«سونوس» تطلق ميزة «تحسين الكلام» المدعومة بالذكاء الاصطناعي لحل مشكلة عدم وضوح الحوارات

توفر مستويات تحكم مرنة تناسب مختلف الاحتياجات السمعية خصوصاً لضعاف السمع

شريط «آرك ألترا» الصوتي يدعم ميزة «تحسين الكلام» لضعاف السمع
شريط «آرك ألترا» الصوتي يدعم ميزة «تحسين الكلام» لضعاف السمع
TT

«سونوس» تطلق ميزة «تحسين الكلام» المدعومة بالذكاء الاصطناعي لحل مشكلة عدم وضوح الحوارات

شريط «آرك ألترا» الصوتي يدعم ميزة «تحسين الكلام» لضعاف السمع
شريط «آرك ألترا» الصوتي يدعم ميزة «تحسين الكلام» لضعاف السمع

واجهت شركات الصوتيات تحديات كبيرة في تقديم تجربة استماع مثالية للمحتوى المرئي، خاصة عندما يتعلق الأمر بوضوح حوارات الشخصيات في عروض الفيديو، مثل الأفلام، والمسلسلات، والبرامج الوثائقية، والنشرات الإخبارية، والمحتوى التعليمي.

وكثيراً ما يجد المشاهدون أنفسهم يركزون لتمييز الكلمات المنطوقة وسط المؤثرات الصوتية، والموسيقى التصويرية، ما يخفض من متعة التجربة ككل. هذه المشكلة التي تؤثر على شريحة واسعة من الجمهور دفعت تلك الشركات إلى البحث عن حلول مبتكرة تتجاوز التعديلات التقليدية للصوت، ومنها شركة «سونوس» Sonos التي طورت ميزة ثورية جديدة مدعومة بالذكاء الاصطناعي لتحسين وضوح الكلام. وتعد هذه الميزة بتقديم تجربة استماع مطورة بشكل جذري، حيث يصبح الحوار أكثر وضوحاً وتمييزاً من أي وقت مضى.

سماعة «إيرا 100 برو» بسلك واحد لنقل الصوتيات والطاقة الكهربائية

تحسين الكلام بالذكاء الاصطناعي

تقدم هذه الميزة الجديدة المسماة «تحسين الكلام» Speech Enhancement أربعة مستويات للتحكم في وضوح الحوار، ما يمنح المستخدمين مرونة غير مسبوقة لتكييف الصوت مع تفضيلاتهم، واحتياجاتهم السمعية. هذه المستويات تتدرج من «منخفض»، و«متوسط»، إلى «عالٍ»، و«الأقصى»، ما يتيح للمستخدمين ضبط الإعدادات بدقة لتحقيق التوازن المثالي بين وضوح الكلام وبقية عناصر الصوت.

ويكمن الابتكار الحقيقي في المستوى «الأقصى» الذي تم تصميمه خصيصاً لتلبية احتياجات الأفراد الذين يعانون من ضعف السمع. ولا يركز هذا المستوى فقط على تحسين وضوح الحوار بشكل عام، بل يعطي الأولوية القصوى لفصل الكلام عن الخلفية الصوتية، ما يجعله متميزاً، ومفهوماً بشكل استثنائي.

وتعتمد هذه الميزة المتقدمة على تقنيات التعلم الآلي المتطورة، حيث تقوم بتحليل وفصل الحوار عن المؤثرات الصوتية والموسيقى في الوقت الفعلي. هذا الأمر يعني أن النظام لا يقوم ببساطة برفع مستوى صوت الحوار، بل يفهم مكونات الصوت، ويقوم بمعالجة ذكية لتعزيز وضوح الكلام دون التأثير سلباً على جودة الصوت الإجمالية للمحتوى.

دعم متميز لضعاف السمع

ولضمان فعالية ودقة هذه الميزة، تعتمد التقنية على خوارزميات الذكاء الاصطناعي، إضافة إلى تضمين معلومات من منظمات متخصصة، مثل المعهد الوطني الملكي للصم Royal National Institute for Deaf People RNID الذي يُعتبر جهة رائدة في مجال دعم الأشخاص الذين يعانون من ضعف السمع، ما يضيف بُعداً إنسانياً وعملياً لعملية التطوير.

وفي إطار هذا التعاون، دمجت «سونوس» الملاحظات القيمة من 37 مشاركاً بقدرات سمعية مختلفة، والذين يمثلون طيفاً واسعاً من ذوي الاحتياجات السمعية برؤى حاسمة ساهمت في تصميم واختبار الميزة، مما يضمن أنها تلبي توقعات المستخدمين، وتوفر تحسناً ملموساً في وضوح الكلام لمختلف درجات السمع.

إن دمج الذكاء الاصطناعي بهذا الشكل ليس مجرد إضافة تقنية، بل هو خطوة نحو جعل الترفيه الصوتي والمرئي أكثر شمولاً وسهولة في الوصول إليه للجميع، بغض النظر عن قدراتهم السمعية.

هذه الميزة المبتكرة متاحة لمستخدمي سماعات الصوت «سونوس آرك ألترا» Sonos Arc Ultra كجزء من تحديث برمجي مجاني، مما يعني أن المستخدمين الحاليين سيتمكنون من الاستفادة منها دون الحاجة إلى شراء جهاز جديد. وتدل هذه الميزة أيضاً على الدور المتزايد للذكاء الاصطناعي في تحسين تجارب المستخدمين في حياتهم اليومية. ومع استمرار تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي، يمكننا أن نتوقع المزيد من الابتكارات التي ستجعل التقنية أكثر ذكاء، وتلبية لاحتياجاتنا الفردية.

حوار مع ممثلي الشركة

تحدثت «الشرق الأوسط» مع فنسنت هولار، مدير التجزئة في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا لشركة «سونوس»، وكريم زكي، الرئيس التنفيذي لشركة «جي آر ميديا سوليوشنز» GR Media Solutions، في مدينة الرياض خلال وجودهما في المعرض السعودي للإضاءة والصوت، حيث قالا إن تجربة الصوت لم تعد تقتصر على الاستماع إلى الموسيقى فحسب، بل امتدت لتشمل وضوح الحوار في الأفلام، والبرامج التلفزيونية، وهو ما لطالما شكل تحدياً للعديد من المستخدمين.

فنسنت هولار مدير التجزئة في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا لشركة «سونوس«

وتحدثا عن تقنية «تحسين الكلام» المدعومة بالذكاء الاصطناعي بهدف الارتقاء بتجربة الترفيه الصوتي إلى مستويات غير مسبوقة، حيث تعالج هذه الميزة مشكلة عدم وضوح الحوار في المحتوى الصوتي والمرئي، خاصة للأشخاص الذين يعانون من ضعف السمع، لتصبح الأصوات أكثر وضوحاً وتمييزاً، حتى في وجود ضوضاء خلفية عالية، مما يخفض الحاجة إلى قراءة الترجمة، ويعزز تجربة المشاهدة للجميع.

وبالإضافة إلى تحسين الكلام، تم دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في ميزات أخرى مثل التحكم الصوتي.

وتأتي كل سماعة من «سونوس» مزودة بمساعد «أليكسا» المدمج، مما يسمح للمستخدمين التحكم بالأجهزة الصوتية، والمصابيح المنزلية الذكية باستخدام الأوامر الصوتية، وبالتالي إضافة مستوى إضافي من الراحة، والتفاعل الذكي مع النظام الصوتي المنزلي.

وأضافا أن سماعة «إيرا 100 برو» Era 100 Pro تتميز بسهولة التركيب، وإمكانية الوصول المباشر إلى المحتوى عبر الإنترنت، إلى جانب شريط «آرك ألترا» Arc Ultra الصوتي الذكي، وسماعات جهورية Subwoofer مُحدثة، مما يُعزز خيارات الصوت المنزلي بجودة استثنائية. وتستخدم هذه السماعات تقنية «الطاقة عبر كابل الشبكات بلاس» Power over Ethernet Plus من خلال نقل الطاقة الكهربائية والبيانات عبر كابل واحد، مما يعزز من موثوقية الاتصال، وجودة الإشارة، خاصة في البيئة التي تعاني من تداخل كبير.

وأشار المتحدثان إلى النمو المتسارع لقطاع الترفيه والضيافة في المملكة العربية السعودية، مشيرين إلى تحول ثقافي كبير في طريقة تفاعل الناس مع الموسيقى والأفلام، حيث شهدت المملكة تحولاً ملحوظاً في السنوات الأخيرة من سوق محدودة لأجهزة تشغيل الموسيقى إلى بيئة مزدهرة. وتوقعا أن تتضاعف مبيعات التقنيات الصوتية في المملكة خلال السنوات الخمس المقبلة، مؤكدين أن رؤية المملكة 2030 تشكل فرصة مثالية للمساهمة في مشاريع الترفيه والثقافة والتقنية.

كما تقدم سماعات «سونوس» برمجيات وتصميماً متميزاً لإحداث نقلة نوعية في تجربة الاستخدام، حيث يعتمد نظام «سونوس» بشكل كامل على البرمجيات، مما يجعله أكثر مرونة وموثوقية. وهذا النهج يُمكّن المستخدمين من التحكم في نظامهم الصوتي عبر منصة واحدة بغض النظر عن عدد الغرف، أو السماعات المتصلة. وتجمع هذه البرمجيات كل خدمات الموسيقى في مكان واحد من داخل تطبيق سلس يسمح للمستخدمين بالوصول إلى خدمات مثل «موسيقى أبل» و«سبوتيفاي» و«أنغامي» و«يوتيوب ميوزيك» و«ساوندكلاود»، وغيرها بكلمة مرور واحدة خاصة بالتطبيق. هذا الأمر يعني أن البحث عن أغنية معينة سيُظهر نتائج من جميع المنصات، مع توفير إمكانية تشغيل كل أغنية في غرفة مختلفة في المنزل بشكل مستقل، مما يلبي تطلعات الجيل الجديد الذي يبحث عن البساطة، والتواصل السلس.

كريم زكي الرئيس التنفيذي لشركة «جي آر ميديا سوليوشنز«

وتُقدم السماعات كذلك ميزة ضبط الصوت تلقائياً للغرفة باستخدام الميكروفون الموجود في الهاتف الذكي (من خلال استخدام التطبيق)، إضافة إلى إمكانية ضبط النظام الصوتي من خلال الميكروفونات المدمجة في السماعات نفسها ليناسب خصائص الغرفة المحددة في دقائق معدودة، مما يضمن أفضل جودة صوت ممكنة.

وبالنسبة للاستخدامات في غرف الاجتماعات والحفلات والمقاهي وقطاع الترفيه والأعمال، فتقدم الشركة «حلاً مبتكراً لمشكلة تأخر الصوت Latency التي قد تظهر في الأنظمة اللاسلكية ذات السماعات المتعددة. وبفضل تقنيتها اللاسلكية المتطورة، تضمن سماعات «سونوس» وصول الصوت إلى جميع السماعات في الوقت نفسه دون أي تأخير، مما يوفر تجربة صوتية متزامنة وسلسة، حتى في المساحات الكبيرة.

كما تطرق المتحدثان إلى استخدام تقنية جديدة في مكبرات الصوت لتقديم صوتيات جهورية Bass قوية وواسعة من مكبر صوت صغير. وتعتمد هذه التقنية التي تم استخدامها لأول مرة في شريط «آرك ألترا» الصوتي على مكونات مغناطيسية مطورة تسمح بإيجاد جودة صوت استثنائية، وعمق في الصوتيات الجهورية، مما يُسهم في تجربة استماع غامرة.


مقالات ذات صلة

«بيربليكسيتي» تطرح رؤية أوسع لدور الذكاء الاصطناعي في الحواسيب الشخصية

تكنولوجيا يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»

«بيربليكسيتي» تطرح رؤية أوسع لدور الذكاء الاصطناعي في الحواسيب الشخصية

«بيربليكسيتي» توسع طموحها من البحث إلى الحوسبة الشخصية، ساعية إلى دور أكبر للذكاء الاصطناعي في الاستخدام اليومي للحاسوب.

نسيم رمضان (لندن)
خاص تقرير «سيسكو» يظهر أن الشبكات اللاسلكية في السعودية لم تعد مجرد بنية اتصال بل أصبحت عنصراً مؤثراً في نمو الأعمال 2030 (شاترستوك)

خاص «سيسكو» لـ«الشرق الأوسط»: الذكاء الاصطناعي يعزز قيمة الشبكات اللاسلكية في السعودية رغم التعقيد

التقرير يرصد تحول الشبكات اللاسلكية في السعودية إلى أداة للنمو وسط تصاعد التعقيد والمخاطر الأمنية وفجوة المهارات.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا الميزة لا تعني إزالة «شورتس» نهائياً من المنصة بل تقليص ظهوره والتحكم في استهلاكه (أدوبي)

هل تسعى «يوتيوب» إلى تقليص حضور «شورتس»؟

«يوتيوب» يضيف خيار «صفر دقيقة» لتقليص تصفح «شورتس» في خطوة تمنح المستخدم تحكماً أكبر دون إزالة الخدمة نهائياً.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا الدراسة ترى أن تقدم الذكاء الاصطناعي في العمل يحدث تدريجياً عبر نطاق واسع من المهام لا عبر صدمات مفاجئة (رويترز)

دراسة من «MIT»: الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل المهام لا الوظائف فقط

تظهر دراسة «MIT» أن الذكاء الاصطناعي يتقدم تدريجياً في إنجاز المهام مع تفاوت قطاعي وفجوة مستمرة في الاعتمادية.

نسيم رمضان (لندن)
علوم نظم ذكاء اصطناعي... لجميع اللغات والثقافات

نظم ذكاء اصطناعي... لجميع اللغات والثقافات

جهود حثيثة من أميركا اللاتينية إلى آسيا

كريس ستوكل - والكر (واشنطن)

«بيربليكسيتي» تطرح رؤية أوسع لدور الذكاء الاصطناعي في الحواسيب الشخصية

يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»
يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»
TT

«بيربليكسيتي» تطرح رؤية أوسع لدور الذكاء الاصطناعي في الحواسيب الشخصية

يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»
يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»

توسّع «بيربليكسيتي» طموحاتها إلى ما هو أبعد من البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي؛ إذ ترى أن المرحلة المقبلة من الحوسبة الشخصية ستقوم على مساعد أكثر وعياً بسياق المستخدم، وقادر على الاقتراب من نشاطه الرقمي اليومي.

وفي منشور جديد عبر موقعها الإلكتروني بعنوان «The Personal Computer Is Here»، تعرض الشركة هذه الرؤية باعتبارها جزءاً من توجه أوسع لجعل الذكاء الاصطناعي طبقة أكثر حضوراً في التصفح والبحث وتنفيذ المهام، بدلاً من بقائه أداة تُستخدم للإجابة عن الأسئلة المنفصلة فقط. ويتقاطع هذا الطرح مع الاهتمام المتزايد باستراتيجية «بيربليكسيتي» في مجال المتصفح، ومع مساعيها للانتقال من منتج بحث إلى واجهة أوسع للذكاء الاصطناعي الشخصي.

ولا تتمثل أهمية التطور هنا في أن الشركة نشرت بياناً جديداً عن منتجها فحسب، بل في أنها باتت تعرض تقنيتها بوصفها جزءاً من تحول أكبر في طريقة تفاعل المستخدمين مع الحواسيب. فبدلاً من تقديم الذكاء الاصطناعي كإضافة إلى سير العمل القائم، تضعه «بيربليكسيتي» في موقع الطبقة التي يمكن أن يمر عبرها هذا السير نفسه. وهذا يضع الشركة في منافسة أكثر مباشرة ليس فقط مع منافسي البحث بالذكاء الاصطناعي، بل أيضاً مع مطوري المتصفحات والشركات التي تحاول رسم واجهة الاستخدام المقبلة في عصر الذكاء الاصطناعي.

التحول الجديد يشير إلى أن «بيربليكسيتي» تريد أن تؤثر في طريقة استخدام الحاسوب لا في البحث فقط «بيربليكسيتي»

«توسيع دور بيربليكسيتي»

يكتسب هذا التحول أهمية خاصة؛ لأن «بيربليكسيتي» بنت حضورها الأول بوصفها منصة تعتمد على الإجابات المدعومة بالذكاء الاصطناعي والبحث على الويب. أما الآن، فتشير اللغة الجديدة التي تستخدمها الشركة إلى أنها تريد أن تُعرَف بدرجة أقل كوجهة لطرح الأسئلة، وبدرجة أكبر كنظام يفهم سياق المستخدم ويساعده في إدارة أنشطته الرقمية الأوسع. وعملياً، يعني ذلك الاقتراب أكثر من طريقة تصفح الأفراد، ومقارنتهم للمعلومات، واتخاذهم القرارات، وتنفيذهم المهام. وهو ادعاء أكبر بكثير من مجرد تقديم نتائج بحث أفضل.

كما يساعد السياق الصناعي الأوسع في تفسير هذا التوجه؛ فشركات الذكاء الاصطناعي تحاول بشكل متزايد تجاوز واجهات الدردشة المستقلة إلى بيئات برمجية تلتقط قدراً أكبر من النشاط اليومي للمستخدم. وأصبحت المتصفحات ساحة مهمة لهذا التنافس؛ لأنها تحتل بالفعل موقعاً مركزياً في كيفية عمل كثير من الناس على الإنترنت. ومن خلال ربط رسالتها بالحوسبة الشخصية لا بالبحث فقط، تبدو «بيربليكسيتي»، وكأنها تقول إن المتصفح والمساعد الذكي يبدآن في الاندماج.

الانتقال إلى طبقة أكثر التصاقاً بالمستخدم يفرض تحديات تتعلق بالسياق والخصوصية والموثوقية «بيربليكسيتي»

الخصوصية والموثوقية أولاً

لا يعني هذا الانتقال أن الطريق سهل؛ فوجود طبقة ذكاء اصطناعي أكثر التصاقاً بالمستخدم يتطلب الوصول إلى السياق، والاستمرارية عبر المهام، وقدراً كافياً من الثقة حتى يسمح الأفراد للبرمجيات بالاقتراب أكثر من عادات عملهم. وهذه متطلبات أكثر تعقيداً بكثير من مجرد الإجابة عن سؤال أو تلخيص صفحة. كما أنها ترفع سقف التحديات المرتبطة بتصميم المنتج، وتوقعات الخصوصية، والموثوقية. وتوحي الرسائل الأخيرة للشركة بأنها ترى أن هذا التحدي يستحق المخاطرة؛ لأن الميزة التنافسية المقبلة في الذكاء الاصطناعي قد لا تأتي فقط من جودة الإجابة، بل من التغلغل في سير العمل اليومي للمستخدم.

«بيربليكسيتي» توسع موقعها

ما يبرز أكثر من غيره هو اللغة التي باتت «بيربليكسيتي» تستخدمها في تعريف نفسها؛ فالشركة تبدو وكأنها تحاول تثبيت موطئ قدم في فئة تتجاوز البحث، بل حتى تتجاوز الدردشة. إنها تصف مستقبلاً لا يُستشار فيه الذكاء الاصطناعي من حين إلى آخر فحسب، بل يصبح طبقة تشغيل يومية في الحوسبة الشخصية. وهذا إطار استراتيجي أوسع بكثير من ذاك الذي عُرفت به حين ظهرت بدايةً بوصفها شركة ناشئة في البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي.

وبالنسبة إلى «بيربليكسيتي»، فإن دلالة هذا التحول واضحة؛ فالشركة لا تسعى فقط إلى تحسين الطريقة التي يعثر بها المستخدمون على المعلومات، بل تريد أيضاً أن تؤثر في الطريقة التي يتحركون بها داخل العمل الرقمي كله. وما إذا كانت قادرة على تنفيذ هذا الوعد يبقى سؤالاً مفتوحاً، لكن الاتجاه بات واضحاً: «بيربليكسيتي» تريد أن يكون لها دور ليس فقط فيما يسأله الناس للذكاء الاصطناعي، بل أيضاً في كيفية استخدامهم الحاسوب من الأساس.


دراسة سويسرية: الروبوتات قد تتعلم المهارة نفسها دون إعادة برمجة كاملة

الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)
الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)
TT

دراسة سويسرية: الروبوتات قد تتعلم المهارة نفسها دون إعادة برمجة كاملة

الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)
الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)

طوّر باحثون من مختبر «كرييت» (CREATE) في المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا في لوزان (EPFL) في سويسرا إطاراً جديداً يهدف إلى معالجة واحدة من أكثر المشكلات إرباكاً في الروبوتات الصناعية تتعلق بكيفية تعليم مهارة واحدة لروبوتات مختلفة البنية من دون إعادة البرمجة من الصفر في كل مرة.

الدراسة المنشورة في دورية «Science Robotics» تقدم ما يسميه الباحثون «الذكاء الحركي»، وهو نهج يحوّل المهمة التي يعرضها الإنسان إلى استراتيجية حركة عامة، ثم يكيّفها تلقائياً مع التصميم الميكانيكي لكل روبوت على حدة.

تكمن المشكلة في أن الروبوتات، حتى عندما تُستخدم في أعمال متشابهة، لا تتحرك بالطريقة نفسها. اختلاف ترتيب المفاصل وحدود الحركة ومتطلبات الاتزان يجعل المهارة التي يتعلمها روبوت ما غير قابلة للنقل مباشرة إلى روبوت آخر. ولهذا؛ فإن تحديث أسطول الروبوتات في المصانع غالباً لا يعني استبدال العتاد فقط، بل يشمل أيضاً إعادة تعريف المهام، وضبط حدود الأمان، وإعادة التحقق من السلوك الحركي لكل منصة جديدة. الدراسة الجديدة تحاول فصل «فكرة المهارة» عن خصائص الروبوت الفردي، بحيث يصبح بالإمكان نقلها بين منصات مختلفة بتكلفة أقل وزمن أقصر.

الباحثون حوّلوا المهام التي يعرضها الإنسان استراتيجيات حركة عامة يمكن تكييفها مع كل روبوت على حدة (EPFL)

نقل المهارة بأمان

ولبناء هذا الإطار؛ بدأ الباحثون من مهام تلاعب بالأجسام عرضها إنسان، مثل الوضع والدفع والرمي. استخدم الفريق تقنيات التقاط الحركة لتسجيل هذه المهام، ثم حوّلها رياضياً استراتيجيات حركة عامة لا ترتبط بروبوت واحد بعينه. بعد ذلك، وضعوا تصنيفاً منظماً للقيود الفيزيائية الخاصة بكل تصميم روبوتي، مثل مدى حركة المفاصل والمواضع التي يجب تجنبها للحفاظ على الاستقرار. وبهذا، لم يعد الروبوت ينسخ حركة بشرية أو حركة روبوت آخر كما هي، بل «يفسر» المهارة ضمن حدوده الميكانيكية الخاصة.

في التجربة الأساسية، عرض إنسان مهمة مركبة على خط تجميع كدفع كتلة خشبية من سير ناقل إلى منصة عمل، ثم وضعها على طاولة، ثم رميها في سلة. ووفق التقرير، تمكنت ثلاثة روبوتات تجارية مختلفة تماماً من إعادة تنفيذ التسلسل نفسه بأمان وموثوقية باستخدام إطار الذكاء الحركي. والأهم أن النظام ظل يعمل حتى عند تغيير توزيع الخطوات بين الروبوتات؛ ما يشير إلى أن الإطار لا يحفظ مساراً واحداً فحسب، بل ينقل منطق المهمة نفسه إلى أجسام مختلفة.

أهمية النظام لا تقتصر على إنجاز المهمة بل تشمل الحفاظ على السلوك الآمن والمتوقع داخل حدود كل روبوت (أ.ف.ب)

أتمتة أسرع وأبسط

يقول الباحثون إن القيمة الرئيسية هنا لا تتعلق فقط بإتمام المهمة، بل بضمان أن كل روبوت ينفذها ضمن حدوده الآمنة. رئيسة المختبر أود بيلار وصفت ذلك بأنه معالجة لتحدٍ قديم في الروبوتات متعلق بنقل المهارة المتعلمة بين روبوتات ذات هياكل ميكانيكية مختلفة مع الحفاظ على سلوك آمن ومتوقع. أما أحد الباحثين المشاركين، فأوضح أن كل روبوت «يفسر المهارة نفسها بطريقته، ولكن دائماً ضمن حدود آمنة وقابلة للتنفيذ». هذه النقطة أساسية لأن كثيراً من أنظمة التعلم الروبوتي تُظهر أداءً جيداً في المختبر، لكنها تصبح أقل موثوقية عندما تنتقل إلى منصات أخرى أو إلى بيئات تشغيلية فعلية.

أهمية هذا النهج تظهر بوضوح في التصنيع، حيث يمكن أن يؤدي تبديل الروبوتات أو تحديثها إلى تعطيل طويل ومكلف. فإذا أمكن نقل المهارات بين الروبوتات المختلفة من خلال تمثيل عام للمهمة بدلاً من إعادة البرمجة التفصيلية، فقد يصبح نشر الروبوتات الجديدة أسرع وأكثر استدامة. التقرير يشير أيضاً إلى أن هذا يمكن أن يقلل حجم الخبرة الفنية المطلوبة لتشغيل الأنظمة في البيئات الواقعية، وهي نقطة قد تكون مهمة للشركات التي تريد توسيع الأتمتة من دون الاعتماد الكامل على فرق برمجة متخصصة لكل منصة.

لا يقف طموح الباحثين عند خطوط الإنتاج. فهم يرون أن الإطار قد يمتد إلى التعاون بين الإنسان والروبوت، أو إلى التفاعل المعتمد على اللغة الطبيعية، حيث يمكن للمستخدم أن يوجه الروبوت بأوامر بسيطة من دون الخوض في برمجة تقنية معقدة. كما يبدو النهج مناسباً للمنصات الروبوتية الناشئة، حيث تتطور العتاد بسرعة وقد تُستبدل النماذج الحالية بأخرى أحدث خلال فترة قصيرة. في هذه البيئات، لا تكون المشكلة في تعليم الروبوت مهمة واحدة فحسب، بل في الحفاظ على تلك المهارة قابلة للنقل مع كل جيل جديد من الآلات.


فيديو: روبوت يرتدي «رولكس» يطارد الخنازير البرية... ويخطف أضواء وارسو

روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)
روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)
TT

فيديو: روبوت يرتدي «رولكس» يطارد الخنازير البرية... ويخطف أضواء وارسو

روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)
روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)

في مشهدٍ بدا أقرب إلى لقطاتٍ من فيلمٍ خيالي، تحوّل روبوتٌ بشري إلى حديث الشارع في وارسو، بعدما ظهر في مقطعٍ مصوّر وهو يطارد خنازير برية بين أحيائها، في ظاهرةٍ جمعت بين الدهشة والطرافة، وأثارت نقاشاً واسعاً حول مستقبل العلاقة بين الإنسان والآلة.

الروبوت، الذي يحمل اسم «إدوارد وارتشوكي» ويُعرف اختصاراً بـ«إيدِك»، ليس مجرد تجربة تقنية عابرة، بل مشروعٌ طموحٌ وُلد من تعاونٍ بين تقنياتٍ صينية وبرمجياتٍ طُوّرت محلياً. وقد اشتراه رائدا أعمالٍ بولنديان مقابل نحو 25 ألف دولار، قبل أن يعملا على تطوير نظامه ليصبح وفق توصيفهما أول «مؤثر روبوتي» في بولندا. وفقاً لصحيفة «فاينانشال تايمز».

وخلال أسابيع قليلة، خرج «إيدِك» من إطار التجربة المحدودة إلى فضاء الشهرة الواسعة، إذ حقّقت مقاطعه على وسائل التواصل أكثر من 1.5 مليار مشاهدة خلال 45 يوماً، ما جعله ظاهرةً رقميةً لافتةً، تتجاوز حدود الترفيه إلى التأثير الاجتماعي.

لا يقتصر حضور الروبوت على الشاشات؛ فقد بات جزءاً من الحياة اليومية في المدينة، يتنقّل بين الحافلات والمتاجر، ويشارك في فعالياتٍ عامة، بل ويتحوّل أحياناً إلى أداةٍ تسويقية تستعين بها شركاتٌ محلية في حملاتها. ويضيف إلى صورته اللافتة ارتداؤه ساعة «رولكس» مرصّعة بالألماس، في إطار اتفاقية رعاية، ما يعكس تداخلاً غير مألوف بين التكنولوجيا وعالم العلامات الفاخرة.

وبحسب مطوّريه، فإن «إيدِك» يتميّز بقدرةٍ متقدمة على التفاعل الإنساني، إذ جرى تزويده بنموذجٍ لغويٍّ متطور يمكّنه من التحدّث والاستماع بشكلٍ مستقل، فضلاً عن نظام تحديد مواقع (GPS) وقاعدة بيانات تُنشئ ما يشبه «ذاكرةً» رقمية، تمنحه إدراكاً للزمان والمكان.

ويقول أحد القائمين على المشروع إن سلوك الروبوت لم يعد قابلاً للتوقّع دائماً، مضيفاً: «لا نعرف بدقةٍ ما الذي سيقوله، وهذا ما يفاجئنا. كما أنه يتفاعل مع مشاعر من يحدّثهم؛ فإذا واجه شخصاً غاضباً أو محبطاً، يتأثر بذلك ويستجيب بطريقةٍ أقرب إلى التعاطف».

الحضور اللافت للروبوت امتدّ أيضاً إلى المجال العام، حيث التقى بمسؤولين حكوميين، وعقد مؤتمراً صحافياً داخل البرلمان، بل وشارك في نقاشاتٍ مع نواب حول قضايا اجتماعية، في مشهدٍ يعكس تحوّلاً غير مسبوقٍ في دور التكنولوجيا داخل الحياة السياسية.

وفي إحدى المباريات الجماهيرية التي حضرها نحو 20 ألف مشجّع، سرق «إيدِك» الأضواء عند ظهوره على الشاشة الكبيرة، إذ توقّف كثيرون عن متابعة اللقاء، وارتفعت هتافات الأطفال باسمه، في لحظةٍ بدت أقرب إلى احتفاءٍ بنجمٍ رياضي.

ورغم الطابع الترفيهي الذي يحيط بالمشروع، يؤكد مطوّروه أن الهدف يتجاوز ذلك، ليشمل تعريف المجتمع بعالم الروبوتات، والدفع نحو تشريعاتٍ تستقطب الاستثمارات في هذا القطاع سريع النمو، خصوصاً في ظل المنافسة العالمية المتصاعدة، حيث تتقدّم الشركات الصينية، إلى جانب شركاتٍ أميركية مثل «تسلا».

في المحصلة، لا يبدو «إيدِك» مجرد روبوتٍ يرتدي ساعةً فاخرة أو يطارد خنازير برية، بل تجربة إنسانية مفتوحة على أسئلة المستقبل: كيف سيتعايش البشر مع هذه الكيانات الذكية؟ وهل تصبح جزءاً مألوفاً من تفاصيل الحياة اليومية خلال سنواتٍ قليلة؟ الإجابة، كما يبدو، بدأت تتشكّل... خطوةً بعد أخرى.