هاري حديشيان لـ«الشرق الأوسط»: أتمنى أن أكون نموذجاً جميلاً في عالم الموسيقى

ترافق ألحانه لوحات فرقة «ميّاس» لتحلّق في فضاءات الأحلام

لا يجد حديشيان أي مشكلة في البقاء خلف الستار بعيداً عن الأضواء (هاري حديشيان)
لا يجد حديشيان أي مشكلة في البقاء خلف الستار بعيداً عن الأضواء (هاري حديشيان)
TT

هاري حديشيان لـ«الشرق الأوسط»: أتمنى أن أكون نموذجاً جميلاً في عالم الموسيقى

لا يجد حديشيان أي مشكلة في البقاء خلف الستار بعيداً عن الأضواء (هاري حديشيان)
لا يجد حديشيان أي مشكلة في البقاء خلف الستار بعيداً عن الأضواء (هاري حديشيان)

منذ فوز فرقة ميّاس في برنامج «أرابز غوت تالنت» عام 2022، يرافق الموسيقي هاري حديشيان مسيرتها الفنية، ويترجم رؤى مؤسسها ومصمّم لوحاتها نديم شرفان إلى ألحان آسرة. موسيقى تنساب بمحاذاة الرقصات، فتحلّق بها نحو فضاءات تشبه الحلم، لتغدو عنصراً أساسياً في العرض المسرحي.

وبموازاة تصميم اللوحات الراقصة، تنبثق موسيقى حديشيان كحالة شعورية تخاطب الجمهور مباشرة. فانصهار ألحانه مع لوحات «ميّاس» يفيض بالأحاسيس والمشاعر، ويمنحها فخامة متجلّية بصرياً وسمعياً. فتولد حالة ذوبان كاملة بين العرض والجمهور، وتغدو اللوحة رحلة عبور نحو عالم من السكينة والطمأنينة.

فرقة مياس بلوحة استعراضية من ألحان حديشيان (هاري حديشيان)

يكتب ألحانه أحياناً على مسودات ورقية، وأحياناً أخرى تولد في اللحظة نفسها، وفي الحالتين تبقى مرتبطة بـ«اسكريبت» الحكاية التي ترويها اللوحة الاستعراضية. يدخل في صراع دائم بين الجميل والأجمل، وهو ما يخلق تحدّياً متواصلاً بينه وبين اللحن. ويؤكد في حديث لـ«الشرق الأوسط» أنه يعشق هذا المسار بكل ما يحمله من صعوبات، مضيفاً: «الأهم أن تصل الفكرة ويفهمها الناس ببساطة. فاللحن يجب ألا يكون معقّداً ومحمّلاً بفلسفات ثقيلة. هذا ما تعلّمته من عملي في مجال الإعلانات التجارية، حيث ينبغي للموسيقى أن تخترق أذن المستمع بسرعة وتبقى عالقة في ذاكرته».

حفرت لوحات كثيرة لفرقة ميّاس مكانها في ذاكرة الجمهور، من بينها لوحة «العودة» التي قُدّمت ضمن مسرحية جبران خليل جبران على مسرح مهرجان الأرز، وكذلك لوحة «بيروت» التي تألقت على مسرح واجهة بيروت البحرية لحناً وتعبيراً. فجاءت موسيقاها بلغة انسيابية شفافة، قادرة على ملامسة أي متلقّ والتماهي مع أحاسيسه.

يقول هاري حديشيان في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «لا أذيع سرّاً إذا قلت إنني لا أستمع اليوم إلى أي موسيقى. فكل ما اختزنته ذاكرتي الموسيقية يعود إلى طفولتي. بدأت العزف على البيانو في السادسة من عمري، ثم تعمّقت في دراسته حتى اتخذت قراري بأن يكون مهنتي. حالياً أبتعد عن سماع الموسيقى كي لا أتأثر بها أو أستلهم منها نوتة ما. هدفي أن تبقى موسيقاي مختلفة ولا تشبه أي موسيقى أخرى».

وعن الحالة التي يعيشها أثناء التلحين، يوضح: «أدخل عالماً خاصاً بي، منفصلاً تماماً عن الواقع. وأستمتع بقطاف نوتاتي كأنها زهور من الجنّة. فالفكرة قد تخطر لأي شخص، لكن الأهم هو القدرة على ترجمتها موسيقياً. أمضي ساعات طويلة بين جدران الأستوديو، وكأنني أنتقل إلى مكان آخر».

يواظب هاري حديشيان على مواكبة اللوحات الاستعراضية التي يقدّمها نديم شرفان، والتي تستحضر في قصصها رموزاً لبنانية وهوية وطنية واضحة. لذلك يحرص على تطعيم ألحانه بلمسة لبنانية يصوغها بعناية، ويوضح: «أختار فكرة أو نقطة معيّنة لأحوّلها إلى نغمة لبنانية أؤلفها على البيانو، ثم أدمجها مع آلة شرقية كالقانون أو الناي. فالبيانو يترجم أحاسيسي ويساعدني على بلورة أفكاري. وكأي آلة موسيقية، تبقى طريقة استخدامها الأساس، ورغم كل التطور الذي شهدته الموسيقى، ما زال البيانو يحتفظ بمكانته المحورية».

برأيه لا يمكن الفصل بين العنصرين البصري والسمعي في اللوحة الاستعراضية (هاري حديشيان)

ومن أحدث أعماله لوحة «مهما ساورتنا الفتن» التي قدّمها شرفان أخيراً خلال مؤتمر صحافي دعا فيه، عبر لوحة تعبيرية، إلى الوحدة الوطنية. واختار حديشيان المقطع الأول من النشيد الوطني اللبناني ليشكّل الركيزة الأساسية للحن. ويقول: «اعتمدت هذا الخيار لأن القسم الأول من النشيد هو الأكثر تداولاً، يحفظه معظم اللبنانيين. ثم يدخل صوت عبير نعمة ليمنح اللوحة القوة والحضور والثقة».

وعن رأيه بإمكانية تجديد النشيد الوطني اللبناني، يعلّق: «أعتقد أن موسيقاه تحتمل لمسة (ريميكس) تواكب الحداثة ومزاج الجيل الجديد، شرط الحفاظ على الحس الوطني الذي يغمرنا كلما سمعناه. فالنشيد اللبناني جزء من روحنا وتربيتنا، ولا يجوز تشويه رمزيته».

أما عن العلاقة بين الموسيقى واللوحة الاستعراضية، فيؤكد أنه لا يمكن الفصل بينهما: «لا أستطيع تخيّل اللوحة من دون موسيقى، كما لا يمكن الاستماع إلى الموسيقى من دون تخيّل المشهد. كلاهما يكمل الآخر، ويجب أن يتحقّق هذا التوازن كي لا يطغى عنصر على آخر. وهذه القناعة هي نتيجة خبرة تراكمت لدي منذ دخولي المبكر إلى هذا المجال».

وضع حديشيان حتى اليوم أكثر من 20 لحناً ومقطوعة موسيقية لفرقة ميّاس، يعتز بكل واحدة منها. ويختم: «لكل لحن ذكرياته وطريقته الخاصة في الولادة. فجميع مشاريعنا انطلقت من الشغف وحب الفن ولبنان. أذكر جيداً مشاركتنا في (أرابز غوت تالنت)، فقد عشنا الحلم معاً ومثّلنا لبنان بأفضل صورة. لم نكن نعمل بدافع الواجب أو نتيجة تدريبات قاسية فقط، بل كنّا نرسم لوحاتنا انطلاقاً من حبنا الحقيقي للبنان وشغفنا بالفن».

يبلغ هاري حديشيان الرابعة والأربعين من عمره، لكنه يترك مصيره الموسيقي للمجهول، قائلاً: «لا يهمّني كثيراً ما أحققه على هذا الكوكب، رغم اهتمامي العميق بالناس الذين أحبهم. ما يجذبني حقاً هو ما وراء هذا العالم، لذلك لا تعنيني المادة ولا أعمل من أجلها. في المقابل أعشق الموسيقى وعلاقتي بها. لكنني لا أعرف إلى أين ستقودني هذه العلاقة، خصوصاً بعدما بدأت أعاني ألماً في أذني. ربما تتغيّر الصورة لاحقاً وتأخذ منحى أكثر إيجابية، لا أدري».

ويتابع: «أنا شخص هادئ بطبعي ولم أعرف العصبية يوماً. كما أرفض كل أشكال العنف، والموسيقى وحدها قادرة على شفائي لأنها تلامس روحي».

وعن طفولته، يستعيد ذكريات مؤثرة قائلاً: «كنت في الثالثة من عمري عندما توفي والدي، لذلك بالكاد أذكره. لكنني ورثت عنه حب الموسيقى، إذ كان يعزف على الأكورديون، كما كان يحب الرسم. أنا ابن بيت فني بامتياز، فأعمامي يعملون في مجالات فنية مختلفة، أحدهم في الإخراج وآخر في النحت، وشقيقي يعمل في مجال الإخراج المسرحي».

أما عن اختياره الدائم للبقاء بعيداً عن الأضواء والعمل في الكواليس، فيوضح: «الأمر ببساطة أنني لا أحب الأضواء، ولا أجد أي مشكلة في البقاء خلف الستار. أعيش بسلام داخلي، وأتمنى أن أكون نموذجاً جميلاً في عالم الموسيقى».


مقالات ذات صلة

صوت ديفيد بوي في بداياته يعود بعد 60 عاماً

يوميات الشرق هناك ألحان تعيش عمرين: حين تُسجَّل وحين تُكتشف (رويترز)

صوت ديفيد بوي في بداياته يعود بعد 60 عاماً

سيصدر الألبوم التجميعي «ديفيد بوي: تسجيلات شيل تالمي» في سبتمبر المقبل، ويضمّ أعمالاً سجَّلها المغنّي عندما كان يستخدم اسم «ديفي جونز».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الرياضة حفل ما بين الشوطَين يكسر التقليد في نهائي كأس العالم 2026 (موقع ملعب ميتلايف - إنستغرام)

تذاكر نهائي كأس العالم تُلامس 40 ألف دولار... العتب على شاكيرا وزملائها أم على «الفيفا»؟

أسعارٌ خياليّة لتذاكر نهائي كأس العالم، والمتابعون يتخوّفون من أن يطول عرضُ ما بين الشوطَين، ما قد يؤثّر على لياقة اللاعبين.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق جانب من فعاليات شارع الفن (وزارة الثقافة المصرية)

50 سفيراً يزورون «شارع الفن» في ذكرى تأسيس القاهرة التاريخية

في إطار الاحتفالات بالعيد القومي الـ1057 لمحافظة القاهرة، شاركت وزارة الثقافة، ممثلةً في «أكاديمية الفنون» بتقديم برنامج فني متميِّز ضمن فعاليات «شارع الفن».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق تايلور سويفت وترافيس كيلسي يتزوجان بعد علاقة بدأت عام 2023 (إنستغرام)

تايلور سويفت وترافيس كيلسي... «الثنائي النموذجي» والزفاف الحلم

رغم التكتّم حول التفاصيل وعدم نشر صور العروسَين، صار زفاف تايلور سويفت حديث الساعة. كيف تحوّلت وعريسها ترافيس كيلسي إلى الثنائي الأميركي النموذجي؟

كريستين حبيب (بيروت)
الوتر السادس سوسن البهيتي لـ«الشرق الأوسط»: حققت حلمي بالغناء مع بوتشيلي p-circle

سوسن البهيتي لـ«الشرق الأوسط»: حققت حلمي بالغناء مع بوتشيلي

قالت مطربة الأوبرا السعودية سوسن البهيتي إنها حققت حلمها قبل عامين بالغناء رفقة مغني الأوبرا العالمي أندريا بوتشيلي عبر حفل فني ضخم على مسرح «مرايا» في السعودية

عبد الفتاح فرج (القاهرة)

عزيز مرقة: أعتبر نفسي ملحناً ولست مطرباً

 يستعد للمشاركة في افتتاح مهرجان «جرش» للثقافة والفنون (حسابه على فيسبوك)
يستعد للمشاركة في افتتاح مهرجان «جرش» للثقافة والفنون (حسابه على فيسبوك)
TT

عزيز مرقة: أعتبر نفسي ملحناً ولست مطرباً

 يستعد للمشاركة في افتتاح مهرجان «جرش» للثقافة والفنون (حسابه على فيسبوك)
يستعد للمشاركة في افتتاح مهرجان «جرش» للثقافة والفنون (حسابه على فيسبوك)

قال الفنان الأردني عزيز مرقة إنه يرى نفسه مؤلفاً موسيقياً أو ملحناً وليس مطرباً، مؤكداً أن الغناء جلب له جمهوراً يعتز به وحياة مليئة بالسفر، وأضاف في حوار مع «الشرق الأوسط» أنه يستعد للمشاركة في افتتاح مهرجان «جرش» للثقافة والفنون بدورته الأربعين، وأن هويته الموسيقية تكمن في كونه فناناً لديه فضول دائم لخوض كل التجارب الموسيقية التي أرادها باعتباره مؤلفاً وملحناً ومغنياً ومنتجاً، قائلاً إنه يتطلع لتقديم عمل بأوركسترا كامل، وإن مشروعه «الراز» تحول لقفص بالنسبة له فتخلص منه، وبرغم تأليفه لعدد كبير من موسيقى الأفلام الوثائقية، فقد قرر التخلي عنها أيضاً بعد وقوع صدام بينه وبين بعض المخرجين.

قدم عزيز مرقة في أغنية {بوكيه ورد} مفردات جديدة صاغها بأسلوبه الموسيقي (حسابه على {فيسبوك})

وانتهى عزيز مرقة أخيراً من تصوير أغنية جديدة مع المطرب الشعبي المصري حودة بندق والتي صُورت بالساحل الشمالي، وعَدّها مرقة تجربة مهمة، حسبما يقول: «هويتي كوني فناناً تكمن في خوض مشروعات جديدة وهو ما قدمته في أغنية (دَقة) مع حودة بندق التي جمعت فيها بين أسلوبي الموسيقي الغربي الشرقي، وفي الوقت نفسه اللون الشعبي، وكانت تجربة مثيرة جداً لي، حيث وجدت نفسي أغني (شعبي) بالطريقة المصرية وأتقنتها، لا سيما أنني أُقيم في مصر منذ خمس سنوات وأُوجد بالشارع المصري بشكل دائم، وبالطبع كان حودة معي لتصحيح أي خطأ».

وكان مرقة قد ابتكر أسلوباً موسيقياً يسمى بـ«راز» جمع فيه بين موسيقى الجاز والروك والموسيقى الشرقية، لكنه يؤكد أنه تخلص منه: «(الراز) كان مشروع تخرجي في الجامعة، حيث كنت أرى فراغاً بالموسيقى الشرقية، فهي مليئة بالشجن وكان لها طابع واحد بالأغنية، وأنا بصفتي فناناً أريد أن أُحدث صرخة في موسيقاي، وشعرت بأن هذا مزيج رائع من الموسيقى الشرقية والغربية لكنه في وقت معين تحول لقفص، وكان لا بد من أن أتخلص منه». مؤكداً في الوقت نفسه سعيه لتقديم عمل بأوركسترا متكامل.

يشدد عزيز على أنه لا يمكن أن يستخدم الذكاء الاصطناعي في التأليف والتلحين (حسابه على {فيسبوك})

ويستعيد عزيز مرقة اللحظة التي غيرت مساره حين كان يدرس بالجامعة ويقارن كيف تغيرت أحلامه: «كنت أثق في أنني سأتجه نحو التأليف الموسيقي، وفي الوقت نفسه كنت سأمضي في الطريق الحكومي وربما أصبح مسؤولاً ثقافياً بالأردن، حتى دعاني صديق من بيرو للانضمام إلى فرقته الموسيقية، أتذكر لحظة عزفي على البيانو حين فكرت لماذا لا يكون لدي مشروعي الخاص، ولماذا لا أتوجه نحو الموسيقى فكانت لحظة التحول التي أوصلتني لما أنا عليه الآن».

ويقدم عزيز مرقة بأغنياته مفردات جديدة يصيغها بأسلوبه الموسيقي فتجتذب جمهوراً لافتاً من الشباب العربي على غرار أغنية «بوكيه ورد» التي يقول عن ظروف مولدها: «كنت أجلس على البيانو وأعزف موسيقى رقيقة وهادئة وقد شعرت بأنني أتكلم عن فتاة هي كل يوم بالشخصية نفسها، وبطبيعتي أكره الروتين، فوجدتني أغني (أنتي كل يوم نفس الشيء، نفس الأشياء اللي تحبيها، نفس القصة اللي بتحكيها)، ثم استكملت كلماتها مع الشاعر زيد خالد، والكتابة معه كانت شيئاً ممتعاً جداً، وقدمت الأغنية في حفل بالأردن كان مليئاً بالمشاعر والجمهور الوفي، وأحضرنا نحو ألف وردة أهديناها للجمهور».

يعتبر عزيز تقديم ديو أغنية {دقة} تجربة فنية مهمة (حسابه على {فيسبوك})

بين التلحين والغناء يصف الفنان عزيز مرقة نفسه بقوله: «طول عمري أراني ملحناً ولا أعد نفسي مطرباً، بل فناناً يحب الغناء، وقد وفر لي الغناء جمهوراً أحبه ويحبني، وحياة مليئة بالسفر والترحال، كما أن الغناء هو ما يمول المشاريع والأفكار التي أعمل عليها»، كما يُعد نفسه «منتجاً وصانع محتوى مرئياً ومسموعاً».

وحول رؤيته لواقع الأغنية العربية بين الانتشار السريع الذي تحققه والعمر القصير الذي تعيشه، يقول مرقة: «البعض فهم أن الأغنية الناجحة لا بد أن تكون مستفزة وسخيفة، وأنا أيضاً وقعت في هذا الفخ ودفعت ثمناً غالياً له رغم أنني كنت أشعر وقتها بأنني أقدم شيئاً خلّاقاً وجديداً، فوجدت نفسي أقلد الآخرين، وهذا أدى إلى فشل ثقيل على كل المستويات، فأعدت صياغة تفكيري ومراجعة نفسي، وكثيرون وقعوا في الخطأ نفسه».

لكن مرقة يبدي تفاؤله بـ«أننا وصلنا إلى نهاية المطاف لهذه الأغنيات (السخيفة) بالفعل»، مؤكداً أن «الفن البديل المتمثل فيما يقدمه مع فرق أخرى على غرار (كاريوكي) و(مسار إجباري) يجعلني أثق بنهاية ذلك، وأننا سنشهد قريباً جداً نقطة تحول قد تأتي منا أو عبر شباب أصغر يقدمون محتوى عميقاً».

يسعى عزيز مرقة لتقديم عمل فني بأوركسترا متكامل (حسابه على فيسبوك)

ووضع عزيز مرقة موسيقى لعدد كبير من الأفلام الوثائقية لكنه توقف عنها ويبرر ذلك بقوله: «كنت أحب موسيقى الأفلام لكنني لا أحب أن يطلب مني أحد أن أُغير شيئاً في رؤيتي للعمل، ما خلق صداماً بيني وبين مع بعض المخرجين، وبعد فترة طويلة قررت تنفيذ مشاريع أكون مسؤولاً عنها تماماً، وانسحبت من تأليف موسيقى الأفلام بعدما وجدتها غير مجدية نفسياً ومادياً».

ولا يخشى الفنان الأردني من الاستعانة بالذكاء الاصطناعي بمجال الموسيقى والغناء، ويقول: «أهلاً وسهلاً به، فقد رأينا الـ(دي جيه) يحل محل الفرق الموسيقية و(الرابرز) يلفتون انتباه الجمهور عن المطربين الأصليين، والآن يأتي الذكاء الاصطناعي ويحاول أن يكون بديلاً للموسيقي، فبعض الأغنيات التي تنفذ من خلاله أو عبر (السونو) تحقق نجاحاً لافتاً»، مشدداً على «أنه لا يمكن أن يستخدم الذكاء الاصطناعي في تأليف أو تلحين أغنية». انسحبت من تأليف موسيقى الأفلام بعدما وجدتها غير مجدية نفسياً ومادياً


رالف دبغي لـ«الشرق الأوسط» : لا أستبعد الغناء بالعربية

قدم ضمن ألبومه أغنية «الأبطال» وأهداها لوالديه (رالف دبغي)
قدم ضمن ألبومه أغنية «الأبطال» وأهداها لوالديه (رالف دبغي)
TT

رالف دبغي لـ«الشرق الأوسط» : لا أستبعد الغناء بالعربية

قدم ضمن ألبومه أغنية «الأبطال» وأهداها لوالديه (رالف دبغي)
قدم ضمن ألبومه أغنية «الأبطال» وأهداها لوالديه (رالف دبغي)

يجمع رالف دبغي بين مواهب فنية متعددة؛ فهو يكتب كلمات أغنياته ويلحنها ويؤديها بالإنجليزية. وبعد انقطاع دام نحو عامين عن ممارسة شغفه الفني، يعود اليوم بحلة متجددة من خلال ألبومه الجديد «Mask Off» (سقط القناع)، الذي يشكل مولوده الفني الثاني بعد ألبومه الأول «الساعة الرملية».

يضم الألبوم 8 أغنيات تتنوع بين أنماط وإيقاعات موسيقية مختلفة، لكنها تلتقي جميعها عند خيط سردي واحد؛ فتقوم على استلهام التجارب الشخصية والعائلية وتحويلها إلى حكايات إنسانية نابضة بالمشاعر، يصوغها دبغي في قالب غنائي معاصر.

يروي دبغي قصة انقطاعه عن الساحة الفنية، قائلاً: «منذ أكثر من سنة بقليل، شعرت بأنني فقدت قدرتي على الكتابة والتلحين. وصلت إلى مرحلة بدأت أتساءل فيها إن كانت مسيرتي الغنائية قد انتهت، أم لا. كنت قد أنجزت عدداً من أغنيات الألبوم، وظننت أنها ستكون بمثابة عملي الوداعي».

{سقط القناع} عنوان ألبومه الجديد (رالف دبغي)

ويتابع: «خلال جلسة مع أحد أصدقائي، خطرت لي فكرة ذلك الحاجز الذي كان يفصلني عن إمكاناتي الفنية، فكتبت أغنية بعنوان (عزيزي حاجز الكتابة - Dear writers block). عندها غصت في أعماق مشاعري وتأملت الحالة التي أمر بها. واجهت أزمتي بطريقتي الخاصة، وحاولت مداواة نفسي من خلال كلمات هذه الأغنية وألحانها».

ومن رحم تلك التجربة وُلد ألبومه الثاني «سقط القناع»، الذي استغرق إنجازه وقتاً طويلاً من البحث والتجريب، فشكّل محطة مفصلية في مسيرته الفنية. وقد صوّر منه أغنيتين هما «سقط القناع» و«الشرير»؛ ففي الأولى يدعو إلى التحرر من الأقنعة ومواجهة الذات بصدق، فيما تتناول الثانية الشر الذي بات يخيّم على العالم ويلقي بظلاله القاتمة على البشر. ويقول: «اختار المخرج كريم شريتح هذه الأغنية لترافق فيلمه القصير (النزاع الأخير)».

ومن بين الأغنيات المستوحاة من تجاربه الشخصية، تبرز «الأبطال» التي أهداها إلى والديه، تقديراً للدعم الذي قدماه له منذ طفولته. ويقول: «دعماني منذ صغري وشجعاني على دخول عالم الغناء، وكانا السبب في اندفاعي لتعلّم الموسيقى. لذلك، أردت أن أعبّر لهما عن امتناني من خلال هذه الأغنية التي تعكس نظرتي إليهما».

ويتابع: «أقول في الأغنية إنهما لا يطيران، وليسا نسخة عن (الرجل العنكبوت)، ولا يستطيعان اختراق النار، لكنهما بالنسبة إليّ بطلان حقيقيان، أنظر إليهما بكل فخر وإعجاب».

ويرى دبغي أن الأغنيات التي تحتفي بالوالدين لا تزال نادرة، لا سيما تلك التي تتناول الأب والأم معاً. ويوضح: «قد نجد أعمالاً تتحدث عن الأم، لكن الأب قلّما يحضر في الأغنيات، أما أن يُكرَّم الوالدان معاً فهو أمر نادر. شعرت بأن هذه الأغنية تعبّر عمّا يختزنه كثير من الأبناء في داخلهم، لكنهم لم يجدوا الكلمات المناسبة للإفصاح عنه».

أما الأغنية الثانية التي استوحاها من تجربة شخصية مؤثرة، فتحمل عنوان «على بعد طابقين»، وتروي علاقته الوثيقة بجدته التي ترك رحيلها أثراً عميقاً في نفسه. ويوضح: «في ألبومي الأول قدمت أغنية بعنوان (يوماً ما) أهديتها إلى جدي وجدتي. وخلال المراحل الأخيرة من تسجيل ألبومي الجديد، رحلت جدتي، فكان وقع الخبر قاسياً عليّ لأنها كانت تعني لي الكثير».

ويتابع: «من دون تخطيط، وجدت نفسي أكتب قصيدة عن علاقتي بها. وعندما جلست إلى البيانو، شعرت بأن بإمكاني تحويلها إلى أغنية تحمل اللحن الذي يليق بمشاعري. ورغم أن أغنياتي المصورة تتراوح عادة بين دقيقتين و4 دقائق، جاءت (على بعد طابقين) بطول 6 دقائق، لأنها كانت أشبه برسالة أردت أن أوصلها إليها. قلت فيها كل ما لم تتح لي الفرصة لقوله لها وجهاً لوجه». ويشير إلى أن أكثر ما فاجأه هو حجم تفاعل الجمهور مع الأغنية؛ إذ وجد كثيرون فيها انعكاساً لتجاربهم الشخصية مع فقدان قريب أو صديق.

برأي دبغي أن وسائل التواصل الاجتماعي ساعدته كثيراً وأصبح لديه متابعين من أنحاء العالم (رالف دبغي)

وعن سر اختيار عنوان «على بعد طابقين»، يشرح: «كانت جدتي تسكن في المبنى نفسه الذي أعيش فيه مع عائلتي، وكان يفصل بين منزلينا طابقان فقط. استعرت هذه المسافة بصورة بلاغية، وكأن الطابقين اليوم أصبحا السماء وما فوقها. فقد رافقتني جدتي في جميع مراحل حياتي، وعندما رحلت شعرت بفراغ كبير، لأنها لم تعد جارتي الأقرب إلى قلبي».

ويعزو دبغي اعتماده الإنجليزية في التعبير عن مشاعره وأفكاره الغنائية إلى شعوره بأنها الأقرب إلى تكوينه الفني والأكثر قدرة على ترجمة ما يختلج في داخله. ولكن، هل يفكر يوماً في الانتقال إلى الضفة الأخرى وخوض تجربة الأغنية الشرقية؟

يجيب: «لا أستبعد الغناء بالعربية، وقد سبق وقدمت أغنية باللغتين. لكنني اليوم أجد نفسي أكثر في الأسلوب الغربي. أفكاري وألحاني تولد تلقائياً باللغة الإنجليزية، وأكتبها بسهولة. أدرك تماماً أن الأغنية الشرقية تتمتع بانتشار واسع وتتفاعل معها شريحة كبيرة من الجمهور، لكن في المقابل هناك جيل لا يستهان به يميل إلى الموسيقى الغربية ويتماهى معها. ولولا أنني لمست هذا التفاعل الإيجابي لما كررت التجربة. كما أن وسائل التواصل الاجتماعي ساعدتني كثيراً، لأن غالبية مستخدميها من الشباب، وأصبحت أملك اليوم متابعين في الولايات المتحدة وأوروبا وكندا».

وعن أهدافه في المرحلة المقبلة، يقول: «ما يهمني هو الحفاظ على حضوري الدائم في الساحة الفنية وتوسيع دائرة انتشاري. وإلى جانب إصدار الأعمال الجديدة، أركز أيضاً على إحياء الحفلات؛ إذ ينتظرني هذا الصيف عدد كبير منها».

ويكشف دبغي أن ألبومه الجديد يحمل تحولاً واضحاً في هويته الموسيقية؛ إذ ابتعد نسبياً عن الرومانسية الهادئة التي طبعت أعماله السابقة، واتجه نحو إيقاعات أكثر حيوية، مستعيناً بعناصر من موسيقى الروك وآلات كهربائية، وفي مقدمتها الغيتار. ويعلّق: «أشعر بأن هذا الأسلوب يترك أثراً أقوى لدى المستمع».

وعن الأغنية الأقرب إلى قلبه في الألبوم، يختار «عزيزي حاجز الكتابة»، موضحاً: «لأنها توثق مرحلة شخصية صعبة عشتها بكل تفاصيلها». كما يخص أغنية «سقط القناع» بمكانة مميزة، ويقول: «أدعو فيها الناس إلى التخلي عن الأقنعة التي يختبئون خلفها، لأنهم عندما يواجهون أنفسهم بصدق سيدركون أنهم كانوا سيشعرون بالراحة لو فعلوا ذلك منذ زمن».

أما عن التحديات التي تواجهه في تقديم الأغنية الغربية داخل العالم العربي، فيؤكد أن الصعوبة حاضرة في كل الأحوال، ويقول: «حتى لو اخترت الغناء الشرقي فسأواجه منافسة كبيرة. أما في الأغنية الغربية فأشعر بأن عدد الفنانين الذين يقدمونها باحترافية أقل، ما يمنحني مساحة أوسع لأتميز. وأؤمن بأن الكلمة واللحن الجيدين قادران دائماً على فرض نفسيهما». هناك جيل لا يستهان به يميل إلى الموسيقى الغربية ويتماهى معها


جو أشقر: أغنية «عيب ولو» تخاطب جيل «زد» بلسانه

 يرى أن جيل اليوم مثقّف فنياً ويبحث عن المختلف (جو أشقر)
يرى أن جيل اليوم مثقّف فنياً ويبحث عن المختلف (جو أشقر)
TT

جو أشقر: أغنية «عيب ولو» تخاطب جيل «زد» بلسانه

 يرى أن جيل اليوم مثقّف فنياً ويبحث عن المختلف (جو أشقر)
يرى أن جيل اليوم مثقّف فنياً ويبحث عن المختلف (جو أشقر)

في كل مرة يطلّ فيها الفنان جو أشقر بعمل جديد فإنه يشغل محبيه بمضمون أغانيه ورسائلها الاجتماعية المباشرة. فهو يشتهر بأسلوب غير مألوف في خياراته الغنائية، ما يجعله مختلفاً عن غيره.

وأخيراً أصدر أشقر أغنية «عيب ولو»، التي تعاون فيها مع الكاتب والملحن رامي شلهوب، فحققت أكثر من خمسة ملايين مشاهدة، وقدّمها في فيديو كليب يعكس أسلوب الحياة ولغة التعبير السائدين لدى جيل الشباب (جيل «زد»). يقول في مطلعها: «عيب ولو... عم تستهون فينا كتير... مش إذا قلنالك يا كبير مصدّق حالك... يكبر راسك وإنت أصلاً شي تعتير... ليه يا برو؟».

ويعلّق أشقر في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «الأغنية نابعة من واقعنا اللبناني؛ تعكس لغة الشارع وأسلوب الحياة اللذين يطبعان جيل الشباب اليوم. فلكل جيل طريقته في التعبير، ويبتكر مفرداته الخاصة، ويصنع (ترنداته). لذلك جاءت الأغنية بروح شبابية قريبة منهم؛ لأنها تخاطبهم بلسانهم».

ويرى أشقر أن الساحة الفنية تزخر اليوم بمواهب لافتة تتمتع بمستوى جيد، على عكس ما شهدته حقبة التسعينات من انتشار للأغاني الهابطة. ويتابع: «جيل اليوم، لا سيما (زد)، مثقّف فنياً ويبحث عن المختلف، ويتمتع بذائقة موسيقية تميل إلى النغمة الشرقية الجميلة، وله نمط حياة وقاموس من المفردات يختلف تماماً عما اعتدناه عند الأجيال السابقة».

يعطي أشقر رأيه بفنانين شكّلوا ظاهرة كما الفنان السوري الشامي: «لا شك أنه حقق نقلة نوعية، وحالة لا تشبه غيرها. اعتقد البعض أن نجاحه سيكون مجرّد (ترند) وينتهي، لكن أعماله برهنت على العكس. كذلك الأمر بالنسبة للفنان الأخرس الذي أوجد بأعماله حالة خاصة».

"عيب ولو" أحدث اصداراته الفنية (جو أشقر)

ويعلّق أشقر على آراء بعض الذين اعتبروا أن أغنيته تشبه، في نمطها، أغنية هيفاء وهبي الأخيرة «بدنا نروق»، وخاصة أن كاتب وملحن العملين هو نفسه رامي شلهوب، فيقول: «بالنسبة لي، وجدت فيها نفحة من أعمال الراحلين زياد الرحباني وجوزف صقر. ومن الطبيعي أن تشبه أغنية هيفاء وهبي؛ لأن الملحن برأيي متأثر بأعمال زياد، ولا أرى في ذلك أي عيب؛ لأنها تستحضر أجواء الأغنية اللبنانية التي سادت في الستينات».

وعما إذا كانت المقارنة بينه وبين هيفاء وهبي تزعجه، يرد: «على العكس تماماً؛ يسعدني أن تتم مقارنتي بفنانة سوبر ستار مثلها. فهي استطاعت أن تصنع حالة فنية ببصمتها، وأن ترسّخ هوية مميزة أغلقت الباب أمام أي محاولة لتقليدها».

ويرى أشقر أن أغنياته تنطلق من الواقع وتصل إلى الجمهور من دون حواجز. ويقول: «أَعُدّ نفسي صاحب ذائقة خاصة في خياراتي، وأتناول موضوعات قد لا يجرؤ غيري على تقديمها. وفي أغنية (عيب ولو) ثمة (قفشة فنية) تعلق في الذاكرة. وأومن بأن هذا النوع من الأغنيات يعيش طويلاً ويحافظ على حضوره؛ لأن عبارة (عيب ولو) نستخدمها في حياتنا اليومية، وفي جلساتنا، وحتى عند معاتبة صديق أو قريب على تصرفٍ ما، مهما بدا بسيطاً».

ويتابع: «قد تكون عبارة (عيب ولو) اليوم في صدارة (الترند)، لكنها ستبقى راسخة في الذاكرة. كما تحمل الأغنية رسالة اجتماعية. وهو النهج الذي اتبعته في أعمال سابقة، مثل (بدي ياك إنت) و(حبيبة قلبي) وغيرهما من الأغنيات التي لا يزال الجمهور يطلبها مني في الحفلات. فمنذ بداياتي، ورغم الانتقادات الكثيرة التي تعرضت لها، تمسكت بهذا الأسلوب وواصلت تقديمه، حتى بات يشكّل بصمة ترتبط باسمي مباشرة. فأنا أحب الأغنية الواقعية والصادقة».

لا يزعجه مقارنة "عيب ولو" بأغنية هيفاء وهبي "بدنا نروق" (جو أشقر)

وعن مشاريعه المستقبلية يقول: «لديّ مجموعة حفلات سأحييها في بيروت والساحل الشمالي في مصر، كما أحضّر لسلسلة من الأغنيات، أضع لها اللمسات الأخيرة».

ويتحدث أشقر عن علاقته بالجمهور المصري قائلاً: «أدرك تماماً أن الشارع المصري يتمتع بذائقة فنية تميل إلى الأغنية الشعبية، لكن هناك شريحة واسعة تعرف أغنياتي وتحفظها عن ظهر قلب. وغالباً ما أحيي هناك حفلات زفاف، علماً أن انتشاري في مصر يبقى محدوداً مقارنة بما حققه عدد من النجوم اللبنانيين. ومع ذلك، لديّ بصمتي الفنية، وهناك من يتفاعل معها ويحبها».

وعن الأغنية الخليجية وإمكان خوض تجربتها، يرد: «قلة من الفنانين اللبنانيين نجحوا في تقديم اللون الخليجي، ومن بينهم نانسي عجرم وراغب علامة ووليد توفيق. الجمهور العربي يقدّر الفن اللبناني، لكنه في المقابل يحب أن يسمع الفنان بلهجته الأم. لذلك أحضّر قريباً لأغنية لبنانية تحمل نفحة خليجية.

سبق أن قدمت عملاً خليجياً، لكنه لم يحقق النجاح الذي كنت أطمح إليه. لذلك أفضّل أن أقدم الأغنيات اللبنانية التي يحبها الناس. وحتى عندما أغني بالمصرية، يتفاعل معها الجمهور المصري انطلاقاً من كونها تُؤدَّى بصوت فنان لبناني».

وعن سبب غيابه عن إحياء مهرجانات فنية، يرد: «هذا السؤال يجب طرحه على متعهّدي ومنظّمي المهرجانات. هناك (محسوبيات) في الوسط الفني تتسبب في تكرار الوجوه بمهرجانات معينة. أحب أن أحيي المهرجانات، ولكن في حال عدم توفرها فإن الأمر لا يزعجني بتاتاً».

أعد نفسي صاحب ذائقة خاصة في خياراتي... وأتناول موضوعات قد لا يجرؤ غيري على تقديمها