السباق نحو «الأطفال الخارقين» يُشعل وادي السيليكون

«تصميم الأطفال» ومستقبل الإنجاب أمام مفترق أخلاقي

هناك انخفاض «غير مسبوق» في معدلات الخصوبة والإنجاب بالعالم (رويترز)
هناك انخفاض «غير مسبوق» في معدلات الخصوبة والإنجاب بالعالم (رويترز)
TT

السباق نحو «الأطفال الخارقين» يُشعل وادي السيليكون

هناك انخفاض «غير مسبوق» في معدلات الخصوبة والإنجاب بالعالم (رويترز)
هناك انخفاض «غير مسبوق» في معدلات الخصوبة والإنجاب بالعالم (رويترز)

في مشهد أشبه بلقاءات نخبوية لعصر ما بعد الحداثة، اجتمعت مجموعة من النساء الشابات، من الطبقة الثرية والمهتمة بالتكنولوجيا، حول مائدة عشاء في ربيع العام الماضي في سان فرنسيسكو. لم يكن اللقاء اجتماعياً بقدر ما كان استكشافياً لفرص غير مسبوقة في مجال الإنجاب؛ حيث قدّمت نور صديقي، مؤسسة شركة «أوركيد» الناشئة، عرضاً عن مستقبل قد يتيح للآباء تحسين صفات أطفالهم قبل ولادتهم، وفقاً لصحيفة «واشنطن بوست».

تتبنّى «أوركيد»، وهي شركة ناشئة مدعومة من مستثمرين بارزين في وادي السيليكون، تقنية جديدة تقوم على فحص شامل للجنين عبر تحليل 5 خلايا فقط، لتحديد احتمالات الإصابة بآلاف الأمراض الوراثية، بما في ذلك السرطان والألزهايمر والفصام، وترى نور صديقي أن هذه التقنية تمثل تحولاً في مفهوم الإنجاب، من فعل طبيعي إلى عملية مدروسة قائمة على الجينات والبيانات.

تقول نور صديقي، البالغة من العمر 30 عاماً: «في أمر مصيري مثل إنجاب طفل، لا أعتقد أن الناس يريدون أن يغامروا».

بين «التخطيط الجيني» و«التحكم بالنسل»

الابتكار الذي تعرضه «أوركيد» يحمل طابعاً إشكالياً، إذ يرى فيه بعض الخبراء خطوة نحو ما يُعرف بـ«تحسين النسل الليبرالي»؛ حيث يُتاح للأثرياء تصميم أطفال يتمتعون بأفضل الصفات الوراثية، ففي حين تبلغ تكلفة فحص الجنين الواحد نحو 2500 دولار، بالإضافة إلى ما يقارب 20 ألف دولار لدورة تلقيح صناعي واحدة، تظل هذه الخدمات حكراً على نخبة ميسورة من رواد التقنية وهواة تحسين الذات.

وتُظهر نور صديقي حماسة شخصية للفكرة، إذ أعلنت عن رغبتها في إنجاب 4 أطفال، جميعهم من أجنة تم فحصها عبر شركتها، بل إنها صرحت عبر منصة «إكس» بأن الإنجاب له طريق آخر، في إشارة إلى التلقيح الاصطناعي المقرون بالتحليل الجيني.

حضور شخصيات وازنة... وشكوك علمية متزايدة

الفاعلية التي تحدثت فيها نور صديقي حضرها شخصيات مؤثرة، منها شيفون زيليس، المسؤولة التنفيذية السابقة في مجال الذكاء الاصطناعي، والتي أنجبت أحد أطفال إيلون ماسك الـ13.

وتُشير مصادر مطلعة إلى أن شيفون زيليس كانت من عملاء «أوركيد»، وقد يكون أحد أطفالها جزءاً من هذه التجربة المتقدمة.

ورغم الإقبال المتزايد، لا تزال الأوساط العلمية منقسمة بشدة حيال دقة هذه الفحوصات. إذ أعربت الدكتورة سفيتلانا ياتسينكو، الخبيرة في جامعة ستانفورد، عن شكوكها حيال تقنيات تضخيم الحمض النووي المستخدمة في فحص عدد ضئيل من الخلايا الجينية، عادّةً أن نسبة الخطأ فيها مرتفعة، وشبهت العملية بـ«الروليت الروسية».

في المقابل، يصرّ البروفسور جورج تشيرش، أحد رواد علم الجينوم والمستثمر في «أوركيد»، على أن الاعتراضات الحالية تُشبه الانتقادات التي واجهها السفر بالطائرة عند اختراعه، مؤكداً أن التقدم في هذا المجال لا يمكن إيقافه.

من أزمة الخصوبة إلى ثقافة «الإنجاب المدروس»

تأتي هذه الابتكارات في سياق توجه فكري يُعرف بـ«البرونتالينية» (Pronatalism)، وهو تيار يدعو إلى زيادة معدلات الإنجاب في المجتمعات الصناعية، ويروج لهذا الفكر عدد من الشخصيات المؤثرة، من بينهم ماسك ونائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، ومؤسس «أوركيد» الأول بيتر ثيل.

وقد أظهرت سياسات أميركية ميلاً لدعم هذه التوجهات؛ ففي عهد ترمب، صدر أمر تنفيذي لتوسيع خدمات التلقيح الاصطناعي، في حين تبنّت ولاية كاليفورنيا تشريعاً يُلزم شركات التأمين بتغطية تلك الخدمات.

أما نور صديقي، فتصف نفسها بأنها في مهمة لمواجهة أزمة الخصوبة، وقد أنشأت حتى الآن 16 جنيناً، وتسعى للمزيد، عادّةً أن القدرة على إنجاب طفل سليم حق إنساني أساسي.

الأسواق تستجيب... والمستقبل مفتوح على كل الاحتمالات

ورغم التحفظات الأخلاقية والعلمية، تلقى خدمات «تصميم الأطفال» اهتماماً متزايداً من المستثمرين، الذين يرون في هذه التقنيات أشبه بصندوق ائتمان مستقبلي يمنح الطفل أفضل فرص للحياة.

وقد ولدت بالفعل أول طفلة باستخدام بيانات «أوركيد» في مارس الماضي، وتحمل اسم أسترا ميريديان. يقول والدها روسهان جورج: «أردنا راحة البال... لم يكن هناك شيء مضمون، لكننا شعرنا بأننا نقوم بما بوسعنا».

ربما تكون أسترا رمزاً لبداية مرحلة جديدة في مسيرة البشرية؛ حيث تختلط الأمنيات الوراثية بالتقنيات الحديثة، وتصبح القرارات الجينية جزءاً لا يتجزأ من الرحلة نحو المستقبل... بكل ما تحمله من آمال وهواجس.


مقالات ذات صلة

الجمعية السعودية لحقوق الإنسان تدعو لوقف تجنيد الحوثيين للأطفال

الخليج الحوثيون يواصلون حملتهم لتجنيد الأطفال في الأحياء والمدارس (إعلام يمني)

الجمعية السعودية لحقوق الإنسان تدعو لوقف تجنيد الحوثيين للأطفال

دعت الجمعية السعودية لحقوق الإنسان الأمم المتحدة ومجلس الأمن إلى اتخاذ إجراءات حازمة تجاه استمرار تجنيد الأطفال واستغلالهم في النزاعات المسلحة من قبل الحوثيين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
صحتك هناك ارتباط بين نشأة الأطفال في أسر منخفضة الدخل وارتفاع خطر الإصابة بتصلب الشرايين التاجية في الكبر (بيكسلز)

الفقر طفلاً قد يؤدي لتصلب الشرايين كبيراً

كشفت دراسة جديدة عن ارتباط واضح بين نشأة الأطفال في أسر منخفضة الدخل وارتفاع خطر الإصابة بتصلب الشرايين التاجية في مراحل لاحقة من العمر...

«الشرق الأوسط» (استوكهولم)
العالم ذكرت تقارير أن الصور جاءت من هجمات قرصنة استهدفت حسابات عبر وسائل التواصل الاجتماعي بالإضافة إلى حالات من الاستدراج الإلكتروني (رويترز)

فرنسا وأميركا تغلقان موقعاً إلكترونياً يبيع صوراً عارية لآلاف النساء

أعلن الادعاء العام الفرنسي، اليوم الأربعاء، أن عملية مشتركة بين السلطات الفرنسية والأميركية أدت إلى إغلاق منصة إلكترونية كانت توزع صوراً عارية لآلاف النساء.

«الشرق الأوسط» (باريس)
صحتك قد يصاحب حساسية الطعام لدى الأطفال عطاس أو سيلان واحتقان الأنف يستدعي الانتباه عند ظهوره بعد تناول الطعام (بيكسلز)

ما أعراض حساسية الطعام عند الأطفال التي يتجاهلها كثير من الآباء؟

قد تظهر حساسية الطعام لدى الأطفال بطفح وحكة واضطرابات هضمية وأعراض تنفسية، فيما تستدعي صعوبة التنفس أو تورم الحلق إسعافاً عاجلاً.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك إصابة الطفل بالحمّى لا تعني دائماً حاجته للذهاب إلى الطبيب (بيكسباي)

كيف تتعامل مع حُمّى طفلك في المنزل؟ ومتى تذهب للطبيب فوراً؟

الحُمَى هي ارتفاع في درجة حرارة الجسم يكون غالباً مؤشراً على العَدوى، وإذا أصيب طفلك بالحمّى فإنه قد لا يحتاج دائماً إلى الذهاب للطبيب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

«سبوتيفاي» توسّع الكتب الصوتية إلى أكثر من 180 سوقاً... والسعودية ضمن التوسع

تتيح الخدمة في الأسواق الجديدة أكثر من 350 ألف عنوان بأكثر من 120 لغة مع اختلاف النماذج والأسعار بحسب السوق (أدوبي)
تتيح الخدمة في الأسواق الجديدة أكثر من 350 ألف عنوان بأكثر من 120 لغة مع اختلاف النماذج والأسعار بحسب السوق (أدوبي)
TT

«سبوتيفاي» توسّع الكتب الصوتية إلى أكثر من 180 سوقاً... والسعودية ضمن التوسع

تتيح الخدمة في الأسواق الجديدة أكثر من 350 ألف عنوان بأكثر من 120 لغة مع اختلاف النماذج والأسعار بحسب السوق (أدوبي)
تتيح الخدمة في الأسواق الجديدة أكثر من 350 ألف عنوان بأكثر من 120 لغة مع اختلاف النماذج والأسعار بحسب السوق (أدوبي)

أعلنت «سبوتيفاي» توسيع خدمة الكتب الصوتية من 22 سوقاً إلى أكثر من 180 سوقاً بحلول نهاية 2026؛ في خطوة تشمل أسواقاً واسعة في الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا وأوروبا والأميركتين، وتمنح أكثر من 750 مليون شخص إمكانية الوصول إلى الكتب الصوتية عبر المنصة.

وتشمل القائمة المعلنة أسواقاً عربية عدة، من بينها السعودية والإمارات وقطر والكويت والبحرين وعُمان ومصر والأردن ولبنان والمغرب وتونس والجزائر وليبيا وفلسطين، ما يمنح التوسع بعداً إقليمياً واضحاً بعدما كانت الخدمة تتركز سابقاً بصورة أساسية في عدد محدود من الأسواق.

أكثر من 350 ألف عنوان للأسواق الجديدة

قالت «سبوتيفاي» إن المستخدمين في الأسواق الجديدة سيتمكنون من الوصول إلى أكثر من 350 ألف عنوان، ضمن مكتبة تغطي أكثر من 120 لغة. وتعمل الشركة مع أكثر من 300 ناشر حول العالم لتوسيع المحتوى المتاح بلغات وأسواق مختلفة.

ويختلف هذا الرقم عن الحجم الإجمالي لمكتبة الكتب الصوتية على المنصة، إذ تقول «سبوتيفاي» في بيانات أخرى إن كتالوجها العالمي تجاوز 700 ألف عنوان، فيما أشارت تقارير أحدث مرتبطة بإعلان فرانكفورت إلى أن العدد الإجمالي بات يتجاوز 800 ألف كتاب صوتي.

وفي السعودية، كانت الكتب الصوتية متاحة بالفعل قبل هذا الإعلان ضمن خدمة «بريميوم»، مع 12 ساعة استماع شهرياً للمشتركين المؤهلين وأكثر من 350 ألف عنوان ضمن كتالوج الاشتراك، إضافة إلى إمكانية شراء عناوين منفردة عبر مشغل الويب. وتظهر بيانات الدعم الرسمية أن السعودية والإمارات كانتا ضمن الأسواق الـ22 التي توفرت فيها الخدمة قبل التوسع العالمي الحالي.

ارتفع عدد مستمعي الكتب الصوتية شهرياً على «سبوتيفاي» بنحو 40 في المائة فيما زادت ساعات الاستماع بأكثر من 30 في المائة (أدوبي)

أسواق عربية جديدة

يعني الإعلان الجديد أن الانتشار الإقليمي يتسع إلى ما هو أبعد من السعودية والإمارات، ليشمل بقية أسواق الخليج ودولاً في المشرق وشمال أفريقيا. ولم تعلن «سبوتيفاي» حتى الآن نموذجاً موحداً للوصول إلى الكتب الصوتية في جميع هذه الأسواق. فالشركة توفر في بعض الدول 12 ساعة شهرياً ضمن اشتراك «بريميوم»، بينما تعتمد في أسواق أخرى بصورة أكبر على خدمة «Audiobooks+» التي تتيح شراء ساعات إضافية، إلى جانب خيار شراء كتاب محدد بشكل مباشر والاحتفاظ بإمكانية الاستماع إليه. وأكدت الشركة أن الأسعار ونماذج الوصول ستختلف بحسب السوق.

وتقول «سبوتيفاي» إن «Audiobooks+» تجاوزت مليون مشترك خلال ما يزيد قليلاً على عام واحد، فيما تجاوزت الإيرادات السنوية المتكررة للخدمة 100 مليون دولار. كما تسمح الإضافة لمشتركي خطط «Family» و«Duo» بالحصول على ساعات إضافية للاستماع، مع خطط لتوسيعها إلى فئات أخرى من المشتركين.

نمو في الاستماع

يأتي التوسع بعد ارتفاع عدد مستمعي الكتب الصوتية شهرياً على «سبوتيفاي» بنحو 40 في المائة خلال العام الماضي، بينما زاد إجمالي ساعات الاستماع بأكثر من 30 في المائة، وفق أرقام أعلنتها الشركة خلال معرض فرانكفورت للكتاب.

وكانت «سبوتيفاي» قد أشارت في وقت سابق من العام إلى أن ما يقارب نصف مستخدمي الكتب الصوتية لديها تقل أعمارهم عن 35 عاماً، فيما ارتفعت ساعات الاستماع بنسبة 60 في المائة بين عامي 2024 و2025.

تطور «سبوتيفاي» أدوات جديدة لاكتشاف الكتب ومتابعة الاستماع وخيارات مثل الساعات الإضافية وشراء الكتب بشكل منفصل (أدوبي)

أدوات جديدة لاكتشاف الكتب

إلى جانب التوسع الجغرافي، تعمل الشركة على تطوير تجربة الكتب داخل التطبيق. ومن بين الأدوات التي طرحتها «Page Match»، التي تسمح للمستخدم بالانتقال بين الكتاب الورقي أو الإلكتروني ونسخته الصوتية، عبر مطابقة الصفحة مع موضع الاستماع. وتقول «سبوتيفاي» إن أكثر من مليون شخص يستخدمون الميزة شهرياً.

كما أطلقت الشركة خلال 2026 أدوات لاكتشاف الكتب عبر قوائم وترشيحات مخصصة، إلى جانب البحث الحواري وإنشاء قوائم تشغيل للكتب الصوتية، في محاولة لدمج تجربة الكتب بصورة أعمق داخل التطبيق الذي يضم الموسيقى والبودكاست. ويستمر طرح الخدمة على دفعات حتى نهاية 2026، على أن تختلف مواعيد الإطلاق ونماذج الاشتراك والأسعار من سوق إلى آخر، بينما تمثل أسواق الشرق الأوسط جزءاً أساسياً من أكبر توسع جغرافي للكتب الصوتية على «سبوتيفاي» حتى الآن.


كيف يتنبأ «ChatGPT» بعمر المستخدم ويُفعّل تجربة المراهقين؟

يظل تاريخ الميلاد جزءاً من التقييم لكنه ليس العامل الوحيد في التصنيف (د.ب.أ)
يظل تاريخ الميلاد جزءاً من التقييم لكنه ليس العامل الوحيد في التصنيف (د.ب.أ)
TT

كيف يتنبأ «ChatGPT» بعمر المستخدم ويُفعّل تجربة المراهقين؟

يظل تاريخ الميلاد جزءاً من التقييم لكنه ليس العامل الوحيد في التصنيف (د.ب.أ)
يظل تاريخ الميلاد جزءاً من التقييم لكنه ليس العامل الوحيد في التصنيف (د.ب.أ)

كشفت «أوبن إيه آي» مزيداً من التفاصيل حول نظام التنبؤ بالعمر داخل «شات جي بي تي»، الذي يستخدم إشارات مرتبطة بالحساب وسلوك الاستخدام لتقدير ما إذا كان المستخدم قد يكون دون 18 عاماً، بدلاً من الاعتماد فقط على تاريخ الميلاد المُدخل عند إنشاء الحساب. وإذا رجّح النظام أن الحساب يعود إلى مراهق مؤهل، يتم تفعيل تجربة «ChatGPT for Teens» تلقائياً مع ضوابط إضافية للمحتوى وبعض القيود على الميزات.

وحسب «أوبن إيه آي»، ينظر نظام التنبؤ بالعمر إلى مجموعة من الإشارات، من بينها الموضوعات العامة التي يناقشها المستخدم، والأوقات التي يستخدم فيها «ChatGPT»، وكيفية وتوقيت استخدام الحساب، وأنماط النشاط عبر الزمن، إضافة إلى عمر الحساب نفسه. ولا يحل هذا النظام محل تاريخ الميلاد، بل يعمل كطبقة أمان إضافية. ولهذا يمكن للحساب أن يُصنّف ضمن تجربة المراهقين حتى لو كان المستخدم قد أدخل تاريخ ميلاده عند التسجيل، في حال أظهرت الإشارات الأخرى احتمال أن يكون دون 18 عاماً. كما تقر الشركة بأن النظام قد يخطئ في بعض الحالات.

يظل تاريخ الميلاد جزءاً من التقييم لكنه ليس العامل الوحيد في التصنيف (د.ب.أ)

ماذا يتغير للمستخدمين دون 18 عاماً؟

عندما يُصنّف الحساب على أنه قد يعود إلى مستخدم مراهق، يمكن لـ«ChatGPT» تفعيل تجربة مخصصة تتعامل بحذر أكبر مع بعض أنواع المحتوى، مثل العنف الصريح، والتحديات التي قد تشجع على سلوك خطير، وأدوار المحادثة الجنسية أو العاطفية أو العنيفة، إضافة إلى المحتوى الذي يروّج لمعايير جمال متطرفة أو حميات غير صحية أو التنمر المرتبط بصورة الجسد.

ولا يحتاج المستخدم إلى تفعيل التجربة يدوياً، إذ تقول «أوبن إيه آي» إنها تُطبَّق تلقائياً على الحسابات المؤهلة. ويظل الحساب فعالاً، مع استمرار إمكانية استخدام «ChatGPT» للتعلم والإبداع وطرح الأسئلة، فيما تؤكد الشركة أنها لا تعرض إعلانات على حسابات المراهقين.

أدوات تعليمية وضوابط عائلية

كانت «أوبن إيه آي» قد وسعت عالمياً تجربة «ChatGPT for Teens» مع مجموعة من الأدوات المخصصة للاستخدام اليومي والدراسة. ومن بينها ( Study Mode) الذي يوجه المستخدم عبر خطوات وأسئلة بدلاً من تقديم الإجابة مباشرة، ويمكن اقتراحه عند استخدام المنصة في الواجبات أو التعلم. كما تتضمن التجربة ميزات مثل (Quiet Hours) التي تتيح تحديد فترات زمنية للحد من الوصول إلى الخدمة.

ويمكن للآباء أو الأوصياء ربط حساباتهم بحساب المراهق عبر أدوات الرقابة الأبوية، بما يسمح بإدارة بعض الإعدادات. وتوضح «أوبن إيه آي» أن هذه الضوابط لا تمنح الوالدين حق الاطلاع على محادثات المراهق نفسها.

شملت تجربة المراهقين أدوات دراسة ورقابة أبوية وفترات هدوء للاستخدام (د.ب.أ)

ماذا يحدث إذا أخطأ النظام؟

إذا كان المستخدم يبلغ 18 عاماً أو أكثر ووُضع في تجربة المراهقين عن طريق الخطأ، فيمكنه مراجعة تصنيف العمر من خلال (الإعدادات> الحساب > العمر )، ثم استخدام خيار التحقق من العمر إذا كان متاحاً في حسابه.

وتعتمد «أوبن إيه آي» على شركة خارجية تُدعى (Persona) لإجراء عملية التحقق. وقد يُطلب من المستخدم، حسب البلد، تقديم صورة حية للوجه أو وثيقة هوية حكومية أو كليهما. وتقول الشركة إن «Persona» تحذف صورة الهوية أو صورة الوجه خلال سبعة أيام من التحقق، بينما لا تتلقى «أوبن إيه آي» نسخة من الهوية أو الصورة نفسها، بل المعلومات اللازمة لتحديد التجربة المناسبة للحساب. وإذا ثبت أن المستخدم فوق 18 عاماً، فتُزال ضوابط المراهقين. أما إذا أظهرت عملية التحقق أن الحساب ينبغي أن يبقى ضمن تجربة المراهقين، فقد تستمر الحماية أو تُعاد إلى الحساب.

طبقة أمان إضافية

توضح «أوبن إيه آي» أن التنبؤ بالعمر ليس نظاماً نهائياً للحكم على عمر المستخدم، بل آلية إضافية تساعدها على تطبيق التجربة المناسبة للحسابات الأصغر سناً. وإذا اختار المستخدم التحقق من عمره عبر «Persona»، فإن الشركة تقول إنها لن تستمر بعد ذلك في تشغيل نظام التنبؤ بالعمر على ذلك الحساب. بهذا النهج، تجمع «أوبن إيه آي» بين تاريخ الميلاد، وإشارات الاستخدام، والتحقق الخارجي من العمر، بهدف تحديد متى يجب تطبيق الضوابط المخصصة للمراهقين داخل «تشات جي بي تي».


أكثر من 31 ألف رسالة احتيالية تستغل خدمات «مايكروسوفت» الرسمية

بعض الرسائل الاحتيالية تصل عبر إشعارات رسمية وتتضمن رموز تحقق لم يطلبها المستخدم (رويترز)
بعض الرسائل الاحتيالية تصل عبر إشعارات رسمية وتتضمن رموز تحقق لم يطلبها المستخدم (رويترز)
TT

أكثر من 31 ألف رسالة احتيالية تستغل خدمات «مايكروسوفت» الرسمية

بعض الرسائل الاحتيالية تصل عبر إشعارات رسمية وتتضمن رموز تحقق لم يطلبها المستخدم (رويترز)
بعض الرسائل الاحتيالية تصل عبر إشعارات رسمية وتتضمن رموز تحقق لم يطلبها المستخدم (رويترز)

رصدت شركة «كاسبرسكي» أكثر من 31 ألف رسالة بريد إلكتروني احتيالية خلال الفترة بين 1 أغسطس (آب) و18 سبتمبر (أيلول) 2026، اعتمدت على روابط شرعية مرتبطة بخدمات «مايكروسوفت» لإعادة توجيه المستخدمين إلى مواقع خبيثة، في أسلوب يجعل الرسائل أكثر إقناعاً وأصعب في الاكتشاف بالطرق التقليدية.

وتستغل الحملة آلية المصادقة في خدمة «مايكروسوفت إنترا Microsoft Entra»، إذ ينشئ المهاجمون تطبيقات مسجلة داخل المنصة ويحددون عنوان إعادة توجيه يقود إلى موقع خبيث. وبعد ذلك تُرسل إلى الضحية روابط تبدو مرتبطة ببنية «مايكروسوفت» الرسمية، لكنها تنتهي في موقع مصمم لسرقة البيانات أو دفع المستخدم إلى تنزيل برمجيات خبيثة.

استغلال مسار مصادقة شرعي

حسب «كاسبرسكي»، يبدأ المهاجم بإنشاء حساب «مايكروسوفت» وتسجيل الدخول إلى مركز الإدارة الخاص بـ«Microsoft Entra»، ثم ينتقل إلى قسم تسجيل التطبيقات لإنشاء تطبيق جديد.

وفي أثناء عملية التسجيل، تسمح الخدمة بتحديد عنوان إعادة توجيه ينتقل إليه المستخدم بعد استكمال التحقق. وهنا يضع المهاجم عنوان موقعه الخبيث، ثم يستخدم رابط إعادة التوجيه المرتبط بالتطبيق المسجل داخل رسائل التصيد.

وعندما ينقر المستخدم على الرابط، قد يمر أولاً عبر نطاق يبدو تابعاً لـ«مايكروسوفت»، قبل أن يصل إلى الموقع الذي يتحكم فيه المهاجم. وتزيد هذه الخطوة من صعوبة التمييز بين الرسالة الأصلية والاحتيالية، خصوصاً بالنسبة إلى المستخدمين الذين اعتادوا البحث عن نطاقات الشركات المعروفة للتحقق من مصداقية الروابط.

يعتمد المهاجمون على إعدادات داخل «Microsoft Entra» لجعل الرسائل أكثر إقناعاً (الشركة)

رسائل تبدو كأنها حقيقية

لم يقتصر الاستغلال على روابط إعادة التوجيه، إذ رصد الباحثون أيضاً طريقة أخرى تستخدم مركز إدارة «مايكروسوفت إنترا» لإدخال محتوى احتيالي داخل إشعارات شرعية ترسلها الخدمة نفسها.

ووفق التقرير، ينشئ المهاجمون حسابات وهمية داخل المنصة، ثم يضيفون عنوان البريد الإلكتروني الحقيقي للضحية بوصفه بريداً احتياطياً يمكن استخدامه لتسلم رموز التحقق أو إعادة تعيين كلمات المرور.

بعد ذلك، يتلقى الضحية رمز تحقق لم يطلبه، لكن الرسالة نفسها تحتوي على نص أضافه المهاجم داخل الحقول المرتبطة بالحساب الوهمي، مما يجعل البريد يبدو في ظاهره كأنه صادر من نظام رسمي تابع لـ«مايكروسوفت».

هجمات أصعب في الاكتشاف

تكمن خطورة الأسلوب في أن المهاجم لا يكتفي بانتحال هوية شركة معروفة، بل يستخدم فعلياً أجزاء من بنيتها وخدماتها الشرعية. ويقول أندري كوفتون، مدير مجموعة حماية البريد الإلكتروني من التهديدات لدى «كاسبرسكي»، إن هذا النوع من الهجمات يرفع مستوى المصداقية بشكل كبير ويجعل المؤشرات المعتادة للتصيد أقل فاعلية. فوجود رابط تابع لخدمة حقيقية أو وصول إشعار من نظام رسمي لا يعنيان بالضرورة أن محتوى الرسالة آمن.

وتشير الشركة إلى أن اكتشاف هذا النوع من الاحتيال بالاعتماد على المستخدم وحده يصبح أكثر صعوبة، لأن الرسالة لا تحمل بالضرورة العلامات التقليدية المعروفة، مثل اسم نطاق مزيف أو أخطاء واضحة في هوية المرسل.

بعض الرسائل الاحتيالية تصل عبر إشعارات رسمية وتتضمن رموز تحقق لم يطلبها المستخدم (رويترز)

حماية متعددة الطبقات

توصي «كاسبرسكي» المؤسسات باستخدام حلول متقدمة لحماية البريد الإلكتروني، خصوصاً تلك القادرة على تحليل الروابط والسلوكيات المشبوهة بدلاً من الاكتفاء بفحص عنوان المرسل أو النطاق.

وتقول الشركة إن حلولها تعتمد على طبقات متعددة من الحماية، تشمل خوارزميات تعلم الآلة ومراقبة السلوك في الوقت الحقيقي وتقنيات مكافحة التصيد. كما تشير إلى أن بعض أدواتها المخصصة للمستخدمين الأفراد تتضمن وظائف للتحقق من تسرب البيانات ومخاطر سرقة الهوية.

وتبرز هذه الحملة تحولاً في أساليب التصيد، حيث لم يعد المهاجمون يعتمدون فقط على تقليد الشركات الكبرى، بل أصبحوا يبحثون عن طرق لاستغلال خدماتها الشرعية نفسها لإضفاء مزيد من المصداقية على الرسائل والروابط التي يستخدمونها.