروتوكولاته لاتفاقات خاصة تخدم مصالح أطرافها، تبرمها أقوى شركات التكنولوجيا الربحية في العالم».

وفي مقاله الأول الذي اقترح فيه إبطاء وتيرة التطوير، أقر أمودي بإمكانية ظهور تحديات تتعلق بقوانين مكافحة الاحتكار، وكتب أنه سيكون من المفيد أن تتوسط الحكومة الأميركية في هذه المناقشات بين مختبرات الذكاء الاصطناعي، «أو على الأقل تتيحها». وأوضح أن الحكومة لن تحتاج إلى المشاركة فيها، لكنها ستحتاج إلى «إصدار إعفاء محدود لأنواع معينة من المناقشات المتعلقة بالسلامة».

ورد ألتمان عبر وسائل التواصل الاجتماعي قائلاً إن «أوبن إيه آي ترحب بفكرة وجود إطار اتحادي يضع متطلبات موحدة للسلامة»، لكنه أضاف: «لا نعتقد أننا بحاجة إلى انتظار الحصول على إعفاء من قوانين مكافحة الاحتكار أو صدور تشريع للبدء في العمل على توفير هذه الثقة».

وفي حين جاءت المناقشات الأخيرة بشأن إبطاء وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي مدفوعة بتزايد المخاوف من إفلاته من السيطرة البشرية، تحدث عدد من قادة قطاع الذكاء الاصطناعي منذ فترة طويلة عن وضع مجموعة مشتركة من المعايير، أو تنسيق الجهود بطرق أخرى، لضمان بقاء إجراءات السلامة على رأس الأولويات.

ويؤكد المدّعون في الدعوى أنهم لا يعارضون طلب شركات الذكاء الاصطناعي من الكونغرس أو البيت الأبيض أو أي جهة حكومية أخرى وضع لوائح لتنظيم الذكاء الاصطناعي، كما أنهم لا يعارضون طلب الشركات للحصول على إعفاء من قوانين مكافحة الاحتكار، لكن تحقيق هذا النوع من التعاون مع الحكومة الفيدرالية قد يكون مهمة شاقة.

رفض ترمب

ورفض الرئيس دونالد ترمب الدعوات إلى تنظيم القطاع عبر منشوراته على وسائل التواصل الاجتماعي، زاعماً أن أي جهود للحد من هذه التكنولوجيا تندرج ضمن «مؤامرة». وتساءل عن سبب دعوة قادة القطاع إلى فرض تنظيمات قال إنها، «إذا طُبقت بشكل صارم، ستقودهم إلى الزوال والإفلاس». وقال ترمب، (السبت)، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إنه يشكل فريق عمل للذكاء الاصطناعي وسيعيّن «قيصراً للذكاء الاصطناعي»، لكنه لم يقدم تفاصيل تُذكر.

وكانت إدارة ترمب قد عبَّرت صراحة عن رغبتها في أن تتفوق مختبرات الذكاء الاصطناعي الأميركية على نظيراتها الصينية وأن تحقق تقدماً أكبر منها. وفي حين دعا عدد من القادة والمرشحين الديمقراطيين إلى اتخاذ إجراءات واسعة لتنظيم الذكاء الاصطناعي، اتخذ الجمهوريون إلى حدٍ كبير موقفاً مماثلاً لموقف ترمب.

وفي هذا الصدد، قال السيناتور جوش هاولي، «الجمهوري» عن ولاية ميزوري، خلال جلسة استماع حديثة في مجلس الشيوخ، إنه «لا يوجد عالم» يمكن أن يوافق فيه على منح «أقوى الشركات في تاريخ العالم» إعفاءً من قوانين مكافحة الاحتكار للتعاون فيما بينها، بحجة أن ذلك قد يتيح لها التواطؤ وخنق المنافسة.


ترمب يعتزم تشكيل «قوة للذكاء الاصطناعي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب يعتزم تشكيل «قوة للذكاء الاصطناعي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

كتب الرئيس الأميركي دونالد ترمب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، يوم السبت، أنه بصدد تشكيل «قوة للذكاء الاصطناعي» للإشراف على تنظيم هذا المجال، وفقاً لوكالة «رويترز» للأنباء.

وكتب ترمب على منصة «تروث سوشيال»: «لن نعرقل أو نكبح بأي حال من الأحوال نمو هذه الصناعة المذهلة؛ بل سنحتضنها وندعمها ونرعاها في أثناء نموها ومع ذلك، سنراقب أيضاً أي ممارسات سيئة، ويمكننا القيام بذلك بسهولة تامة من خلال نظام العدالة الجنائية والمدنية القائم لدينا بالفعل».

وتابع ترمب في مواجهة تزايد الشكوك العامة بشأن الذكاء الاصطناعي والتحذيرات الخطيرة المتعلقة بالسلامة الصادرة عن قادة في المجال، إن الليبراليين يريدون «القضاء على الذكاء الاصطناعي أو تدميره».

وأوضح أنه بصدد تشكيل فريق خاص بالذكاء الاصطناعي مهمته «رصد المساوئ»، وأنه سيعلن قريبا عن تعيين منسق حكومي لشؤون الذكاء الاصطناعي.

جاءت تصريحات ترمب عن الذكاء الاصطناعي رغم إظهار استطلاعات الرأي معارضة واسعة النطاق بين الأميركيين لإنشاء مراكز البيانات التي تستهلك كميات هائلة من الطاقة وتُعد المحرك الأساسي للذكاء الاصطناعي.
يتبنى ترمب هذه التكنولوجيا بقوة، رغم التحذيرات الواسعة النطاق من أن وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي تتسارع بشكل مفرط، وأن هذه التقنية قد تهدد البشر قريبا مع تكرر حوادث خروج البرمجيات التي تزداد ذكاء عن سيطرة مصمميها.

واعتبر الرئيس الجمهوري أن الولايات المتحدة لا يمكنها تحمل خسارة السباق التكنولوجي أمام الصين، مشددا على أن الضمانات الوحيدة اللازمة هي وجود «رئيس قوي وذكي (يتمتع بمعدل ذكاء مرتفع!)، وهو ما تمتلكه الولايات المتحدة وبوفرة هائلة!».

وفي منشور آخر على وسائل التواصل الاجتماعي السبت، تساءل ترمب عما إذا كان مصطلح «الذكاء الاصطناعي» دقيقا، وطرح ثلاثة بدائل في ما وصفه بأنه استطلاع للرأي، وطلب من الناس إبداء آرائهم.
كتب ترامب أن البدائل الثلاثة هي: الذكاء المتفوق، والذكاء الفائق، والذكاء الأسمى.

وأضاف «هذا استطلاع للرأي، وسأكون ممتنا لمشاركة الجميع في التصويت! ما هو الاسم الأفضل لهذه (الثورة) التي تتنامى باستمرار؟».

لوحة مفاتيح ويدا روبوت أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» باللغة الإنجليزية (رويترز)

وصرح مسؤولون أميركيون بأنهم سيطرحون موضوع الذكاء الاصطناعي خلال المحادثات مع الصين، في الوقت الذي يستعد فيه الرئيس الأميركي للقاء نظيره الصيني شي جينبينغ، الأسبوع المقبل.

وتنظر كل من واشنطن وبكين إلى التطورات في مجال الذكاء الاصطناعي بوصفها أمراً حاسماً لتنافسيتهما الاقتصادية والعسكرية، إلا أنهما لا تزالان على خلاف بشأن قضايا تشمل الوصول إلى الرقائق الإلكترونية المتقدمة، ومزاعم نسخ التكنولوجيا، وتنظيم صناعة الذكاء الاصطناعي.